ألتوحيد عند أهل ألبيت
تعرض الكليني في كتابه الكافي للواجب وصفاته ، ودون فيه بعض المرويات التي تتعرض لحدوث
العالم واثبات الصانع وصفاته الثبوتية والسلبية وغير ذلك مما يليق بذاته ..
* فروى عن علي بن موسى الرضا ( ع ) انه قال : دخل رجل من الزنادقة على ابي الحسن
الرضا ( ع ) وعنده جماعة من اصحابه فقال له الامام ( ع ) : ايها الرجل ارأيت ان كان القول
قولكم وليس هو كما تقولون السنا واياكم شرعا سواء لا يضرنا ما صمنا وصلينا وزكينا واقررنا ،
فسكت الرجل ، ثم قال أبو الحسن الرضا ( ع ) وان كان القول قولنا وهو الحق الستم قد هلكتم ونجونا
فقال رحمك الله : اوجدني كيف هو واين هو ؟
فقال الامام ( ع ) ويلك ان الذي ذهبت إليه غلط ، هو اين الاين بلا اين ، وكيف الكيف بلا كيف ،
فلا يعرف بالكيفية ولا بالاينية ، ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ ، فقال الرجل : اذن انه لا شئ
إذا لم يدرك بحاسة من الحواس .
فقال أبو الحسن : ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته ، ونحن إذا عجزت حواسنا
عن ادراكه ايقنا انه ربنا لا يشبه شيئا من الاشياء .
فقال له الرجل : فاخبرني متى كان ؟
فقال أبو الحسن : فاخبرني متى لم يكن فاخبرك متى كان . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟
قال أبو الحسن عليه السلام : اني لما نظرت إلى جسدي ولم يكن فيه زيادة ولا نقصان في العرض
والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه ، علمت ان لهذا البنيان بانيا فاقررت به ، مع
ما ارى من دوران الفلك بقدرته ، وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمسي والقمر
والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت ان لهذا مقدرا ومنشأ .
* وروى عن هشام بن الحكم ان ابا عبد الله الصادق ( ع ) قال في جواب بعض الملحدين : لا يخلو
قولكم انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون احدهما قويا والاخر
ضعيفا ، فان كانا قويين فلم لا يدفع احدهما صاحبه ويتفرد بالتدبير ، وان زعمت ان احدهما قوي
والآخر ضعيف ثبت انه واحد للعجز الظاهر في الثاني . فان قلت انهما اثنان لم يخل من ان يكونا
متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا ان الخلق منتظم ، والفلك جار ، والتدبير
واحد والشمس والليل والقمر والنهار دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد
، ثم ان ادعيت انهما اثنان يلزمك فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما
قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى يكون بينهما فرجة
فيكونوا خمسة ، ثم يتناهى العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة .
فقال الزنديق : فما الدليل عليه ؟
قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) وجود الافاعيل دلت على ان صانعا صنعها ، الا ترى انك إذا نظرت
إلى بناء مشيد مبني علمت ان له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده .
قال : فما هو ؟
قال الامام ( ع ) : شئ لا كالاشياء غير انه لاجسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك
بالحواس الخمس لا تدركه الاوهام ، ولا تنقصه الد هور ولا تغيره الازمان .
* وقد اورد الكليني عشرات الاحاديث عن الائمة ( ع ) حول التوحيد والصفات ، واكثرها تنص
على انه واحد لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، ولا يدرك بالحواس ، ولا تحيط به الاوهام ، ولا تحويه
الامكنة والازمان . وجاء في بعضها :
عن أبي جعفر الباقر ع انه قال : اياكم والتفكر في الله ، ولكن إذا اردتم ان تنظروا إلى عظمته ،
فانظروا إلى عظيم خلقه .
* وجاء في بعضها عن ابي جعفر الباقر ( ع ) انه قال :
اياكم والتفكر في الخلق ولكن إذا اردتم ان تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه .
وملخص هذا الدليل الذي استدل به الامام على وجود الصانع ، هو ان المبدأ الاول لو كان اثنين .
فلا يخلو من ان يكونا قديمين قويين أو ضعيفين ، أو يكون احدهما قويا والأخر ضعيفا ، والمراد
بالقوي ان يكون قادرا على فعل الكل وفاعلا له بالارادة والمراد بالضعيف هو الذي لا يقوى على
فعل الكل ولا يستبد به ولا يصلح لمقاومة القوي ، فان كانا قويين فيلزم ان يدفع كل منهما صاحبه
ويتفرد به . ولازم ذلك عدم وقوع الفعل في مثل هذه الحالة . وان كان احدهما ضعيفا . فيلزم من
ضعف وجود احتياجه إلى العلة الموجدة . فيكون ممكنا وان كانا ضعيفين . فلا يخلو من ان يكونا
متفقين في الحقيقة من كل جهة بحيث لا يكون لكل منهما جهة تشخيص يتعين بها عن صاحبه
ولازم ذلك وحدتهما وهو خلاف الفروض . وان كانا مفترقين من كل جهة . فانتظام الخلق
وأئتلات الامر يدل على وحدة المدبر .
ثم ان فرض الاثنينية ولو من جهة يلزمه ان يكون بينهما مميز فاصل وقد عبر عنه الامام ( ع )
بالفرجة . وهذا المميز لا بد وان يكون قديما موجودا بذاته
ولازم ذلك تعدد القديم كما ذكر الامام ( ع ) .
وتعرض في كناب التوحيد لمسألة الرؤية التي اثبتها اهل السنة واورد مجموعة من الاحاديث تنص
على انه لا يرى في الدنيا والآخرة . فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الموصلي :
عن ابي عبد الله الصادق ( ع ) انه قال : جاء حبر إلى امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( ع )
فقال يا امير المؤمنين هل رأيت ربك ؟
قال ( ع ): ويلك ما كنت لاعبد ربا لم اره .
قال : وكيف رأيته ؟
قال: ويلك لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان .
* وروى عن ابي هاشم الجعفري انه قال : سألت ابا الحسن الرضا ( ع ) عن الله هل يوصف
فقال : اما تقرأ القرآن ؟
قلت بلى
قال : اما قرأت قوله تعالى : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار؟
قلت بلى .
قال : ان اوهام القلوب اكبر من ابصارالعيون ، فهو لا تدركه الاوهام وهو يدرك الاوهام .
*واضاف إلى ذلك أبو هاشم الجعفري في رواية اخرى ان ابا الحسن قال : يا ابا هاشم ان اوهام
القلوب ادق من ابصار العيون ، انت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا
تدركها ببصرك ، واوهام القلوب لا تدركه فكيف تدركه ابصار العيون .
وروى عن صفوان بن يحيى انه قال : سألني أبو قرة المحدث ان ادخله على ابي الحسن الرضا
( ع ) فأستأذنته في ذلك ، فاذن له ودخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى انتهى
إلى التوحيد ، فقال أبو قرة انا روينا ان الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فجعل لموسى الكلام
ولمحمد الرؤية فقال أبو الحسن الرضا ( ع ) فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الانس والجن لا
تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، اليس محمد ( ص ) ؟ قال بلى : قال
كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم إلى الله بأمر الله ،
فيقول : لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ . ثم يقول : انا رأيته بعيني
واحطت به علما ، وهو على صورة البشر اما تستحون ، اما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان
يكون يأتي من عند الله بشئ ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر .
قال أبو قرة ، فانه يقول : ولقد رآه نزلة اخرى ، فقال أبو الحسن : ان بعد هذه الآية ما يدل على
ما رأى حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت
عيناه ثم اخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، وآيات الله غير الله ، وقال : ولا
يحيطون به علما ، وإذا رأته الابصار فقد احاطت به علما ووقعت المعرفة .
فقال أبو قرة فنكذب الروايات ؟
فقال أبو الحسن ( ع ) إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وقد اجمع المسلمون على انه لا
يحاط به علما ، ولا تدركه الابصار ، وليس كمثله شئ .
إلى غير ذلك من الروايات التي اوردها في الكافي حول امتناع الرؤية في الدنيا والآخر ة .
وجاء في الكافي المجلد الاول في باب النهي عن وصفه بغير ما وصف به نفسه ، ان عبد الرحيم
القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن اعين إلى ابي عبد الله الصادق ( ع ) ان قوما بالعراق
يصفون الله بالصورة والتخطيط ، فان رأيت جعلني الله فداك ان تكتب الي بالمذهب الصحيح من
التوحيد ، فكتب الي :
سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير وتعالى عما يصفه الواصفون المشبهون الله بخلقه المفترون على الله فاعلم رحمك
الله ، ان المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف عن الله
البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون ولا
تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان .
وقد اورد في الكافي اثنتي عشر رواية في هذا الباب وكلها تؤكد مضمون هذه الرواية . وروى في
باب النهي عن التجسيم والتصوير عن علي بن حمزة انه قال : قلت لابي عبد الله الصادق ( ع )
سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم ان الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمن الله بها على من
يشاء من خلقه .
فقال ( ع ): سبحان من لا يعلم احد كيف هو الا هو ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يحد
ولا يحس ، ولا تدركه الابصار ولا الحواس ، ولا يحيط به شي ، ولا جسم ، ولا صورة ، ولا
تخطيط ولا تحديد.
مجلد الاول اصول الكافي .
تعرض الكليني في كتابه الكافي للواجب وصفاته ، ودون فيه بعض المرويات التي تتعرض لحدوث
العالم واثبات الصانع وصفاته الثبوتية والسلبية وغير ذلك مما يليق بذاته ..
* فروى عن علي بن موسى الرضا ( ع ) انه قال : دخل رجل من الزنادقة على ابي الحسن
الرضا ( ع ) وعنده جماعة من اصحابه فقال له الامام ( ع ) : ايها الرجل ارأيت ان كان القول
قولكم وليس هو كما تقولون السنا واياكم شرعا سواء لا يضرنا ما صمنا وصلينا وزكينا واقررنا ،
فسكت الرجل ، ثم قال أبو الحسن الرضا ( ع ) وان كان القول قولنا وهو الحق الستم قد هلكتم ونجونا
فقال رحمك الله : اوجدني كيف هو واين هو ؟
فقال الامام ( ع ) ويلك ان الذي ذهبت إليه غلط ، هو اين الاين بلا اين ، وكيف الكيف بلا كيف ،
فلا يعرف بالكيفية ولا بالاينية ، ولا يدرك بحاسة ولا يقاس بشئ ، فقال الرجل : اذن انه لا شئ
إذا لم يدرك بحاسة من الحواس .
فقال أبو الحسن : ويلك لما عجزت حواسك عن ادراكه انكرت ربوبيته ، ونحن إذا عجزت حواسنا
عن ادراكه ايقنا انه ربنا لا يشبه شيئا من الاشياء .
فقال له الرجل : فاخبرني متى كان ؟
فقال أبو الحسن : فاخبرني متى لم يكن فاخبرك متى كان . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟
قال أبو الحسن عليه السلام : اني لما نظرت إلى جسدي ولم يكن فيه زيادة ولا نقصان في العرض
والطول ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه ، علمت ان لهذا البنيان بانيا فاقررت به ، مع
ما ارى من دوران الفلك بقدرته ، وانشاء السحاب وتصريف الرياح ومجرى الشمسي والقمر
والنجوم وغير ذلك من الآيات العجيبات المبينات علمت ان لهذا مقدرا ومنشأ .
* وروى عن هشام بن الحكم ان ابا عبد الله الصادق ( ع ) قال في جواب بعض الملحدين : لا يخلو
قولكم انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين ، أو يكونا ضعيفين ، أو يكون احدهما قويا والاخر
ضعيفا ، فان كانا قويين فلم لا يدفع احدهما صاحبه ويتفرد بالتدبير ، وان زعمت ان احدهما قوي
والآخر ضعيف ثبت انه واحد للعجز الظاهر في الثاني . فان قلت انهما اثنان لم يخل من ان يكونا
متفقين من كل جهة أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا ان الخلق منتظم ، والفلك جار ، والتدبير
واحد والشمس والليل والقمر والنهار دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد
، ثم ان ادعيت انهما اثنان يلزمك فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين ، فصارت الفرجة ثالثا بينهما
قديما معهما ، فيلزمك ثلاثة ، فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين حتى يكون بينهما فرجة
فيكونوا خمسة ، ثم يتناهى العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة .
فقال الزنديق : فما الدليل عليه ؟
قال أبو عبد الله الصادق ( ع ) وجود الافاعيل دلت على ان صانعا صنعها ، الا ترى انك إذا نظرت
إلى بناء مشيد مبني علمت ان له بانيا وان كنت لم تر الباني ولم تشاهده .
قال : فما هو ؟
قال الامام ( ع ) : شئ لا كالاشياء غير انه لاجسم ولا صورة ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك
بالحواس الخمس لا تدركه الاوهام ، ولا تنقصه الد هور ولا تغيره الازمان .
* وقد اورد الكليني عشرات الاحاديث عن الائمة ( ع ) حول التوحيد والصفات ، واكثرها تنص
على انه واحد لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، ولا يدرك بالحواس ، ولا تحيط به الاوهام ، ولا تحويه
الامكنة والازمان . وجاء في بعضها :
عن أبي جعفر الباقر ع انه قال : اياكم والتفكر في الله ، ولكن إذا اردتم ان تنظروا إلى عظمته ،
فانظروا إلى عظيم خلقه .
* وجاء في بعضها عن ابي جعفر الباقر ( ع ) انه قال :
اياكم والتفكر في الخلق ولكن إذا اردتم ان تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه .
وملخص هذا الدليل الذي استدل به الامام على وجود الصانع ، هو ان المبدأ الاول لو كان اثنين .
فلا يخلو من ان يكونا قديمين قويين أو ضعيفين ، أو يكون احدهما قويا والأخر ضعيفا ، والمراد
بالقوي ان يكون قادرا على فعل الكل وفاعلا له بالارادة والمراد بالضعيف هو الذي لا يقوى على
فعل الكل ولا يستبد به ولا يصلح لمقاومة القوي ، فان كانا قويين فيلزم ان يدفع كل منهما صاحبه
ويتفرد به . ولازم ذلك عدم وقوع الفعل في مثل هذه الحالة . وان كان احدهما ضعيفا . فيلزم من
ضعف وجود احتياجه إلى العلة الموجدة . فيكون ممكنا وان كانا ضعيفين . فلا يخلو من ان يكونا
متفقين في الحقيقة من كل جهة بحيث لا يكون لكل منهما جهة تشخيص يتعين بها عن صاحبه
ولازم ذلك وحدتهما وهو خلاف الفروض . وان كانا مفترقين من كل جهة . فانتظام الخلق
وأئتلات الامر يدل على وحدة المدبر .
ثم ان فرض الاثنينية ولو من جهة يلزمه ان يكون بينهما مميز فاصل وقد عبر عنه الامام ( ع )
بالفرجة . وهذا المميز لا بد وان يكون قديما موجودا بذاته
ولازم ذلك تعدد القديم كما ذكر الامام ( ع ) .
وتعرض في كناب التوحيد لمسألة الرؤية التي اثبتها اهل السنة واورد مجموعة من الاحاديث تنص
على انه لا يرى في الدنيا والآخرة . فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الموصلي :
عن ابي عبد الله الصادق ( ع ) انه قال : جاء حبر إلى امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( ع )
فقال يا امير المؤمنين هل رأيت ربك ؟
قال ( ع ): ويلك ما كنت لاعبد ربا لم اره .
قال : وكيف رأيته ؟
قال: ويلك لا تدركه العيون بمشاهدة الابصار ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان .
* وروى عن ابي هاشم الجعفري انه قال : سألت ابا الحسن الرضا ( ع ) عن الله هل يوصف
فقال : اما تقرأ القرآن ؟
قلت بلى
قال : اما قرأت قوله تعالى : لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار؟
قلت بلى .
قال : ان اوهام القلوب اكبر من ابصارالعيون ، فهو لا تدركه الاوهام وهو يدرك الاوهام .
*واضاف إلى ذلك أبو هاشم الجعفري في رواية اخرى ان ابا الحسن قال : يا ابا هاشم ان اوهام
القلوب ادق من ابصار العيون ، انت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا
تدركها ببصرك ، واوهام القلوب لا تدركه فكيف تدركه ابصار العيون .
وروى عن صفوان بن يحيى انه قال : سألني أبو قرة المحدث ان ادخله على ابي الحسن الرضا
( ع ) فأستأذنته في ذلك ، فاذن له ودخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى انتهى
إلى التوحيد ، فقال أبو قرة انا روينا ان الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فجعل لموسى الكلام
ولمحمد الرؤية فقال أبو الحسن الرضا ( ع ) فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الانس والجن لا
تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ ، اليس محمد ( ص ) ؟ قال بلى : قال
كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم إلى الله بأمر الله ،
فيقول : لا تدركه الابصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شئ . ثم يقول : انا رأيته بعيني
واحطت به علما ، وهو على صورة البشر اما تستحون ، اما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان
يكون يأتي من عند الله بشئ ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر .
قال أبو قرة ، فانه يقول : ولقد رآه نزلة اخرى ، فقال أبو الحسن : ان بعد هذه الآية ما يدل على
ما رأى حيث قال : ما كذب الفؤاد ما رأى يقول : ما كذب فؤاد محمد ما رأت
عيناه ثم اخبر بما رأى فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى ، وآيات الله غير الله ، وقال : ولا
يحيطون به علما ، وإذا رأته الابصار فقد احاطت به علما ووقعت المعرفة .
فقال أبو قرة فنكذب الروايات ؟
فقال أبو الحسن ( ع ) إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وقد اجمع المسلمون على انه لا
يحاط به علما ، ولا تدركه الابصار ، وليس كمثله شئ .
إلى غير ذلك من الروايات التي اوردها في الكافي حول امتناع الرؤية في الدنيا والآخر ة .
وجاء في الكافي المجلد الاول في باب النهي عن وصفه بغير ما وصف به نفسه ، ان عبد الرحيم
القصير قال : كتبت على يدي عبد الملك بن اعين إلى ابي عبد الله الصادق ( ع ) ان قوما بالعراق
يصفون الله بالصورة والتخطيط ، فان رأيت جعلني الله فداك ان تكتب الي بالمذهب الصحيح من
التوحيد ، فكتب الي :
سألت رحمك الله عن التوحيد وما ذهب إليه من قبلك ، فتعالى الله الذي ليس كمثله شئ وهو
السميع البصير وتعالى عما يصفه الواصفون المشبهون الله بخلقه المفترون على الله فاعلم رحمك
الله ، ان المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز وجل ، فانف عن الله
البطلان والتشبيه ، فلا نفي ولا تشبيه هو الله الثابت الموجود تعالى الله عما يصفه الواصفون ولا
تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان .
وقد اورد في الكافي اثنتي عشر رواية في هذا الباب وكلها تؤكد مضمون هذه الرواية . وروى في
باب النهي عن التجسيم والتصوير عن علي بن حمزة انه قال : قلت لابي عبد الله الصادق ( ع )
سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم ان الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمن الله بها على من
يشاء من خلقه .
فقال ( ع ): سبحان من لا يعلم احد كيف هو الا هو ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ، لا يحد
ولا يحس ، ولا تدركه الابصار ولا الحواس ، ولا يحيط به شي ، ولا جسم ، ولا صورة ، ولا
تخطيط ولا تحديد.
مجلد الاول اصول الكافي .