بسم الله الرحمن الرحيم
حديث رد الشمس لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام:
الشيعة لا يشكون في قدرة الله تعالى , ويعتقدون أن الله تعالى هو خالق الشمس , وخالق الشمس قادر على ردها بعد الغروب , وليس ذلك محالا عقلا ولا قدرة وليس من قبيل اجتماع الضدين أو النقيضين , وكذلك لا يشكون في استجابة دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومسألته من الله تعالى أن يرد الشمس لعلي عليه السلام ليصلي صلاة العصر.
والشيعة يعتقدون أن عليا عليه السلام مستجاب الدعوة بالإضافة الى منزلته الرفيعة ودرجاته العالية عند الله تعالى , وبناء على هذا يعتقدون صحة هذا الخبر.
أما لفظ الحديث فعن أسماء بنت عميس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بالصهباء من أرض خيبر , ثم أرسل عليا في حاجة , فجاء وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العصر , فوضع رأسه في حجر علي ولم يحركه حتى غربت الشمس فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم إن عبدك عليا احتبس نفسه على نبيه فرد عليه شرقها.
قالت أسماء: فطلعت الشمس حتى رفعت على الجبال فقام فتوضأ وصلى العصر ثم غابت الشمس .
أما المحدثون من الشيعة فكلهم متفقون على هذه الفضيلة وذكروها في كتبهم وموسوعاتهم , ولقد ذكروا أن هذه الفضيلة وقعت مرتين : مرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومرة أخرى أيام خلافة الإمام عليه السلام ومروره على أرض بابل بالقرب من مدينة الحلة , كما روى ذلك نصر بن مزاحم بإسناده عن عمر قال: حدثني عمر بن عبد الله بن يعلى بن مرة الثقفي عن أبيه عن عبد خير قال: كنت مع علي أسير في أرض بابل وحضرت الصلاة صلاة العصر , قال : فجعلنا لا نأتي مكانا إلا رأيناه أقبح من الآخر حتى أتينا على مكان أحسن ما رأينا , وقد كادت الشمس أن تغيب فنزل علي ونزلت معه , فدعا الله فرجعت الشمس كمقدارها من صلاة العصر , فصلينا العصر ثم غابت الشمس ....الخ.
وفي علل الشرائع : عن جويرية بن مسهر قال: قطعنا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام جسر الصراة في وقت العصر, فقال : إن هذه أرض معذبة , لا ينبغي لنبي ولا وصي نبي أن يصلي فيها , فمن أراد منكم أن يصل فيها فليصل . فتفرق الناس يمنة ويسرة يصلون , فقلت أنا: والله لأقلدن هذا الرجل صلاتي اليوم , ولا أصلي حتى يصلي .
فسرنا وجعلت الشمس تسفل وجعل يدخلني من ذلك أمر عظيم حتى وجبت ( غابت ) الشمس , وقطعنا الأرض , فقال : يا جويرية أذن . فقلت : تقول أذن وقد غابت الشمس , فقال : يا جويرية أذن . فأذنت ثم قال لي : أقم . فأقمت فلما قلت : " قد قامت الصلاة " رأيت شفتيه يتحركان , وسمعت كلاما كأنه كلام العبرانية , فارتفعت الشمس حتى صارت في مثل وقتها في العصر فصلى , فلما انصرفنا هوت الى مكانها واشتبكت النجوم , فقلت : أنا أشهد أنك وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .فقال يا جويرية أما سمعت الله عز وجل يقول : ( فسبح باسم ربك العظيم ) .
فقلت : بلى قال : فإني سألت الله باسمه العظيم فردها علي .
وهنا حديث يجمع بين المرتين اللتين ردت الشمس لعلي عليه السلام فيها .
في البحار ج 9 عن ارشاد المفيد :
" مما أظهره الله تعالى من الأعلام الباهرة على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ما استفاضت به الأخبار ورواه علماء السير والآثار ونظمت فيه الشعراء الأشعار , رجوع الشمس له عليه السلام مرتين : في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة وبعد وفاته أخرى , وكان من حديث رجوعها عليه في المرة الأولى ما روته أسماء بنت عميس وأم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري في جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان ذات يوم في منزله وعلي عليه السلام بين يديه إذ جاءه جبرئيل عليه السلام يناجيه عن الله سبحانه , فلما تغشاه الوحي توسد فخذ أمير المؤمنين عليه السلام فلم يرفع رأسه عنه حتى غربت العصر , فصلى أمير المؤمنين عليه السلام جالسا يومىء بركوعه وسجوده إيماء , فلما أفاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لأمير المؤمنين عليه السلام : أفاتتك صلاة العصر ؟ قال : لم أستطع أن أصليها قائما لمكانك يا رسول الله والحال التي كنت عليها في استماع الوحي , فقال له أدع الله حتى يرد عليك الشمس لتصليها قائما في وقتها كما فاتتك فإن الله تعالى يجيبك بطاعتك لله ورسوله , فسأل أمير المؤمنين عليه السلام الله في رد الشمس , فردت حتى صارت في موضعها من السماء وقت صلاة العصر , فصلى أمير المؤمنين عليه السلام صلاة العصر في وقتها ثم غربت.
وكان رجوعها بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه لما أراد أن يعبر الفرات ببابل اشتغل كثير من أصحابه بتعبير دوابهم ورحالهم , فصلى عليه السلام بنفسه في طائفة معه العصرفلم يفرغ الناس من عبورهم حتى غربت الشمس وفاتت الصلاة كثيرا منه , وفات الجمهور فضل الاجتماع معه , فتكلموا في ذلك , فلما سمع كلامهم فيه سأل الله تعالى أن يرد الشمس عليه ليجتمع كافة أصحابه على صلاة العصر في وقتها , فأجابه الله تعالى في ردها عليه وكانت في الأفق على الحال التي عليه وقت العصر , فلما سلم القوم غابت الشمس فأكثروا من التسبيح والتهليل والاستغفار والحمد لله على النعمة التي ظهرت فيهم , وسار خبر ذلك في الآفاق وانتشر ذكره في الناس.
رواة حديث رد الشمس لعلي عليه السلام من علماء أهل السنة هم:
1- أبو بكر الوراق , له كتاب : ( من روى رد الشمس ).
2- أبو الحسن شاذان الفضيلي , له رسالة .
3- الحافظ أبو الفتح محمد بن الحسين ال.دي الموصلي , له كتاب مفرد فيه.
4- أبو القاسم الحاكم ابن الحداد الحسكاني النيسابوري الحنفي له رسالة ( مسألة في تصحيح رد الشمس ).
5- أبو عبد الله الجعل الحسين بن علي البصري ثم البغدادي له كتاب : ( جواز رد الشمس).
6- أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد له كتاب: ( رد الشمس لأمير المؤمنين ).
7- أبو علي الشريف محمد بن أسعد بن معمر الحسني النقيب النسابة له جزء في جمع ( طرق حديث رد الشمس ) لعلي عليه السلام.
8- أبو عبد الله محمد بن يوسف الدمشقي الصالحي له جزء ( مزيل اللبس عن حديث رد الشمس).
9- الحافظ جلال الدين السيوطي له رسالة في الحديث أسماها ( كشف اللبس عن حديث رد الشمس)
10- الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة العبسي الكوفي رواه في سننه .
11- الحافظ أبو جعفر أحمد بن صالح المصري.
12- محمد بن الحسين الأزدي ذكره في كتابه في ( مناقب علي).
13- الحافظ أبو بشر محمد بن أحمد الدولابي أخرجه في كتابه ( الذرية الطاهرة) .
14- الحافظ أبو جعفر محمد بن محمد الطحاوي في ( مشكل الآثار) ج2ص9و11و12وذيل مشكل الآثار ج4ص389.
15- الحافظ أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي.
16- الحافظ أبو القاسم الطبراني رواه في ( معجمه الكبير) .
17- الحاكم أبو حفص عمر بن أحمد الشهير بابن شاهين ذكره في ( مسنده الكبير).
18- الحاكم أبو عبد الله النيسابوري رواه في تاريخ ( نيسابور ).
19- الحافظ ابن مردويه الأصبهاني أخرجه في ( المناقب ).
20- أبو اسحاق الثعلبي رواه في (تفسيره)
21- الفقيه أبو الحسن علي بن حبيب البصري البغدادي الشافعي عده من أعلام النبوة في كتابه ( أعلام النبوة).
22- الحافظ أبو بكر البيهقي رواه في (الدلائل ).
23- الحافظ الخطيب البغدادي ذكره في ( تلخيص المتشابه).
24- الحافظ أبو زكريا الأصبهاني الشهير بابن مندة أخرجه في كتابه ( المعرفة ).
25- الحافظ القاضي عياض أبو الفضل المالكي الأندلسي رواه في كتابه ( الشفاء).
26- أخطب الخطباء الخوارزمي رواه ( في المناقب ).
27- الحافظ أبو الفتح النطنزي رواه في ( الخصائص العلوية ).
28- أبو المظفر يوسف قزأوغلي الحنفي رواه في ( التذكرة).
29- الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف الكنجي الشافعي , جعل في كتابه ( كفاية الطالب) فصلا في حديث رد الشمس لعلي عليه السلام.
30- أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي ذكره في كتابه ( التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة).
31- شيخ الاسلام الحمويني رواه في ( فرائد السمطين )
32- الحافظ ولي الدين أبو زرعة العراقي أخرجه في ( طرح التثريب).
33- الامام أبو الربيع سليمان السبتي الشهير بابن سبع ذكره في كتابه ( شفاء الصدور ).
34- الحافظ ابن حجر العسقلاني ذكره في (فتح الباري)
35- الامام العيني الحنفي ذكره في ( عمدة القاري).
36- الحافظ السيوطي رواه في ( جمع الجوامع).
37- نور الدين السمهودي الشافعي ذكره في ( وفاء الوفاء).
38- الحافظ أبو العباس القسطلاني ذكره في ( المولهب اللدنية).
39- الحافظ ابن الربيع رواه في ( تمييز الطيب من الخبيث ).
40- السيد عبد الرحيم بن عبد الرحمن العباسي ذكره في ( معاهد التنصيص).
41- الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيثمي عده في ( الصواعق).
42- الملا علي القارىء ذكره في ( المرقاة ).
43- نور الدين الحلبي الشافعي رواه في (السيرة النبوية ).
44- شهاب الدين الخفاجي الحنفي ذكره في ( شرح الشفا).
45- أبو العرفان الشيخ برهان الدين ابراهيم بن حسن شهاب الدين الكردي الكوراني ذكره في كتابه ( الأمم لإيقاظ الهمم).
46- أبو عبد الله الزرقاني المالكي صححه في ( شرح المواهب) .
47- شمس الدين الحنفي الشافعي ذكره في تعليقه على ( الجامع الصغير ) للسيوطي.
48- ميرزا محمد البدخشي ذكره في ( نزل الأبرار) .
49- الشيخ محمد الصبان عده في ( اسعاف الراغبين).
50- الشيخ محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين الدمشقي إمام الحنفية في عصره ذكره في ( حاشيته).
51- السيد أحمد زيني دحلان الشافعي ذكره في ( السيرة النبوية ) هامش ( السيرة الحلبية).
52- السيد محمد مؤمن الشبلنجي عده ( في نور الأبصار).
53- الوصابي في أسنى المطالب الباب الحادي عشر ص69 رقم 13
54- الطبراني في معارج العلى في مناقب المرتضى ص201
55-الطبراني في السيرة النبوية والآثار المحمدية ج2 ص201 و202
56- ابن الكثير في البدايه والنهايه ج6ص78
57- ابن العساكر باسناده في ترجمة الامام علي بن ابي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج2 ص292 رقم 808
58- سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص ص50
59- البدخشي في مفتاح النجاء ص59
60-ابن تيميه في منهاج السنة ج4 ص186
هذا وللشعراء دور هام في الاشادة بهذه الفضيلة



72) من الفصل (19) من مناقب الخوارزمي ص 236.

تعليق