الثيران.. والثورة!!
.. عندما بدأ الزعيم الايراني الراحل آية الله الخميني ثورة «أشرطة الكاسيت» التي كانت تحتوي على خطبه الحماسية ويتم تهريبها الى داخل ايران وهو في منفاه الاختياري في ضاحية نوفيل لوشاتو الفرنسية، تحاشى - تماماً - التحريض ضد الاحزاب النشطة داخل بلاده ومنها حزب «تودة» الشيوعي وصاحب التاريخ الطويل في النضال ضد «الشاه»، بل وتحاشى - ايضاً - الهجوم على المؤسسة العسكرية واراد تحييدها تماماً في معركته القادمة وذلك عندما قامت الآلاف من الفتيات والشبان الايرانيين بتوزيع زهور «القرنفل» على الجنود الذين نزلوا الى الشوارع لقمع التظاهرات المعارضة للحكم والمؤيدة للسيد العجوز الموجود في باريس! هناك تفاصيل كثيرة لاوقت الآن لسردها، فدعونا نقفز الى لحظة وصول «الخميني» الى مطار «مهرباد» الدولي على متن الخطوط الجوية الفرنسية وهي من نوع بوينغ 747 - جامبو تحولت الآن الى.. متحف..، ثم حكاية ذلك الخطاب الشهير الذي ألقاه خلال تجمع للقوى السياسية التي ما زالت موجودة عقب رحيل «شاه ايران» الى رحلة الضياع ثم الموت غريباً في ارض الله الواسعة دون ان ينسى يد السفير الامريكي في طهران - وقتها - وهو «وليم سوليفان» والذي شغل منصبه هذا بعد ان كان رئيساً لجهاز المخابرات المركزية C.i.a تدفعه الى داخل الطائرة وتحثه على سرعة الرحيل حتى يجد الخميني الطريق سالكة امامه ليعود الى.. بلده!! «آية الله الخميني» ابتدأ خطابه - امام كل هذه التيارات - الاحزاب، بحكاية الثور الابيض والثور الاحمر والثور الاسود وكيف ان «الاسد الذي يريد ان يأكلهم لا يستطيع ذلك لانهم مجتمعون، حتى نجح في تحريض الثور الاحمر والثور الاسود على الثور الابيض، فتركاه وحيداً فأكله الاسد، ثم حرض الاحمر على الاسود فأصبح هذا الاخير وحيداً.. فأكله هو الآخر، وعندما جاء الدور على الاحمر واقترب فم الاسد من رقبته قال.. لقد اكلت يوم اكل الثور.. الابيض»!! كان «الخميني» ذكياً، لكن قادة الاحزاب ومنهم حزب تودة الشيوعي وحزب راستاخيز الحكومي وهي كلمة فارسية تعني البعث.. كانوا اغبياء، فقد اعتقدوا ان زعيم الثورة يقصد ضرورة تحالف الجميع داخل ايران ضد اي خطر خارجي، بينما الخميني كان يوجه تحذيراً اليهم لم يفهموه حتى توالت الاحداث بعد ذلك ولعب الرجل لعبة «الاسد» مع «ثيران» الاحزاب المتعددة الالوان فانفرد بها واحد بعد الآخر حتى سحقهم جميعاً ثم استدار الى المؤسسة العسكرية واعدم المئات من صفوة العقل العسكري «الشاهنشاهي» والتفت الى السياسيين في «العهد البائد» - بعد ان اعطاهم الامان - والحقهم ببقية من رحل عن دنياه!! ومن اجل الا يعلو صوت على صوت الثورة، ولا يرتفع ولي على.. ولاية الفقيه! كل هذه المقدمة نهديها الى الاشقاء في النظام الحاكم في سورية، بأن عليهم ان يأخذوا حذرهم من هذا الانجراف «الدمشقي» نحو الحضن «الطهراني» ولان اطماع الجمهورية الاسلامية الايرانية تمتد من البصرة جنوباً حتى معبر «السلوم» المصري شمالا والجزائر.. غرباً او يساعدوا حليفهم ضد بقية «القطيع العربي»، لانهم لن يكونوا في النهاية اكثر من .. ثور ابيض يقوده حزب «راستاخيز» السوري! فهل سيأكل «الاسد» الايراني.. «الاسد» السوري؟!
---
.. نقلت شاشات التلفزيونات الاجنبية مشاهد مؤثرة لاكثر من مائة مواطن ايراني وهم يعتصمون في كنيسة «مريم العذراء» في بلجيكا مع اضراب تام عن الطعام احتجاجاً على رفض طلبات اللجوء التي تقدموا بها!! الايرانيون مسلمون، من بينهم 3 اطباء ومدرسون واصحاب شهادات جامعية قالوا انهم يفضلون الموت جوعاً في اوروبا على العودة لبلادهم! احدهم قال: «اننا نموت جوعاً في ايران التي هي سجن كبير، لذلك نفضل الموت هنا - في اوروبا - ونحن احرار»!!
---
.. اشتريت عددا من قطع القماش الشتوية واخذتها الى خياط ايراني في منطقة «شرق» - استعداداً للشتاء القادم - فسألته عن رأيه في توزيع الاموال الايرانية على سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية فأخبرني - غاضباً - انه ليس سعيداً بذلك، لان اهل زوجته ما زالوا يسكنون وسط الخرائب التي نتجت عن زلزال ضخم ضرب مدينة «بام» الايرانية قبل ثلاث سنوات ثم اكمل قائلاً: ملالي مال ايران يأخذ فلوس مال انا، الحين بعد ييج ملالي مال لبنان يأخذ فلوس مال انا.. بعد هازا شغل وايد خربوطة!!
---
تاريخ النشر: السبت 26/8/2006 - الوطن - فؤاد الهاشم
.. عندما بدأ الزعيم الايراني الراحل آية الله الخميني ثورة «أشرطة الكاسيت» التي كانت تحتوي على خطبه الحماسية ويتم تهريبها الى داخل ايران وهو في منفاه الاختياري في ضاحية نوفيل لوشاتو الفرنسية، تحاشى - تماماً - التحريض ضد الاحزاب النشطة داخل بلاده ومنها حزب «تودة» الشيوعي وصاحب التاريخ الطويل في النضال ضد «الشاه»، بل وتحاشى - ايضاً - الهجوم على المؤسسة العسكرية واراد تحييدها تماماً في معركته القادمة وذلك عندما قامت الآلاف من الفتيات والشبان الايرانيين بتوزيع زهور «القرنفل» على الجنود الذين نزلوا الى الشوارع لقمع التظاهرات المعارضة للحكم والمؤيدة للسيد العجوز الموجود في باريس! هناك تفاصيل كثيرة لاوقت الآن لسردها، فدعونا نقفز الى لحظة وصول «الخميني» الى مطار «مهرباد» الدولي على متن الخطوط الجوية الفرنسية وهي من نوع بوينغ 747 - جامبو تحولت الآن الى.. متحف..، ثم حكاية ذلك الخطاب الشهير الذي ألقاه خلال تجمع للقوى السياسية التي ما زالت موجودة عقب رحيل «شاه ايران» الى رحلة الضياع ثم الموت غريباً في ارض الله الواسعة دون ان ينسى يد السفير الامريكي في طهران - وقتها - وهو «وليم سوليفان» والذي شغل منصبه هذا بعد ان كان رئيساً لجهاز المخابرات المركزية C.i.a تدفعه الى داخل الطائرة وتحثه على سرعة الرحيل حتى يجد الخميني الطريق سالكة امامه ليعود الى.. بلده!! «آية الله الخميني» ابتدأ خطابه - امام كل هذه التيارات - الاحزاب، بحكاية الثور الابيض والثور الاحمر والثور الاسود وكيف ان «الاسد الذي يريد ان يأكلهم لا يستطيع ذلك لانهم مجتمعون، حتى نجح في تحريض الثور الاحمر والثور الاسود على الثور الابيض، فتركاه وحيداً فأكله الاسد، ثم حرض الاحمر على الاسود فأصبح هذا الاخير وحيداً.. فأكله هو الآخر، وعندما جاء الدور على الاحمر واقترب فم الاسد من رقبته قال.. لقد اكلت يوم اكل الثور.. الابيض»!! كان «الخميني» ذكياً، لكن قادة الاحزاب ومنهم حزب تودة الشيوعي وحزب راستاخيز الحكومي وهي كلمة فارسية تعني البعث.. كانوا اغبياء، فقد اعتقدوا ان زعيم الثورة يقصد ضرورة تحالف الجميع داخل ايران ضد اي خطر خارجي، بينما الخميني كان يوجه تحذيراً اليهم لم يفهموه حتى توالت الاحداث بعد ذلك ولعب الرجل لعبة «الاسد» مع «ثيران» الاحزاب المتعددة الالوان فانفرد بها واحد بعد الآخر حتى سحقهم جميعاً ثم استدار الى المؤسسة العسكرية واعدم المئات من صفوة العقل العسكري «الشاهنشاهي» والتفت الى السياسيين في «العهد البائد» - بعد ان اعطاهم الامان - والحقهم ببقية من رحل عن دنياه!! ومن اجل الا يعلو صوت على صوت الثورة، ولا يرتفع ولي على.. ولاية الفقيه! كل هذه المقدمة نهديها الى الاشقاء في النظام الحاكم في سورية، بأن عليهم ان يأخذوا حذرهم من هذا الانجراف «الدمشقي» نحو الحضن «الطهراني» ولان اطماع الجمهورية الاسلامية الايرانية تمتد من البصرة جنوباً حتى معبر «السلوم» المصري شمالا والجزائر.. غرباً او يساعدوا حليفهم ضد بقية «القطيع العربي»، لانهم لن يكونوا في النهاية اكثر من .. ثور ابيض يقوده حزب «راستاخيز» السوري! فهل سيأكل «الاسد» الايراني.. «الاسد» السوري؟!
---
.. نقلت شاشات التلفزيونات الاجنبية مشاهد مؤثرة لاكثر من مائة مواطن ايراني وهم يعتصمون في كنيسة «مريم العذراء» في بلجيكا مع اضراب تام عن الطعام احتجاجاً على رفض طلبات اللجوء التي تقدموا بها!! الايرانيون مسلمون، من بينهم 3 اطباء ومدرسون واصحاب شهادات جامعية قالوا انهم يفضلون الموت جوعاً في اوروبا على العودة لبلادهم! احدهم قال: «اننا نموت جوعاً في ايران التي هي سجن كبير، لذلك نفضل الموت هنا - في اوروبا - ونحن احرار»!!
---
.. اشتريت عددا من قطع القماش الشتوية واخذتها الى خياط ايراني في منطقة «شرق» - استعداداً للشتاء القادم - فسألته عن رأيه في توزيع الاموال الايرانية على سكان جنوب لبنان والضاحية الجنوبية فأخبرني - غاضباً - انه ليس سعيداً بذلك، لان اهل زوجته ما زالوا يسكنون وسط الخرائب التي نتجت عن زلزال ضخم ضرب مدينة «بام» الايرانية قبل ثلاث سنوات ثم اكمل قائلاً: ملالي مال ايران يأخذ فلوس مال انا، الحين بعد ييج ملالي مال لبنان يأخذ فلوس مال انا.. بعد هازا شغل وايد خربوطة!!
---
تاريخ النشر: السبت 26/8/2006 - الوطن - فؤاد الهاشم

