رزية ألخميس

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حامد لبان
    عضو فعال
    • Apr 2004
    • 135

    #1

    رزية ألخميس

    رزية ألخميس

    عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس قال : لما حضر رسول الله ( ص ) ، وفي البيت رجال ،
    فيهم عمر بن الخطاب . فقال النبي ( ص ) : هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده . فقال عمر : إن رسول الله
    ( ص ) قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله ، فاختلف أهل البيت ، فاختصموا ، فمنهم من يقول
    : قربوا يكتب لكم رسول الله ( ص ) كتابا لن تضلوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر . فلما أكثروا اللغو
    والاختلاف عند رسول الله ( ص) ، قال رسول الله ( ص ) : قوموا . قال عبيد الله : فكان ابن عباس يقول : إن
    الرزية ما حال بين رسول الله ( ص ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم .
    ( صحيح البخاري 7 : 156 كتاب الطب باب قول المريض قوموا عني . صحيح مسلم 3 : 1259 كتاب
    الوصية باب ( 5 ) باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ح 22 ) .
    وعن ابن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس أنه قال : يوم الخميس وما يوم
    الخميس ، ثم بكى، حتى خضب دمعه الحصباء فقال : اشتد برسول الله ( ص) وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني
    بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ، وما ينبغي عند نبي تنازع وقالوا : ما شأنه أهجر ؟
    استفهموه فذهبوا يردون عليه . قال ( ص) : دعوني فالذي أنا فيه خير أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من
    جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، قال : وسكت عن الثالثة أو قالها فأنسيته.
    ( صحيح مسلم 3 : 1257 كتاب الوصية باب ( 5 ) باب ترك الوصية لمن ليس له شئ يوصي فيه ح 20 ) .
    أخرج مسلم الحديث الثاني بطريقين وسندين إلى ابن عباس ، الأول عن سعيد بن جبير ، والآخر عن عبيد الله
    بن عتبة ، وذكره البخاري في صحيحه في سبعة موارد وبأسانيد مختلفة .
    ملاحظات:
    1 - ذكر اسم الخليفة عمر صريحا في ثلاثة موارد بأنه هو الذي خالف النبي ( صلى الله عليه وآله ) وصده
    عن كتابة الوصية ." فقال عمر : إن رسول الله ( ص ) قد غلب عليه الوجع".
    (الموارد الثلاثة هي كالتالي : صحيح البخاري 1 : 39 كتاب العلم باب كتابة العلم ، و ج 7 : 156 كتاب
    الطب باب قول المريض : قوموا عني ، ج 9 : 137 كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب كراهية الخلاف ) .

    وفي الأربعة الأخرى لم يذكر اسم المتكلم (عمر) بصراحة بل جاء في مورد واحد منها "فقال بعضهم : إن رسول
    الله ( ص ) قد غلبه الوجع".
    ( راجع صحيح البخاري 6 : 11 كتاب المغازي باب مرض النبي ( ص) ووفاته )
    وجاء في الثلاثة الباقية : فقالوا : هجر رسول الله ( ص )
    ( راجع صحيح البخاري 4 : كتاب الجهاد باب هل يستشفع إلى أهل الذمة وص 120 كتاب الخمس باب إخراج
    اليهود من جزيرة العرب ، و ج 6 : 12 كتاب المغازي باب مرض النبي ( ص ) ووفاته ) .
    ولكن مضامين جميع هذه الأحاديث السبعة تصرح بأن المبتكر والمبدع للمخالفة هو عمر بن الخطاب الذي أوجد
    الشبهة - هجران النبي ( صلى الله عليه وآله ) - وأما العبارات الأخرى " فقال بعضهم" أو" فقالوا : هجر رسول
    الله " لا يمكن أن تشكك في الحقيقة وتشوهها وتحرف المسألة عن واقعيتها . وإن الاختلاف والنزاع الذي حدث
    للحاضرين عند الرسول لم يكن إلا ردا أو إثباتا لقول الخليفة - هجر الرسول ( ص) وعندكم القرآن حسبنا كتاب
    الله - الذي مال إليه فئة من الحاضرين ، وخالفه آخرون كما جاء في النص.
    2 - إن جملتي " هجر رسول الله " و " غلب عليه الوجع " وإن كانتا متغايرتين لفظا إلا أن مفهومهما واحد وهو
    نسبة الهجر والهذيان إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .إلا أن رواة الحديث وحفاظ أهل السنة لما شاهدوا بأن
    كلام عمر للرسول غيرلائق ، قاموا - وكدأبهم - بتحريف وتغيير الحديث بأشكال مختلفة . ففي الأحاديث التي
    لم يرد فيها اسم عمر صراحة ، نسبوا عبارة "هجر" إلى بعض الحاضرين عند النبي.
    وأما الأحاديث التي ورد فيها اسم عمر، فترى محدثو العامة أتوا بجملة مقبوله " غلب عليه الوجع " بدلا عن كلمة
    " هجر".
    3 - أسقط بعض الرواة الشق الأخير من ألوصيه، ولكن آخرين غيرهم ذكروا الرواية بكاملها ، وفيها إن النبي
    ( صلى الله عليه وآله ) في تلك اللحظة الحساسة ، وبعد ما امتنع من كتابة الوصية أوصى بثلاث وصايا ، فنقل
    الراوي اثنتين منها ، وأنسي الثالثة.و " أنسي" كما تعرفون فعل مبني للمجهول , أي ان هناك قوه ما مؤثره جعلته
    ينسى الوصية الثالثة,و لكن ترى ما هي تلك ألوصيه التي نسجت العنكبوت . . . أوتار نسيانها عليه ؟
    يبدو إن الوصية الثالثة من وصايا النبي كانت هي نفس الموضوع المهم والمصيري الذي اهتم النبي به وأمر
    بإحضار الكتف والدواة ليكتبه والذي يكون سدا منيعا أمام ضلالة المسلمين وغيهم . والمهم أن الوصية التي أراد
    النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يوصي بها كانت من الأهمية والخطورة بحيث استدعت أن يقوم أحد الحاضرين
    في مجلس النبي بالمعارضة والمخالفة ويلفق على النبي بهتان الهجر والهذيان . وهذه الوصية التي بها تسد أبواب
    الضلالة والانحراف ما زالت باقية في ذهن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى استدعت أن يكتبها بعد أن أكدها
    وكررها شفاها ، وذكرها صراحة ، ولا شك في أن الراوي كان يعلمها ويدري تلك الوصية إلا أن مصلحة النظام
    ومنافعها هي التي ألزمته أن يكتم وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويدفنها تحت أكمام النسيان والتناسي كما
    قال : ( ونسيت الثالثة ) .
    والجدير بالعجب والدهشة أن ابن عباس وسعيد بن جبير - الراوي الأول والثاني - لوصية النبي ( صلى الله
    عليه وآله ) الثالثة قد نقلاها ، ولكن ما أن تصل سلسلة سند الرواية إلى سليمان الأحول حتى طغى عليه عفريت
    النسيان فغابت تلك الوصية عن باله . . وصرح البخاري بأن سفيان بن عيينة - الراوي الرابع من سلسلة سند
    الحديث المبتور قال بأن" جملة ( ونسيت الثالثة ) هي كلمة سليمان الأحول وليست كلمة سعيد بن جبير أو عبد
    الله بن عباس ، وهكذا اعترف قائلا : قال سفيان : هذا من قول سليمان".
    ( صحيح البخاري 4 : 121 كتاب الخمس باب إخراج اليهود من جزيرة العرب ) .
    فتعسا وسحقا لهذه السياسة التي تحول بين المرء وبين الحقائق المصيرية ، وتقوم بتحريف الحقائق وتزويرها ،
    وتودع الكثير من الحلول الضرورية في قفص النسيان والتناسي .

    هدانا ألله وهداكم لمعرفة ألحق و أهله.


    * ألصحيحان: تقول ألعامه بصحة ما فيهما مطلقا حتى قالوا" اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن
    العزيز الصحيحان : البخاري ومسلم ، وتلقتهما الأمة بالقبول." شرح صحيح مسلم1 : 14
    قال إمام الحرمين : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ومسلم مما حكما بصحته وهي مما
    حكاه رسول الله (ص) كان حلفه صحيحا ولا كفارة عليه ، لأن الأمة أجمعت على صحة أحاديثهما. شرح النووي
    على صحيح مسلم 1 : 19

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...