ماذا تريدُ أن تعرفَ عن " حزبِ اللاتِ ؟ حقائقٌ مهمةٌ
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
إن للإعلامِ درواً كبيراً في الرفعِ من النكراتِ ، والحطِ من الجبالِ الشامخاتِ ، وقد طار الإعلامُ بالعمليةِ التي يطلقُ عليها تبادلُ الأسرى ، وهي في حقيقتها ضحكٌ على الدقونِ كما يقولُ العامةُ ، ولا شك أن حزبَ اللاتِ نجح في استغلالِ هذا الحدثِ إلى درجةِ أن شريحةً كبيرةً من أهل السنةِ انخدعوا بالزخمِ الإعلامي الذي صاحب العمليةَ ، فقاموا يكيلون المديحَ لحزبِ اللاتٍ ، والعجب أن التبادلَ المزعومَ كان رفاتُ موتى بعددٍ من الأسرى غالبهم تنتهي مدةُ حكمهم بعد أشهرٍ قليلةٍ .
وبما أن الكلامَ كثر بخصوصِ حزبِ اللاتِ فقلتُ : أشاركُ بشيءٍ يبينُ حقيقةَ " حزبِ اللاتٍ " ، ووجدتُ مقالاتٍ نشرت في مجلةِ " البيان " بعنوان " حزبُ اللهِ ... رؤيةٌ مغايرةٌ ... أصولٌ وجذورٌ " في الأعدادِ 142 ، 143 ، 145 ، 146 ، وهي بقلمٍ : عبد المنعم شفيق .
وسأضعها على حلقاتٍ متتابعةٍ لكي لا يمل القاريءُ من طولها
أسألُ اللهَ أن ينفعَ بها ، وأن يكونَ التفاعلُ معها بالشكلِ المطلوبِ .
حزبُ اللهِ ... رؤيةٌ مغايرةٌ ... أصولٌ وجذورٌ
عبد المنعم شفيق
( المديح ) الإعلامي الضخم كان سبباً في رسم صورة خيالية عن حزب الله . كيف ولماذا تم ( التحول ) من ( الانتظار ) إلى قوافل ( الثوار ) ؟
( الوهابيون رجس من عمل الشيطان ، سننتقم من الوهابيين ، لن تمر هذه الجريمة دون عقاب )
كانت هذه عبارات مكتوبة ومحمولة على لافتات في تظاهرة أخرجها ( حزب الله ) في الجنوب اللبناني عقب اتفاق الطائف الذي كان من أسباب وقف الحرب الأهلية التي كانت تدور في لبنان .
في المظاهرات تخرج الكلمات دائماً من القلب ، منطوقة أو مكتوبة .
على جانب آخر كانت هناك كلمات أخرى خرجت من القلب كذلك ترسم صورة أخرى مغايرة .
فيقول أخو العشيرة عن الحزب : إنهم صفوة الصفوة ، وطليعة الأمة ، ومرشدوها ، وباعثو دينها وحضارتها ومجدها ، ومعلموها ، ورساليوها ، وأنبياؤها ) [1] إن المقاومة الإسلامية في لبنان تمثل لنا ضوءاً باهراً في الأفق المعتم ، وصوتاً جسوراً وسط معزوفة الانكسار ، وقامة سامقة تصاغر إلى جوارها دعاة الانبطاح والهرولة ، إنهم يدافعون بهذا الدور البطولي الذي يقومون به عن شرف الأمة العربية وعن الأمل في أعماق كل واحد فينا ، إنهم يرفعون رؤوسنا عالياً ويرصِّعون جبين أمتنا [2] .
إن حزب الله يقوم بدور رائد في إيقاظ الأمة وتقديم الدليل على قدرتها لصد العدوان [3] .
فالمقاومة الإسلامية لحزب الله واحدة من أبرز معالم نهضة الأمة وأكبر دليل على حيويتها [4] .
لماذا حظيت المقاومة الإسلامية في لبنان بهذا القدر الهائل من التضامن الشعبي العربي والإسلامي ؛ بل من كل المستضعفين في العالم ؟
وهل يتحول الطرح السياسي والحضاري لتلك المقاومة إلى أيديولوجية للمحرومين في كل مكان في العالم في مواجهة النمط الحضاري والقيمي الغربي الذي يهدد العالم بأسره ؟
لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في أن تصبح طليعة لكل قوى التحرر العربي على اختلاف مشاربها الدينية والطائفية والسياسية والطبقية ؟ !
وبصيغة أخرى : لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في الخروج من مأزق الطائفية الضيق إلى رمز للتحرر لكل إنسان مسلماً كان أم مسيحياً عربياً أم عالمياً ، أبيض أو أسود ؟
لماذا كانت المقاومة وحزب الله بالتحديد هي الجزء الحي في النسيج العربي الذي اهترأت الكثير من أجزائه وأطره الفكرية والتنظيمية ؟ [5]
صورتان متناقضتان تثيران أسئلة كثيرة عن قصة الحقيقة ، ولا يُخفي بعض الناس شدة الحيرة التي تنتابه مع هذه الصور المتباينة الشديدة التنافر ؛ فبين مُسلَّمات عقدية راسخة ، وأصول مستقرة ، وبين واقع ضاغط على الفكر والشعور ، تضطرب الرؤى وتحار العقول .
وحزب الله في لبنان جزء من قصة طويلة وصراع مرير ، والحديث عنه وعن حقيقته وأهدافه أمر ضروري في وقت بدأ فيه تحول كبير في دور الحزب ، بعد أن تحقق جزء كبير من أهدافه ، وكذلك في وقت بدأت فيه ( عودة الروح ) لمسار السلام السوري واللبناني ، والذي يمثل ( حزب الله ) ورقة تفاوضية هامة فيه ؛ بيد أن المسألة متشعبة شديدة التعقيد فرضتها عوامل شتى ؛ لذا كان من المهم استعراض التفاصيل وتفاصيلها .
يتبع ...
_________________________________________________________________
(1) وضاح شرارة دولة حزب الله ، ص : 339 دار النهار ، بيروت ، ط/1 /1996م .
(2) فهمي هويدي ، جريدة الأهرام 30/3/1999م .
(3) د حلمي القاعود جريدة الشعب ، 9/3/1999م .
(4) مجدي أحمد حسين ، وانتصرت المقاومة ، ص 7 ، مركز يافا للدراسات والأبحاث ، القاهرة ، ط/1/1966م .
(5) د محمد مورو ، الجهاد في سبيل الله ، حزب الله نموذجاً ، ص 62 ، مركز يافا للدراسات والأبحاث ، القاهرة ، ط/1/1966م .
--------------------------------------------------------------------------------
أخي في الله : طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm
الحمدُ للهِ وبعدُ ؛
إن للإعلامِ درواً كبيراً في الرفعِ من النكراتِ ، والحطِ من الجبالِ الشامخاتِ ، وقد طار الإعلامُ بالعمليةِ التي يطلقُ عليها تبادلُ الأسرى ، وهي في حقيقتها ضحكٌ على الدقونِ كما يقولُ العامةُ ، ولا شك أن حزبَ اللاتِ نجح في استغلالِ هذا الحدثِ إلى درجةِ أن شريحةً كبيرةً من أهل السنةِ انخدعوا بالزخمِ الإعلامي الذي صاحب العمليةَ ، فقاموا يكيلون المديحَ لحزبِ اللاتٍ ، والعجب أن التبادلَ المزعومَ كان رفاتُ موتى بعددٍ من الأسرى غالبهم تنتهي مدةُ حكمهم بعد أشهرٍ قليلةٍ .
وبما أن الكلامَ كثر بخصوصِ حزبِ اللاتِ فقلتُ : أشاركُ بشيءٍ يبينُ حقيقةَ " حزبِ اللاتٍ " ، ووجدتُ مقالاتٍ نشرت في مجلةِ " البيان " بعنوان " حزبُ اللهِ ... رؤيةٌ مغايرةٌ ... أصولٌ وجذورٌ " في الأعدادِ 142 ، 143 ، 145 ، 146 ، وهي بقلمٍ : عبد المنعم شفيق .
وسأضعها على حلقاتٍ متتابعةٍ لكي لا يمل القاريءُ من طولها
أسألُ اللهَ أن ينفعَ بها ، وأن يكونَ التفاعلُ معها بالشكلِ المطلوبِ .
حزبُ اللهِ ... رؤيةٌ مغايرةٌ ... أصولٌ وجذورٌ
عبد المنعم شفيق
( المديح ) الإعلامي الضخم كان سبباً في رسم صورة خيالية عن حزب الله . كيف ولماذا تم ( التحول ) من ( الانتظار ) إلى قوافل ( الثوار ) ؟
( الوهابيون رجس من عمل الشيطان ، سننتقم من الوهابيين ، لن تمر هذه الجريمة دون عقاب )
كانت هذه عبارات مكتوبة ومحمولة على لافتات في تظاهرة أخرجها ( حزب الله ) في الجنوب اللبناني عقب اتفاق الطائف الذي كان من أسباب وقف الحرب الأهلية التي كانت تدور في لبنان .
في المظاهرات تخرج الكلمات دائماً من القلب ، منطوقة أو مكتوبة .
على جانب آخر كانت هناك كلمات أخرى خرجت من القلب كذلك ترسم صورة أخرى مغايرة .
فيقول أخو العشيرة عن الحزب : إنهم صفوة الصفوة ، وطليعة الأمة ، ومرشدوها ، وباعثو دينها وحضارتها ومجدها ، ومعلموها ، ورساليوها ، وأنبياؤها ) [1] إن المقاومة الإسلامية في لبنان تمثل لنا ضوءاً باهراً في الأفق المعتم ، وصوتاً جسوراً وسط معزوفة الانكسار ، وقامة سامقة تصاغر إلى جوارها دعاة الانبطاح والهرولة ، إنهم يدافعون بهذا الدور البطولي الذي يقومون به عن شرف الأمة العربية وعن الأمل في أعماق كل واحد فينا ، إنهم يرفعون رؤوسنا عالياً ويرصِّعون جبين أمتنا [2] .
إن حزب الله يقوم بدور رائد في إيقاظ الأمة وتقديم الدليل على قدرتها لصد العدوان [3] .
فالمقاومة الإسلامية لحزب الله واحدة من أبرز معالم نهضة الأمة وأكبر دليل على حيويتها [4] .
لماذا حظيت المقاومة الإسلامية في لبنان بهذا القدر الهائل من التضامن الشعبي العربي والإسلامي ؛ بل من كل المستضعفين في العالم ؟
وهل يتحول الطرح السياسي والحضاري لتلك المقاومة إلى أيديولوجية للمحرومين في كل مكان في العالم في مواجهة النمط الحضاري والقيمي الغربي الذي يهدد العالم بأسره ؟
لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في أن تصبح طليعة لكل قوى التحرر العربي على اختلاف مشاربها الدينية والطائفية والسياسية والطبقية ؟ !
وبصيغة أخرى : لماذا نجحت المقاومة اللبنانية في الخروج من مأزق الطائفية الضيق إلى رمز للتحرر لكل إنسان مسلماً كان أم مسيحياً عربياً أم عالمياً ، أبيض أو أسود ؟
لماذا كانت المقاومة وحزب الله بالتحديد هي الجزء الحي في النسيج العربي الذي اهترأت الكثير من أجزائه وأطره الفكرية والتنظيمية ؟ [5]
صورتان متناقضتان تثيران أسئلة كثيرة عن قصة الحقيقة ، ولا يُخفي بعض الناس شدة الحيرة التي تنتابه مع هذه الصور المتباينة الشديدة التنافر ؛ فبين مُسلَّمات عقدية راسخة ، وأصول مستقرة ، وبين واقع ضاغط على الفكر والشعور ، تضطرب الرؤى وتحار العقول .
وحزب الله في لبنان جزء من قصة طويلة وصراع مرير ، والحديث عنه وعن حقيقته وأهدافه أمر ضروري في وقت بدأ فيه تحول كبير في دور الحزب ، بعد أن تحقق جزء كبير من أهدافه ، وكذلك في وقت بدأت فيه ( عودة الروح ) لمسار السلام السوري واللبناني ، والذي يمثل ( حزب الله ) ورقة تفاوضية هامة فيه ؛ بيد أن المسألة متشعبة شديدة التعقيد فرضتها عوامل شتى ؛ لذا كان من المهم استعراض التفاصيل وتفاصيلها .
يتبع ...
_________________________________________________________________
(1) وضاح شرارة دولة حزب الله ، ص : 339 دار النهار ، بيروت ، ط/1 /1996م .
(2) فهمي هويدي ، جريدة الأهرام 30/3/1999م .
(3) د حلمي القاعود جريدة الشعب ، 9/3/1999م .
(4) مجدي أحمد حسين ، وانتصرت المقاومة ، ص 7 ، مركز يافا للدراسات والأبحاث ، القاهرة ، ط/1/1966م .
(5) د محمد مورو ، الجهاد في سبيل الله ، حزب الله نموذجاً ، ص 62 ، مركز يافا للدراسات والأبحاث ، القاهرة ، ط/1/1966م .
--------------------------------------------------------------------------------
أخي في الله : طلب بسيط زُر صفحتي وارسل لي ملحوظاتك وأكون لك من الشاكرين http://www.saaid.net/Doat/Zugail/index.htm


شهدت الساحة الشيعية اللبنانية أنماطاً من هذا النسخ ، فقد نسخت حركة أمل ، حركة المحرومين، ثم جاءت أمل الإسلامية لتنسخ بشكل جزئي حركة أمل ، ثم جاء حزب الله لينسخ ما سبق، كل ذلك في فترة زمنية لا تجاوز عشر سنوات ، وهذا ما سنراه في الحلقة القادمة إن شاء الله .
تعليق