وثيقة على الطاير .... للرافضة ...بمناسبة رؤية ابو صالح في الشيراتون ..الكويت






إذاً فالغرض يحصل في مقصدين :
[ المقصد ] الأول :
في أنَّ التشيُّع من أين نشأ ؟ ومتى تكوَّن ؟ وَمَنْ هو غارس بذرته الأولى ، وواضع حجره الأوّل ، وكيف أفرعت دوحته حتى سما واستطال ، وأزهر وأثمر ، واستدام واستمر حتى تديَّنت به جملة من أعاظم ملوك الاسلام ، بل وجملة من خلفاء بني العبّاس : كالمأمون ، والناصر لدين الله ، وكبار وزراء الدولة العبّاسية وغيرها .
فنقول وبالله المستعان :
إنَ أول مَنْ وضع بذرة التشيُّع في حقل الاسلام هو نفس صاحب الشريعة الاسلامية ، يعني أنَّ بذرة التشيَّع وضعت مع بذرة الاسلام ، جنباً الى جنب ، وسواء بسواء ، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته ، ثم أثمرت بعد وفاته .
وشاهدي على ذلك نفس أحاديثه الشَّريفة ، لا من طرق الشِّيعة ورواة الامامية ، حتى يُقال : أنَّهم ساقطون لأنهم يقولون ( بالرجعة ) أو أنَّ راويهم ( يجر الى قرصه ) بل من نفس أحاديث علماء السنَّة وأعلامهم ، ومن طرقهم الوثيقة التي لا يظن ذو مسكة فيها الكذب والوضع ، وأنا أذكر جملة ممّا علق بذهني من المراجعات الغابرة ، والتي عثرت عليها عفواً من غير قصد ولا عناية .
فمنها : ما رواه السيوطي في كتاب ( الدر المنثور في تفسير كتاب الله بالمأثور ) في تفسير قوله تعالى : ( أُولئِكَ هُمْ خَيرُ البريّةِ ) .
قال : أخرج ابن عساكر: عن جابربن عبدالله قال : كنّا عند النَّبي صلّى الله عليه وآله فاقبل عليٌ عليه السلام فقال النَّبي : « والَّذي نفسي بيده إنَ
ونزلت : ( إنَّ الِّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا الصّالِحاتِ اُولئِكَ هُمْ خَيرُ البَريّةِ ) .
وأخرج ابن عدي : عن ابن عبّاس قال : لما نزلت : ( إنَّ الّذينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ ) قال رسول الله [ صلّى الله عليه وآله ] لعلي [ عليه السَّلام ] : « هو أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين » .
وأخرج ابن مردويه : عن علي عليه السَّلام قال : « قال لي رسول اللهّ صلى الله عليه واله : الم تسمع قول الله : ( إنَّ الّذينَ امَنُوا وَعَمِلوا الصّالِحاتِ اُولئِكَ هُمْ خَيرُ البَريّةِ ) أنتَ وشيعتك ، وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا جاءت الامم للحساب تُدعون غرّاً محجَّلين » . انتهى حديث السيوطي (1) .
وروى بعض هذه الأحاديث ابن حجر في ( صواعقه ) عن الدارقطني ، حدّث أيضاً عن أمِّ سلمة أنَّ النَّبي صلّى الله عليه واله قال : « يا علي أنت وأصحابك في الجنَّة » (2) .
وفي ( نهاية ابن الأثيم ما نصه في مادة ( قمح ) : وفي حديث علي عليه السَّلام قال له النَّبي صلّى الله عليه وآله : « ستقدم على الله أنتَ وشيعتك راضين مرضيين ، ويقدم عليه عدوك غضاباً مقمَّحين » ، ثم جمع يده إلى عنقه ليريهم كيف الاقماح (3) . انتهى .
وببالي أنَّ هذا الحديث أيضاً رواه ابن حجر في ( صواعقه ) وجماعة
والزمخشري في ( ربيع الأبرار ) يروي عن رسول الله [ صلّى الله عليه وآله ] أنَّه قال : « يا علي ، إذا كان يوم القيامة أخذتُ بحجزة الله تعالى ، وأخذتَ أنت بحجزتي ، وأخذ وُلْدِكَ بحجزتك ، واخذ شيعة ولْدِكَ بحجزتهم ، فترى أين يؤمر بنا» (2) .
ولو أراد المتتبع [ لـ ] كتب الحديث ، مثل : مسند الامام أحمد بن حنبل ، وخصائص النسائي ، وأمثالهما أنْ يجمع أضعاف هذا القدر لكان سهلاً عليه .
وإذا كان نفس صاحب الشريعة الاسلامية صلّى الله عليه وآله يُكرر ذكر شيعة علي عليه السَّلام ويُنوه عنهم بأنَّهم هُمُ الآمنون يوم القيامة ، وهم الفائزون والراضون المرضيون ، ولا شك أنَّ كلَّ معتقد بنبوته يصدقه فيما يقول ، وأنَّه لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلا وحي يوحى (3) ، فإذا لم يصر كلّ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله شيعة لعلي عليه السَّلام فبالطبع والضرورة تلفت تلك الكلمات نظر جماعة منهم أن يكونوا ممَّن ينطبق عليه ذلك الوصف بحقيقة معناه ، لا بضرب من التوسّع والتأويل .
نعم ، وهكذا كان الأمر ، فإنَّ عدداً ليس بالقليل اختصوا في حياة النبي صلّى الله عليه وآله بعلي عليه السَّلام ولازموه ، وجعلوه إماما كمبلِّغٍ عن
ومن الغني عن البيان أنَه لو كان مراد صاحب الرسالة من شيعة علي عليه السَّلام مَنْ يحبه أو لا يبغضه ـ بحيث ينطبق على أكثر المسلمين ، كما تخيَّله بعض القاصرين ـ لم يستقم التعبير بلفظ ( شيعة ) ، فانَ صرف محبة شخص لآخر أو عدم بغضه لا يكفي في كونه شيعة له ، بل لا بدَّ هناك من خصوصية زائدة ، وهي الاقتداء والمتابعة له ، بل ومع الالتزام بالمتابعة أيضاً ، وهذا يعرفه كلُّ من له أدنى ذوق في مجاري استعمال الألفاظ العربية ، وإذا استعمل في غيره فهو مجاز مدلول عليه بقرينة حال أو مقال .
والقصارى إنِّي لا أحسب أنَ المنصف يستطيع أنْ ينكر ظهور تلك الأحاديث وأمثالها في إرادة جماعة خاصة من المسلمين ، ولهم نسبة خاصة بعلي عليه السلام ، يمتازون بها عن سائر المسلمين الَّذين لم يكن فيهم ذلك اليوم من لا يحب علياً ، فضلاً عن وجود من يبغضه .
ولا أقول : إنَّ الاخرين من الصحابة ـ وهم الأكثر الَّذين لم يتسموا بتلك السمة ـ قد خالفوا النبي صلّى الله عليه واله ولم يأخذوا بارشاده ، كلا ومعاذ الله أنْ يُظن فيهم ذلك ، وهم خيرة مَنْ على وجه الأرض يومئذٍ ، ولكن


نحن نعالج البيانات الشخصية لمستخدمي موقعنا عبر استخدام ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) وتقنيات أخرى، وذلك لتقديم خدماتنا، وتخصيص الإعلانات، وتحليل نشاط الموقع. وقد نشارك بعض المعلومات الخاصة بمستخدمينا مع شركائنا في الإعلانات والتحليلات. لمزيد من التفاصيل، يُرجى الرجوع إلى سياسة الخصوصية.
بالنقر على "أوافق" أدناه، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وعلى ممارساتنا المتعلقة بمعالجة البيانات الشخصية وملفات تعريف الارتباط كما هو موضح فيها. كما تُقرّ بأن هذا المنتدى قد يكون مُستضافًا خارج بلدك، وتوافق على جمع بياناتك وتخزينها ومعالجتها في البلد الذي يُستضاف فيه هذا المنتدى.
تعليق