أسئلة محيرة تدعو للتأمل

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عادل البدري
    مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

    • May 2004
    • 9587

    #1

    أسئلة محيرة تدعو للتأمل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اسئلة محيرة تدعو للتامل و المراجعة ! ( 5 من 14 )

    د.زهراء علي الهادي

    45 قالت مراجعنا أن من شروط الإمام: التكليف وهو البلوغ والعقل، والثابت أن إمامنا الغائب ثبتت إمامته وهو ابن خمس أو ثلاث سنين من خلال توقيعاته، فلماذا استبعد هذا الشرط وقيل بإمامته؟!

    46 هل أنزلت كتب أخرى على رسول الله صلى الله عليه وسلم غير القرآن واختص بـها علي رضي الله عنه؟!
    إن قلنا : لا، فكيف نجيب عن رواياتنا التالية :
    1- الجامعة:
    عن أبي بصير عن أبي عبد الله قال : أنا محمد، وإن عندنا الجامعة، وما يدريهم ما الجامعة؟!
    قال: قلت: جعلت فداك وما الجامعة؟.
    قال: صحيفة طولها سبعون ذارعاً بذراع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإملائه من فلق فيه، وخط علي بيمينه، فيها كل حلال وحرام، وكل شيء يحتاج الناس إليه حتى الأرش في الخدش.. إلخ([1]).
    تأمل :« وفيها كل ما يحتاجه الناس».
    فلماذا أخفيت إذن، وحُرمنا منها ومما فيها؟!
    أليس هذا من كتمان العلم يا سادتنا العلماء؟!
    2- صحيفة الناموس:
    عن الرضا رضي الله عنه في حديث علامات الإمام قال :
    «وتكون صحيفة عنده فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة، وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم القيامة»([2]).
    - أية صحيفة هذه التي تتسع لأسماء الشيعة إلى يوم القيامة؟!
    ولو سجل فيها أسماء الشيعة في ايران مثلا في يومنا هذا لاحتجنا إلى مائة مجلدعلى أقل تقدير!!
    3- صحيفة العبيطة:
    عن أمير المؤمنين رضى الله عنه قال: وأيم الله إن عندي لصحفاً كثيرة قطائع رسول الله صلى الله عليه وآله، وأهل بيته وإن فيها لصحيفة يقال لها العبيطة، وما ورد على العرب أشد منها، وإن فيها لستين قبيلة من العرب بـهرجة، مالها في دين الله من نصيب([3]).
    - إن هذه الرواية ليست معقولة، فإذا كان هذا العدد من القبائل ليس لها نصيب في دين الله، فمعنى هذا أنه لا يوجد مسلم واحد له في دين الله نصيب!
    ثم لماذا تخصيص القبائل العربية بـهذا الحكم القاسي الذي يشم منه رائحة العنصرية.
    4 - صحيفة ذؤابة السيف:
    عن أبي بصير عن أبي عبد الله رضى الله عنه أنه كان في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة صغيرة فيها الأحرف التي يفتح كل حرف منها ألف حرف.
    قال أبو بصير: قال أبو عبد الله: فما خرج منها إلا حرفان حتى الساعة([4]).
    فأين الأحرف الأخرى؟!
    ألا يفترض أن تخرج حتى تستفيد منها اجيال الشيعة ؟!
    أم أنـها ستبقى مكتومة حتى يقوم القائم؟؟! وتهلك الأجيال تلو الأجيال والدين محبوس في السرداب..؟!
    5 - صحيفة علي :
    وهي صحيفة أخرى وجدت في ذؤابة السيف:
    عن أبي عبد الله رضى الله عنه قال:
    وُجِدَ في ذؤابة سيف رسول الله صلى الله عليه وآله صحيفة فإذا فيها مكتوب :
    بسم الله الرحمن الرحيم، إن أعتى الناس على الله يوم القيامة من قتل غير قاتله، ومن ضرب غير ضاربه، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وآله، ومن أحدث حدثاً أو آوى محدثاً لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً([5]).
    6- الجفر:
    وهو نوعان: الجفر الأبيض، والجفر الأحمر:
    عن أبي العلاء قال: سمعت أبا عبد الله رضى الله عنه يقول: إن عندي الجفر الأبيض.
    قال: فقلت: أي شيء فيه؟
    قال: زبور داود، وتوراة موسى، وإنجيل عيسى، وصحف إبراهيم عليهم السلام والحلال والحرام..، وعندي الجفر الأحمر.
    قال: قلت: وأي شيء في الجفر الأحمر؟
    قال: السلاح، وذلك إنما يفتح للدم يفتحه صاحب السيف للقتل.
    فقال له عبد الله بن أبي اليعفور: أصلحك الله، أيعرف هذا بنو الحسن؟
    فقال: أي والله كما يعرفون الليل أنه ليل والنهار أنه نـهار، ولكنهم يحملهم الحسد وطلب الدنيا على الجحود والإنكار، ولو طلبوا الحق بالحق لكان خيراً لهم([6]).
    - اذن: زبور داود وتوراة موسى وانجيل عيسى وصحف إبراهيم عليهم سلام الله والحلال والحرام، كلها في هذا الجفر!
    فلماذا يكتم عنا ؟!
    7- مصحف فاطمة :
    أ- عن علي بن سعيد عن أبي عبد الله رضي الله عنه قال :
    وعندنا والله مصحف فاطمة ما فيه آية من كتاب الله، وإنه لإملاء رسول الله صلوات الله عليه وآله بخط علي رضي الله عنه بيده([7]).
    ب- وعن محمد بن مسلم عن أحدهما رضى الله عنه:
    (وخلفت فاطمة مصحفاً، ما هو قرآن، ولكنه كلام من كلام الله أنزل عليها، إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي رضي الله عنه) ([8]).
    جـ- عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله رضى الله عنه:
    (وعندنا مصحف فاطمة عليها السلام، أما والله ما فيه حرف من القرآن، ولكنه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي) ([9])
    فإذا كان الكتاب من إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخط علي، فلماذا كتمه عن الأمة؟!
    والله تعالى قد أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ كل ما أنزل إليه، قال الله تعالى: { أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } [المائدة:67-77].
    فكيف يمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذا أن يكتم عن المسلمين جميعاً هذا القرآن؟! وكيف يليق بعلي رضى الله عنه والأئمة من بعده أن يكتموه عن شيعتهم؟!
    أليس هذا من خيانة الأمانة؟!
    8 - التوراة والإنجيل والزبور:
    عن أبي عبد الله رضى الله عنه أنه كان يقرأ الإنجيل والتوراة والزبور بالسريانية([10]).
    - وماذا يفعل أمير المؤمنين والأئمة من بعده بالزبور والتوراة والإنجيل يتداولونها فيما بينهم ويقرؤونـها في سرهم، ونصوص شيعتنا تقول أن عليًا وحده حاز القرآن كاملاً وحاز كل تلك الكتب والصحائف الأخرى , فما حاجته إلى الزبور والتوراة والإنجيل؟! وبخاصة إذا علمنا أن هذه الكتب قد نسخت بنـزول القرآن؟
    نحن نعلم أن الإسلام ليس له إلا كتاب واحد هو القرآن الكريم،وأما تعدد الكتب فهذا من خصائص اليهود والنصارى كما هو واضح في كتبهم المتعددة.

    47 لماذا لم يلطم النبي صلى الله عليه وسلم عندما مات ابنه إبراهيم؟!
    ولماذا لم يلطم علي رضي الله عنه عندما توفيت فاطمة رضي الله عنها؟!

    48 كثير من علماءنا الشيعة وخصوصاً في إيران لا يعرفون اللغة العربية, فهم عُجُم الألسنة. فكيف يستنبطون الأحكام من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟! مع العلم أن المعرفة بالعربية هي أحد ضرورات العالم.

    49 تعتقد شيعتنا أن أغلب الصحابة كانوا منافقين وكفارًا إلا قلة قليلة جداً, فإذا كان الأمر كذلك : لماذا لم ينقض هؤلاء الكفار على القلة القليلة التي كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم؟! إن قلتم : بأنهم إنما ارتدوا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلا سبعة، فلماذا لم ينقضوا على المسلمين القلة ويرجعوا أمر الجاهلية كما كان عليه آباؤهم وأجدادهم؟!

    50 هل يعقل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فشل في اختيار أصحابه، في مقابل نجاح الخميني في ذلك؟
    يتبع في الحلقة التالية ان شاء الله
    Zahra Ali Al Hadi
    London
    --------------------------------------------------------------------------------
    ([1]) انظر: «الكافي» (1/239).
    ([2]) انظر: «بحار الأنوار» (25/117).
    ([3]) «بحار الأنوار» (26/37).
    ([4]) «بحار الأنوار» (26/56).
    ([5]) «بحار الأنوار» (27/65).
    ([6]) «أصول الكافي» (1/24).
    ([7]) «بحار الأنوار» (26/41).
    ([8]) «البحار» (26/41).
    ([9]) «البحار» (26/48).
    ([10]) انظر: «أصول الكافي» (1/227).
  • عادل البدري
    مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

    • May 2004
    • 9587

    #2
    الرد: أسئلة محيرة تدعو للتأمل

    اسئلة محيرة تدعو للتامل و المراجعة ! ( 6 من 14 )

    د.زهراء علي الهادي

    51 يقول شيخ شيعتنا أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي في مقدمة كتابه «تهذيب الأحكام»([1]) وهو أحد كتبنا الأربعة: «الحمد لله ولي الحق ومستحقه وصلواته على خيرته من خلقه محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً، ذاكرني بعض الأصدقاء أبره الله ممن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم، وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابلة ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا..», ويقول السيد دلدار علي اللكهنوي - الاثنا عشري في أساس الأصول ([2]): إن «الأحاديث المأثورة عن الأئمة مختلفة جداً لا يكاد يوجد حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، ولا يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، حتى صار ذلك سبباً لرجوع بعض الناقصين ...». ويقول عالمنا المحقق والمدقق الشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي في كتابه «هداية الأبرار إلى طريق الأئمة الأطهار»([3]): «فذلك الغرض الذي ذكره في أول التهذيب من أنه ألفه لدفع التناقض بين أخبارنا لما بلغه أن بعض الشيعة رجع عن المذهب لأجل ذلك».

    اذن :لقد اعترف علماؤنا انفسهم بتناقض مذهبنا([4])، والله يقول عن الباطل { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراًـ}ـ [النساء:82].

    52 تقول شيعتنا : إن البكاء على الحسين مستحب! فهل هذا الاستحباب مبني علي دليل أم على هوى؟! وإذا كان على دليل فأين هو؟!
    ولماذا لم يفعل ذلك أحد من أئمة أهل البيت الذين نؤمن بأتباعهم؟!

    53 تعتقد شيعتنا أن علي بن أبي طالب أفضل من ابنه الحسين, فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا نبكي عليه في ذكرى مقتله كالبكاء على ابنه؟! ثم ألم يكن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منهما؟ فلماذا لا نبكي عليه أشد ؟!

    54 إذا كانت ولاية علي بن أبي طالب رضي الله عنه وولاية أبنائه من بعده ركناً لا يتحقق الإيمان إلا به ومن لم يؤمن بذلك فقد كفر واستحق جهنم ولو شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وحج بيت الله الحرام ـ كما نعتقد نحن الشيعة ـ؛
    فلماذا لا نجد التصريح بهذا الركن العظيم في القرآن الكريم؟!
    إنما نجد القرآن قد صرح بغيره من الأركان والواجبات التي هي دونه؛ كالصلاة والزكاة والصيام والحج، بل صرح القرآن الكريم ببعض المباحات كالصيد مثلاً... فأين الركن الأكبر من الثقل الأكبر...؟!.

    55 لو كان مجتمع الصحابة كما تصفه كتبنا مجتمعًا متباغضًا يحسد بعضه بعضًا، ويحاول كلٌ من أفراده الفوز بالخلافة، مجتمعًا لم يبق على الإيمان من أهله إلا نفر قليل، لم نجد الإسلام قد وصل إلى ما وصل إليه من حيث الفتوحات الكثيرة، واعتناق آلاف البشر له في زمن الصحابة .

    56 لماذا يعطّل كثير من شيعتنا صلاة الجمعة التي ورد الأمر الصريح بإقامتها في في سورة الجمعة : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }ـ [الجمعة:9].
    إن قلتم : نحن نعطلها حتى يخرج المهدي المنتظر!
    نقول : وهل هذا الانتظار يسوّغ تعطيل هذا الأمر العظيم؟! حيث مات و يموت ملايين الشيعة وهم لم يؤدوا هذه الشعيرة العظيمة من شعائر الإسلام، بسبب هذا العذر الواهي.

    57 تقول مصادرنا أن القرآن حذفت منه وغيرت آيات من قِـبَل أبي بكر وعمر !
    ويروون عن أبي جعفر أنه قيل له : لماذا سمي ـ علي ـ أمير المؤمنين؟
    قال: الله سماه، وهكذا أنزل في كتابه : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم وأن محمدًا رسولي وأن عليًا أمير المؤمنين)([5])!
    ويقول الكليني في تفسير الآية: { فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ } (يعني بالإمام) { وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }ـ [الأعراف:157].
    يعني: الذين اجتنبوا الجبت والطاغوت أن يعبدوها. والجبت والطاغوت: فلان وفلان([6])!
    قال المجلسي ( المراد بفلان وفلان أبو بكر وعمر ) ([7])!
    ولهذا يعتبرهما شيعتنا شيطانين كما جاء في تفسيرهم لقوله تعالى: { لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } [النور:21]، قالوا:خطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان([8]).
    ويروون عن أبي عبد الله قال :{ ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي وولاية الأئمة من بعده فقد فاز فوزا عظيما } قال: هكذا نزلت ([9]).
    وعن أبي جعفر قال نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا {بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله في علي بغيا}([10]).
    وعن جابر قال : نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد هكذا {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا في علي فأتوا بسورة من مثله}([11]).
    وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : نزل جبرائيل على محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية هكذا { يا أيها الذين أوتوا الكتب آمنوا بما نزلنا في علي نورا مبينا }([12]).
    وعن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام قال :{ كبر على المشركين بولاية علي ما تدعوهم إليه يا محمد من ولاية علي}. هكذا في الكتاب مخطوطة([13]).
    وعن أبي عبد الله قال: {سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع} قال: هكذا والله نزل بها جبرائيل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله([14]).
    وعن أبي جعفر أنه قال : نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله هكذا : { فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزًا من السماء بما كانوا يفسقون}([15]).
    وعن أبي جعفر قال : نزل جبرائيل عليه السلام بهذه الآية هكذا {إن الذين ظلموا آل محمد حقهم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم} ثم قال {يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم في ولاية علي فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا بولاية علي فإن لله ما في السماوات وما في الأرض}([16]).
    فهذه الآيات -تقول شيعتنا- أنها تدل صراحة على إمامة علي رضي الله عنه، ولكن أبابكر وعمر حرفوها كما تزعم مصادرنا.
    وهاهنا سؤالان محرجان لنا :
    الأول :مادام أن أبابكر وعمر قد حرفا هذه الآيات فلماذا لم يقم علي بعد أن صار خليفة للمسلمين بتوضيح هذا الأمر؟! أو على الأقل إعادة هذه الآيات في القرآن كما أنزلت؟!
    لم نجده رضي الله عنه فعل هذا، بل بقي القرآن في عهده كما كان في عهد الخلفاء من قبله، وكما كان زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه محفوظ بحفظ الله القائل: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }ـ [الحجر:9]، ولكن شيعتنا لا يعلمون.
    السؤال الثاني: أن بعض هذه الآيات التي حرفت لاثبات ولاية علي وإمامته وخلافته تخبرنا صراحة بأن هذا لن يكون!!
    فتأملوا معي في الآية المحرفة وهي تتكلم عن اليهود ونسبوها للمسلمين! :
    {فبدل الذين ظلموا آل محمد حقهم قولاً غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا آل محمد حقهم رجزا من السماء بما كانوا يفسقون}.
    فحسب تحريفهم : هذه الآية تتكلم عن أمر سيحدث مستقبلاً، وأن عليًا يعرف ذلك.. فكيف يطالب علي وأهل البيت-ع- بحقهم الذي اغتصب منهم والقرآن يخبرهم بأن ذلك -الاغتصاب – واقع لا محالة ؟! وأنه لن يقبل المسلمون من علي ولاية ولا وصاية ولن يكون الخليفة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم؟!
    ثم متى وقع الرجز الذي أنزله الله على الذين ظلموا آل محمد حقهم في الخلافة؟!
    الكل يعلم بأن هذا لم يحدث أبدًا، بل انتشر الاسلام على ايدي الصحابة في مشارق الارض و مغاربها...فمتى نزل الرجز من السماء؟ و على من نزل-ايها السادة؟؟!!

    58 يروي الكافي عن أبي الحسن في قوله تعالى: { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ }ـ «يريدون ليطفئوا ولاية أمير المؤمنين»، { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ }ـ [الصف: 8] يقول: «والله متم الإمامة، والإمامة هي النور»، وذلك قول الله عز وجل: { فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا }ـ [التغابن:8] قال: «النور والله: الأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة»([17]).
    والسؤال : هل أتم الله نوره بنشر الإسلام أم بإعطاء الولاية والوصاية والخلافة لأهل البيت؟!

    59 لقد وجدنا اثنين فقط من أئمتنا -ال 12-توليا الخلافة :علي وابنه الحسن رضي الله عنهما! فأين إتمام النور ببقية العشرة؟!

    يتبع في الحلقة التالية ان شاء الله
    Zahra Ali Al Hadi
    London :30/3/08


    -------------------------------------------------------
    ([1]) (1/45).
    ([2]) (ص 51) ط لكهنو الهند.
    ([3]) (ص 164) الطبعة الأولى 1396هـ.
    ([4]) انظر: أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية، للقفاري، (1/418 وما بعدها).
    ([5]) «أصول الكافي» (1/412).
    ([6]) السابق (1/429).
    ([7]) «بحار الأنوار» (23/306).
    ([8]) «تفسير العياشي» (1/214)، «تفسير الصافي» (1/242).
    ([9]) انظر: كتاب «أصول الكافي» (1/414).
    ([10]) السابق (1/417).
    ([11]) «شرح أصول الكافي» (7/66).
    ([12]) السابق.
    ([13]) السابق (5/301).
    ([14]) انظر: كتاب «أصول الكافي» (1/422).
    ([15]) السابق (1/423).
    ([16]) السابق (1/424).
    ([17]) «الكافي» (1/149).

    تعليق

    • عادل البدري
      مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

      • May 2004
      • 9587

      #3
      الرد: أسئلة محيرة تدعو للتأمل

      بسم الله الرحمن الرحيم
      اسئلة محيرة تدعو للتامل و المراجعة ! ( 7 من 14 )

      د.زهراء علي الهادي

      60 يروي الكليني عن الامام جعفر الصادق-ع- أنه قال لامرأة سألته عن أبي بكر وعمر: أأتولاهما؟! قال : توليهما. فقالت :
      فأقول لربي إذا لقيته إنك أمرتني بولايتهما؟! قال لها : نعم ([1]).
      وتروي كتبنا أن رجلا من أصحاب الامام الباقر-ع- تعجب حين سمع وصف الباقر لأبي بكر بأنه الصديق، فقال الرجل :
      أتصفه بذلك؟! فقال الباقر: نعم الصديق فمن لم يقل له الصديق فلا صدق الله له قولا في الآخرة([2]).
      فما رأي شيعتنا بأبي بكر الصديق وهذا راي امامنا الباقر فيه؟

      61 لقد ذكر أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبين([3]) والأربلي في كشف الغمة([4]), والمجلسي في جلاء العيون([5])
      أن أبا بكر بن علي بن أبي طالب كان ممن قتل في كربلاء مع أخيه الحسين رضي الله عنهما، وكذا قتل معهم ابن الحسين واسمه
      أبو بكر! (ومحمد الأصغر المكنى أبا بكر).
      فلماذا تخفي شيعتنا هذا الأمر؟! وتركز فقط على مقتل الحسين؟!
      هل السبب هو أن اسم أخ الحسين، واسم ابنه كذلك : (أبوبكر)!!
      وهذا ما لا تريد مراجعنا أن يعلمه أتباعهم الغافلون؛ لأنه يفضح ادعاء العداوة بين آل البيت وكبار الصحابة وعلى رأسهم أبوبكر
      . لأنه لو كان كافرًا مرتدًا، قد اغتصب حق علي وآله لما رأينا آل البيت يتسمون باسمه! وفق اوثق مصادرنا ... بل هذا دليل
      محبة .
      ثم: لماذا لا نقتدي بعلي والحسين –ع- ونسمي أبناءنا ( بأبي بكر)؟!

      62 إنّ الإيمان بِكوْن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين يحصل به مقصود الإمامة في حياته وبعد
      مماته، فمن ثبت عنده أنّ محمدًا عليه الصلاة والسلام رسول الله، وأنّ طاعته واجبة، واجتهد في طاعته بحسب الإمكان، إن قيل
      بأنه يدخل الجنة استغنى عن مسألة الإمامة ولم يلزمه طاعة سوى الرسول عليه الصلاة والسلام، وإن قيل لا يدخل الجنة إلا
      باتباعه الإمام كان هذا خلاف نصوص القرآن الكريم، فإنه سبحانه وتعالى أوجب الجنة لمن أطاع الله ورسوله في غير موضع
      من القرآن، ولم يعلق دخول الجنة بطاعة إمام أو إيمان به أصلاً؛ كمثل قوله تعالى: { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ
      أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً } [النساء:69]، وقوله تعالى: { وَمَن يُطِعِ اللّهَ
      وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }ـ [النساء:13].
      فلو كانت الإمامة أصلاً للإيمان أو الكفر، أو هي أعظم أركان الدين التي لا يقبل الله عمل العبد إلا بها كما تقول شيعتنا، لذكر الله
      عز وجل الإمامة في تلك الآيات وأكّد عليها؛ لعلمه بحصول الخلاف فيها بعد ذلك، ولا أظن أحداً سيأتي ليقول لنا بأنّ الإمامة في
      الآيات مذكورة ضمناً تحت طاعة الله وطاعة الرسول؛ لأنّ في هذا تعسفاً في التفسير، بل يكفي بياناً لبطلان ذلك أن نقول بأنّ
      طاعة الرسول في حد ذاتها هي طاعة للرب الذي أرسله، غير أنّ الله عز وجل لم يذكر طاعته وحده سبحانه ويجعل طاعة
      الرسول مندرجة تحت طاعته بل أفردها لكي يؤكد على ركنين مهمين في عقيدة الإسلام (طاعة الله، وطاعة الرسول)، وإنما
      وجب ذكر طاعة الرسول بعد طاعة الله كشرط لدخول الجنة لأنّ الرسول مبلّغ عن الله ولأن طاعته طاعة لمن أرسله أيضاً، ولمّا
      لم يثبت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جانب التبليغ عن الله، فإنّ الله عز وجل علّق الفلاح والفوز بالجنان
      بطاعة رسوله والتزام أمره دون أمر الآخرين.

      63 كان فى عهد النبى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أناس يرونه مرة واحدة ثم يعودون لديارهم و مضاربهم في البادية،
      فلم يسمعوا ـ بلا شك ـ عن ولاية علي بن أبي طالب وأبنائه وأحفاده رضي الله عنهم جميعاً.
      فهل إسلامهم ناقص؟!
      إن قلتم: نعم. نقول : لو كان كذلك لكان النبي صلى الله عليه وسلم أولى الناس بتصحيح إسلامهم وتبيين أمر الإمامة لهم. ولم
      نجده فعل ذلك صلى الله عليه وسلم.


      64 ورد في كتاب ( نهج البلاغة ) المعتمد عندنا ما يلي :
      ( ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية :
      إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد وإنما
      الشورى للمهاجرين والأنصار فإن اجتمعوا على رجل وسمَّوه إماماً كان ذلك لله رضاً فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة
      ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك
      دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمن أني كنت في عزلة عنه إلا أن تتجنى فتجن ما بدا لك والسلام)([6]).
      ففي رسالة الامام هذه ادلة واضحة على :
      1- أن الإمام يختار من قبل المهاجرين والأنصار، فليس له أي علاقة بركن الإمامة عندنا!
      2- أن عليا قد بويع بنفس الطريقة التي بويع بها أبو بكر وعمر وعثمان.
      3- أن الشورى للمهاجرين والأنصار، وهذ يدل على فضلهم ودرجتهم العالية عند الله، ويعارض ويخالف الصورة التي يعكسها
      مذهبنا عنهم.
      4- أن قبول المهاجرين والأنصار ورضاهم ومبايعتهم لإمام لهم يكون من رضا الله –كما قال الامام علي-ع-، فليس هناك
      اغتصاب لحق الإمامة كما تقول شيعتنا، وإلا فكيف يرضى الله عن ذلك الأمر؟!
      5- لم نجد عليًا –ع- يلعن معاوية في رسائله!! فبمن تقتدي شيعتنا اليوم باللعن و الشتم ؟!

      65 تعترف مراجعنا أن أبابكر وعمر وعثمان قد بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأن الله أخبرنا بالقران
      بأنه قد رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم([7])، فكيف يليق بشيعتنا بعد هذا أن يكفروا بخبر الله تعالى، ويزعموا خلافه؟! فكأنهم
      يقولون :-
      ( أنت يا رب لا تعلم عنهم ما نعلم ( ! ـ والعياذ بالله ـ.

      66 بينما نجد شيعتنا يتقربون إلى الله بسب كبار الصحابة، وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة : أبوبكر وعمر وعثمان ،
      لا نجد سنيًا واحدًا يسب واحدًا من آل البيت! بل يتقربون إلى الله بحبهم .. وسمعت ان امامهم الشافعي قال : ان صلاة السنة غير
      مقبولة اذا لم يصلوا على محمد و ال محمد .
      فالى متى تلقنوننا ان السنة نواصب و اعداء لاهل البيت؟؟!!

      67 طالما ردد علماؤنا في كتبهم عن مقتل الحسين – ع - أنه مات عطشانا في المعركة، ولذلك نكتب دائما على ثلاجات
      المياه العبارة التالية ( اشرب ماء واذكر عطش الحسين)!
      والسؤال : مادام الأئمة حسب مفهومنا يعلمون الغيب :
      ألم يكن باستطاعة الحسين أن يعلم حاجته إلى الماء أثناء القتال، وأنه سوف يموت عطشاً، وبهذا يستطيع أن يجمع كمية من
      الماء كافية للمعركة؟!
      ثم : أليس توفير المياه أثناء القتال يدخل في باب الأخذ بالأسباب؟! والله يقول : { وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ
      الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } [الأنفال:60].

      68 لقد اكتمل دين الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } [المائدة: 3]، ومذهبنا
      إنما ظهر بعد وفاته صلى الله عليه وسلم باعوام ؟!

      69 لقد أنزل الله -تعالى- في سورة النور - براءة عائشة –زوجة رسولنا- في قصة الإفك الشهيرة، وطهرها من هذا السوء،
      ونحن نجد بعض مراجعنا لا زالوا يرمونها بالخيانة([8])!! ـ والعياذ بالله ـ. وهذا كما أن فيه طعنًا برسول الله صلى الله عليه
      وسلم، فيه طعن بالله عز وجل الذي يعلم الغيب، ولم يخبر نبيه بأن زوجته خائنة؟! ـ حاشاها من ذلك ـ.


      70 إذا كان لعلي وولديه – عليهم السلام - كل تلك الخوارق التي ترويها كتبنا ، - وهم ينفعوننا الآن وهم أموات!! ـ فلماذا لم
      ينفعوا أنفسهم وهم أحياء؟!
      فقد وجدنا عليًا –ع-لم يستقر له أمر الخلافة، ثم مات مقتولاً، ووجدنا الحسن كذلك يضطر للتنازل عن الخلافة لمعاوية، ووجدنا
      الحسين يتعرض للتضييق ثم للقتل ولم يحصل له مبتغاه.. وهكذا من بعدهم!
      فأين تلك الخوارق التي كانت عندهم؟!
      يتبع في الحلقة التالية ان شاء الله
      Zahra Ali Al Hadi
      1/4/2008
      --------------------------------------------------------------------------------
      ([1]) روضة الكافي (8/101).
      ([2]) كشف الغمة (2/360).
      ([3]) صفحة 88، 142، 188 طبعة بيروت.
      ([4]) (2/66).
      ([5]) ص 582.
      ([6]) انظر: كتاب «صفوة شروح نهج البلاغة» (ص593).
      ([7]) قال تعالى: { لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ

      تعليق

      • عادل البدري
        مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

        • May 2004
        • 9587

        #4
        الرد: أسئلة محيرة تدعو للتأمل

        اسئلة محيرة تدعو للتامل و المراجعة ! ( 9 من 14 )

        د . زهراء علي الهادي

        82 لقد نازع الأنصار أبا بكر ودعوا إلى بيعة سعد بن عبادة ، وقعد علي -ع- في بيته لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، فلا يخلو رجوع الأنصار كلهم إلى بيعة أبي بكر من أن يكون بسبب من هذه الأسباب :
        1- أن يكون بالقوة.
        2- أو أن يكون عن ظهور حق أبي بكر بالخلافة؛ فأوجب ذلك الانقياد لبيعته.
        3- أو فعلوا ذلك لغير معنى. ولا سبيل إلى قسم رابع بوجه من الوجوه.
        فإن قلنا: إنما بايعوه بالقوة، فهذا كذب؛ لأنه لم يكن هنالك قتال ولا تضارب ولا سباب ولا تهديد ولا سلاح، ومحال أن يرهب الأنصار وهم أزيد من ألفي فارس أبطال كلهم عشيرة واحدة قد ظهر من شجاعتهم ما لا مرمى وراءه وهو أنهم بقوا ثمانية أعوام متصلة محاربين لجميع العرب في أقطار بلادهم، موطنين على الموت متعرضين مع ذلك للحرب مع قيصر الروم بمؤتة وغيرها، محال أن يرهبوا أبا بكر ورجلين أتيا معه فقط لا يرجع إلى عشيرة كثيرة ولا إلى موال ولا إلى عصبة ولا مال، فيرجعوا إليه وهو عندهم مبطل! بل بايعوه بلا تردد ولا تطويل.
        وكذلك يبطل أن يرجعوا عن قولهم وما كانوا قد رأوه من أن الحق حقهم وعن بيعة ابن عمهم، فمن المحال اتفاق أهواء هذا العدد العظيم على ما يعرفون أنه باطل دون خوف يضطرهم إلى ذلك، ودون طمع يتعجلونه من مال أو جاه، ثم يسلمون كل ذلك إلى رجل لا عشيرة له ولا منعة ولا حاجب ولا حرس على بابه ولا قصر ممتنع فيه ولا موالي ولا مال.
        وإذ قد بطل كل هذا فلم يبق إلا أن الأنصار إنما رجعوا إلى بيعة أبي بكر لبرهان حق صح عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا لاجتهاد كاجتهادهم ولا لظن كظنونهم.
        فإذا بطل أن يكون الأمر في الأنصار وزالت الرياسة عنهم، فما الذي حملهم كلهم أولهم عن آخرهم على أن يتفقوا على جحد نص النبي صلى الله عليه وسلم على خلافة علي –ع-؟! ومن المحال أن تتفق آراؤهم كلهم على معونة من ظلمهم وغصبهم حقهم!!

        83 بما أن أبا بكر وعمر قد نجحا في تنحية علي – ع- عن الخلافة ـ كما تقول شيعتنا ـ، فما هي المكاسب التي حققوها لأنفسهم؟!
        ولماذا لم يخلف أبو بكر أحد أولاده على الحكم، كما فعل علي-ع-؟!
        ولماذا لم يخلف عمر أحد أولاده على الحكم كما فعل علي-ع-؟!

        84 لقد وجدت أن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ابن عفان ، أمه فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضوان الله تعالى عنهم، فجدته هي فاطمة رضي الله عنها، وجده عثمان بن عفان !
        وهنا سؤال محرج لشيعتنا : هل يصح عندهم أن يكون لفاطمة رضي الله عنها حفيدٌ ملعونٌ؟! لأن بني أمية عندنا نحن الشيعة ـ ومنهم محمد الذي ذكرناه سابقًا ـ هم (الشجرة الملعونة في القرآن)! ([1])

        85 لقد جمع شيعتنا لأئمتهم بين العصمة والتقية، وهما ضدان لا يجتمعان. لأنه ما الفائدة من عصمة أئمتنا إذا كنا لا ندري صحة ما يقولونه ويعملونه، طالما أن تسعة أعشار ديننا التقية؟!
        وبما أن التقية ثوابها ومرتبتها بمرتبة الصلاة، بحيث أن «تارك التقية كتارك الصلاة»([2]) وأن «تسعة أعشار الدين هو التقية»([3])، فلا شك أن أئمتنا قد عملوا بكل الأعشار التسعة! وهذا يناقض عصمتهم تماما!

        86 تتناقض شيعتنا عندما يستدلون على إمامة أئمتنا بحديث الثقلين([4])، ثم نجدهم يكفرون من طعن في الثقل الأصغر؛ وهم أهل البيت، بخلاف من طعن في الثقل الأكبر وهو القرآن، بل يقولون إنه مجتهد مخطئ فقط، ولا يكفرونه.

        87 تقول مراجعنا أن الناس ارتدوا كلهم إلا عددا قليلاً، لا يتجاوز سبعة (على أكثر تقدير).
        والسؤال: أين بقية أهل البيت؛ كأولاد جعفر وأولاد علي..وغيرهم، هل ارتدوا مع من ارتد؟!

        88 جاء في حديث المهدي : «لو لم يبقَ من الدنيا إلا يوم لطوَّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي»([5])، والرسول صلى الله عليه وسلم كما هو معلوم اسمه: محمد بن عبد الله صلى الله علية وسلم، والمهدي عندنا اسمه محمد ابن الحسن! هذه إشكالية عظيمة!
        ولهذا حل أحد شيوخنا الشيعة هذه الإشكالية بجواب طريف! حيث قال: ( كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبطان أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين، ولما كان الحجة ـ أي المنتظرـ من ولد الحسين أبي عبد الله، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله، فأطلق النبي صلى الله عليه وسلم على الكنية لفظ الاسم، لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفظة الأب )!! ([6]).

        89 تناقضات مراجعنا المعتمدة في حياة مهدينا المنتظر :-
        1- من هي أم المهدي؟
        هل هي جارية اسمها نرجس، أم جارية اسمها صقيل، أم جارية اسمها مليكة، أم جارية اسمها خمط، أم جارية اسمها حكيمة، أم جارية اسمها ريحانة، أم سوسن، أم هي حرة اسمها مريم؟!
        2- ومتى ولد ؟
        هل ولد بعد وفاة أبيه بثمانية أشهر، أم ولد قبل وفاة أبيه سنة 252، أم ولد سنة255،أم ولد سنة 256، أم ولد سنة 257، أم ولد سنة 258، أم ولد في 8 من ذي القعدة، أم ولد في 8 من شعبان، أم ولد في 15 من شعبان، أم ولد في 15 من رمضان؟!
        3- كيف حملت به أمه؟
        هل حملت به في بطنها كما يحمل سائر النساء؟ أم حملته في جنبها ليس كسائر النساء؟!
        4- كيف ولدته أمه؟
        هل ولدته من فرجها كسائر النساء؟ أم من فخذها على غير عادة النساء؟
        5- كيف نشأ؟
        رووا عن أبي الحسن : ( إنا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم مثلما ينشأ غيرنا في الجمعة)!.
        وعن أبي الحسن قال : ( إن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة)!.
        وعن أبي الحسن أنه قال : ( إنا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في السنة)([7])!.
        6- أين يقيم؟
        قالوا : في طيبة، ثم قالوا : بل في جبل رضوى بالروحاء، ثم قالوا: بل في مكة بذي طوى، ثم قالوا : بل هو في سامراء!
        حتى نقل المجلسي بالبحار قول احدهم :-
        (ليت شعري أين استقرت بك النوى … بل أي أرض تقلك أو ثرى، أبرضوى أم بغيرها أم بذي طوى… أم في اليمن بوادي شمروخ أم في الجزيرة الخضراء ) ([8]).
        7- هل يعود شاباً أو يعود شيخاً كبيراً؟
        عن المفضل قال سألت الصادق : يا سيدي يعود شابا أو يظهر في شيبه؟ قال : (سبحان الله، وهل يعرف ذلك، يظهر كيف شاء وبأي صورة شاء )([9]).
        و في رواية أخرى (يظهر في صورة شاب موفق ابن اثنين وثلاثين سنة)([10]).
        و في وراية أخرى : (يخرج وهو ابن إحدى وخمسين سنة)([11]).
        و في رواية أخرى ( يظهر في صورة شاب موفق ابن ثلاثين سنة )([12]).
        8- كم مدة ملكه؟
        قال محمد الصدر : ( وهي أخبار كثيرة ولكنها متضاربة في المضمون إلى حد كبير حتى أوقع كثيراً من المؤلفين في الحيرة والذهول )([13]).
        وقيل : ( ملك القائم منا 19سنة ) وفي رواية : ( سبع سنين، يطول الله له في الأيام والليالي حتى تكون السنة من سنيه مكان عشر سنين فيكون سني ملكه 70 سنة من سنيكم )([14]).
        وفي رواية أخرى أن القائم يملك 309 سنة كما لبث أهل الكهف في كهفهم.
        9- كم مدة غيبته؟
        عن على بن أبي طالب-ع- أنه قال : ( تكون له ـ أي للمهدي ـ غيبة وحيرة، يضل فيها أقوام ويهتدي آخرون، فلما سئل : كم تكون الحيرة؟ قال : ستة أيام أو ستة أشهر أو ست سنين )([15]).
        وعن أبي عبد الله أنه قال : ( ليس بين خروج القائم وقتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة )، يعني 140 للهجرة!
        قال محمد الصدر عن هذا الخبر : خبر موثوق قابل للإثبات التاريخي ـ بحسب منهج هذا الكتاب ـ فقد رواه المفيد في الإرشاد عن ثعلبة بن ميمون عن شعيب الحداد عن صالح بن ميتم الجمال، وكل هؤلاء الرجال موثقون أجلاء ([16])!
        فلما لم يظهر كما حددت الرواية السابقة! جاءت رواية أخرى عنه أنه قال : ( يا ثابت إن الله كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما أن قتل الحسين اشتد غضب الله على أهل الأرض فأخره إلى أربعين ومائة: فحدثناكم أنه سيخرج سنة 140، فأذعتم الحديث وكشفتم قناع الستر، فلم يجعل الله له بعد ذلك عندنا وقتا ) ([17])!!
        ثم جاءت رواية تكذب كل ما سبق عن أبي عبد الله جعفر الصادق-ع- أنه قال : (كذب الوقاتون إنا أهل البيت لا نوقّت)([18]).
        و(ما وقتنا فيما مضى، ولا نوقت فيما يُستقبل)([19]).




        --------------------------------------------------------------------------------
        ([1]) انظر: «الكافي» (5/7), «كتاب سليم بن قيس» (ص362).
        ([2]) «بحار الأنوار» (75/421)، «مستدرك الوسائل» (12/254) .
        ([3]) «أصول الكافي» (2/217)، «بحار الأنوار» (75/423).
        ([4]) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي» أخرجه الترمذي (5/328 ـ 329).
        ([5]) أخرجه أبوداود (4/106)، وصححه الألباني في «صحيح الجامع» (5180).
        ([6]) «كشف الغمة في معرفة الأئمة» للأربلي، (3/228).
        ([7]) انظر: «الغيبة»، للطوسي، (ص159 ـ 160).
        ([8]) «بحار الأنوار» (102/108).
        ([9]) بحار الأنوار (53/7).
        ([10]) كتاب تاريخ ما بعد الظهور (ص 360).
        ([11]) كتاب تاريخ ما بعد الظهور (ص 361).
        ([12]) كتاب الغيبة للطوسي (ص 420).
        ([13]) تاريخ ما بعد الظهور (ص 433).
        ([14]) تاريخ ما بعد الظهور (ص 436).
        ([15]) الكافي (1/338).
        ([16]) تاريخ ما بعد الظهور (ص 185).
        ([17]) «أصول الكافي» (1/368)، «الغيبة» للنعماني (ص197)، «الغيبة» للطوسي (ص263)، «بحار الأنوار» (52/117).
        ([18]) «أصول الكافي» (1/368)، «الغيبة» للنعماني (ص198).
        ([19]) «الغيبة» للطوسي (ص262)، «بحار الأنوار» (52/103).
        يتبع في الحلقة التالية ان شاء الله
        Zahra Ali Al Hadi – London -2/5/2008

        --------------------------------------------------------------------------------

        بسم الله الرحمن الرحيم
        اسئلة محيرة تدعو للتامل و المراجعة ! (10 من 14 )

        د.زهراء علي الهادي

        90 تروي مصادرنا عن علي –ع- أنه لـما خرج على أصحابه محزونا يتنفس، قال كيف أنتم وزمان قد أظلكم تـعطل فيه الحدود ويتخذ المال فيه دولا , ويعادى فيه أولياء اللّه , ويوالى فيه أعداء اللّه)؟ قالوا : يا أمير المؤمنين فإن أدركنا ذلك الزمان فكيف نصنع؟ قال : (كونوا كأصحاب عـيسى (ع ) : نشروا بالمناشير , وصلبوا على الخشب، موت في طاعة اللّه عز وجل خير من حياة في معصية اللّه) ([1]).
        فأين هذا من تقية شيعتنا يا مراجعنا العظام؟!

        91 ما الذي أجبر أبا بكر على مرافقة النبي عليه الصلاة والسلام في هجرته؟!
        فلو كان منافقًا ـ كما قلتم لنا ـ فلماذا يهرب من قومه الكفار وهم المسيطرون ولهم العزة في مكة؟! وإن كان نفاقه لمصلحة دنيوية، فأي مصلحة كان يرجوها مع النبي تلك الساعة الخطرة، والنبي صلى الله عليه وسلم وحيد طريد مطلوب للقتل من الكفار ؟!!!

        92 لقد أثنى الله عزو جل على الصحابة في أكثر من موضع في كتابه الكريم، فقال تعالى : { وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [الأعراف:156-157].
        وقال تعالى : { الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ{172} الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }ـ [آل عمران:172، 173].
        وقال تعالى : { هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ{62} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }ـ [الأنفال:62، 63]
        وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ }ـ الأنفال:64]
        قال تعالى : { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }ـ [آل عمران:110].
        وآيات أخرى كثيرة جدًا.
        وشيعتنا يقرُّون بإيمان الصحابة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، لكنهم يزعمون أنهم ارتدُّوا بعد ذلك! فيا لله العجب، كيف اتفق أن يُجمعَ كل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم على الارتداد بعد موته؟ ولماذا؟
        كيف ينصرون النبي صلى الله عليه وسلم وقت الشدَّة واللأواء، ويفدونه بالنفس والنفيس، ثمَّ يرتدون بعد موته دون سبب؟!
        إلاَّ أن تقولوا إنَّ ارتدادهم كان بتوليتهم أبي بكر عليهم، فيقال لكم :
        لماذا يُجمِعُ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على بيعة أبي بكر، وماذا كانوا يخشون من أبي بكر؟ وهل كان ذا سطوة وسلطان عليهم فيجبرهم على مبايعته قسراً؟ ثمَّ إنَّ أبا بكر من بني تيم من قريش، وقد كانوا من أقل قريش عددا، وإنما كان الشأن والعدد في قريش لبني هاشم وبني عبدالدار وبني مخزوم.
        فإذا لم يكن قادراً على قسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على مبايعته، فلماذا يضحي الصحابة بجهادهم وإيمانهم ونصرتهم وسابقتهم ودنياهم وأُخراهم لحظِّ غيرهم، وهو أبو بكر ؟!


        93 إذا كان الصحابة ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فكيف قاتلوا المرتدين من أصحاب مسيلمة وأصحاب طليحة بن خويلد وأصحاب الأسود العنسي، وأصحاب سجاح وغيرهم وأرجعوهم إلى الإسلام؟! فهلا كانوا مناصرين لهم،أو تاركين، ماداموا مثلهم مرتدين .. افيدونا يا سادة؟!

        94 السنن الكونية والشرعيَّة تشهد بأن أصحاب لأنبياء هم أفضل أهل دينهم، فإنَّه لو سئل أهل كل دين عن خير أهل ملتهم لقالوا : أصحاب الرسل.
        فلو سئل أهل التوراة عن خير أهل ملتهم لقالوا أصحاب موسى ـ عليه السلام ـ، ولو سئل أهل الإنجيل عن خير أهل ملتهم لقالوا : أصحاب عيسى ـ عليه السلام ـ وكذلك أصحاب سائر الأنبياء، لأنَّ عهد أصحاب الرسل بالوحي أقرب وأعمق، ومعرفتهم بالنبوة والأنبياء عليهم السلام أقوى وأوثق.
        فإذن ما بالُ نبينا محمد عليه الصلاة والسلام الذي اختصَّه الله بالرسالة الخالدة الشاملة، والشريعة السمحة الكاملة، والذي وطَّأ لظهوره الرسل والأنبياء من قبله، وبشَّرت به الكتب السماويَّة السابقة، يَكفُرُ به أصحابُه الذين آمنوا به ونصروه، وعزروه ووقروه؟! فأيُّ معنىً أبقينا لهذه الرسالة المحمديَّة، وأيُّ وزنٍ أقمنا لهذه الشريعة الربانية، بعد أن تخلَّى عنها خواصُّ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وارتدُّوا على أعقابهم؟! فمن جاء بعدهم أولى بالكفر والارتداد والخسران، ممَّن فارقوا لنصرة الرسول الأهل والأوطان، وقاتلوا دونه الآباء والإخوان، وافتتحوا من بعد وفاته الأقطار والبلدان، بالعلم والقرآن والتبيان، ثمَّ بالسيف والسنان.

        95 ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يعمل بالتقية في مواقف عصيبة، و - عندنا ـ أن هذه التقية تسعة أعشار الدين! وأن أئمتنا استعملوها كثيرًا. فما بالهم لم يكونوا كجدهم صلى الله عليه وسلم؟!

        96 لقد وجدنا عليًا – ع- لم يكفر خصومه، حتى الخوارج الذين حاربوه وآذوه وكفروه.. قال عنهم:اخواننا بغوا علينا! فما بالنا لا نقتدي به؟! بل نكفر خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، بل وزوجاته أمهات المؤمنين؟!

        97 الإجماع عندنا ليس بحجة بذاته، بل بسبب وجود الامام المعصوم ([2])، وهذا فضول من القول؛ لأنه لا داعي للإجماع إذن.

        98 شيعتنا تكفر الزيدية، مع أن الزيدية موالون لآل البيت، فاذن السبب الحقيقي لتكفيرهم عندنا هو حبهم للصحابة رغم موالاتهم لآل البيت ([3]).

        99 ان مراجعنا يردون إجماع الأمة في قضايا عديدة لأنه ليس فيها قول المعصوم، ثم نجدهم يقبلون قول امرأة مجهولة الاصل تسمى حكيمة ،لا تمت بصلة للعصمة و الله أعلم بها وبحالها ـ في اهم قضية عقيدية بمذهبنا –وهي وجود المهدي المنتظر!

        100 تستدل شيعتنا أن عليًا يستحق الخلافة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى»([4]). ولكن هارون لم يخلف موسى ـ عليهما السـلام ـ! بل خلفه يوشع بن نون!

        101 لقد جرأ مراجعنا أتباعهم على ارتكاب الآثام والموبقات بدعوى أن (حب علي حسنة لا تضر معها معصية)، وهذه دعوى يكذبها القرآن الذي يحذر في معظم آياته من المخالفات والنواهي تحت أي دعوى، ويقرر أنه { لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } [النساء: 123].

        102 ان الايمان بعقيدة ( البداء )،و الايمان ان أئمتنا يعلمون الغيب! يستلزم ان الأئمة أعظم من الله!-تعالى- الذي –حسب عقيدة البداء غير رايه-سبحانه-في تسلسل الائمة ال12 !!!

        103 يحدثنا التاريخ أن قسما من شيعتنا كانوا مناصرين لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين في حوادث كثيرة؛ من أبرزها : سقوط بغداد بيد المغول، وسقوط القدس بيد النصارى..، فهل يفعل المسلم الصادق ما فعلوه، ويخالف الآيات الناهية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء؟! وهل فعل علي أو أحد من أبنائه وأحفاده رضي الله عنهم فعلهم؟!هل استعان احد منهم بقيصر الروم –مثلا-ضد المسلمين المخالفين لهم؟!

        104 اين حبنا لال البيت و هذه بعض مصادرنا تطعن بالامام الحسن بن علي –ع- ويذمونه وذريته،و ينادونه :يا مذل المؤمنين!! لتنازله لمعاوية.. رغم أنه ثاني أئمتنا المعصومين ال12؟!([5]).

        105 من يتأمل حال مذاهب شيعتنا يجد كثرة الانقسامات ، وكثرة التنازع وتكفير بعضهم بعضًا في وقت متقارب، ومن أوضح الأمثلة على ذلك : أن الشيخ أحمد الأحسائي أنشأ فرقة عرفت فيما بعد بالشيخيَّة، ثم جاء تلميذة كاظم الرشتي فأنشأ فرقة الكشفية، ثم أنشأ تلميذه محمد كريم خان فرقة الكريمخانية، وأنشأت تلميذته الأخرى قرة العين فرقة عرفت باسم القرتية، وأنشأ ميرزا علي الشيرازي فرقة البابية، وأنشأ ميرزا حسين علي فرقة البهائية.
        فكيف نبغت كل هذه الفرق من الشيعة في عصر واحد ووقتٍ متقارب؟

        106 لما حاصر البغاة دار عثمان ابن عفان دافع عنه علي –ع- وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه الحسن والحسين وابن أخيه عبدالله بن جعفر([6]) لولا أن عثمان عزم على الناس أن يدعوا أسلحتهم ويلزموا بيوتهم. وهذا يدل على بطلان زعمنا من التباغض والعداوة بينهما.

        107 لقد كان عمر باتفاق السنة والشيعة يشاور عليًا –ع- في أمور كثيرة ([7])، ولو كان ظالمًا لما شاور أهل الحق؛ لأن الظالم لا يطلب الحق!

        108 ثبت بالاتفاق أن سلمان الفارسي رضي الله عنه قد تأمر على المدائن زمن خلافة عمر([8])، وأن عمار بن ياسر قد تأمر على الكوفة([9])، مع أنهما كانا مناصرين لعلي –ع- ومن شيعته. فلو كان عمر عندهم مرتدًا أو ظالمًا باغيًا على علي لما قبلا بذلك، إذ كيف يعينان الظلمة والمرتدين؟! والله يقول { وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ }ـ [هود:113].


        يتبع في الحلقة التالية ان شاءالله
        Zahra Ali Al Hadi
        30/5/2008 London


        --------------------------------------------------------------------------------
        ([1]) نهج السعادة، (2/639).
        ([2]) انظر: تهذيب الوصول لابن المطهر الحلي، (ص 70)، والمرجعية الدينية العليا لحسين معتوق، (ص 16).
        ([3]) انظر للفائدة: رسالة «تكفير الشيعة لعموم المسلمين» للشيخ علي العماري، فقد ذكر كثراً من النصوص الصريحة لهم في تكفير غيرهم؛ ومنهم الزيدية.
        ([4]) أخرجه البخاري ومسلم.
        ([5]) انظر: «أعيان الشيعة» (1/26)، وكتاب «سليم بن قيس» (ص288)، و«بحار الأنوار» (27/212).
        ([6]) انظر: شرح نهج البلاغة لا بن أبي الحديد (ج10 ص581) طبعة إيران، وتاريخ المسعودي الشيعي (ج2 ص 344) بيروت.
        ([7]) انظر: نهج البلاغة، (ص 325، 340)، تحقيق صبحي صالح.
        ([8]) «سير أعلام النبلاء»، للذهبي (1/547).
        ([9]) السابق (1/422).
        آخر تعديل بواسطة عادل البدري; 01-10-2008, 09:26 PM.

        تعليق

        • عادل البدري
          مساعد المدير العام لشؤون المنتدى

          • May 2004
          • 9587

          #5
          الرد: أسئلة محيرة تدعو للتأمل

          بسم الله الرحمن الرحيم
          اسئلة محيرة تدعو للتامل و المراجعة ! ( 8 من 14 )

          د. زهراء علي الهادي

          71 تقول مراجعنا أن فضائل علي متواترة عن طريق شيعتنا، وكذا النص على إمامته.... فهنا اقول : أما الشيعة الذين ليسوا
          من الصحابة فإنهم لم يروا النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسمعوا كلامه، فنقلهم هو نقل مرسل منقطع إن لم يسندوه إلى الصحابة
          لم يكن صحيحا، والصحابة الذين تواليهم االشيعة نفر قليل .. سبعة..الى بضعة عشر على اكثر تقدير .. وهؤلاء لا يثبت التواتر
          بنقلهم! والجمهور الأعظم من الصحابة الذين نقلوا فضائله تقدح شيعتنا فيهم وتتهمهم بالكفر! .. فاذا جوزنا على الجمهور الاكبر
          الذين أثنى عليهم القرآن الكذب والكتمان.. فتجويز ذلك على نفر قليل أولى وأجوز!

          72 تقول مصادرنا المعتمدة أن أبا بكر وعمر وعثمان كان قصدهم الرياسة والملك فظلموا غيرهم بالولاية.. لكن الواقع ان
          هؤلاء لم يقاتلوا مسلما على الولاية، وإنما قاتلوا المرتدين والكفار، وهم الذين كسروا كسرى وقيصر وفتحوا بلاد فارس وأقاموا
          الإسلام، وأعزوا الايمان وأهله وأذلوا الكفر وأهله، وعثمان وهو دون أبي بكر وعمر فى المنزلة طلب الثوار قتله وهو في
          ولايته فلم يقاتل المسلمين ولا قتل مسلما على ولايته وخلافته.. رغم ارسال الامام علي-ع-ولديه الحسن و الحسين-ع-للدفاع عن
          عثمان عند محاصرة داره .. فاين محبته للرئاسة و الملك!!

          73 لقد كفرت القاديانية بادعائها النبوة لزعيمها، فما الفرق بينها وبين الذين يزعمون للأئمة خصائص الأنبياء وزيادة كما في
          عدد من امهات كتبنا؟!
          أليس هذا مدعاة للكفر؟! وهل جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبشرنا باثني عشر ـ إماماً ـ أقوالهم كأقواله - وأفعالهم
          كأفعاله - و معصومون مثله تماماً...؟

          74 كيف يُدفن رسول الله صلى الله علية وسلم في حجرة عائشة ؟! ونحن نتهمها بالكفر والنفاق والعياذ بالله؟! أليس هذا دليلاً
          على حبها ورضاه عنها؟!

          75 مثله : كيف يدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أبي بكر وعمر، وهما ـ في نظرنا ـ كافران؟! والمسلم لا يدفن
          بين الكفار، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم؟! لم يحفظه الله من مجاورة الكافرين في مماتة.
          ثم أين علي –ع- من ذلك كله؟! لماذا لم يعارض هذا الأمر الخطير؟!
          يلزم-اذن- : أن أبابكر وعمر مسلمان، وقد أنالهم الله هذا الشرف لشرفهم عنده وعند رسوله صلى الله عليه وسلم ـ ..، أو أن يكون
          عليًا –ع- قد داهن في دينه!! وحاشاه عن ذلك. وإلا فكيف لنبي مختار أن يدفن معه كفره فجار؟!

          76 قلتم لنا أن النص على إمامة علي –ع-، واستحقاقه الخلافة ثابت في القرآن والروايات .. لكن الصحابة كتموه.
          فلماذا اذن وجدنا الصحابة لم يكتموا الأحاديث التي يستشهد بها شيعتنا على إمامة علي؛ مثل حديث «أنت مني بمنزلة هارون
          من موسى» وغيره من الأحاديث المشابهة، فلماذا لم يكتموها أيضًا؟! بل بقيت يتداولها السنة الى اليوم في اهم كتبهم كالبخاري
          و مسلم؟!!

          77 لقد كان الخليفة الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أبو بكر الصديق؛ والدليل على هذا :
          1- اتفاق الصحابة وإجماعهم على طاعته وانقيادهم لأوامره ونواهيه وتركهم الإنكار عليه، ولو لم يكن خليفة حقا لما تركوا ذلك،
          ولما أطاعوه، وهم من هم زهدًا وورعًا وديانة، وكانت لا تأخذهم في الله لومة لائم.
          2- أن عليًا - ع- ما خالفه ولا قاتله..، ولا يخلو : إما أن يكون تركه لقتاله خوفًا من الفتنة والشر، أو لعجز، أو لعلمه أن الحق مع
          أبي بكر.
          ولا يمكن أن يكون تركه لأجل اتقاء الفتنة وخوف الشر؛ لأنه قاتل معاوية، وقتل في الحرب الخلق الكثير، وقاتل طلحة والزبير
          وقاتل عائشة حين علم أن الحق له ولم يترك ذلك خوفًا من الفتنة!
          ولا يمكن أن يكون عاجزًا؛ لأن الذين نصروه في زمن معاوية كانوا على الإيمان يوم السقيفة ويوم استخلاف عمر ويوم
          الشورى، فلو علموا أن الحق له لنصروه أمام أبي بكر لانه أولى من معاوية بالمحاربة والقتال.
          فثبت أنه ترك ذلك لعلمه أن الحق مع أبي بكر رضي الله عنهما!

          78 قلتم لنا أن معاوية كان كافرًا مرتدًا!، و ذلك يستلزم القدح في علي وابنه الحسن رضي الله عنهما، وتوضيح هذا :
          أن يكون عليٌّ مغلوبًا من المرتدين، وأن الحسن قد سلم أمر المسلمين إلى المرتدين. بينما نجد أن خالد بن الوليد قد حارب
          المرتدين زمن أبي بكر وقهرهم، فيكون نصر الله لخالد على الكفار أعظم من نصره لعلي! والله سبحانه وتعالى عدل لا يظلم
          واحدًا منهما، فيكون أفضل عند الله منه، بل إن جيوش أبي بكر وعمر وعثمان ونوابهم كانوا منصورين على الكفار، بينما علي
          عاجز عن مقاومة المرتدين!
          أيضا : فإن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}ـ [آل عمران:139]، ويقول: {فَلَا
          تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}ـ [محمد:35]، وعلي رضي الله عنه دعا معاوية إلى السلم
          في آخر الأمر لما عجز عن دفعه عن بلاده، وطلب منه أن يبقى كل واحد منهما على ما هو عليه، فإن كان أصحابه مؤمنين
          وأولئك مرتدين ـ كما تقول شيعتنا- وجب أن يكون أصحابه هم الأعلون، وهو خلاف الواقع!

          79 إن شيعتنا تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته، ولا يمكنهم ذلك إلا إذا تبنوا راي أهل السنة؛ لأنه إذا قالت لهم الخوارج
          وغيرهم ممن يكفرون عليًا أو يفسقونه : لا نسلم أنه كان مؤمنًا، بل كان كافرا أو ظالما ـ كما يقول الشيعة في أبي بكر وعمرـ لم
          يكن لهم دليل على إيمانه وعدالته إلا وذلك الدليل على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان أدل.
          فإن احتجوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده، فقد تواتر ذلك عن هؤلاء، بل تواتر إسلام معاوية وخلفاء بني أمية وبني
          العباس وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكفار!
          فإن ادعوا في واحد من هؤلاء النفاق أمكن الخارجي أن يدعي في علي النفاق!
          وإن ذكروا شبهة ذكر ما هو أعظم منها!
          وإن قالوا ما تقوله كتبنا للاسف- من أن أبا بكر وعمر كانا منافقين في الباطن عدوين للنبي صلى الله عليه وسلم أفسدا دينه
          بحسب الإمكان، أمكن الخارجي أن يقول ذلك في علي، ويوجه ذلك بأن يقول كان يحسد ابن عمه ـ والعداوة في الأهل ـ وكان
          يريد فساد دينه، فلم يتمكن من ذلك في حياته وحياة الخلفاء الثلاثة حتى سعى في قتل الخليفة الثالث وأوقد الفتنة، حتى تمكن من
          قتل أصحاب محمد وأمته بغضا له وعداوة، وكان مباطناً للمنافقين الذين ادعوا فيه الإلهية والنبوة، وكان يظهر خلاف ما يبطن
          لأن دينه التقية، ولهذا كانت الباطنية من أتباعه وعندهم سره وهم ينقلون عنه الباطن الذين ينتحلونه!
          وإن أرادوا إثبات إيمانه وعدالته بنص القرآن عليه، قيل لهم : القرآن عام وتناوله له ليس بأعظم من تناوله لغيره، وما من آية
          يدعون اختصاصها به إلا أمكن أن يدعى اختصاصها واختصاص مثلها أو أعظم منها بأبي بكر وعمر، فباب الدعوى بلا حجة
          ممكنة، والدعوى في فضل الشيخين أمكن منها في فضل غيرهما.
          وإن قالوا: ثبت ذلك بالنقل والرواية، فالنقل والرواية في أولئك أشهر وأكثر، فإن ادعوا تواترا فالتواتر هناك أصح، وإن
          اعتمدوا على نقل الصحابة فنقلهم لفضائل أبي بكر وعمر أكثر!

          80 تقول شيعتنا أن عليًا كان أحق الناس بالإمامة لثبوت فضله على جميع الصحابة ـ ولكثرة فضائله دونهم، فاقول: هبكم
          وجدتم لعلي-ع- فضائل معلومة؛ كالسبق إلى الإسلام والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسعة العلم والزهد، فهل
          وجدتم مثل ذلك للحسن والحسين رضي الله عنهما في مقابل سعد بن أبي وقاص وعبدالرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر
          وغيرهم من المهاجرين والأنصار؟!
          هذا ما لا يقدر أحد على أن يدعيه لهما، فلم يبق إلا دعوى النص عليهما، وهذا مالا يعجز عن مثله أحد، ولو استحلت الأموية ـ
          مثلا ـ أن تجاهر بالكذب في دعوى النص على معاوية لكان أمرهم في ذلك أقوى من أمر شيعتنا لقوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً
          فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً}ـ [الإسراء:33]
          فسيقولون : المظلوم هو عثمان بن عفان، وقد نصر الله معاوية لتوليه دم عثمان!

          81 تقول مراجعنا أن أبابكر وعمر اغتصبا الخلافة من علي وتآمرا عليه لكي يمنعوه منها...الخ .
          فلو كان ما ذكروه حقا فما الذي دعا عمر إلى إدخاله في الشورى مع من أدخله فيها؟ ولو أخرجه منها كما أخرج سعيد بن زيد أو
          قصد إلى رجل غيره فولاه ما اعترض عليه أحد في ذلك بكلمة؟!
          فصح ضرورة بما ذكرنا أن القوم أنزلوه منزلته غير غالين ولا مقصرين، رضي الله عنهم أجمعين، وأنهم قدموا الأحق فالأحق
          والأفضل فالأفضل، وساووه بنظرائه منهم.
          ويؤكد هذا : البرهان التالي؛ وهو : أن علياً رضي الله عنه لما تولى بعد قتل عثمان سارعت طوائف المهاجرين والأنصار إلى
          بيعته، فهل ذكر أحد من الناس أن أحدا منهم اعتذر إليه مما سلف من بيعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان؟! أو هل تاب أحد منهم من
          جحده للنص على إمامته؟! أو قال أحد منهم: لقد ذكرت هذا النص الذي كنت أنسيته في أمر علي؟!

          يتبع في الحلقة التالية ان شاء الله

          Zahra Ali Al Hadi
          London
          28/4/2008

          تعليق

          مواضيع مرتبطة

          Collapse

          جاري العمل...