عدالة الاسلام

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • آية الله يزيد
    عضو
    • May 2007
    • 15

    #1

    عدالة الاسلام

    السلام عليكم

    يعتقد الرافضه بأن الاسلام هو عباره عن ولاية ومظلومية آل البيت رضي الله عنهم

    اما أهل السنة والجماعة فيعتقدون ويؤمنون بأن الاسلام ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم

    فنجد بأن أهل السنة والجماعة يسمون الشيعة بالروافض وذالك لرفضهم خلافة ابوبكر وعمر

    وعثمان وليس الرفض فقط بل يكفرون ويلعنون كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

    فالتسمية صحيحه بأن الشيعه هم الرافضه

    ونجد بأن الروافض يسمون أهل السنه والجماعه بالنواصب وذالك لانهم ناصبوا آل البيت

    العداء وهذا كذب وافتراء على أهل السنه والجماعه لانهم يحبون آل البيت اكثر من الرافضه

    لذالك فالتسميه للسنه بالنواصب خطاء ولايجوز لانه كذب

    من المعروف بأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الناس بالحياة ولايسعون لها وذالك

    لايمانهم بقول الله تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوّاً في الارض )

    ولم تكن الخلافة هدفهم والشواهد على ذالك كثيره

    لقد كانوا الخلافاء الاربعه افضل الصحابه بعد النبي صلى الله عليه وسلم

    وحتى اسمائهم تبدء بحرف العين ابو بكر وهو عبد الله بن قحافه عمر بن الخطاب عثمان بن عفان علي بن ابي طالب

    ولو اخذنا الحرف الثاني من كل اسم لوجدنا كلمة بمثل وهم كانوا رضي الله عنهم بمثل

    في كل شي ولم يكن الاسلام بالوراثه بل بالعلم والسن معا فكان اعلم المسلمين هو ابو بكر

    ومن بعده عمر ومن بعده عثمان ومن بعده علي وكانوا اخوانا وعلى قلب واحد فهذا

    بلال الحبشي الذي كان عبدا واصبح بالاسلام صحابي وهذا ماعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم

    ولم تكن الخلافه اكبر همهم ولا مبلغ علمهم بل كان اكبر همهم هو حمل الرساله بعد النبي

    لذالك لم يوصي النبي بالخلافة لعلي لان الاسلام دين الله وهذا دليل على عدالة الاسلام

    وعدالة النبي عليه الصلاة والسلام

    والسلام عليكم آية الله يزيد

    0
  • احساس الزهور
    عضو فعال
    • Jan 2007
    • 107

    #2
    الرد: عدالة الاسلام

    جزاك الله خير وبصراحه اول مره اعرف حكايه الاسماء

    معلومه رائعه مشكووووور اخ يزيد

    تعليق

    • دخيل التميمي
      مستشار ساندروز

      • Nov 2005
      • 6264

      #3
      الرد: عدالة الاسلام

      اضيف في الأساس بواسطة آية الله يزيد
      السلام عليكم

      يعتقد الرافضه بأن الاسلام هو عباره عن ولاية ومظلومية آل البيت رضي الله عنهم

      اما أهل السنة والجماعة فيعتقدون ويؤمنون بأن الاسلام ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم

      فنجد بأن أهل السنة والجماعة يسمون الشيعة بالروافض وذالك لرفضهم خلافة ابوبكر وعمر

      وعثمان وليس الرفض فقط بل يكفرون ويلعنون كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم

      فالتسمية صحيحه بأن الشيعه هم الرافضه

      ونجد بأن الروافض يسمون أهل السنه والجماعه بالنواصب وذالك لانهم ناصبوا آل البيت

      العداء وهذا كذب وافتراء على أهل السنه والجماعه لانهم يحبون آل البيت اكثر من الرافضه

      لذالك فالتسميه للسنه بالنواصب خطاء ولايجوز لانه كذب

      من المعروف بأن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم أزهد الناس بالحياة ولايسعون لها وذالك

      لايمانهم بقول الله تعالى ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوّاً في الارض )

      ولم تكن الخلافة هدفهم والشواهد على ذالك كثيره

      لقد كانوا الخلافاء الاربعه افضل الصحابه بعد النبي صلى الله عليه وسلم

      وحتى اسمائهم تبدء بحرف العين ابو بكر وهو عبد الله بن قحافه عمر بن الخطاب عثمان بن عفان علي بن ابي طالب

      ولو اخذنا الحرف الثاني من كل اسم لوجدنا كلمة بمثل وهم كانوا رضي الله عنهم بمثل

      في كل شي ولم يكن الاسلام بالوراثه بل بالعلم والسن معا فكان اعلم المسلمين هو ابو بكر

      ومن بعده عمر ومن بعده عثمان ومن بعده علي وكانوا اخوانا وعلى قلب واحد فهذا

      بلال الحبشي الذي كان عبدا واصبح بالاسلام صحابي وهذا ماعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم

      ولم تكن الخلافه اكبر همهم ولا مبلغ علمهم بل كان اكبر همهم هو حمل الرساله بعد النبي

      لذالك لم يوصي النبي بالخلافة لعلي لان الاسلام دين الله وهذا دليل على عدالة الاسلام

      وعدالة النبي عليه الصلاة والسلام

      والسلام عليكم آية الله يزيد

      0
      أخي بارك الله فيك ... تجد سبب تسميتهم بالروافض في موضوعي على هذا الرابط :

      http://www.sandroses.com/abbs/showthread.php?t=147118


      بارك الله فيك وجزاك كل خير ...
      اخوك ابو عبدالوهاب / دخيل التميمي
      آخر تعديل بواسطة دخيل التميمي; 26-05-2007, 08:23 PM.
      sigpic

      تعليق

      • آية الله يزيد
        عضو
        • May 2007
        • 15

        #4
        الرد: عدالة الاسلام

        السلام عليكم

        شاكر لكم اخواني مروركم الطيب

        والسلام اخوكم آية الله يزيد

        تعليق

        • حسين17
          عضو جديد
          • Jun 2007
          • 5

          #5
          الرد: عدالة الاسلام

          السلام عليكم
          يااخي الكريم من وين جبت هالاعتقاد
          اولا الدين ليس مظلومية اهل البيت
          ولايتهم صح لان اوصى بهم النبي في عدة احاديث منها راجع الصواعق المحرقة لابن حجر
          قال صلى الله عله وآاله(تركت فيكم ماإن تمسكتم به بعدي لن تضلوا أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي)
          طبعا بتقول غلط الحديث يقول كتاب الله وسنتي
          بس راجع السند
          الحديث الاول ابن حجر يقول حديث صحيح لاريب فيه روى عنه نيف وثلاثون رجل
          اما الثاني فقط الي رواه الامام مالك فقط لاغير
          قال صلى الله عليه وآله (مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق)
          وراجع صحاحكم
          والايات(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
          واسأل أم المؤمنين عائشة منهم اهل البيت


          اما ولاية الامام علي
          انا كتبت لك في موضوع لو كنت شيعي ان النبي صلى الله عليه وآله وصى للإمام علي
          والامام كان اعلم شخص بالامة بشهادة عمر بن الخطاب والنبي وراجع صحيح مسلم والبخاري والمستدرك الصواعق المحرقة ومافي اي دليل ان في احد اعلم من الامام علي

          تعليق

          • حسين17
            عضو جديد
            • Jun 2007
            • 5

            #6
            الرد: عدالة الاسلام

            والسنة ليسو نواصب الناصبي فقط الي ينصب العداء لآل البيت

            تعليق

            • ابوحذيفة
              عضو متميز

              • Jan 2004
              • 1712

              #7
              الرد: عدالة الاسلام

              الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

              حديث الثقلين وفقهه
              الدكتور علي السالوس

              بسم الله الرحمن الرحيم
              الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه . نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستهديه . ونصلي ونسلم على رسوله المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين .
              أما بعد:
              فلعل البشرية في تاريخها لم تعرف علما نقل بالضبط الذي نقل به حديث رسول الله .
              وإذا كان ربنا عز وجل قد تكفل بحفظ القرآن الكريم ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) (سورة الحجر الآية 9) فمن تمام حفظ الكتاب العزيز حفظ السنة المطهرة ، ولهذا هيأ لها من المسلمين من حفظها ووعها، أداها كما سمعها .
              ومرت السنة بمراحل قبل عصر التدوين ، ثم حاول أناس أن يلبسوا الحق بالباطل، وأن يفتروا على رسول الله ، وأخطأ آخرون في النقل، فكان للأئمة الأعلام دورهم الذي قاموا به. قال الإمام مسلم رحمه الله - في كتاب التمييز(ص 171)، وهو كتابه في العلل :
              " واعلم، رحمك الله ، أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنما هي لأهل الحديث خاصة، لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين دون غيرهم . إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأمصار، من نقال الأخبار وحمال الآثار.
              وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح . وإنما اقتصصنا هذا الكلام، لكي ننبه من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه . على تثبيت الرجال وتضعيفهم، فيعرف ما الشواهد عندهم، والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله ،أو سقطوا من أسقطوا منهم ، والكلام في تفسير ذلك يكثر ". أ. ه.
              وهذا كلام مشرق، ما أحوجنا إلى تدبره في عصر أصبحت السنة المطهرة حديث كل من هب ودب ! حتى وإن كان مستشرقا صليبيا أو يهوديا ، أو تلميذا غذي بسمومهم ، أو حاقدا أثيما، أو جاهلا متطفلا.
              وأقدم هنا نموذجا لدراسة حديث ، وستبين هذه الدراسة سقطات الجاهلين ، واختلافات العالمين .
              والحديث اختلفت أسانيده ، وتنوعت متونه . وصدر في القاهرة مؤخرا كتاب عنوانه "حديث الثقلين "، ذكر مؤلف الكتاب أنه ينقل الأخبار الصحيحة الموقوفة المنسوبة إلى أصحابها ورواتها. ونشرت الكتاب جهة علمية أيدت قول المؤلف .
              نظرت في الكتاب فوجدته يشير إلى الرواة والأسانيد، ويجمع بين أجزاء المتون المختلفة، ويخلط بينهما، فلا ينسب كل متن إلى إسناده، ولا يذكر من خرجه .
              وخلط المتون والأسانيد يجعلنا لا نميز إسناد كل متن، ولا نعرف من خرج كل رواية. وأظن أن هذا المنهج الذي سلكه المؤلف ليس بالمنهج العلمي الصحيح، فيمكن أن يخلط الصحيح بالضعيف والموضوع . وأن يمزج بين الحق والباطل .

              لذا رأيت أن أتتبع روايات هذا الحديث الشريف في كتب السنة قدر الاستطاعة، وأجمع كل الروايات، وأجعل كل متن مع إسناده، ذاكرا من أخرجه، ثم أنظر فيما جمعت رواية وفقها، مستعينا بالله عز وجل .

              الفصل الأوّل
              الروايات من كتب السنة
              أولا - الموطأ :

              لا نجد في موطأ الإمام مالك ذكرا للثقلين، وإنما يروى عن الرسول- -أنه قال: " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ". ( انظر كتاب النهي عن القول بالقدر) .
              وهذا ا الحديث الشريف غير متصل الإسناد، إلا أن عبد ابن عبد البر وصله من حديث كثير بن عبد بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده . ( انظر تنوير الحوالك 2/308) .
              وقال ابن عبد البر كذلك: مرسلات مالك كلها صحيحة مسندة (1/38) .

              وقال جلال الدين السيوطي: ما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد. فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء " . ( المرجع نفسه 1/6 ) .

              ثانيا: ذكر الكتاب والسنة في غير الموطأ:
              عندما ننظر في كتاب مفتاح كنوز السنة تجد في باب الميم فيما ذكره عن محمد- - الإشارة إلى عشرة مراجع من مراجعه الأربعة عشر ذكرت الوصية بالكتاب والسنة .
              وبالرجوع إلى هذه الكتب نجد في غير الموطأ ما جاء في سيرة محمد بن إسحاق التي جمعها ابن هشام ، خطبة الرسول- - في حجة الوداع (4/603)، ومما جاء في الخطبة قول الرسول - : " وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا: كتاب الله وسنة نبيه) " .
              وفي صحيح البخاري نجد " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة " ومما جاء فيه : " وكانت الأئمة بعد الني - - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره ، اقتداء بالني - " .
              ونجد في بعض هذه المراجع العشرة الوصية بكتاب الله تعالى دون ذكر السنة، من ذلك ما جاء في سنن الدارمي .
              حدثنا محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف اليامي، قال: "سألت عبد الله بن أبا أوفى : أوصي رسول الله - ؟ قال: لا ، قلت : فكيف كتب على الناس الوصية، أو أمروا بالوصية ؟ فقال : أوصى بكتاب الله ". ( أنظر كتاب الوصايا. باب من لم يوص ج 2 ص 390 - 291 ).
              وفي سنن النسائي رواية أخرى لهذا الحديث . وقال السيوطي في شرحه: " أوصى بكتاب الله أي بدينه، أو به وبنحوه ليثمل السنة". ( أنظر كتاب الوصايا - باب هل أوصى النبي ؟ ج6 ص240).
              وفي غير المراجع العشرة نجد مثلا في كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك " باب في لزوم السنة " ويحتوي على ثمانية أخبار.
              وفي المسند لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي حدث المصنف قال : ثنا سفيان قال : ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : " هل أوصى رسول ؟ فقال : لم يترك رسول الله – – شيئا يوصي فيه . قلت : وكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال : أوصى بكتاب الله " (أنظر المجلد الثاني - حديث رقم 722) .
              وفى فبض القدير شرح الجامع الصغير، بجد رواية عن أبى هريرة قال: حطب النبي -- في حجة الوداع فقال :" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " . .
              ومما قله المناوي في شرحه :
              إنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما، ولا هدى إلا منهما، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما، واعتصم بحبلهما . الفرقان الواضح ، والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما ، والمبطل إذا خلاهما، فوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة متعين معلوم من الدين بالضرورة.
              ( راجع الجزء الثالث ص 240 - 241 ، حديث رقم 3282 وشرحه، وانظر صحيح الجامع الصغير ناصر الدين ا!لباني ج . حديث رقم 2934 ) .
              ولسنا في حاجة إلى أن نطيل الوقوف هنا، فلا خلف بين المسلمين في وجوب التمسك والاعتصام بالقرآن الكريم . والسنة النبوية المطهرة .
              والخلاف حول شيء من السنة مرده إلى الخلاف حول الثبوت أو الدلالة ، أما ما ثبت عن الرسول ، وكان واضح الدلالة، فلا خلاف حول الأخذ به ووجوب اتباعه، فقد نطق بهذا الكتاب المجيد في مثل قوله تعالى:خيرا كثيرا، رأيت رسول الله - ، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما
              سمعت من رسول الله - - قال يا بن أخي: والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله-
              - فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله - - يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة،
              فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك
              فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل
              بيتي أذكركم الله في أهل بيت ، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال: نعم.

              (2) وحدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسنا يعني ابن إبراهيم عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم،
              عن النبي - - وساق الحديث بنحوه بمعنى الحديث زهير .
              (3) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، كلاهما عن أبي حيان، بهذا
              الإسناد نحو حديث إسماعيل، وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن
              أخطأه ضل .
              (4) حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان "يعني ابن إبراهيم"، عن سعيد " وهو ابن مسروق" عن يزيد بهن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له : لقد رأيت خيرا لقد صاحبت رسون الله – - - وصليت حلفه .. وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير أنه قال: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله عزوجل، هو حبل الله من اتبعه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة، وفيه: فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدفة بعده.
              رابعا: مسند الإمام أحمد وروايته عن زيد بن أرقم : -
              ذكر الإمام أحمد في مسنده سبع، روايات لحديث الثقلين إحداها عن زيد بن أقم، وهي تنفق مع ما رواه الإمام مسلم، وأربع روايات عن أبي سعيد الخدري، وروايات عن زيد بن تابت، والروايات الست تختلف عما رواه أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم، لذلك نرجيء ذكرها وما يتعلق بها إلى تنتهي من الرواية الأولى، وهي كما جاءت في المسند (4/ 366 - 367) .
              " حدثنا عبد الله ، حدثني أبي: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حبان التميمي ، حدثني يزيد بن حيان التميمي ، قال : انطلقنا أنا وحصين بن سبرة ، وعمر بن مسلم، إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال حصبن : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، رأيت رسول الله - - وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت معه، لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله -- فقال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله -- فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال : قام رسول الله - - يوما خطيبا فينا بماء يدعى خما، ثم قال:" أما بعد: ألا يأيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب ، وإني تارك فيم ثقلين : أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله . ورغب فيه ، وقال : وأهل بيتي : أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زبد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : إن نساءه من أهل بينه " ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم ؟ فال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال : أكل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم " .
              هذه روايات حديث الثقلين التي رواها الإمام مسلم وأحمد عن زيد ابن أرقم، وهي تدل على وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، والقرآن الكريم أمرنا بالأخذ بسنة رسول الله . فهذه الروايات إذاً تتفق مع الروايات التي تدعونا إلى التمسك بالكتاب والسنة .
              كما أن هذه الروايات تحثنا معشر المسلمين على أن نرعى حقوق أهل بيت الرسول -- فنحبهم ونوقرهم وننزلهم منازلهم فحبنا لرسولنا - يدفعنا لحبنا لآله الأطهار، وعلينا أن نصلهم ، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال : "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -- أحب إليّ أن أصل من قرابتي " . وقال:" ارغبوا محمدا -- في أهل بيته " ( أخرجهما البخاري وغيره ) .
              والمراد بأهل البيت أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وأقارب الرسول - - الذين حرموا الصدقة بعده –رضي الله تعالى عنهم جميعا .
              والمعنى يشمل الجميع، ولا يقتصر على أحد دون أحد، ولذلك عندما جاء السؤال: " من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ كان الجواب:" لا وأيم الله "، وعندما جاء السؤال بمن التبعيضية " أليس نساؤه من أهل بيته؟" كان الجواب مؤكدا أنهن من أهل البيت " إن نساءه من أهل بيته " .
              ورأى قوم أن أمهات المؤمنين لسن من أهل البيت ! وأن المراد من أهل البيت ينحصر في أفراد معدودين معلومين ! فالمعنى كذلك لا يمتد ليشمل باقي الأقارب الذين أشارت إليهم هذه الروايات!.
              وذكر هؤلاء القوم ما رأوا أنه يؤيد ما يذهبون إليه ، وقد ناقشتهم ، وأثبت عدم صحة قولهم ، وبينت هذا بالتفصيل في كتيب" آية التطهير بين أمهات المؤمنين وأهل الكساء " ، فليرجع أليه من شاء . . .
              خامسا: باقي روايات الثقلين في المسند وغيره : -
              بالبحث في كتب السنة نجد روايتين في سنن الترمذي تتفقان مع روايات مسند الإمام أحمد الستة التي أشرنا إليها من قبل . ونذكر هنا الروايات الثمانية، ثم نتحدث عنها .
              روايات المسند هي :
              1 – حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - : " إني تارك فيم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " (3/14) .
              2- حدثنا عبد الله : حدثني أبي، حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد يعني ابن طلحة، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ،عن النبي -- ، قال: " إني أوشك أن أدعى فأجيب ، و إني تارك فيم الثقلين ، كتاب الله عز وجل ، وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما ؟ " . (3/17).
              3- حدثنا عبد الله ، حدثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان ، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله -: " إني قد تركت فيم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض". (3 / 26 ) .
              2 - حدثنا علي بن المنذر كوفي، حدثنا محمد بن فضيل، قال : حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله --: " إني تارك فيم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "(حسن غريب ).
              سادسا : مناقشة الروايات :
              هذه هي بقية روايات حديث الثقلين، وبالنظر فيها نجد ما يأتي:
              1 - عن أبي سعيد الخدري خس روايات " الأربع الأولى من المسند
              (1) انظر مناقب أهل بيت النبي - - في أبواب المناقب من سننه .
              والثانية من سنن الترمذي، وهذه الروايات كلها يرويها عطية عن أبي سعيد، وعطية هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، والإمام أحمد نفسه - صاحب المسند - تحدث عن عطية وعن روايته عن أبي سعيد ففال بأنه ضعيف الحديث، وأن الثوري وهشيما كانا يضعان حديثه، وقال : بلغني أن عطية كان يأتي الكلبي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد، فيوهم أنه الخدري .
              وقال أبو حبان : سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلما مات جعل يجالس الكلبيي ، فإذا قال الكلبيي: قال رسول الله -- كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، وروى عنه ، فإذا قيل له : من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري،وإنما أراد الكلبيي، قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.
              وقال البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير، وقال أيضا: كان هشيم يتكلم فيه . ولقد ضعفه النسائي أيضا في الضعفاء ، وكذلك أبو حاتم، ومع هذا كله وثقه ابن سعد فقال : " كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به" . وسئل يحيى بن معين : كيف حديث عطية ؟ قال: صالح (2).
              وما ذكره أبن سعد وابن معين لا يثبت أمام ما ذكر من قبل . وقد يقال هنا إذا كان الإمام أحمد يرى ضعف حديث عطية فلماذا روى عنه ؟ والجواب أن الإمام أحمد إنما روى في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن ابنه عبد الله قال:
              (2) انظر ترجمة في تهذيب التهذيب ، وميزان الاعتدال ,

              قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة ؟ قال : الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد ؟ قلت: نعم ، قال الأحاديث بخلافه، قلت: ففد ذكرته في المسند ؟ قال: فصدت في المسند المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء لعد الشيء اليسير، وقد طعن الإمام أحمد في أحاديث كثيرة في المسند، ورد كثيرا مما روى، ولم يقل به، ولم يجعله مذهبا له (3) .
              وعندما عد ابن الجوزي من الأحاديث الموضوعة أحاديث أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وثار عليه من ثار، ألف ابن حجر العسقلاني كتابه " القول المسدد في الذب عن المسند " ، فذكر الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي، ثم أجاب عنها، ومما قال: "الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع. وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا : إذا روينا الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا. وهكذا حال هذه الأحاديث (4) .
              وما ذكره ابن حجر ينطبق على الأحاديث المروية في فضائل أهل البيت والتمسك بالعترة .
              2-الرواية الثانية للترمذي رواها عن علي بن الكوفي .عن محمد بن فضيل، ثم أنقسم السند إلى طريقين: انتهى الأول إلى عطية عن أبي سعيد ، والثاني إلى زيد بن أرقم ، ولا يظهر هنا أي السندين هو الأصل . وإذا نظرنا في الروايات الأربع السابقة التي رواها عطية عن أبي سعيد نجد توافقا تاما في المعنى، وفي كثير
              (3) انظر المسند شاكر- طلائع الكتاب 1/75 .
              (4) ص11 من القول المسدد .


              من اللفظ بينهما وبين هذه الرواية .مما يرجح أن هذا الطريق هو الأصل، وهو المذكور أولا في الإسناد. ومن قبل ذكرت ما رواه الإمامان أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم بطرق متعددة .وفي تلك الروايات ذكر قوله : وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به "، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال : " وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي".
              وهذا يتفق بعض الشيء مع رواية الترمذي لكن بينهما اختلاف كبير يستوجب عدم الجمع. مما يجعلنا نطمئن إلى ضم رواية الترمذي إلى الروايات الأربع التي رواها عطية عن أبي سعيد . واستبعادها عن روايات زيد بن أرقم إلا في موضع الاتفاق .
              والذي جمع بين الطريقين في هذا الإسناد علي بن المنذر الكوفي، أو محمد بن فضيل . ولكن الثاني روى عنه مسلم في إحدى رواياته لسابقة عن زيد بن أرقم، فيستبعد الجمع عن طريقه. فلم ببق إلا علي بن المنذر، وهو من شيعة الكوفة، قال أبي حاتم : سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة. سئل عمه أبي ففال : محله الصدق ، قال النسائي : شيعي محض ثقة . وذكره ابن ص حبان في الثقات. وقال ابن نمير: هو ثقة صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم. وزاد: كان يشيع .
              وقال الإسماعيلي : في القلب منه شيء لست أخبره . وقال ابن ماجة: سمعته يقول: حججنا ثمانيا وخمسين حجة أكثرها راجلا(5) . وما سمعه منه ابن ماجة يجعلنا نردد كثيرا في الاحتجاج بقوله : فكيف يقطع آلاف الأميال للحج ثمانيا وخمسين مرة أكثرها راجلا؟ ليس من المستبعد إذاً أن يجمع راو شيعي كهذا بين روايتين في مناقب أهل البيت لا تتفقان في شيء. وتختلفان في شيء آخر.
              (5) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب .

              وهكذا يجعلنا نزداد اطمئنانا إلى ما انتهينا إليه من جعل هذه الرواية مع الروايات الأخرى لعطية عن أبا سعيد. وفصلها عن روايات زيد بن أرقم .
              على أن هذه الرواية فيها ضعف آخر. وهو الانقطاع في موضعين، فالأعمش وحبيب بن أبي ثابت مدلسان . وهما يرويان بالعنعنة. فلم يثبت سماع كل منهما هنا .
              والأعمش وحبيب من الثقات. وثبت سماع الأعمش من حبيب، وسماع حبيب س زيد بن أرقم، إلا أن في هذه الرواية لم بثبت السماع ، والأعمش فيه تشيع وهو كوفي، وحبيب كوفي أيضا ، وفي بيئة الكوفة يمكن أن تشيع مثل هذه الأحاديث دون دقة أو تمحيص .
              وحبيب نفسه قال لابن جعفر النحاس : إذا حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقا (6) .

              وفي المستدرك روى الحاكم (7) هذا الحديث بما يفيد سماع
              (6) الأعمش هو سليمان بن مهران الأصدق الكاهلي. مولاهم أبو محمد الكوفي. انظر ترجمته وترجمه حبيب في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال .

              (7) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري. ولد سنة 331 ه. وجاوز الثمانين حيث توفى سنة 405ه. قال عنه ابن حجر في لسان الميزان: إمام صدوق ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة فيكثر من ذلك، فما أدري هل خفيت عليه ؟ فما هو ممن جهل ذلك. وإن علم فهو خيانة عظيمة .
              ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين. والحاكم أجل قدرا وأعظم خطرا وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الاعتذار عنه أنه عند تضعيفه للمستدرك كان كما في أواخر عمره. وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب
              الأعمش من حبيب، وهذا يحتاج إلى مراجعة الإسناد الذي ذكره، وما أكثر رجاله. غير إننا مضطرين إلى بذل هذا الجهد، فإن ثبت سماع الأعمش بقي أكثر من موطن ضعف . والحاكم ذكر الحديث بروايتين: إحداهما في إسنادها الإمام أحمد بن حنبل، وسيأتي أنه هو نفسه ضعف الحديث كما ذكره ابن تيمية. والأخرى بين الذهبي وهي إسنادها (8) .
              3- القاسم بن حسان العامري الكوفي روى الروايتين الخامسة والسادسة من المسند عن زيد بن ثابت، ورجح المرحوم الشيخ أحمد شاكر توثيقه وقال: " وثقه أحمد بن صالح،وذكره ابن حيان في ثقات التابعين. وذك البخاري في الكبير اسمه فقط، ولم يذكر عنه شيئا، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فلم يذكر فيه جراحا، ثم نقل عن المنذري أن البخاري قال : " القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت، وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين بن الربيع، لم يصح حديثه في الكوفيين".
              ثم عقب شاكر على هذا بقوله: " والذي نقله المنذري عن البخاري في شأن القاسم بن حسان لا أدري من أين جاء به فإنه لم يذكر في التاريخ الكبير إلا اسمه فقط كما قلنا، ثم لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء ، وأخشى أن يكون المنذري وهم
              الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها .
              (8) انظر المستدرك 3/109-110 .
              وهذا الحديث من الأحاديث التي أنكرها عليه أصحاب الحديث ، و لم يلتفتوا إلى تصحيحه .
              ( راجع ترجمته بشيء من التفصيل في التذكرة التي كتبت في صدر كتابه معرفة علوم الحديث للدكتور السيد معظم حسين ) .


              فأخطأ، فنقل كلام ابن أبي حاتم بمعناه منسوبا للبخاري، وأنا أظن أن قول البخاري في عبد الرحمن من حرملة " لا يصح حديثه " إنما مرده إلى أنه لم يعرف شيئا عن القاسم بن حسان ، فلم يصح عنده لذلك حديث عمه عبد الرحمن (9) .
              وفي توثيق القاسم بن حسان نظر، فأين حسان ذكره أيضا في اتباع التابعين ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله (10) .
              والبخاري ذكر اسمه فقط في التاريخ الكبير، وليس في هذا توثيق ولا تضعيف، وفي الجرح والتعديل حقيقة لم يذكر فيه جرحا، ولكن لم يذكر فيه كذلك تعديلا. وإذا كان الظن بأن البخاري ضعف عبد الرحمن من حرملة من أجل القاسم، فمن باب أولى أن يدخل القاسم في الضعفاء، ويبقى هنا الإشكال وهو أن البخاري لم يذكره في الضعفاء، ولم يذكر فيه جرحا في كتبه الأخرى المذكورة، فمن أين جاء المنذري بما نقله عنه البخاري ؟
              لعل المرحوم الشيخ شاكر كان يتردد فيما كتب ول عرف أن البخاري له كتاب آخر كبير الضعفاء يعق في تسعة أجزاء، وهو مخطوط، ولا يوجد منه نسخ في مصر، فلم لا يكون المنذري نقل منه ؟ (11) وفاته كذلك أن يقرأ ترجمة القاسم في ميزان الاعتدال، فقد نقل الذهبي عن البخاري أن القاسم بن حسان حديثه منكر ولا يعرف(12)، وهذا قول لا يحتمل الوهم. فلا شك أن المنذري والذهبي

              (9) انظر المسند ج 5 التعليق على الرواية3605، وهذه غير روايات العترة
              (10) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب .
              (11) في الحديث عن أحد الرواة قال العلامة المرحوم أحمد شاكر " نقل الحافظ في التهذيب أن البخاري ذكره في الضعفاء، ولم أجده فيه " . وهذا يؤيد أنه لم يسمع بكتاب الضعفاء الكبير للبخاري- انظر قوله في الحديث عن الرواية رقم 646 بالجزء الثاني من المسند .
              (12) يطلق البخاري " منكر الحديث" على من لا تحل الرواية عنه، أما عند غيره فمنكر الحديث في درجة ضعيف الحديث – انظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 258، وانظر كذلك تدريب الراوي 1/349 ، وميزان الاعتدال 1/6 .
              قد رجعا لما لم يتيسر لنا الرجوع إليه، وأغلب الظن – إن لم يكن من المؤكد-أنهما نقلا عن كتاب الضعفاء الكبير للبخاري .
              4- لم يبق إذاً إلا الرواية الأولى للترمذي ، وفي سندها زيد بن الحسن الأنماطي الكوفي، الذي روى عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال أبو حاتم عن زيد هذا: كوفي قدم بغداد، منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات (13) .
              وخطبة الرسول - - في خطبة الوداع رواها مسلم بسند صحيح عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر، وليس فيها " وعترتي أهل بيتي(14) " وهذه الخطبة رويت عن جابر بطرق متعددة في مختلف كتب السنة، وليس فيها جميعا ذكر لهذه الزيادة (15) .
              سابعا: الاختلاف حول الحديث : -
              رأينا فيما سبق ما رواه الإمام لط مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم(16) وهذا لا خلاف حول صحته .
              ورأينا الروايات الأخرى لهذا الحديث، وظهر ما بها من ضعف. وهنا ملحظ هام وهو أن الضعف أساسا جاء من موطن واحد وهو الكوفة. وهذا يذكرنا بقول الإمام البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.
              ومن هنا ندرك لماذا اعتبر ابن الجوزي هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، إن كانت الروايات في جملتها كما يبدو لنا لا تجعل الحديث ينزل إلى درجة الموضوع .
              (13) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال.
              (14) راجع صحيح مسلم - كتاب الحج – باب حجة النبي - .
              (15) انظر حجة النبي- - كما رواها جابر ين عبد الله ص 40-41 .
              (16) راجع الروايات في " ثالثا: الصحيحان " ، و " رابعا: مسند الإمام أحمد وروايته عن زيد بن أرقم " .

              وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير ذكر الحديث من مسند الإمام أحمد، ومعجم الطبراني رواية عن زبد بن ثابت، وصحح الحديث السيوطي والمناوي، وقال المناوي: " قال الهيثمي : رجاله موثقون، ورواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به . والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وزاد أنه قال: في حجة الوداع ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي. قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ". أ.ه .
              وتحدثنا من قبل عما رواد الإمام أحمد عن زيد بن ثابت، وبينا ضعف الإسناد، وبالنظر فيما رواه الطبراني نجد موطن الضعف نفسه . فهو من رواية القاسم بن حسان، فقول الهيثمي يعني توثيق القاسم .
              وما ذكره عن حجة الوداع هنا بيناه من قبل . فالتصحيح إذاً غير مقبول، غير أننا فد نوافق على عدم ، جعل الحديث من الموضوعات، ومع هذا فابن الجوزي قد يكون له ما يؤيد رأيه، فليس من المستبعد أن يكون الحديث كوفي النشأة، وأن يكون مصنوعا في دار الضرب التي أشار إليها الإمام مالك. ومن هنا يمكن أن ينسب إلى عشرين س الصحابة - رضي الله عنهم، بل إلى سبعين . غير أنه لم يصح عن صحابي واحد، ولو صح عن صحابي واحد لكفى إلا أن يكون ممن لا يستحق شرف الصحبة .
              والعل من المهم هنا أن نذكر أن الإمام أحمد بن حنبل، وهو ممن أخرج الحديث، ذكر أنه ضعيف لا يصح، فهو إذاً غير صحيح المسبة إلى أي من الصحابة الكرام .
              والشيخ الإسلام ابن تيمية رفض هذا الحديث وقال: " وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصح " (17) .
              وفي عصرنا وجدنا العلامة المحقق الشيخ ناصر الدين الألباني - حفظه الله - يذهب إلى تصحيح رواية التمسك بالكتاب والسنة التي
              (17) منهاج السنة النبوية 4/105 .
              أشرنا إليها من قبل، ويوافق السيوطي والمناوي هنا أيضا فيصحح حديث الثقلين الذي يأمرنا التمسك بالكتاب والعترة ، فيذكر في صحيح الجامع الصغير لا في ضعفه (18) ,
              وعندما سعدت بلقائه في زيارته الأخيرة لدولة قطر، دار نقاش حول هذا الحديث، وذكرت مواطن الضعف في الروايات التي جمعتها ، فقال - زاد الله علما وفضلا: إن ضعف هذه الروايات لا يعني ضعف الحديث، فقد يكون مرويا من طرق أخرى صحيحة لم تصل إليك(19) ، ثم أشار إلى كنابين أحرجا الحديث ولم يكونا من المصادر التي اعتمدت عليها قبل هذا البحث :
              أحدهما: معجم الطبراني ، فنظرنا فيه ووجدنا في الإسناد القاسم بن حسان، فالرواية إذاً غير صحيحة .
              والثاني : مستدرك الحاكم، وفيه ما يفيد سماع الأعمش من حبيب، ولكن يبقى أيضا مواطن الضعف الأخرى (20) . ولم يتذكر لماذا صحح الحديث، ولم يتمكن من الرجوع إلى ما كتب نظرا لإبعاده عن داره ومكتبته - رد الله تعالى غربته . وبعد سفره قرأت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلما أبلغ به طلب تصوير الصفحات .
              إذاً ربما يعود الشيخ الجليل إلى البحث مرة أخرى، وربما ينتهي إلى ما انتهى إليه إمام السنة الإمام أحمد، وغيره من أهل العلم
              والشيخ الجليل في تصحيحه للحديث أشار إلى تخريج المشكاة" فرأيت الرجوع إليها عسى أن أقف على حجته في التصحيح .
              (18) انظر صحيح الجامع الصغير 2/217 - حديث رقم 2454.
              (19) كلام الشيخ صحيح . ولذلك فقد جمعت كل ما استطعت جمعه والنظر فيه من الروايات. وقد أرشدني إلى هذا المنهج وساعدني في التطبيق منذ سنوات العلامة الثبت المحقق الأستاذ محمود شاكر .
              (20) راجع ما ذكرناه من قبل عن الحاكم ومستدركه .

              في الجزء الثالث من مشكاة المصابيح (ص ط 1735) جاءت روايتان للحديث هما رقم 6143 ، 6144 .
              قرأت الروايتين والتخريج فكانت المفاجأة مذهلة، وأثبت هنا ما جاء الكتاب بالنص :
              الرواية رقم 6143 : -
              عن جابر، قال : رأيت رسول الله في حجته يوبر عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: " يا أيها الناس : إني تركت فهيم ما إن أخذتم به لن تضلوا . كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ". ( رواه الترمذي ).
              والرواية الأخرى نصها كما يلي :
              وعن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله : "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي " ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". (رواه الترمذي ).
              هاتان هما الروايتان، أما التخريج فهو كما بلي :
              الرواية الأولى :
              " وقال - أي الترمذي : حديث حسن غريب .
              فقلت - أي الألباني: وإسناده ضعيف " .
              الرواية الثانية: -
              " وقال : حديث حسن غريب .
              قلت : وإسناده ضعيفا أيضا، لكنه شاهد للذي قبله " .
              هذا ما قرأته، ونقلته بنصه ، والضعيف الذي يشهد للضعيف لا لمرتبة الصحيح ، بل قد لا يزيده إلا ضعفا، فمن أين حاء تصحيح الشيخ إذاً ؟

              لا أدرى، ولا أحل أن أعقب بشيء يبنى على الظن .
              وفي عصرنا أيضا نجد كتابا يسعى جادا للدخول إلى كل ببت، ورأيت طبعته العشرين في عام 1402 ه ، ويوزع على سبيل الهدية في الغالب الأعم . واسم الكتاب " المراجعات " ذكر مؤلفه شرف الدين الموسوي هذا الحديث بالمتن الذي بينا ضعف أسانيده، وقال بأنه حديث متواتر! ثم نسب للشيخ سليم البشري – رحمه الله – شيخ الأزهر والمالكية أنه تلقى هذا القول بالقبول! وأنه طلب المزيد! ثم ذكر صاحب " المراجعات " بعد دلك روايات أشد ضعفا، ونسب للشيح البشري أيضا أنه أعجب بها، ورآها حججا ملزمة (21). والذي يعنينا هنا أمران :
              الأول : تبرئة الشيخ البشري مما نسب إليه، فلم يكن ليجهل المتواتر، وبخلط بينه وبين الضعيف والموضوع ، والكلام هنا كثير كثير، فليس هذا موضعه إذاً ، وإنما هذا تنبيه لقارىء الكتاب حتى لا يظن بالشيخ لظنون .
              الثاني: الإشارة إلى أن أقوى الروايات التي ذكرها هي ما بينا ضعفه، أما غيرها فمعظمه - إن لم يكن كله - تحدث عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين أنه موضوع لا أصل له (22) .
              وكثره الموضوع والضعيف لا يرفع الحديث إلى مرتبة الصحيح فضلا عن المتواتر.
              (21) انظر الكتاب المذكور ص51، 61 .
              (22) اقرأ كتابه منهاج السنة النبوية .
              والشيخ الألباني الذي رأينا موقفه من حديث الثقلين ذكر في الأجزاء الثاني من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ثلاثة أحاديث من كتاب المراجعات . وأنقل هنا ما قاله بتمامه ، ليعرف القاريء منهج المراجعات ، ويطمئن تماما من أن شيخ الأزهر البشري بريء مما نسب إليه .
              وهذه هي الأحاديث بأرقامها في الكتاب .
              893-( من أحب أن يحيا حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جمة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، غرس قضبانها بيديه . فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة )
              يتابع

              تعليق

              • ابوحذيفة
                عضو متميز

                • Jan 2004
                • 1712

                #8
                الرد: عدالة الاسلام

                الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

                موضوع : رواه أبو نعيم في " الحيلة "( 4/349-350 و351) والحاكم (3 /138) وكذا الطبراني في " الكبير" وابن شاهين في " شرح السنة "(18/65/2) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمي قال: ثنا عمار بن رزيق ابن إسحاق عن زياد بن مطرق عن زيد بن أرقم - زاد الطبراني: وربما لم يذكر زيد بن أرقم – قال: قال رسول الله فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي إسحاق، تفرد به يحيى ".
                قلت: وهو شيعي ضعيف " قال ابن معين :
                " ليس بشيء وقال البخاري :
                " مضطرب الحديث " . وقال ابن أبي حاتم (4/2/196) عن أبيه :
                " ليس بقوي، ضعيف الحديث " .
                والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (9/108 ) :
                " رواه الطبراني، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي. وهو ضعيف".
                " قلت : وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد " ! فرده الذهبي بقوله :
                " قلت: أنى له الصحة والقاسم- وهو متروك . وشيخه ( يعني الأسلمي) ضعيف. واللفظ ركيك، فهو إلى الوضع أقرب " .
                وأقول: القاسم – وهو ابن شبية – لم يتفرد به، بل تابعه راويان آخران عند أبي نعيم، فالحمل فيه على الأسلمي وحده دونه .
                نعم للحديث عندي علتان أخريان :
                الأولى: أبو إسحاق، وهو السبيعي فقد كان اختلط مع تدليسه. وقد عنعنه.
                الأخرى:الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمي، فإنه يجعله تارة من مسند زيد وابن أرقم، وتارة من مسند زياد بن مطرف، وقد رواه عنه مطين والباوردي وابن جرير وابن شاهين في " الصحابة " كما ذكر الحافظ ابن حجر في " الإصابة " وقال :
                " قال ابن منده: " لا يصح ": قلت: في إسناده يحيى بن بعلى المحاربي . وهو واه " .
                قلت: وقوله " المحاربي " سبق قلم منه، وإنما هو الأسلمي كما سبق ويأتي
                (تنبيه ) لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده، والكشف عن علته. أسباب عدة، منها أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في " مراجعاته " ( ص27) تخريجا أو هم به القراء أنه صحيح كعادته في أمثاله .واستغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر رحمه الله . فبادرت إلى الكشف عن إسناده، وبيان ضعفه، ثم الرد على
                الإبهام المشار إليه، وكان ذلك منه على وجهين . فأنا أذكرهما، معقبا على كل منهما ببيان ما فيه فأقول:
                الأول: إنه ساق الحديث من رواية متين ومن ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف، وصدره برقم (38) . ثم قال :
                " ومثله حديث زيد بن أرقم 000" فذكره . ورقم له – (39). ثم علق عليهما مبينا مصادره كل منهما، فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ! والحقيقة خلاف ذلك، فإن كلا منهما مدار إسناده على الأسلمي، كما سبق بيانه، غاية ما في الأمر أن الراوي كان يرويه تارة عن زياد بن مطرف، وهو مما يؤكد ضعف الحديث لاضطرابه في إسناده كما سبق .
                والآخر: أنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه بيان علته، أو على الأقل دون أن ينتقل كلام الذهبي في نقده ، وزاد في إبهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في " الإصابة " :
                " قلت: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واه " .
                فتعقبه عبد الحسين ! بقوله :
                " أقول : هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق ، وقد أخرج له البخاري 000ومسلم 000" .
                فأقول أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي، وهو يعلم أن المقصود بهذا التهوين إنما هو الأسلمي وليس المحاربي، لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين، فقد وثقه الحافظ نفسه في" التقريب " وفي الوقت نفسه ضعف الأسلمي، فقد قال في ترجمة الأول :
                " يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة، من صغار التاسعة مات سنة ست عشرة " . وقال بعده بترجمة :
                يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف، من التاسعة " .
                وكيف يعقا أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربي المذكور وهو متفق على توثيقه، ومن رجال " صحيح البخاري " الذي استمر الحافظ في خدمته وشرحه وترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان ؟! كل ما في الأمر أن الحافظ في " الإصابة " أراد أن بقول " : 000 الأسلمي وهو واه " فقال واهما: " المحاربي وهو واه " !
                فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال. فبدل أن ينبه أن الوهم ليس في التوهين. وإنما في كتب " المحاربي " مكان الأسلمي ". أخذ يوهم القراء عكس ذلك وهو أن راوي الحديث إنما هو المحاربي الثقة وليس هو الأسلمي الواهي! فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله:
                " ومؤلفاته كلها تمتاز بدقة الملاحظة 0000وأمانة النقل " .
                أين النقل يا هذا وهو ينقل الحديث من " المستدرك " وهو يرى فيه يحيى بن يعلى موصوفا الأسلمي فيتجاهل ذلك، ويستغل الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربي الثقة. وأين أمانته أيضا وهو لا ينقل نقد الذهبي والهيثمي للحديث الأسلمي هذا ؟! فضلا عن أن الذهبي أعلّه بمن هو أشد ضعفا من هذا كما رأيت، ولذلك ضعفه السيوطي في "الجامع الكبير" على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال: " هو واه ".
                وكذلك وقع في "كنز العمال "برقم (2578). ومنه نقل الشيعي الحديث، دون أن ينقل تضعيفه. فأين الأمانة المزعومة أين ؟!

                ( تنبيه) أورد الحافظ ابن حجر الحديث في ترجمة زياد بن مطرف في القسم لأول من " الصحابة "، وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته: " فيمن وردت صحته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريقة صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أولا- رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام،ثم بدا لي أن أجعله قسما وحدا، وأميز ذلك في كل ترجمة " .
                قلت: فلا يستفاد إذاً من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة. ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي وهو هذا الحديث/ ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى،وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في " التجريد" بقوله: (1/199):
                " زياد بن مطرف هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين. أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين. وعليه فهو علّة ثالثة في الحديث .
                ومع هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله غير عابئ بقوله ه :" من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " . رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " فالله المستعان .
                وكتاب " المراجعات " للشيعي المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل علي .مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف. والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع. بل والكذب الصريح. مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحدا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله. من أجل ذلك قويت الهمة في تخريج تلك الأحاديث – على كثرتها- وبيان عللها وضعفها. مع الكشف عما في كلامه عليها من التدليس والتضليل. وذلك مما سيأتي بإذ ( من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال لها:" كوني فكانت " فليتول علي بن أبي طالب من بعدي ).
                موضوع: رواه أبو نعيم(1/86 و4/174) من طريق محمد بن زكريا الغلابي: ثنا بشر بن مهران: ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا. وقال:
                " تفرد به بشر عن شريك " .
                قلت: هو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف لسوء حفظه.
                وبشر بن مهران قال ابن أبي حاتم:
                " ترك أبي حديثه ". قال الذهبي:
                " قد روى عنه محمد بن زكريا الغلابي منهم ".
                قلت: ثم ساق هذا الحديث. والغلابي قال فيه الدارقطني:
                " يضع الحديث ". فهو آفته .
                والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (1/387) من طريق أخرى. وأفرده السيوطي في " اللآلي " (1368-369)، وزاد عليه طريقين آخرين أعلّها، هذا أحدهما وقال:
                " الغلابي منهم " .
                وقد روى بلفظ أتم منه، وهو
                894- ( من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي. فإنهم عترتي، خلقوا من طيني، روقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي. لا أنالهم الله شفاعتي ".
                موضوع: أخرجه أبو نعيم (1/86) من طريق محمد بن جعفر بن عبد الرحيم: ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم: ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى- أخو محمد بن عمران-: ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي روّاد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قال:
                " وهو غريب ".

                قلت: وهذا إسناد مظلم، كل من دون ابن أبي رواد مجهولون. لم أجد من ذكرهم. غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر قال ابن أبي حاتم (1/1/73):" كتبنا عنه وهو صدوق ". وله ترجمة في " تاريخ ابن عساكر " (2/ق 311-411/1) .
                = وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة علي.

                ثم الحديث عزاه في " الجامع الكبير" (2/253/1) للرافعي أيضا عن ابن عباس. ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في " تاريخ دمشق " (12/120/2) عن طريق أبي نعيم ثم قال عقبة :
                " هذا حديث منكر، غير واحد من المجهولين ".
                قلت: كيف لا يكون منكرا وفيه مثل ذاك الدعاء! " ولا أنالهم الله شفاعتي" الذي لا يعهد مثله عن النبي ، ولا يتناسب مع خلقه ورأفته ورحمته بأمته .
                وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب " المراجعات " عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال(6/155 و217-218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي !
                وكم في هذا الكتاب " المراجعات " من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها، وهو في ذلك لا يكاد يراعي قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم! إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه في فضائل علي ، بل حشر كل ما روي فيه ! وعلي كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمى مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله .
                ولو أن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع قواعد في " مصطلح الحديث " يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها، لو أنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم في أمهات المسائل المختلفة فيها بينهم، أما والخلاف لا يزال قائما في القواعد والأصول على أشده فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم، بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة. والله المستعان .


                الفصل الثاني
                فقه الحديث
                أشرت من قبل إلى فقه الروايات الصحيحة، وهو يدل على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، وهما بلا خلاف المصدران الأساسيان للعقيدة والشريعة .
                وما صح عن زيد بن أرقم (23) - رضي الله تعالى عنه، يدل إلى جانب هذا على وجوب رعاية حقوق أهل بيت الرسول -! ، وتعرضت للحديث عن المراد بأهل البيت .
                ويبقى هنا فقه الحديث الذي بينت ضعف طرقه، والضعيف ليس بحجة، ولكن ما دمنا وجدنا من صححه فلنبحث في فقهه لو فرضنا صحته .
                قال العلامة المناوي في فيض القدير (3/14):

                " إن ائتمرتم بأوامر كتابه، وانتهيتم بنواهيه ، واهتديتم بهدى عترتي، واقتديتم بسيرتهم ، اهتديتم فلم تضلوا . قال القرطبي : وهذه الوصية ، وهذا التأكيد العظيم، يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها " .
                ثم قال (3/15):

                " لن يفترقا: أي الكتاب والعترة، أي يستمرا متلازمين حتى يردا على الحوض: أي الكوثر يوم القيامة ، زاد في رواية كهاتين ،
                (23) انظر الروايات في " ثالثا. . . ورابعا..." .

                وأشار باصبعيه، وفي هذا مع قوله أولا: " إني تارك، تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين ، خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما ، وإيثار حقهما على أنفسهما، واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية، والأسرار والحم الشرعية، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق . وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته . قال الحكيم : والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن . أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، فإن كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائنا ما كان، ولا يعارض حثه هنا على اتباع عترته حثه في خبر على اتباع قريش ، لأن الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح ، بل فائدته مزيد الاهتمام بشأن ذلك الفرد، والتنويه برفعة قدره ، ثم قال الشريف: هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض " . أ . ه.
                وقال ابن تيمية بعد أن بين أن الحديث ضعيف لا يصح : "وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة . قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى وغيره ".
                وقال أيضا:" إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة والإجماع، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة(24).
                (24) منهاج السنة النبوية 4/105.

                بالنظر في هذه الأقوال، وبتدبر متن الحديث، نقول:
                1- يجب ألا يغيب عن الذهن المراد بأهل البيت، فكثير من الفرق التي رزيّ بها الإسلام والمسلمون ادعت أنها هي التابعة لأهل
                البيت.

                2- أهل البيت الأطهار لا يجتمعون على ضلالة. تلك حقيقة واقعة، ونلحظ هنا أنهم في تاريخ الإسلام لم يجتمعوا على شيء يخالف إجماع باقي الأمة، فلأخذ بإجماعهم أخذ بإجماع الأمة كما أشار ابن تيم
                وكل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ! ، ولذلك فعند الخلاف نطبق قول الله: ((فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) "النساء:59".

                4 - لو كان ما ذكره الشريف من الفقه اللازم للحديث لكان في هذا ما يكفي لرفض المتن، فالأيام أثبتت بطلانه، وإلا فمن الذي نؤمر باتباعه في عصرنا هذا على سبيل المثال ؟
                أبإحدى الفرق التي تنسب لآل البيت؟ أم بجميع الفرق وكل فرقة ترى ضلال غيرها أو كفره ؟ بنسل لآل البيت من فرق ؟
                فكيف إذاً نؤمر بمن لا نعرف ؟!
                5- فرق كبير بين التذكير بأهل البيت والتمسك بهم، فالعطف على الصغير، ورعاية اليتيم . والأخذ بيد الجاهل، غير الأخذ عن العالم العابد العامل بكتاب الله وسنة رسوله-! .
                وفي ختام القول عن فقه الحديث أذكر هنا ما ذهب إليه بعض المسلمين من أن الحديث يل على أفراد معينين من أهل البيت تجب طاعتهم والأخذ عنهم، وأن أول هؤلاء علي بن أبي طالب، رضى الله عنه، وأنه هو وصي رسول الله !.
                وهذا القول جد خطير، فإنه بؤدي إلى اتهام الصحابة الكرام، خير أمة أخرجت للناس، بأنهم خالفوا وصية رسول الله-!. وإلى عدم شرعية خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة - رضي الله تعالى عنهم، وإلى هدم أركان رئيسية في الإسلام .
                عير أننا هنا لا نحب أن نخوض في هذا الموضوع، فالبحث لا يتسع لمثله، وإنما نقول في فقه هذا الحديث بأن ما ذهب إليه هؤلاء القوم مرفوض لأن الحديث ليس بصحيح ولا صريح، ومعارض بالصحيح الصريح .
                ومن الأحاديث الصريحة الصحيحة ما يأتي :
                أولا: روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " قيل لعمر: ألا تستخلف ؟ قال : إن أستخلف فقد استحلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله -! - فأثنوا عليه فقال : راغب راهب ، وددت إني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ ، لا أتحملها حيا وميتا "(25) .

                وفي رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال: قلت : ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت: إني سمعت الناس ى يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن ضيع، فرعاية
                (25) راجع البخاري- كناب الأحكام، باب الاستخلاف. ومسلم: كتاب الإمارة – باب الاستخلاف وتركه للبخاري .

                الناس أشد، قال: فوافقه فوافقه فوضع رأسه ساعة تم رفعه إليّ فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني لئن لا استخلف فإن رسول الله - !- لم يستخلف،وإن استخلف فإن أبا بكر قد استحلف . قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله -! - وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل رسول الله -!- أحدا، وأنه غير مستخلف " (26) .
                وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام علي - رضي الله عنه، أنه قال: " لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته ! قال: إذاً تاالله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله -! قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته ؟ قال: أقول: " اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم " .

                وفي رواية بسند آخر أن الإمام قال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه، من هذه، قال الناس: فأعلمنا من هو؟ والله لنبيرن عترته! قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك استخلف إذاً قال: لا، ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله – (27) .
                (26) انظر الوضع السابق من صحيح مسلم. وروى أبو داود بسنده عن ابن عمر أيضا قال:عمر: إني إن لا استخلف فإن رسول الله - - نم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله- - وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل رسول الله -- أحدا، وأنه غير مستخلف. ( انظر سنن أبي داود - كتاب الخراج والفيء والإمارة - باب في الخليقة يستخلف).
                (27) انظر المسند ج 2 الروايتين 1078 و1339، وبالحاشية بيان الشيخ شاكر لصحة الإسناد .

                فهذه الروايات تدل على أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - لم يستخلفا أحدا تأسيا برسول الله - ، أي أن الرسول -- لم يعين أحدا لخلافته، ويؤيد هذا أيضا ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن قيس بن عباد قال:" كنا مع علي فكان إذا شهدا مشهدا، أو أشرف على أكمة أو هبط واديا قال: سبحان الله ! صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حنى نسأله عن قوله صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه: فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا، أو هبطت واديا ، أو أشرفت على أكمة، قلت : صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول الله إليك شيئا في ذلك ؟ قال : فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأى ذلك قال: والله ما عهد إلي رسول الله -- عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوا، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا منّي، ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا (29) .
                وكذلك يؤيد ما سبق ما رواه الشيخان وأحمد بأسانيد صحيحة أن الرسول - - مات ولم يوص، وقد روى هذا عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، والسيدة عائشة (30) .
                ثانيا: روى البخاري بسنده عن السيدة عائشة - رضى الله عنها أن رسول الله - صلوات الله عليه - قال: " لقد هممت أن أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القاتلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون (31) .
                (29) انظر الرواية وصحة إسنادها بالمسند ج2 رقم 1206.
                (30) راجع صحيح البخاري – كتاب مرض النبي - -ووفاته. وكتاب التفسير:باب من قال لم يترك النبي - - إلا ما بين الدفتين. وباب الوصاة بكتاب الله عز وجل – وراجع كذلك صحيح مسلم- كتاب الوصية: باب ترك الوصية .
                (31) البخاري- كتاب الأحكام- باب الاستخلاف .

                وروى مسلم عنها أنها قالت: قال لي رسون الله -- في مرضه:" أدعى لي أبي بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (32) .
                وأخرج أحمد في مسنده هذا الحديث الشريف بسند صحيح كمسند مسلم ،وبسندين آخرين (33) .
                وهذا الحديث الشريف يدل على أن الخلافة لو كانت بالنص لكانت لأبي بكر الصديق – ، فهو الأولى بها، وتم ما قاله من لا ينطق عن الهوى، فقد أبي الله سبحانه والمؤمنون إلا أبا بكر .
                (32) مسلم: كتاب الفضائل – باب من فضائل أبي بكر الصديق.
                (33) انظر المسند1/47،106،144 .
                وذكر مدرس الفلسفة الدكتور أحمد محمود صبحي الرواية الأخيرة لهذا الحديث الشريف، ولم يذكر مصادره بل اكتفى بنسبته لبعض أهل السنة. ثم قال: " ولا شك أن الوضع ظاهر في هذا الحديث، وأنه أريد به معارضة حديث الشيعة في أمر كتاب النبي الذي بنسب إلى عمر أنه منعه، ولو صح كتاب النبي إلى أبي بكر لكان نصا جليا لأبي بكر، وهو ما لم يقل به جمهور المسلمين " .
                والمؤلف عند أهل السنة، مع أن رواياته لم تصح منها واحدة كما بينا من قبل ( انظر كتابه: نظرية الإمامة ص 235-236).


                الخاتمة
                هذه هي روايات حديث الثقلين التي جمعتها من كتب السنة، وجعلت كل متن مع سنده ، وذكرت من أخرجه، وبذا أمكن أن نميز الصحيح من غيره .
                والروايات التي صحت سندا، قبلت متنا، ووضع فقهها، ولا خلاف حول الأخذ به .
                والروايات التي بينت ضعف سندها، وصححها آخرون، وجعلها غيرهم ضمن الأحاديث الموضوعة، هذه الروايات وجدنا اختلافا حول فهم دلالتها. ولعلّي بينت ما يمكن أخذه من فقه هذه الروايات .
                فإن أكن أصبت فبفضل الله جلت قدرته، وبعونه وحده سبحانه، وإن أكن أخطأت فقد بذلت أقصى ما استطعت للوصول إلى الحق، ورحمة وربك وسعت كل شيء .
                ومما أمرنا عز وجل أن نتلوه ما جاء ختاما لسورة البقرة :
                (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ))

                الحمد لله على الاسلام والسنة.

                تعليق

                • ابوحذيفة
                  عضو متميز

                  • Jan 2004
                  • 1712

                  #9
                  الرد: عدالة الاسلام

                  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

                  طبع الرافضي يكذب وينقل المكذوبات فقط لأنه متورط، وهذا ما عوده عليه اصحاب العماعم، انقل أي شيء الغث والسمين.

                  نسخ ولصق.
                  الحديث الاول ابن حجر يقول حديث صحيح لاريب فيه روى عنه نيف وثلاثون رجل
                  اما الثاني فقط الي رواه الامام مالك فقط لاغير
                  قال صلى الله عليه وآله (مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تركها غرق)
                  وراجع صحاحكم


                  وهذه هي عادة الكذابين الرافضة راجع صحاحكم وهذا من الكذب الذي تعودناه منهم، هذا حديث موضوع عن أي صحاح تتكلم، يا رافضي.


                  ((مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح))

                  هذه السفينة ليس لها قائد يقودها فإن المفترض أن يقودها قابع في سرداب منذ ألف وثلاثمئة سنة. فهي سفينة محكوم عليها بالغرق لأن قائدها قد تخلى عنها.
                  هي سفينة غارقة مخالفة للإخلاص لله. لأن الله أخبر أنه ينجي من يخلصون له في الدعاء إذا كانوا في الفلك لينجيهم فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون.
                  الاستغاثة بالأموات من دون الحي الذي لا يموت. والاعتقاد بالطواف حول القبور وأكل الطين وعمل أقراص منه للساجدين واعتقاد أن التراب شفاء من كل داء يفوق الحبة السوداء وعسل النحل والقفز في عاشوراء مع ضرب الرؤوس بالفؤوس والأطفال بالموسى بما يسمونه لطما ولست أدري أين يسوقهم الشيطان لعل اللطم يعقبه الركل.
                  هذا سفينة القراصنة لا سفينة نوح، لأن الدين القائم على الملة الحنيفية يقوم بالاخلاص والتوحيد. ثم القرآن عند المروجين لهذه السفينة لم يصح لأن فيه تحريف مزعوم اقترفه الصحابة بزعمكم وهذا مجمع عليه بين علماء الشيعة كما قرر نعمة الله الجزائري. وكتبكم ليس في صحاح. فكيف تسير السفينة؟
                  وقبل كل شيء أود التذكير بتضعيف محدث العصر الشيخ الألباني لهذا الحديث كما في (الروض النضير ص953 وضعيف الجامع الصغير5/131 حديث رقم5251 وسلسلة الأحاديث الضعيفة ح رقم4503) فإنه من العلماء الأجلاء المتأخرين الذين اطلعوا بتوسع على أقوال العلماء المتقدمين في الجرح والتعديل والحكم على الأحاديث.
                  وقد نبه الألباني على مراوغة عابد الحسين (وليس عبد الله) وأنه « لا يتكلم على أسانيد التي تدعم مذهبه بل يسوقها كلها مساق المسلمات المصححات من الأحاديث إن لم يشعر القارئ بصحتها كما فعل هنا بقوله (صحيحة المستدرك) فضلا عن أنه لا يحكي عن أئمة الحديث ما في أسانيدها من طعن ومتونها من نكارة».
                  أضاف « ثم رأيت الخميني قد زاد على عبد الحسين في الافتراء فزعم في (كشف الأسرار ص171) أن الحديث من الأحاديث المسلمة المتواترة. ويعني بقوله (المسلّمة) أي: عند أهل السنة. ثم كذب مرة أخرى كعادته فقال: وقد ورد ذلك في أحد عشر حديثا من طرق أهل السنة» (سلسلة الأحاديث الضعيفة المجلد العاشر القسم الأول ص 5-11 حديث رقم 4503).
                  والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد9/ 168) وأوضح أن في اسناده عبد الله بن داهر والحسن بن أبي جعفر وهما متروكان.
                  وقاله الهيثمي. وهو مروي من ثلاث طرق عن أبي ذر:
                  الطريق الاول: فيه المفضل بن صالح الأسدي أبو جميلة. قال الذهبي «ضعفوه» (المستدرك2/343 والكاشف3/170) وقال البخاري وابن أبي حاتم «منكر الحديث» قال ابن حجر في (التقريب رقم6855) «ضعيف».
                  الطريق الثاني: عند الطبراني وفيه عبد الله بن داهر. قال الذهبي وابن الجوزي وغيرهما «رافضي ضعفوه» (المغني في الضعفاء 1/337 الضعفاء والمتروكون لابن الجوزي1/337 ميزان الاعتدال4/92 الكامل في الضعفاء4/228).
                  الطريق الثالث: عند الطبراني وفيه الحسن بن أبي جعفرالجفري. قال البخاري «منكر الحديث» (2/288 ترجمة رقم2500).
                  ذكر البزار في مسنده (9/343) أن فيه الحسن بن علي (أبي جعفر) الجفري وأنه لم يتابع.
                  واعتبر في تهذيب الكمال أن أنكر ما روى المفضل بن صالح عن الحسن بن علي هذا الحديث (28/411).
                  وذكر أبو نعيم في (الحلية4/306) هذا الحديث وحكم عليه بالغرابة والغرابة تطلق على الضعيف.
                  وذكر ابن عدي في (الكامل في الضعفاء2/306) هذا الحديث في سياق ترجمة الحسن هذا بعد أن قدم له بطعن أهل العلم فيه وتضعيفهم له مما يؤكد ضعف هذه الرواية عنه.
                  قال الهيثمي عنهما «متروكان» (مجمع الزوائد9/168).
                  والحديث رواه الحاكم في المستدرك وقال «حديث صحيح» ولكن تعقبه الذهبي قائلا «فيه المفضل بن صالح ضعفوه» وقد ذكر المناوي في (فيض القدير5/517) تعقب الذهبي على الحاكم وسكت عليه مما يشعر موافقته للذهبي في الحكم.
                  والحاكم متساهل في التصحيح ولهذا لزم تعقب أهل العلم لكتابه لكثرة ما عرف عنه من التساهل. وكم من مرة يصحح حديثا ويزعم أنه على شرط الشيخين فيتعقبه أهل العلم قائلين: بل موضوع.
                  ونذكر من أهل العلم ممن نبه على تساهله على سبيل الإجمال:
                  الحافظ ابن الصلاح الذي وصف الحاكم بأنه واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به» (علوم الحديث ص18).
                  قال النووي الشافعي «الحاكم متساهل كما سبق بيانه مرارا » (المجموع شرح المهذب 7/64).
                  قال الحافظ ابن حجر أن الحاكم « ذكر جماعة في كتاب الضعفاء له وقطع بترك الرواية عنهم ومنع من الاحتجاج بهم ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها» (لسان الميزان5/233). وذكر مثالا لذلك في نكته على ابن الصلاح وهي أنه أخرج حديثا فيه عبد الرحمن بن أسلم وبعد روايته قال عنه «صحيح الإسناد» مع أنه قال في كتابه الذي جمعه في الضعفاء: « عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة.. فهؤلاء ظهر عندي جرحهم».
                  قال الذهبي «يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة ويكثر من ذلك» (ميزان الاعتدال3/608).
                  قال الزيلعي الحنفي «الحاكم عرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل الموضوعة» (نصب الراية1/360).
                  قال اللكنوي الحنفي الهندي «وكم من حديث حكم عليه الحاكم بالصحة وتعقبه الذهبي بكونه ضعيفا أو موضوعا: فلا يعتمد على المستدرك للحاكم ما لم يطالع معه مختصره للذهبي» (الأجوبة الفاضلة ص161).
                  تخريج الشيخ الألباني لحديث مثل أهل بيتي
                  4503 مَثَلُ أهل بيتي؛ مَثَلُ سفينةِ نُوحٍ؛ من ركبها نجا، ومن تَخلّف عنها غَرِق.
                  ضعيف.روي من حديث عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وأبي ذر، وأبي سعيد الخدري، وأنس بن مالك.
                  1 - أما حديث ابن عباس: فيرويه الحسن بن أبي جعفر عن أبي الصَّهباء عن سعيد بن جبير عنه. أخرجه البزار (2615) كشف الأستار (والطبراني في المعجم الكبير(1/160/3)، وأبو نعيم في (الحلية306/4) وقال:
                  «غريب من حديث سعيد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه». وقال البزار« لا نعلم رواه إلا الحسن، وليس بالقوي، وكان من العُبَّاد». وقال الهيثمي في (المجمع: (168/9)« رواه البزار، والطبراني، وفيه الحسن بن أبي جعفر؛ وهو متروك».
                  قلت:وهو ممن قال البخاري فيه« منكر الحديث».
                  ذكره في الميزان وساق له من مناكيره هذا الحديث.
                  وشيخه أبو الصهباء -وهو الكوفي – لم يوثقه غير ابن حبان.
                  2-أما حديث ابن الزبير:فيرويه ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه. أخرجه البزار.(2612).
                  وعبد الله بن لهيعة ضعيف؛ لسوء حفظه.
                  3-وأما حديث أبي ذر:فله عنه طريقان:
                  الأولى: عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عنه.
                  أخرجه الفسوي في (معرفة التاريخ538/1)، والطبراني في )المعجم الكبيـر2636/34/3)، وكذا البزار(2624/222/3)وقال « تفرد به ابن أبي جعفر». قلت:وهو متروك؛ كما تقدم.
                  وعلي بن زيد وهو ابن جُدعان:ضعيف.
                  والأخرى: « عن عبد الله بن داهر الرازي:ثنا عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش عن أبي إسحاق عن حَنَشِ بن المعتمر أنه سمع أبا ذر الغفاري به».
                  أخرجه الطبراني في (المعجم الصغيرص78) وقال:« لم يروه عن الأعمش إلى عبد الله بن عبد القدوس».
                  قلت:هو –مع رفضه -ضعفه الجمهور؛ قال الذهبي في (الميزان) « قال ابن عدي: عامة ما يرويه في فضائل أهل البيت. قال يحيى: ليس بشيء، رافضي خبيث.وقال النسائي وغيره:ليس بثقة.وقال الدارقطني:ضعيف».
                  قلت:والراوي عنه عبد الله بن داهر الرازي شرٌّ منه؛ قال ابن عدي« عامة ما يرويه في فضائل علي، وهو متهم في ذلك».
                  قال الذهبي عقبه:« قلت:قد أغنى الله عليًّا عن أن تقرر مناقبه بالأكاذيب والأباطيل».
                  والحديث؛ قال الهيثمي:
                  « رواه البزار والطبراني في (الثلاثة)، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر الجُفرِي، وفي إسناد الطبراني:عبد الله بن داهر، وهما متروكان»!
                  قلت:لكنهما قد توبعا؛ فقد رواه المُفَضَّل بن صالح عن أبي إسحاق به.
                  أخرجه الحاكم (343/2) و(150/3) وقال« صحيح على شرط مسلم». وردّه الذهبي بقوله:« قلت:مفضل خرّج له الترمذي فقط، ضعفوه».
                  وقال في الموضع الآخر« مفضل واه».
                  قلت:يعني:ضعيف جدًّا؛ فقد قال فيه البخاري« منكر الحديث».وقال ابن عدي« أنكر ما رأيت له:حديث الحسن بن علي».
                  قلت:سقط نصه من (الميزان). ولفظه في منتخب كامل ابن عدي (1/396) « عن الحسن بن علي قال: أتاني جابر بن عبد الله وأنا في الكُتّاب، فقال: اكشف لي عن بطنك، فكشفت له عن بطني، فألصق بطنه ببطني، ثم قال: أمرني رسول الله  أن أُقرئك منه السلام».
                  قلت:وهذا عندي موضوع ظاهر الوضع، وهو الذي قال ابن عدي:إنه أنكر ما رأى له.فتعقبه الذهبي بقوله« وحديث سفينة نوح أنكر وأنكر»!
                  قلت:فمتابعته مما لا يستشهد بها.
                  على أن فوقه أبا إسحاق وهو السبيعي وهو مدلس مختلط.
                  وحنش بن المعتمر؛ فيه ضعف، بل قال فيه ابن حبان:« لا يشبه حديثه حديث الثقات».
                  ورواه الفسوي من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه حنش به.
                  ثم رأيت للحديث طريقًا ثالثًا: يرويه عبد الكريم بن هلال القُرَشي قال: أخبرني أسلم المكي:ثنا أبو الطفيل:
                  أنه رأى أبا ذر قائمًا على هذا الباب وهو ينادي:ألا من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا جندب، ألا وأنا أبو ذر، سمعت رسول الله  يقول ...فذكره.
                  4- وأما حديث أبي سعيد الخدري: فيرويه عبد العزيز بن محمد بن ربيعة الكِلابي: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد المقرئ عن أبي سلمة الصائغ عن عطية عنه.
                  أخرجه الطبراني في (المعجم الصغير ص170) وقال: « لم يروه عن أبي سلمة إلا ابن أبي حماد، تفرد به عبد العزيز بن محمد بن ربيعة».
                  قلت:ولم أجد من ترجمه.وكذا اللذان فوقه.وعطية -وهو العوفي - ضعيف.وقال الهيثمي:« رواه الطبراني فيالصغير والأوسط، وفيه جماعة لم أعرفهم».
                  5-وأما حديث أنس:فيرويه أبان بن أبي عياش عنه.أخرجه الخطيب (12/91).قلت:وأبان هذا متروك متهم بالكذب.
                  وبهذا التخريج والتحقيق؛ يتبيَّنُ للناقد البصير أن أكثر طرق الحديث شديدة الضعف، لا يتقوى الحديث بمجموعها.
                  ويبدو أن الشيخ صالح المقبلي لم يكن تفرغ لتتبعها وإمعان النظر فيها؛ وإلا لم يَقُل في كتابه (العلم الشامخ ص250) « أخرجه الحاكم في المستدركعن أبي ذر. وكذلك الخطيب وابن جرير والطبراني عن ابن عباس وأبي ذر أيضًا، والبزار من حديث ابن الزبير. وحكم الذهبي بأنه« منكر» غير مقبول؛ لأن هذا المحمل من مدارك الأهواء!.
                  فأقول: نعم! وللتعليل نفسه؛ لا يمكن القول بصحته لمجموع طرقه؛ لأن الشرط في ذلك أن لا يكون الضعف شديدًا، كما هو مقرر في علم الحديث، وليس الأمر كذلك كما سبق بيانه. وظني أن الشيخ – رحمه الله - لو تتبع الطرق كما فعلنا لم يخالف الذهبيَّ في إنكاره للحديث.والله أعلم.
                  ومما يؤيد قول المقبلي «أن المحملَ من مدارك الأهواء»أن هذا الحديث عزاه الشيخ عبد الحسين الموسوي الشيعي في كتابه (المراجعات ص23) طبع دار الصادق ( للحاكم من حديث أبي ذر المتقدم (3)، موهمًا القراء أنه صحيح بقوله:
                  أخرجه الحاكم بالإسناد إلى أبي ذر ص (151) من الجزء الثالث من صحيحة (!) المستدرك!
                  وهو – كعادته – لا يتكلم على أسانيد أحاديثه التي تدعم مذهبه، بل إنه يسوقها كلها مساق المسلّمات المصحّحات من الأحاديث؛ إن لم يشعر القارئ بصحتها كما فعل هنا بقوله: ((صحيحة المستدرك))! فضلاً عن أنه لا يحكي عن أئمة الحديث ما في أسانيدها من طعن، ومتونها من نكارة.
                  وقد خطر في البال أن أتتبع أحاديثه التي من هذا النوع وأجمعها في كتاب؛ نصحًا للمسلمين، وتحذيرًا لهم من عمل المدلِّسين المُغرِضين، وعسى أن يكون ذلك قريبًا. ثم رأيت الخُمَينيَّ قد زاد على عبد الحسين في الافتراء؛ فزعم ص (171) من كتابه (كشف الأسرار) أن الحديث من الأحاديث المسلَّمة المتواترة !!
                  ويعني بقوله ( المسلَّمة) أي:عند أهل السنة! ثم كذب مرة أخرى كعادته، فقال: « وقد ورد في ذلك أحد عشر حديثًا عن طريق أهل السنة!». ثم لم يسق إلا حديث ابن عباس الذي فيه المتروك؛ كما تقدم!

                  الحمد لله على الاسلام والسنة.

                  تعليق

                  • ابوحذيفة
                    عضو متميز

                    • Jan 2004
                    • 1712

                    #10
                    الرد: عدالة الاسلام

                    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

                    نسخ ولصق.
                    والايات(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)
                    واسأل أم المؤمنين عائشة منهم اهل البيت


                    اقول ما دخل هذه الآية فيهم، وهي هي نزلت فيهم، هي نزلت في نسأ النبي صلى الله عليه وسلم.


                    تفسير الجلالين.
                    (وقرن) بكسر الكاف وفتحها (في بيوتكن) من القرار وأصله أقررن بكسر الراء وفتحها من قررت بفتح الراء وكسرها نقلت حركة الراء إلى القاف وحذفت مع همزة الوصل (ولا تبرجن) بترك إحدى التاءين من أصله (تبرج الجاهلية الأولى) أي ما قبل الإسلام من إظهار النساء محاسنهن للرجال والإظهار بعد الإسلام مذكور في آية ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها (وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس) الإثم يا (أهل البيت) نساء النبي صلى الله عليه وسلم (ويطهركم) منه (تطهيرا) .

                    التفسير الميسر.
                    والْزَمْنَ بيوتكن, ولا تخرجن منها إلا لحاجة, ولا تُظهرن محاسنكن, كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام, وهو خطاب للنساء المؤمنات في كل عصر. وأدِّين - يا نساء النبي- الصلاة كاملة في أوقاتها, وأعطين الزكاة كما شرع الله, وأطعن الله ورسوله في أمرهما ونهيهما, إنما أوصاكن الله بهذا؛ ليزكيكنَّ, ويبعد عنكنَّ الأذى والسوء والشر يا أهل بيت النبي -ومنهم زوجاته وذريته عليه الصلاة والسلام-, ويطهِّر نفوسكم غاية الطهارة.
                    تفسير الطبري 10/294.
                    وقال آخرون : بل عني بذلك أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم
                    ذكر من قال ذلك :
                    حدثنا ابن حميد قال : ثنا يحيى بن واضح قال : ثنا الأصبغ عن علقمة قال : كان عكرمة ينادي في السوق { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } قال : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

                    تفسير ابن كثير 3/636.
                    وقوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } وهذا نص في دخول أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أهل البيت ههنا لأنهن سبب نزول هذه الاية وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وهكذا روى ابن أبي حاتم قال : حدثنا علي بن حرب الموصلي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا حسين بن واقد عن يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } قال : نزلت في نساء النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقال عكرمة : من شاء باهلته أنها نزلت في شأن نساء النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان المراد أنهن كن سبب النزول دون غيرهن فصحيح وإن أريد أنهن المراد فقط دون غيرهن ففيه نظر فإنه قد وردت أحاديث تدل على أن المراد أعم من ذلك.

                    تفسير القرطبي 9/62.
                    الثالثة : هذه الآية تعطي أن زوجة الرجل من أهل البيت فدل هذا على أن أزوج الأنبياء من أهل البيت فعائشة رضي الله عنها وغيرها من جملة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ممن قال الله فيهم : { ويطهركم تطهيرا } وسيأتي.
                    تفسير القرطبي 14/158.
                    { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } قال الزجاج : قيل يراد به نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : يراد به نساؤه وأهله الذين هم أهل بيته على ما يأتي بيانه بعد و ( أهل البيت ) نصب على المدح قال : وإن شئت على البدل قال : ويجوز الرفع والخفض قال النحاس : إن خفض على أنه بدل من الكاف والميم لم يجز عند أبي العباس محمد بن يزيد قال لا يبدل من المخاطبة ولا من المخاطب لأنهما لا يحتاجان إلى تبيين { ويطهركم تطهيرا } مصدر فيه معنى التوكيد.
                    تفسير القرطبي 14/161.
                    ولى : قوله تعالى : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة } هذه الألفاظ تعطي أن أهل البيت نساؤه وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت من هم ؟ فقال عطاء و عكرمة وابن عباس : هم زوجاته خاصة لا رجل معهن وذهبوا إلى أن البيت أريد به مساكن النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن }.
                    فتح القدير 4/395.
                    وقد اختلف أهل العلم في أهل البيت المذكورين في الآية فقال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير : إن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم خاصة قالوا : والمراد بالبيت بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومساكن زوجاته لقوله : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن } وأيضا السياق في الزوجات من قوله : { يا أيها النبي قل لأزواجك } إلى قوله : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا }.
                    تفسير البغوي 1/349.
                    قوله عز وجل : { وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت } أراد بالرجس : الإثم الذي نهى الله النساء عنه قاله مقاتل : وقال ابن عباس : يعني : عمل الشيطان وما ليس لله فيه رضى وقال قتادة : يعني : السوء وقال مجاهد : الرجس الشك
                    وأراد بأهل البيت : نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن في بيته وهو رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس وتلا قوله : { واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله } وهو قول عكرمة ومقاتل.

                    تفسير البياضي 1/373.
                    { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس } الذنب المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم { أهل البيت } نصب على النداء أو المدح { ويطهركم } عن المعاصي { تطهيرا } واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير للتنفير عنها.
                    تفسير ابي السعود 7/103.
                    إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أي الذنب المدنس لعرضكم وهو تعليل لأمرهن ونهيهن على الاستئناف ولذلك عمم الحكم بتعمميم الخطاب لغيرهن وصرح بالمقصود حيث قيل بطريق النداء أو المدح أهل البيت مرادا بهم من حواهم بيت النبوة ويطهركم من أوضار الأوزار والمعاصي تطهيرا بليغا واستعارة الرجس للمعصية والترشيح بالتطهير لمزيد التنفير عنها وهذه كما ترى آية بينة وحجة نيرة على كون نساء النبي من أهل بيته قاضية ببطلان راى الشيعة في تخصيصهم أهل البيت بفاطمة وعلي وابنيهما رضوان الله عليهم.
                    تفسير النسفي 3/305.
                    انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت نصب على النداء أو على المدح وفيه دليل على أن نساءه من أهل بيته وقال عنكم لأنه أريد الرجال والنساء من آله بدلالة ويطهر كم تطهيرا من نجاسة الآثام ثم بين أنه إعانهاهن وأمرهن ووعظهن لئلا يقارف أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم المآ ثم وليتصونوا عنها بالتقوى.
                    تفسير روح المعاني 22/13.
                    عوض عن المضاف إليه أي بيت النبي والظاهر أن المراد به بيت الطين والخشب لا بيت القرابة والنسب وهو بيت السكنى لا المسجد النبوي كما قيل وحينئذ فالمراد بأهله نساؤه المطهرات للقرائن الدالة على ذلك من الآيات السابقة واللاحقة مع أنه عليه الصلاة والسلام ليس له بيت يسكنه سوى سكناهن وروى ذلك غير واحد أخرج إبن أبي حاتم وإبن عساكر من طريق عكرمة عن إبن عباس رضي الله تعالى عنهما نزلت إنما يريد الله إلخ في نساء النبي خاصة وأخرج إبن مردويه من طريق إبن جبير عنه ذلك بدون لفظ خاصة وقال عكرمة من شاء بأهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وأخرج إبن جرير وإبن مردويه عن عكرمة أنه قال في الآية : ليس بالذي تذهبون إليه إنما هو نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
                    وروى إبن جرير أيضا أن عكرمة كان ينادي في السوق أن قوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت نزل في نساء النبي عليه الصلاة والسلام وأخرج إبن سعد عن عروة ليذهب عنكم الرجس أهل البيت قال : يعني أزواج النبي وتوحيد البيت لأن بيوت الأزواج المطهرات بإعتبار الإضافة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بيت واحد وجمعه فيما سبق ولحق بإعتبار الإضافة إلى الأزواج المطهرات اللاتي كن متعددات وجمعه في قوله سبحانه الآتي إن شاء الله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم دفعا لتوهم إرادة بيت زينب لو أفرد من حيث أن سبب النزول أمر وقع فيه كما ستطلع عليه إن شاء الله تعالى وأورد ضمير جمع المذكر في عنكم ويطهركم رعاية للفظ الأهل والعرب كثيرا ما يستعملون صيغ المذكر في مثل ذلك رعاية للفظ وهذا كقوله تعالى خطابا لسارة : أمرأة الخليل عليهما السلام أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ومنه ما قيل قوله سبحانه : قال لأهله أمكثوا إني آنست نارا خطابا من موسى عليه السلام لإمرأته ولعل إعتبار التذكير هنا أدخل في التعظيم وقيل : المراد هو ونساؤه المطهرات رضي الله تعالى عنهن وضمير جمع المذكر لتغليبه عليه الصلاة والسلام عليهن.


                    زاد المسير 6/381.
                    أحدها أنهم نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهن في بيته رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس وبه قال عكرمة وابن السائب ومقاتل ويؤكذ هذا القول أن ما قبله وبعده متعلق وبعده متعلق بأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى أرباب هذا القول اعتراض وهو ان جمع المؤنث بالنون فكيف قيل عنكم ويطهركم فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهن فغلب المذكر.
                    الكشاف 1/996.
                    و " أهل البيت " نصب على النداء . أو على المدح . وفي هذا دليل بين على أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته.
                    التحرير والتنوير 1/3351.
                    ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا [ 33 ] ) متصل بما قبله إذ هو تعليل لما تضمنته الآيات السابقة من أمر ونهي ابتداء من قوله تعالى ( يا نساء النبي من يأت منكن ) الآية . فإن موقع ( إنما ) يفيد ربط ما بعدها بما قبلها لأن حرف ( إن ) جزءا من ( إنما ) وحرف ( إن ) من شأنه أن يغني غناء فاء التسبب كما ينه الشيخ عبد القاهر فالمعنى أمركن الله بما أمر ونهاكن عما نهى لأنه أراد لكن تخلية عن النقائص والتحلية بالكمالات . وهذا التعليل وقع معترضا بين الأوامر والنواهي المتعاطفة
                    والتعريف في ( البيت ) تعريف العهد وهو بيت النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة فالمراد هنا بالبيت هنا بيت كل واحدة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكل بيت من تلك البيوت أهله النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه صاحبة ذلك ولذلك جاء بعده قوله ( واذكرن ما يتلى في بيوتكن ) وضميرا الخطاب موجهان إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم على سنن الضمائر التي تقدمت . وإنما جيء بالضميرين بصيغة جمع المذكر على طريقة التغليب لاعتبار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخطاب لأن رب كل بيت من بيوتهن وهو حاضر الخطاب إذ هو مبلغه . وفي هذا التغليب إيماء إلى أن هذا التطهير لهن لأجل مقام النبي صلى الله عليه وسلم لتكون قريناته مشابهات له في الزكاء والكمال كما قال تعالى ( والطيبات للطيبين ) يعني أزواج النبي للنبي صلى الله عليه وسلم وهو نظير قوله في قصة إبراهيم ( رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ) والمخاطب زوج إبراهيم وهو معها
                    والرجس في الأصل : القذر الذي يلوث الأبدان واستعير هنا للذنوب والنقائص الدينية لأنها تجعل عرض الإنسان في الدنيا والآخرة مرذولا مكروها كالجسم الملوث بالقذر . وقد تقدم في قوله تعالى ( رجس من عمل الشيطان ) في سورة العقود . واستعير التطهير لضد ذلك وهو تجنيب الذنوب والنقائص كما يكون الجسم أو الثوب طاهرا.

                    البرهان في علوم القرآن 2/197.
                    وسياق القرآن يدل على إرادة الأزواج وفيهن نزلت ولا يمكن خروجهن عن الآية لكن لما أريد دخول غيرهن قيل بلفظ التذكير إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت فعلم أن هذه الإرادة شاملة لجميع أهل البيت الذكور والإناث.
                    والآن بعد ان نقلنا لك قول اهل العلم أي اجماع انت تتكلم عنه يا رافضي، ام ان الكذب دينك ودين ابائك ولا تريد ان ترك عنك الكذب لأنه دين تتدينون به يا رافضة.

                    الحمد لله على الاسلام والسنة.

                    تعليق

                    • حسين17
                      عضو جديد
                      • Jun 2007
                      • 5

                      #11
                      الرد: عدالة الاسلام

                      السلام عليكم
                      اولا انا قرأت كتابتك بس الصراحة لم أقرأها كلها ولكن الذي فهمت منها
                      1- ان الحديث الاول وهو حديث الثقلين ثابت عندكم ولا احد ينكره كتاب الله وعترته وانما الاختلاف الان من هم اهل البيت والحديث الثاني مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح.......)
                      هل كلامي صحيح اما اذا كان كلامي خطأ فأرجو التوضيح بكتابة نقاط وانا سوف ارد عليك نقطة نقطة اما اذا كان كلامي صحيح فسوف اثبت لك من اهل البيت وانهم بدون ازواجه
                      والسلام عليكم

                      تعليق

                      • ابوحذيفة
                        عضو متميز

                        • Jan 2004
                        • 1712

                        #12
                        الرد: عدالة الاسلام

                        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

                        كتب.
                        السلام عليكم
                        اولا انا قرأت كتابتك بس الصراحة لم أقرأها كلها ولكن الذي فهمت منها
                        1- ان الحديث الاول وهو حديث الثقلين ثابت عندكم ولا احد ينكره كتاب الله وعترته وانما الاختلاف الان من هم اهل البيت والحديث الثاني مثل اهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح.......)
                        هل كلامي صحيح اما اذا كان كلامي خطأ فأرجو التوضيح بكتابة نقاط وانا سوف ارد عليك نقطة نقطة اما اذا كان كلامي صحيح فسوف اثبت لك من اهل البيت وانهم بدون ازواجه
                        والسلام عليكم


                        لا فهمك خاطأ وهذه مشكلتكم حتى عندما تفرؤن لا تفهمون، الحديثان، مكذوبان على النبي صلى الله عليه وسلم موضوعلن على لسان، بمعنى اخر النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل هذا الكلام بل هو من وضع الرافضة.

                        ارجوا ان تكون فهمة الكلام.

                        الحمد لله على الاسلام والسنة.

                        تعليق

                        • سعدالشهراني
                          عضو متميز
                          • Feb 2007
                          • 531

                          #13
                          الرد: عدالة الاسلام

                          وفق الله كاتب الموضوع لكل خير

                          وجزاك الله خيرا يا أبا حذيفة على الردود الرائعة

                          وأضيف على الرد الأخير بأن الأئمة عند الروافض 12 مضافاً لها الرسول صلى الله عليه وسلم

                          بلإضافة إلى إبراهيم عليه السلام - على حد زعمهم - بلإضافة إلى موسى عليه السلام الذي تدور حوله الشكوك ولم يجبنا أحد

                          يكون المجموع14 + موسى عليه السلام يكون الناتج15

                          وبهذا تتلخبط أوراقهم .......

                          نسأل الله أن يهدي ضال المستضعفين منهم فوالله أحوالهم تشكى إلى الله وحده.....

                          نسأل الله لهم الهداية فوالله كم من مسكين مستضعف

                          منتهك العرض مسلوب المال يرهقون أنفسهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم....

                          نسأل الله أن يدمر كل كاذب انتهك أموال الناس بالإثم والعدوان واستحل أعراضهم ثم يلقي بهم

                          في البلاء كما نشاهده في العراق على سبيل المثال....

                          فيذهب الروافض إلى الساحات ويحسبون أنفسهم على حق ، ولكن الحق أبلج....

                          فيقدمون رقابهم وهي آخر ما يملكونه مقابل لاشيء

                          أو مقابل قرطاسة لا تقاوم عود ثقاب فكيف تمنع من نار مثل نار الدنيا أضعافا مضاعفة....

                          نحتاج إلى العقلاء فقط ....... نتمنى أن نرى منهم العقلاء الشرفاء الأحرار قريبا

                          فلم يحررنا الإسلام ليرجع الأسياد لاستعباد الناس ظلما وعدوانا (ويقولون بأن الجنة والنار في أيديهم!!!! وإذا افترضنا جدلاً بأنها في أيديهم - وأريد أن أعرف الفرق بينهم وبين النصارى الذين يمنحون صكوك غفران - فلماذا لا يتمنون الموت لأن الجنة أكبر وأجمل من الدنيا ، لماذا يصرون على البقاء في الدنيا وتجميع أموال الناس والإختفاء وقت الأزمات ولا يقبلون بأن يتمتع أحد ببناتهم ؟ !!!!! ولا يجلدون أنفسهم ولا يجرجرون السكاكين على رؤوسهم )

                          اللهم اهد ضال خلقك ....... آمين


                          أخوكم
                          سعد

                          تعليق

                          • محمد المهتدي
                            عضو
                            • Jul 2007
                            • 10

                            #14
                            الرد: عدالة الاسلام

                            هده طريقة جديدة في معرفة الخلفاء طريقة هندية تعتمد على اسرار الحروف

                            تعليق

                            • الراية الخضراء
                              موقوف
                              • Jul 2007
                              • 152

                              #15
                              الرد: عدالة الاسلام

                              لم اجد كلمة اعبر بها عن اسفي على ما يحدث
                              فحديث الثقلين كلما يمر الزمان عليه يتا اناس ينقصون منه شيء حتى وصلنا الى انه امرين وليس ثقلين

                              تعليق

                              • عبد الحق
                                عضو
                                • Jul 2007
                                • 19

                                #16
                                الرد: عدالة الاسلام

                                حديث الثقلين واضح جدا جدا وهو في كثير من مصادر السنه
                                يكفيكم
                                شوفوا صحيح مسلم باب فضايل الامام علي ستجدون الحديث صحيح وواضح..
                                وهو يثبت امور كثيره منها عصمة اهل البيت ووجودهم لحد قيام الساعه حيث-لاتخلو الارض من حجة لله اما امام حاضر او غائب -....
                                ويثبت ان ماللقران من صفات فهي لاهل البيت الاطهار عليهم السلام........فمثلا القران يهدي للحق= اهل البيت يهدون للحق.
                                القران نور=اهل البيت نور
                                القران امام من اقتدى به قاده للجنه ومن جعله ورائه ساقه للنار = اهل البيت كذلك
                                القران باقي ليوم اليقيامه الى ان يرد الحوض على نبينا الكريم = اهل البيت كذلك

                                -تركت فيكم ماان تمسكتم به فلن تضلوا بعدي ابدا كتاب الله وعترتي اهل بيتي وان اللطيف الخبير انباْني انهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض -.
                                ولو كان هناك تناقض في سيرة اهل البيت لما رافقوا القران لحد - يردا علي الحوض - اي لحد يوم القيامه.........اذن ليس هناك تناقض.
                                القران معصوم = العتره معصومه. لانها رفيقته ليوم القيامه لن تفترق عنه ابدا.

                                تعليق

                                • ابوحذيفة
                                  عضو متميز

                                  • Jan 2004
                                  • 1712

                                  #17
                                  الرد: عدالة الاسلام

                                  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين رسولنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وعلى اصحابه الغر الميامين الكرام البررة العدول رضي الله عنهم وارضاهم وبعد.

                                  نبين كذب الكذابين وان حديث ما يسمى بالثقلين ضعيف لا يصح عند أهل السنة.

                                  حديث الثقلين وفقهه الدكتور علي السالوس

                                  بسم الله الرحمن الرحيم

                                  الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مباركا فيه . نحمده سبحانه وتعالى ونستعينه ونستهديه . ونصلي ونسلم على رسوله المصطفى المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه، واتبع سنته إلى يوم الدين .
                                  أما بعد:
                                  فلعل البشرية في تاريخها لم تعرف علما نقل بالضبط الذي نقل به حديث رسول الله .
                                  وإذا كان ربنا عز وجل قد تكفل بحفظ القرآن الكريم ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) (سورة الحجر الآية 9) فمن تمام حفظ الكتاب العزيز حفظ السنة المطهرة ، ولهذا هيأ لها من المسلمين من حفظها ووعها، أداها كما سمعها .
                                  ومرت السنة بمراحل قبل عصر التدوين ، ثم حاول أناس أن يلبسوا الحق بالباطل، وأن يفتروا على رسول الله ، وأخطأ آخرون في النقل، فكان للأئمة الأعلام دورهم الذي قاموا به. قال الإمام مسلم رحمه الله - في كتاب التمييز(ص 171)، وهو كتابه في العلل :
                                  " واعلم، رحمك الله ، أن صناعة الحديث، ومعرفة أسبابه من الصحيح والسقيم، إنما هي لأهل الحديث خاصة، لأنهم الحفاظ لروايات الناس العارفين دون غيرهم . إذ الأصل الذي يعتمدون لأديانهم السنن والآثار المنقولة، من عصر إلى عصر من لدن النبي إلى عصرنا هذا، فلا سبيل لمن نابذهم من الناس، وخالفهم في المذهب، إلى معرفة الحديث ومعرفة الرجال من علماء الأمصار فيما مضى من الأمصار، من نقال الأخبار وحمال الآثار.
                                  وأهل الحديث هم الذين يعرفونهم ويميزونهم حتى ينزلوهم منازلهم في التعديل والتجريح . وإنما اقتصصنا هذا الكلام، لكي ننبه من جهل مذهب أهل الحديث ممن يريد التعلم والتنبه . على تثبيت الرجال وتضعيفهم، فيعرف ما الشواهد عندهم، والدلائل التي بها ثبتوا الناقل للخبر من نقله ،أو سقطوا من أسقطوا منهم ، والكلام في تفسير ذلك يكثر ". أ. ه.
                                  وهذا كلام مشرق، ما أحوجنا إلى تدبره في عصر أصبحت السنة المطهرة حديث كل من هب ودب ! حتى وإن كان مستشرقا صليبيا أو يهوديا ، أو تلميذا غذي بسمومهم ، أو حاقدا أثيما، أو جاهلا متطفلا.
                                  وأقدم هنا نموذجا لدراسة حديث ، وستبين هذه الدراسة سقطات الجاهلين ، واختلافات العالمين .
                                  والحديث اختلفت أسانيده ، وتنوعت متونه . وصدر في القاهرة مؤخرا كتاب عنوانه "حديث الثقلين "، ذكر مؤلف الكتاب أنه ينقل الأخبار الصحيحة الموقوفة المنسوبة إلى أصحابها ورواتها. ونشرت الكتاب جهة علمية أيدت قول المؤلف .
                                  نظرت في الكتاب فوجدته يشير إلى الرواة والأسانيد، ويجمع بين أجزاء المتون المختلفة، ويخلط بينهما، فلا ينسب كل متن إلى إسناده، ولا يذكر من خرجه .
                                  وخلط المتون والأسانيد يجعلنا لا نميز إسناد كل متن، ولا نعرف من خرج كل رواية. وأظن أن هذا المنهج الذي سلكه المؤلف ليس بالمنهج العلمي الصحيح، فيمكن أن يخلط الصحيح بالضعيف والموضوع . وأن يمزج بين الحق والباطل .
                                  لذا رأيت أن أتتبع روايات هذا الحديث الشريف في كتب السنة قدر الاستطاعة، وأجمع كل الروايات، وأجعل كل متن مع إسناده، ذاكرا من أخرجه، ثم أنظر فيما جمعت رواية وفقها، مستعينا بالله عز وجل .
                                  الفصل الأوّل
                                  الروايات من كتب السنة
                                  أولا - الموطأ :
                                  لا نجد في موطأ الإمام مالك ذكرا للثقلين، وإنما يروى عن الرسول- -أنه قال: " تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه ". ( انظر كتاب النهي عن القول بالقدر) .
                                  وهذا ا الحديث الشريف غير متصل الإسناد، إلا أن عبد ابن عبد البر وصله من حديث كثير بن عبد بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده . ( انظر تنوير الحوالك 2/308) .
                                  وقال ابن عبد البر كذلك: مرسلات مالك كلها صحيحة مسندة (1/38) .
                                  وقال جلال الدين السيوطي: ما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد. فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء " . ( المرجع نفسه 1/6 ) .
                                  ثانيا: ذكر الكتاب والسنة في غير الموطأ:
                                  عندما ننظر في كتاب مفتاح كنوز السنة تجد في باب الميم فيما ذكره عن محمد- - الإشارة إلى عشرة مراجع من مراجعه الأربعة عشر ذكرت الوصية بالكتاب والسنة .
                                  وبالرجوع إلى هذه الكتب نجد في غير الموطأ ما جاء في سيرة محمد بن إسحاق التي جمعها ابن هشام ، خطبة الرسول- - في حجة الوداع (4/603)، ومما جاء في الخطبة قول الرسول - : " وقد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا، أمرا بينا: كتاب الله وسنة نبيه) " .
                                  وفي صحيح البخاري نجد " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة " ومما جاء فيه : " وكانت الأئمة بعد الني - - يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها ، فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره ، اقتداء بالني - " .
                                  ونجد في بعض هذه المراجع العشرة الوصية بكتاب الله تعالى دون ذكر السنة، من ذلك ما جاء في سنن الدارمي .
                                  حدثنا محمد بن يوسف، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف اليامي، قال: "سألت عبد الله بن أبا أوفى : أوصي رسول الله - ؟ قال: لا ، قلت : فكيف كتب على الناس الوصية، أو أمروا بالوصية ؟ فقال : أوصى بكتاب الله ". ( أنظر كتاب الوصايا. باب من لم يوص ج 2 ص 390 - 291 ).
                                  وفي سنن النسائي رواية أخرى لهذا الحديث . وقال السيوطي في شرحه: " أوصى بكتاب الله أي بدينه، أو به وبنحوه ليثمل السنة". ( أنظر كتاب الوصايا - باب هل أوصى النبي ؟ ج6 ص240).
                                  وفي غير المراجع العشرة نجد مثلا في كتاب الزهد لعبد الله بن المبارك " باب في لزوم السنة " ويحتوي على ثمانية أخبار.
                                  وفي المسند لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي حدث المصنف قال : ثنا سفيان قال : ثنا مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى : " هل أوصى رسول ؟ فقال : لم يترك رسول الله – – شيئا يوصي فيه . قلت : وكيف أمر الناس بالوصية ولم يوص؟ قال : أوصى بكتاب الله " (أنظر المجلد الثاني - حديث رقم 722) .
                                  وفى فبض القدير شرح الجامع الصغير، بجد رواية عن أبى هريرة قال: حطب النبي -- في حجة الوداع فقال :" تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض " . .
                                  ومما قله المناوي في شرحه :
                                  إنهما الأصلان اللذان لا عدول عنهما، ولا هدى إلا منهما، والعصمة والنجاة لمن تمسك بهما، واعتصم بحبلهما . الفرقان الواضح ، والبرهان اللائح بين المحق إذا اقتفاهما ، والمبطل إذا خلاهما، فوجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة متعين معلوم من الدين بالضرورة.
                                  ( راجع الجزء الثالث ص 240 - 241 ، حديث رقم 3282 وشرحه، وانظر صحيح الجامع الصغير ناصر الدين ا!لباني ج . حديث رقم 2934 ) .
                                  ولسنا في حاجة إلى أن نطيل الوقوف هنا، فلا خلف بين المسلمين في وجوب التمسك والاعتصام بالقرآن الكريم . والسنة النبوية المطهرة .
                                  والخلاف حول شيء من السنة مرده إلى الخلاف حول الثبوت أو الدلالة ، أما ما ثبت عن الرسول ، وكان واضح الدلالة، فلا خلاف حول الأخذ به ووجوب اتباعه، فقد نطق بهذا الكتاب المجيد في مثل قوله تعالى:خيرا كثيرا، رأيت رسول الله - ، وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت خلفه، لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا، حدثنا يا زيد ما

                                  سمعت من رسول الله - - قال يا بن أخي: والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله-

                                  - فما حدثتكم فاقبلوا، وما لا فلا تكلفونيه، ثم قال: قام رسول الله - - يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة،

                                  فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: " أما بعد: ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك

                                  فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا كتاب الله واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل

                                  بيتي أذكركم الله في أهل بيت ، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده، قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال: نعم.
                                  (2) وحدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسنا يعني ابن إبراهيم عن سعيد بن مسروق، عن يزيد بن حيان، عن زيد بن أرقم،

                                  عن النبي - - وساق الحديث بنحوه بمعنى الحديث زهير .

                                  (3) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن فضيل ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، كلاهما عن أبي حيان، بهذا

                                  الإسناد نحو حديث إسماعيل، وزاد في حديث جرير: كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن

                                  أخطأه ضل .

                                  (4) حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا حسان "يعني ابن إبراهيم"، عن سعيد " وهو ابن مسروق" عن يزيد بهن أرقم قال: دخلنا عليه فقلنا له : لقد رأيت خيرا لقد صاحبت رسون الله – - - وصليت حلفه .. وساق الحديث بنحو حديث أبي حيان غير أنه قال: " ألا وإني تارك فيكم ثقلين، أحدهما كتاب الله عزوجل، هو حبل الله من اتبعه كان على هدى ومن تركه كان على ضلالة، وفيه: فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ قال لا وأيم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها، أهل بيته أصله وعصبته الذين حرموا الصدفة بعده.

                                  يتابع.

                                  تعليق

                                  • ابوحذيفة
                                    عضو متميز

                                    • Jan 2004
                                    • 1712

                                    #18
                                    الرد: عدالة الاسلام

                                    رابعا: مسند الإمام أحمد وروايته عن زيد بن أرقم : -
                                    ذكر الإمام أحمد في مسنده سبع، روايات لحديث الثقلين إحداها عن زيد بن أقم، وهي تنفق مع ما رواه الإمام مسلم، وأربع روايات عن أبي سعيد الخدري، وروايات عن زيد بن تابت، والروايات الست تختلف عما رواه أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم، لذلك نرجيء ذكرها وما يتعلق بها إلى تنتهي من الرواية الأولى، وهي كما جاءت في المسند (4/ 366 - 367) .

                                    " حدثنا عبد الله ، حدثني أبي: ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حبان التميمي ، حدثني يزيد بن حيان التميمي ، قال : انطلقنا أنا وحصين بن سبرة ، وعمر بن مسلم، إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال حصبن : لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا ، رأيت رسول الله - - وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصليت معه، لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله -- فقال: يا ابن أخي والله لقد كبرت سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله -- فما حدثتكم فاقبلوه وما لا فلا تكلفونيه. ثم قال : قام رسول الله - - يوما خطيبا فينا بماء يدعى خما، ثم قال:" أما بعد: ألا يأيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي عز وجل فأجيب ، وإني تارك فيم ثقلين : أولهما كتاب الله عز وجل فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله . ورغب فيه ، وقال : وأهل بيتي : أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي". فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زبد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : إن نساءه من أهل بينه " ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال: ومن هم ؟ فال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس، قال : أكل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم " .

                                    هذه روايات حديث الثقلين التي رواها الإمام مسلم وأحمد عن زيد ابن أرقم، وهي تدل على وجوب الاعتصام بكتاب الله تعالى، والقرآن الكريم أمرنا بالأخذ بسنة رسول الله . فهذه الروايات إذاً تتفق مع الروايات التي تدعونا إلى التمسك بالكتاب والسنة .

                                    كما أن هذه الروايات تحثنا معشر المسلمين على أن نرعى حقوق أهل بيت الرسول -- فنحبهم ونوقرهم وننزلهم منازلهم فحبنا لرسولنا - يدفعنا لحبنا لآله الأطهار، وعلينا أن نصلهم ، ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال : "والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله -- أحب إليّ أن أصل من قرابتي " . وقال:" ارغبوا محمدا -- في أهل بيته " ( أخرجهما البخاري وغيره ) .

                                    والمراد بأهل البيت أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن، وأقارب الرسول - - الذين حرموا الصدقة بعده –رضي الله تعالى عنهم جميعا .
                                    والمعنى يشمل الجميع، ولا يقتصر على أحد دون أحد، ولذلك عندما جاء السؤال: " من أهل بيته ؟ نساؤه ؟ كان الجواب:" لا وأيم الله "، وعندما جاء السؤال بمن التبعيضية " أليس نساؤه من أهل بيته؟" كان الجواب مؤكدا أنهن من أهل البيت " إن نساءه من أهل بيته " .

                                    ورأى قوم أن أمهات المؤمنين لسن من أهل البيت ! وأن المراد من أهل البيت ينحصر في أفراد معدودين معلومين ! فالمعنى كذلك لا يمتد ليشمل باقي الأقارب الذين أشارت إليهم هذه الروايات!.

                                    وذكر هؤلاء القوم ما رأوا أنه يؤيد ما يذهبون إليه ، وقد ناقشتهم ، وأثبت عدم صحة قولهم ، وبينت هذا بالتفصيل في كتيب" آية التطهير بين أمهات المؤمنين وأهل الكساء " ، فليرجع أليه من شاء . . .

                                    خامسا: باقي روايات الثقلين في المسند وغيره : -

                                    بالبحث في كتب السنة نجد روايتين في سنن الترمذي تتفقان مع روايات مسند الإمام أحمد الستة التي أشرنا إليها من قبل . ونذكر هنا الروايات الثمانية، ثم نتحدث عنها .

                                    روايات المسند هي :

                                    1 – حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا أسود بن عامر، أخبرنا إسرائيل، يعني إسماعيل بن أبي إسحاق الملائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - : " إني تارك فيم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض " (3/14) .

                                    2- حدثنا عبد الله : حدثني أبي، حدثنا أبو النضر، حدثنا محمد يعني ابن طلحة، عن الأعمش، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ،عن النبي -- ، قال: " إني أوشك أن أدعى فأجيب ، و إني تارك فيم الثقلين ، كتاب الله عز وجل ، وعترتي . كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروني بم تخلفوني فيهما ؟ " . (3/17).

                                    3- حدثنا عبد الله ، حدثني أبي، ثنا ابن نمير، ثنا عبد الملك يعني ابن أبي سليمان ، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله -: " إني قد تركت فيم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله عز وجل حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ألا إنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض". (3 / 26 ) .

                                    2 - حدثنا علي بن المنذر كوفي، حدثنا محمد بن فضيل، قال : حدثنا الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد، والأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله --: " إني تارك فيم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما "(حسن غريب ).

                                    سادسا : مناقشة الروايات :
                                    هذه هي بقية روايات حديث الثقلين، وبالنظر فيها نجد ما يأتي:

                                    1 - عن أبي سعيد الخدري خمس روايات" الأربع الأولى من المسند

                                    (1) انظر مناقب أهل بيت النبي - - في أبواب المناقب من سننه .

                                    والثانية من سنن الترمذي، وهذه الروايات كلها يرويها عطية عن أبي سعيد، وعطية هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، والإمام أحمد نفسه - صاحب المسند - تحدث عن عطية وعن روايته عن أبي سعيد ففال بأنه ضعيف الحديث، وأن الثوري وهشيما كانا يضعان حديثه، وقال : بلغني أن عطية كان يأتي ال***ي فيأخذ عنه التفسير، وكان يكنيه بأبي سعيد فيقول : قال أبو سعيد، فيوهم أنه الخدري .

                                    وقال أبو حبان : سمع عطية من أبي سعيد الخدري أحاديث ، فلما مات جعل يجالس ال***ي ، فإذا قال ال***ي: قال رسول الله -- كذا، فيحفظه، وكناه أبا سعيد، وروى عنه ، فإذا قيل له : من حدثك بهذا ؟ فيقول : حدثني أبو سعيد، فيتوهمون أنه يريد أبا سعيد الخدري،وإنما أراد ال***ي، قال: لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب.

                                    وقال البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير، وقال أيضا: كان هشيم يتكلم فيه . ولقد ضعفه النسائي أيضا في الضعفاء ، وكذلك أبو حاتم، ومع هذا كله وثقه ابن سعد فقال : " كان ثقة إن شاء الله، وله أحاديث صالحة، ومن الناس من لا يحتج به" . وسئل يحيى بن معين : كيف حديث عطية ؟ قال: صالح (2).

                                    وما ذكره أبن سعد وابن معين لا يثبت أمام ما ذكر من قبل . وقد يقال هنا إذا كان الإمام أحمد يرى ضعف حديث عطية فلماذا روى عنه ؟ والجواب أن الإمام أحمد إنما روى في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم، ويدل على ذلك أن ابنه عبد الله قال:

                                    (2) انظر ترجمة في تهذيب التهذيب ، وميزان الاعتدال ,

                                    قلت لأبي: ما تقول في حديث ربعي بن خراش عن حذيفة ؟ قال : الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد ؟ قلت: نعم ، قال الأحاديث بخلافه، قلت: ففد ذكرته في المسند ؟ قال: فصدت في المسند المشهور، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء لعد الشيء اليسير، وقد طعن الإمام أحمد في أحاديث كثيرة في المسند، ورد كثيرا مما روى، ولم يقل به، ولم يجعله مذهبا له (3) .

                                    وعندما عد ابن الجوزي من الأحاديث الموضوعة أحاديث أخرجها الإمام أحمد في مسنده، وثار عليه من ثار، ألف ابن حجر العسقلاني كتابه " القول المسدد في الذب عن المسند " ، فذكر الأحاديث التي أوردها ابن الجوزي، ثم أجاب عنها، ومما قال: "الأحاديث التي ذكرها ليس فيها شيء من أحاديث الأحكام في الحلال والحرام، والتساهل في إيرادها مع ترك البيان بحالها شائع. وقد ثبت عن الإمام أحمد وغيره من الأئمة أنهم قالوا : إذا روينا الحلال والحرام شددنا، وإذا روينا في الفضائل ونحوها تساهلنا. وهكذا حال هذه الأحاديث (4) .

                                    وما ذكره ابن حجر ينطبق على الأحاديث المروية في فضائل أهل البيت والتمسك بالعترة .

                                    2-الرواية الثانية للترمذي رواها عن علي بن الكوفي .عن محمد بن فضيل، ثم أنقسم السند إلى طريقين: انتهى الأول إلى عطية عن أبي سعيد ، والثاني إلى زيد بن أرقم ، ولا يظهر هنا أي السندين هو الأصل . وإذا نظرنا في الروايات الأربع السابقة التي رواها عطية عن أبي سعيد نجد توافقا تاما في المعنى، وفي كثير

                                    (3) انظر المسند شاكر- طلائع الكتاب 1/75 .

                                    (4) ص11 من القول المسدد .

                                    من اللفظ بينهما وبين هذه الرواية .مما يرجح أن هذا الطريق هو الأصل، وهو المذكور أولا في الإسناد. ومن قبل ذكرت ما رواه الإمامان أحمد ومسلم عن زيد بن أرقم بطرق متعددة .وفي تلك الروايات ذكر قوله : وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به "، فحث على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال : " وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي".

                                    وهذا يتفق بعض الشيء مع رواية الترمذي لكن بينهما اختلاف كبير يستوجب عدم الجمع. مما يجعلنا نطمئن إلى ضم رواية الترمذي إلى الروايات الأربع التي رواها عطية عن أبي سعيد . واستبعادها عن روايات زيد بن أرقم إلا في موضع الاتفاق .

                                    والذي جمع بين الطريقين في هذا الإسناد علي بن المنذر الكوفي، أو محمد بن فضيل . ولكن الثاني روى عنه مسلم في إحدى رواياته لسابقة عن زيد بن أرقم، فيستبعد الجمع عن طريقه. فلم ببق إلا علي بن المنذر، وهو من شيعة الكوفة، قال أبي حاتم : سمعت منه مع أبي، وهو صدوق ثقة. سئل عمه أبي ففال : محله الصدق ، قال النسائي : شيعي محض ثقة . وذكره ابن ص حبان في الثقات. وقال ابن نمير: هو ثقة صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به، وكذا قال مسلمة بن قاسم. وزاد: كان يشيع .

                                    وقال الإسماعيلي : في القلب منه شيء لست أخبره . وقال ابن ماجة: سمعته يقول: حججنا ثمانيا وخمسين حجة أكثرها راجلا(5) . وما سمعه منه ابن ماجة يجعلنا نردد كثيرا في الاحتجاج بقوله : فكيف يقطع آلاف الأميال للحج ثمانيا وخمسين مرة أكثرها راجلا؟ ليس من المستبعد إذاً أن يجمع راو شيعي كهذا بين روايتين في مناقب أهل البيت لا تتفقان في شيء. وتختلفان في شيء آخر.

                                    (5) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب .

                                    وهكذا يجعلنا نزداد اطمئنانا إلى ما انتهينا إليه من جعل هذه الرواية مع الروايات الأخرى لعطية عن أبا سعيد. وفصلها عن روايات زيد بن أرقم .

                                    على أن هذه الرواية فيها ضعف آخر. وهو الانقطاع في موضعين، فالأعمش وحبيب بن أبي ثابت مدلسان . وهما يرويان بالعنعنة. فلم يثبت سماع كل منهما هنا .

                                    والأعمش وحبيب من الثقات. وثبت سماع الأعمش من حبيب، وسماع حبيب س زيد بن أرقم، إلا أن في هذه الرواية لم بثبت السماع ، والأعمش فيه تشيع وهو كوفي، وحبيب كوفي أيضا ، وفي بيئة الكوفة يمكن أن تشيع مثل هذه الأحاديث دون دقة أو تمحيص .

                                    وحبيب نفسه قال لابن جعفر النحاس : إذا حدثني رجل عنك بحديث، ثم حدثت به عنك كنت صادقا (6) .

                                    وفي المستدرك روى الحاكم (7) هذا الحديث بما يفيد سماع

                                    (6) الأعمش هو سليمان بن مهران الأصدق الكاهلي. مولاهم أبو محمد الكوفي. انظر ترجمته وترجمه حبيب في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال .

                                    (7) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله الضبي النيسابوري. ولد سنة 331 ه. وجاوز الثمانين حيث توفى سنة 405ه. قال عنه ابن حجر في لسان الميزان: إمام صدوق ولكنه يصحح في مستدركه أحاديث ساقطة فيكثر من ذلك، فما أدري هل خفيت عليه ؟ فما هو ممن جهل ذلك. وإن علم فهو خيانة عظيمة .

                                    ثم هو شيعي مشهور بذلك من غير تعرض للشيخين. والحاكم أجل قدرا وأعظم خطرا وأكبر ذكرا من أن يذكر في الضعفاء، لكن قيل في الاعتذار عنه أنه عند تضعيفه للمستدرك كان كما في أواخر عمره. وذكر بعضهم أنه حصل له تغير وغفلة في آخر عمره ويدل على ذلك أنه ذكر جماعة في كتاب

                                    الأعمش من حبيب، وهذا يحتاج إلى مراجعة الإسناد الذي ذكره، وما أكثر رجاله. غير إننا مضطرين إلى بذل هذا الجهد، فإن ثبت سماع الأعمش بقي أكثر من موطن ضعف . والحاكم ذكر الحديث بروايتين: إحداهما في إسنادها الإمام أحمد بن حنبل، وسيأتي أنه هو نفسه ضعف الحديث كما ذكره ابن تيمية. والأخرى بين الذهبي وهي إسنادها (8) .

                                    3- القاسم بن حسان العامري الكوفي روى الروايتين الخامسة والسادسة من المسند عن زيد بن ثابت، ورجح المرحوم الشيخ أحمد شاكر توثيقه وقال: " وثقه أحمد بن صالح،وذكره ابن حيان في ثقات التابعين. وذك البخاري في الكبير اسمه فقط، ولم يذكر عنه شيئا، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل فلم يذكر فيه جراحا، ثم نقل عن المنذري أن البخاري قال : " القاسم بن حسان سمع من زيد بن ثابت، وعن عمه عبد الرحمن بن حرملة، وروى عنه الركين بن الربيع، لم يصح حديثه في الكوفيين".
                                    ثم عقب شاكر على هذا بقوله: " والذي نقله المنذري عن البخاري في شأن القاسم بن حسان لا أدري من أين جاء به فإنه لم يذكر في التاريخ الكبير إلا اسمه فقط كما قلنا، ثم لم يترجمه في الصغير، ولم يذكره في الضعفاء ، وأخشى أن يكون المنذري وهم

                                    الضعفاء له، وقطع بترك الرواية عنهم، ومنع من الاحتجاج بهم، ثم أخرج أحاديث بعضهم في مستدركه وصححها .

                                    (8) انظر المستدرك 3/109-110 .

                                    وهذا الحديث من الأحاديث التي أنكرها عليه أصحاب الحديث ، و لم يلتفتوا إلى تصحيحه .

                                    ( راجع ترجمته بشيء من التفصيل في التذكرة التي كتبت في صدر كتابه معرفة علوم الحديث للدكتور السيد معظم حسين ) .

                                    فأخطأ، فنقل كلام ابن أبي حاتم بمعناه منسوبا للبخاري، وأنا أظن أن قول البخاري في عبد الرحمن من حرملة " لا يصح حديثه " إنما مرده إلى أنه لم يعرف شيئا عن القاسم بن حسان ، فلم يصح عنده لذلك حديث عمه عبد الرحمن (9) .

                                    وفي توثيق القاسم بن حسان نظر، فأين حسان ذكره أيضا في اتباع التابعين ومقتضاه أنه لم يسمع من زيد بن ثابت، وقال ابن القطان: لا يعرف حاله (10) .

                                    والبخاري ذكر اسمه فقط في التاريخ الكبير، وليس في هذا توثيق ولا تضعيف، وفي الجرح والتعديل حقيقة لم يذكر فيه جرحا، ولكن لم يذكر فيه كذلك تعديلا. وإذا كان الظن بأن البخاري ضعف عبد الرحمن من حرملة من أجل القاسم، فمن باب أولى أن يدخل القاسم في الضعفاء، ويبقى هنا الإشكال وهو أن البخاري لم يذكره في الضعفاء، ولم يذكر فيه جرحا في كتبه الأخرى المذكورة، فمن أين جاء المنذري بما نقله عنه البخاري ؟

                                    لعل المرحوم الشيخ شاكر كان يتردد فيما كتب ول عرف أن البخاري له كتاب آخر كبير الضعفاء يعق في تسعة أجزاء، وهو مخطوط، ولا يوجد منه نسخ في مصر، فلم لا يكون المنذري نقل منه ؟ (11) وفاته كذلك أن يقرأ ترجمة القاسم في ميزان الاعتدال، فقد نقل الذهبي عن البخاري أن القاسم بن حسان حديثه منكر ولا يعرف(12)، وهذا قول لا يحتمل الوهم. فلا شك أن المنذري والذهبي

                                    (9) انظر المسند ج 5 التعليق على الرواية3605، وهذه غير روايات العترة

                                    (10) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب .

                                    (11) في الحديث عن أحد الرواة قال العلامة المرحوم أحمد شاكر " نقل الحافظ في التهذيب أن البخاري ذكره في الضعفاء، ولم أجده فيه " . وهذا يؤيد أنه لم يسمع بكتاب الضعفاء الكبير للبخاري- انظر قوله في الحديث عن الرواية رقم 646 بالجزء الثاني من المسند .

                                    (12) يطلق البخاري " منكر الحديث" على من لا تحل الرواية عنه، أما عند غيره فمنكر الحديث في درجة ضعيف الحديث – انظر: قواعد في علوم الحديث للتهانوي ص 258، وانظر كذلك تدريب الراوي 1/349 ، وميزان الاعتدال 1/6 .

                                    قد رجعا لما لم يتيسر لنا الرجوع إليه، وأغلب الظن – إن لم يكن من المؤكد-أنهما نقلا عن كتاب الضعفاء الكبير للبخاري .
                                    4- لم يبق إذاً إلا الرواية الأولى للترمذي ، وفي سندها زيد بن الحسن الأنماطي الكوفي، الذي روى عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر بن عبد الله ، قال أبو حاتم عن زيد هذا: كوفي قدم بغداد، منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات (13) .

                                    وخطبة الرسول - - في خطبة الوداع رواها مسلم بسند صحيح عن الإمام الصادق عن أبيه عن جابر، وليس فيها " وعترتي أهل بيتي(14) " وهذه الخطبة رويت عن جابر بطرق متعددة في مختلف كتب السنة، وليس فيها جميعا ذكر لهذه الزيادة (15) .

                                    يتابع.

                                    تعليق

                                    • ابوحذيفة
                                      عضو متميز

                                      • Jan 2004
                                      • 1712

                                      #19
                                      الرد: عدالة الاسلام

                                      سابعا: الاختلاف حول الحديث : -

                                      رأينا فيما سبق ما رواه الإمام لط مسلم وأحمد عن زيد بن أرقم(16) وهذا لا خلاف حول صحته .
                                      ورأينا الروايات الأخرى لهذا الحديث، وظهر ما بها من ضعف. وهنا ملحظ هام وهو أن الضعف أساسا جاء من موطن واحد وهو الكوفة. وهذا يذكرنا بقول الإمام البخاري في حديث رواه عطية: أحاديث الكوفيين هذه مناكير.

                                      ومن هنا ندرك لماذا اعتبر ابن الجوزي هذا الحديث من الأحاديث الموضوعة، إن كانت الروايات في جملتها كما يبدو لنا لا تجعل الحديث ينزل إلى درجة الموضوع .

                                      (13) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب، وميزان الاعتدال.

                                      (14) راجع صحيح مسلم - كتاب الحج – باب حجة النبي - .

                                      (15) انظر حجة النبي- - كما رواها جابر ين عبد الله ص 40-41 .

                                      (16) راجع الروايات في " ثالثا: الصحيحان " ، و " رابعا: مسند الإمام أحمد وروايته عن زيد بن أرقم " .

                                      وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير ذكر الحديث من مسند الإمام أحمد، ومعجم الطبراني رواية عن زبد بن ثابت، وصحح الحديث السيوطي والمناوي، وقال المناوي: " قال الهيثمي : رجاله موثقون، ورواه أيضا أبو يعلى بسند لا بأس به . والحافظ عبد العزيز بن الأخضر وزاد أنه قال: في حجة الوداع ووهم من زعم وضعه كابن الجوزي. قال السمهودي : وفي الباب ما يزيد على عشرين من الصحابة ". أ.ه .
                                      وتحدثنا من قبل عما رواد الإمام أحمد عن زيد بن ثابت، وبينا ضعف الإسناد، وبالنظر فيما رواه الطبراني نجد موطن الضعف نفسه . فهو من رواية القاسم بن حسان، فقول الهيثمي يعني توثيق القاسم .

                                      وما ذكره عن حجة الوداع هنا بيناه من قبل . فالتصحيح إذاً غير مقبول، غير أننا فد نوافق على عدم ، جعل الحديث من الموضوعات، ومع هذا فابن الجوزي قد يكون له ما يؤيد رأيه، فليس من المستبعد أن يكون الحديث كوفي النشأة، وأن يكون مصنوعا في دار الضرب التي أشار إليها الإمام مالك. ومن هنا يمكن أن ينسب إلى عشرين س الصحابة - رضي الله عنهم، بل إلى سبعين . غير أنه لم يصح عن صحابي واحد، ولو صح عن صحابي واحد لكفى إلا أن يكون ممن لا يستحق شرف الصحبة .

                                      والعل من المهم هنا أن نذكر أن الإمام أحمد بن حنبل، وهو ممن أخرج الحديث، ذكر أنه ضعيف لا يصح، فهو إذاً غير صحيح المسبة إلى أي من الصحابة الكرام .

                                      والشيخ الإسلام ابن تيمية رفض هذا الحديث وقال: " وقد سئل عنه أحمد بن حنبل فضعفه، وضعفه غير واحد من أهل العلم وقالوا: لا يصح " (17) .

                                      وفي عصرنا وجدنا العلامة المحقق الشيخ ناصر الدين الألباني - حفظه الله - يذهب إلى تصحيح رواية التمسك بالكتاب والسنة التي

                                      (17) منهاج السنة النبوية 4/105 .

                                      أشرنا إليها من قبل، ويوافق السيوطي والمناوي هنا أيضا فيصحح حديث الثقلين الذي يأمرنا التمسك بالكتاب والعترة ، فيذكر في صحيح الجامع الصغير لا في ضعفه (18) ,
                                      وعندما سعدت بلقائه في زيارته الأخيرة لدولة قطر، دار نقاش حول هذا الحديث، وذكرت مواطن الضعف في الروايات التي جمعتها ، فقال - زاد الله علما وفضلا: إن ضعف هذه الروايات لا يعني ضعف الحديث، فقد يكون مرويا من طرق أخرى صحيحة لم تصل إليك(19) ، ثم أشار إلى كنابين أحرجا الحديث ولم يكونا من المصادر التي اعتمدت عليها قبل هذا البحث :

                                      أحدهما: معجم الطبراني ، فنظرنا فيه ووجدنا في الإسناد القاسم بن حسان، فالرواية إذاً غير صحيحة .
                                      والثاني : مستدرك الحاكم، وفيه ما يفيد سماع الأعمش من حبيب، ولكن يبقى أيضا مواطن الضعف الأخرى (20) . ولم يتذكر لماذا صحح الحديث، ولم يتمكن من الرجوع إلى ما كتب نظرا لإبعاده عن داره ومكتبته - رد الله تعالى غربته . وبعد سفره قرأت ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ، فلما أبلغ به طلب تصوير الصفحات .

                                      إذاً ربما يعود الشيخ الجليل إلى البحث مرة أخرى، وربما ينتهي إلى ما انتهى إليه إمام السنة الإمام أحمد، وغيره من أهل العلم

                                      والشيخ الجليل في تصحيحه للحديث أشار إلى تخريج المشكاة" فرأيت الرجوع إليها عسى أن أقف على حجته في التصحيح .

                                      (18) انظر صحيح الجامع الصغير 2/217 - حديث رقم 2454.

                                      (19) كلام الشيخ صحيح . ولذلك فقد جمعت كل ما استطعت جمعه والنظر فيه من الروايات. وقد أرشدني إلى هذا المنهج وساعدني في التطبيق منذ سنوات العلامة الثبت المحقق الأستاذ محمود شاكر .

                                      (20) راجع ما ذكرناه من قبل عن الحاكم ومستدركه .

                                      في الجزء الثالث من مشكاة المصابيح (ص ط 1735) جاءت روايتان للحديث هما رقم 6143 ، 6144 .

                                      قرأت الروايتين والتخريج فكانت المفاجأة مذهلة، وأثبت هنا ما جاء الكتاب بالنص :

                                      الرواية رقم 6143 : -

                                      عن جابر، قال : رأيت رسول الله في حجته يوبر عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب، فسمعته يقول: " يا أيها الناس : إني تركت فهيم ما إن أخذتم به لن تضلوا . كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ". ( رواه الترمذي ).

                                      والرواية الأخرى نصها كما يلي :

                                      وعن زيد بن أرقم ، قال : قال رسول الله : "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي " ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما". (رواه الترمذي ).

                                      هاتان هما الروايتان، أما التخريج فهو كما بلي :

                                      الرواية الأولى :

                                      " وقال - أي الترمذي : حديث حسن غريب .

                                      فقلت - أي الألباني: وإسناده ضعيف " .

                                      الرواية الثانية: -

                                      " وقال : حديث حسن غريب .

                                      قلت : وإسناده ضعيفا أيضا، لكنه شاهد للذي قبله " .

                                      هذا ما قرأته، ونقلته بنصه ، والضعيف الذي يشهد للضعيف لا لمرتبة الصحيح ، بل قد لا يزيده إلا ضعفا، فمن أين حاء تصحيح الشيخ إذاً ؟

                                      لا أدرى، ولا أحل أن أعقب بشيء يبنى على الظن .

                                      وفي عصرنا أيضا نجد كتابا يسعى جادا للدخول إلى كل ببت، ورأيت طبعته العشرين في عام 1402 ه ، ويوزع على سبيل الهدية في الغالب الأعم . واسم الكتاب " المراجعات " ذكر مؤلفه شرف الدين الموسوي هذا الحديث بالمتن الذي بينا ضعف أسانيده، وقال بأنه حديث متواتر! ثم نسب للشيخ سليم البشري – رحمه الله – شيخ الأزهر والمالكية أنه تلقى هذا القول بالقبول! وأنه طلب المزيد! ثم ذكر صاحب " المراجعات " بعد دلك روايات أشد ضعفا، ونسب للشيح البشري أيضا أنه أعجب بها، ورآها حججا ملزمة (21). والذي يعنينا هنا أمران :

                                      الأول : تبرئة الشيخ البشري مما نسب إليه، فلم يكن ليجهل المتواتر، وبخلط بينه وبين الضعيف والموضوع ، والكلام هنا كثير كثير، فليس هذا موضعه إذاً ، وإنما هذا تنبيه لقارىء الكتاب حتى لا يظن بالشيخ لظنون .
                                      الثاني: الإشارة إلى أن أقوى الروايات التي ذكرها هي ما بينا ضعفه، أما غيرها فمعظمه - إن لم يكن كله - تحدث عنه شيخ الإسلام ابن تيمية، وبين أنه موضوع لا أصل له (22) .

                                      وكثره الموضوع والضعيف لا يرفع الحديث إلى مرتبة الصحيح فضلا عن المتواتر.

                                      (21) انظر الكتاب المذكور ص51، 61 .

                                      (22) اقرأ كتابه منهاج السنة النبوية .

                                      والشيخ الألباني الذي رأينا موقفه من حديث الثقلين ذكر في الأجزاء الثاني من سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ثلاثة أحاديث من كتاب المراجعات . وأنقل هنا ما قاله بتمامه ، ليعرف القاريء منهج المراجعات ، ويطمئن تماما من أن شيخ الأزهر البشري بريء مما نسب إليه .

                                      وهذه هي الأحاديث بأرقامها في الكتاب .

                                      893-( من أحب أن يحيا حياتي، ويموت موتتي، ويسكن جمة الخلد التي وعدني ربي عز وجل، غرس قضبانها بيديه . فليتول علي بن أبي طالب، فإنه لن يخرجكم من هدى، ولن يدخلكم في ضلالة )
                                      = موضوع : رواه أبو نعيم في " الحيلة "( 4/349-350 و351) والحاكم (3 /138) وكذا الطبراني في " الكبير" وابن شاهين في " شرح السنة "(18/65/2) من طرق عن يحيى بن يعلى الأسلمي قال: ثنا عمار بن رزيق ابن إسحاق عن زياد بن مطرق عن زيد بن أرقم - زاد الطبراني: وربما لم يذكر زيد بن أرقم – قال: قال رسول الله فذكره. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث أبي إسحاق، تفرد به يحيى ".

                                      قلت: وهو شيعي ضعيف " قال ابن معين :

                                      " ليس بشيء وقال البخاري :

                                      " مضطرب الحديث " . وقال ابن أبي حاتم (4/2/196) عن أبيه :

                                      " ليس بقوي، ضعيف الحديث " .

                                      والحديث قال الهيثمي في " المجمع " (9/108 ) :

                                      " رواه الطبراني، وفيه يحيى بن يعلى الأسلمي. وهو ضعيف".

                                      " قلت : وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد " ! فرده الذهبي بقوله :

                                      " قلت: أنى له الصحة والقاسم- وهو متروك . وشيخه ( يعني الأسلمي) ضعيف. واللفظ ركيك، فهو إلى الوضع أقرب " .

                                      وأقول: القاسم – وهو ابن شبية – لم يتفرد به، بل تابعه راويان آخران عند أبي نعيم، فالحمل فيه على الأسلمي وحده دونه .

                                      نعم للحديث عندي علتان أخريان :

                                      الأولى: أبو إسحاق، وهو السبيعي فقد كان اختلط مع تدليسه. وقد عنعنه.

                                      الأخرى:الاضطراب في إسناده منه أو من الأسلمي، فإنه يجعله تارة من مسند زيد وابن أرقم، وتارة من مسند زياد بن مطرف، وقد رواه عنه مطين والباوردي وابن جرير وابن شاهين في " الصحابة " كما ذكر الحافظ ابن حجر في " الإصابة " وقال :

                                      " قال ابن منده: " لا يصح ": قلت: في إسناده يحيى بن بعلى المحاربي . وهو واه " .

                                      قلت: وقوله " المحاربي " سبق قلم منه، وإنما هو الأسلمي كما سبق ويأتي

                                      (تنبيه ) لقد كان الباعث على تخريج هذا الحديث ونقده، والكشف عن علته. أسباب عدة، منها أنني رأيت الشيخ المدعو بعبد الحسين الموسوي الشيعي قد خرج الحديث في " مراجعاته " ( ص27) تخريجا أو هم به القراء أنه صحيح كعادته في أمثاله .واستغل في سبيل ذلك خطأ قلميا وقع للحافظ ابن حجر رحمه الله . فبادرت إلى الكشف عن إسناده، وبيان ضعفه، ثم الرد على

                                      = الإبهام المشار إليه، وكان ذلك منه على وجهين . فأنا أذكرهما، معقبا على كل منهما ببيان ما فيه فأقول:

                                      الأول: إنه ساق الحديث من رواية متين ومن ذكرنا معه نقلا عن الحافظ من رواية زياد بن مطرف، وصدره برقم (38) . ثم قال :

                                      " ومثله حديث زيد بن أرقم 000" فذكره . ورقم له – (39). ثم علق عليهما مبينا مصادره كل منهما، فأوهم بذلك أنهما حديثان متغايران إسنادا ! والحقيقة خلاف ذلك، فإن كلا منهما مدار إسناده على الأسلمي، كما سبق بيانه، غاية ما في الأمر أن الراوي كان يرويه تارة عن زياد بن مطرف، وهو مما يؤكد ضعف الحديث لاضطرابه في إسناده كما سبق .

                                      والآخر: أنه حكى تصحيح الحاكم للحديث دون أن يتبعه بيان علته، أو على الأقل دون أن ينتقل كلام الذهبي في نقده ، وزاد في إبهام صحته أنه نقل عن الحافظ قوله في " الإصابة " :

                                      " قلت: في إسناده يحيى بن يعلى المحاربي وهو واه " .

                                      فتعقبه عبد الحسين ! بقوله :

                                      " أقول : هذا غريب من مثل العسقلاني، فإن يحيى بن يعلى المحاربي ثقة بالاتفاق ، وقد أخرج له البخاري 000ومسلم 000" .

                                      فأقول أغرب من هذا الغريب أن يدير عبد الحسين كلامه في توهيمه الحافظ في توهينه للمحاربي، وهو يعلم أن المقصود بهذا التهوين إنما هو الأسلمي وليس المحاربي، لأن هذا مع كونه من رجال الشيخين، فقد وثقه الحافظ نفسه في" التقريب " وفي الوقت نفسه ضعف الأسلمي، فقد قال في ترجمة الأول :

                                      " يحيى بن يعلى بن الحارث المحاربي الكوفي ثقة، من صغار التاسعة مات سنة ست عشرة " . وقال بعده بترجمة :

                                      يحيى بن يعلى الأسلمي الكوفي شيعي ضعيف، من التاسعة " .

                                      وكيف يعقا أن يقصد الحافظ تضعيف المحاربي المذكور وهو متفق على توثيقه، ومن رجال " صحيح البخاري " الذي استمر الحافظ في خدمته وشرحه وترجمة رجاله قرابة ربع قرن من الزمان ؟! كل ما في الأمر أن الحافظ في " الإصابة " أراد أن بقول " : 000 الأسلمي وهو واه " فقال واهما: " المحاربي وهو واه " !

                                      فاستغل الشيعي هذا الوهم أسوأ الاستغلال. فبدل أن ينبه أن الوهم ليس في التوهين. وإنما في كتب " المحاربي " مكان الأسلمي ". أخذ يوهم القراء عكس ذلك وهو أن راوي الحديث إنما هو المحاربي الثقة وليس هو الأسلمي

                                      = الواهي! فهل في صنيعه هذا ما يؤيد من زكاه في ترجمته في أول الكتاب بقوله:

                                      " ومؤلفاته كلها تمتاز بدقة الملاحظة وأمانة النقل " .

                                      أين النقل يا هذا وهو ينقل الحديث من " المستدرك " وهو يرى فيه يحيى بن يعلى موصوفا الأسلمي فيتجاهل ذلك، ويستغل الحافظ ليوهم القراء أنه المحاربي الثقة. وأين أمانته أيضا وهو لا ينقل نقد الذهبي والهيثمي للحديث الأسلمي هذا ؟! فضلا عن أن الذهبي أعلّه بمن هو أشد ضعفا من هذا كما رأيت، ولذلك ضعفه السيوطي في "الجامع الكبير" على قلة عنايته فيه بالتضعيف فقال: " هو واه ".

                                      وكذلك وقع في "كنز العمال "برقم (2578). ومنه نقل الشيعي الحديث، دون أن ينقل تضعيفه. فأين الأمانة المزعومة أين ؟!
                                      ( تنبيه) أورد الحافظ ابن حجر الحديث في ترجمة زياد بن مطرف في القسم لأول من " الصحابة "، وهذا القسم خاص كما قال في مقدمته: " فيمن وردت صحته بطريق الرواية عنه أو عن غيره، سواء كانت الطريقة صحيحة أو حسنة أو ضعيفة، أو وقع ذكره بما يدل على الصحبة بأي طريق كان، وقد كنت أولا- رتبت هذا القسم الواحد على ثلاثة أقسام،ثم بدا لي أن أجعله قسما وحدا، وأميز ذلك في كل ترجمة " .

                                      قلت: فلا يستفاد إذاً من إيراد الحافظ للصحابي في هذا القسم أن صحبته ثابتة. ما دام أنه قد نص على ضعف إسناد الحديث الذي صرح فيه بسماعه من النبي وهو هذا الحديث/ ثم لم يتبعه بما يدل على ثبوت صحبته من طريق أخرى،وهذا ما أفصح بنفيه الذهبي في " التجريد" بقوله: (1/199):

                                      " زياد بن مطرف هذا فهو بأن يذكر في المجهولين من التابعين. أولى من أن يذكر في الصحابة المكرمين. وعليه فهو علّة ثالثة في الحديث .

                                      ومع هذه العلل كلها في الحديث يريدنا الشيعي أن نؤمن بصحته عن رسول الله غير عابئ بقوله ه :" من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " . رواه مسلم في مقدمة " صحيحه " فالله المستعان .

                                      وكتاب " المراجعات " للشيعي المذكور محشو بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في فضل علي .مع كثير من الجهل بهذا العلم الشريف. والتدليس على القراء والتضليل عن الحق الواقع. بل والكذب الصريح. مما لا يكاد القارئ الكريم يخطر في باله أن أحدا من المؤلفين يحترم نفسه يقع في مثله. من أجل ذلك قويت الهمة في تخريج تلك الأحاديث – على كثرتها- وبيان عللها وضعفها. مع الكشف عما في كلامه عليها من التدليس والتضليل. وذلك مما سيأتي بإذ ( من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت ميتتي، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده، ثم قال لها:" كوني فكانت " فليتول علي بن أبي طالب من بعدي ).

                                      موضوع: رواه أبو نعيم(1/86 و4/174) من طريق محمد بن زكريا الغلابي: ثنا بشر بن مهران: ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة مرفوعا. وقال:

                                      " تفرد به بشر عن شريك " .

                                      قلت: هو ابن عبد الله القاضي وهو ضعيف لسوء حفظه.

                                      وبشر بن مهران قال ابن أبي حاتم:

                                      " ترك أبي حديثه ". قال الذهبي:

                                      " قد روى عنه محمد بن زكريا الغلابي منهم ".

                                      قلت: ثم ساق هذا الحديث. والغلابي قال فيه الدارقطني:

                                      " يضع الحديث ". فهو آفته .

                                      والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (1/387) من طريق أخرى. وأفرده السيوطي في " اللآلي " (1368-369)، وزاد عليه طريقين آخرين أعلّها، هذا أحدهما وقال:

                                      " الغلابي منهم " .

                                      وقد روى بلفظ أتم منه، وهو

                                      894- ( من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنة عدن غرسها ربي، فليوال عليا من بعدي، وليوال وليه، وليقتد بالأئمة من بعدي. فإنهم عترتي، خلقوا من طيني، روقوا فهما وعلما، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي، القاطعين فيهم صلتي. لا أنالهم الله شفاعتي ".

                                      موضوع: أخرجه أبو نعيم (1/86) من طريق محمد بن جعفر بن عبد الرحيم: ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم: ثنا عبد الرحمن بن عمران بن أبي ليلى- أخو محمد بن عمران-: ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي روّاد عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قال:

                                      " وهو غريب ".

                                      قلت: وهذا إسناد مظلم، كل من دون ابن أبي رواد مجهولون. لم أجد من ذكرهم. غير أنه يترجح عندي أن أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم إنما هو ابن مسلم الأنصاري الأطرابلسي المعروف بابن أبي الحناجر قال ابن أبي حاتم (1/1/73):" كتبنا عنه وهو صدوق ". وله ترجمة في " تاريخ ابن عساكر " (2/ق 311-411/1) .
                                      وأما سائرهم فلم أعرفهم فأحدهم هو الذي اختلق هذا الحديث الظاهر البطلان والتركيب، وفضل علي أشهر من أن يستدل عليه بمثل هذه الموضوعات، التي يتشبث الشيعة بها، ويسودون كتبهم بالعشرات من أمثالها، مجادلين بها في إثبات حقيقة لم يبق اليوم أحد يجحدها، وهي فضيلة علي.

                                      ثم الحديث عزاه في " الجامع الكبير" (2/253/1) للرافعي أيضا عن ابن عباس. ثم رأيت ابن عساكر أخرجه في " تاريخ دمشق " (12/120/2) عن طريق أبي نعيم ثم قال عقبة :

                                      " هذا حديث منكر، غير واحد من المجهولين ".

                                      قلت: كيف لا يكون منكرا وفيه مثل ذاك الدعاء! " ولا أنالهم الله شفاعتي" الذي لا يعهد مثله عن النبي ، ولا يتناسب مع خلقه ورأفته ورحمته بأمته .

                                      وهذا الحديث من الأحاديث التي أوردها صاحب " المراجعات " عبد الحسين الموسوي نقلا عن كنز العمال(6/155 و217-218) موهما أنه في مسند الإمام أحمد، معرضا عن تضعيف صاحب الكنز إياه تبعا للسيوطي !

                                      وكم في هذا الكتاب " المراجعات " من أحاديث موضوعات، يحاول الشيعي أن يوهم القراء صحتها، وهو في ذلك لا يكاد يراعي قواعد علم الحديث حتى التي هي على مذهبهم! إذ ليست الغاية عنده التثبت مما جاء عنه في فضائل علي ، بل حشر كل ما روي فيه ! وعلي كغيره من الخلفاء الراشدين والصحابة الكاملين أسمى مقاما من أن يمدحوا بما لم يصح عن رسول الله .

                                      ولو أن أهل السنة والشيعة اتفقوا على وضع قواعد في " مصطلح الحديث " يكون التحاكم إليها عند الاختلاف في مفردات الروايات، ثم اعتمدوا جميعا على ما صح منها، لو أنهم فعلوا ذلك لكان هناك أمل في التقارب والتفاهم في أمهات المسائل المختلفة فيها بينهم، أما والخلاف لا يزال قائما في القواعد والأصول على أشده فهيهات هيهات أن يمكن التقارب والتفاهم معهم، بل كل محاولة في سبيل ذلك فاشلة. والله المستعان .

                                      يتابع

                                      تعليق

                                      • ابوحذيفة
                                        عضو متميز

                                        • Jan 2004
                                        • 1712

                                        #20
                                        الرد: عدالة الاسلام

                                        الفصل الثاني

                                        فقه الحديث

                                        أشرت من قبل إلى فقه الروايات الصحيحة، وهو يدل على وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، وهما بلا خلاف المصدران الأساسيان للعقيدة والشريعة .

                                        وما صح عن زيد بن أرقم (23) - رضي الله تعالى عنه، يدل إلى جانب هذا على وجوب رعاية حقوق أهل بيت الرسول -! ، وتعرضت للحديث عن المراد بأهل البيت .

                                        ويبقى هنا فقه الحديث الذي بينت ضعف طرقه، والضعيف ليس بحجة، ولكن ما دمنا وجدنا من صححه فلنبحث في فقهه لو فرضنا صحته .

                                        قال العلامة المناوي في فيض القدير (3/14):

                                        " إن ائتمرتم بأوامر كتابه، وانتهيتم بنواهيه ، واهتديتم بهدى عترتي، واقتديتم بسيرتهم ، اهتديتم فلم تضلوا . قال القرطبي : وهذه الوصية ، وهذا التأكيد العظيم، يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرارهم وتوقيرهم ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها " .

                                        ثم قال (3/15):

                                        " لن يفترقا: أي الكتاب والعترة، أي يستمرا متلازمين حتى يردا على الحوض: أي الكوثر يوم القيامة ، زاد في رواية كهاتين ،

                                        (23) انظر الروايات في " ثالثا. . . ورابعا..." .

                                        وأشار باصبعيه، وفي هذا مع قوله أولا: " إني تارك، تلويح بل تصريح بأنهما كتوأمين ، خلفهما ووصى أمته بحسن معاملتهما ، وإيثار حقهما على أنفسهما، واستمساك بهما في الدين، أما الكتاب فلأنه معدن العلوم الدينية، والأسرار والحم الشرعية، وكنوز الحقائق وخفايا الدقائق . وأما العترة فلأن العنصر إذا طاب أعان على فهم الدين ، فطيب العنصر يؤدي إلى حسن الأخلاق ، ومحاسنها تؤدي إلى صفاء القلب ونزاهته وطهارته . قال الحكيم : والمراد بعترته هنا العلماء العاملون إذ هم الذين لا يفارقون القرآن . أما نحو جاهل وعالم مخلط فأجنبي من هذا المقام ، وإنما ينظر للأصل والعنصر عند التحلي بالفضائل، والتخلي عن الرذائل، فإن كان العلم النافع في غير عنصرهم لزمنا اتباعه كائنا ما كان، ولا يعارض حثه هنا على اتباع عترته حثه في خبر على اتباع قريش ، لأن الحكم على فرد من أفراد العام بحكم العام لا يوجب قصر العام على ذلك الفرد على الأصح ، بل فائدته مزيد الاهتمام بشأن ذلك الفرد، والتنويه برفعة قدره ، ثم قال الشريف: هذا الخبر يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمن إلى قيام الساعة حتى يتوجه الحث المذكور إلى التمسك به ، كما أن الكتاب كذلك، فلذلك كانوا أمانا لأهل الأرض ، فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض " . أ . ه.

                                        وقال ابن تيمية بعد أن بين أن الحديث ضعيف لا يصح : "وقد أجاب عنه طائفة بما يدل على أن أهل بيته كلهم لا يجتمعون على ضلالة . قالوا: ونحن نقول بذلك كما ذكر ذلك القاضي أبو يعلى وغيره ".

                                        وقال أيضا:" إجماع الأمة حجة بالكتاب والسنة والإجماع، والعترة بعض الأمة، فيلزم من ثبوت إجماع الأمة إجماع العترة(24).

                                        (24) منهاج السنة النبوية 4/105.

                                        بالنظر في هذه الأقوال، وبتدبر متن الحديث، نقول:
                                        1- يجب ألا يغيب عن الذهن المراد بأهل البيت، فكثير من الفرق التي رزيّ بها الإسلام والمسلمون ادعت أنها هي التابعة لأهل البيت.

                                        2- أهل البيت الأطهار لا يجتمعون على ضلالة. تلك حقيقة واقعة، ونلحظ هنا أنهم في تاريخ الإسلام لم يجتمعوا على شيء يخالف إجماع باقي الأمة، فلأخذ بإجماعهم أخذ بإجماع الأمة كما أشار ابن تيم >

                                        وكل إنسان يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله ! ، ولذلك فعند الخلاف نطبق قول الله: ((فان تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر)) "النساء:59".

                                        4 - لو كان ما ذكره الشريف من الفقه اللازم للحديث لكان في هذا ما يكفي لرفض المتن، فالأيام أثبتت بطلانه، وإلا فمن الذي نؤمر باتباعه في عصرنا هذا على سبيل المثال ؟

                                        أبإحدى الفرق التي تنسب لآل البيت؟ أم بجميع الفرق وكل فرقة ترى ضلال غيرها أو كفره ؟ بنسل لآل البيت من فرق ؟

                                        فكيف إذاً نؤمر بمن لا نعرف ؟!

                                        5- فرق كبير بين التذكير بأهل البيت والتمسك بهم، فالعطف على الصغير، ورعاية اليتيم . والأخذ بيد الجاهل، غير الأخذ عن العالم العابد العامل بكتاب الله وسنة رسوله-! .

                                        وفي ختام القول عن فقه الحديث أذكر هنا ما ذهب إليه بعض المسلمين من أن الحديث يل على أفراد معينين من أهل البيت تجب طاعتهم والأخذ عنهم، وأن أول هؤلاء علي بن أبي طالب، رضى الله عنه، وأنه هو وصي رسول الله !.

                                        وهذا القول جد خطير، فإنه بؤدي إلى اتهام الصحابة الكرام، خير أمة أخرجت للناس، بأنهم خالفوا وصية رسول الله-!. وإلى عدم شرعية خلافة الخلفاء الراشدين الثلاثة - رضي الله تعالى عنهم، وإلى هدم أركان رئيسية في الإسلام .

                                        عير أننا هنا لا نحب أن نخوض في هذا الموضوع، فالبحث لا يتسع لمثله، وإنما نقول في فقه هذا الحديث بأن ما ذهب إليه هؤلاء القوم مرفوض لأن الحديث ليس بصحيح ولا صريح، ومعارض بالصحيح الصريح .

                                        ومن الأحاديث الصريحة الصحيحة ما يأتي :

                                        أولا: روى الشيخان بسندهما عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " قيل لعمر: ألا تستخلف ؟ قال : إن أستخلف فقد استحلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله -! - فأثنوا عليه فقال : راغب راهب ، وددت إني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ ، لا أتحملها حيا وميتا "(25) .

                                        وفي رواية أخرى لمسلم بسند آخر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: " دخلت على حفصة فقالت: أعلمت أن أباك غير مستخلف ؟ قال: قلت : ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفت أن أكلمه في ذلك، فسكت حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت، فدخلت عليه، فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت: إني سمعت الناس ى يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وأنه لو كان لك راعي إبل أو راعي غنم ثم جاءك وتركها رأيت أن ضيع، فرعاية

                                        (25) راجع البخاري- كناب الأحكام، باب الاستخلاف. ومسلم: كتاب الإمارة – باب الاستخلاف وتركه للبخاري .

                                        الناس أشد، قال: فوافقه فوافقه فوضع رأسه ساعة تم رفعه إليّ فقال: إن الله عز وجل يحفظ دينه، وإني لئن لا استخلف فإن رسول الله - !- لم يستخلف،وإن استخلف فإن أبا بكر قد استحلف . قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله -! - وأبا بكر فعلمت أنه لم يكن ليعدل رسول الله -!- أحدا، وأنه غير مستخلف " (26) .

                                        وروى أحمد بسند صحيح عن الإمام علي - رضي الله عنه، أنه قال: " لتخضبن هذه من هذا، فما ينتظر بي الأشقى؟ قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته ! قال: إذاً تاالله تقتلون بي غير قاتلي، قالوا: فاستخلف علينا، قال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله -! قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته ؟ قال: أقول: " اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم " .

                                        وفي رواية بسند آخر أن الإمام قال: " والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتخضبن هذه، من هذه، قال الناس: فأعلمنا من هو؟ والله لنبيرن عترته! قال: أنشدكم بالله أن يقتل غير قاتلي، قالوا: إن كنت قد علمت ذلك استخلف إذاً قال: لا، ولكن أكلكم إلى ما وكلكم إليه رسول الله – (27) .

                                        (26) انظر الوضع السابق من صحيح مسلم. وروى أبو داود بسنده عن ابن عمر أيضا قال:عمر: إني إن لا استخلف فإن رسول الله - - نم يستخلف، وإن استخلف فإن أبا بكر قد استخلف. قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله- - وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل رسول الله -- أحدا، وأنه غير مستخلف. ( انظر سنن أبي داود - كتاب الخراج والفيء والإمارة - باب في الخليقة يستخلف).

                                        (27) انظر المسند ج 2 الروايتين 1078 و1339، وبالحاشية بيان الشيخ شاكر لصحة الإسناد .

                                        فهذه الروايات تدل على أن عمر وعليا - رضي الله عنهما - لم يستخلفا أحدا تأسيا برسول الله - ، أي أن الرسول -- لم يعين أحدا لخلافته، ويؤيد هذا أيضا ما أخرجه أحمد بسند صحيح عن قيس بن عباد قال:" كنا مع علي فكان إذا شهدا مشهدا، أو أشرف على أكمة أو هبط واديا قال: سبحان الله ! صدق الله ورسوله، فقلت لرجل من بني يشكر: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين حنى نسأله عن قوله صدق الله ورسوله، قال: فانطلقنا إليه: فقلنا: يا أمير المؤمنين، رأيناك إذا شهدت مشهدا، أو هبطت واديا ، أو أشرفت على أكمة، قلت : صدق الله ورسوله، فهل عهد رسول الله إليك شيئا في ذلك ؟ قال : فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأى ذلك قال: والله ما عهد إلي رسول الله -- عهدا إلا شيئا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقعوا على عثمان فقتلوا، فكان غيري فيه أسوأ حالا وفعلا منّي، ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا (29) .

                                        وكذلك يؤيد ما سبق ما رواه الشيخان وأحمد بأسانيد صحيحة أن الرسول - - مات ولم يوص، وقد روى هذا عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي أوفى، والسيدة عائشة (30) .

                                        ثانيا: روى البخاري بسنده عن السيدة عائشة - رضى الله عنها أن رسول الله - صلوات الله عليه - قال: " لقد هممت أن أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد، أن يقول القاتلون أو يتمنى المتمنون ، ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون أو يدفع الله ويأبى المؤمنون (31) .

                                        (29) انظر الرواية وصحة إسنادها بالمسند ج2 رقم 1206.

                                        (30) راجع صحيح البخاري – كتاب مرض النبي - -ووفاته. وكتاب التفسير:باب من قال لم يترك النبي - - إلا ما بين الدفتين. وباب الوصاة بكتاب الله عز وجل – وراجع كذلك صحيح مسلم- كتاب الوصية: باب ترك الوصية .

                                        (31) البخاري- كتاب الأحكام- باب الاستخلاف .

                                        وروى مسلم عنها أنها قالت: قال لي رسون الله -- في مرضه:" أدعى لي أبي بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر (32) .

                                        وأخرج أحمد في مسنده هذا الحديث الشريف بسند صحيح كمسند مسلم ،وبسندين آخرين (33) .

                                        وهذا الحديث الشريف يدل على أن الخلافة لو كانت بالنص لكانت لأبي بكر الصديق – ، فهو الأولى بها، وتم ما قاله من لا ينطق عن الهوى، فقد أبي الله سبحانه والمؤمنون إلا أبا بكر .

                                        (32) مسلم: كتاب الفضائل – باب من فضائل أبي بكر الصديق.

                                        (33) انظر المسند1/47،106،144 .

                                        وذكر مدرس الفلسفة الدكتور أحمد محمود صبحي الرواية الأخيرة لهذا الحديث الشريف، ولم يذكر مصادره بل اكتفى بنسبته لبعض أهل السنة. ثم قال: " ولا شك أن الوضع ظاهر في هذا الحديث، وأنه أريد به معارضة حديث الشيعة في أمر كتاب النبي الذي بنسب إلى عمر أنه منعه، ولو صح كتاب النبي إلى أبي بكر لكان نصا جليا لأبي بكر، وهو ما لم يقل به جمهور المسلمين " .
                                        والمؤلف عند أهل السنة، مع أن رواياته لم تصح منها واحدة كما بينا من قبل ( انظر كتابه: نظرية الإمامة ص 235-236).

                                        الخاتمة

                                        هذه هي روايات حديث الثقلين التي جمعتها من كتب السنة، وجعلت كل متن مع سنده ، وذكرت من أخرجه، وبذا أمكن أن نميز الصحيح من غيره .

                                        والروايات التي صحت سندا، قبلت متنا، ووضع فقهها، ولا خلاف حول الأخذ به .

                                        والروايات التي بينت ضعف سندها، وصححها آخرون، وجعلها غيرهم ضمن الأحاديث الموضوعة، هذه الروايات وجدنا اختلافا حول فهم دلالتها. ولعلّي بينت ما يمكن أخذه من فقه هذه الروايات .

                                        فإن أكن أصبت فبفضل الله جلت قدرته، وبعونه وحده سبحانه، وإن أكن أخطأت فقد بذلت أقصى ما استطعت للوصول إلى الحق، ورحمة وربك وسعت كل شيء .

                                        ومما أمرنا عز وجل أن نتلوه ما جاء ختاما لسورة البقرة :

                                        (( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين )).


                                        الحمد لله على الاسلام والسنة.

                                        تعليق

                                        مواضيع مرتبطة

                                        Collapse

                                        جاري العمل...