
كاتب شيعي ينتقد تصرفات شيعة
القطيف المستفزة للأكثرية السنية في الحج
أبدى كاتب سعودي شيعي سعادته من الأجواء الروحانية في موسم حج هذا العام ، وقال أن سعادته لا توصف حين رأى التقاء جميع المسلمين باختلاف جنسياتهم ومذاهبهم في مكان واحد، وانشرح صدره وهو يرى العمامة الشيعية وهي تتجول بأمان في أرجاء الحرم الشريف.
الكاتب عماد الدبيسي لم تصدق عينه ما رأى ، فسأل عالم دين ، لم يذكر اسمه ، وقال له: هل نحن في المملكة العربية السعودية يا شيخ؟ يقول الكاتب ان طرحه لهذا السؤال من شدة عجبه "بأن كيف كل هذا يحدث في بلد عانى ولا زال يعاني من نهج التشدد والتطرف الديني والتكفير" حسب تعبيره. وقال "أن الذي يمشي في ذلك الشارع الذي يضم العدد الكبير من بعثات المراجع يظن بأنه في العراق أو إيران". وقد استرعى انتباه الكاتب ، تلك اللافتات الضخمة بأسماء المراجع وأكثرها على الشارع العام ، لم يحدد اسمه ، كما استرعى انتباهه مما بعث له السعادة أنه ينتقل من بعثة إلى أخرى من غير خوف أو رهبة، وقال " فعلا ما أجمل تلك المشاهد التي تبعث الأمل والتفاؤل، وتجعل الإنسان يتمنى أن ينعم هذا البلد دائما بالأمان والحرية من دون تفرقة أو تكفير" واستدرك قائلا "ولكن للأسف ربما هذا لا يحدث إلا في هذا الموسم المبارك وفي تلك البقعة الطاهرة ".
ذكر الكاتب عماد الدبيسي في مقاله الموسوم (حجيت ولكن تعجبت مما سمعت ورأيت!) تلك السلبيات التي انتهجها بعض رافضة القطيف في الحج ، حيث تضمن مقاله الايجابيات ، حسب وجهة نظره ، ثم شرع في السلبيات وقال ما نصه :
للاسف هناك سلبيات كثيرة تعكر صفو هذه الأجواء الروحانية الجميلة، وتتلخص في بعض الممارسات الغريبة والعجيبة.
مثلا مزاحمة الحجاج من البعض ولو بالضرب والقوة للوصول إلى الحجر الأسود! ولا أعلم هل الذي يتصرف بهذا الشكل يرجو الثواب والأجر من الله سبحانه وتعالى؟ لأنه لا يصل إلى الكعبة إلا بعد أن يؤذي الكثير من المسلمين وربما بعد أن يسيل منهم الدماء، والبعض يذهب هناك فقط للتعارك، حيث أنه يضرب هذا ويشتم ذاك، وقد سمعت من البعض وهو يقول للجميع وبكل فخر تعاركت مع فلان في الحرم ولم أسكت لفلان وأغضبت فلان وفعلت به كذا، وأنا لا أعلم هل هذا الرجل أتى لهذه الأراضي المقدسة للتعارك والتحدي والبطولة أم للعبادة وأداء الفريضة؟ أو يتعارك مع فلان لأنه دفعه أثناء الطواف بسبب الإزدحام أو بدون سبب، لأني فعلا لم أجد تفسيرا لهذا التدافع الذي يحدث في بعض الأحيان باختيار من الحاج وليس بسبب الازدحام! ولكن لابد أن نتعامل مع الجميع بروح تتناسب مع قدسية هذا المكان الذي نحن فيه حتى لو تعرضنا إلى بعض المضايقات، يقول أحدهم لو الكعبة في أوروبا أو اليابان لرأيت النظام في الطواف من دون تدافع أو مزاحمة!
وهناك بعض الممارسات الشيعية القطيفية، أولها توظيف هذا الموسم فقط للحماس والتحدي وإبراز البطولة، مثلا أن يمارس البعض العبادات لا لأجل الثواب والقربة إلى الله تعالى وإنما تعال واسمعني أيها الطرف الآخر، ظنا منهم بأن الطرف الآخر سيغضب من هذه الصلوات أو من ذاك الدعاء، وللأسف يصبحون الشيعة هناك مثل المسرحية الغريبة، حيث أن البعض يقف مندهشا وهو يشاهد طريقة العرض الخاطئة التي يمارسها البعض منا، وللأسف البعض يصبح شغله الشاغل هو كيف يستطيع أن يُشعل غضب الطرف الآخر بأي إسلوب من الاساليب، بدلا من أن يبحث عن الأجر والثواب وينشغل بالعبادة.
الصلاة على النبي محمد شيء جميل جدا وثوابها كبير ولكن هنا ماهي نيتك من هذه الصلوات؟ ورفع صوتك بها؟ هل لكي تحصل على ثواب أكبر أم لكي تتحدى الطرف الآخر وتبحث عن ما يغضبه بحسب اعتقادك، الدعاء مطلوب وثوابه كبير وأيضا القراءة الحسينية، ولكن كيف نعرضهم؟ وفي أي مكان؟ وبأي إسلوب؟ أحد العلماء ينقل سؤال وجه للسيد السيستاني عن حكم رفع الصوت بدعاء التوسل في الحرم أو عند الطواف؟ فكان جواب السيد بأن ذلك لا يجوز وخاصة إذا كان فيه تشويه للمذهب، والسيد دائما ما ينهى عن أي شيء فيه تشويه لصورة المذهب، مع العلم أنك لو قلت لأحدهم عن أي ممارسة يفعلها بأنها قد تشوه صورة المذهب سيقول لك هل نتوقف عن هذه الممارسات فقط لأنها ستشوه صورة مذهبنا عند هذا وذاك!
حتى كلمة " ياعلي " عند القيام والجلوس، أنا لا أقول لا يجوز أو حرام أو أنك تستعين بالإمام وهذا شرك، ولكن هذا غير مناسب ويشوه صورة المذهب، وإذا كانت نيتك الاستشفاع بالإمام فهذا ليس هو المورد المناسب ولا الاسلوب المناسب، وهذا ليس تقليلا من قدر هذا الإمام العظيم ولكن ذكر الله والاستعانة به وحده سبحانه وتعالى هو الشيء المطلوب والطبيعي في هذا المورد، البعض يقول لك " ذكرك يا علي عبادة "، إذا أردت أن تذكر الإمام علي فتاريخه يشهد به المسيحي قبل المسلم، تستطيع أن تختار ما تشاء منه وتُنورالآخرين به، بدلا من أن تذكره في مورد إستعانة، لأن أي شخص سيسمعك وأنت على هذا الحال سيفهم بأنك تستعين بالإمام، وسيُنسب هذا إلى المذهب، فضلا عن ذكره من قبل البعض في مختلف المواقف اليومية وهي لا تليق بمقامه الكريم، ونقل لي أحد الاخوة طرفة حقيقية وهي عن الطبيب المصري الذي سمع المريض الطاعن في السن وهو يصرخ ياعلي ياعلي، فقال " ماتجيبلوا علي يخوانا " ظنا منه بأن المريض يطلب أحد أقاربه!
ولم أستوعب ما حدث من قبل شيعة القطيف بعد الانتهاء من المناسك، عند الخروج من منى أي ما يسمى ب " النفرة"، تفاجئت بأن نفس إسلوب التحدي لازال مستمرا، المفترض أن ينهون هذا الموسم بالتهليل والتسبيح والتكبير أو غيرها من العبارات المناسبة، ولكن في أكثر من ساعة كان الجميع يردد عبارة " علي مولاي " ولا أدري كم شخص ممن يرددون هذه الكلمة يقتدون بالإمام ونهجه؟ أوعبارة " من لم يحب إبن ابي طالب أمه كذا وأبوه كذا! وكأن الطرف الآخر لا يعترف بالإمام علي أو يكرهه ويعاديه، وهذه العبارة لا تليق أبدا بأتباع المذهب الجعفري، وأيضا قاموا بتكرار عبارة " قالوا الرابع وقلنا الأول " ولا أعلم ما هي المناسبة؟ نحن نعلم بذلك وهم يعلمون بذلك، ولكن بدلا من أن نختم هذه المناسك المباركة بالمحبة والتسامح حيث كنا جميعا جنبا إلى جنب في أداءها نختمها بتأجيج الفتن، نحن جميعا ابناء وطن واحد والرب واحد والنبي واحد والقبلة واحدة، ولكن البعض أو الأغلبية تجرفهم حالة الانفعال والحماس لفعل ما هو ليس في صالح المذهب والمنطقة، والطريف بأنهم يطبقون أحكام المسائل الفقهية للمراجع الدينية بحذافيرها بينما ينسون توصياتهم في التهدئة مع الطرف الآخر بل حتى مع من يكفرهم لتجنب التوتر الطائفي.
وأنا هنا لم أرى إلا شيعة القطيف الذين يفعلون مثل هذه الممارسات، ولم أرها مثلا من قبل شيعة إيران أو العراق وهي دول الأغلبية الشيعية، وللأسف هذه النفرة بدلا من أن تعطي انطباع جميل عن الشيعة فإنها فقط تجمع البشر للتفرج عليهم من كل جانب، دون أن يفهم المتفرج ما الذي يفعله هؤلاء ولماذا؟ فالبعض يلتقط بعض الصور لهذه الممارسات لكي يتسلى بها فيما بعد مع الأصدقاء، لأنه لم تصله أي فائدة من هذه الممارسات ولا يعرف لها تفسيرا، والبعض يصورها لأنها شيء غريب وعجيب، والبعض يصورها للتشهير، وللأسف النساء في عمق هذه المعمعة، وبعد الانتهاء من هذه النفرة البعض يتحدث وهو مرتاح جدا، ويتساءل ما رأيكم بما فعلناه؟ وما رأيكم في ما قاله قائدنا فلان بالميكرفون؟ والجواب هو: نعم كان جريئا وقويا وعباراته كانت شديدة حيث أنها أغضبت الطرف الآخر!
والذي تعجبت منه أيضا أن بعد الانتهاء من المناسك في ليلة نفس اليوم رأيت البعض مجتمعين، فظننت أنهم يهنئون بعضهم بعضا للانتهاء من هذه الأعمال المباركة، فعندما اقتربت سمعت الضحك يتعالى، فقلت لا بأس بالمزح وتبادل الطرائف بعد هذا الجهد الذي بذلوه في الحج، ولكن حين وصلت أدركت بأن طرائفهم هي عبارة عن الإستهزاء والإساءة للآخرين!
كيف لمسلم أن يأتي لمثل هذا المكان الطاهر ويفعل مثل هذه الأعمال؟ وأنا هنا لا أعمم وإنما أقول البعض أو الأغلبية هم من يفعلون مثل هذه التصرفات وإلا يوجد الكثير من المؤمنين الذين هم في حالة خشوع أثناء أداء عباداتهم، وأخلاقهم وتعاملهم دائما في غاية الأدب والاحترام مع الجميع.
المصدر
http://www.dd-sunnah.net/news/view/action/view/id/2191/



تعليق