الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • بسرا
    عضو فعال
    • Jul 2006
    • 133

    #1

    الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

    قال الله تعالي

    لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الاخر


    قال البخاري في الصحيح في كتاب الصلاة عن عمران بن الحصين قال : صلي مع علي بالبصرة فقال ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسو ل الله (ص) فذكر انه كان يكبر كلما رفع و كلما وضع . وايضا قد ذكرني هذا صلاة محمد (ص) او قال لقد صلي بنا صلاة محمد (ص) و رواه مسلم و النسايي و ابو داود و احمد .

    قال ابن ماجه بسنده عن ابي موسي قال صلي علي (ع) يوم الجمل صلاة ذكرنا صلاة رسول الله (ص) فاما نسيناها و اما نكون تركناها فسلم علي يمينه و علي شماله .

    وروي ابن حجر في فتح الباري روي احمد و الطحاوي باسناد صحيح عن ابي موسي الاشعري قال ذكر علي كنا صلاة نصليها مع رسول الله (ص) اما نسيناها و اما تركناها عمداو في رواية قتادة عن مطرف قال عمران يعني ابن حصين اما صليت منذ حين او منذ كذا وكذا اشبه بصلاة رسول الله (ص)



    وضو في القرآن والسنة النبوية(ص)


    في السوره 5 آيه 6 قال الله تعالي :

    يا أيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق

    وامسحوا برءوسكم وأرجلكم الى الكعبين


    ارجلكم معطوف برؤسكم يعني بعد المسح رأس امسحوا ارجلكم .وان غير ذلك واو العاطفه لامعني له ومهمل .




    قال الحاكم نيشابوري في المستدرك علي الصحيحين بخاري و مسلم اورد حديث و الذهبي معترفا بصحته عن حجاج بن منهال عن رفاعة بن ابي رافع عن ال نبي مكرم(ص) :

    ومسح براسه و ظهر قدمه

    و ابوداوود في السننوايضا , نسائىفي السنن،ابن ماجه في سننه و الطـحـاوىفي الشرح معاني سـيـوطى قال : روي البيهقى في سننه .



    روي امام احمد حنبل في المسند عن محمدابن جعفر
    ثنا سعيد عن قتاده عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن ابن غنم عن ابي مالك اشعري قال لقومه اجتمعوا صلي بكم صلاة رسو ل الله (ص) فلما اجتمعوا قال هل فيكم أحد من غيركم قالوا لا ( من خوف حكام ) ابن اخت لنا قال ابن اخت القوم منهم، فدعا بجفنة فيها ماء فتوضأ و مضمض و استنشق و غسل وجهه ثلاثا و ذراعيه ثلاثا ومسح براسه و ظهر قدمه ثم صلي بهم. (المسند ج5 ص432). وكل الرواة هذا الحديث صحيح.
    قال الذهبي في محمد ابن جعفر(غندر): الحافظ المجود الثبت اتفق ارباب الصحاح علي الاحتجاج به

    سعيدبن ابي عروبة و قتادة :اورد الذهبي تمجيد هم و توثيقهم من علماء الرجال.


    ذهبي في شهر ابن حوشب قال : كان من كبار علماء التابعين و وثقه احمد بن حنبل و يحيي بن معين و عجلي .

    ذهبي في عبد الرحمن ابن غنم قال : الفقيه الامام و وثقه ابن سعد .





    و جمله (قال هل فيكم أحد من غيركم قالوا لا) علامة الخوف الراوي من الحكام الذين يسعي في انحراف السنة النبوية




    قال سعيد بن جبير قال كنت مع ابن عباس بعرفات فقال ما لي لا أسمع الناس يلبون قلت يخافون من معاويه فخرج ابن عباس من فسطاطه فقا لبيك الهم لبيك لبيك فانهم تركوا السنة من بغض علي (رواه النسايي ج2 سنن ص 45 والبيهقي ج5 سنن ص 113) و قالوا في شرح هذا الحديث : ان عليا كان متقيدا بالسنن و منها التلبية في عرفات فتركوها خوفا من معاويه لانه كان يبغض عليا . وايضا يسبه و عدوا لشيعته.






    ابن حزم اندلسي من اكابر علماء العامه قال :

    فان القراة بخفض ارجلكم و فتحها كلاهما لا يجوز الاان يكون معطوفا علي الرؤس في المسح و لا بد ... فلما جاءت السنة بغسل الرجلين صح ان المسح منسوخ عنهما !!!! الاحكام في الاصول الاحكام


    وانا اقول هذا شيئ عجيب كلام ابن حزم و فيه مفسدة لا يخفي . لان هذا باب لمن اراد ان يتغير القرآن الحكيم في المثال سنة بني امية نسخ جزء من القرآن و سنة بني العباس نسخ جزء آخر و...... والي القيامة كل قرآن منسوخ !!!!!



    قرطبي في الجامع لاحكام القرآن و احمد في المسند و نحاس في ناسخه و ابوعبيده في فضايله و النسايي و الترمذي و ابن منذر و حاكم و ابن مردويه و بيهقي في سننهم قالوا :

    و روي ان النبي (ص) انه قرأ سورة المايده في الحجة الوداع و قال يا ايها الناس ان سورة المايده من آخر ما نزل فأ حلوا حلالها و حرموآ حرامها....


    عباد بن تميم بن عاصم مازنى : طـحاوى عن عمويش [عبداللّه ] روي : النبي (ص) ) وضا و مسح الرجلينه .
    و ايضا عروه .
    ابـن اثير با سناد ه عن عباد بن تميم قال رايت رسول الله(ص )....
    في الاصابه عن عبادبن تميم مازنى عن ابيه مثله.


    قال ابن حجر : رجال هذا الحديث كلهم ثقه .

    شـوكانى قال: طبرانى عن عباد بن تميم , عن ابيه قال. قال رايت رسول الله(ص ) وضا و مسح الرجلينه.



    ابـن حـجـر قال : بخارىفي تاريخه , احمد في مسنده , ابن ابى شيبه , ابن ابى عمر, بغوى , بارودى و جماعة روي هذا الحديث عن طريق ابوالاسود .



    في كـنز العمال: حديث مسند تميم بن زيدعن عباد بن تميم عن ابيه قا ل... ابن حجر در الاصابة قال : رجال هذا مسند ثقه .





  • ابوحذيفة
    عضو متميز

    • Jan 2004
    • 1712

    #2
    الرد: الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

    الحمد لله رب العالمين والصلاة واالسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

    عن أبي حية قال : رأيت عليا توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم تمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه مرة ثم غسل رجليه إلى الكعبين الحديث أخرجه الترمذي عن هناد و قتيبة كلاهما عن الأحوص عن أبي اسحق به (1- 37) وأبو داود وأبو توبة الربيع بن نافع وعمرو بن عون ثلاثتهم عن أبي الأحوص عن أبي اسحق عنه به (1 - 43) وأخرجه النسائي عن قتيبه عنه به (1 - 70 ) وعن محمد بن آدم عن يحيى بن زكريا عن أبي زائدة عن أبيه وغيره عن أبي اسحق وذكر الحافظ رحمه الله تعالى إن البزاز أخرجه أيضا ولفظه ثم أدخل يده في الإناء فملأ فمه فمضمض ثم استنشق ونثر بيده اليسرى ثلاث مرات تلخيص الجيد (1 - 90) قال الشيخ أحمد شاكر إسناده صحيح (الترمذي تحقيق أحمد شاكر ) .
    (2) عن زر بن حبيش : انه سمع عليا سئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث وهو قريب من لفظ الحديث السابق إلا انه قال فيه ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله اليسرى ثلاثا أخرجه أبو داود من حديث عثمان أبي شيبة ثنا أبو نعيم ربيعة الكناني عن المنهال بن عمرو عنه به (1- 43 ) قال ابن القطان : لا أعلم لهذا الحديث علة ( عون المعبود 1- 43) .
    (3) عن عبد خير عن علي أتى بإناء فيه ماء وطست فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا ثم تمضمض ونثر من الكف يأخذ فيه ثم غسل وجهه ثلاثا وغسل يده اليمنى ثلاثا وغسل يده الشمال ثلاثا ثم مسح برأسه مرة ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا أخرجه أبو داود في الطهارة (1- 42 ) عن مسدد عن أبي عوانه عن الحلواني عن أبن علي عن زائدة كلاهما عن خالد بن علقمة عنه به وعن محمد بن المثنى (1- 40 ) عن محمد بن جعفر عن شعبة عن خالد بن عرفطه عنه نحوه وقد جعل أبو داود رواية شعبة عن مالك بن عرفطه وَهْما وقال انما هو مالك بن علقمة وقد رد هذا الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي وبين انها روايتان وأخرجه الترمذي عن قتيبة وهناد وكلاهما عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن عبد خير نحوه (1- 35 ) وأخرجه النسائي عن قتيبة عن أبي عوانه عن خالد بن علقمه به (1- 68 ) وأخرج الحديث أيضا البزاز وابن حبان قال الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حديث صحيح ( جامع الأصول 7- 154 ) وقال الأعظمي في تعليقه على صحيح ابن خزيمة اسناده صحيح (1- 76 ) .
    (4) قال ابن أبي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي اسحاق عن الحارث عن علي غسل القدمين إلى الكعبين فيه نظر للكلام في الحارث الأعور .


    ومن طرق الرافضة.


    جاء في كتاب الغارات للثقفي ( 1/244 ) ومستدرك الوسائل ( 1/44 ) : أن عليَّا كتب إلى محمد بن أبي بكر وأهل مصر
    ... « ثم الوضوء فإنه من تمام الصلاة ، اغسل كفيك ثلاث مرات وتمضمض ثلاث مرات واستنشق ثلاث مرات واغسل وجهك ثلاث مرات إلى المرفق ثم امسح رأسك ثم اغسل رجلك اليمنى ثلاث مرات ثم اغسل رجلك اليسرى ثلاث مرات ، فإني رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم هكذا يتوضأ ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الوضوء نصف الدين » .

    وجاء في كتاب الاستبصار للطوسي ( 1/65 ) بسنده عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم حين ابتدأت في الوضوء فقال لي : « تمضمض واستنشق واسنن ثم اغسل ثلاثاً ، فقال : قد يجزيك من ذلك المرتان ، فغسلت ذراعي ومسحت رأسي مرتين ، فقال : قد يجزيك من ذلك المرة ، وغسلت قدمي ، فقال لي : « يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار » .
    وهذا الأثر ذُكر أيضاً في تهذيب الأحكام ( 1/93 ) ووسائل الشيعة للحر العاملي ( 1/296 ) .

    جعفر الصادق فقد رُوي عنه في هذا الخصوص ما يلي : روى ثقة الشيعة في الحديث محمد بن يعقوب الكليني بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( إذا نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فاعد غسل وجهك ثم أغسل ذراعك بعد الوجه فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فاعد غسل الأيمن ثم أغسل اليسار وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح رأسك ثم اغسل رجليك ) .
    وروى شيخ طائفتهم الطوسي عن أبي عبد الله عليه السلام : ( في الرجل يتوضأ الوضوء كله إلا رجليه ثم يخوض الماء بهما خوضا قال : أجزأه ذلك ) وخوض الماء هو الغسل لا المسح .


    تفسير ابن كثير.
    وقال الإمام أحمد عن ابن عباس‏:‏ أنه توضأ فغسل وجهه، أخذ غرفة من ماء فتمضمض بها واستنثر، ثم أخذ غرفة فجعل بها هكذا، يعني أضافها إلى يده الأخرى فغسل بها وجهه، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى، ثم مسح رأسه، ثم أخذ غرفة من ماء، ثم رش على رجله اليمنى حتى غسلها، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها رجله اليسرى، ثم قال‏:‏ هكذا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، يعني يتوضا‏.‏ ورواه البخاري‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏وأيديكم إلى المرافق‏}‏ أي مع المرافق كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً‏}‏ ويستحب للمتوضىء أن يشرع في العضد فيغسله مع ذراعيه، لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ‏(‏ إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل‏)‏ وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال، سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء‏)‏

    وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأمسحو برؤوسكم‏}‏ اختلفوا في هذه الباء هل هي للإلصاق، وهو الأظهر، أو للتبعيض‏؟‏ وفيه نظر على قولين؛ ومن الأصوليين من قال‏:‏ هذا مجمل فليرجع في بيانه إلى السنّة‏.‏ وقد ثبت في الصحيحين عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد بن عاصم - وهو جد عمرو بن يحيى، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - ‏:‏ هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يتوضأ‏؟‏ فقال عبد اللّه بن زيد‏:‏ نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه‏.‏ وروى أبو داود عن معاوية والمقداد بن معد يكرب في صفة وضوء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مثله؛ ففي هذه الأحاديث دلالة لمن ذهب إلى وجوب تكيمل مسح جميع الرأس كما هو مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل، لا سيما على قول من زعم أنها خرجت مخرج البيان لما أجمل في القرآن‏.‏ وقد ذهب الحنفية إلى وجوب ربع الرأس وهو مقدار الناصية، وذهب أصحابنا إلى أنه إنما يجب ما يطلق عليه اسم مسح، ولا يتقدر ذلك بحد، بل لو مسح بعض شعرة من راسه أجزأه، لحديث المغيرة بن شعبة قال‏:‏ تخلف النبي صلى الله عليه وسلم فتخلفت معه، فلما قضى حاجته قال‏:‏ هل معك ماء‏؟‏ فأتيته بمطهرة فغسل كفيه ووجهه ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة، فأخرج يديه من تحت الجبة وألقى الجبة على منكبيه، فغسل ذراعيه ومسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى خفيه‏.‏ وذكر باقي الحديث وهو في صحيح مسلم وغيره، ثم اختلفوا في أنه هل يستحب تكرار مسح الرأس ثلاثا كما هو المشهور من مذهب الشافعي، أو إنما يستحب مسحة واحدة كما هو مذهب أحمد بن حنبل ومن تابعه لحديث حمران بن أبان قال‏:‏ رأيت عثمان بن عفان توضأ فأفرغ على يديه ثلاثاً فغسلهما، ثم تمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثاً ثم غسل اليسرى مثل ذلك، ثم مسح براسه ثم غسل قدمه اليمنى ثلاثاً، ثم اليسرى ثلاثاً مثل ذلك، ثم قال‏:‏ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال‏:‏ ‏(‏من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه‏)‏ أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين‏.‏ وفي سنن أبي داود عن عثمان في صفة الوضوء، ومسح برأسه مرة واحدة، واحتج من استحب تكرار مسح الرأس بعموم الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن عثمان رضي اللّه عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال أبو داود عن حمران قال‏:‏ رأيت عثمان بن عفان توضأ فذكر نحوه، ولم يذكر المضمضة والاستنشاق، قال فيه‏:‏ ثم مسح رأسه ثلاثاً، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ هكذا، وقال‏:‏ ‏(‏من توضأ هكذا كفاه‏)‏ تفرد به أبو داود، ثم قال‏:‏ وأحاديث عثمان في الصحاح تدل على أنه مسح الراس مرة واحدة‏.‏
    وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأرجلكم إلى الكعبين‏}‏ قرىء ‏{‏وارجلكم‏}‏ بالنصب عطفاً على ‏{‏فاغسلوا وجوهكم وأيديكم‏}‏ رجعت إلى الغسل وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل، كما قاله السلف‏.‏ ومن ههنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في الوضوء كما هو مذهب الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب، بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ووجهه أجزأه ذلك؛ لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء، والواو لا تدل على الترتيب قال بعضهم‏:‏ لما ذكر اللّه تعالى هذه الصفة في هذه الآية على هذا الترتيب، فقطع النظير عن النظير، وأدخل الممسوح بين المغسولين دل ذلك على إرادة الترتيب، وأما القراءة الأخرى، وهي قراءة من قرأ ‏{‏وأرجلكم‏}‏ بالخفض، فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس‏.‏ وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب‏:‏ جحر ضب خرب، وكقوله تعالى‏:‏ ‏{‏عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق‏}‏ وهذا ذائع شائع في لغة العرب سائغ؛ ومنهم من قال‏:‏ هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان، قال الشافعي رحمه الله، ومنهم من قال‏:‏ هي دالة على مسح الرجلين‏.‏ ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف كما وردت به السنّة وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضاً لا بد منه للآية والأحاديث التي سنوردها، ومن أحسن ما يستدل به على أن المسح يطلق على الغسل الخفيف ما رواه الحافظ البيهقي عن علي ابن أبي طالب أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بكوز من ماء، فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضلته وهو قائم، ثم قال‏:‏ إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، وقال‏:‏ ‏(‏هذا وضوء من لم يحدث‏)‏، رواه البخاري في الصحيح ببعض معناه‏.‏ ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل، وكذا من جوز مسحهما وجوز غسلهما فقد أخطأ أيضاً، ومن نقل عن أبي جعفر بن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث وأوجب مسحهما للآية فلم يحقق مذهبه في ذلك، فإن كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دلكهما ليذهب ما عليهما، ولكنه عبر عن الدلك بالمسح، فاعتقد من لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور، فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل سواء تقدمه أو تأخر عليه لا لندارجه فيه، وإنما أراد الرجل ما ذكرته، والله أعلم‏.‏ ثم تأملت كلامه أيضاً فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله‏:‏ ‏{‏وارجلكم‏}‏ خفضاً على المسح وهو الدلك، ونصباً على الغسل فأوجبهما أخذاً بالجمع بين هذه وهذه‏.‏
    ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لا بد منه
    يتبع‏.‏‏.‏‏.‏
    تابع ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏}‏
    قد تقدم في حديث أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه‏:‏ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في وضوئه إما مرة وإما مرتين أو ثلاثاً على اختلاف رواياتهم، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل قدميه ثم قال‏:‏ ‏(‏هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به‏)‏ وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ تخلف عنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة‏:‏ صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته‏:‏ ‏(‏أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار‏)‏، رواه البيهقي والحاكم‏.‏ وقال الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه قال‏:‏ رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل رجلٍ مثل الدرهم لم يغسله فقال‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏ وقال ابن جرير عن أبي أمامة‏:‏ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ابصر قوماً يصلون وفي عقب أحدهم أو كعب أحدهم مثل موضع الدرهم أو موضع الظفر لم يمسه الماء فقال‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏، قال‏:‏ فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئاً لم يصبه الماء أعاد وضوءه‏.‏ ووجه الدلاة من هذه الأحاديث ظاهر، وذلك أنه لو كان فرض الرجلين مسحهما أو أنه يجوز ذلك فيهما لما توعد على تركه، لأن المسح لا يستوعب جميع الرجل بل يجري فيه ما يجري في مسح الخف، وهكذا وجه هذه الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعالى، وقد روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب‏:‏ أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏ارجع فأحسن وضوءك‏)‏ وقال الإمام أحمد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء‏.‏ ورواه أبو داود وزاد ‏(‏والصلاة‏)‏ وهذا إسناد جيد قوي صحيح، والله أعلم‏.‏ وقال الإمام أحمد، قال أبو أمامة‏:‏ حدثنا عمرو بن عبس، قال، قلت‏:‏ يا رسول اللّه أخبرني عن الوضوء‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر، إلا خرت خطايه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره اللّه إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد اللّه ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏)‏ قال أبو أمامة‏:‏ يا عمرو انظر ما تقول، سمعت هذا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أيعطى هذا الرجل كله في مقامه‏؟‏ فقال عمرو بن عبسة‏:‏ يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي وما بي حاجة أن أكذب على اللّه وعلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لو لم أسمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً، لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك، وهذا إسناد صحيح، وهو في صحيح مسلم من وجه آخر، وفيه‏:‏ ثم يغسل قدميه كما أمره الله فدل على أن القرآن يأمر بالغسل، وهكذا روي عن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏ اغسلوا القدمين إلى الكعبين كما أمرتم، وقد روى أبو داود عن أوس بن ابي أوس، قال‏:‏ رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على نعليه وقدميه‏.‏ وقد رواه ابن جرير من طريق شعبة ثم قال‏:‏ وهذا محمول على أنه تضأ كذلك وهو غير محدث، إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسوله متنافية متعارضة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه، ولما كان القرآن آمراً بغسل الرجلين كما في قراءة النصب وكما هو الواجب في حمل قراءة الخفض عليها توهم بعض السلف أن هذه الآية ناسخة لرخصة المسح على الخفين، وقد روي ذلك عن علي بن ابي طالب، ولكن لم يصح إسناده، ثم الثابت عنه خلافه وليس كما زعموه فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول هذه الآية الكريمة وقال الإمام أحمد عن جرير ابن عبد اللّه البجلي قال‏:‏ أنا أسلمت بعد نزول المائدة، وأنا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يمسح بعدما اسلمت؛ وفي الصحيحين عن همام قال‏:‏ بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل‏:‏ تفعل هذا‏؟‏ فقال‏:‏ نعم، رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه‏.‏ قال الأعمش، قال إبراهيم‏:‏ فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، لفظ مسلم‏.‏ وقد ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية المسح على الخفين قولاً منه وفعلاً، وقد خالفت الروافض في ذلك بلا مستند بل بجهل وضلال، مع أنه ثابت في صحيح مسلم من رواية أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه، كما ثبت في الصحيحين عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن نكاح المتعة وهم يستبيحونها، وكذلك هذه الآية الكريمة دالة على وجوب غسل الرجلين مع ما ثبت بالتواتر من فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على وفق ما دلت عليه الآية الكريمة، وهم مخالفون لذلك كله وليس لهم دليل صحيح في نفس الأمر وللّه الحمد، وهكذا خالفوا الأئمة والسلف في الكعبين اللّذين في القدمين، فعندهم أنهما في ظهر القدم فعندهم في كل رجل كعب، وعند الجمهور أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم‏.‏ قال الربيع، قال الشافعي‏:‏ لم أعلم مخالفاً في أن الكعبين اللذين ذكرهما اللّه في كتابه في الوضوء هما الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم هذا لفظه‏.‏

    ونريد من الرفضي الاعجمي ان يناقش نقاش علمي ولا يتهرب، لماذا كذبت واخفيت الاحاديث التي تصرح بغسل الرجل.

    الحمد لله على الاسلام والسنة.

    تعليق

    • ابراهيم شداد
      عضو متميز

      • Jun 2005
      • 859

      #3
      الرد: الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

      الحمد لله

      سبحان الله دائما حجة الروافض ناقصة ومقطوعة وفيها اللف والدوران...

      اسمحوا لي أيها الرافضة أن أبات ليليتي هذه أضحك عليكم!



      كم يخيفني الشيطان عندما يأتي ذاكرا اسم الله!

      تعليق

      • بسرا
        عضو فعال
        • Jul 2006
        • 133

        #4
        الرد: الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

        عزيزي ابو حذيفه :
        السلام عليكم
        انا تسليم للحق وماانا اجادل في الحق.
        اما سوره مايدة آخر سورة كما مضي . و غسل الرجلين (السنة) نسخ بآية وامسحو برؤسكم وارجلكم (القرآن) يعني القرآن نسخ الغسل .
        روي ان النبي (ص) انه قرأ سورة المايده في الحجة الوداع و قال يا ايها الناس انسورة المايده من آخر ما نزل فأ حلوا حلالها و حرموآ حرامها....

        ابن حزم اندلسي في المحلي قال:
        جماعتي من علماء السلف قايل بالمسح الرجلين منهم علي بن ابيطالب و ابن عباس و حسن و شعبي وغيره و قول الطبري هذا .
        قال الامام فخر رازي في تفسيرالكبير من قول امام محمد باقر جاء المسح الرجلين و قال هذا مذهب شيعه الاماميه (اثني عشري) .
        الحمد لله الذي هدانا لهذا

        تعليق

        • محمد444
          عضو متميز

          • Oct 2005
          • 2875

          #5
          الرد: الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

          اضيف في الأساس بواسطة بسرا


          عزيزي ابو حذيفه :

          السلام عليكم

          انا تسليم للحق وماانا اجادل في الحق.

          اما سوره مايدة آخر سورة كما مضي . و غسل الرجلين (السنة) نسخ بآية وامسحو برؤسكم وارجلكم (القرآن) يعني القرآن نسخ الغسل .


          روي ان النبي (ص) انه قرأ سورة المايده في الحجة الوداع و قال يا ايها الناس انسورة المايده من آخر ما نزل فأ حلوا حلالها و حرموآ حرامها....




          ابن حزم اندلسي في المحلي قال:
          جماعتي من علماء السلف قايل بالمسح الرجلين منهم علي بن ابيطالب و ابن عباس و حسن و شعبي وغيره و قول الطبري هذا .

          قال الامام فخر رازي في تفسيرالكبير من قول امام محمد باقر جاء المسح الرجلين و قال هذا مذهب شيعه الاماميه (اثني عشري) .



          الحمد لله الذي هدانا لهذا
          بسرا
          الشيخ ابوحذيفه اجتهد في الرد عليك وثم تعقب عليه بهذه الأسطر التي تعد على الأصابع ؟؟

          تعليق

          • ابوحذيفة
            عضو متميز

            • Jan 2004
            • 1712

            #6
            الرد: الوضو في الكتاب والسنة وان تحفذوه نعلم لستم علي شيئ !!

            الحمد لله رب العالمين والصلاة واالسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

            قال الرافضي.



            عزيزي ابو حذيفه :

            السلام عليكم
            انا تسليم للحق وماانا اجادل في الحق.
            اما سوره مايدة آخر سورة كما مضي . و غسل الرجلين (السنة) نسخ بآية وامسحو برؤسكم وارجلكم (القرآن) يعني القرآن نسخ الغسل .

            روي ان النبي (ص) انه قرأ سورة المايده في الحجة الوداع و قال يا ايها الناس انسورة المايده من آخر ما نزل فأ حلوا حلالها و حرموآ حرامها....
            ابن حزم اندلسي في المحلي قال:
            جماعتي من علماء السلف قايل بالمسح الرجلين منهم علي بن ابيطالب و ابن عباس و حسن و شعبي وغيره و قول الطبري هذا .
            قال الامام فخر رازي في تفسيرالكبير من قول امام محمد باقر جاء المسح الرجلين و قال هذا مذهب شيعه الاماميه (اثني عشري) .

            الحمد لله الذي هدانا لهذا






            انظروا الى هذا الاعجمي كيف يتخبط، انت اعجمي لا تعرف ان تكتب بالغة العربية، فكيف تريد ان تفهم كلام العرب.

            هل قرأت ما نقلته لك ام انك مجرد قص ولصق بدون قرأت ما يرد به عليك.

            الم انقل لك من تفسير ابن كثير رحمه الله تفسير هذه الآية هل قرأت ام ان الرد اوجعك واردت ان تنقل ما تحفض به ماء وجهك.
            وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأرجلكم إلى الكعبين‏}‏ قرىء ‏{‏وارجلكم‏}‏ بالنصب عطفاً على ‏{‏فاغسلوا وجوهكم وأيديكم‏}‏ رجعت إلى الغسل وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل، كما قاله السلف‏.‏ ومن ههنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في الوضوء كما هو مذهب الجمهور، خلافاً لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب، بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ووجهه أجزأه ذلك؛ لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء، والواو لا تدل على الترتيب قال بعضهم‏:‏ لما ذكر اللّه تعالى هذه الصفة في هذه الآية على هذا الترتيب، فقطع النظير عن النظير، وأدخل الممسوح بين المغسولين دل ذلك على إرادة الترتيب، وأما القراءة الأخرى، وهي قراءة من قرأ ‏{‏وأرجلكم‏}‏ بالخفض، فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس‏.‏ وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض إما على المجاورة وتناسب الكلام، كما في قول العرب‏:‏ جحر ضب خرب، وكقوله تعالى‏:‏ ‏{‏عاليهم ثياب سندس خضر واستبرق‏}‏ وهذا ذائع شائع في لغة العرب سائغ؛ ومنهم من قال‏:‏ هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان، قال الشافعي رحمه الله، ومنهم من قال‏:‏ هي دالة على مسح الرجلين‏.‏ ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف كما وردت به السنّة وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضاً لا بد منه للآية والأحاديث التي سنوردها، ومن أحسن ما يستدل به على أن المسح يطلق على الغسل الخفيف ما رواه الحافظ البيهقي عن علي ابن أبي طالب أنه صلى الظهر، ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أتى بكوز من ماء، فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه، ثم قام فشرب فضلته وهو قائم، ثم قال‏:‏ إن ناساً يكرهون الشرب قائماً، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت، وقال‏:‏ ‏(‏هذا وضوء من لم يحدث‏)‏، رواه البخاري في الصحيح ببعض معناه‏.‏ ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل، وكذا من جوز مسحهما وجوز غسلهما فقد أخطأ أيضاً، ومن نقل عن أبي جعفر بن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث وأوجب مسحهما للآية فلم يحقق مذهبه في ذلك، فإن كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك، فأوجب دلكهما ليذهب ما عليهما، ولكنه عبر عن الدلك بالمسح، فاعتقد من لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما فحكاه من حكاه كذلك؛ ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور، فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل سواء تقدمه أو تأخر عليه لا لندارجه فيه، وإنما أراد الرجل ما ذكرته، والله أعلم‏.‏ ثم تأملت كلامه أيضاً فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله‏:‏ ‏{‏وارجلكم‏}‏ خفضاً على المسح وهو الدلك، ونصباً على الغسل فأوجبهما أخذاً بالجمع بين هذه وهذه‏.‏
            ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لا بد منه
            يتبع‏.‏‏.‏‏.‏
            تابع ‏{‏ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏}‏
            قد تقدم في حديث أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه‏:‏ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في وضوئه إما مرة وإما مرتين أو ثلاثاً على اختلاف رواياتهم، وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل قدميه ثم قال‏:‏ ‏(‏هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به‏)‏ وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ تخلف عنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا، وقد أرهقتنا الصلاة‏:‏ صلاة العصر، ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا، فنادى بأعلى صوته‏:‏ ‏(‏أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار‏)‏، رواه البيهقي والحاكم‏.‏ وقال الإمام أحمد عن جابر بن عبد اللّه قال‏:‏ رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل رجلٍ مثل الدرهم لم يغسله فقال‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏ وقال ابن جرير عن أبي أمامة‏:‏ أن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ابصر قوماً يصلون وفي عقب أحدهم أو كعب أحدهم مثل موضع الدرهم أو موضع الظفر لم يمسه الماء فقال‏:‏ ‏(‏ويل للأعقاب من النار‏)‏، قال‏:‏ فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئاً لم يصبه الماء أعاد وضوءه‏.‏ ووجه الدلاة من هذه الأحاديث ظاهر، وذلك أنه لو كان فرض الرجلين مسحهما أو أنه يجوز ذلك فيهما لما توعد على تركه، لأن المسح لا يستوعب جميع الرجل بل يجري فيه ما يجري في مسح الخف، وهكذا وجه هذه الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعالى، وقد روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب‏:‏ أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏(‏ارجع فأحسن وضوءك‏)‏ وقال الإمام أحمد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء‏.‏ ورواه أبو داود وزاد ‏(‏والصلاة‏)‏ وهذا إسناد جيد قوي صحيح، والله أعلم‏.‏ وقال الإمام أحمد، قال أبو أمامة‏:‏ حدثنا عمرو بن عبس، قال، قلت‏:‏ يا رسول اللّه أخبرني عن الوضوء‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر، إلا خرت خطايه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر، ثم يغسل وجهه كما أمره اللّه إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد اللّه ويثني عليه بالذي هو له أهل، ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏)‏ قال أبو أمامة‏:‏ يا عمرو انظر ما تقول، سمعت هذا من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أيعطى هذا الرجل كله في مقامه‏؟‏ فقال عمرو بن عبسة‏:‏ يا أبا أمامة لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي وما بي حاجة أن أكذب على اللّه وعلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، لو لم أسمعه من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثاً، لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك، وهذا إسناد صحيح، وهو في صحيح مسلم من وجه آخر، وفيه‏:‏ ثم يغسل قدميه كما أمره الله فدل على أن القرآن يأمر بالغسل، وهكذا روي عن علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه أنه قال‏:‏ اغسلوا القدمين إلى الكعبين كما أمرتم، وقد روى أبو داود عن أوس بن ابي أوس، قال‏:‏ رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على نعليه وقدميه‏.‏ وقد رواه ابن جرير من طريق شعبة ثم قال‏:‏ وهذا محمول على أنه توضأ كذلك وهو غير محدث، إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسوله متنافية متعارضة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه، ولما كان القرآن آمراً بغسل الرجلين كما في قراءة النصب وكما هو الواجب في حمل قراءة الخفض عليها توهم بعض السلف أن هذه الآية ناسخة لرخصة المسح على الخفين، وقد روي ذلك عن علي بن ابي طالب، ولكن لم يصح إسناده، ثم الثابت عنه خلافه وليس كما زعموه فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول هذه الآية الكريمة وقال الإمام أحمد عن جرير ابن عبد اللّه البجلي قال‏:‏ أنا أسلمت بعد نزول المائدة، وأنا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يمسح بعدما اسلمت؛ وفي الصحيحين عن همام قال‏:‏ بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل‏:‏ تفعل هذا‏؟‏ فقال‏:‏ نعم، رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه‏.‏ قال الأعمش، قال إبراهيم‏:‏ فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة، لفظ مسلم‏.‏ وقد ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية المسح على الخفين قولاً منه وفعلاً، وقد خالفت الروافض في ذلك بلا مستند بل بجهل وضلال، مع أنه ثابت في صحيح مسلم من رواية أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه، كما ثبت في الصحيحين عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن نكاح المتعة وهم يستبيحونها، وكذلك هذه الآية الكريمة دالة على وجوب غسل الرجلين مع ما ثبت بالتواتر من فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على وفق ما دلت عليه الآية الكريمة، وهم مخالفون لذلك كله وليس لهم دليل صحيح في نفس الأمر وللّه الحمد، وهكذا خالفوا الأئمة والسلف في الكعبين اللّذين في القدمين، فعندهم أنهما في ظهر القدم فعندهم في كل رجل كعب، وعند الجمهور أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم‏.‏ قال الربيع، قال الشافعي‏:‏ لم أعلم مخالفاً في أن الكعبين اللذين ذكرهما اللّه في كتابه في الوضوء هما الناتئان، وهما مجمع مفصل الساق والقدم هذا لفظه‏.‏


            تفسير ابي السعود 3/11.







            وارجلكم الى الكعبين بالنصب عطفا على وجوهكم ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول اكثر الائمة والتحديد اذا المسح لم يعهد محدودا وقرء بالجر على الجوار ونظيره في القران كثير كقوله تعالى عذاب يوم اليم ونظائره وللنحات في ذلك باب مفرد وفائدته التنبيه على انه ينبغي ان يقتصد في صب الماء عليها ويغسلها غسلا قريبا من المسح وفي الفصل بينه وبين اخواته ايماء الى افضلية الترتيب وقرء بالرفع أي وارجلكم مغسولة وان كنتم جنبا فاطهروا أي فاغتسلوا وقرء فاطهروا أي فطهروا ابدانكم وفي تعليق الامر بالطهارة الكبرى بالحدث الاكبر اشارة الى اشتراط الامر بالطهارة الصغرى بالحدث الاصغر وان كنتم مرضى مرضا يخاف به الهلاك او ازدياده باستعمال الماء او على سفر أي مستقرين عليه او جاء احد منكم من الغائض او لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وايديكم منه من لا ابتداء الغاية وقيل للتبعيض وهي متعلقة بامسح وقرء فاموا صعيدا وقد مر تفسير الاية الكريمة مشبعا في سورة النساء فليرجع اليه ولعل التكرير ليتصل الكلام في انواع الطهارة ما يريد الله أي ما يريد بالامر بالطهارة للصلاة او بالمر بالتيمم ليجعل عليكم من حرج من ضيق في الامتثال به ولكن يريد ما يريد بذلك ليطهركم أي لينظفكم او ليطهركم عن الذنوب فان الوضوء مكفر لها او ليطهركم بالتراب اذا اعوذكم التطهر بالماء فمفعول يريد فى الموضعين محذوف واللام للعله وقيل مزيده والمعنى ما يريد الله ان يجعل عليكم من حرج في باب الطهارة حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن يريد ان يطهركم بالتراب اذا اعوزكم التطهر بالماء وليتم بشرعه ما هو مطهرة لا لابدانكم ومكفرة لذنوبكم نعمته عليكم في الدين او ليتم برخصة انعامه عليكم لعزائمه لعلكم تشكرون نعمته ومن لطائف

            معاني القرآن 2/273.

            ثم قال جل وعز وامسحوا برءوسكم وأرجلكم الى الكعبين والمعنى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم وأرجلكم على التقديم والتأخير ومن قرأ وأرجلكم ففي قراءته أقوال أحدها ان المسح والغسل واحد قال ذلك أبو زيد ومنه قولهم تمسحت للصلاة والتقدير وأرجلكم غسلا ودل على هذا قوله الى الكعبين فحددها كما قال في اليدين الى المرافق ودل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم ويل للاعقاب من النار فلو كان المسح كافيا لجاز المسح على البعض.

            تفسير القرطبي 2/31.



            قوله { وأرجلكم إلى الكعبين } قرىء وأرجلكم بالنصب عطفا على فاغسلوا وجوهكم وأيديكم قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة حدثنا أبو سلمة حدثنا وهيب عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس أنه قرأها وأرجلكم يقول : رجعت إلى الغسل وروي عن عبد الله بن مسعود وعروة وعطاء وعكرمة والحسن ومجاهد وإبراهيم والضحاك والسدي ومقاتل بن حيان والزهري وإبراهيم التيمي نحو ذلك وهذه قراءة ظاهرة في وجوب الغسل كما قاله السلف ومن ههنا ذهب من ذهب إلى وجوب الترتيب في الوضوء كما هو مذهب الجمهور خلافا لأبي حنيفة حيث لم يشترط الترتيب بل لو غسل قدميه ثم مسح رأسه وغسل يديه ثم وجهه أجزأه ذلك لأن الآية أمرت بغسل هذه الأعضاء والواو لا تدل على الترتيب وقد سلك الجمهور في الجواب عن هذا البحث طرقا فمنهم من قال : الآية دلت على وجوب غسل الوجه ابتداء عند القيام إلى الصلاة لأنه مأمور به بفاء التعقيب وهي مقتضية للترتيب ولم يقل أحد من الناس بوجوب غسل الوجه أولا ثم لا يجب الترتيب بعده بل القائل اثنان : أحدهما بوجوب الترتيب كما هو واقع في الآية والآخر يقول : لا يجب الترتيب مطلقا والآية دلت على وجوب غسل الوجه ابتداء فوجب الترتيب فيما بعده بالإجماع حيث لا فارق



            ومنهم من قال : لا نسلم أن الواو لا تدل على الترتيب بل هي دالة كما هو مذهب طائفة من النحاة وأهل اللغة وبعض الفقهاء ثم نقول بتقدير تسليم كونها لا تدل على الترتيب اللغوي هي دالة على الترتيب شرعا فيما من شأنه أن يرتب والدليل على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما طاف بالبيت خرج من باب الصفا وهو يتلو قوله تعالى : { إن الصفا والمروة من شعائر الله } ثم قال [ أبدأ بما بدأ الله به ] لفظ مسلم ولفظ النسائي [ ابدؤوا بما بدأ الله به ] وهذا لفظ أمر وإسناده صحيح فدل على وجوب البداءة بما بدأ الله به وهو معنى كونها تدل على الترتيب شرعا والله أعلم
            ومنهم من قال لما ذكر الله تعالى هذه الصفة في هذه الآية على هذا الترتيب فقطع النظير عن النظير وأدخل الممسوح بين المغسولين دل ذلك على إرادة الترتيب ومنهم من قال : لا شك أنه قد روى أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ثم قال [ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ] قالوا : فلا يخلو إما أن يكون توضأ مرتبا فيجب الترتيب أو يكون توضأ غير مرتب فيجب عدم الترتيب ولا قائل به فوجب ما ذكرناه
            وأما القراءة الأخرى وهي قراءة من قرأ : وأرجلكم بالخفض فقد احتج بها الشيعة في قولهم بوجوب مسح الرجلين لأنها عندهم معطوفة على مسح الرأس وقد روي عن طائفة من السلف ما يوهم القول بالمسح فقال ابن جرير : حدثني يعقوب بن إبراهيم حدثنا ابن علية حدثنا حميد قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالأهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم وإنه ليس شيء من بني آدم أقرب من خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وطهورهما وعراقيبهما فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم } قال : وكان أنس إذا مسح قدميه بلهما إسناد صحيح إليه وقال ابن جرير : حدثنا علي بن سهل حدثنا مؤمل حدثنا حماد حدثنا عاصم الأحول عن أنس قال : نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل وهذا أيضا إسناد صحيح وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب حدثنا محمد بن قيس الخراساني عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان وكذا روى سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو معمر المنقري حدثنا عبد الوهاب حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } قال : هو المسح ثم قال : وروي عن ابن عمر وعلقمة وأبي جعفر محمد بن علي والحسن في إحدى الروايات وجابر بن زيد ومجاهد في إحدى الروايات نحوه
            وقال ابن جرير : حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا أيوب قال : رأيت عكرمة يمسح على رجليه قال : وكان يقوله وقال ابن جرير : حدثني أبو السائب حدثنا ابن إدريس عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح ثم قال الشعبي : ألا ترى أن التيمم أن يمسح ما كان غسلا ويلغي ما كان مسحا وحدثنا ابن أبي زياد أخبرنا إسماعيل قلت لعامر : إن ناسا يقولون : إن جبريل نزل بغسل الرجلين ؟ فقال : نزل جبريل بالمسح فهذه آثار غريبة جدا وهي محمولة على أن المراد بالمسح هو الغسل الخفيف لما سنذكره من السنة الثابتة في وجوب غسل الرجلين وإنما جاءت هذه القراءة بالخفض إما على المجاورة وتناسب الكلام كما في قول العرب : حجر ضب خرب وكقوله تعالى : { عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق } وهذا ذائع شائع في لغة العرب سائغ
            ومنهم من قال : هي محمولة على مسح القدمين إذا كان عليهما الخفان قاله أبو عبد الله الشافعي رحمه الله ومنهم من قال هي دالة على مسح الرجلين ولكن المراد بذلك الغسل الخفيف كما وردت به السنة وعلى كل تقدير فالواجب غسل الرجلين فرضا لا بد منه للآية والأحاديث التي سنوردها ومن أحسن ما يستدل على أن المسح يطلق على الغسل الخفيف ما رواه الحافظ البيهقي حيث قال : أخبرنا أبو علي الروزبادي حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حمويه العسكري حدثنا جعفر بن محمد القلانسي حدثنا آدم حدثنا شعبة حدثنا عبد الملك بن ميسرة سمعت النزال بن سبرة يحدث عن علي بن أبي طالب أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أتى بكوز من ماء فأخذ منه حفنة واحدة فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجليه ثم قام فشرب فضلته وهو قائم ثم قال : إن ناسا يكرهون الشرب قائما وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع كما صنعت وقال [ هذا وضوء من لم يحدث ] رواه البخاري في الصحيح عن آدم ببعض معناه ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل وكذا من جوز مسحهما وجوز غسلهما فقد أخطأ أيضا ومن نقل عن أبي جعفر بن جرير أنه أوجب غسلهما للأحاديث وأوجب مسحهما للآية فلم يحقق مذهبه في ذلك فإن كلامه في تفسيره إنما يدل على أنه أراد أنه يجب دلك الرجلين من دون سائر أعضاء الوضوء لأنهما يليان الأرض والطين وغير ذلك فأوجب دلكهما ليذهب ما عليهما ولكنه عبر عن الدلك بالمسح فاعتقد من لم يتأمل كلامه أنه أراد وجوب الجمع بين غسل الرجلين ومسحهما فحكاه من حكاه كذلك ولهذا يستشكله كثير من الفقهاء وهو معذور فإنه لا معنى للجمع بين المسح والغسل سواء تقدمه أو تأخر عليه لاندراجه فيه وإنما أراد الرجل ما ذكرته والله أعلم ثم تأملت كلامه أيضا فإذا هو يحاول الجمع بين القراءتين في قوله { وأرجلكم } خفضا على المسح وهو الدلك ونصبا على الغسل فأوجبهما أخذا بالجمع بين هذه وهذه
            ذكر الأحاديث الواردة في غسل الرجلين وأنه لا بد منه
            قد تقدم حديث أمير المؤمنين عثمان وعلي وابن عباس ومعاوية وعبد الله بن زيد بن عاصم والمقداد بن معديكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غسل الرجلين في وضوئه إما مرة وإما مرتين أو ثلاثا على اختلاف رواياتهم وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فغسل قدميه ثم قال [ هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به ]
            وفي الصحيحين من رواية أبي عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال : تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة سافرناها فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته [ أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار ] وكذلك هو في الصحيحين عن أبي هريرة وفي صحيح مسلم عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال [ أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار ] وروى الليث بن سعد عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث بن حرز أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار ] رواه البيهقي والحاكم وهذا إسناد صحيح وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أبي إسحاق أنه سمع سعيد بن أبي كرب أو شعيب بن أبي كرب قال : سمعت جابر بن عبد الله وهو على جبل يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول [ ويل للعراقيب من النار ] وحدثنا أسود بن عامر أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي كرب عن جابر بن عبد الله قال : رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رجل رجل مثل الدرهم لم يغسله فقال [ ويل للأعقاب من النار ] ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي الأحوص عن أبي إسحاق عن سعيد به نحوه
            وكذا رواه ابن جرير من حديث سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغير واحد عن أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن أبي كرب عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ثم قال : حدثنا علي بن مسلم حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا حفص عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى قوما يتوضؤون لم يصب أعقابهم الماء فقال [ ويل للعراقيب من النار ]
            وقال الإمام أحمد : حدثنا خلف بن الوليد حدثنا أيوب بن عقبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معيقيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ويل للأعقاب من النار ] تفرد به أحمد
            وقال ابن جرير : حدثني علي بن عبد الأعلى حدثنا المحاربي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ويل للأعقاب من النار ] قال : فما بقي في المسجد شريف ولا وضيع إلا نظرت إليه يقلب عرقوبيه ينظر إليهما وحدثنا أبو كريب حدثنا حسين عن زائدة عن ليث حدثني عبد الرحمن بن سابط عن أبي أمامة أو عن أخي أبي أمامة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر قوما يصلون وفي عقب أحدهم أو كعب أحدهم مثل موضع الدرهم أو موضع الظفر لم يمسه الماء فقال [ ويل للأعقاب من النار ] قال : فجعل الرجل إذا رأى في عقبه شيئا لم يصبه الماء أعاد وضوءه
            ووجه الدلالة من هذه الأحاديث ظاهرة وذلك أنه لو كان فرض الرجلين مسحهما أو أنه يجوز ذلك فيهما لما توعد على تركه لأن المسح لا يستوعب جميع الرجل بل يجري فيه ما يجري في مسح الخف وهكذا وجه هذه الدلالة على الشيعة الإمام أبو جعفر بن جرير رحمه الله تعالى وقد روى مسلم في صحيحه من طريق أبي الزبير عن جابر عن عمر بن الخطاب : أن رجلا توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي صلى الله عليه وسلم وقال [ ارجع فأحسن وضوءك ] وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصنعاني حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب حدثنا جرير بن حازم أنه سمع قتادة بن دعامة قال : حدثنا أنس بن مالك أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد توضأ وترك على قدمه مثل موضع الظفر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ارجع فأحسن وضوءك ] وهكذا رواه أبو داود عن هارون بن معروف وابن ماجه عن حرملة بن يحيى كلاهما عن ابن وهب به وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات لكن قال أبو داود : ليس هذا الحديث بمعروف لم يروه إلا ابن وهب وحدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا يونس وحميد عن الحسن : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعنى حديث قتادة
            وقال الإمام أحمد : حدثنا إبراهيم بن أبي العباس حدثنا بقية حدثني يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : رأى رجلا يصلي وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء ورواه أبو داود من حديث بقية وزاد : والصلاة وهذا إسناد جيد قوي صحيح والله أعلم
            وفي حديث حمران عن عثمان في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم أنه خلل بين أصابعه وروى أهل السنن من حديث إسماعيل بن كثير عن عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء فقال [ أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ]
            وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري حدثنا عكرمة بن عمار حدثنا شداد بن عبد الله الدمشقي قال : قال أبو أمامة : حدثنا عمرو بن عبسة قال : قلت : يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال [ مامنكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق وينتثر إلا خرجت خطاياه من فمه وخياشيمه مع الماء حين ينتثر ثم يغسل وجهه كما أمره الله إلا خرجت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أطراف أنامله ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء ثم يغسل قدميه إلى الكعبين كما أمره الله إلا خرت خطايا قدميه من أطراف أصابعه مع الماء ثم يقوم فيحمد الله ويثني عليه بالذي هو له أهل ثم يركع ركعتين إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ]
            قال أبو أمامة : يا عمرو انظر ما تقول سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعطى هذا الرجل كله في مقامه ؟ فقال عمرو بن عبسة : يا أبا أمامة لقد كبرت سني ورق عظمي واقترب أجلي وما بي حاجة أن أكذب على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا لقد سمعته سبع مرات أو أكثر من ذلك وهذا إسناد صحيح
            وهو في صحيح مسلم من وجه آخر وفيه : ثم يغسل قدميه كما أمره الله فدل على أن القرآن يأمر بالغسل وهكذا روى أبو إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : اغسلوا القدمين إلى الكعبين كما أمرتم ومن ههنا يتضح لك المراد من حديث عبد خير عن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رش على قدميه الماء وهما في النعلين فدلكهما إنما أراد غسلا خفيفا وهما في النعلين ولا مانع من إيجاد الغسل والرجل في نعلها ولكن في هذا رد على المتعمقين والمتنطعين من الموسوسين
            وهكذا الحديث الذي أورده ابن جرير على نفسه وهو من روايته عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه وهو حديث صحيح وقد أجاب ابن جرير عنه بأن الثقات الحفاظ رووه عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة قال : فبال قائما ثم توضأ ومسح على خفيه قلت : ويحتمل الجمع بينهما بأن يكون في رجليه خفان وعليهما نعلان وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل : حدثنا يحيى عن شعبة حدثني يعلى عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على نعليه ثم قام إلى الصلاة وقد رواه أبو داود عن مسدد وعباد بن موسى كلاهما عن هشيم عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على نعليه وقدميه
            وقد رواه ابن جرير من طريق شعبة ومن طريق هشيم ثم قال : وهذا محمول على أنه توضأ كذلك وهو غير محدث إذ كان غير جائز أن تكون فرائض الله وسنن رسوله متنافية ومتعارضة وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الأمر بعموم غسل القدمين في الوضوء بالماء بالنقل المستفيض القاطع عذر من انتهى إليه وبلغه ولما كان القرآن آمرا بغسل الرجلين كما في قراءة النصب وكما هو الواجب في حمل قراءة الخفض عليه توهم بعض السلف أن هذه الآية ناسخة لرخصة المسح على الخفين وقد روي ذلك عن علي بن أبي طالب ولكن لم يصح إسناده ثم الثابت عنه خلافه وليس كما زعموه فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين بعد نزول هذه الآية الكريمة
            وقال الإمام أحمد : حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زياد بن عبد الله بن علاثة عن عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد عن جرير بن عبد الله البجلي قال : أنا أسلمت بعد نزول المائدة وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح بعدما أسلمت تفرد به أحمد وفي الصحيحين من حديث الأعمش عن إبراهيم عن همام قال : بال جرير ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل : تفعل هذا ؟ فقال : نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه قال الأعمش : قال إبراهيم : فكان يعجبهم هذا الحديث لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة لفظ مسلم وقد ثبت بالتواتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشروعية المسح على الخفين قولا منه وفعلا كما هو مقرر في كتاب الأحكام الكبير مع ما يحتاج إلى ذكره هناك من تأقيت المسح أو عدمه أو التفصيل فيه كما هو مبسوط في موضعه
            وقد خالفت الروافض في ذلك بلا مستند بل بجهل وضلال مع أنه ثابت في صحيح مسلم من رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما ثبت في الصحيحين عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن نكاح المتعة وهم يستبيحونها وكذلك هذه الآية الكريمة دالة على وجوب غسل الرجلين مع ما ثبت بالتواتر من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على وفق ما دلت هذه الآية الكريمة وهم مخالفون لذلك كله وليس لهم دليل صحيح في نفس الأمر ولله الحمد وهكذا خالفوا الأئمة والسلف في الكعبين اللذين في القدمين فعندهم أنهما في ظهر القدم فعندهم في كل رجل كعب وعند الجمهور أن الكعبين هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم قال الربيع : قال الشافعي : لم أعلم مخالفا في أن الكعبين اللذين ذكرهما الله في كتابه في الوضوء هما الناتئان وهما مجمع مفصل الساق والقدم هذا لفظه فعند الأئمة رحمهم الله : في كل قدم كعبان كما هو المعروف عند الناس وكما دلت عليه السنة ففي الصحيحين من طريق حمران عن عثمان أنه توضأ فغسل رجله اليمنى إلى الكعبين واليسرى مثل ذلك

            وروى البخاري تعليقا مجزوما به وأبو داود وابن خزيمة في صحيحه من رواية أبي القاسم الحسيني بن الحارث الجدلي عن النعمان بن بشير قال : أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال [ أقيموا صفوفكم ـ ثلاثا ـ والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم ] قال : فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه وركبته بركبة صاحبه ومنكبه بمنكبه لفظ ابن خزيمة فليس يمكن أن يلزق كعبه بكعب صاحبه إلا والمراد به العظم الناتىء في الساق حتى يحاذي كعب الآخر فدل ذلك على ما ذكرناه من أنهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم كما هو مذهب أهل السنة وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا إسماعيل بن موسى أخبرنا شريك عن يحيى بن الحارث التيمي يعني الخابر قال : نظرت في قتلى أصحاب زيد فوجدت الكعب فوق ظهر القدم وهذه عقوبة عوقب بها الشيعة بعد قتلهم تنكيلا بهم في مخالفتهم الحق وإصرارهم عليه.

            ولا نريد ان نكثر من النقل، فمن قال بقولك ان آية المائدة نسخة الغسل، ما هذا الفهم الاعجمي.




            الحمد لله على الاسلام والسنة.

            تعليق

            widgetinstance 657 (مواضيع مرتبطة) skipped due to lack of content & hide_module_if_empty option.
            جاري العمل...