المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • راعيها
    عضو متميز

    • Feb 2004
    • 6760

    #1

    المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

    المرجعية الشيعية - الوجه الآخر



    يقول السيد محمد حسين فضل الله :

    وقد حدثت في الحوزات بعض التصرفات السلبية ضد علماء مجتهدين كبار، لأنهم أفتوا ببعض الفتاوى المخالفة للإتجاه العام، كالمرحوم السيد محسن الأمين الذي أفتى بتحريم ضرب الرؤوس بالسيوف ، وضرب الظهور بالسلاسل الحادة في عزاء الحسين عليه السلام ، ودعا إلى إصلاح المنبر الحسيني بالبعد عن الروايات والأحاديث غير الصحيحة ، انطلاقا من الدلة الشرعية التي قدمها أمام فتاواه ونظراته ، فقد ثارت عليه الضوضاء من أكثر من جانب .في النجف وفي لبنان وفي أماكن أخرى من العالم الشيعي . المصدر : مجلة الثقافة الإسلامية ، عدد 43 ، ص 61

    وكان المتحجرون، أحياناً، يرمون علماء كباراً بالكفر بسبب خروجهم على عرف الحوزة، مما يؤدي إلى انزوائهم وإبتعادهم عن الساحة .

    ولم يسلم المرحوم آية الله كاظم الشيرازي من تحجرهم ، لمجرد إرساله أبناءه إلى المدارس الحديثة ، إذ أثاروا عليه ضجة واسعة ، كادت أن تهدد مقامه وموقعه ، فقد كان المرحوم آية الله محمد كاظم الشيرازي قد قدم من كربلاء إلى النجف بعد وفاة الميرزا محمد تقي الشيرازي ، وتصدى للمرجعية. وكانت مرجعيته في نمو واتساع حتى اخذ عليه البعض إرساله أبناءه إلى المدارس الحديثة في العراق، وأخذوا يشنعون عليه هذا الأمر، مما أدى به إلى الإنزواء . المصدر: مجلة الحوزة ، عدد 50-51/ص 30 ، لقاء مع آية الله السيد رضي الشيرازي

    وتكرر الأمر مع العالم المجاهد المرحوم الشيخ عبدالكريم الزنجاني ، الذي أمضى حياة مباركة في النجف، إذ خطب في المسجد الأموي في دمشق ، وحث المسلمين على الإتحاد بوجه الإستعمار، وبعد فراغة من خطبته ثار عليه المتحجرون، وأثاروا الضوضاء ضده، وأفلحوا فيما أرادوا، فاعتزل هذا العالم في داره حتى آخر حياته . المصدر : ثورة الإمام الخميني ، حميد روحاني ، ج2/ص 108

    وهكذا كان شأنهم مع الإمام الخميني ، إذ كانوا يمثلون العقبة الكبرى أمام نشاطاته، على امتداد أيام الثورة الإسلامية، فقبل الثورة كانوا يحصون عليه أنفاسه، حتى قال بلوعة وأسى: لست ادري أي ذنب اقترفت لأبتلى بالنجف في آخر عمري، فكلما تحركت خطوة واجهني معممو النجف بالمعارضة والعراقيل . المصدر : ثورة الإمام الخميني ، حميد روحاني ، ج2/ص 492

    اذا سلطنا الأضواء على تاريخ المرجعية الدينية نجد أن عملية كيل التهم وبث الاكاذيب سواء في البعد الديني او العلمي او السياسي ليست جديدة على مراجع التقليد الكرام ، اذ هي تمتد بامتداد عمر المرجعية الرشيدة مجسدة بسلسلة من الحلقات المتتالية منذ مئات السنين .

    فالشيخ البهائي (( قدس سره )) لم يتهم بالفسق فحسب بل أن قرائة كتبه كانت تعد سبباً كافيا لتفسيق قارئها ورد شهادته كما اتفق ذلك في بعض مجالس القضاء (!) ( أعيان الشيعة ج 9 ص 168 ، ذيل حالات محمد بن الحسن الحر )

    ولقد كثر حساده ومناوئوه ورشقوه بوابل التهم والاكاذيب حتي تمنى ان والده لم يخرج من جبل عامل الى الشرق وحتى قال هو ( قدس سره ) ( وآل الأمر ان تصدى لمعارضتي كل جاهل وجسر على مباراتي كل خامل ) ( أعيان الشيعة ج 9 ص 240 ، ذيل حالات محمد بن الحسين البهائي )

    وحتى لقد نسب الى التسنن احيانا ( أعيان الشيعة ج 9 ص 242-243 ).

    والمولى محمد تقي المجلسي الاول ( قدس سره ) اتهم بالتسنن ايضا بل صار ذلك عنه معروفا وذلك رغم انه اول من نشر حديث الشيعة بعد ظهور دولة الصفوية كما اتهم بالتصوف ايضا ( أعيان الشيعة ج 9 ص 193، ذيل حالات محمد تقي المجلسي ).

    اما الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) فقد قال عنه اعداؤه : كان ضالاً مضلاً هو ومن قرأ عليه ومن رفع منزلته ( أعيان الشيعة ج 9 ص 422 ، والروضات ج2 ص 118 رقم 147)

    والعلامة الحلي ( قدس سره ) لم يسلم هو الآخر من صنوف التهم وانواع الاكاذيب حتى لقد قالوا عنه : هُدم الدين مرتين احداهما يوم السقيفة وثانيهما يوم ولد العلامة . ( أعيان الشيعة 5 ص 401 )

    وهذا هو ابن ادريس الحلي صاحب كتاب السرائر يتهم نارة بأنه ( مخلط لا يعتمد على تصانيفه ) ( الروضات ج 7 ص 274 ) واخرى يعبر عنه بانه ( الشاب المترف )! حيث ان هناك قولاً بأنه توفي في الخامسة والعشرين من العمر وقيل الخامسة والثلاثين وقيل غير ذلك فراجع الروضات ص 376 ، وهذا رغم مكانته الكبرى حيث قال عنه ( منتهى المقال ): ( كان شيخ الفقهاء بالحلة متقناً في العلوم كثير التصانيف ( الروضات ج 7 ص 277 ).

    وقال عنه العلامة المجلسي (ره) ( ...وكتاب السرائر للشيخ الفاضل الثقة العلامة محمد بن ادريس الحلي ) وقال : ( وكتاب السرائر لا يخفى الوثوق عليه وعلى مؤلفه على اصحاب السرائر ) ( الروضات ص 279 ) وقال شيخنا المنتجب صاحب الامل : ( وقد اثنى عليه علماؤنا المتأخرون واعتمدوا على كتابه ..) ( الروضات ج6 ص274 ).

    والسيد هاشم البحراني – مؤلف كتاب معالم الزلفى، والبرهان في تفسير القرآن وغيرهما – هاجم بعض كتابه ( ترتيب التهذيب ) مسمياً له ب ( تخريب التهذيب ) قال في الروضات: ((... غير أنه كما قيل سماه بعض علماء تلك الديار وتلك الأمصار بتخريب التهذيب وليس ذلك من البلدي والمعاصر بعجيب ( روضات الجنات ج 7 ص 230، في حالات الطوسي )

    وفخر المحققين الحلي – ويكفيك لقبه كاشفاً عن الملقب – هو الآخر رشقوه بوابل التهم ونغصوا عليه أيامه ولياليه حتى اضطر للهجرة والنزوح إلى اراضي آذربايجان! وهذه نص عبارته رضوان الله عليه: (( ...فبكيت بكاءاً شديداً وشكوا إليه – أي إلى والده العلامة الحلي _ قلة المساعدة وكثرة المعاند وهجر الأخوان وكثرة العدوان وتواتر الكذب والبهتان حتى اوجب لي ذلك جلاء الاوطان والهرب الى ارض آذربايجان فقال لي اقطع خطابك فقد قطعت نياط قلبي قد سلمتك الى الله فهو سند من لا سند له .. ) ( روضات الجنات ج 6 ص 332، في حالات محمد بن الحسن فخر المحقيقن)

    واما العصر الراهن فيكفي أن نذكر:

    ان آية الله العظمى السيد محسن الحكيم – المرجع الأعلى في زمانه – اتهم وعلى شاشة التلفزيون – بالارتباط بال******* وبالتجسس كما اتهم نجله بذلك، وبدأوا يشيعون حوله مختلف الاكاذيب والتهم والافتراءات حتى لقد صدروا منشوراً تحت عنوان ( آراء الوهابية تتجلى في فتاوى الحكيم ) ووزعوه على نطاق واسع .

    كما اتهم آيه الله السيد الكاشاني بذلك ..

    وما اسهل كيل التهم وما اصعب اقامة الادلة عليها ومن الواضح أن من أساليب ال******* محاولة تشويه سمعة قادة الامة ومرشديها كي تنفض الامة من حولهم قتصبح غنيمة باردة لذئاب ال******* ..؟!

    هذا كله من جهة ومن جهة أخرى فإن الكثير من كبار العلماء ووجهوا بمحاولات التنقيص من مكانتهم العلمية او ابتلوا بعدم معرفة الآخرين لمنزلتهم العلمية او ابتلوا بعدم معرفة الآخرين لمنزلتهم العلمية مما سبب مشاكل جمّة ومصاعب عديدة ولنذكر بعضهم:

    منهم آية الله العظمى السيد جواد العاملي مفتاح المرامة في شرحهم قواعد العلامة حيث كان صاحب رياض المسائل رحمه الله ينكر فضيلته ( الروضات ج2 ص 216 رقم 179 )

    ومنهم: استاذ الفقهاء والمجتهدين الشيخ مرتضى الانصاري ( قدس سره ) حيث أنه حضر في اصفهان على آية الله السيد محمد باقر الشفتي صاحب مطالع الأنوار ايام رئاسته وطلب إجازة الاجتهاد منه عام 1344 تقريباً او قبلها بقليل الا أن السيد الشفتي امتنع من ذلك لكونه لا يرى اجتهاده ! وذلك في ابان بلوغ الشيخ الانصاري ( قدس سره ) درجة عليا من الاجتهاد حيث صرح آية الله الملا أحمد النراقي صاحب المناهج قائلاً فيما يقارب تلك الفترة ( لقيت في أسفاري الى الاقطار – خصوصا في سفري الى مجاهدة بني الاصغر خمسين عالما مجتهدا لم يكن احدهم مثل الشيخ المرتضى ) ورغم كون ذلك بعد تتلمذ الشيخ على شريف العلماء وعلى الشيخ محمد المجاهد صاحب المناهل المتوفي عام 1242 وعلى الشيخ موسى بن الشيخ جعفر الغروي صاحب كشف العطاء وغيرهم ( مقدمة الرسائل: الطبعة الجديدة نقلا عن الشيخ محمد حرز الدين ) وبعد صحبته للمولى أحمد النراقي التي طالت ثلاث سنين او في أواخرها حيث توفي النراقي حدود 1244 وصدور ذلك التصريح منه، كما ان الشيخ ( قدس سره ) كان يرمي من بعضهم بإعوجاج السليقة ولا يبعد أن يكون ذلك لما كان يبديه من التحقيق دقة النظر ( أعيان الشيعة ج 9 ص 47 عمود ذيل حالات الشيخ محسن خنفر )

    ومنهم: العلامة الحلي ( قدس الله نفسه الزكية ) حيث طعن مجموعة في اجتهاده مستدلين بكثرة مؤلفاته واستعجاله في التصنيف (!)، وإن ذلك مستلزم لعدم مراجعته ما سلف من كتبه فيقع لذلك له تخالف بين الفتاوى (!) فليس اذاً بمجتهداً ( أعيان الشيعة ج5 ص403 نقلاً عن اللؤلؤة)

    ومنزلة العلامة العلمية اشهر من نار على علم واشهر من ان تذكر ويكفي ان نعلم فقط ان كتابه ( القواعد )، كان محط انظار كبار الفقهاء حتى الآن وكان شغل الفقهاء تدريسه وشرحه وتداوله وكذلك كتابه الآخر ( ارشاد الاذهان ) وان ( التحرير ) قد جمع فيه اربعين الف مسئلة هذا اضافة الى ( النهاية ) و ( التهذيب ) اللذان كان عليهما مدار التدريس في الحوزات العلمية قبل المعالم و .. ( أعيان الشيعة ج5 ص396 )

    كما ان شيخ الطائفة الشيخ الطوسي ( رضوان الله تعالى عليه ) قد طعن عليه بما يقرب من ذلك حيث قيل عنه ( كان كثير الاختلاق في الأقوال وقد وقع له خبط عظيم في تمحله للاحتمالات البعيدة والتوجيهات الغير السديدة وكانت له خيالات مختلفة في الاصول ( روضات الجنات ج6 ص217 ) و ( ما وقع للشيخ المذكور – أي الطوسي – سيما في التهذيب من السهو والغفلة والتحريف والنقصان ( روضات الجنات ج6 ص218).

    وقال في السرائر ( أنه – يعني كلام الشيخ الطوسي – يضحك الثكلى يا سبحان الله من اجمع معه على ذلك؟ واي أخبار لهم فيه .. وهذا منع اغفال في التصنيف)( الجواهر ج42 ص 394)

    ولنعم ما قاله ابن ادريس الحلي في الدفاع عنه ( والحق ان الشيخ صارت لع حالات متناقضة وامور متعارضة لانه كان حديد الذهن شديد الفهم حريصا على كثرة التصانيف وجمع التواليف )( الروضات ج6 ص 218)

    وما قاله بعض اعاظم المعقلين على ترجمة هذا الشيخ العظيم ( واعلم ان كل ما وقع من الشيخ الطوسي رحمه الله من السهو والغفلة، باعتبار كثرة تصانيفة ومشاغله العظيمة فانه كان مرجع فضلاء الزمان .. ) ( الروضات ج6 ص219)

    ومنهم: إبن ادريس الحلي فقد قال عنه في المختلف ( وهذا جهل منه – يعني ابن ادريس – وقلة تأمل وعدم تحصيل وذلك لقصور فهمة وشدة جرأته على شيخنا وكثرة سوء ادبه مع قصوره ان يكون اقل تلاميذ شيخنا ( الجواهر ج42 ص 395) وذلك رغم ما نقلنا عن منتهى المقال وعن العلامة المجلسي وغيرهما فليراجع ورغم كونه من مشاهير علماءنا الابرار ( قدس الله اسرارهم)

    ومنهم: ( صاحب االجواهر ): حيث شكك بعض الفقهاء المعاصرين له – وهو من المدققين – في اصل اجتهاد صاحب الجواهر وذلك رغم انه كان قد اتم دوره الجواهر حينذاك حيث رفض حكم صاحب الجواهر قائلاً له: ثبت العرش ثم انقش ( اعيان الشيعة ج9 ص48 عمود1 في حالات الشيخ محسن خنفر)

    وليس ذلك فحسب بل ان ذلك البعض – وهو الشيخ محسن خنفر – كان يقول لصاحب الجواهر ( اعط جواهرك هذه لبائعي الفلفل والكمون يصرون بها )

    وهكذا يكون ( الجواهر ) وهو اعظم الدورات الفقهية على الاطلاق – في نظر بعض المعاصرين!

    هذا علماً بأن الشيخ خنفر – على وزن جعفر – كان من مدققي الفقهاء ومن مراجع التقليد حيث قالوا في حقه : الثقة الضابط التقي الورع العالم العلامة كنت لا اسأله شيئاً الا وجدت له جوابا حاضراً وكان اذا درس اتي بماله دخل من سائر العلوم في المطلب .. وكان لغزارة علمه واحاطته وتفرده بذلك ربما انكر فضيله بعض الاساطين )

    وقال صاحب أعيان الشيعة اقول : ( .. وبعض الاساطين المشار اليه في كلامه هو صاحب الجواهر فيحكى عنه أنه كان يقول له اعط جواهرك هذه .. ) كما رجع اليه – أي الى الشيخ خنفر – اكثر العرب بعد وفاة صاحب الجواهر وعن التكملة في وصف الشيخ خنفر _ عالم علامة فهامة محدث كبير رجالي طويل الباع كثير الاطلاع متبحر قل في المتأخرين نظيره الا الشيخ أسد الله صاحب المقابيس ( أعيان الشيعة ج9 ص 48،49)

    يقول شمس الدين: مصطلح تقليد ومصطلح مرجعية. هذان المصطلحان وما يرادفهما ويناسبهما غير موجودين في أي نص شرعي ، وإنما هما مستحدثان ، وليس لهما أساس من حيث كونهما تعبيران يدلان على مؤسسة تقليد هي مؤسسة ومرجعية. هي مرجعية التقليد ، يعني مؤسسة من حيث كونهما اثنين لمؤسسة، ليس لهما من الاخبار والآثار فضلاً عن الكتاب والكريم علماً ولا أثراً . كل ما هو موجود بالنسبة لمادة قلّد خبر ضعيف لا قيمة له من الناحية الاستنباطية إطلاقاً، وهو المرسل الشهير عن أبي الحسن، عن أبي محمد الحسن العسكري ( رض )، ومتداول على السنة الناس : من كان من الفقهاء صائناً لدينة ، مخالفاً لهواه ، مطيعاً لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه . مادة قلّد موجود فقط بهذا النص ، ولكن لا يعتمد عليه اطلاقاً. هذا تقليد ، ومقلّد ومُقلّد لا اساس له . ومرجع لا اساس له. المصدر : المرجعية والتقليد عند الشيعة، لمحمد مهدي شمس الدين في محاضرة ألقيت في ذكرى مقتل محمد باقر الصدر عام 1994م

    يقول شمس الدين:. هذا المصطلح (مرجع اعلى) لا أساس له إطلاقاً بالشرع، ولا أساس له قبل الشرع الإسلامي في الفكر الإسلامي، أصلا لا يوجد في الفكر الإسلامي، ولا الشرع الإسلامي خارج نطاق المعصومين، خارج نطاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا المعصومين الأئمة عليهم السلام، لا يوجد مرجع أعلى على الإطلاق. وأقول للتاريخ إننا في عهد الشهيد السيد محمد باقر الصدر نحن مجموعة من الناس، وأنا واحد منهم رحم الله من توفاه، وحفظ الله من بقي حياً، نحن اخترعنا هذا المصطلح. في النجف اخترعنا مصطلح مرجع أعلى. وقبل مرحلة الستينات لا يوجد في أدبيات الفكر الإسلامي الشيعي هذا المصطلح على الإطلاق. هذا المصطلح نحن اوجدناه السيد محمد باقر الحكيم، السيد محمد مهدي الحكيم، السيد محمد بحر العلوم، ولعله يمكن أن أقول بنحو المصادفة إن جانب السيد الشهيد (رض) كان من الرعيل الأول، وهو أعلاهم وأسماهم. والداعي أنا محمد مهدي شمس الدين، كنا مجموعة نعمل في مواجهة نظام عبدالكريم قاسم المؤيد للشيوعة في نطاق جماعة العلماء, وفي نطاق مجلة الأضواء، وأردنا أن نوجه خطاباً سياسياً للخارج، سواء كانت مرجعية السيد الحكيم (رض) هي المرجعية البارزة وليست الوحيدة، او كانت مرجعية السيد البروجردي في إيران هي المرجعية البارزة. اخترعنا هذا المصطلح واستعملناه، وآسف إذا أصبح مصطلحاً رائجاً، وهو لا أساس له على الإطلاق، استخدمناه وأفادنا كثيراً، ولكن نحن استخدمناه كآلية لا نريده، ولا نريده غلاً، ولا نريده عائقاً. - المصدر السابق

    ومما يدعو للأسف أنه على امتداد تاريخ المرجعية الشيعية، كان ثمة من يحاول استغلال منصب المرجعية والمتاجرة بها – المصدر : مجلة كيان ، العدد 11/1993 مقابلة من المهندس بازركان

    يقول احد المقربين للخميني: كان في احد مساجد طهران شخص انتهازي يشرف على الشؤون الدينية فيه، ويدعي أنه ممثل للإمام في جميع الحقوق الشرعية لصالح الفلسطينيين .. فورد للإمام تساؤل عن مدى صحة تمثيل هذا الشخص له؟ ونقلت التساؤل للإمام، فقال: لا أجيب على هذا الاستفتاء لأن هذا الشخص يرتبط بإحدى الشخصيات التي هي في طريقها إلى المرجعية .. وسوف يلحقها الضرر من وراء ذلك . المصدر : قصص خاصة ، ج 1/ص 74

    ولما كان اكابر الحوزة وأساتذتها الثوريون الملتزمون يروم المرجعية فيهم، فإنهم لم يتحركوا في هذا السبيل مطلقاً، وسكت الطلاب والفضلاء الواعون مفوضين الأمر إلى خطباء المنابر والأشخاص الذين يكون معيارهم في انتخاب المرجع إعطاء الوكالة والإجازة في أخذ الحقوق، فشمّر هؤلاء عن سواعدهم وطفقوا يدعون لومكليهم في كل محفل ومجلس، دون أن يعيروا اهتماماً لخصائص المرجع الجامع للشرائط، وبذلك تركوا الناس في ضياع وحيرة من امرهم. المصدر: هموم حول منصب المرجعية

    يقول القوجاني: من المضحك أن حوالي خمسة عشر من فضلاء تلاميذ المرحوم الآخوند، بدأوا التحرك لبلوغ مقام الافتاء والتقليد واستلام سهم الإمام وكسب الشهرة، رغم وجود حوالي خمسة من كبار مراجع التقليد المشهورين آنذاك، في حين أن القضاء والافتاء من الواجبات الكفائية – المصدر: المرجعية والمؤهلات الأخلاقية

    يقول المطهري: مما يدعو للأسف أن الناس يرون بأم عيونهم ما يقوم به أمناء بعض المراجع الكبار وأحفادهم، والمقربين إليهم من حياة بذخ وفوضى وتبذير لأموال المسلمين. فهل فكر أحدهم في الأضرار الي تلحقها هذه الأعمال بكيان الحوزة؟! – المصدر: المرجعية والروحانية، مجموعة مقالات، ص 194

    يقول الأميني بعد عودته من زيارة الهند: لو كنت مرجعاً، وتأتيني الحقوق الشرعية لأعطيتها كلها إلى الطلاب ليسافرا ويتحركوا، كنت سأقول لهم، هذه مصاريفكم فاذهبوا واطلعوا على العالم – المصدر: ملحمة الغدير، محمد رضا حكيمي، ص 285

    يقول السيد محمد العيناني في كتابه: أداب النفس ص 189 : من الناس طائفة قد جعلت التشيع مكسبا لها مثل النياحة والقصص .. لا يعرفون من التشيع إلا البكاء وحب المتدينين بالتشيع .. وجعلوا شعارهم لزوم المشاهد ، وزيارت القبور ، كالنساء الثواكل ، يبكون على فقدان اجسامنا وهم بالبكاء على انفسهم أولى – المصدر: مع علماء النجف : محمد جواد مغنية ص 121

    سئل الشيخ الأنصاري: لماذا لم تمنح احداً درجة الاجتهاد؟ قال: لم يحصل لدي القطع باجتهاد أحد من العلماء إلا باجتهاد الشهيد الأول – المصدر: تسلسل المرجعية منذ الغيبة الكبرى حتى الآن

    يقول الإمام الخميني في رسالة له إلى الحوزة: إن رجال الدين المتقدسين والمتحجرين لم يكن عددهم قليلاً في السابق، وهكذا الأمر في الوقت الحاضر. ففي الحوزات العلمية هناك أشخاص يعملون ضد الإسلام المحمدي الأصيل، واليوم نرى البعض يهدّمون بمعاولهم الدين والثورة والنظام تحت ستار الإسلام، وكأن ليس لهم همّ إلا هذا الأمر. إن خطر المتحجرين والمتقدسين الحمقى ليس قليلاً على الحوزات العلمية. – المصدر: صحيفة النور، ج21 / ص91

    يقول الطالقاني: كان في منزل آية الله البهبهاني، وهو من عملاء البلاط، عدد من الكتاب الذين يطلق عليهم اسم (المحررون)، وكان في منزله أناس آخرون. وقد قال هؤلاء الكتاب قبل 28 مرداد بتزوير توقيع حزب تودة، فكتبوا باللون الأحمر إلى جميع العلماء وأئمة الجماعة في إيران أننا سنعلقكم بعمائمكم قريباً على أعمدة الكهرباء، التوقيع: حزب تودة – المصدر: ظهور السلطنة البهلوية وسقوطها، ج2 / ص 187

    في تاريخ الحوزة في العراق، يتحدث كاشف الغطاء عن أن هناك فترة ضيق اقتصادي واجتماعي مرت بها حوزة النجف، واستمرت حوالي عشر سنوات وخلالها راجت الأفكار الالحادية المعادية للدين، ولم تسلم منها حتى الحوزات وبيوت كبار العلماء. وقد أدى إقبال أبناء العلماء ورجال الحوزات في كبريات المدن العراقية على الأفكار الالحادية المنحرفة إلى اضطراب الشباب وانتشار الإلحاد بينهم – المصدر: المرجعية ... المخاطر والمحذورات، السيد عباس الرضوي

    في ذروة الأزمات في العالم الإسلامي، ومع سقوط الجزائر وفلسطين وتعرض البلاد الإسلامية لخطر الاحتلال، كان البعض يروّج في حوزة النجف أن هجوم الغرب لن يلحق ضرراً بالإسلام، بل سيؤدي إلى تقويته بالقضاء على النواصب وأعداء آل البيت. – المصدر: ثورة الإمام الخميني، ج2 / ص 112

    يقول ميرزا الحائري الأحقاقي: أن كسرويً كان يدعي أنه مبارز فذ، حتى أنه دعا أكثر من مرة واحدة الروحانيين المحترمين إلى المبارزة. – المصدر: رسالة الإيمان، ص 88


    موقع فيصل نور

    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )
  • راعيها
    عضو متميز

    • Feb 2004
    • 6760

    #2
    الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

    حوزات ومراجع قم والنجف من الألف إلى الياء ((بحث استقرائي))

    ------------------

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إخواني في الله

    هذا بحث لخصته من عدة مقالات وعدة أبحاث عن الحوزة العلمية الشيعية وتركيبتها، وهو بحث مهم جدا لكل باحث في شؤون الشيعة الإثنى عشرية، فأرجوا لكم الفائدة والمتعة، وإن كان فيه من خلل وزلل فنرجوا منكم تبيينه مشكورين.

    وكل هذه الدوامة المعقدة جدا وهذه المتاهات، إنما حدثت بسبب الصراع على الأخماس والسيطرة عليها وجرت على الناس هذه الويلات التي لا أول لها ولا آخر.

    حال الحوزة العلمية في قم

    في الوقت الذي كانت فيه النجف مركزاً للمرجعية كانت قم ايضاً مركزاً لها، فمثلاً عندما كان السيد محسن الحكيم يمثل مرجعية كبرى في النجف كان السيد البروجردي من المراجع الكبار في قم.

    في قم اليوم أكثر من نحو خمسين الف طالب يتوزعون على عشرات المدارس الدينية، العدد الأكبر منهم ايرانيون ثم يأتي من بعدهم الأفغان ثم الباكستانيون ثم العراقيون واللبنانيون والخليجيون.

    يتولى الإنفاق على هؤلاء الطلاب عدد من المراجع الدينية. فالراتب الشهري لطالب الحوزة هو عبارة عن مجموع مبالغ صغيرة يوزعها المراجع شهرياً على هؤلاء الطلاب، وتتفاوت هذه المبالغ بين دولار واحد وخمسة عشر دولاراً للطالب الواحد من المرجع الواحد، وطبعاً يعيش الطالب من مجموع مخصصات عدد من المراجع تدفع له، والأولوية بالنسبة الى المرجع هو ابن بلده او منطقته.

    ويعود التفاوت في قيمة المبالغ الى التفاوت في ثروات المراجع، فالمبلغ الأكبر يدفعه في قم السيد علي الخامنئي يليه المراجع الآخرون.

    ان الحوزة في قم ليست كلها مع النظام، ولكنه لا يعني اطلاقاً ان اداء الحوزة وحركة الافتاء فيها قد يشكلان مصدرا اقلاق للنظام في ايران. فالثورة واقعة في وهن مرجعيتها، وهو امر يضعف امكان مقاومتها لتيارات لا تقيم في متن دعاوى النظام، انما ايضاً لا تقلقه.

    وهذه العلاقة بين الطلاب والمراجع تفسر الى حد ما تفاوت النفوذ بين مرجع وآخر.

    فالمرجعية عند الشيعة مسألة تتقاطع عندها جملة من العوامل من المؤكد ان العامل المادي واحد منها.

    لمجتهد الذي يطرح مرجعيته يجب ان يطرحها على مريدين سبق ان انشأ علاقة معهم امتدت لتشمل نواحي مادية كالخمس والزكاة.

    وفي حين يؤمن اتساع المريدين للمرجع مصادر خمس وزكاة، تؤمن الحقوق التي يدفعها المرجع للطلاب والحوزات نفوذاً داخل هذه الحوزات. اتساع الأولى يعني اتساع الثانية.

    ثم انه من المعروف تاريخياً ان لمجموعات دافعي الحقوق الشرعية دوراً كبيراً في صناعة مرجعيات وفي تعويمها، فمثلاً للبازار في ايران دور كبير في بلورة مرجعيات وفي تحديد خطوط عامة لعملية الافتاء، اذ غالباً ما يختار تجار البازار مرجعيات تقليدية قليلة الخوض في الشؤون السياسية يؤدون لها الحقوق.

    الأمر نفسه بالنسبة الى المراجع العرب، الذين يشكل الشيعة الخليجيون بالنسبة اليهم مصدر تمويل اساسياً، وهذه المسألة تفسر بعضاً من الحملة التي شنها مراجع في قم على السيد محمد حسين فضل الله الذي طرح مرجعيته، ولاقت تجاوباً في اوساط الشيعة العرب لا سيما الخليجيين منهم.

    لا يشكل الطلاب العرب في مدينة قم الإيرانية ثقلاً كبيراً، فهم أقلية وسط اكثرية من الشيعة الآسيويين، اما المراجع والأساتذة المجتهدون والمدرسون، فهؤلاء ربما شكلوا ركيزة في الحوزة الإيرانية خصوصاً ان عدداً من هؤلاء هم إيرانيو الأصل ولكنهم نجفيو النشأة والتعلم، وهؤلاء الأخيرون يُعطون دروسهم باللغة العربية ما يعني ان عدد طلابهم أقل من عدد طلاب المراجع الذين يعتمدون اللغة الفارسية مثلاً في اعطاء دروسهم.

    فالسيد كاظم الحائري لا يتجاوز عدد طلابه في الدرس الواحد الأربعين طالباً، في حين يبلغ عدد طلاب الشيخ جواد التبريزي في المادة نفسها (اصول الفقه) الألف وخمسمئة طالب. ومن المدرسين الذين يعتمدون العربية في قم الشيخ باقر الأيرواني والشيخ هادي آل راضي وهما من مدرسي بحوث الخارج التي غالباً ما يكون مدرسوها في طريقهم الى المرجعية. ومن المدرسين ايضاً بالعربية السيد محمود الهاشمي الشهرودي، وهو رئيس السلطة القضائية في إيران.

    قد يكون من الصعب على مرجعية الخامنئي المختلف عليها تصدر الحوزة في قم، ولكن لا بد من قيام توازن يتيح لهذه المرجعية وجوداً وشرعية حوزوية.

    جماعة المدرسين والدور الخفي

    في قم مجموعة من رجال الدين الإيرانيين يُسمون بـ"جماعة المدرسين"، ولهؤلاء نفوذ كبير في الحوزة وخارجها، وهم يشكلون ذراع النظام في الحوزة، وهم طبعاً من أركان التيار المحافظ في ايران.

    ونفوذ جماعة المدرسين امتد قبل وصول الرئيس الإيراني محمد خاتمي الى الرئاسة في ايران، الى تسميتهم المرشحين للانتخابات البرلمانية عن مدينة قم.

    هؤلاء ليسوا مراجع كباراً ولكنهم الدائرة الثانية الأوسع في هرم الحوزة، وهم حلقة وسيطة وضرورية في العلاقة بين المراجع والطلاب وجمهور المؤمنين، وهم من يتولى تسمية المراجع بعد انتقال المرجعية بفعل الوفاة (كما حصل بعد وفاة الخوئي) أو الابعاد كما حصل بعد اقصاء المنتظري.

    المراجع السبعة الذين سمتهم "جماعة المدرسين" وهم الخيار الرسمي في ايران

    1- الشيخ وحيد الخراساني، وهو مرجع ايراني تقليدي من طلاب الخوئي، ولا تخلو خطبه في بعض الأحيان من انتقادات للنظام في ايران.


    2- الشيخ جواد التبريزي، وهو ايراني ايضاً ومن طلاب الخوئي، لكنه اكثر حدة وتطرفاً في تصديه لأمور المؤمنين، وهو من قاد الحملة ضد مرجعية السيد محمد حسين فضل الله وافتى بحرمة تقليده، وذهب اكثر من ذلك في هذه القضية.


    3- الشيخ محمد فاضل لنكراني، وهو من طلاب الخميني، وسمي في اول عهد الجمهورية الاسلامية في ايران بفقيه الثورة.


    - الشيخ ناصر مكارم شيرازي، وهو ايراني وحالياً من المقربين الى حد ما من خاتمي، ويركز في خطبه على الشباب وله قاعدة مقلدين شباب واسعة.

    5- الشيخ محمد تقيّ بهجت الفومني الذي يعتبر مرجعية ايرانية تقليدية، وترتبط به قاعدة مقلدين تغلب على تدينها نزعات صوفية وعرفانية.


    6- "القائد" اي السيد علي الخامنئي.


    - السيد الزنجاني وامتداد مرجعيته ضيق، فهو لم يكن بوارد التصدي للمرجعية، وهو من القلائل الذين لا يعملون على توسيع المرجعية.

    فأن حوزة قم وبفعل انتقال الافتاء الشيعي اليها تضم عدداً آخر من المراجع الذين لم تضمهم لائحة "جماعة المدرسين" والذين لا يقل نفوذ بعضهم عن نفوذ الكثير من الأسماء التي ضمتها لائحة "المدرسين".

    وهناك الكثير من القادة الدينيين العراقيين في قم وغيرها يتهيأون للعودة الى النجف منهم

    1-السيد مرتضى العسكري

    - والسيد كاظم الحائري http://www.ebaa.net/khaber/2001/11/18/images/a.jpg

    3- والسيد هادي المدرسي قد عاد للعراق مؤخرا.


    وبعض العلماء من سادة آل الشيرازي الكربلائيين الذين باشروا اصلاً بالعودة من خلال نقل حوزتهم من دمشق الى كربلاء.

    ورجح ان تستبدل ايران مقاومتها لعودة السلطة المرجعية إلى النجف، بمحاولات الانخراط فيها من خلال عدد من المراجع والمدرسين العائدين الذين قد تدعم ايران نفوذهم، خصوصاً في مدينة كربلاء التي تضم الكثير من العائلات الدينية العراقية التي تعـود بأصولها الى ايران.

    ومن هؤلاء عالمان عراقيان يدرسان بحوث "الخارج" في قم، وفي طريقهما إلى المرجعية وهما:

    1- الشيخ هادي آل راضي.


    - والشيخ حسن الجواهري.

    حال الحوزة العلمية في النجف

    النجف مدينة التي تضم عشرات المدارس الدينية، وبلغ عدد طلاب الحوزة الدينية في النجف عشية الانقلاب البعثي عام 1968 نحو ثلاثين ألف طالب من مختلف الجنسيات ووصل عشية سقوط النظام في العراق الى نحو 3000 طالب نسبة غير قليلة منهم عناصر امنية زرعها النظام السابق.

    في العراق لا بد للذي يحتك بالشيعة ويزور اماكنهم المقدسة من ان يشعر بانحيازهم الى المراجع العراقيين، وربما شكلت ظاهرة مقتدى الصدر واحدة من الصور الكثيرة لهذا الانحياز، وربما ايضاً شكل انتشار صور فضل الله في مراكز حزب الدعوة الشيعي العراقي والبعيد عن نفوذ الإيرانيين اشارة اخرى في هذا السياق.

    فالمراجع النجفيون الذين بقوا في المدينة بعد موت من مات وقَتل من قُتل وهجرة من هُجِّر، لا يتعدون الاربعة :

    1-على رأسهم ا لسيد علي السيستاني


    وله في قم مكتب كبير ومنه تدار امور مرجعية السيستاني في معظم بلاد الشيعة، فيتولى صهر السيستاني السيد جواد الشهرستاني المقيم في قم قبض الحقوق الشرعية وتوزيعها كما يقوم السيستاني عبر مكتبه في قم بتغطية العجز المالي الذي يقع فيه الكثير من المراجع جراء دفعهم الرواتب لطلابهم، اذ يعتبر السيستاني من اكثر المراجع الشيعة تلقياً للحقوق الشرعية نظراً الى اتساع مرجعيته، وهو أمر يمكنه طبعاً من مد نفوذه الى مناطق مراجع اخرى قد تكون محلية أو مناطقية.

    2-الشيخ بشير النجفي الباكستاني

    3-والشيخ اسحاق الفياض الأفغاني

    4-والسيد محمد سعيد الحكيم.


    النجفيين في الخارج

    من أشهرهم المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله، ويوجد غيره من المغموري في إيران وأتباعهم من القلائل.


    وهو من المراجع الشيعة المعروفين، ويوجد في قم ايضاً مكتب للسيد محمد حسين فضل الله على رغم التضييق الكبير الذي قوبلت به مرجعية فضل الله في قم.

    ويتولى المكتب دفع رواتب لبعض الطلاب اللبنانيين والعراقيين، والاعتراض الإيراني على فضل الله يتمثل في ان الأخير تمكن من حجز موقع له في اوساط المقلدين الشيعة الخليجيين والعرب ما يعني ان ثمة ملامح استقطاب عربي قد تشكله هذه المرجعية وهي قد تستفيد من مشاعر موجودة اصلاً في الحوزة.

    وبما ان فضل الله خارج النجف وهو بمعنى ما خارج الحوزة فإن مسألة التصدي لمرجعيته قد تكون اسهل من الاعتراض على مراجع النجف التقليدين من امثال السيستاني والنجفي والفياض ومحمد سعيد الحكيم، الذين يشكلون بدورهم استقطاباً خارج قم ولكنهم محميون بالقوة المعنوية التي تؤمنها لهم الحوزة في النجف.

    راجع ما كتبه أحمد الكاتب عن فضل الله http://www.alkatib.co.uk/m30.htm

    ومقالات هامة لأحمد الكاتب عن المرجعية الشيعية http://www.alkatib.co.uk/almarjeeah.htm

    وصدق الله العظيم


    " اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أرباباً من دون الله

    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

    تعليق

    • راعيها
      عضو متميز

      • Feb 2004
      • 6760

      #3
      الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر




      ثم ماذا - آية الله عظمى يترك التشيع ويتسنن ويكشف وجوه أخرى مغيّبة

      تحية إكبار وإعزاز إلى آية الله العظمى أبي الفضل بن الرضا البرقعي


      هو العالم المجاهد آية الله العظمى السيد أبو الفضل بن الرضا البرقعي رحمه الله ، وقد تلقى علمه في الحوزة العلمية في قم في إيران ونال درجة الاجتهاد في المذهب الجعفري الاثني عشري ، وله مئات التصانيف والمؤلفات والبحوث والرسائل .
      وقد كان في شبابه شيعيا متعصبا للمذهب الجعفري ثم اهتدى بفضل الله إلى الحق إلى الكتاب والسنة ونبذ التعصب ، وقد ظهر من قبله في إيران سيد أسد الله الخرقاني وآية الله شريعت سنغلجي وأحمد كسروي ودكتور شعار وسيد مصطفى طباطبائي وكلهم كتبوا مقالات في الرد على عقيدة الشيعة .
      وكان العلامة أبو الفضل من أنصار الدكتور محمد مصدق في ثورته ، ثم لما رأى أن انحراف الشعب الإيراني المقيت هو أكبر من أن يتم إصلاحه عن طريق السياسة ابتعد عن مزاولتها ووجه جل اهتمامه إلى إصلاح عقيدة الناس من جذورها .
      وقد ألف في ذلك مؤلفات عديدة أتت على نبذ التعصب الطائفي المقيت ونبهت إلى ضرورة الرجوع إلى دراسة القرآن والسنة دراسة هادئة متأنية ، ومن ذلك :
      1 ) كتاب أحكام القرآن
      2 ) دروس من الولاية
      3 ) تضاد مفاتيح الجنان مع القرآن
      4 ) دراسات في أخبار المهدي
      5 ) رسالة الحقوق في بيان حق الخالق والمخلوق
      6 ) النظام الجمهوري الإسلامي
      7 ) جامع المنقول في سنن الرسول ( عدة مجلدات )
      8 ) تراجم الرجال ( عشرة مجلدات )
      9 ) تراجم النساء (مجلدين )
      10 ) كتاب كسر الصنم أو عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول ( وقد درس فيه كتاب أصول الكافي وهو أهم مرجع للشيعة الاثني عشرية دراسة حديثية وافية وفند ما يحتاج منها إلى تفنيد )
      وله غير ذلك كتب كثيرة منها ما طُبع ومنها ما مُنع من الطباعة .

      وقد عانى الشيخ ما يعانيه جميع المصلحين الذين برزوا في التاريخ الإسلامي فقد سجن وأهين ونفي بعد التعذيب ، ونحن عزيزي القارئ
      نذكر بعض ما ورد في كتابه الأخير (كسر الصنم ) قال في ص 27 :

      ( وفي هذه الأوراق أوردنا مئات الإشكالات وطرحنا الأسئلة ومنها :
      لماذا لم يبين الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم وللرعيل الأول من المسلمين في صدر الإسلام أن أصول الدين هي التي تزعمونها أنتم ؟!؟!؟!

      لماذا لم يقل إن أصول الدين خمسة ؟؟؟ ترى هل ترك ذلك لعلماء إيران كي يأتوا بعد ألف سنة ويفكروا ويفرضوا برأيهم وعقلهم وفكرهم أصولاً للدين والمذهب ؟!؟! أو لماذا لم يقل إن العدل أصل من أصول الدين أو المذهب حتى يجعل الإمامية العدل أصلاً من الأصول خلافا للأشاعرة ؟؟؟

      ترى لماذا جعل صانعوا المذهب الإمامَ أصلا للدين وعدم الإيمان بالإمام كفراً ؟!؟!؟ مع أن الأئمة اعتبروا أنفسهم من أتباع الدين وكانوا كذلك
      ولم يكونوا أصل الدين وفرعه ؟!؟!؟

      فهل كان علي عليه السلام الذي صلى وصام أصلاً من أصول الدين أم كان تابعا من أتباعه ؟!؟! وهل كان من أصول الدين عند علي رضي الله عنه نفسه أن يؤمن بنفسه وبأولاده ؟!؟! فإذا لم يكن الأمر كذلك فكيف يكون هناك فرق بين أصول الدين عند الإمام والمأموم ؟!؟!

      ولماذا صنع الذين يدّعون محبة علي وطاعته لأنفسهم مذهبا ؟!؟! وهل ادعى علي رضي الله عنه لنفسه بأنه أتى بمذهب ؟؟ هل كان هو نفسه جعفرياً أو زيدياً أو صوفياً أو شيخياً ؟!؟!؟

      هل ادعى الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه بأنه قد جاء بمذهب اسمه الجعفرية أم أن تجار الدين وضعوا مذهبا باسمه تقليداً لسائر المذاهب ؟!؟!

      إذا كان علي رضي الله عنه لم يأت بمذهب فلماذا يعدّ صانعوا المذهب أنفسهم من أتباعه ؟!؟!؟ أليس دين الله واحداً ومسلكاً واحداً وطريقاً واحداً أم هو مئات المسالك والمذاهب ؟!؟!

      لماذا لا يترك العلماء المتمذهبون هذه الأسماء والمذاهب والتفرق ؟؟؟!! إننا نرى الإمام الصادق رضي الله عنه يقول في كتاب الكافي ج2 في باب ترك دعاء الناس : لا تدعوا الناس إلينا وإلى طريقنا واتركوهم . إلا أن الفئة المسماة بدعاة المذهب أخذت تدعو الناس إليه ، وترتزق من هذا الطريق وتدفع الناس إلى الخرافات المختلفة .

      هذا وهناك مئات الأسئلة من هذا القبيل في هذا الكتاب تكسر الأصنام وصانعيها ، فإن لكل قوم صنماً خاصاً بهم وذلك الصنم قد يكون حجراً أو شجراً أو إنساناً أو يكون كتاباً فكل ما يجعل الإنسانَ منحرفاً عن مسيرة العقل الصحيح وينتج عنه التعصب الذميم يمكن أن يسمى صنماً ومن ذلك أيضا - أصول الكافي – الذي يخالف القرآن في معظم محتوياته وموضوعاته ، فإن هناك فئة يعدون موضوعاته وحيا إلهياً بل يعدونه أعلى من كتاب الوحي فهم لا يعدون القرآن كافيا في حين أنهم يعدون هذا (الكافي ) كافياً لسعادتهم ويتعصبون لهذه العقيدة ويخضعون للذين مجّدوا هذا الكتاب مع أنهم لم يدرسوه كما يجب ، ونحن بعد أن أجرينا عليه الدراسة اللازمة نقول :

      إن هذا الكتاب يجمع المتناقضات والأضداد ويضم بين دفتيه من الخرافات ما لا يحصى ، ولذا نقدم هذا المؤلف راجين أن ينتبه المتدينون إلى أنفسهم ويفكروا مليا ، ويرفعوا موانع الرشد عن طريق التقدم .

      وقد ألفنا كتابا لتبيين الحقائق الدينية ودفع الخرافات ومنها :
      الخرافات الكثيرة في زيارات القبور
      قبس من القرآن
      وكان هدفنا من ذلك خدمة إخوتنا الإيرانيين وإنقاذهم ومع شديد الأسف فإن الفئة التي تتولى أمور البلاد وتتظاهر بعشق الحرية وتنوير الأفكار منعوا من طبع هذه الكتب ونشرها.

      وقد راجعت المسؤولين بنفسي لأخذ الإذن بطبعها وقلت : إذا كان لديكم إشكالاً على هذه الكتب وإن رأيتم شيئاً خلافا للواقع فيها فقولوا لنصلح ذلك ونغيره . فأجابوا : إننا لم نقم بالثورة كي نرد عليكم . وعاملوني بكل البغض والعداوة والتعصب والجهل والحسد .

      فمن الواضح إذا أنهم لن يسمحوا بطبع الكتاب ونشره إلا أننا نرجو فضل الله ورحمته لكي تتيسر وسائل نشره وترفع الموانع لأننا ألفنا ذلك طلبا لرضى الله تعالى وعلى أمل أن تستيقظ الأمة ، والسلام على من اتبع الهدى ) أ . هـ
      الشيباني

      &&&&&&&&&&&&&



      بسمه تعالى
      تحية اجلال واكبار لمن أراد الحق ..
      أن تحول شخص من مذهب الى مذهب اخر لا يدل على حقانية المذهب المنتقل اليه ، والا استلزم ان تكون المسيحية واليهودية على حق حيث ان هناك من ارتد عن الاسلام وصار مسيحيا او يهوديا ، ولو سلمنا معك فهناك الكثير من المفكرين قد تشيعوا ، انظر الى الشيخ الانطاكي واخيه والى الدكتور التجاني التونسي والى ادريس الحسيني المغربي وغيرهم الكثير ، وهذا ليس هو المهم انما المهم بعض الملاحظات ..
      الاولى ..مسألة العدل فالرأي المشهور عند الامامية هو ان العدل من اصول الدين بل سميت الشيعة بالعدلية نسبة اليه ، فالشيعة يرون ان العدل ثابت لله تعالى وينفون فعل القبيح منه تعالى خلافا للاشاعرة المجوزين عليه القبح فللّه ان يدخل العاصين الجنة ويدخل المطيعين النار ولا قبح في ذلك عندهم ، وهذا راجع الى مسألة الحسن والقبح وهل هما عقليان او شرعيان؟؟ فالشيعة يرون انهما عقليان والاشاعرة يرون انهما شرعيان ، وهذه المسألة تحتاج الى شرح طويل لعل العقول الضيقة لا تدركه ..وهناك من الشيعة من قال ان العدل ليس اصلا مستقلا بل هو داخل في اصل التوحيد لكن الرأي المشهور هو انه اصل مستقل وهذا لا يشكل مشكلة .
      الثانية .. بالنسبة لكتاب الكافي الشريف فالشيعة لم تجعله صحيحا عندها والكتاب الثاني بعد القران كما فعل العامة عندما جعلوا صحيح البخاري الكتاب الثاني لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه والذي فيه من التناقض ما يكفي لاسقاط هذه الدعوى ..وان كنت تريد صدق عقيدتنا في الكافي فارجع الى ما كتبته للاخت جمانة 200تحت عنوان طلب بسيط ، فاتعب نفسك قليلا وارجع الى الصفحات السابقة اذا كنت تريد الحقيقةالتي لا تزيف فيها ..
      وفي الاخير اترك طريقة النسخ واكتب مواضيع مفيدة. ..


      الهجري ..طالب الحقيقة.
      طالب الحقيقة


      &&&&&&&&&&&&&&&



      الرد على طالب الحقيقة ..
      قولك :أن تحول شخص من مذهب الى مذهب اخر لا يدل على حقانية المذهب المنتقل اليه .
      كلامك هذا صحيح فيما لو كان الشخص إنساناً عادياً
      أو ربما مثقفاً من المثقفين أما أن يكون شخصا كأبي الفضل البرقعي رحمه الله الذي :
      1 ) كان جده الأعلى موسى المبرقع بن الإمام محمد التقي بن علي بن موسى الرضا ( أحد الأئمة المعصومين في نظركم )
      2 ) تلقى علمه في الحوزة العلمية في قم في إيران ونال درجة الاجتهاد في المذهب الجعفري الاثني عشري .
      3 ) حصل على إجازات من عدد من الآيات منهم آية الله أبو الحسن الأصفهاني وآية الله أبو القاسم الكاشاني وآغا برزك الطهراني وغيرهم.
      فهل تساوي أمثال هذا الرجل بمن ذكرت آنفاً أتوقع أن هذا من الجور أليس كذلك ؟!؟!
      ملاحظة : كلمة ( حقانية ) غير موجودة في القاموس العربي !!!!
      أما تفصيلك في مسألة ( العدل ) فإنك لم تفهم المقصود من السؤال لأنك لم تتمعن فيه السؤال يقول:
      لماذا لم يقل الله إن العدل أصل من أصول الدين أو المذهب حتى يجعل الإمامية العدل أصلاً من أصول الدين ( لماذا ) ؟!؟!
      أما قولك بالنسبة لكتاب الكافي الشريف فالشيعة لم تجعله صحيحا عندها. فهل أنت مستعد لأعلن لآلاف البشر أنك لاتعتبر الكافي مرجعاً معتمدا ؟!؟!نعم الشيعة لم يعتبروا الكافي الكتاب الثاني بعد القرآن كما فعل أهل السنة بالنسبة لصحيح البخاري بل جعلوه أعلى من القرآن لأن فيه مخالفات صريحة للقرآن .
      إذا كان عندك توضيح فاذكره هنا ولا تعوزنا للرجوع إلى صفحات سابقة !!!
      أما قولك : اترك طريقة النسخ واكتب مواضيع مفيدة. فهل تراني نقلت لك نوادر جحا حتى تقول اكتب مواضيع مفيدة أم أنك وقفت حائراً أمام الأسئلة فأحببت أن تفر بهذا الكلام ؟!؟!؟!
      ثم أي ضير في النقل إذا كان في ذلك فائدة وفائدة عظيمة وهي إفحام الخصم ؟!!؟!!


      ------------------
      إذا جاء موسى وألقى العصا
      فقد بطل السـحر والسـاحر
      الشيباني


      الرد على القطيف ...
      عمر البرقعي حوالي ثمانين عاماً وهو من أهل قم أقام أجداده فيها منذ ثلاثين جيلاً وإليك سلسلة نسبه ليطمئن قلبك .
      أبوالفضل بن الحسن بن حجة الإسلام السيد أحمد بن السيد رضي الدين بن السيد يحيى بن ميرزا بن يحيى بن مير محسن بن مير رضى الدين بن السيد محمد بن مير فخر الدين بن مير حسين بن بادشاه بن مير أبوالقاسم بن مير أبوالفضل بن بندار بن عيسى بن أبي جعفر محمد بن أبي القاسم بن علي بن علي محمد بن أحمد بن محمد الأعرج بن السيد أحمد بن موسى المبرقع بن محمد الجواد عليه السلام ..
      وارجع إلى كتابه تراجم الرجال في باب الألف

      وقد طورد بعد هدايته إلى المذهب الحق الكتاب والسنة وأطلق عليه أحد حراس الثورة النار وهو في بيته يصلي فدخلت الرصاصة من خده الأيسر وخرجت من خده الأيمن لكنه لم يمت كما أراد القاتل ، فحمل إلى المستشفى وهو مغمى عليه فمُنع من العلاج والمهم أنه بعد شفائه بسنوات حكم عليه بالسجن ثلاثون عاماً وكان عجوزا عجيباً في أمره فقد أحدث في السجن ثورة بلسانه الذي لم يكن يهدأ ولم يسكت على باطل قط ، وبما أنه كان شيخاً بسيطاً ولم تكن له جماعة منظمة لم تشعر الدولة بخطر جسيم فوري تجاهه لأنها كانت مشغولة بالحرب حينذاك ثم توفي بقدر الله بعد موت الشاه وموت الخميني .
      وكان للشيخ البرقعي مسجداً يصلي فيه في ( غذر وزير دفتر ) في طهران قريباً من ميدان ( توبخانه ) وأقام صلاة الجمعة فيه بعد ما اهتدى إلى الحق واجتمع مشايخ قم بزعامة مرجعهم حينذاك شريعتمداري وأرسلوا إلى الشاه ستة آلاف توقيع أن هذا ( اليهودي ) يريد هدم دين أهل البيت ( لاحظ الفرية ) فأخذ إلى المحكمة ولما تكلم معه الضابط قال لهم : كيف قلتم هذا يهودي وهو يدافع عن القرآن ؟؟ فأطلق سراحه وعاد إلى مسجده لكنه لم يسلم فهاجموا مسجده وأغروا الأوباش والعوام واستولوا عليه وبعد ذلك كان يصلي الجمعة في بيت في طهران قرب ( ميدان انقلاب ) في شارع جمال زاده ثم ضيقواعليه مع أنه يوجد مقابل بيته في نفس الشارع كنيسة للنصارى ومسبح للعاريات والآن أصبح للمحجبات ولم يكن أحد يعترض على ذلك بشيء .

      وكان يكتب في كتبه : إنه في بلدنا هذا يستطيع المسيحي واليهودي والعلماني والذي لا دين له أن يعيش بكل راحة .
      أما أهل السنة فلا راحة لهم في بلدنا ولا يستطيعوا العيش بين هؤلاء المشركين ... رحمه الله رحمة واسعة حيث أنقذ نفسه بالرجوع إلى الحق وعدم الخوف في الله من لوم أي لائم
      الشيباني


      موقع فيصل نور

      وقال الخميني: تحت قوله تعالى
      ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
      قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

      تعليق

      • راعيها
        عضو متميز

        • Feb 2004
        • 6760

        #4
        الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

        ويتبعه آخر


        وقال الخميني: تحت قوله تعالى
        ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
        قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

        تعليق

        • راعيها
          عضو متميز

          • Feb 2004
          • 6760

          #5
          الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

          علماء الشيعة والصراع مع البدع والخرافات









          وقال الخميني: تحت قوله تعالى
          ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
          قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

          تعليق

          • راعيها
            عضو متميز

            • Feb 2004
            • 6760

            #6
            الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

            المرجعية الدينية الشيعية..دولة في الدولة .. و نموذج للديموقراطية الشعبية


            أحمد الكاتب - ( اسمه احمد لاري ) وهو شيعي

            عناوين جانبية:

            مصدر قوة المرجعية: الاعتماد على الشعب وتبني مطالبه العادلة

            المرجعية لعبت دورا كبيرا في تهذيب الدولة الصفوية و ألزمت الملوك بالتقيد بالشريعة الاسلامية

            الحوزة ساحة حرة ومفتوحة لطلب العلم ترفض النظام وتهرب من الدولة

            المرجع الأعلى ينتخب من الشعب ولا يمر بمؤسسة ولا يعين بقرار

            تبلورت في القرون الأخيرة أعراف وتقاليد حصرت عملية (التقليد) في شخص واحد مدى الحياة وأعطته نوعا من الولاء السياسي

            تعاظم الدور السياسي للفقهاء في ظل انعدام الدولة الشيعية الشرعية

            استمد الفقهاء الشيعة شرعيتهم الروحية والسياسية من

            نظرية النيابة العامة للامام المهدي

            الامام الصادق يأمر كبير الفقهاء الشيعة ببيع التمر على باب مسجد الكوفة

            فقهاء كبار يفتون بعدم وجوب إخراج الخمس في (عصر الغيبة)

            ماهو دور بازار طهران في عملية انتخاب المرجع الأعلى؟

            المصادر المالية المجهولة تغطي الأيادي المشبوهة في حواشي بعض المراجع

            الاصلاحيون يطالبون بتسجيل الوارد والصادر وتنظيم رواتب الطلبة والوكلاء





            تلعب المرجعية الدينية الشيعية دورا مهما في الحياة الثقافية والسياسية في المجتمعات الشيعية في أكثر من بلد في الشرق الأوسط وفي سائر أنحاء العالم ، حيث أصبحت المرجعية الدينية دولة حاكمة في ايران او دولة فوق الدولة او داخل الدولة ،كما قد يحلو للبعض وصفها ، في بلاد اخرى.

            وقد اكتسبت قوتها من اعتمادها على الشعب في مصادر تمويلها وانتخابها وتناغمها مع المطالب الشعبية ومحاربتها للديكتاتورية وال*******. ولعلها تشكل أفضل نموذج على الديموقراطية الشعبية والمؤسسات المدنية التي كانت تزخر بها الحياة الاسلامية قبل ان تحطم موجة الحداثة الغربية التي عمت العالم الاسلامي في القرن الماضي مختلف مؤسسات المجتمع المدني لصالح قيام الدول العسكرية المستبدة.

            صحيح ان الدول الاسلامية لم تعرف في تاريخها الطويل أنظمة ديموقراطية مشابهة لما هو موجود في الغرب ، ولكنها عرفت تحرك المجتمع على ضوء قيم العلم والتقوى بعيدا عن محور المال والقوة ، وانتاج قيادات شعبية تقوم بدور الدولة او موازية للدولة في المفهوم الحديث ، وكانت المرجعية الدينية الشيعية واحدة من المؤسسات التي أفرزها المجتمع الاسلامي في مواجهة الهيمنة السلطوية ومن أجل تحديد طغيانها. وقد لعبت المرجعية الشيعية دورا كبيرا في تهذيب الدولة الصفوية التي قامت في ايران في القرن الخامس عشر ، وألزمت الملوك الصفويين الذين كانوا يصطرعون على السلطة ، بالتقيد بالشريعة الاسلامية واحترام حقوق الناس ، وذلك عن طريق اعطائهم الاجازة للحكم بالنيابة عن الفقهاء.

            وكان الملوك الإيرانيون خلال القرون الخمسة الماضية يتدخلون أحيانا في عملية تنصيب بعض الفقهاء كشيوخ للإسلام ويقدمون لهم الدعم المالي والأوقاف الشرعية ، ولكن مسيرة الفقهاء عموما كانت مستقلة عن الملوك بسبب طريقة انتخابهم عبر الناس وعدم اعتمادهم على تنصيب الملوك لهم . ومن هنا كانت المرجعية الدينية ، بصورة عامة ، مستقلة عن المؤسسات الرسمية ورافضة لهيمنتها المالية والإدارية والثقافية والسياسية .

            كان طالب العلم الشيعي يفضل حياة التقشف وتحمل الجوع على حياة الدعة والرغد في سبيل المحافظة على استقلاله الفكري والعملي ، ويتجنب جدا الدخول في الوظائف الرسمية ، وأخشى ما يخشاه ان يحسب على حاشية أحد ال******.



            كيف يصبح طالب العلم مرجعا؟



            يمضي طالب العلم الديني في الحوزة بضع سنوات يتعلم فيها اللغة العربية والأصول والفقه والحديث ، حسب الكتب المقررة ، ثم يدخل حلقة أحد الفقهاء الذين يدرسون (خارج الكتب) اي يلقون محاضرات متخصصة في الفقه والأصول ، وبعد ان يدرس بضع سنين اخرى يصبح مجتهدا ، ويعطيه استاذه (اجازة) في الاجتهاد ، فيبدأ بتشكيل حلقة خاصة من الطلاب الجدد ، ويتدرج في سلالم التدريس ، فتشيع سمعته وينتشر صيته في الأوساط العلمية ثم في الأوساط الشعبية عن طريق طلابه ، فيقبل عليه المؤمنون ويستفتونه في مسائلهم الشرعية ويقدمون اليه أخماسهم وزكواتهم ليوزعها على طلبة العلوم الدينية والمحتاجين والفقراء وسائر النشاطات التبليغية والثقافية ، ويقوم الوكلاء الذين ينتشرون في المدن والقرى والأرياف بالدعوة الى ذلك المراجع والشهادة بأعلميته وجدارته للمرجعية ، وهكذا يصبح مرجعا دينيا لقطاعات واسعة من الشيعة عبر الحدود الدولية والقومية ، ويتمتع بمكانة روحية عالية تؤهله لتبوء منصب المرجع الديني الأعلى للطائفة الشيعية في العالم ، دون ان يمر بمؤسسة دينية خاصة او يحظى بقرار من رئيس معين او دائرة معينة .

            وعادة ما تبرز أسماء عدد من المراجع الشباب بعد وفاة المرجع الأعلى السابق ، وتتم عملية انتخاب المرجع الأعلى الجديد بصورة صامتة وهادئة وشعبية وعملية من دون صناديق اقتراع او ضجة إعلامية ، وانما من خلال ترشيح الطلبة وعلماء المناطق المختلفة الذين يعلنون تأييدهم لمرجع معين ويطلبون من عامة الناس تقليده. ويحدث أحيانا كثيرة ان ينقسم العلماء وطلبة العلوم الدينية بين عدد من مراجع التقليد هنا وهناك ، وقد يلعب الموت عاملا حاسما في تصفية الساحة وإبراز واحد معين يصبح المرجع الأعلى لبضع سنوات.

            ويبدأ المرجع عادة بالنزول الى الساحة بعد حمل لقب (آية الله) ونشر فتاواه في (رسالة عملية) والرسائل العملية تضم الفتاوى التي يحتاجها المقلدون في مختلف الأبواب العبادية والمعاملات والعقود ، وهي تتشابه الى حد كبير ولا تختلف الا في أمور بسيطة من حيث شدة الاحتياط او التساهل والتبسيط ، وعادة ما تدور حول أمور بحثها المجتهد مع تلامذته بشكل استدلالي ولكنها تقدم لعامة الناس بصورة موجزة ومختصرة ومجردة من الأدلة التفصيلية.

            ويشترط في مرجع التقليد أمور أبرزها الفقه والعدالة والحياة ، وقد اضاف اليها القائلون بولاية الفقيه شروطا أخرى كالشجاعة والكفاءة والوعي السياسي والقدرة على الادارة والتدبير ، وهي شروط تتعلق بدور القائد السياسي أكثر مما تتعلق بدور الفقيه



            نواة المرجعية



            لقد كان الشيعة في القرون الاسلامية الأولى يرجعون الى أئمة أهل البيت يستفتونهم في مسائل الحلال والحرام ، واشتهروا بالجعفرية نسبة الى الامام جعفر بن محمد الصادق الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري ، وبعد حقبة أهل البيت كان الشيعة يأخذون العلم من أي فقيه او راو دون تحديد او حصر في شخص معين قبل ان تتبلور في القرون الأخيرة أعراف وتقاليد قننت عملية (التقليد) وحصرته مدى الحياة في شخص معين وأعطته نوعا من الولاء السياسي والقيادة العامة. وقد بدأت هذه الحالة الجديدة منذ قرنين تقريبا عندما تكونت (المرجعية) بشكلها المعروف اليوم.

            لم يكن (المراجع) قديما يقومون بمباشرة العمل السياسي وانما كانوا يكتفون ببيان الأحكام الشرعية فقط ، ولكنهم تدريجيا أخذوا ينغمسون ببعض الأعمال الاجتماعية من باب الحسبة ، وقد تعاظم الدور السياسي للفقهاء الشيعة في ظل انعدام الدولة الشيعية الشرعية ، أو عدم اعتراف المرجعية الدينية بالدول القائمة. وبرز لأول مرة الدور المؤثر للمراجع في أواخر القرن التاسع عشر عندما قام المرجع الديني الأعلى الميرزا محمد حسن الشيرازي الذي كان يقيم في مدينة سامراء في العراق ، بإصدار فتوى تحرم استعمال التبغ (التنباك) بأي شكل من الأشكال زراعة وتجارة واستعمالا ، من أجل إلغاء اتفاقية تجارية حصرية وقعها شاه ايران ناصر الدين القاجاري مع شركة بريطانية عام 1890. ثم برز الدور الكبير لفقهاء النجف في حركة المشروطة (الحركة الدستورية الديموقراطية) التي نجحت في فرض الدستور في ايران عام 1906 ، وقام علماء الشيعة بعد ذلك بمقاومة الاحتلال البريطاني للعراق في الحرب العالمية الاولى وقيادة ثورة العشرين التحررية.

            استمد الفقهاء الشيعة شرعيتهم الروحية والسياسية من كونهم (نوابا عامين عن الامام الغائب المهدي المنتظر) وهو ما سمح لهم بإعطاء الوكالة للملوك الصفويين للحكم باسمهم منذ القرن الخامس عشر ، ثم سمح لهم بممارسة الولاية العامة وتنفيذ الحدود وجباية الأخماس والزكوات وتطبيق الشريعة الاسلامية وإعلان الثورة والجهاد بصورة مستقلة وبعيدا عن موقف الدول القائمة وإرادتها او في مواجهتها ، الأمر الذي أعطى انطباعا خاصا عن المرجعية الدينية الشيعية بأنها دولة فوق الدولة او داخل الدولة ، خلافا للمرجعية الدينية السنية التي اعتادت على أداء دور معين الى جانب السلطة المدنية وضمن مؤسسة معترف بها ومعترفة بالسلطة ، غير منافسة ولا طامحة للاستيلاء على السلطة او الحكم باسم الدين .

            وبالرغم من تطور المرجعية الدينية الشيعية وتأسيسها للجمهورية الاسلامية في ايران ، الا انها لم تذب في مؤسسات الدولة حيث ظلت محافظة على استقلالها وهيمنتها على مؤسسات الدولة ، وعلى استقلالها السياسي ومواردها المالية الشعبية الخاصة. وقد استمر الامام الراحل الخميني وخليفته الخامنئي بممارسة دور المرجعية الى جانب قيادة الدولة ، وذلك بإصدار الفتاوى الشرعية واستلام الأخماس والزكوات وتعيين الوكلاء والمندوبين داخل ايران وخارجها ، وحافظت الحوزة العلمية في قم على استقلالها المالي والإداري والعلمي ورفضت تدخل الدولة واحتضنت عددا من المراجع المعارضين لنظام الحكم في ايران ، أو على الأقل شهدت مرجعيات مستقلة تتعالى على الخضوع لرئيس الدولة الحاكم حتى لو كان مرجعا دينيا كالإمام الخميني او الخامنئي.

            وقد يستغرب البعض خارج ايران اذا عرف ان الدولة الايرانية تتوسل الى طلبة العلوم الدينية لكي يتبوءوا مراكز القضاء وهم يهربون منها ، وقد وجه كل من الامام الخميني والسيد الخامنئي عدة مرات دعوات ملحة الى الطلبة للتعاون وانتقدا حالة السلبية التي يلتزم بها الكثير في الحوزة ، ولكنهما لم يستطيعا ان يكسرا الحالة السلبية التقليدية والمتوارثة ، وهذا ما دفع الدولة الايرانية الى انشاء مدارس خاصة لتربية القضاة والمبلغين



            2

            الخارطة المرجعية

            من النجف الى قم وبيروت



            تمركزت المرجعية الدينية الشيعية العليا منذ أكثر من قرنين في مدينة النجف في العراق ، بعد رحلة طويلة تجولت فيها بين مدينة الحلة وجبل عامل وأصفهان وقزوين وقم وسامراء وكر بلاء والبحرين ، وعادت لتستقر في النجف في أواخر القرن الثامن عشر ، بعد شق نهر الهندية الذي مون المدينة بالمياه العذبة.

            ونظرا لدور المرجعية السياسي في العصور المتأخرة كانت تتعرض لضغوط هائلة لتحجيمها او منعها من التدخل في الشؤون السياسية ، وقد تعرضت بعد فشل ثورة العشرين في العراق الى ضربة قاصمة من قبل الحكومة العراقية التي سفرت الى ايران ثلاثة من أكبر المراجع آنذاك هم السيد أبو الحسن الاصفهاني والشيخ محمد حسين النائيني والشيخ مهدي الخالصي ، ولم تسمح لبعضهم بالعودة الى العراق الا بعد التعهد بعدم التدخل في الشؤون الداخلية العراقية. وتعرضت المرجعية الدينية في نفس الوقت الى ضربة اخرى من ايران في أيام الشاه رضا بهلوي عندما منع إرسال الأخماس والزكوات الى النجف وحال دون سفر الإيرانيين الى العراق ، مما ساعد على بروز مرجعية دينية في قم بزعامة السيد حسين البروجردي . ولكن الشاه محمد رضا بهلوي (الإبن) الذي كان ينوي اتخاذ إجراءات علمانية سياسية واقتصادية واجتماعية وجد من مصلحته إضعاف المرجعية في ايران ودعم مرجعية النجف في الستينات ، حتى تخف معارضة رجال الدين الإيرانيين له ، وهكذا أبعد الامام الخميني الى العراق و أبقى على مرجعية الشريعتمداري والكلبايكاني والمرعشي النجفي في قم.

            وفيما كان الشاه يرتاح لبعض الوقت من المرجعية الثورية ، كان النظام العراقي وخاصة نظام حزب البعث 1968 يتضايق من نمو الحوزة في النجف ويحاول تحجيم مرجعية السيد محسن الحكيم ، فقام بتهجير الآلاف من طلبة العلوم الدينية ومنع وصول الإيرانيين الى العراق وهجر الكثير منهم ، ولكن النظام العراقي وجد في مرجعية خليفته السيد أبو القاسم الخوئي البعيد عن السياسية أفضل ضمانة لعدم تفجر الثورة ضده وابقاء المرجعية العليا تحت قبضته في النجف. وعندما قام التيار الثوري الاسلامي بالالتفاف حول السيد محمد باقر الصدر ، الذي تناغم مع الثورة الاسلامية في ايران ودعا الشعب العراقي عام 1979 الى الثورة ضد النظام العراقي لم يحض بتأييد المرجع الأعلى الخوئي وجهازه المرجعي . ولهذا لم يجد النظام العراقي من مصلحته القضاء على مرجعية النجف بالمرة ، خاصة بعد قيام الثورة الاسلامية في ايران واستقطاب الامام الخميني لقطاعات واسعة من الشيعة في العالم ، حيث ظلت النجف تشكل قطبا مرجعيا في إزاء ايران وظل الخوئي مقيما في النجف حتى وفاته عام 1992

            وبالرغم من تقلص الحوزة العلمية في النجف خلال الثمانينات والتسعينات الى درجة كبيرة ، الا ان المرجعية العليا ظلت تتخذ من النجف عاصمة لها ، ولم يمانع النظام العراقي من وجودها وتحركها ونموها في مواجهة مرجعية قم ، وفي مواجهة النظام الإيراني الذي بدأ يسعى الى مد نفوذه في العراق.

            وهكذا ظلت (المرجعية الدينية) في العراق خلال الثمانينات والتسعينات بعيدة عن التأثر بالنظام الإيراني ، وبالرغم من الشعبية التي كسبها الامام الخميني كزعيم سياسي ثوري ، الا ان عملية (التقليد) ظلت محصورة في عدد من المراجع المتواجدين في العراق ، و لم يستطع النظام الإيراني وخاصة بعد وفاة الامام الخميني تحقيق اختراق كبير او اكتساب شعبية ومقلدين في العراق ، بل ان الحركات الاسلامية العراقية المهاجرة ومعظم العراقيين المتواجدين في ايران ( ماعدا السيد محمد باقر الحكيم والشيخ محمد مهدي الآصفي) رفضوا مبايعة السيد علي الخامنئي او الاعتراف بمرجعيته ، وتوزعوا على مرجعيات مختلفة في قم والنجف وبيروت.

            من جهته لم يحض الخامنئي بنفوذ يذكر خارج ايران الا في بعض الأوساط الخليجية واللبنانية ، وبالرغم من الدعم الكبير الذي قدمته ايران الى (حزب الله) في لبنان وتعيين الخامنئي عددا من قادة الحزب كالسيد حسن نصر الله ، الأمين العام للحزب ، والشيخ محمد يزبك ، وكلاء شرعيين له ، الا انه لم ينجح في حمل جميع أعضاء الحزب على تقليده ، حيث لا يزال الكثير منهم على ولائهم للسيد محمد حسين فضل الله ، وهذا ما أدى الى شن أجهزة إيرانية خفية حملة إعلامية شعواء ضد السيد فضل الله من أجل إخراجه من ساحة المنافسة المرجعية وقيادة الساحة الشيعية في لبنان. ويقال ان السيد جعفر مرتضى ، الكاتب اللبناني المقيم في قم تلقى دعما من السيد الخامنئي لمهاجمة السيد فضل الله.

            وكانت الساحة اللبنانية الشيعية قد شهدت تمردا سابقا على مرجعية النجف عندما استقل السيد موسى الصدر في قيادة حركة أمل في السبعينات وفرض نفسه "اماما" سياسيا عمليا ، وتفوق على مرجعية الفقهاء الكبار الذين كانوا يعتزلون السياسة ويقتصرون على المسائل الفقهية. وكان للمجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الذي أسسه الامام موسى الصدر دور كبير في بروز قيادة مرجعية شيعية خاصة في لبنان ، بالرغم من عدم تصدي الصدر وخليفته الشيخ محمد مهدي شمس الدين للمرجعية الدينية ، الا مؤخرا حيث طرح شمس الدين نفسه مرجعا للتقليد .

            لهذا كان من الطبيعي ان يحدث نوع من الصراع الخفي بين المشاريع المرجعية المختلفة في لبنان ، خاصة في ظل غياب أية مؤسسة لتنظيم عملية انتخاب المرجع الأعلى ، وتحديد الأعلم والأقدر على قيادة الساحة.

            وشكلت المرجعيات اللبنانية الحديثة خطرا على المرجعية التقليدية في النجف وقم ، بفضل ما تتمتع به من حيوية وحرية سياسية وإعلامية وتنظيمية وتربوية وتعليمية.

            وهنا أصبحت منطقة السيدة زينب في ضاحية دمشق الجنوبية التي ضمت عددا من الحوزات والمعاهد وممثليات المراجع وجاليات عراقية وإيرانية ولبنانية وخليجية ، مسرحا لمواجهة شديدة بين مرجعية السيد علي السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم (النجف) والشيخ جواد التبريزي والسيد محمد الشيرازي (قم) ومرجعية السيد محمد حسين فضل الله (لبنان). وساعد على اشتداد المعركة انقسام حزب الدعوة العراقي بين تقليد المرشد الإيراني السيد علي الخامنئي وتقليد فضل الله ، حيث قاد الشيخ محمد مهدي الآصفي جناحا من الحزب يدعو الى الذوبان والاندماج في القيادة الإيرانية باعتبار الخامنئي وليا لأمر المسلمين في كل مكان ، وذهب غالبية كوادر الحزب المهاجرة الى سوريا والدول الأوربية الى تأييد السيد محمد حسين فضل الله.

            أما في داخل العراق فقد نمت بعد وفاة الخوئي مرجعية كل من السيد علي السيستاني والسيد محمد سعيد الحكيم والسيد محمد الصدر الذي اغتيل عام 1999 ، وكان هناك مرجع آخر هو السيد محمد الشيرازي الذي نشط في كربلاء في الستينات ثم هاجر الى الكويت في السبعينات واكتسب كثيرا من المقلدين في الخليج وخاصة في الكويت والبحرين والمنطقة الشرقية ، وانتقل الى ايران بعد انتصار الثورة ، وكاد يتوسع في منطقة نفوذ الشريعتمداري بعد وفاته ، في تبريز وفي مناطق أخرى من ايران ، ولكن المخابرات الإيرانية حالت دون توسع مرجعيته خوفا من قيامه بمعارضة النظام الإيراني والضغط عليه باتجاه تحقيق أطروحته في (شورى الفقهاء) . ولم يحقق الشيرازي نموا كبيرا في عدد مقلديه منذ السبعينات بالرغم من وفاة عدد من المراجع الكبار خلال السنوات العشرين الماضية ، وذلك بسبب اصطدامه بخط النجف وخط ايران ، مما حال دون تقدمه نحو سدة المرجعية العليا حتى الآن.

            وخلال السنوات العشر الماضية حاولت السلطات الإيرانية إغراء الكثير من طلبة العلوم الدينية وخاصة من غير الإيرانيين للعمل معها والدعوة الى تقليد المرشد الخامنئي الذي لم يكن معروفا بالاجتهاد من قبل ، مما أدى ببعض الطلبة وخاصة العراقيين والخليجيين الى الهجرة من ايران ، ولما كانت النجف مغلقة حاليا في وجه طلبة العلوم الدينية ، فقد قرر كثير من الطلبة اتخاذ قرية (السيدة زينب) في ضاحية دمشق الجنوبية مقرا جديدا لحوزة علمية شابة أضحت تنافس حوزة قم والنجف وتضم الآن حوالي ثلاثة آلاف طالب وأستاذ ، وتشتمل على أكثر من عشر مدارس ويوجد فيها ممثلون لمختلف المراجع العرب والإيرانيين.

            ومع ان السيد علي السيستاني الذي يعتبر (المرجع الأعلى ) الحالي يعيش في مدينة النجف في العراق ، الا ان وكيله العام السيد جواد الشهرستاني يعيش في مدينة قم ، ولذا فانه يضطر للتنسيق مع الأجهزة الإيرانية المتخصصة في شئون المرجعية في كثير من الأمور داخل ايران وخارجها ، ويقال انه يمول قسما من مرجعية الخامنئي ويتكفل برواتبه الشهرية ، كما يقال بأن الحملة التي يشنها جهاز السيستاني ضد السيد محمد حسين فضل الله موجهة في بعض جوانبها من قبل الاستخبارات الإيرانية .

            إضافة الى شبكة المرجعيات المختلفة الممتدة من قم الى النجف وبيروت ، توجد في الكويت مرجعية اخرى خاصة لطائفة خاصة من الشيعة هي (الشيخية) التي تطورت عن مدرسة الإخباريين التي انشقت في وقت سابق عن المدرسة الأصولية ، وهي بزعامة الشيخ حسن الإحقاقي الحائري الاسكوئي ، وتمتاز هذه المرجعية بانتقالها بصورة وراثية من واحد الى آخر ، حيث ورث الشيخ حسن المرجعية من أخيه الشيخ علي الذي كان ورثها عن أبيه عن جده ، بعد ان رفضها ابن أخيه (الدكتور جعفر رائد) ، ويتأهب الآن لتوريثها الى ابنه الشيخ عبد الرسول.

            وبعيدا عن الشيخية يوجد الآن في الحوزة عدد من الأساتذة الذين يعدون أنفسهم للمرجعية في المستقبل ، كالشيخ جعفر السبحاني والشيخ ناصر مكارم الشيرازي والشيخ لطف الله الصافي والشيخ الوحيد الخراساني والشيخ جواد التبريزي وغيرهم وغيرهم .



            3

            المنابع المالية



            يعتبر المال عصب المرجعية الدينية الحديثة ، وكما في أية تجربة ديموقراطية يلعب المال دورا كبيرا في عملية انتخاب المرجع الأعلى ، ومع ان أساس المرجعية يفترض ان يقوم على العلم والتقوى الا ان المال هو الذي يحسم عادة انتخاب شخص معين من بين الفقهاء العدول الأتقياء ، ولا يكفي ان يكون الشخص فقيها وعادلا لكي يصبح مرجعا ، اذا لم يكن يمتلك قوة مالية ترشحه لسدة المرجعية وتجلب الوكلاء اليه ، ولا يعني هذا ان شخصا جاهلا او فاسقا يستطيع بسهولة ان يرتقي سدة المرجعية الدينية ، ولكن لا يمكن إغفال دور المال في ارتقاء شخص او سقوط شخص آخر . وهذا ما يفسر سيطرة العنصر الفارسي لعشرات السنين على سدة المرجعية ، وذلك نظرا لعلاقات المراجع الإيرانيين مع بني قومهم في ايران الذين يقدمون التبرعات السخية إليهم عادة ولا يقدمونها الى العرب او العراقيين حتى لو كانوا أكثر علما وتقوى منهم ، بسبب عدم معرفتهم بهم او عدم القدرة على التواصل اللغوي معهم.



            هناك مصادر عديدة لتمويل المرجعية ، كالهدايا والنذور والاوقاف وووصايا الموتى ولكن المصدر الرئيسي للتمويل يقوم على الخمس ، وهي ضريبة طوعية يقدمها المؤمنون الشيعة بنسبة 20% من أرباحهم السنوية ، بناء على تفسير خاص لآية الغنائم: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول) التي توجب اخراج الخمس من الغنيمة واعطائه لله والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين. وقد اعتاد بعض أئمة الشيعة من أهل البيت في القرن الثاني الهجري على مطالبة أتباعهم بتقديم الخمس اليهم باعتبارهم من ذوي القربى ، ولكن المراجع الشيعة السابقين لم يكونوا يأخذون الخمس ، وينقل التاريخ ان الامام الصادق أشار على كبير الفقهاء الشيعة (محمد بن مسلم) بالاتجار فأخذ يبيع التمر على باب مسجد الكوفة . و قد روى الشيخ محمد بن علي الصدوق في القرن الرابع الهجري) رواية عن إسحاق بن يعقوب عن الامام المهدي الغائب يبيح فيها الخمس للشيعة في عصر الغيبة . وبناء على ذلك أفتى عدد كبير من علماء الشيعة لقرون طويلة بعدم وجوب إخراج الخمس في (عصر الغيبة) او دفنه او إيداعه حتى خروج (الامام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري).

            والى وقت قريب لم يكن فقهاء الشيعة يقولون بوجوب الخمس ولا بوجوب تسليمه إليهم ، وكانوا يعتمدون على الأوقاف بصورة رئيسية ، و كانت الحوزة في القرنين الماضيين تعتمد في جزء كبير من ميزانيتها لأكثر من مائة عام على تركة أحد ملوك (مملكة أودة) في حيدر آباد الدكن في الهند ، وهو ما كان يعرف بـ: (خيرية أودة). وعندما نشأت نظرية (النيابة العامة وولاية الفقيه) بدأ بعض العلماء يقول بوجوب اخراج الخمس وتسليمه الى الفقهاء باعتبارهم (نوابا عامين) عن الامام الغائب. وربما كان الشيخ جعفر كاشف الغطاء أول من أوجب أخراج الخمس وتسليمه الى العلماء ، وقد قام بحملة عامة لجباية الخمس دعما للدولة القاجارية (الايرانية) في حربها ضد الاحتلال الروسي في بداية القرن التاسع عشر.

            أحدث هذا القول بوجوب الخمس ، تحولا كبيرا في تاريخ المرجعية وفي بنيتها وتنظيمها.

            ومنذ ذلك الحين أصبح للمراجع ميزانيات ضخمة لإدارة الحوزات العلمية في كل مكان و التصدق على الفقراء والمساكين وحتى لتمويل بعض المشاريع البلدية. ولعب بازار طهران دورا كبيرا في تمويل المرجعية منذ القرن التاسع عشر ، وكان العامل الضاغط على المرجع السيد محمد حسن الشيرازي في اصدار فتوى تحريم التنباك عام 1892 التي ألغت اتفاقية حصر التنباك بالشركة البريطانية ، والتي كان الشاه ناصر الدين القاجاري قد وقعها مع بريطانيا ، لأن البازار كان المتضرر الرئيسي من تلك الاتفاقية . وظل البازار يشكل العامل الحاسم في ترجيح كفة مرجعية أي فقيه ، وخاصة المراجع الفرس في العراق ، فقد دعم البازار مرجعية السيد ابو الحسن الاصفهاني في مقابل مرجعية الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ، المرجع العراقي الشهير في النصف الأول من القرن العشرين ، ولأنه لم يجد مصدرا تمويليا كافيا فقد عجز عن الحلول في مركز المرجعية العليا بالرغم من علمه الواسع وقدراته السياسية الفائقة ، وعندما أصبح السيد محسن الحكيم مرجعا أعلى في الستينات اضطر الى ان يبعد (جماعة العلماء) العربية ويقرب الفرس من حاشيته لأنهم كانوا على علاقة وثيقة ببازار طهران واقدر على توفير ميزانيته المالية التي كانت تقدر بعشرة آلاف دينار عراقي شهريا . وانطوى بازار طهران على خطر التغطية على مصادر مالية مشبوهة (شاهنشاهية) كانت تتسلل بزي التجار لتحقيق مآرب خاصة وتشكيل (لوبيات) في حواشي بعض المراجع للضغط عليهم وتوجيههم الوجهة المطلوبة.

            ونظرا لأهمية المال في حركة المرجعية وقوتها ذهب بعض المراجع المتأخرين الى وجوب تسليم الخمس اليهم شخصيا ، وعدم جواز تسليمه الى أي فقيه آخر ، بالرغم من عدم وجود أدلة شرعية تحتم ذلك ، وذهب بعض آخر الى كون الخمس مالا خاصا للفقيه يجوز له التصرف به كيف يشاء كما يجوز له ايداعه في البنوك وتوريثه الى الأبناء وليس مالا عاما كأموال الدولة ، يتوجب عليه ان يضع له سجلا خاصا ويقيد الوارد والصادر ، ولذا لم يجد ذلك البعض ضرورة لتقديم كشف حساب للمقلدين الدافعين للخمس ، كما تقدم الجمعيات الخيرية كشفا بالأموال الواردة اليها والصادرة منها. وهو ما سمح في الحقيقة بحدوث تلاعب كبير في أموال الخمس وخاصة عند وفاة المرجع واستيلاء ورثته على أمواله واستملاكها باعتبارها إرثا شخصيا لهم ، وهناك أحاديث عن استيلاء أبناء مرجع معين توفي في التسعينات على أموال تقدر بمئات الملايين كانت مودعة في بنوك أجنبية.

            ويقال ان الحكومة العراقية استولت على مليوني دولار من حساب الخوئي في أواخر السبعينات.

            وعندما تتكدس أموال هائلة لدى مرجع معين يستطيع ان يحدد بواسطتها المرجع الذي يخلفه ، وذلك بضمان ضخ قدر كاف من المال لإدارة مرجعية خليفته حتى يشتهر ويستقطب الطلبة والوكلاء الذين سوف ينهالون عليه ويرشحونه لعامة الناس باعتباره المرجع الأفقه والأورع والأتقى ، فتدور عندها عجلة المرجعية لذلك المرجع ويقوم باستيفاء الخمس من المؤمنين . وهذا ما يفسر بروز مراجع معينيين فجأة بعد وفاة مرجع سابق لمجرد قدرتهم على توزيع الرواتب للطلبة والوكلاء في كل مكان ، من دون ان يعرفوا بنظريات فقهية معينة او يحتفظوا بسجل جهادي او يقوموا بأي دور قيادي في الامة .

            ومن المعروف في الاوساط الحوزوية ان درجة شعبية أي مرجع تعرف عادة من خلال حجم الراتب الشهري الذي يوزعه على طلبة العلوم الدينية في النجف وقم ومشهد ، فالمرجع الذي يوزع أعلى راتب بعد وفاة المرجع الأعلى السابق يعني انه أصبح المرجع الاعلى الجديد ، وذلك لدلالة كمية المال على حجم التقليد الشعبي ، بالرغم من عدم واقعية أو صحة هذا المؤشر مع احتمال حدوث تلاعب او قيام جهات مشبوهة بضخ أموال هائلة لأغراض سياسية.

            ولكن ذلك ، على أي حال ، يشد حركة الوكلاء الى المرجع الجديد لأخذ الوكالة منه والدعوة الى تقليده وجباية الخمس باسمه وتسليمه اليه بعد أخذ حصتهم منه . وعادة ما تتراوح النسبة التي يأخذها الوكلاء بين الربع والثلث والنصف من الخمس.

            وعندما يكون المرجع مبتدءا فانه لا يحاسب وكلاءه بشدة ويغض الطرف عن الاموال التي يجبونها من أجل تركيز نفسه من خلال الدعاية التي يقومون بها له ، ولكنه عندما يشتهر ويكثر تقليد الناس له ويأخذ الوكلاء بالتهافت عليه والتنافس فيما بينهم لأخذ الوكالة منه ، يقوم بالتدقيق في إعطاء الوكالات وفي محاسبة الوكلاء.

            ومن هنا يحدث التنافس وتحتدم المعارك بين المراجع أنفسهم الا من عصم الله ، ويحاول البعض منهم استغلال نقاط الضعف والآراء التجديدية او المخالفة للمشهور التي يقدمها أحد الفقهاء الجدد المنافسين ، للانتقاص منه والتشكيك باجتهاده وتحريم تقليده وصرف الناس عنه ، في حين يقوم بعض المراجع الآخرين بمسايرة العامة والمصادقة على الخرافات والأساطير والبدع الشعبية طمعا في كسب الناس وجرهم اليه. ويرضى بعض المراجع ، في الواقع ، بالسير وراء الناس وتقليد العوام بدلا من هدايتهم وارشادهم وقول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما يلغي مهمته كفقيه او عالم رباني.

            وقد حدث قبل خمسين عاما ان قام الشيخ محمد مهدي الخالصي الذي كان يحظى بشعبية واسعة جدا في العراق ، بمكافحة بعض البدع والدعوة الى أحياء بعض السنن والاحكام المعطلة ، فتعرض الى محاربة مراجع آخرين اتهموه بشتى التهم وصرفوا الناس عنه وأسقطوه من المرجعية.

            ويمكن تلمس أثر المال في قيام كثير من الفقهاء بالفتوى حسب المشهور وليس وفقا لقناعاتهم الخاصة ، وذلك من أجل تجنب معارضة بقية العلماء لهم وأملا في كسب الناس ، ولو كانت المرجعية بعيدة عن المال لما وجد الفقهاء صعوبة في التعبير عن آرائهم بحرية والفتوى حسب الأدلة والبراهين المتوفرة.

            وبما ان الفقهاء المراجع يعتمدون في تمويلهم على الشعب فانهم يصبحون أقرب الى تمثيل الشعب والارتباط به والتعبير عن مصالحه والنضال من أجل قضاياه العادلة ، على العكس من الشيوخ الذين يرتبطون بالدولة ويقبضون رواتبهم منها فيعبرون عن مصالح الدولة في مقابل الشعب او يقعون أسرى للادارات الرسمية فلا يستطيعون الانفلات منها و اتخاذ مواقف ثورية مضادة ، الا اذا قطعوا ارتباطهم بها.

            وقد انقسم رجال الدين الشيعة بعد قيام الجمهورية الاسلامية الايرانية الى فريقين فريق انغمس في أجهزة الدولة واصبح موظفا فيها ، ففقد استقلاليته واصبح تابعا في كل شيء مما أنتج حالة شبيهة بحالة بقية الدول الاسلامية ، وفريق آخر ابتعد عن الدولة و حافظ على علاقاته الشعبية وبالتالي على استقلاله.

            ونظرا لحدوث بعض حالات التلاعب بأموال الخمس وتوريث بعض المراجع الأموال لأولادهم أخذ كثير من المؤمنين الشيعة ينادون بضبط سجلات لتقييد الوارد والصادر ، أو يقومون بتوزيع (حقوقهم الشرعية) على الفقراء والمحتاجين والمشاريع الخيرية بأنفسهم ، وذهب بعض منهم الى ضرورة تشكيل جمعيات خيرية تتكفل بجباية الأخماس والزكوات وتوزيعها على المستحقين واعطاء قسط منها لرجال الدين العاملين او طلبة العلوم الدينية ، وقد اعتمدوا على فتوى المرجع الراحل السيد محسن الحكيم والعلماء السابقين الذين لم يكونوا يوجبون تسليم الأموال الى المراجع وكانوا يجيزون إخراج صاحب الخمس للمال بنفسه وتوزيعه على المستحقين.






            وقال الخميني: تحت قوله تعالى
            ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
            قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

            تعليق

            • راعيها
              عضو متميز

              • Feb 2004
              • 6760

              #7
              الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

              مملكة أودة



              لعبت مملكة أودة الشيعية ( 1720 – 1856) التي قامت في حيدر آباد الدكن في القرن الثامن عشر دورا كبيرا في تعزيز المرجعية الدينية ، وذلك عن طريق شق أحد ملوكها لنهر (الهندية ) في العراق والذي مون مدينة النجف بالماء وأحياها وحولها الى مدينة كبيرة بعد ان كانت قرية صغيرة ، أوصى أحد ملوكها (غازي الدين حيدر) بأموال تدفع الى الحوزة العلمية في كربلاء والنجف ، وهو ما عرف بخيرية أودة ، التي بدأت تصل الى الحوزة في العراق منذ أواسط القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين ، وكانت تشكل نصف ميزانية الحوزة تقريبا( عشرة آلاف جنية سنويا).

              وبعد سيطرة بريطانيا على تلك الدولة في منتصف القرن التاسع عشر بدأت سيطرتها على الأموال الخيرية المخصصة للحوزة ، وراحت تتلاعب فيها وفي طريقة توزيعها في محاولة لمد نفوذها في الحوزة والسيطرة على المرجعية والتدخل عبرها في شئون العراق وإيران قبل الحرب العالمية الاولى وبعدها ، وهذا ما دفع المرجع الأعلى يوم ذاك الشيخ مرتضى الأنصاري للامتناع عن تسلم تلك الأموال التي هيمنت عليها بريطانيا ، ولكن مراجع آخرين من الدرجة الثانية استمروا في استلام (الخيرية) وتوزيعها على الطلبة.

              وفي بداية القرن العشرين حاول المقيم البريطاني المعين في بغداد ميجور نيو مارش استعمال (الخيرية) لأغراض سياسية ووسيلة لزيادة المحسوبية وتوسيع النفوذ والتأثير على انتخاب المرجع الأعلى . وحاول الوزير البريطاني في ايران السير آرثر هاردنغ استخدام نفوذ بعض المراجع الذين يستلمون (الخيرية) للتأثير على الأوضاع السياسية في ايران وقطع الطريق على السياسات الروسية في ايران. وهذا ما دفع عددا من المراجع الكبار كالميرزا خليل والسيد كاظم اليزدي والسيد محمد إسماعيل الصدر عام 1908 الى رفض قبول أي سهم من (الخيرية) والاقتراح بتوزيعها على الفقراء. فاتجه المقيمون البريطانيون في بغداد للتفكير باستيراد مجتهدين متعاطفين من الهند يقبلون باستلام (الخيرية ) وتوزيعها في العراق.

              وقد أثار تدخل المقيم البريطاني في بغداد عام 1912 لوريمر في عملية توزيع (الخيرية) قلق السلطات العثمانية من تزايد النفوذ البريطاني في العراق وخاصة في صفوف الشيعة والمرجعية ، وحاولت حل اللجان التي شكلها لوريمر لتوزيع المال ، ومنعت الرعايا العثمانيين وخاصة العرب من الانضمام الى عضوية اللجان في كربلاء والنجف ، وطلبت من القنصل الفارسي في بغداد ان يمارس ضغطا على الأعضاء الفرس لتقديم استقالاتهم.

              ولكن احتلال بريطانيا للعراق في الحرب العالمية الاولى أتاح لها مرة أخرى إمكانية توسيع نفوذها في صفوف الحوزة من خلال عملية توزيع الأموال (الخيرية) التي استمرت بها بعد الحرب. وأصبح البريطانيون أقدر على التلاعب بالنسيج القومي العربي الفارسي الهندي في الحوزة وتفضيل قوم على قوم . وفي عام 1933 قرر البريطانيون عدم إعطاء أية منحة لمن شارك في أي شكل من أشكال التحريض السياسي ضدهم واسقطوا في ذلك العام اسم الشيح محمد حسين كاشف الغطاء من قائمة المتلقين بسبب نشاطاته المعارضة للحكم الموالي لهم في العراق ، وجمدوا عام 1934 اللجنة الموزعة في كربلاء.







              4

              محاولات إصلاح المرجعية وتحويلها الى مؤسسة



              تنقسم المرجعية الدينية الشيعية الى تيارين رئيسيين هما المرجعية الفقهية البحتة (كمرجعية الامام الخوئي والسيستاني) والمرجعية السياسية الملتزمة بنظرية (ولاية الفقيه) ، ويمكن اعتبار التيار الثاني تطورا حديثا نشأ في المرجعية وأعطى لها صبغة سياسية ، وبينما لم يكن التيار الفقهي يشعر بحاجة كبيرة الى التنظيم والمأسسة ما دام الأمر يقتصر على عملية الفتوى والإرشاد ، بدأ التيار الثاني يشعر بضرورة التطور والترشيد. من هنا دعا المفكر الراحل السيد محمد باقر الصدر في السبعينات في مقال له تحت عنوان (المرجعية الموضوعية) الى تأسيس أجهزة علمية ومالية وإدارية وسياسية تابعة للمرجع من أجل تنظيم عمل المرجعية وعلاقاتها العامة وتدقيق الحسابات المالية ونقل الخبرات للمراجع القادمين. و أطلق على المرجعية القائمة اسم (المرجعية الذاتية) وطالب بتطوير شكل الممارسة للعمل المرجعي وتشكيل مجلس يضم علماء الشيعة وربط المرجع بهذا المجلس ، من أجل صون العمل المرجعي من التأثر بالانفعالات الشخصية وتنفيذ سياسة المرجعية الصالحة التي تقرر من خلال ذلك المجلس ، واقترح ان يقوم المجلس بترشيح المرجع الجديد بعد خلو المركز وإسناده وكسب ثقة الامة الى جانبه. كما انتقد طريقة تعامل الوكلاء مع (الحقوق المالية الشرعية ) وأخذ النسب المئوية من تلك الأموال كالثلث او الربع " مما يجعل علاقة الوكيل بالمرجعية كعلاقة عامل المضاربة بصاحب رأس المال " واقترح ان تسلم الأموال كاملة الى المرجعية وتقديم رواتب شهرية للوكلاء .

              يقول الشيخ محمد رضا النعماني مؤلف كتاب (الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار) ان السيد محمد باقر الصدر كان يسعى لإحداث تغيير في كيان الحوزة والمرجعية من الأساس ، بما يلبي الحاجات الحاضرة والمستقبلية وبما ينسجم مع متطلبات العصر والحياة .



              ومنذ ذلك الحين لا يزال الجدل مستمرا في صفوف الحوزة والمرجعية بين داع للتنظيم ورافض له ، خاصة بعد بروز شخصيات مرجعية غامضة ومنعزلة لا تواكب حركة المجتمع أو لا تتمتع بمواصفات قيادية عالية او مشكوك في علميتها او في تقواها وحدوث صراعات سلبية بين أتباع عدد من المراجع الى درجة التشكيك باجتهاد بعض المرشحين للمرجعية او سلامة عقيدتهم ، إضافة الى ضياع كميات كبيرة من المال بعد وفاة عدد من المراجع وانتقالها الى أولادهم وأقربائهم واعتبارها إرثا شخصيا وليس مالا عاما يجب نقله الى المراجع الجدد .

              يقول السيد محمد حسين فضل الله في كتابه: (آراء في المرجعية الشيعية) :ان مشكلة المرجعية في كل تاريخها انها كانت شخصا ، و تعتمد على مستوى هذا الشخص وعلى مبادراته وعلى سعة أفقه والظروف والأشخاص المحيطين به ، ومن هنا فاننا في الوقت الذي نؤكد ان المرجعية في كل تاريخها قامت بمبادرات مهمة … لكنها لم تفكر بأن تتحمل مسؤولية التشيع أمام كل المتغيرات الواقعية على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي وعلى مستوى التطورات التي انطلقت في العالم. اننا نعتقد ان المرجعية ، مع كل احترامنا للأشخاص الذين يتحركون في دائرتها او يشرفون عليها او يقودونها ، لا تستطيع ان تواجه تطورات العصر ، ولذا فهي تعيش انكماشا في دائرتها الخاصة في نطاق الفتاوى ، او في نطاق بعض الأعمال التي تتحرك هنا وهناك. لهذا علينا ان نفكر في ضرورة ان تتحول المرجعية الى مؤسسة دون ان تفقد العناصر الذاتية التي تفرضها الخطوط الشرعية فيمن يجب ان يكون المرجع وفي طبيعة ارتباط الأمة بالمرجع.

              ويشتكي السيد فضل الله من وجود بعض المرجعيات المنكمشة التي يخيل للناس انها غائبة تماما عن كل شيء في الواقع ، فيما عدا العلاقات الفقهية التقليدية ، لدرجة انها لا تشارك حتى في القضايا الثقافية العامة ، ويقول : ان هذه هي المشكلة التي عاشها الواقع الاسلامي الشيعي في الارتباكات التي كانت تحدث بين الطلائع الاسلامية التي تحاول ان تنفتح على الواقع بطريقة حركية او ثقافية.. فقد كانت تواجه من بعض المرجعيات إهمالا او سكوتا او إبعادا او موقفا مضادا في هذا المجال او ذاك.

              ومن هنا ينطلق ليقول:اننا نلاحظ ان العصر قد تطور ، وان المراكز الدينية في العالم سواء على مستوى المسيحية او على مستوى اليهودية او على مستوى المسلمين من غير الشيعة ، أصبحت تملك مواقع في الإطلالة على الواقع الثقافي والاجتماعي والسياسي ، كما ان الشيعة بفعل التطورات والمتغيرات التي حدثت في مواقعهم أصبحوا يمثلون حجما كبيرا ولهم حاجات سياسية واقتصادية وثقافية مما يفرض على المرجعية ان تتطور ، ولكن الواقع الذي نعيشه أصبح أكبر من المرجعية بحيث ان المرجع تحول الى مجرد شخص مفت لا يتصرف الا بطريقة حيية خجولة متواضعة. لهذا لا بد من التفكير بهذه المسألة بكثير من الخطورة.

              ويقول: ان المرجعية الاسلامية الشيعية تستبطن في اللاوعي الشيعي آفاقا واسعة جدا فالمرجع هو نائب الامام ووجوده يسد فراغ الامام في مختلف الجوانب… فمن الطبيعي ان لا يكون المرجع مرجعا في الفتيا أو القضاء أو في القضايا الهامشية فقط.

              ويرفض ان تكون المرجعية شخصية خاضعة لخصوصيات المرجع ويطالب بأن تكون مؤسسة تختزن تجارب المراجع السابقين ليبدأ المرجع الجديد من حيث انتهى المراجع السابق . ويقول: ان المرجعية تحتاج الى ذهنية واسعة ، ولا بد ان تنطلق من خلال مؤسسات تتحرك في نطاق المؤسسة الكبرى ، وهي في ذلك يجب ان تكون مشابهة للمنظمات الإقليمية والدولية وما الى ذلك.

              وقد دعا السيد فضل الله مرارا الى بناء مؤسسة مرجعية منظمة تشبه الفاتيكان لانتخاب المرجع الأعلى وتحقيق أهداف المرجعية. وكانت هناك الى جانبه عدة أصوات اخرى طالبت بإصلاح المرجعية وتطويرها وتحويل عملية الاجتهاد والفتيا من عملية شخصية الى لجان متخصصة ومتعددة بحيث تكون قادرة على متابعة التطورات المختلفة في جميع مجالات الحياة ودراستها بدقة وتكوين وجهات نظر قريبة من الواقع.



              ومع ان التطور السياسي للمرجعية قبل تأسيس الدولة الاسلامية وبعدها كان يستلزم إحداث تطورات إدارية في هيكل الحوزة والمرجعية ، من حيث برامج التعليم او انتخاب المرجع الأعلى وإحداث مؤسسة للمرجعية ، الا ان كثيرا من المراجع عارضوا ويعارضون هذه الفكرة ورفضوا ويرفضون التحول الى مؤسسة رسمية بسبب عدم إيمان كثير من الفقهاء الشيعة بنظرية ولاية الفقيه او ضرورة تولي المرجع للشؤون العامة ، حيث لا يزال البعض يعتقد باقتصار دور الفقيه على الأمور الفقهية او الحسبية الضيقة ، بينما يتحفظ بعض الفقهاء الآخرين ممن يؤمنون بولاية الفقيه على فكرة تحويل المرجعية الى مؤسسة خوفا من تدخل السياسيين والحكومات المختلفة في المرجعية ، او خوفا من القضاء على الحرية والطريقة التقليدية الشعبية التي يتم فيها انتخاب المرجع ، وذلك بسحب سلطة القرار بأهلية المرجع العلمية والروحية والإدارية من الشعب واعطائها الى لجنة او فئة خاصة.

              ويقول بعض المطلعين ان اقتراح اقامة مؤسسة للمرجعية بعيد عن واقع المراجع الحاليين الذين يختلفون في توجهاتهم السياسية والثقافية ، ويرفضون حتى تشكيل صندوق مشترك لإدارة الحوزة ماليا ، فكيف يمكن ان يجتمعوا على انتخاب أحدهم مرجعا وحيدا ويلملموا بقية المرجعيات العاملة في الساحة؟



              المرجعية الحرة



              ففي سؤال للسيد محمد سعيد الطباطبائي الحكيم (الذي يقيم في النجف الأشرف) عن تعدد المرجعية ، يقول : لا ريب انها من الحالات الطبيعية ، بعد ان كانت أهلية المرجع للتقليد وأعلميته من الأمور الحدسية القابلة للاختلاف . ويرى :ان في تعدد المراجع بعض الإيجابيات أحيانا ، لأن وحدة المرجع قد تعرضه للاندفاع في الجري على قناعا ته من دون ترو وتثبت بنحو قد لا تحمد عواقبه ، كما انها قد تضفي عليه هالة من الجلالة والقدسية تجعل من سيرته سنة ثابتة لا يمكن الخروج عنها وتمنع من النظرة الموضوعية لها وإخضاعها للنقد والتعديل ، بل قد يتعدى ذلك لآرائه الفقهية بنحو يعيق عملية الاجتهاد من بعده ، ويقول : على كل حال ان المرجعية بكل سلبياتها تبقى هي الحل الأفضل بعد ان تعذرت المثالية الكاملة بفقد المرجعية المعصومة.

              وبناء على ذلك يرفض الحكيم فكرة المؤسسة المرجعية بشدة ويعبر عن خشيته من تدخل القوة في انتخاب المرجع كما حدث في مؤسسة الخلافة ويؤكد على ضرورة بقاء الحرية لكل شخص في اختيار المرجع الذي يقلده ، ويقول : لا بد من ابتناء المرجعية على الأدلة الشرعية التي تصلح حجة بين يدي الله. أما المرجعية المؤسساتية – حيث يفترض انحصار الشرعية بمن تختاره – فلا يمكن فاعليتها دينيا الا بإقامة الدليل الشرعي الكافي عليها وعلى جميع أركانها ومقوماتها ، مثل من له حق تشكيل اللجنة ، وتحديد صلاحيتها من حيث نصب المرجع فقط أو الرقابة عليه او عزله اذا فقد الأهلية ، وتحديد عدد أعضائها ومرتبتهم من العلم والتقوى ، وكيف يعرف ذلك فيهم ، وما هو الموقف عند اختلافهم … الى غير ذلك. ثم اذا كان الغرض من المرجعية المذكورة (المؤسساتية) رفع الاختلاف فلا بد من كون تلك الأدلة قطعية إجماعية غير قابلة للتشكيك والخلاف ، ولا يظن بأحد توهم إمكان ذلك بعد ان مضى على عصر بيان التشريع أكثر من ألف عام من حين غيبة الامام (عجل الله فرجه) وهل من المعقول ان يغيب الامام (ع) عن شيعته غيبة يتوقع طول أمدها ، كما يظهر من النصوص ، من دون ان تتضح لهم معالم مرجعيتهم في أحكامهم الشرعية التي يبتلون بها كل يوم ، بانتظار مرجعية تقترح بعد أكثر من ألف عام لا يعلم من يقترحها ولا كيف يقترحها؟

              نحن لا ننكر السلبيات للمرجعية الفردية الناشئة من عدم الضابط للتصدي للمرجعية ، ومن تعدد المرجعيات وتباين وجهات النظر وعدم استفادة المرجعيات اللاحقة من إمكانات المرجعيات السابقة وغير ذلك ، الا ان ذلك لا ينبغي ان يؤجج العاطفة نحو التغيير من دون موازنة بين البديلين ومقارنة إيجابياتهما وسلبياتهما والتدبر في الأصلح منهما والأجدى عمليا ، فكم جر الاندفاع العاطفي الى مآس وفجائع لا تدارك لها ، وان هذه المرجعية مع ما فيها من سلبيات قد أثبتت جدارتها في قيادة التشيع وتكامل كيانه ورفع شأنه والحفاظ على واقعيته من دون ان يسير في ركب القوى العالمية الفاعلة ويخضع لها او يتجمد أمامها.

              ويقول: ان المرجعية المؤسساتية لم تمر حتى الآن بالتجربة على أرض الواقع الشيعي ، ولا يمكن ان تمر بها ، الا انها تبقى فكرة وأمنية تثار بحسن نية او بسوء نية ضد المرجعية الفردية عند ملاحظة السلبيات التي سبقت الإشارة اليها والتي قد تضخم من أجل تأجيج العواطف ضدها للقضاء عليها او اتعابها في مسيرتها مع الغفلة او التغافل عن سلبيات المرجعية المؤسساتية ، وأهمها: ان حصر حق القرار بمؤسسة خاصة يحمل المنحرفين للتسلل الى تلك المؤسسة ، لأنهم وحدهم القادرون على سلوك الطرق الملتوية من الغش والرشوة والكذب والتهريج والتشنيع والتخويف ، وغير ذلك مما يترفع عنه ذوو المبادئ وأهل الاستقامة ، فاذا تسللوا وسهل عليهم السيطرة على المؤسسة واستحصال قراراتها لصالحهم بطرقهم الملتوية … يستطيعون حينئذ حرف مسيرتها والتخلي عن مبادئها ولم يخشوا إنكار المنكرين بعد ان كان القرار لهم وحدهم ولا شرعية لحديث غيرهم ، ومن هنا يسهل على الأعداء التسلل للمؤسسة بأنفسهم او بمن يتعاون معهم من المنحرفين ومرضى القلوب ثم السيطرة عليها وتسييرها لصالحهم.

              ويكفينا عبرة ودليلا على ذلك ان ننظر الى المؤسسات الدينية لمختلف الأديان والإنسانية والحكومية والدولية لنجدها قد انحرفت عن أهدافها النبيلة التي كان من المفروض انها قد أسست من أجلها ، بل تخلت عنها لتكون من مؤسسات الشرور والفساد.

              ان المرجعية المؤسساتية تسد الطريق على الغير فلا يعترف به ، وان كان محقا في دعوته مخلصا في عمله مستقيما في سلوكه ، فاذا انحرفت خفي على الناس انحرافها لعدم وجود حق ظاهر ليقارن بها ويفضحها ، ولو ظهر انحرافها لبعض أهل المعرفة والتمييز لم يجدوا حقا يلجئون اليه ويستضيئون بنوره ولا يقبل منهم الإنكار لأنه خروج على الشرعية المفروضة. وبمدة قليلة تضيع معالم الحق وتندرس آثاره ويفرض الباطل نفسه على أرض الواقع ويتحرك كيف يشاء مستغلا شرعيته المفروضة وليس لله في مقابله دعوة ظاهرة ولا حجة ناطقة.

              وحسب تقديرنا فان الدعوة للمرجعية المؤسساتية دعوة غير عملية بعد فقدها للدليل الشرعي القاطع ، ولا أثر لها الا اتعاب المرجعية الفردية الحرة التي تملك وحدها الشرعية… وكان الأولى بمن يدعو للمرجعية المؤسساتية الآن ، تجنبا لسلبيات المرجعية الفردية الحرة ان يدعو بدل ذلك للواقعية والإخلاص وقوة التدين في المرجع وفي الهيئة العاملة معه مع الاهتمام بمراعاة الموازين الشرعية في الدعوة لتقليد المرجع وفي الاستجابة لتلك الدعوة من قبل المؤمنين.( لمزيد من التفصيل راجع كتاب : المرجعية الدينية وقضايا أخرى ، للسيد محمد سعيد الحكيم)



              وإضافة الى موقف السيد الحكيم هذا ، يتخوف بعض المهتمين بالشؤون المرجعية من تحول المؤسسة الدينية المقترحة الى مؤسسة تشبه الكنيسة في الاسلام وتحتكر الاجتهاد وتفسير النصوص الدينية ، وهي عملية حرة ومفتوحة أساسا في الاسلام وعند الشيعة بالخصوص ، ولم يعهد بها الى أية جهة خاصة ، وانما هي من حق أي مسلم يجد في نفسه القدرة على البحث والتمحيص والاجتهاد ، ويخشون من تحول المؤسسة اذا أقيمت الى مؤسسة للمحافظة على تقاليد سلبية موروثة وتكريس أعراف وأفكار طارئة ، ويقولون ان المرجعية نفسها لم تكن موجودة سابقا بهذا الشكل وانما ولدت في غياب الدولة في ظروف استثنائية ، ويمكن ان تختفي مع قيام الدولة الشيعية وتشكيل الأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية وان لا ضرورة لاستمرار المرجعية الدينية مع قيام الدولة الحديثة وبناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية وهو أفضل بكثير مما كان يطمح اليه المطالبون بترشيد المرجعية او تحويلها الى مؤسسة . وان من الخطأ الكبير تضخيم دور رجال الدين في المجتمع والسماح لهم بالهيمنة على كافة مرافق الحياة.

              ويطالب فريق آخر بتحول المرجعيات الدينية في ظل الدولة الاسلامية الى أحزاب منظمة ذات اجتهادات متخصصة في مختلف جوانب الحياة وترشيح قادتها (المراجع) الى منصب الامامة العليا او مجالس الشورى ، وعدم ممارسة أي دور سياسي خارج الإطار الدستوري او تكوين دولة داخل الدولة.

              أما خارج حدود الدولة الاسلامية ، وحيث توجد أنظمة ديموقراطية فيمكن ان تندمج المرجعيات الدينية في الحياة السياسية كأي حزب آخر وتقدم مرشحها لخوض الحياة النيابية ، أو تبقى بعيدة عن التفاصيل السياسية وتقوم برعاية المجتمع ككل وتوجيه الامة وإرشادها.

              واذا كانت المرجعية الدينية تمارس في بعض الأحيان ، في الدول الديكتاتورية او عدم وجود دولة تقوم بأعمالها ، نوعا من القيادة السياسية وجباية الأخماس والزكوات وتوزيعها ، او تشكل دولة داخل الدولة او فوق الدولة ولا تعترف بها ، فلأن الدولة في تلك الحالة (الديكتاتورية او الفوضوية) لا تمتلك الشرعية الدستورية الكافية لممارسة أعمالها ، وتكون المرجعية أشبه بحزب يقود المعارضة او يحاول تأسيس الدولة على أسس شرعية.


              موقع فيصل نور

              وقال الخميني: تحت قوله تعالى
              ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
              قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

              تعليق

              • راعيها
                عضو متميز

                • Feb 2004
                • 6760

                #8
                الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

                ماهي العلاقة السليمة بين الأمة والمرجعية الدينية؟




                تدور في الأوساط الشيعية عدة أسئلة حول الصفات الضرورية التي يجب ان يتحلى بها المرشح للمرجعية الدينية ،وضرورة إصلاح المؤسسة الدينية وتطوير المرجعية من النظام الفردي الى النظام الجماعي المؤسسي الذي يضمن انتقال الخبرة الى المراجع القادمين ويديم حبل الوصل بينهم ولا يضطرهم بعد وفاة كل مرجع الى البدء من نقطة الصفر.
                من الواضح ان تقدم اية أمة مرهون بتمتعها بقيادات كفوءة حيوية وفاعلة ، وان الامة الاسلامية ، والشيعية بالخصوص تعيش اليوم في عالم متصارع تتنافس فيه أمم كثيرة للتقدم والسيطرة على الآخرين ، وتتعرض فيه الامة الاسلامية لخطر السحق والإبادة وطمس الهوية واستلاب الحقوق والحريات العامة واخراجها من حلبة التاريخ ، ولا يمكن للشيعة ولا للمسلمين من المحافظة على الذات وحماية المحرمات الا بوجود قيادات قوية كفوءة وفاعلة. وان تسليم زمام الأمور بيد قيادات ضعيفة وعاجزة ومشلولة او منعزلة عن الحياة هو حكم بإضعاف الأمة وشلها وإصابتها بالعجز ، وهو ما يشكل افضل خدمة نقدمها للأمم المنافسة والمعادية للفوز في معترك الحياة. ومن هنا فقد أدرك كثير من طلائع الأمة الثورية وعلمائها ومثقفيها: ان أزمة الطائفة تكمن في أزمة المرجعية والنظام الفردي الشامل والمطلق ، وقالوا: ان عملية الإصلاح الحضاري لا يمكن ان تتم الا باصلاح المرجعية الدينية والتوصل الى افضل الطرق لانتخاب افضل القيادات الكفوءة الحيوية والفاعلة.
                وقد طرح بعض المصلحين كالإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رحمه الله) نظرية المرجعية الرشيدة القائمة على التخصص العلمي والإداري ، وطرح آخرون كالامام الشيرازي نظرية شورى الفقهاء ، وهناك نظريات إصلاحية اخرى تدور حول النسبية في التقليد والتعددية في المراجع. ولا زال همَ إصلاح الطريقة المرجعية يؤرق كثيرا من أبناء الامة المخلصين والعاملين في سبيل اقامة حكم الله في الأرض وتعزيز مكانة الامة الاسلامية بين أمم الأرض. وذلك بالرغم من المواقف السلبية التي اعتاد بعض المنتفعين والمتطفلين على موائد المراجع في التشكيك بأية دعوة مخلصة للإصلاح والتغيير واتهامها جزافا بالتآمر ومحاولة إضعاف المرجعية.
                وانطلاقا من إيماننا بضرورة الإصلاح وارتباط ذلك بمصالح الأمة الحيوية ووجودها ومستقبلها ، وضرورة الحوار والاجتهاد الشعبي العام من أجل التوصل الى افضل الصيغ القيادية ، نرى ان الواجب يحتم علينا تقديم بعض الأفكار لعامة المؤمنين أملا بأن تكون مادة أولية للنقاش والبحث ، من أجل الاهتداء لما فيه الخير والصواب.
                وفي البدء لا بد ان نشير ، باختصار ، الى ان الصيغة الموروثة الراهنة من المرجعية الدينية لم تنبثق فجأة ، وانما تطورت عبر الزمان والمكان ، ومن يراجع كتب مشايخ الطائفة الشيعية السابقين كالشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وسلار وابن إدريس والمحقق الحلي والعلامة الحلي لا يجد لها أثرا ، وقد ابتدأت الصيغة المرجعية من مرحلة رواية الأحاديث بشكل بسيط في القرون الهجرية الاولى ثم انتقلت في القرن الخامس الهجري على يدي الشيخ الطوسي الى مرحلة بسيطة من الاجتهاد ، ثم تطورت بعد ذلك في القرن السابع الهجري على أيدي علماء الحلة الى مرحلة متقدمة أكثر هي نظرية النيابة المحدودة والجزئية في بعض أبواب الفقه والحياة ، ثم تطورت بعد ذلك الى نظرية النيابة العامة وولاية الفقيه في العهد الصفوي والعهد القاجاري في ايران ووصلت الى صيغتها الحالية حيث استجمعت في أيديها القيادة الفقهية والسياسية والمالية في القرن الأخير ، وهذا ما يدل بقوة على ان الصيغة الحالية للمرجعية هي صيغة حديثة نابعة من الأعراف والتقاليد والظروف ، وليست إطارا مقدسا ثابتا منصوصا عليه من الله عز وجل لا يمكن تغييره او تطويره واستبداله بشكل آخر افضل ، وقد شاهدنا كيف طورت الثورة الاسلامية الإيرانية نظرية المرجعية الى نظرية الدولة والجمهورية الاسلامية.
                والملاحظة الرئيسية التي تعاني منها الصيغة الحالية للمرجعية هي انها تركز كافة الصلاحيات التشريعية والمالية والسياسية والإدارية بيد رجل واحد وتلغي دور الأمة وحقها في إدارة شؤونها بأيديها ، وتعزلها عن تحمل مسؤولياتها وممارسة واجباتها ضمن إطار الشورى ،وكثيرا ما يكون المراجع فوق السن الطبيعية او على فراش المرض والموت مما يؤدي الى استيلاء الأبناء والحواشي على كافة الأموال والأمور باسم المرجع والمرجعية(يقال ان أحد المراجع ترك ملايين الدولارات إرثا خاصا لأبنائه). وقد أدت المبالغة في تركيز الصلاحيات بيد المراجع الى حدوث نوع من الشلل في الساحة الاسلامية وتكبيل النشاطات الإيجابية المختلفة ،و أصبحت الشرعية السياسية من حق المراجع فقط ، واصبحوا هم الوحيدين الذين يمنحون الشرعية لهذا الزعيم او ذاك ، ويشترطون على الحركات الاسلامية والعاملين في سبيل الله ان يكونوا تحت ولايتهم. واصبحت الإدارة المالية للأموال والأخماس والزكوات وتوزيعها من مهماتهم فقط ، وأخذ العلماء المتأخر ون يفتون بعدم جواز صرف المالك لأخماس ماله وزكواته الا عبر القنوات المرجعية الخاصة ، بعد ان كان ذلك مفتوحا في العصور الأولى. واصبح (التقليد) منحصرا في رجل واحد طوال العمر وفي جميع المسائل بعد ان كان مفتوحا لكل الفقهاء وفي كل المسائل ، ومحصورا فقط في المسائل الفقهية الغامضة والحادثة وبشرط عدم الإفتاء بما يخالف القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وسيرة أهل البيت (ع) وكان الشيعة أحرارا في الاجتهاد بأنفسهم او الرجوع الى أي واحد من الفقهاء كما يراجعون أي طبيب.
                ان كل ذلك حصل في الصيغة الراهنة للمرجعية في العصور المتأخرة بعد ان لم يكن موجودا في السابق ونتيجة لظروف معينة وحاجات خاصة ، وقد نمت المرجعية كقيادة للأمة وتضخمت من طرف واحد ومن دون مراعاة لحقوق الأمة الدستورية كحق المراقبة والمحاسبة والنقد والنصب والعزل ، ومن دون تحمل المرجعية لواجباتها في الرعاية والدفاع والقيادة والتأمين الاجتماعي بصورة كاملة ، ومع الأسف الشديد أدت العلاقة غير الطبيعية وغير المتوازنة بين الأمة والمرجعية الى قطع كثير من الناس لعلاقتهم بالمراجع والامتناع عن أداء الحقوق الشرعية والى حدوث ردة فعل عن الدين بصورة عامة ، واذا كان هذا الموقف السلبي مرفوضا من قبل المؤمنين فان إصلاح العلاقة بين الامة والقيادة كفيل بإبقاء العلاقة الطيبة وتمتينها من جهة ، والحؤول دون نشوء الديكتاتورية باسم الدين من جهة اخرى.
                ويتمثل الإصلاح في نظرنا بقيام العلاقة بين الأمة والعلماء على أساس العقد الاجتماعي المتبادل : الاستشارة والاحترام والدعم من الامة مقابل التصدي وتحمل المسؤولية والرعاية والأمانة من قبل العلماء ، ولا بد ان يكون ذلك العقد واضحا ودقيقا في تحديد الصلاحيات والمسؤوليات ، كأن يتم الفصل بين عملية التقليد في المسائل الفقهية وبين عملية القيادة السياسية التي تحتاج الى كفاءات وطاقات غير العلم في مسائل الحلال والحرام ، والتي تقوم على اساس الانتخاب الجماهيري العام للقائد الرئيس ، كما حدث في الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي فصلت بين منصب الفقيه ومنصب رئيس الجمهورية ، مما يعطي الامة الحرية في انتخاب أية قيادة سياسية في أي مكان ، واذا كان من الصعب او المستحيل توزيع منصب الرئاسة السياسية العامة بين عدد من الأشخاص فان العملية الفقهية ليست كذلك بل هي قابلة للتعددية ويمكن اعتماد النسبية فيها من دون حدوث مشاكل كبيرة ، وذلك بالرجوع الى عدد من الفقهاء في وقت واحد حسب الاختصاصات المختلفة لكل منهم ، بل ان الحاجة المتطورة تقتضي وتفرض الرجوع اللجوء الى عدد كبير من العلماء المختصين ، وعدم الجمود والاقتصار على شخص واحد مدى الحياة والرجوع اليه في جميع المسائل.
                أما الخمس والزكاة والحقوق الشرعية فقد اعتاد الفقهاء على أخذها في القرون الأخيرة في مرحلة ما قبل اقامة الدولة الاسلامية لادارة شؤون الحوزة العلمية ، ومع قيام الدولة الاسلامية أخذت هي تجبي الضرائب الشرعية وتقوم بواجباتها إزاء المجتمع ، واذا كان بعض الفقهاء خارج إطار الدولة الاسلامية يصر على جباية الأخماس والزكوات من الأتباع والمقلدين فلا بد ان يتحمل مسؤوليته إزاء هؤلاء الناس المنفقين ، على الأقل ، وان يرد لهم الجميل عند العوز والفاقة ويضمن لهم تأمين حياتهم ماليا ، فلا يجوز للفقيه ان يأخذ من الناس دون ان يعطيهم ، فان الحاكم الاسلامي الذي يتصدى لأخذ الحقوق عليه واجبات لا بد ان يؤديها اذا احتاج المجتمع وخاصة الأفراد الذين دأبوا طوال حياتهم على أداء حقوقهم الشرعية ، فان الاسلام يكفل للمؤمنين سد حاجاتهم وأداء دينهم ، واذا عجز المراجع عن أداء واجباتهم ، أو حصل الشك في كيفية صرفهم للأموال فان ذلك يفتح الباب واسعا أمام الأمة لكي تقوم هي بمهمة الجباية والتوزيع وتأمين الفقراء والمحتاجين بنفسها ، علما بأنه لا يوجد نص شرعي يحتم تسليم الأخماس والزكوات الى الفقهاء او يحرم قيام الأفراد بصرفها بأنفسهم ، وقد ذكر ذلك بوضوح كل من الشيخ المفيد في (المقنعة) والشيخ الطوسي في (النهاية) وابن إدريس في (السرائر) والقاضي ابن براج في 0المهذب) وأبو الصلاح الحلبي في (الكافي في الفقه) والمحقق الحلي في 0شرائع الاسلام).
                واخيرا فان عملية الإصلاح في نظام المرجعية الدينية لا بد ان تمتد الى الأسس والمقاييس التي يتم التعرف من خلالها على الفقيه الصالح والأفقه بعيدا عن التأثر بأجواء الدعاية المصلحية والإعلام الحزبي والتنافس السلبي بين الأجهزة المرجعية والحواشي الذين يعقدون الصفقات ويبالغون في الدعوة لهذا العالم والتهجم على ذاك ، ويتفننون في إخراج "العلماء" فجأة من غياهب المجهول ويرشحونهم للمرجعية والتقليد ، دون ان يكون لهم حضور سابق او قدرة على التفاعل مع الحياة ، هذا وان العلم والأعلمية التي يتشبثون بها ومعرفتها ليست طلسما غامضا لا يستطيع إدراكه الا مجموعة صغيرة ممن يطلقون على أنفسهم (اهل الخبرة) إذ يستطيع أي انسان ان يتعرف على نظريات العالم المرشح للمرجعية – اذا كان يمتلك ذلك حقا – والتأكد من هوية العلم وطبيعة الإنجازات العلمية التي حققها ومدى التفاضل بينه وبين سائر العلماء ، كما يستطيع أي فرد عادي ان يتعرف على نظريات المرشحين لمنصب الرئاسة الذين يستعرضون أفكارهم ورؤاهم وطرقهم لحل مشاكل البلاد أمام وسائل الإعلام العامة.
                ان الطائفة الشيعية والامة الاسلامية تحتاج اليوم الى علماء دين يعيشون ويشعرون بمشاكلها ويعانون آلامها ويتصدون للعمل من أجل إصلاحها ، وهي بأمس الحاجة الى قيادات كفوءة وفاعلة تقود مسيرة الامة في معترك الحياة ، وتحترم الامة وتؤمن بالشورى وتمارسها في كل مجال ، ومن البديهي ان الفوز بهكذا قيادة يتوقف على اختيار الأمة الناجح ووعيها وحضورها وممارسة دورها الفاعل الى جنب الفقهاء.

                موقع فيصل نور

                وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                تعليق

                • راعيها
                  عضو متميز

                  • Feb 2004
                  • 6760

                  #9
                  الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

                  دعوة لإعادة النظر في شرعية المرجعية الدينية




                  أحمد الكاتب (( هو - احمد لاري )) كاتب شيعي

                  بالرغم من تطور نظرية (المرجعية الدينية) إلى مستوى نظرية دولة تحت ظل (ولاية الفقيه) وتقنين عملية انتخاب (الإمام) أو المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر مجلس من الخبراء (الفقهاء) إلا ان عملية انتخاب (المرجع الأعلى) من بين عدد كبير من المجتهدين ، خارج إطار الدولة الإيرانية ظلت عملية عشوائية وغير مقننة ، إذ يتنافس عادة بعد وفاة كل مرجع عدد من المرشحين هنا وهناك من دون ان يملك أحدهم وسيلة فورية للحسم، مما يؤدي بعملية الانتخاب إلى الامتداد إلى سنوات.

                  في هذه الأثناء تحتدم المعركة بين المرشحين الذين قد يتبادلون الاتهامات الجارحة بعدم العلم أو بلوغ مرتبة الاجتهاد (كما فعل السيستاني مع السيد فضل الله) أو الجمود والتحجر ، وحتى الفسق والانحراف والتنسيق مع الدوائر السلطوية الظالمة والأجنبية. وهو ما أدى ويؤدي إلى تمزق الساحة الشيعية وتبعثر القوى والجهود الخيرة.

                  وما يساهم في تعقيد المشكلة اكثر هو عدم وجود قواعد ثابتة لتعريف المجتهد أو الأعلم بين المجتهدين في الأوساط المرجعية ، وذلك لعدم وجود منهج دراسي واضح أو قانون علمي للحصول على مرتبة الاجتهاد في الحوزات الدينية ، إذ يقوم أساتذة الحوزة بمنح صفت الاجتهاد لتلاميذهم بناء على اختبارات شفوية أو معرفة شخصية بدلا من الاعتماد على امتحانات رسمية ، أو تقديم دراسات علمية او التحقيق في مسائل معينة ، الأمر الذي فتح الباب فعلا امام قيام كثير من الناس بادعاء الاجتهاد من دون وجه حق. وساعد هؤلاء المدعين المزيفين انتشار عادة استنساخ الكتب الفقهية السابقة المعروفة ب: (الرسائل العملية) وأجراء بعض التعديلات البسيطة جدا والتي لا تتعدى القول بالاحتياط أو الاحتياط الوجوبي أو الاستحبابي بعد كل فتوى.

                  وشملت عملية الادعاء للاجتهاد أو (الاجتهاد المزيف) بعض المرشحين الكبار للمرجعية الذين لم يقدموا أية إنجازات علمية حقيقية على أي صعيد،سوى ترديد الفتاوى السابقة ، لكنهم فازوا بمقام المرجعية عن طريق الدعاية والاعلام وانفاق الأموال الطائلة على المحازيب والأنصار واطلاق أيدي الوكلاء في التصرف في الأموال العامة.

                  وهذا ما دفع ويدفع الكثير من الحريصين على المصلحة العامة إلى الدعوة إلى ترشيد المرجعية الدينية ، وتشكيل مجلس فقهي لانتخاب(المرجع الأعلى) . لكن هذه الدعوة لم تنفذ حتى الآن ، لأنها اصطدمت بعقبة الصراع بين التيارات المختلفة في الحوزة التي يحاول كل منها ان يشكل المجلس من أعضائه فقط ويرفض الآخرين كما حدث في مجلس الخبراء الإيراني الذي تألف من أنصار الثورة الإسلامية والمؤمنين بولاية الفقيه وخط الإمام الخميني.

                  إلى مشكلة تعريف المجتهد وتمييزه عن المدعي للاجتهاد ، ظلت طريقة انتخاب أو تعيين المجلس الفقهي مشكلة مستعصية على الحل ، إذ يصر كل تيار تمثل في المجلس الفقهي أو لم يتمثل على كسب المعركة الانتخابية واحتكارها لنفسه ، وقد لا يحظى انتخابه لشخص معين بموافقة بقية الأطراف الذين قد يظلون يشككون في سلامة العملية الانتخابية أو كفاءة المرشح ، كما حدث ان رفض الكثير من التيارات الشيعية الاعتراف باجتهاد أو اعلمية السيد علي الخامنائي الذي انتخبه مجلس الخبراء الإيراني كخليفة للإمام الخميني ، ولم ينجح حتى الآن في كسب قاعدة عريضة من المقلدين في داخل إيران أو خارجها.

                  تلقى الدعوة إلى إنشاء مجلس للفقهاء لانتخاب المرجع الأعلى معرضة قوية من بعض العلماء الذين يرون فيها محاولة لإنشاء مؤسسة بابوية شيعية شبيهة ببابوية الفاتيكان ، وهو ما يعتبرونه بعيدا عن روح الإسلام الذي يفتح باب الاجتهاد للجميع ويرفض الكنسية أو الوصاية على الدين ويقول: ( ان المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا) .

                  لكن الداعين لمأسسة الاجتهاد وتنصيب مرجع أعلى للطائفة الشيعية في العالم كبابا الفاتيكان يبررون ذلك بوجود نوع من القداسة والهالة الدينية للفقيه باعتباره نائبا عاما عن الإمام المهدي الغائب ، كما ينوب البابا عن السيد المسيح .

                  إلا ان المعارضين يردون عليهم برفض تأطير الفقهاء بهالة من القدسية ترفعهم عن مستوى النقد والمراقبة الشعبية والمحاسبة ، لعدم ثبوت نظرية (النيابة العامة عن الإمام المهدي) وحدوثها في العصور المتأخرة ، وعدم تمتع الفقهاء بأية ولاية على الأمة إلا بقدر ما تسمح لهم الأمة بها ، إضافة إلى خطورة انشاء " بابوية جديدة" في ظل الإسلام.

                  وهناك دعوات جادة في صفوف جماهير الشيعة للتحرر من المركزية الفقهية والدينية واطلاق العنان لحركة ثقافية واسعة ترفض التقليد وتمارس الاجتهاد بشكل حر ، وتقوم بادارة الاخماس والزكوات بصورة شعبية من خلال جمعيات اهلية تقوم بجباية الأموال وتوزيعها إلى مستحقيها من دون المرور بالمراجع أو وكلائهم الفاسدين الذين يلتهمون الأموال العامة ويورثونها إلى ابنائهم من دون ان يقدموا كشوفات بحساباتهم السنوية إلى الأمة. ويعتمدون في ذلك على الموقف الشيعي القديم (أيام الشيخ المفيد والشيخ الطوسي) الذي يؤكد عدم وجود أي نص شرعي يحتم تسليم الأموال إلى الفقهاء.

                  ويتساءل الكثير من مثقفي الشيعة عن شرعية احتكار المرجعية الفقهية والثقافية والسياسية والمالية بيد شخص أو اشخاص معدودين بحجة (الاجتهاد) علما ان الاجتهاد لم يكن معروفا عند الشيعة الامامية ولم يفتح بابه إلا في القرن الخامس الهجري ، وكان التقليد في بداية نشوء الاجتهاد محرما عند الشيعة ، كما يقول الشيخ الطوسي في كتاب (تلخيص الشافي) ان العامي لا يجوز ان يقلد غيره ، بل يلزمه ان يطلب العلم من الجهة التي تؤدي إلى العلم) وكما يقول السيد ابن زهرة في (الغنية) لا يجوز للمستفتي ان يقلد المفتي ، لأن التقليد قبيح ولأن الطائفة الشيعية مجمعة على انه لا يجوز العمل إلا بعلم ، وإنما أمر أهل البيت برجوع العامي إلى المفتي فقط ، فأما العمل بقوله تقليدا فلا . والفائدة في ذلك ان يصير له بفتياه وفتيا غيره من علماء الامامية سبيل إلى العلم بإجماعهم فيعمل بالحكم على يقين) ويقول الفتال النيسابوري في (روضة الواعظين) باب الكلام في فساد التقليد : ( اعلم ان حد التقليد هو قبول قول الغير بلا دليل وحجة ، فإذا ثبت حده فهو باطل ، لأنه قبل النظر لا يعلم المحق من المبطل , وقد قال الله تعالى : ( لئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم انك إذا لمن الظالمين) وقال أمير المؤمنين : (من أخذ دينه منن أفواه الرجال أزالته الرجال ومن اخذ دينه من الكتاب والسنة زالت الرجال ولم يزل)). فكيف يطالب الفقهاء المعاصرون عامة الشيعة بالتقليد والطاعة والتبعية والاستسلام؟ ويحاولون مصادرة حق الأمة في الاجتهاد والحرية الفطرية والسيادة علة نفسها باسم (النيابة العامة عن الإمام المهدي)؟ ان ما يخيف أوساط المثقفين في الشيعة هو محاولة بعض المحافظين انشاء مؤسسة تحتكر تفسير الدين وتأويله والنطق باسمه ، تماما كما فعل ويفعل الباباوات في الدين المسيحي. ويربط المثقفون بين محاولة المحافظين للهيمنة على الحياة الفكرية والسياسية داخل الطائفة وقيام الباباوات في القرون الوسطى الأوربية بالهيمنة على الحياة الفكرية والسياسية وتنصيب الملوك وإلغاء دور الأمة السياسي . وكما كان الباباوات ولا يزالون يدعون التحدث باسمه تعالى فان مثقفي الشيعة يخشون تصدي بعض الفقهاء غير المعصومين والمعرضين للفسق والخطيئة ان يتبوأوا منصب ولاية الفقيه وادعاء العصمة ، وهو ما يحمل معه اسوأ أخطار الديكتاتورية الدينية.

                  ان نظرة تحليلية لتاريخ المرجعية الشيعية تكشف عن انها كانت في بداية نشوئها نظرية بسيطة جدا تقوم على مبدأ ضرورة استشارة الجاهل للعالم في أمور الدين والحياة ، ولكنها تطورت لاحقا لتنحصر في (تقليد) مرجع معين ، أو تصبح قيادة سياسية ، ثم سياسية كاملة ذات ولاية مطلقة ، كما هو الحال في إيران اليوم ، وتضخمت لتصبح شبه بابوية تحاول احتكار كل شيء من السياسة إلى الفقه والفكر والثقافة ، كما طالب أخيرا رئيس القضاء في إيران الشيخ محمد يزدي ، وهذا ما يستدعي الوقوف واعادة النظر في شرعية (المرجعية الدينية) وصحة انتمائها لخط أهل البيت أو النيابة عن (الإمام المهدي).

                  يؤسف ان كثيرا من أدعياء الاجتهاد الذين يتصدون للمرجعية يقتصرون في دراساتهم على الفقه والأصول ويهملون دراسة التاريخ الإسلامي والشيعي خصوصا ، ويبنون عقائدهم " التاريخية " على التقليد للسابقين ، أو يتعاملون مع قضايا كقضية (النيابة العامة) بروح أخبارية بعيدة عن منطق الاجتهاد والتحقيق ، فضلا عن بحث موضوع أساسي كموضوع وجود (الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري) الذي كان محل خلاف بين الشيعة الامامية في القرن الثالث الهجري . وهو ما يفسر حالة الصمت والتهرب من الحوار حول الموضوع ورفض الدعوة التي وجهتها قبل عامين إلى علماء الحوزة العلمية لدراسة موضوع وجود الإمام الثاني عشر وولادته.

                  وإذا لم يكن الداعون للبابوية الشيعية مستعدين لمناقشة موضوع وجود الإمام الثاني عشر لأنهم يستندون في فرض هيمنتهم على الشيعة على أساس ذلك الادعاء ، فان من مصلحة الجماهير المؤمنة ان تعيد النظر في هذه القضية كمقدمة للتحرر من سلطة " الباباوات الجدد".

                  * نشرت في جريدة الحياة بتاريخ 4. 8.1997








                  موقع فيصل نور

                  وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                  ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                  قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                  تعليق

                  • راعيها
                    عضو متميز

                    • Feb 2004
                    • 6760

                    #10
                    الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

                    شيعي يدعو لاعاده النظر بالمرجعيه

                    أكلي الخمس وهاتكي اعراض

                    بسطاء الشيعه وعووووووووووووامهم

                    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                    تعليق

                    • راعيها
                      عضو متميز

                      • Feb 2004
                      • 6760

                      #11
                      الرد: المرجعية الشيعية - الوجه الآخر

                      بين الساده والمراجع
                      يشهدون ضد بعضهم البعض
                      ويتهمون بعضهم البعض

                      وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                      ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                      قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                      تعليق

                      مواضيع مرتبطة

                      Collapse

                      جاري العمل...