الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • حبيب الحر
    عضو
    • May 2004
    • 11

    #1

    الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

    ابن تيمية رحمه الله




    تنتسب هذه الفرقة الوهابية إلى رجل يُدعى محمد بن عبدالوهاب الذي خرج منذ ما يقرب 250 سنة تقريبا وهم (.......) قليلة يشبهون الله بخلقه والعياذ بالله ، من نجد الحجاز من حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: هناك الزلزال والفتن وبها يطلع قرن الشيطان. رواه البخاري

    الوهابية ليس لهم مرجع الا ابن تيمية الضال .. وكلنا نعرف أن ابن تيمية هو رجل ( ......)الله خرق الاجماع في نحو ستين مسألة ورد عليه معاصروه وحذروا منه وأمر القضاة بحبسه مرارا بسبب شذوذه حتى مات في السجن هذا هو ابن تيمية (......) حران سند الوهابية

    محمد ابن عبد الوهاب عــــبـــد (......) الله.

    وقد أحدثَ قرن محمدُ بنُ عبد الوهاب هذا ديناً جديداً علَّمَه لأتباعِه وأصلُ هذا الدينِ تشبيهُ اللهِ بخلقِه واعتقادُ أن اللهَ جسمٌ قاعدٌ على العرشِ وهذا تشبيهٌ للهِ بخلقِه لأن القعودَ من صفاتِ البشرِ فقد خالفَ بذلك قولَ اللهِ تعالى: ]ليس كمثله شئ[ سورة الشورى/11.

    انتبهوا من الوهابية(......) يحرمون زيارة قبر النبي ويحرمون التوسل به والتبرك بآثاره والاحتفال بيوم مولده ويحرمون مدحه؟ نعوذ بالله منهم يكرهون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

    وفي البدر الطّالع : « صرّح محمد البخاري الحنفي المتوفى سنة 841 بتبديعه ثم تكفيره ، ثم صار يصرّح في مجلسه : أن من أطلق القول على ابن تيمية أنه شيخ الاسلام فهو بهذا الاطلاق(.......) » .


    والبدر الطالع للشوكاني 2 | 260




    قــــال ابــــن حــــجر الـــهــيــــتمي فـــــي الفــــتـــاوى
    الحـــــد يـــثـــــية صفحة 83: " ابــــن تـــيــــمــــية عــــبـــد خذ له الله و اضـــله و اعمــاه و اصــــمه و اذله


    وابن تيمية (.......) شخص معروف بكره أهل البيت عليهم السلام
    واتباعه كذلك أيضا الا انهم لا يصرحون بذلك ولكن هذا الكره والبغض تجده واضحا من اسلوبهم عندما يذكرون اسم أحد من أهل البيت عليهم السلام فتجده يتحدث بكل استهزاء وبدون احترام او تقدير
    وان شاء الله سنكشف حقيقة هؤلاء الوهابية النواصب وسنكشف حقيقة شيخهم (...........) ابن تيمية عليه وعلى أتباعه (.......) الى يوم القيامة

    سيكون الموضوع القادم حول كره ابن تيمية للإمام علي عليه السلام وبالأدلة والبراهين ان شاء الله

    تأدب يا رافضي مع اسيادك والا سيكون مصيرك الطرد.

    هذا الانذار الاول لك.

    اذا اردت النقاش في مسألة الأسماء والصفات فافتح موضوع خاص وسوف ألقمك حجر لن تستطيع ان تبلعه.

    ابوحذيفة.

    آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 05-06-2004, 05:08 PM.
  • راعيها
    عضو متميز
    • Feb 2004
    • 6771

    #2
    الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

    انت

    ممن يمشون على اربع في كربلاء وينبحون

    وبن تيميه يحرم هذا ان يهين الانسان نفسه

    وبن تيميه

    لم يقل مثل هذه الاحاديث التي تسخر من الله عز وجل

    آه من أسماء الله

    عن أبي عبد الله أنه كان يقول

    « آه اسم من أسماء الله الحسنى.

    فمن قال آه

    : فقد استغاث بالله» (مستدرك الوسائل2/148).


    وبن تيميه لايسخر مثلكم من اهل البيت ويقول مثل رواياتكم هذه


    فساء وضراط الأئمة كريح المسك
    قال أبو جعفر " للإمام عشر علامات: يولد مطهرا مختونا وإذا وقع على الأرض وقع على راحته رافعا صوته بالشهادتين ولا يجنب، وتنام عينه ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب ولا يتمطى ويرى من خلفه كما يرى من أمامه، ونجوه (فساؤه وضراطه وغائطه) كريح المسك (الكافي 1/319 كتاب الحجة – باب مواليد الأئمة).


    وبن تيميه لايقوووووووول مثل هذا الكلام المسخره عن اهل البيت




    بول الأئمة وغائطهم سبب دخول الجنة
    ليس في بول الأئمة وغائطهم استخباث ولا نتن ولا قذارة بل هما كالمسك الأذفر، بل من شرب بولهم وغائطهم ودمهم يحرم الله عليه النار واستوجب دخول الجنة) (أنوار الولاية لآية الله الآخوند ملا زين العابدين الكلبايكاني 1409هـ – ص 440).


    بن تيميه لايقول كلام مثل هذا ويعتبر ان علي افضل من الرسووول صلى الله عليهوسلم



    علي يدخل الجنه من يشاء ويقسمها لمن يشاء
    (( صار افضل واحسن من الرسول صلى الله عليه و سلم ))
    حتى الرسول صلى الله عليه وسلم لايدخل الجنه الا عن طريق علي !! أيش خليتوا لبن سبأ ؟



    بن تيميه لايقول طبروا واجلدوا انفسكم بالكرباج والنعال والقنادر على رؤوسكم





    ولكن روايات اهل البيت

    تقووووووووول ان السنه افضل من الشيعه



    «من صلى معهم (مع امام السنة) كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم»

    اتصل بعض الاخوان بمكتب سماحة العلامة السيد المهري مستفسرين حول صحة هذا الحديث فنحن التزاما بمبدأ حرية النقاش والنقد البناء نقول لقد وردت روايات صحيحة وافتى بمضمونها الامام الراحل السيد الخوئي رحمة الله تعالى عليه وهذا نصها: كتاب وسائل الشيعة للحر العاملي (ج 5 ص 381) محمد بن علي بن الحسين باسناده عن حماد بن عثمان عن ابي عبدالله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام انه قال: من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصف الاول.



    وعن علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابي عمر عن حماد عن الحلبي أبي عبدالله عليه السلام قال: من صلى معهم في الصف الاول كان كمن صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم.


    بما فيهم الوهابيه على حد قولك

    فهل نصدق اهل البيت ام نصدقك وانت كلب قذر ممن يمشي على اربع في كربلاء






    عندما يقولون إن الإمامة إيمان والمتخلف عنها كافر.

    ثم يتخلف عنها علي.

    أليس يدخل علي في الكفر لأنه تخلى عن الإمامة. ؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!



    ثم هم يروون عن علي أنه قال:

    » دعوني والتمسوا غيري فإني لكم وزيرا خير لكم مني أميرا«.

    ولعلي أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم،

    ولأن أكون لكم وزيراً خيراً من أن أكون عليكم أميرأ »

    (نهج البلاغة 181-182).

    وقال « والله ما كانت لي الخلافة رغبة ولا في الولاية إربة.

    ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها »

    (نهج البلاغة 322.).!!!!!!!!!!!!!!!!!


    مثال

    تصوروا عليا لو كان الأمر عن إقام الصلاة واجبة »

    والله ما كانت لي في الصلاة رغبة

    لولا أن دعوتموني إليها وحملتموني عليها

    « أليس هذا رد لأحد أركان الاسلام؟

    فماذا يكون الأمر في شأن الولاية التي روى الكافي أنها أعظم ما نادى الله.

    أعظم من الصلاة والصوم والزكاة والحج؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!



    الأنبياء لم يتخلوا عن نبوتهم لمجرد إيذاء قومهم لهم.

    فلماذا يتخلى علي عن إمامة أمر الأنبياء من لدن آدم إلى محمد e أن يأخذوا المواثيق على أقوامهم أن

    ينصروا عليا وأن يتولوا إمامته إن أدركهم وقته. ثم تتنزل آيات في شأن علي:

    ثم ماذا؟

    يتخلى عنها علي.

    عن أبي الحسن قال » ولاية علي عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء.

    ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد e ووصية علي

    « (الكافي 1/363



    اذا أليس كلامكم ان الولايه ايمان

    تكفر الامام علي وتجعله كافرا وانتم مخالفين له




    وهذه اخلاقيات الملاعين امثالك يا مجوسي
    أخلاقيات وأساليب الشيعة أتباع مذهب أهل البيت - زعموا !!
    من أخلاقيات الشيعة المتأصلة فيهم بعمق ، البهتان والكذب على خصومهم ، ومحاولة إلصاق التهمة بشتى الأشكال فيهم ، بهدف إسقاطهم ، وتخويف اتباعهم من هؤلاء الخصوم !
    يقول الإمام السجاد :
    ( إذا رأيتم أهل البدع والريب - أهل السنة - فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبهم والقول فيهم والوقيعة ، وباهتوهم - أي أبهتوهم بالكذب والبهتان - كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذرهم الناس )
    [ تنبيه الخواطر ج 2 ص 162- وسائل الشيعة ج 11 ص 508 - نهج الإنتصار ص 152]

    يقول الشيخ الصادق الموسوي معلقا على هذه الرواية :
    ( إن الإمام السجاد يجيز كل تصرف بحق أهل البدع من الظالمين ومستغلي الأمة الإسلامية من قبيل البراءة منهم وسبهم وترويج شائعات السوء بحقهم والوقيعة والمباهتة كل ذلك حتى لا يطمعوا في الفساد في الإسلام وفي بلاد المسلمين وحتى يحذرهم الناس لكثرة ما يرون وما سمعون من كلام السوء عنهم هكذا يتصرف أئمة الإسلام لإزالة أهل الكفر والظلم والبدع فليتعلم المسلمون من قادتهم وليسيروا على منهجهم ) [ نهج الإنتصار ص 152] .

    ففي هذه الرواية صريحة وبأعترف أحد أصحاب الأئمة ، بأن من أبرز السمات للشيعة أصحاب الأئمة قذف المخالف والافتراء !
    وعن أبي حمزة عن الباقر قال قلت له :
    ( إن بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم - تأمل هذه السياسة المتأصلة في الشيعة - . فقال لي : الكف عنهم يا ابا حمزة أجمل .....ثم قال : والله يا أبا حمزة إن الناس كلهم أولاد بغايا ماخلا شيعتنا ) !
    [ الكافي / الكليني ج 8 ص 285- وسائل الشيعة / للحر العاملي ج 6 ص 385 - تفسير البرهان / هاشم البحراني ج 2 ص 87 ]


    في دين الشيعة (المشي على أربع .... مستحب) لا تستقرب



    أجوبة المسائل الشرعية العدد (71) شهر شوال 1424 هـ / اعداد لجنة الاستفتاء في مكتب الامام الشيرازي

    س14: هل يجوز الزحف والمشي على أربع وإجراء الدم من الرأس والخد في طريق الذهاب إلى زيارة أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)؟

    ج14: إذا كان يعد من مصاديق تعظيم الشعائر الحسينية فهو جائز بل مستحب.


    دين يجعل اتباعه ... دبش


    اكبرد ليل على كره الشيعه لال البيت



    إهانة الرسول صلى الله عليه وسلم والحسن والحسين عند الشيعه.
    يروي النعماني عن الإمام محمد الباقر عليه السلام أنه قال: لما يظهر الإمام المهدي يؤيده بالملائكة وأول من يبايعه محمد عليه الصلاة والسلام ثم علي عليه السلام، وروى الشيخ الطوسي والنعماني عن الإمام الرضى عليه السلام أن من علامات ظهور المهدي أنه سيظهر عاريا أمام قرص الشمس) (1).

    فانظر يا أخي رحمك الله كيف يهينون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المؤمنين عليا رضي الله عنه ويدعون كذبا وزورا أنهما سيبايعان المهدي. ثم يفترون على المهدي أيضا أنه سيظهر عريانا هكذا بدون ثياب. أي دين هذا؟ (أخزاهم الله).

    ثم نسبت الشيعة كذبا وزورا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من تمتع مرة كانت درجته كدرجة الحسين، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي) (2).

    انظروا إلى هؤلاء الحمقى أفدرجة الحسين رضي الله عنه هينة إلى هذا الحد-إننا أهل السنة والجماعة نعتقد أن الرجل مهما عبد الله بشتى أنواع العبادات العظيمة فإنه لا يستطيع بحال أن يبلغ درجة أدنى فرد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف بسيد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كيف بدرجة أخيه الأكبر الحسن ودرجة والده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين المهديين رضي الله عنه. وأما عن بهتانهم ووقاحتهم في شأن سيد الأولين والآخرين وأفضل الرسل أجمعين أن من تمتع أربع مرات تصبح درجته كدرجته صلى الله عليه وسلم (والعياذ بالله).

    فاللهم إنا نبرأ إليك مما يدعي هؤلاء الخبثاء ونكل أمرهم إلى الله الجبار القهار-ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    وذكر الكليني في فروع الكافي أن زرارة قال: (فلما ألقى إلى طرف الصحيفة. إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين فنظرت فيه فإذا فيه خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف، وإذا عامته كذلك فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وإسقام رأي وقلت وأنا أقرأه باطل، حتى أتيت آخره ثم أدرجتها ورفعتها إليه، فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟ فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت؟ فقلت: باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه. قال: فإن الذي رأيت والله يا زرارة هو الحق، الذي رأيت هو إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخط علي بيده) (3).

    هذه إحدى روايات الكافي وكتاب الكافي هذا يعتبر أعظم مرجع عند الشيعة.

    أنظر يا أخي أفهناك إهانة في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي حق سيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وسلم أكثر وأشد من أن ينسب إليهما تحريرا فيه (خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والمعروف) أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (والعياذ بالله) كان يأمر الناس عامة في كل حين "بالصلة والأمر بالمعروف" ولكن في الخلوة يملي لسيدنا علي رضي الله عنه بخلاف ذلك (أي بالقطيعة والأمر بالمنكر ونحوه) أفهناك بهتان أشنع من هذا؟، ثم انظر ما رأيك في الدين الشيعة هؤلاء الذين يرون أن الدين الحقيقي هو الذي يدعيه زرارة كذبا وافتراء أنه أملاه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبه سيدنا علي رضي الله عنه بخط يده فيه أحكام (بالقطيعة وأمر بالمنكر) هل يصلح مثل هذا أن يكون دينا؟

    وقالت الشيعة في حق علي رضي الله تعالى عنه: أن عليا رضي الله عنه خطب ثم أقبل بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصته وشيعته فقال:

    قد علمت الولاة قبلي أعمالا خالفوا فيها رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين لخلافه ناقضين لعهده مغيرين لسنته، لو حملت الناس على تركها وحولتها إلى مواضعها ... لتفرق عني جندي ... ورددت قدك إلى ورثة فاطمة .... ورددت قضايا من الجور قضي بها، ورددت نساء تحت رجال بغير حق فرددتهن إلى أزواجهن.... وحملت الناس على حكم القرآن وعلى الطلاق على السنة.... ورددت سائر الأمم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله، إذا لتفرقوا عني (4).

    وهذه الرواية أيضا من روايات الكافي؛ أفحقا كان أسد الله الغالب البطل الشجاع الحيدر الكرار سيدنا علي رضي الله عنه هكذا كما يظهر من رواياتهم هذه، جبانا خذولا يخاف تفرق الجند عنه فيرغب لذلك عن حمل الناس على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم بل ويرضى لهم مع كونه حينئذ إمام المسلمين وسلطانهم أن يبقوا على ما كان عليه الولاة المخالفون لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمتعمدون لخلافه الناقضون لعهده والمغيرون لسنته أفهناك بهتان أشنع من هذا وهل هناك إهانة ووقاحة أعظم من هذه في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، مع أن الشيعة يعتقدون فيه كذبا وزورا أنه كان عند علي رضي الله عنه عصا موسى وخاتم سليمان وأنه (والعياذ بالله) كان على كل شيء قدير، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

    اللهم ألهمنا مراشد أمورنا وأعذنا من شرور أنفسنا.

    ونقل الكيني في أصول الكافي: (إن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد إن الله يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبريل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي بمولود يولد من فاطمة تقتله أمتي من بعدي، فعرج ثم هبط فقال مثل ذلك، فقال: يا جبريل، وعلى ربي السلام، لا حاجة لي تقتله أمتي من بعدي، فعرج جبريل إلى السماء ثم هبط فقال: يا محمد إن ربط يقرئك السلام ويبشرك بأنه جاعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فقال: إني قد رضيت، ثم أرسل إلى فاطمة أن الله يبشرني بمولود يولد لك تقتله أمتي من بعدي، فأرسلت إليه أن لا حاجة لي بمولود تقتله أمتك من بعدك فأرسل إليها أن الله عز وجل جعل في ذريته الإمامة والولاية والوصية، فأرسلت إليه أني قد رضيت، فحملته كرها ووضعته كرها....ولم يرضع الحسين من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، كان يؤتى بالنبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاثة (5).
    _____منقول_____________
    يعــــــرب بن معد يكرب




    قول أبو الحسن على بن أبى طالب " و إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها , إنه لصاحب الغار و ثاني أثنين , و إنا لنعرف له سنه , و لقد أمره رسول الله بالصلاة و هو حي " شرح النهج لابن أبى الحديد 1/332


    يعني مافيش ولايه ولا وصايه ألايقولون الحق مع علي فالذي معه الحق ويقر بالحق

    فهي حجه عظيمه ضد الزاحفين والذين يمشون على اربع




    نقل عنه في نهج البلاغة ( يقول أمير المؤمنين ( ع ) : شتان بين يومي في الخلافة مع ما انتقض علي من الأمر ومنيت به من انتشار الحبل واضطراب أركان الخلافة وبين يوم عمر حيث وليها على قاعدة ممهدة وأركان ثابتة وسكون شامل فانتظم أمره واطرد حاله وسكنت أيامه ) . نهج البلاغة ( 1 / 168 ) باب ( 3 ) .



    وقد قال الله عز وجل : (فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين).

    فلو كان الصحابه مشركين وغاصبين فلماذا لم يصدع الامام ؟؟؟؟؟ انهم مشركين وغاصبين ومجرمين

    ولماذا لم يعرض عنهم ؟؟؟؟؟؟؟ بل بايعهم !!!!!

    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

    تعليق

    • حبيب الحر
      عضو
      • May 2004
      • 11

      #3
      الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

      بسم الله الرحمن الرحيم

      انا من يعيش بأرض الرباط وانا من اتكلم من ساحة الجهاد واتمنى ان اكون ممن يذهبون الى زيارة الامام الحسين عليه السلام اما انت فممن يزحفون على بطونهم للذهاب الى احضان الصهيونية أين أنتم يا من تركتم الأقصى وذهبتم الى طورا بورا طاعة لجهادكم المزعوم اين انتم من ساحة الجهاد في فلسطين لماذا تركتم القدس وذهبتم الى طورا بورا مع ان القدس هي القدس وهي اقرب لكم من طورا بورا ولكنم اطعتم أمكم أمريكا يا عملاء الاستخبارات المركزية الأمريكية ويا عملاء الصهيونية العالمية يا من شوهتم الدين الحنيف بأفعالكم القبيحة من قتل للأبرياء وتكفير للمسلمين
      أما مرجعكم ابن تيمية الذي ادعيت انه لا يريد اهانة الانسان وأنه لم يقل أحاديث تسخر من الله سبحانه وتعالى فأنت اما احمق لا تعلم او غبي جاهل فإبن تيمية تبعك يقول بالتجسيم وهذا ثابت في كتبه يا راعي
      واليك اقرأ لعلك تستفيد مع ان هذا مستبعد عن أمثالك
      ونقل إجماع أهل السنة على تنزيه الله عن الحركة والسكون الإمام المقدم أبو منصور البغدادي في الفرق بين الفرق

      قال الحافظ ابن حجر في الفتح "فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شىء"

      نقل الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في دفع شبه التشبيه والإمام التقي الحصني الشافعي في دفع شبه من شبه وتمرد وغيرهما ان الإمام أحمد نزه الله عن الحركة .

      قال المجسم ابن تيمية في كتاب مجموعة تفسير ص 354 و355 وتلبيس الجهمية ج1 /568 :إذا جلس تبارك وتعالى على الكرسي سُمع له أطيط كأطيط الرحل الجديد .

      إنظر كتاب تشنيف السامع ص346 ... نقل صاحب الخصال من الحنابلة عن أحمد عن من قال عن الله جسم لا كالاجسام كفر

      يقول الشيخ العزامي الشافعي في فرقان القرآن ص 14 في الوهابية المجسمة : هؤلاء المبيدعة وصفوا الله تعالى بصفات خلقه فجوزوا عليه الجلوس والنزول الحسّيين والاجزاء كالوجه واليدين والرجل والحسّيات ونسبوا إليه سبحانه المكان والجهة تمسكا بآيات من الكتاب يقرؤن كلمها ويحرفون الكلم عن مواضعه

      وفي ذلك يقول شيخ الاسلام الحافظ البيهقي رحمه الله : وفي الجملة يجب ان يُعلم ان استواء الله سبحانه وتعالى ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ، ولا استقرار في مكان ، ولا مماسة لشيء من خلقه ، لكنه مستوٍ على عرشه كما اخبر بلا كيف بلا اين ،

      قال ذلك الامام ابو سليمان الخطابي ، رواه عنه الحافظ البيهقي في كتاب الاسماء والصفات إن الذي علينا وعلى كل مسلم ان يعلمه : أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة لان الصورة تقتضي الكيفية وهي عن الله وعن صفاته منفية

      وابن الاعرابي لا يقول مثلكم استقر فابن الاعرابي من الذين يؤلون الاحاديث المتشابهة كما فسر الحديث ( حتى يضع رب العزة فيها قدمه ) القدم المتقدم وككل قادم عليها يسمى قدما والقدم جمع قادم أ.هـ كما في كتاب دفع شبه من شبه وتمرد صفحة 12

      وقال صاحب القاموس في بصائر ذوي التمييز وابو القاسم الاصبهاني اللغوي المشهور في مفردات القرءان الاستواء اذا عدي بعلى كان معناه ( الاستيلاء) لا الجلوس

      بعض علماء اهل السنة والجماعة من السلف والخلف الذين أولوا الاستواء بالاستيلاء والقهر وليس الجلوس .الامام ابو عبد الرحمن عبد الله بن يحيى بن المبارك المتوفى سنة 237 هـ في كتاب غريب القرءان وتفسيره

      الامام المجتهد المفسر اوبو جعفر محمد بن جرير الطبري المولود سنة 224 هـ المتوفى سنة 310هـ في كتاب جامع القرءان عن تأويل آي القرءان

      اللغوي ابراهيم بن سهل الزجاج المولود سنة 241 هـ والمتوفى سنة 311 هـ في معاني القرءان وإعرابه

      الامام ابو منصور محمد بن محمد الماتريدي الحنفي المتوفى سنة 333هـ في كتاب تأويلات أهل السنة

      اللغوي ابو القاسم عبد الرحمن الزجاج ي المتوفى سنة 340هـ في كتاب اشتقاق اسماء الله

      : اللغوي ابو منصور محمد بن احمد الازهري المولود سنة 282هـ المتوفى سنة 370هـ في تهذيب اللغة .

      اللغوي اسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى سنة393 هـ

      وان كنت لا تعرف موقف ابن تيمية من أهل البيت عليهم السلام فاقرأ ما اوردته من اقوال له عن الامام علي عليه السلام ان كنت تحسن القراءة واقرأ ما سنذكره من اقوال له عن بنت رسول الله ص وسيدة نساء أهل الجنة ابن تيمية يقول ان الزهراء عليها السلام فيها شبه من المنافقين

      ثم أنك اعترضت على ان الامام علي عليه السلام هو قسيم الجنة والنار فلا ذنب لنا أنك جاهل يا هذا وبأنك لم تسمع بالحديث النبوي الشريف

      القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص96 ب16. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): «إذا كان يوم القيامة، يؤتى بك يا علي بسرير من نور، وعلى رأسك تاج، قد أضاء نوره وكاد يخطف أبصار أهل الموقف، فيأتي النداء من عند الله جل جلاله: أين وصي محمد رسول الله؟ فتقول: ها أنا ذا. فينادي المنادي: أدخل من أحبك الجنة وأدخل من عاداك في النار، فأنت قسيم الجنة والنار».
      وبما أن نفسك لا تطيق سماع مناقب أمير المؤمنين فسأضيق عليها بذكر مناقب أمير المؤمنين عليه السلام

      ابن المغازلي في مناقب عليّ بن أبي طالب …: ص222، الرقم: 267. قال النبي(صلى الله عليه وآله): «عليّ منّي وأنا من علي، ولا يؤدّى عنّي إلاّ أنا أو عليّ».

      القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص144-145 ب40. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن الله تعالى جعل لأخي علي فضائل لاتحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقراً بها، غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ومن كتب فضيلة من فضائله، لم تزل الملائكة تستغفر له ما بقي لذلك الكتاب رسم. ومن استمع إلى فضيلة من فضائله، غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالاستماع. ومن نظر إلى كتاب من فضائله، غفر الله له الذنوب التي اكتسبها بالنظر. ثم قال: النظر إلى علي عبادة، وذكره عبادة، لا يقبل الله إيمان عبد إلا بموالاته والبراءة من أعدائه».
      القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص146-147 ب41. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «يا علي، أنت أخي وأنا أخوك، أنا المصطفى للنبوة وأنت المجتبى للإمامة، أنا وأنت أبوا هذه الأمة، وأنت وصيي ووارثي وأبو ولدي، أتباعك أتباعي وأولياؤك أوليائي وأعداؤك أعدائي، وأنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في المقام المحمود، وصاحب لوائي في الآخرة، كما أنت صاحب لوائي في الدنيا، لقد سعد من تولاك وشقي من عاداك، وإن الملائكة لتتقرب إلى الله بمحبتك وولايتك، وإن أهل مودتك في السماء أكثر من أهل الأرض! يا علي أنت حجة الله على الناس بعدي، قولك قولي، أمرك أمري، نهيك نهيي، وطاعتك طاعتي ومعصيتك معصيتي، وحزبك حزبي حزب الله، ثم قرأ (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) » سورة المائدة:56

      الترمذي في سننه: ج5 ص632. الحديث 3712 كتاب المناقب ب 19، مناقب علي بن أبي طالب: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حديث: «ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ ما تريدون من عليّ؟ إن علياّ منّي وأنا منه وهو وليّ كل مؤمن بعدي».
      القندوزي الحنفي في ينابيع المودة: ص 65 ب7. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إن في علي خصالاً لو كانت واحدة منها في رجل اكتفى بها فضلاً وشرفاً: قوله (صلى الله عليه وآله): من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله(صلى الله عليه وآله): علي مني كهارون من موسى، وقوله(صلى الله عليه وآله): علي مني وأنا منه، وقوله(صلى الله عليه وآله): علي مني كنفسي طاعته طاعتي ومعصيته معصيتي، وقوله (صلى الله عليه وآله): حرب علي حرب الله وسلم علي سلم الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): ولي علي ولي الله وعدو علي عدو الله، وقوله(صلى الله عليه وآله): علي حجة الله على عباده، وقوله(صلى الله عليه وآله): حب علي إيمان وبغضه كفر، وقوله (صلى الله عليه وآله): حزب علي حزب الله وحزب أعدائه حزب الشيطان، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي مع الحق والحق معه لا يفترقان، وقوله (صلى الله عليه وآله): علي قسيم الجنة والنار، وقوله(صلى الله عليه وآله): من فارق علياً فقد فارقني ومن فارقني فقد فارق الله، وقوله (صلى الله عليه وآله): شيعة علي هم الفائزون يوم القيامة».
      ثم أنك اعترضت على رواية تقول ان الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف سيظهر عاريا امام قرص الشمس , وهل يجب ستر العورة أمام الشمس يا راعي الغباء
      ثم من الأولى أن تعترض على ما ورد في صحاحكم التي هي أصح الكتب بعد القرآن من أن الرسول ص يظهر عاريا أمام الناس والعياذ بالله
      http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=611 إقرأ مايقوله البخاري: من ان رسول الله كاشف عورته أمام الناس والعياذُ بالله...إقرأ النص في هذا الموقع .
      وهذا الترمذي يذكر ذلك ايضا
      http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=2&Rec=4418

      الظهور عاريا امام قرص الشمس ليس كالظهور عاريا اما الناس يا راعي

      ثم ان في كتب الصحاح ما يذكر ان موسى نبي الله يركض عريانا امام الناس


      http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=0&Rec=468 موسى يركض عريانا امام قومة ويضرب الحجر ..صحيح بخاري




      http://hadith.al-islam.com/Display/Display.asp?Doc=1&Rec=749 موسى يركض عريانا امام قومة ويضرب الحجر..صحيح مسلم


      وما ذكرته يكفي ردا عليك يا راعيها
      هههههههههههههههههههه
      روح طير بعيد يا غبي
      آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 05-06-2004, 04:59 PM.

      تعليق

      • راعيها
        عضو متميز
        • Feb 2004
        • 6771

        #4
        الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

        فتوى من السستاني .. لا تجيز الصلاة خلف الامام التاسع ولا خلق الامام العاشر

        السيستاني الغى ولايه وامامه هذين بفتواه

        وهذا يدل على تخلفكم

        أما من يمشي على اربع

        فقد اريناك صور امثالك الكلاب

        يتعلمون النباح في كربلاء

        ليأتي مجوسي من قم يركبكم

        فهل هذا جهادكم

        ايضا انت تعلم يامتخلف

        انكم تركتم كربلاء وهي من اهم مقدساتكمواهم من الكعبه عندكم بلهي كعبتكم

        وقبلتكم

        ومع هذا آيه الله العظمى بريمر يدخلها دخول الفاتحين

        ويدخلها الامريكان بقنادرهم الطاهره المطهره

        ويدوسون على مقدساتكم النجسه

        بقنادرهم الطاهره

        فأين جهادكم المزعوووووووووم ان كنت صادقا

        أما أن علي قسيم الجنه

        فقسيم الجنه هو الله يا متخلف

        فانت مجوسي ليس لكم الا عباده النار

        فقسيم الجنه الله عز وجل

        هومن يقسمها لمن يشاء

        وليس علي ولا غير علي يقسمها

        فهل عرفت من تعبدون انتم

        اما طورا بورا

        على حد قولك

        فان كانت اختفاء فلماذا لاتعاتب مهديكم على خفيته ؟؟؟؟؟؟؟؟

        صدام اختفى ثمانيه شهور

        وانتقدتموه

        أليس الأولى بكم ان كنتم صادقين ان تنتقدون مهديكم

        لانه اختفى مده اطووووووول من اختفاء صدام

        وليس في طورا بورا او بحفره مثل صدام

        بل اختفى في بالوعه

        مئات السنين

        قرووووون مضت وهو خايس في بالوعته

        جاي تتنطط الان

        لماذا لاتجاهد انت فقد داس الامريكان الطاهرين على مقدساتكم

        في كربلاء والنجف

        واظن انهم وصلوا الى مرحله ان يبولون على الاضرحه

        المقدسه

        فاينكم من قبلتكم يا همج يارعاع

        تنتقدون الاخرين وانتم لاتصلون الى مستواهم

        الا لم تخبرنا

        في اي ملهى يعمل المهدي المنضرط اقصد المنتظر ؟؟؟؟؟

        لقد خرج عاريا امام قرص الشمس

        هل هو سكران ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

        أم هذا منهجكم ؟؟؟؟؟؟؟

        فلماذا لاتقلدونه بالخروج عرايا امام قرص الشمس

        فلم يفت الوقت

        على الاقل

        الى ان تنتهي القوات الامريكيه من بولها على مقدساتكم

        في كربلاء والنجف

        وقال الخميني: تحت قوله تعالى
        ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
        قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

        تعليق

        • nael_ahmed
          عضو فعال
          • Sep 2003
          • 156

          #5
          الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

          المدعو حبيب من فلسطين ،،

          أنا فلسطيني ولكن أنت تجاوزت حدودك ، وكم من الروافض يعيشون هناك؟؟؟؟
          إنهم نكره على عدد الأصابع...... هذا إن كنت فلسطينيا
          أما إن قلت أنك قد أصبحت رافضيا بسبب حزب الشياطين ومساعدته ،، فما هي مساعدة هذا الحزب؟
          لقد كان صدام ( وهو طاغيه ) يساعد أهل الشهداء بمبالغ كبيره ( وهو يعتبر مجازا لغويا سنيا ) فهل نحب صدام ؟
          وشتائمك لابن تيميه وشيوخ أهل السنه والجماعه إنما هي من طبائعكم أيها الروافض ،، وإذهب إلى مرجعيتك التي تجعلكم عبيدا عندهم وإذا قالوا كلمه لم تراجعوها ولا حتى تتأكدوا أهي من الدين أم لا..
          شيوخك يا رافضي وأنت مثلهم مثل الأنعام بل هم أضل ، وقد أغواهم الشيطان كما أغواك..

          أما إن كنت من الصوفيه أو الأحباش أو أي طريق آخر ، فأنتم أشباه الروافض عبدة القبور لعنكم الله جميعا،،

          وأنت تتبجح بالذين ذهبوا إلى تورا بورا
          وعندي لك سؤال

          لماذا لم يقم حزب الشياطين ( وهم أقرب ) بإدخال عناصرهم إلى فلسطين ومقاتلة اليهود وأمينهم العام ملا الدنيا صراخا وزعيقا ونعيقا؟؟؟؟؟؟ ياترى مالذي يمنعهم بعد أن زعموا أنهم حرروا بلدهم ، فهم الآن ليس لهم عمل ، فإذا كانوا صادقين فليدخلوا.......ولكنهم لن ولم يفعلوا لأن طبائع الروافض وغدرهم معروفه منذ زمن أيها المتحذلق

          أبطال فلسطين يتبرأون إلى الله عز وجل من أمثالك ومن كل رافضي ومخالف للدين
          آخر تعديل بواسطة nael_ahmed; 31-05-2004, 06:46 AM.

          تعليق

          • راعيها
            عضو متميز
            • Feb 2004
            • 6771

            #6
            الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

            اسمع ياحبيب البقر في كربلاء

            اسمع يا ممثل المجوووووووووووس هنا

            ماذا يقول القندره رفيق الجزمه القديمه الموسوي نجس سره

            فهو يهدد الحجاج المسلمين بانه سيجعل الحج حمام دم

            بيت الله الحرام سيجعله بحر من الدم على حد قوله

            اذا التاريخ يعيد نفسه

            فهو يعلن رجوووووووع القرامطه بشكل جديد









            رفيق الموسوي: سنجعل الحج حمام دم :يهدد السنه صراحه

            وقال الخميني: تحت قوله تعالى
            ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
            قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

            تعليق

            • الورش
              عضو
              • Feb 2004
              • 21

              #7
              الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

              ولك حاميها حراميها (((راعيها)))
              وين ما أجول في النادي الكه لسانك النكس مو كتلك اغسله ابديتول .. بس شنو الفايده ...ما راح ينضف

              تعليق

              • hisham_amd
                عضو جديد
                • May 2004
                • 1

                #8
                الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                الى المدعو حبيب
                لن اقول لك سوى قاتلك الله يا عدو الله
                انتم من الفرق الضاله .. وان مت على ذلك فانك ان شاء الله من اهل النار

                تعليق

                • حبيب الحر
                  عضو
                  • May 2004
                  • 11

                  #9
                  الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                  الى كل عاقل يطلب الحق والى كل من يتبع ابن تيمية الناصبي ان كنت لا تعرف ان ابن تيمية ناصبي نحن نضع أمامك النصوص من كتب (......) ولكن ان كنت تعلم وتتبعه فأنت ناصبي مثله
                  هل تعلم يا من تدافع عن ابن تيمية ماذا قال (.......) في حق سيدة نساء العالمين ومن هي بضعة الرسول ص ومن قال لها الرسول ص يا فاطمة ان الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك
                  ادخل الى هذا الموقع وانظر بنفسك واقرأ

                  http://www.sunnahweb.org/qamos/pa28a.htm ابن تيمية (.....) يقول ان الزهراء عليها السلام فيها شبه من المنافقين ... هذا موقع سني وليس رافضي

                  http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=365&id=1951



                  ابن تيمية يتهم فاطمة ان فيها شيء من النفاق, (........)













                  وأرجو ممن يريد الرد على هذا الموضوع ان يضع امام عينه انه بين امرين بين ان يكون مع ابن تيمية او مع ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم






                  اما ان يكون ناصبي واما ان يكون مسلم محب للرسول وعترته الطاهرة









                  آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 05-06-2004, 05:11 PM.

                  تعليق

                  • راعيها
                    عضو متميز
                    • Feb 2004
                    • 6771

                    #10
                    الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                    انت من اهل الرباط ؟؟؟؟؟

                    ان ماتصلح حتى رباط جزمه قديمه

                    مهديكم من اهل الرباط ايضا في البواليع

                    منذ قرون وهو في بالوعته

                    ما تسأله

                    هومن اهل الرباط في بالوعته

                    انتم تقووووووولووووووون صاحب الزمان

                    طيب صاحب الزمان يرتك الزمان لغيره يكون هو صاحب الزمان يحكم بأسمه

                    لايكون كفؤ لمنصبه ولا تكليفه فهو مختفي كالجرذ

                    منذ قرووووووون حتى عفن وخاس

                    اتعرف لماذا اختفى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

                    انتم تقولون في روايات ان الله اخفاه

                    وفي روايات اخرى تقوووووولوووون

                    انه اختفى لانه خاف من القتل

                    زراره قال ذلك انه اختفى لانه يخاف من القتل

                    ولم يخفيه الله بل هو من نفسه اختفى

                    ثم

                    المفا جأه الكبرى

                    سوف يخرج عاريا امام الشمس !!!

                    حركات

                    وسوف يرجع لنفس الملهى الذي كان يعمل به

                    لانه امام العراه

                    وصاحب زمان العراه

                    والقائم بالتعري

                    وياليته فعلها بالظلام

                    لكنه يخرج بلا استحياء

                    امام قرص الخبز اقصد قرص الشمس

                    تقوووووووول ياحبيب البقر

                    (((((( وانت ممن يزحفون على بطونهم !!!!!!!!!!!)))))))

                    تقصد اي سني

                    ولكن سوف نريك صوركم من هم الذين يزحفون على بطونهم


                    بل هي شعائر مقدسه ان يزحفون على بطونهم




                    هل رأيت كيفيه الزحف على البطون والمشي على اربع ؟؟؟؟؟؟؟



                    هذا شكله مجاهد زاحف ممكن تأخذه معاك يزحف معاك ويمشي على اربع

                    مكفووووول خمس سنوات وينبح ايضا ويطبق الشعائر المقدسه



                    هذا ايضا نوع آخر ولكنه مكفووووول سبع سنوات على الحركات لكن بلا عقل

                    لانضمن لك العقل وهو ينبح في اليوم ثلاث مرات



                    وهذه هي مرحله الزحف

                    يا زاحف يا حبيب البقر

                    فهل عرفت من الذي يزحف ؟؟؟؟؟؟في كربلاء وهي شعائر ومقدسه ايضا

                    فلا تأتي وتتبلى على الاخرين بقولك يزحفون

                    الصوووووووووور تشهد يابقر

                    وقال الخميني: تحت قوله تعالى
                    ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون )
                    قال : ( أي ربكم الذي هو الامام )

                    تعليق

                    • ابوحذيفة
                      عضو متميز

                      • Jan 2004
                      • 1712

                      #11
                      الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                      الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية
                      للحافظ عمر بن علي البزار
                      الفصل الأول
                      في ذكر منشأه وعمره ومدة عمره رضى الله عنه وأرضاه
                      أما مولده فكان كما اخبرني به غير واحد من الحفاظ انه ولد في حران في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مئة وبقي بها إلى أن بلغ سبع سنين ثم انتقل به والده رحمه الله إلى دمشق المحروسة فنشأ بها أتم إنشاء وأزكاه وأنبته الله احسن النبات وأوفاه وكانت مخايل النجابة عليه في صغره لائحة ودلائل العناية فيه واضحة اخبرني من أثق به عن من حدثه أن الشيخ رضي الله عنه في حال صغره كان إذا أراد المضي إلى المكتب يعترضه يهودي كان منزله بطريقه بمسائل يسأله عنها لما كان يلوح عليه من الذكاء والفطنة وكان يجيبه عنها سريعا حتى تعجب منه ثم انه صار كلما اجتاز به يخبره بأشياء مما يدل على بطلان ما هو عليه فلم يلبث أن اسلم وحسن إسلامه وكان ذلك ببركة الشيخ على صغر سنه.

                      ولم يزل منذ أبان صغره مستغرق الأوقات في الجهد والاجتهاد وختم القران صغيرا ثم اشتغل بحفظ الحديث والفقه والعربية حتى برع في ذلك مع ملازمة مجالس الذكر وسماع الأحاديث.

                      والآثار ولقد سمع غير كتاب على غير شيخ من ذوي الروايات الصحيحة العالية أما دواوين الإسلام الكبار ك مسند احمد وصحيح البخاري ومسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود السجستاني والنسائي وابن ماجة والدارقطني فإنه رحمه الله ورضي عنهم وعنه فإنه سمع كل واحد منها عدة مرات وأول كتاب حفظه في الحديث الجمع بين الصحيحين للإمام الحميدي وقل كتاب من فنون العلم إلا وقف عليه وكان الله قد خصه بسرعة الحفظ وإبطاء النسيان لم يكن يقف على شيء أو يستمع لشيء غالبا إلا ويبقى على خاطره أما بلفظه أو معناه وكان العلم كأنه قد اختلط بلحمه ودمه وسائره فإنه لم يكن له مستعارا بل كان له شعارا ودثارا لم يزل آباؤه أهل الدراية التامة والنقد والقدم الراسخة في الفضل لكن جمع الله له ما خرق بمثله العادة ووفقه في جميع أمره لإعلام السعادة وجعل مآثره لإمامته من اكبر شهادة حتى اتفق كل ذي عقل سليم انه ممن عني نبينا بقوله أن الله يبعث على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة أمر دينها فلقد أحيا الله به ما كان قد درس من شرائع الدين وجعله حجة على أهل عصره أجمعين والحمد لله رب العالمين

                      الفصل الثاني
                      في غزارة علومه ومؤلفاته ومصنفاته وسعة نقله في فتاويه ودروسه البديهية ومنصوصاته
                      أما غزارة علومه فمنها ذكر معرفته بعلوم القرآن المجيد واستنباطه لدقائقه ونقله لأقوال العلماء في تفسيره واستشهاده بدلائله وما أودعه الله تعالى فيه من عجائبه وفنون حكمه وغرائب نوادره وباهر فصاحته وظاهر ملاحته فإنه فيه من الغاية التي ينتهي إليها والنهاية التي يعول عليها.

                      ولقد كان إذا قريء في مجلسه آيات من القرآن العظيم يشرع في تفسيرها فينقضي المجلس بجملته والدرس برمته وهو في تفسير بعض آية منها وكان مجلسه في وقت مقدر بقدر ربع النهار يفعل ذلك بديهة من غير أن يكون له قارئ معين يقرأ له شيئا معينا يبيته ليستعد لتفسيره بل كان من حضر يقرأ ما تيسر ويأخذ هو في القول على تفسيره وكان غالبا لا يقطع إلا ويفهم السامعون أنه لولا مضي الزمن المعتاد لأورد أشياء أخر في معنى ما هو فيه من التفسير لكن يقطع نظرا في مصالح الحاضرين ولقد أملى في تفسير (قل هو الله أحد) مجلدا كبيرا، وقوله تعالى (الرحمن على العرش استوى) نحو خمس وثلاثين كراسة ولقد بلغني انه شرع في جمع تفسير لو أتمه لبلغ خمسين مجلدا.

                      أما معرفته وبصره بسنة رسول الله وأقواله وأفعاله وقضاياه ووقائعه وغزواته وسراياه وبعوثه وما خصه الله تعالى من كراماته ومعجزاته ومعرفته بصحيح المنقول عنه وسقيمه وبقية المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم في أقوالهم وأفعالهم وقضاياهم وفتاويهم وأحوالهم وأحوال مجاهداتهم في دين الله وما خصوا به من بين الأمة فإنه كان رضي الله عنه من أضبط الناس لذلك وأعرفهم فيه وأسرعهم استحضارا لما يريده منه فإنه قل أن ذكر حديثا في مصنف أو فتوى أو استشهد به أو استدل به إلا وعزاه في أي دواوين الإسلام هو ومن أي قسم من الصحيح أو الحسن أو غيرهما وذكر اسم رواية من الصحابة وقل أن يسأل عن اثر إلا وبين في الحال حاله وحال أمره وذاكره

                      ومن أعجب الأشياء في ذلك أنه في محنته الأولى بمصر لما أخذ وسجن وحيل بينه وبين كتبه صنف عدة كتب صغارا وكبارا وذكر فيها ما احتاج إلى ذكره من الأحاديث والآثار وأقوال العلماء وأسماء المحدثين والمؤلفين ومؤلفاتهم وعزا كل شئ من ذلك إلى ناقليه وقائليه بأسمائهم وذكر أسماء الكتب التي ذكر فيها وأي موضع هو منها كل ذلك بديهة من حفظه لأنه لم يكن عنده حينئذ كتاب يطالعه ونقبت واختبرت واعتبرت فلم يوجد فيها بحمد الله خلل ولا تغير ومن جملتها كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول وهذا من الفضل الذي خصه الله تعالى به

                      ومنها ما منحه الله تعالى من معرفة اختلاف العلماء ونصوصهم وكثرة أقوالهم واجتهادهم في المسائل وما روي عن كل منهم من راجح ومرجوح ومقبول ومردود في كل زمان ومكان وبصره الصحيح الثاقب الصائب للحق مما قالوه ونقلوه وعزوه ذلك إلى الأماكن التي بها أودعوه حتى كان إذا سئل عن شئ من ذلك كأن جميع المنقول عن الرسول وأصحابه والعلماء فيه من الأولين والآخرين متصور مسطور بإزائه يقول منه ما شاء الله ويذر ما يشاء وهذا قد اتفق عليه كل من رآه أو وقف على شئ من علمه ممن لا يغطي عقله الجهل والهوى

                      وأما مؤلفاته ومصنفاته فإنها اكثر من أن أقدر على إحصائها أو يحضرني جملة أسمائها بل هذا لا يقدر عليه غالبا أحد لأنها كثيرة جدا كبارا وصغارا وهي منشورة في البلدان فقل بلد نزلته إلا ورأيت فيه من تصانيفه.

                      فمنها ما يبلغ إثني عشر مجلدا ك تلخيص التلبيس على أساس التقديس وغيره

                      ومنها ما يبلغ سبع مجلدات ك الجمع بين العقل والنقل ومنها ما يبلغ خمس مجلدات ومنها منهاج الاستقامة والاعتدال ونحوه ومنها ما يبلغ ثلاث مجلدات ك الرد على النصارى وشبهه ومنها مجلدان ك نكاح المحلل وإبطال الحيل وشرح العقيدة الأصبهانية ومنها مجلد ودون ذلك وهذان القسمان من مؤلفاته فهي كثيرة جدا لا يمكنني استقصاؤها لكن اذكر بعضها إستئناسا.

                      كتاب تفسير سورة الإخلاص مجلد ، كتاب الكلام على قوله عز وجل الرحمن على العرش استوى ، كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول مجلد ، كتاب الفرقان المبين بين الطلاق واليمين ، كتاب الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ، كتاب الكلم الطيب ، كتاب إثبات الكمال ، كتاب الرد على تأسيس التقديس ، كتاب الجمع بين العقل والنقل ، كتاب نقض أقوال المبتدعين ، كتاب الرد على النصارى ، كتاب منهاج الاستقامة ، كتاب إبطال الحيل ونكاح المحلل ، كتاب شرح العقيدة الأصبهانية ، كتاب الفتاوي ، كتاب الدر الملتقط، كتاب أحكام الطلاق ، كتاب الرسالة ، كتاب اعتقاد الفرقة الناجية ، كتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام ، كتاب تقرير مسائل التوحيد ، كتاب الاستغاثة والتوسل ، كتاب المسائل الحموية ، كتاب المسائل الجزرية ، كتاب المسائل المفردة ،

                      ولا يليق هذا المختصر بأكثر من هذا القدر من مؤلفاته وإلا فيمكن تعداد ما ينيف على المأتين لكن لم نر الإطالة بذكره

                      وأما فتاويه ونصوصه وأجوبته على المسائل فهي اكثر من أن اقدر على إحصائها لكن دون بمصر منها على أبواب الفقه سبعة عشر مجلدا وهذا ظاهر مشهور وجمع أصحابه اكثر من أربعين ألف مسألة وقل أن وقعت واقعة وسئل عنها إلا وأجاب فيها بديهة بما بهر واشتهر وصار ذلك الجواب كالمصنف الذي يحتاج فيه غيره إلى زمن طويل ومطالعة كتب وقد لا يقدر مع ذلك على إبراز مثله

                      أخبرني الشيخ الصالح تاج الدين محمد المعروف بابن الدوري انه حضر مجلس الشيخ رضى الله عنه وقد سأله يهودي عن مسألة في القدر قد نظمها شعرا في ثمانية أبيات فلما وقف عليها فكر لحظة يسيرة وانشأ يكتب جوابها وجعل يكتب ونحن نظن انه يكتب نثرا فلما فرغ تأمله من حضر من أصحابه وإذا هو نظم في بحر أبيات السؤال وقافيتها تقرب من مائة وأربعة وثمانين بيتا وقد ابرز فيها من العلوم ما لو شرح بشرح لجاء شرحه مجلدين كبيرين هذا من جملة بواهره وكم من جواب فتوى لم يسبق إلى مثله

                      وأما ذكر دروسه فقد كنت في حال إقامتي بدمشق لا أفوتها وكان لا يهييء شيئا من العلم ليلقيه ويورده بل يجلس بعد أن يصلي ركعتين فيحمد الله ويثني عليه ويصلي على رسوله صلى الله عليه وسلم على صفة مستحسنة مستعذبة لم اسمعها من غيره ثم يشرع فيفتح الله عليه إيراد علوم وغوامض ولطائف ودقائق وفنون ونقول واستدلالات بآيات وأحاديث وأقوال العلماء ونصر بعضها وتبين صحته أو تزييف بعضها وإيضاح حجته واستشهاد بأشعار العرب وربما ذكر اسم ناظمها وهو مع ذلك يجري كما يجري السيل ويفيض كما يفيض البحر ويصير منذ يتكلم إلى أن يفرغ كالغائب عن الحاضرين مغمضا عينيه وذلك كله مع عدم فكر فيه أو روية من غير تعجرف ولا توقف ولا لحن بل فيض الهي حتى يبهر كل سامع وناظر فلا يزال كذلك إلى أن يصمت وكنت أراه حينئذ كأنه قد صار بحضرة من يشغله عن غيره ويقع عليه إذ ذاك من المهابة ما يرعد القلوب ويحير الأبصار والعقول وكان لا يذكر رسول الله قط إلا ويصلي ويسلم عليه ولا والله ما رأيت أحدا اشد تعظيما لرسول الله ولا احرص على أتباعه ونصر ما جاء به منه حتى إذا كان ورد شيئا من حديثه في مسألة ويرى انه لم ينسخه شيء غيره من حديثه يعمل به ويقضي ويفتي بمقتضاه ولا يلتفت إلى قول غيره من المخلوقين كائنا من كان وقال رضي الله عنه كل قائل إنما يحتج لقوله لا به ألا الله ورسوله

                      وكان إذا فرغ من درسه يفتح عينيه ويقبل على الناس بوجه طلق بشيش وخلق دمث كأنه قد لقيهم حينئذ وربما اعتذر إلى بعضهم من التقصير في المقال مع ذلك الحال ولقد كان درسه الذي يورده حينئذ قدر عدة كراريس وهذا الذي ذكرته من أحوال درسه أمر مشهور يوافقني عليه كل حاضر بها وهم بحمد الله خلق كثير لم يحصر عددهم علماء ورؤساء وفضلاء من القراء والمحدثين والفقهاء والأدباء وغيرهم من عوام المسلمين

                      الفصلالثالث
                      في ذكر معرفته بأنواع أجناس المذكور والمقول والمنقول والمتصور والمفهوم والمعقول
                      أما معرفته بصحيح المنقول وسقيمه فإنه في ذلك من الجبال التي لا ترتقي ذروتها ولا ينال سنامها قل أن ذكر له قول إلا وقد أحاط علمه بمبتكره وذاكره وناقله واثره أو راو إلا وقد عرف حاله من جرح وتعديل بإجمال وتفصيل

                      حكى من يوثق بنقله انه كان يوما بمجلس ومحدث يقرأ عليه بعض الكتب الحديثية وكان سريع القراءة فعارضه الشيخ في اسم رجل في سند الحديث قد ذكره القاريء بسرعة فذكر الشيخ أن اسمه فلان بخلاف ما قرأ فاعتبروه فوجدوه كما قال الشيخ فانظر إلى هذا الإدراك السريع والتنبيه الدقيق العجيب ولا يقدر على مثله إلا من اشتدت معرفته وقوي ضبطه.

                      وأما ما وهبه الله تعالى ومنحه به من استنباط المعاني من الألفاظ النبوية والأخبار المروية وإبراز الدلائل منها على المسائل وتبين مفهوم اللفظ ومنطوقه وإيضاح المخصص للعام والمقيد للمطلق.

                      والناسخ للمنسوخ وتبيين ضوابطها ولوازمها وملزوماتها وما يترتب عليها وما يحتاج فيه إليها، حتى كان إذا ذكر آية أو حديثا وبين معانيه وما أريد به اعجب العالم الفطن من حسن استنباطه ويدهشه ما سمعه أو وقف عليه منه

                      ولقد سئل يوما عن الحديث لعن الله المحلل والمحلل له فلم يزل يورد فيه وعليه حتى بلغ كلامه فيه مجلدا كبيرا.

                      وقل إن كان يذكر له حديث أو حكم فيشاء أن يتكلم عليه يومه اجمع إلا فعل أو يقرأ بحضرته آية من كتاب الله تعالى ويشرع في تفسيرها إلا وقطع المجلس كله فيها.

                      وأما ما خصه الله تعالى به من معارضة أهل البدع في بدعتهم أهل الأهواء في أهوائهم وما ألفه في ذلك من دحض أقوالهم وتزييف أمثالهم وإشكالهم وإظهار عوارهم وانتحالهم وتبديد شملهم وقطع أوصالهم وأجوبته عن شبههم الشيطانية ومعارضتهم النفسانية للشريعة الحنيفية المحمدية بما منحه الله تعالى به من البصائر الرحمانية والدلائل النقلية والتوضيحات العقلية حتى ينكشف قناع الحق وبان بما جمعه في ذلك ألفه الكذب من الصدق حتى لو أن أصحابها أحياء ووفقوا لغير الشقاء لأذعنوا له بالتصديق ودخلوا في الدين العتيق.

                      ولقد وجب على كل من وقف عليها وفهم ما لديها أن يحمد الله تعالى على حسن توفيقه هذا الإمام لنصر الحق بالبراهين الواضحة العظام.

                      حدثني غير واحد من العلماء الفضلاء النبلاء الممعنين بالخوض في أقاويل المتكلمين لإصابة الثواب وتمييز القشر من اللباب أن كلا منهم لم يزل حائرا في تجاذب أقوال الأصوليين ومعقولاتهم وانه لم يستقر في قلبه منها قول ولم يبن له من مضمونها حق بل رآها كلها موقعة في الحيرة والتضليل وجلها ممعن بتكلف الأدلة والتعليل وانه كان خائفا على نفسه من الوقوع بسببها في التشكيك والتعطيل حتى من الله تعالى عليه بمطالعته مؤلفات هذا الإمام احمد ابن تيمية شيخ الإسلام وما أورده من النقليات والعقليات في هذا النظام فما هو إلا أن وقف عليها وفهمها فرآها موافقة للعقل السليم وعلمها حتى انجلى ما كان قد غشيه من أقوال المتكلمين من الظلام وزال عنه ما خاف أن يقع فيه من الشك وظفر بالمرام.

                      ومن أراد اختبار صحة ما قلته فليقف بعين الإنصاف العرية عن الحسد والانحراف إن شاء على مختصراته في هذا الشأن كشرح الأصبهانية ونحوها وان شاء على مطولاته ك تخليص التلبيس من تأسيس التقديس والموافقة بين العقل والنقل ومنهاج الاستقامة والاعتدال فإنه والله يظفر بالحق والبيان ويستمسك بأوضح برهان ويزن حينئذ في ذلك بأصح ميزان.

                      ولقد اكثر رضي الله عنه التصنيف في الأصول فضلا عن غيره من بقية العلوم فسألته عن سبب ذلك والتمست منه تأليف نص في الفقه يجمع اختياراته وترجيحاته ليكون عمدة في الإفتاء فقال لي ما معناه الفروع أمرها قريب ومن قلد المسلم فيها أحد العلماء المقلدين جاز له العمل بقوله ما لم يتيقن خطأه وأما الأصول فإني رأيت أهل البدع والضلالات والأهواء كالمتفلسفة والباطنية والملاحدة والقائلين بوحدة الوجود والدهرية والقدرية والنصيرية والجهمية والحلولية والمعطلة والمجسمة والمشبهة والراوندية والكلابية والسليمية وغيرهم من أهل البدع قد تجاذبوا فيها بأزمة الضلال وبان لي أن كثيرا منهم إنما قصد إبطال الشريعة المقدسة المحمدية الظاهرة العلية على كل دين وان جمهورهم أوقع الناس في التشكيك في أصول دينهم ولهذا قل أن سمعت أو رأيت معرضا عن الكتاب والسنة مقبلا على مقالاتهم إلا وقد تزندق أو صار على غير يقين في دينه واعتقاده.

                      فلما رأيت الأمر على ذلك بان لي انه يجب على كل من يقدر على دفع شبههم وأباطيلهم وقطع حجتهم وأضاليلهم أن يبذل جهده ليكشف رذائلهم ويزيف دلائلهم ذبا عن الملة الحنيفية والسنة الصحيحة الجلية.

                      ولا والله ما رأيت فيهم أحدا ممن صنف في هذا الشأن وادعى علوم المقام إلا وقد ساعد بمضمون كلامه في هدم قواعد دين الإسلام، وسبب ذلك إعراضه عن الحق الواضح المبين وعن ما جاءت به الرسل الكرام عن رب العالمين واتباعه طرق الفلسفة في الاصطلاحات التي سموها بزعمهم حكميات وعقليات وإنما هي جهالات وضلالات وكونه التزمها معرضا عن غيرها أصلا ورأسا فغلبت عليه حتى غطت على عقله السليم فتخبط حتى خبط فيها عشوا ولم يفرق بين الحق والباطل وإلا فالله اعظم لطفا بعباده أن لا يجعل لهم عقلا يقبل الحق ويثبته ويبطل الباطل وينفيه لكن عدم التوفيق وغلبة الهوى أوقع من أوقع في الضلال وقد جعل الله تعالى العقل السليم من الشوائب ميزانا يزن به العبد الواردات فيفرق به بين ما هو من قبيل الحق

                      وما هو من قبيل الباطل ولم يبعث الله الرسل إلا إلى ذوي العقل ولم يقع التكليف إلا مع وجوده فكيف يقال انه مخالف لبعض ما جاءت به الرسل الكرام عن الله تعالى هذا باطل قطعا يشهد له كل عقل سليم لكن ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور

                      قال الشيخ الإمام قدس الله روحه فهذا ونحوه هو الذي أوجب أنى صرفت جل همي إلى الأصول والزمني إن أوردت مقالاتهم وأجبت عنها بما انعم الله تعالى به من الأجوبة النقلية والعقلية.

                      قلت وقد أبان بحمد الله تعالى فيما ألف فيها لكل بصير الحق من الباطل وإعانة بتوفيقه حتى رد عليهم بدعهم وآراءهم وخدعهم وأهواءهم مع الدلائل النقلية بالطريقة العقلية حتى يجيب عن كل شبهة من شبههم بعدة أجوبة جلية واضحة يعقلها كل ذي عقل صحيح ويشهد لصحتها كل عاقل رجيح.

                      فالحمد لله الذي من علينا برؤيته وصحبته فلقد جعله الله حجة على أهل هذا العصر المعرض غالب أهله عن قليله وكثيره لاشتغالهم بفاني الدنيا عما يحصل به باقي الآخرة فلا حول ولا قوة إلا بالله.

                      لكن الله ذو القوة المتين ضمن حفظ هذا الدين إلى يوم الدين واظهره على كل دين فالحمد لله رب العالمين.

                      يتابع

                      تعليق

                      • ابوحذيفة
                        عضو متميز

                        • Jan 2004
                        • 1712

                        #12
                        الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                        الفصل الرابع
                        في ذكر تعبده
                        أما تعبده رضي الله عنه فإنه قل إن سمع بمثله لأنه كان قد قطع جل وقته وزمانه فيه حتى انه لم يجعل لنفسه شاغلة تشغله عن الله تعالى ما يراد له لا من أهل ولا من مال

                        وكان في ليله متفردا عن الناس كلهم خاليا بربه عز وجل ضارعا مواظبا على تلاوة القرآن العظيم مكررا لأنواع التعبدات الليلية والنهارية وكان إذا ذهب الليل وحضر مع الناس بدأ بصلاة الفجر يأتي بسنتها قبل إتيانه إليهم وكان إذا احرم بالصلاة تكاد تتخلع القلوب لهيبة إتيانه بتكبيرة الإحرام فإذا دخل في الصلاة ترتعد أعضاؤه حتى يميله يمنة ويسرة وكان إذا قرأ يمد قراءته مدا كما صح في قراءة رسول الله وكان ركوعه وسجوده وانتصابه عنهما من اكمل ما ورد في صلاة الفرض وكان يخفف جلوسه للتشهد الأول خفة شديدة ويجهر بالتسليمة الأولى حتى يسمع كل من حضر. فإذا فرغ من الصلاة أثنى على الله عز وجل هو ومن حضر بما ورد من قوله اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقبل على الجماعة ثم يأتي بالتهليلات الواردات حينئذ ثم يسبح الله ويحمده ويكبره ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بالتهليل كما ورد وكذا الجماعة ثم يدعو الله تعالى له ولهم وللمسلمين أجناس ما ورد.

                        وكان غالب دعائه: "اللهم انصرنا ولا تنصر علينا وامكر لنا ولا تمكر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا اللهم اجعلنا لك شاكرين لك ذاكرين لك أواهين لك مخبتين إليك راغبين إليك راهبين لك مطاويع ربنا تقبل توباتنا واغسل حوباتنا وثبت حججنا واهد قلوبنا اسلل سخيمة صدورنا، يفتتحه ويختمه بالصلاة على النبي ثم يشرع في الذكر".

                        وكان قد عرفت عادته لا يكلمه أحد بغير ضرورة بعد صلاة الفجر فلا يزال في الذكر يسمع نفسه وربما يسمع ذكره من إلى جانبه مع كونه في خلال ذلك يكثر من تقليب بصره نحو السماء هكذا دأبه حتى ترتفع الشمس ويزول وقت النهي عن الصلاة.

                        وكنت مدة إقامتي بدمشق ملازمه جل النهار وكثيرا من الليل وكان يدنيني منه حتى يجلسني إلى جانبه وكنت اسمع ما يتلو وما يذكر حينئذ فرأيته يقرأ الفاتحة ويكررها ويقطع ذلك الوقت كله اعني من الفجر إلى ارتفاع الشمس في تكرير تلاوتها

                        ففكرت في ذلك لم قد لزم هذه السورة دون غيرها فبان لي والله اعلم ان قصده بذلك ان يجمع بتلاوتها حينئذ بين ما ورد في الأحاديث وما ذكره العلماء هل يستحب حينئذ تقديم الأذكار الواردة على تلاوة القرآن أو العكس فرأى رضي الله عنه ان في الفاتحة وتكرارها حينئذ جمعا بين القولين وتحصيلا للفضيلتين وهذا من قوة فطنته وثاقب بصيرته.

                        ثم انه كان يركع، فإذا أراد سماع حديث في مكان آخر سارع إليه من فوره مع من يصحبه.

                        فقل أن يراه أحد ممن له بصيرة إلا وانكب على يديه يقبلهما حتى انه كان إذا رأه أرباب المعايش يتخطون من حوانيتهم للسلام عليه والتبرك به وهو مع هذا يعطي كلا منهم نصيبا وافرا من السلام وغيره

                        وإذا رأى منكرا في طريقه أزاله أو سمع بجنازة سارع إلى الصلاة عليها أو تأسف على فواتها وربما ذهب إلى قبر صاحبها بعد فراغه من سماع الحديث فصلي عليه. ثم يعود إلى مسجده فلا يزال تارة في إفتاء الناس وتارة في قضاء حوائجهم حتى يصلي الظهر مع الجماعة ثم كذلك بقية يومه.

                        وكان مجلسه عاما للكبير والصغير والجليل والحقير والحر والعبد والذكر والأنثى قد وسع على كل من يرد عليه من الناس يرى كل منهم في نفسه ان لم يكرم أحدا بقدره

                        ثم يصلي المغرب ثم يتطوع بما يسره الله ثم اقرأ عليه من مؤلفاته أو غيري فيفيدنا بالطرائف ويمدنا باللطائف حتى يصلي العشاء ثم بعدها كما كنا وكان من الإقبال على العلوم إلى أن يذهب هوي من الليل طويل وهو في خلال ذلك كله في النهار والليل لا يزال يذكر الله تعالى ويوحده ويستغفره.

                        وكان رضي الله عنه كثيرا ما يرفع طرفه إلى السماء لا يكاد يفتر من ذلك كأنه يرى شيئا يثبته بنظره فكان هذا دابة مدة إقامتي بحضرته.

                        فسبحان الله ما اقصر ما كانت يا ليتها كانت طالت ولا والله ما مر على عمري إلى ألان زمان كان احب إلى من ذلك الحين ولا رأيتني في وقت احسن حالا مني حينئذ وما كان إلا ببركة الشيخ رضي الله عنه.

                        وكان في كل أسبوع يعود المرضى خصوصا الذين بالمارستان

                        واخبرني غير واحد ممن لا يشك في عدالته أن جميع زمن الشيخ ينقضي على ما رأيته فأي عبادة وجهاد افضل من ذلك فسبحان الموفق من يشاء لما يشاء.

                        الفصل الخامس
                        في ذكر بعض ورعه
                        كان رضي الله عنه في الغاية التي ينتهي إليها في الورع لان الله تعالى أجراه مدة عمره كلها عليه فإنه ما خالط الناس في بيع ولا شراء ولا معاملة ولا تجارة ولا مشاركة ولا زراعة ولا عمارة ولا كان ناظرا مباشرا لمال وقف ولم يكن يقبل جراية ولا صلة لنفسه من سلطان ولا أمير ولا تاجر ولا كان مدخرا دينارا ولا درهما ولا متاعا ولا طعاما وإنما كانت بضاعته مدة حياته وميراثه بعد وفاته رضى الله عنه العلم اقتداء بسيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فإنه قال: "إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد اخذ بحظ وافر."

                        وكان ينبه العاقل بحسن الملاطفة ودقيق المخاطبة ليختار لنفسه طريقتهم ويسلك سبيلهم وإن كان دونها من الطريق من اتخاذ المباحان جائز لكن العاقل يدله عقله على طلب الأعلى.

                        فأنظر بعين الإنصاف إلى ما وفق له هذا الإمام وأجرى عليه ما أقعد عنه غيره وخذل عن طلبه لكن لكل شئ سبب وعلامة عدم التوفيق سلب الأسباب ومن أعظم الأسباب لترك فضول الدنيا التخلي عن غير الضروري منها.

                        فلما وفق الله هذا الإمام لرفض غير الضروري منها انصبت عليه العواطف الإلهية فحصل بها كل فضيلة جليلة بخلاف غيره من علماء الدنيا مختاريها وطالبيها والساعين لتحصيلها فانهم لما اختاروا ملاذها وزينتها ورئاستها انسدت عليهم غالبا طرق الرشاد فوقعوا في شركها يخبطون خبط عشواء ويحطبونها كحاطب ليل لا يبالون ما يأكلون ولا ما يلبسون ولا ما يتأولون ما يحصل لهم أغراضهم الدنيئة ومقاصدهم الخبيثة الخسيسة فهم متعاضدون على طلبها يتحاسدون بسببها أجسامهم مليئة وقلوبهم من غيرها فارغة وظواهرهم مزخرفة معمورة وقلوبهم خربة مأسورة، ولم يكفهم ما هم عليه حتى اصبحوا قالين رافضها معادين باغضها.

                        ولما رأوا هذا الإمام عالم الآخرة تاركا لما هم عليه من تحصيل الحطام من الشبه الحرام رافضا الفضل المباح فضلا عن الحرام تحققوا أن أحواله تفضح أحوالهم وتوضح خفي أفعالهم وأخذتهم الغيرة النفسانية على صفاتهم الشيطانية المباينة لصفاته الروحانية.

                        فحرصوا على الفتك به أين ما وجدوه ونسوا انهم ثعالب وهو أسد فحماه الله تعالى منهم بحراسته وصنع له غير مرة كما صنع لخاصته وحفظه مدة حياته وحماه ونشر له عند وفاته علما في الأقطار بما والاه.

                        الفصل السادس
                        في ذكر بعض زهده وتجرده وتقاعده عن الدنيا وتبعده
                        أما زهده في الدنيا ومتاعها فإن الله تعالى جعل ذلك له شعارا من صغره حدثني من أثق به عن شيخه الذي علمه القرآن المجيد قال: قال لي أبوه وهو صبي يعني الشيخ احب إليك أن توصيه وتعده بأنك إن لم تنقطع عن القراءة والتلقين ادفع إليك كل شهر أربعين درهما. قال: ودفع إلي أربعين درهما، وقال أعطه إياها فإنه صغير وربما يفرح بها فيزداد حرصه في الاشتغال بحفظ القرآن ودرسه وقل له لك في كل شهر مثلها. فامتنع من قبولها وقال: يا سيدي إني عاهدت الله تعالى أن لا آخذ على القرآن أجرا، ولم يأخذها. فرأيت إن هذا لا يقع من صبي إلا لما لله فيه من العناية.

                        قلت: وصدق شيخه فإن عناية الله هي التي أوصلته إلى ما وصل من كل خير من صغيره لا من كبر.

                        ولقد اتفق كل من رآه خصوصا من أطال ملازمته أنه ما رأى مثله في الزهد في الدنيا حتى لقد صار ذلك مشهورا بحيث قد استقر في قلب القريب والبعيد من كل من سمع بصفاته على وجهها بل لو سئل عامي من أهل بلد بعيد من الشيخ من كان أزهد أهل هذا العصر وأكملهم في رفض فضول الدنيا وأحرصهم على طلب الآخرة لقال ما سمعت بمثل ابن تيمية رحمة الله عليه

                        وما اشتهر له ذلك إلا لمبالغته فيه مع تصحيح النية وإلا فمن رأينا من العلماء قنع من الدنيا بمثل ما قنع هو منها أو رضي بمثل حالته التي كان عليها لم يسمع انه رغب في زوجة حسناء ولا سرية حوراء ولا دار قوراء ولا مماليك جوار ولا بساتين ولا عقار ولا شد على دينار ولا درهم ولا رغب في دواب ولا نعم ولا ثياب ناعمة فاخرة ولا حشم ولا زاحم في طلب الرئاسات ولا رئي ساعيا في تحصيل المباحان مع أن الملوك والأمراء والتجار والكبراء كانوا طوع أمره خاضعين لقوله وفعله وادين أن يتقربوا إلى قلبه مهما أمكنهم مظهرين لإجلاله أو أن يؤهل كلا منهم في بذل ماله.

                        فأين حاله هذه من أحوال بعض المنتسبين إلى العلم وليسوا من أهله ممن قد أغراه الشيطان بالوقيعة فيه بقوله وفعله أترى ما نظروا ببصائرهم إلى صفاتهم وصفاته وسماتهم وسماته وتحاسدهم في طلب الدنيا وفراغه عنها وتحاشدهم في الاستكثار منها ومبالغته في الهرب منها وخدمتهم الأمراء واختلافهم إلى أبوابهم وذل الأمراء بين يديه وعدم اكتراثه بكبرائهم وأترابهم ومداجاتهم وإظهار تعبداتهم وصدعه إياهم بالحق وقوة جأشه في محاورتهم بلى والله، ولكن قتلتهم ألحالقه، حالقة الدين لا حالقة الشعر، وغطى على أحلامهم حب الدنيا السارقة سارقة العقل لا سارقه البدن حتى أصبحوا قاطعين من يأتيهم في طلبها واصلين من وأصلهم في جلبها

                        الفصل السابع
                        في إيثاره مع فقره وتواضعه
                        كان رضي الله عنه مع شدة تركه للدنيا ورفضه لها وفقره فيها وتقلله منها مؤثرا بما عساه يجده منها قليلا كان أو كثيرا جليلا أو حقيرا لا يحتقر القليل فيمنعه ذلك عن التصدق به ولا الكثير فيصرفه النظر إليه عن الإسعاف به فقد كان يتصدق حتى إذا لم يجد شيئا نزع بعض ثيابه المحتاج إليه فيصل به الفقير وكان يستفضل من قوته القليل الرغيف و الرغيفين فيؤثر بذلك على نفسه وربما خبأهما في كمه ويمضي ونحن معه لسماع الحديث فيراه بعضنا وقد دفعه إلي الفقير مستخفيا يحرص أن لا يراه أحد. وكان إذا ورد عليه فقير وآثر المقام عنده يؤثره عند الأكل بأكثر قوته الذي جعل برسمه.

                        حدثني الشيخ الصالح العارف زين الدين علي الو اسطي ما معناه انه أقام بحضرة الشيخ مدة طويلة قال فكان قوتنا في غالبها انه كان في بكرة النهار يأتيني ومعه قرص قدره نصف رطل خبزا بالعراقي فيكسره بيده لقما ونأكل منه أنا وهو جميعا ثم يرفع يده قبلي ولا يرفع باقي القرص من بين يدي حتى اشبع بحيث أني لا أحتاج إلي الطعام إلى الليل وكنت أرى ذلك من بركة الشيخ ثم يبقى إلي بعد العشاء الآخرة حتى يفرغ من جميع عوائده التي يفيد الناس بها في كل يوم من أصناف القرب فيؤتي بعشائنا فيأكل هو معي لقيمات ثم يؤثرني بالباقي وكنت أسأله ان يزيد على أكله فلا يفعل حتى إني كنت في نفسي أتوجع له من قلة أكله

                        وكان هذا دأبنا في غالب مدة إقامتي عنده وما رأيت نفسي أغني منها في تلك المدة ولا رأيتني أفقر هما مني فيها.

                        وحكى غير واحد ما اشتهر عنه من كثرة الإيثار وتفقد المحتاجين والغرباء ورقيقي الحال من الفقهاء والقراء واجتهاده في مصالحهم وصلاتهم ومساعدته لهم بل ولكل أحد من العامة والخاصة ممن يمكنه فعل الخير معه وإسداء المعروف إليه بقوله وفعله ووجهه وجاهه.

                        وأما تواضعه فما رأيت ولا سمعت بأحد من أهل عصره مثله في ذلك كان يتواضع للكبير والصغير والجليل والحقير والغنى الصالح والفقير وكان يدني الفقير الصالح ويكرمه ويؤنسه ويباسطه بحديثه المستحلى زيادة على مثله من الأغنياء حتى أنه ربما خدمه بنفسه وأعانه بحمل حاجته جبرا لقلبه وتقربا بذلك إلي ربه.

                        وكان لا يسأم ممن يستفتيه أو يسأله بل يقبل عليه ببشاشة وجه ولين عريكة ويقف معه حتى يكون هو الذي يفارقه كبيرا كان أو صغيرا رجلا أو امرأة حرا أو عبدا عالما أو عاميا حاضرا أو باديا ولا يجبهه ولا يحرجه ولا ينفره بكلام يوحشه بل يجيبه ويفهمه ويعرفه الخطأ من الصواب بلطف وانبساط.

                        وكان يلزم التواضع في حضوره من الناس ومغيبه عنهم في قيامه وقعوده ومشيه ومجلسه ومجلس غيره. ولقد بالغ معي في حال إقامتي بحضرته في التواضع والإكرام حتى إنه لا يذكرني باسمي بل يلقبني بأحسن الألقاب ويظهر لي خصوصا بين أصحابي من الإكرام والتبجيل والإدناء منه بحيث لا يتركني اجلس إلا إلى جانبه قصيرا كان مجلسه أو طويلا خاصا أو عاما ولازمني في حال قراءتي صحيح البخاري وكان قصدي قراءته على رواية منفردا لاستصغاري نفسي عن القراءة هناك بمحضر من الناس ولقصدي تعجيل فراغي منه انتهازا للفرصة وخوفا من فوات ذلك الشيخ الراوي لكونه تفرد بروايته سماعا على أصحاب أبى الوقت السجزي.

                        فلما سمع الشيخ بذلك ألزمني قراءته بمجمع كثير من الناس رجالا ونساء وصبيانا وقال ما ينبغي إلا على صفة يكون نفعها متعديا إلى المسلمين فتجرد لي بحيث حصل لي مرادي وفوقه من تحصيل قراءتي له في عشرين مجلسا متوالية لم يتخللها سوى الجمعة ولازمني فيها وحضر القراءة كلها يضبطها بنسخة كانت بيده هي أصل ابن ناصر الحافظ يعارض بها نسخة القراءة وكانت اصل الشيخ المسمى.

                        وأظهر لي من حسن الأخلاق والمبالغة في التواضع بحيث أنه كان إذا خرجنا من منزله بقصد القراءة يحمل هو بنفسه النسخة ولا يدع أحدا منا يحملها عنه وكنت أعتذر إليه من ذلك خوفا من سوء الأدب فيقول لو حملته على رأسي لكان ينبغي، ألا احمل ما فيه كلام رسول الله؟

                        وكان يجلس تحت الكرسي ويدع صدر المجالس حتى إني لأستحي من مجلسه هناك وأعجب من شدة تواضعه ومبالغته في إكرامي بما لا استحق ورفعي عليه في المجلس ولولا قراءتي حديث رسول الله وعظم حرمتها لما كان ينبغي لي ذلك.

                        وكان هذا حاله في التواضع والتنازل والإكرام لكل من يرد عليه أو يصحبه أو يلقاه حتى أن كل من لقيه يحكي عنه من المبالغة في التواضع نحوا مما حكيته وأكثر من ذلك فسبحان من وفقه وأعطاه وأجراه على خلال الخير وحباه.

                        يتابع.

                        تعليق

                        • ابوحذيفة
                          عضو متميز

                          • Jan 2004
                          • 1712

                          #13
                          الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                          الفصل الثامن
                          في هيئته ولباسه
                          كان رضي الله عنه متوسطا في لباسه وهيئته لا يلبس فاخر الثياب بحيث يرمق ويمد النظر إليه ولا أطمارا ولا غليظة تشهر حال لا بسها ويميز من عامة الناس بصفة خاصة يراه الناس فيها من عالم وعابد بل كان لباسه وهيئته كغالب الناس ومتوسطهم ولم يكن يلزم نوعا واحدا من اللباس فلا يلبس غيره بل كان يلبس ما اتفق وحصل ويأكل ما حضر وكانت بذاذة الإيمان عليه ظاهرة لا يرى متصنعا في عمامة ولا لباس ولا مشية ولا قيام ولا جلوس ولا يتهيأ لأحد يلقاه ولا لمن يرد عليه من بلد.

                          ومن العجب أنى كنت قد رايته قبل لقيه بمدة فيما يرى النائم ونحن جلوس نأكل طعاما على صفة معينة فحال لقيتي له ودخولي عليه وجدته يأكل مثل ذلك الطعام على نحو من الصفة التي رأيت فأجلسني وأكلنا جميعا كما رأيت في المنام.

                          وأخبرني غير واحد أنه ما رآه ولا سمع أنه طلب طعاما قط ولا غداء ولا عشاء ولو بقي مهما بقي لشدة اشتغاله بما هو فيه من العلم والعمل بل كان يؤتي بالطعام وربما يترك عنده زمانا حتى يلتفت إليه وإذا أكل أكل شيئا يسيرا، قال وما رأيناه يذكر شيئا من ملاذ الدنيا ونعيمها ولا كان يخوض في شيء من حديثها ولا يسأل عن شيء من معيشتها بل جعل همته وحديثه في طلب الآخرة وما يقرب إلي الله تعالى.

                          وهكذا كان في لباسه لم يسمع أنه أمر أن يتخذ له ثوب بعينه بل كان أهله يأتون بلباسه وقت علمهم باحتياجه إلي بدل ثيابه التي عليه وربما بقيت عليه مدة حتى تتسخ ولا يأمر بغسلها حتى يكون أهله هم الذين يسألونه ذلك.

                          وأخبر أخوه الذي كان ينظر في مصالحه الدنيوية أن هذا حاله في طعامه وشرابه ولباسه وما يحتاج إليه مما لا بد منه من أمور الدنيا، وما رأيت أحدا كان أشد تعظيما للشيخ من أخيه هذا أعني القائم بأوده وكان يجلس بحضرته كأن على رأسه الطير وكان يهابه كما يهاب سلطانا، وكنا نعجب منه في ذلك ونقول: من العرف والعادة أن أهل الرجل لا يحتشمونه كالأجانب بل يكون انبساطهم معه فضلا عن الأجنبي ونحن نراك مع الشيخ كتلميذ مبالغ في احتشامه واحترامه، فيقول: إني أرى منه أشياء لا يراها غيري أوجبت علي أن أكون معه كما ترون. وكان يسأل عن ذلك فلا يذكر منه شيئا لما يعلم من عدم إيثار الشيخ لذلك.

                          الفصل التاسع
                          في ذكر بعض كراماته وفراسته
                          أخبرني غير واحد من الثقات ببعض ما شاهده من كراماته وأنا أذكر بعضها على سبيل الاختصار وأبدأ من ذلك ببعض ما شاهدته.

                          فمنها اثنين جرى بيني وبين بعض الفضلاء منازعة في عدة مسائل وطال كلامنا فيها وجعلنا نقطع الكلام في كل مسألة بأن نرجع إلى الشيخ وما يرجحه من القول فيها

                          ثم أن الشيخ رضي الله عنه حضر فلما هممنا بسؤاله عن ذلك سبقنا هو وشرع يذكر لنا مسألة مسألة كما كنا فيه وجعل يذكر غالب ما أوردناه في كل مسأله ويذكر أقوال العلماء ثم يرجح منها ما يرجحه الدليل حتى أتى على آخر ما أردنا أن نسأله عنه وبين لنا ما قصدنا أن نستعلمه منه فبقيت أنا وصاحبي ومن حضرنا أولا مبهوتين متعجبين مما كاشفنا به وأظهره الله عليه مما كان في خواطرنا.

                          وكنت في خلال الأيام التي صحبته فيها إذا بحث مسأله يحضر لي إيراد فما يستتم خاطري به حتى يشرع فيورده ويذكر الجواب من عدة وجوه.

                          وحدثني الشيخ الصالح المقريء أحمد بن الحريمي أنه سافر إلى دمشق قال فاتفق أنى لما قدمتها لم يكن معي شئ من النفقة البتة وأنا لا اعرف أحدا من أهلها فجعلت أمشي في زقاق منها كالحائر فإذا بشيخ قد أقبل نحوي مسرعا فسلم وهش في وجهي ووضع في يدي صرة فيها دراهم صالحة وقال لي انفق هذه الآن وخلي خاطرك مما أنت فيه فإن الله لا يضيعك ثم رد على أثره كأنه ما جاء إلا من أجلي فدعوت له وفرحت بذلك، وقلت لبعض من رأيته من الناس من هذا الشيخ؟ فقال وكأنك لا تعرفه هذا ابن تيمية لي مدة طويلة لم أره اجتاز بهذا الدرب.

                          وكان جل قصدي من سفري إلى دمشق لقاءه فتحققت أن الله أظهره علي وعلى حالي فما احتجت بعدها إلى أحد مدة إقامتي بدمشق بل فتح الله علي من حيث لا احتسب واستدللت فيما بعد عليه وقصدت زيارته والسلام عليه فكان يكرمني ويسألني عن حالي فاحمد الله تعالى إليه.

                          وحدثني الشيخ العالم المقريء تقي الدين عبد الله ابن الشيخ الصالح المقريء احمد بن سعيد قال سافرت إلى مصر حين كان الشيخ مقيما بها فاتفق أني قدمتها ليلا وأنا مثقل مريض فأنزلت في بعض الأمكنة فلم ألبث أن سمعت من ينادي باسمي وكنيتي فأجبته وأنا ضعيف فدخل إلي جماعة من أصحاب الشيخ ممن كنت قد اجتمعت ببعضهم في دمشق فقلت كيف عرفتم بقدومي وأنا قدمت هذه الساعة فذكروا أن الشيخ أخبرنا بأنك قدمت وأنت مريض وأمرنا أن نسرع بنقلك وما رأينا أحدا جاء ولا أخبرنا بشيء، فعلمت أن ذلك من كرامات الشيخ رضي الله عنه.

                          وحدثني أيضا قال مرضت بدمشق إذ كنت فيها مرضة شديدة منعتني حتى من الجلوس فلم اشعر إلا والشيخ عند رأسي وأنا مثقل مشتد بالحمى والمرض فدعا لي وقال جاءت العافية، فما هو إلا أن فارقني وجاءت العافية وشفيت من وقتي

                          وحدثني قال كنت قد استكتبت شعرا لبعض من انحرف عن الحق في الشيخ قد تنقصه فيه وكان سبب قول ذلك الشعر أنه نسب إلي قائلة شعر وكلام يدل على الرفض فأخذ الرجل وأثبت ذلك عليه في وجهه عند حاكم من حكام الشرع المطهر فأمر به فشهر حاله بين الناس فتوهم أن الذي كان سبب ذلك الشيخ فحمله ذلك على أن قال فيه ذلك الشعر وبقي عندي وكنت ربما أورد بعضه في بعض الأحيان فوقعت في عدة أشياء من المكروه والخوف متواترة ولولا لطف الله تعالى بي فيها لأتت على نفسي فنظرت من أين دهيت فلم أر لذلك سببا إلا إيرادي لبعض ذلك الشعر فعاهدت الله أن لا اتفوه بشيء منه فزال عني أكثر ما كنت فيه من المكاره وبقي بعضه وكان ذلك الشعر عندي فأخذته وحرقته وغسلته حتى لم يبق له أثر واستغفرت الله تعالى من ذلك فأذهب الله عني جميع ما كنت فيه من المكروه والخوف وأبدلني الله به عكسه ولم أزل بعد ذلك في خير وعافية، ورأيت ذلك حالا من أحوال الشيخ ومن كرامته على الله تعالى.

                          وحدثني أيضا قال أخبرني الشيخ ابن عماد الدين المقرئ المطرز قال قدمت على الشيخ ومعي حينئذ نفقة فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وأدناني ولم يسألني هل معك نفقة أم لا، فلما كان بعد أيام ونفدت نفقتي أردت أن اخرج من مجلسه بعد أن صليت مع الناس وراءه فمنعني وأجلسني دونهم فلما خلا المجلس دفع إلي جملة دراهم وقال أنت الآن بغير نفقة فارتفق بهذه فعجبت من ذلك وعلمت أن الله كشفه على حالي أولا لما كان معي نفقة وآخرا لما نفدت واحتجت إلى نفقة.

                          وحدثني من لا أتهمه أن الشيخ رضي الله عنه حين نزل المغل بالشام لأخذ دمشق وغيرها رجف أهلها وخافوا خوفا شديدا، وجاء إليه جماعة منهم وسألوه الدعاء للمسلمين فتوجه إلى الله ثم قال أبشروا فإن الله يأتيكم بالنصر في اليوم الفلاني بعد ثالثة حتى ترون الرؤوس معبأة بعضها فوق بعض.

                          قال الذي حدثني فوالذي نفسي بيده أو كما حلف ما مضى إلا ثلاث مثل قوله حتى رأينا رؤوسهم كما قال الشيخ على ظاهر دمشق معبأة بعضها فوق بعض.

                          وحدثني الشيخ الصالح الورع عثمان بن احمد بن عيسى النساج أن الشيخ رضي الله عنه كان يعود المرضى بالبيمارستان بدمشق في كل أسبوع فجاء على عادته فعادهم فوصل إلى شاب منهم فدعا له فشفي سريعا وجاء إلى الشيخ يقصد السلام عليه فلما رآه هش له وأدناه ثم دفع إليه نفقة وقال قد شفاك الله فعاهد الله أن تعجل الرجوع إلى بلدك أيجوز أن تترك زوجتك وبناتك أربعا ضيعة وتقيم هاهنا؟ فقبل يده وقال يا سيدي أنا تائب إلى الله على يدك وقال الفتى وعجبت مما كاشفني به وكنت قد تركتهم بلا نفقة ولم يكن قد عرف بحالي أحد من أهل دمشق.

                          وحدثني من أثق به أن الشيخ رضي الله عنه أخبر عن بعض القضاة انه قد مضى متوجها إلى مصر المحروسة ليقلد القضاء وأنه سمعه يقول حال ما اصل إلى البلد قاضيا احكم بقتل فلان رجل معين من فضلاء أهل العلم والدين قد أجمع الناس على علمه وزهده وورعه ولكن حصل في قلب القاضي منه من الشحناء والعداوة ما صوب له الحكم بقتله فعظم ذلك على من سمعه خوفا من وقوع ما عزم عليه من القتل لمثل هذا الرجل الصالح وحذرا على القاضي أن يوقعه الهوى والشيطان في ذلك فيلقى الله متلبسا بدم حرام وفتك بمسلم معصوم الدم بيقين وكرهوا وقوع مثل ذلك لما فيه من عظيم المفاسد فأبلغ الشيخ رضي الله عنه هذا الخبر بصفته، فقال إن الله لا يمكنه مما قصد ولا يصل إلى مصر حيا فبقى بين القاضي وبين مصر قدر يسير وأدركه الموت فمات قبل وصولها كما أجرى الله تعالى على لسان الشيخ رضي الله عنه.

                          قلت وكرامات الشيخ رضي الله عنه كثيرة جدا لا يليق بهذا المختصر اكثر من ذكر هذا القدر منها ومن اظهر كراماته أنه ما سمع بأحد عاداه أو غض منه إلا وابتلي بعدة بلايا غالبها في دينه وهذا ظاهر مشهور لا يحتاج فيه إلى شرح صفته

                          الفصل العاشر
                          في ذكر كرمه رضي الله عنه
                          كان رضي الله عنه مجبولا على الكرم لا يتطبعه ولا يتصنعه بل هو له سجيةوقد ذكرت فيما تقدم أنه ما شد على دينار ولا درهم قط بل كان مهما قدر على شيء من ذلك يجود به كله وكان لا يرد من يسأله شيئا يقدر عليه من دراهم ولا دنانير ولا ثياب ولا كتب ولا غير ذلك

                          بل ربما كان يسأله بعض الفقراء شيئا من النفقة فإن كان حينئذ متعذرا لا يدعه يذهب بلا شئ بل كان يعمد إلى شئ من لباسه فيدفعه إليه وكان ذلك المشهور عند الناس من حاله

                          حدثني الشيخ العالم الفاضل المقرئ أبو محمد عبد الله ابن الشيخ الصالح المقرئ احمد بن سعيد قال كنت يوما جالسا بحضرة شيخ الإسلام ابن تيمية رضي الله عنه فجاء إنسان فسلم عليه فرآه الشيخ محتاجا إلى ما يعتم به فنزع الشيخ عمامته من غير أن يسأله الرجل ذلك فقطعها نصفين واعتم بنصفها ودفع النصف الآخر إلى ذلك الرجلولم يحتشم للحاضرين عنده.

                          قلت وربما توهم بعض من يحتاج إلى التفهيم ان هذا الفعل من الشيخ فيه إضاعة المال أو نوع من التبذل الذي يشين المروءة وليس الأمر كذلك فإنه لم يكن عنده حينئذ معلوم غير ثيابه ورأى أن قطع غير العمامة من بقية لباسه مما يفسده ولا يحصل به المقصود ولم يكن عليه ولا عنده حينئذ ثوب صحيح لا يحتاج إليه حتى يدفعه إليه فسارع إلى قطع ما يستغنى ببعضه عن كله فيما وضع له وهو العمامة فنفع أخاه المسلم وسد حاجته حينئذ ببعضها واستغنى هو بباقيها وهذا هو أكمل التصرف الصالح والرشد التام

                          والجود المذكور المشهور والإيثار بالميسور وأما التبذل الذي فيه نوع إسقاط المروءة فليس من هذا القبيل في شيء بل هذا من المبالغة في التواضع وعدم رؤية النفس في محل الاحتشام ورفض إرادة المرء تعظيم نفسه بحضرة الحاضرين وهذه خصال محمودة مطلوبة شرعا وعقلا

                          وقد روي مثل ذلك عن سيد الأنام وأكمل الخلق مروءة وعقلا وعلما محمد المصطفى انه لبس يوما شملة سوداء لها حواش بيض وخرج إلى المسجد وجماعة من المسلمين حضور فرآه إنسان فقال يا رسول الله أعطني هذه الشملة وكان لا يمنع سائلا يسأله فنزعها رسول الله عن جسدة المكرم ودفعها إلى ذلك

                          الرجل وطفق الناس يلومون ذلك الرجل على ما فعل وكونه سأل النبي وكان محتاجا إلى ما لبسه وقد علم انه لا يمنع شيئا يسأله فقال الرجل معتذرا إليهم إني لم أطلبها لألبسها لكن لأجعلها لي كفنا عند موتي.

                          قال الراوي فامسكها عنده حتى كانت كفنه.

                          وهذا حديث مشهور قد رواه غير واحد من الحفاظ النقلة الثقات وهو من أوضح الدلائل على ما قلناه بل أبلغ في الجود والتواضع وكسر النفس وكرم الأخلاق.

                          وحدثني من أثق به أن الشيخ رضي الله عنه كان مارا يوما في بعض الأزقة فدعا له بعض الفقراء وعرف الشيخ حاجته ولم يكن مع الشيخ ما يعطيه فنزع ثوبا على جلده ودفعه إليه وقال بعه بما تيسر وأنفقه واعتذر إليه من كونه لم يحضر عنده شئ من النفقة.

                          وهذا أيضا من المبالغة في عدم اكتراثه في غير ما يقرب إلى الله تعالى وجوده بالميسور كائنا ما كان وهذا من أبلغ إخلاص العمل لله عز وجل فسبحان الموفق من شاء لما شاء.

                          وحدثني من أثق به أن الشيخ رضي الله عنه كان لا يرد أحدا يسأله شيئا كتبه بل يأمره أن يأخذ هو بنفسه ما يشاء منها.

                          وأخبرني أنه جاءه يوما إنسان يسأله كتابا ينتفع به فأمره أن يأخذ كتابا يختاره فرأى ذلك الرجل بين كتب الشيخ مصحفا قد اشترى بدراهم كثيرة فأخذه ومضى

                          فلام بعض الجماعة الشيخ في ذلك فقال أيحسن بي أن امنعه بعد ما سأله دعه فلينتفع به.

                          وكان الشيخ رضي الله عنه ينكر إنكارا شديدا على من يسأل شيئا من كتب العلم التي يملكها ويمنعها من السائل ويقول ما ينبغي أن يمنع العلم ممن يطلبه.

                          ومن كرمه انه كان لا ينظر مع ذلك إلى جهة الملك والتمول وهذا القدر من كرمه يغنى المقتدي به.

                          الفصل الحادي عشر
                          في ذكر قوة قلبه وشجاعته
                          كان رضي الله عنه من أشجع الناس وأقواهم قلبا ما رأيت أحدا أثبت جأشا منه ولا أعظم عناء في جهاد العدو منه كان يجاهد في سبيل الله بقلبه ولسانه ويده ولا يخاف في الله لومة لائم

                          وأخبر غير واحد أن الشيخ رضي الله عنه كان إذا حضر مع عسكر المسلمين في جهاد يكون بينهم واقيتهم وقطب ثباتهم إن رأى من بعضهم هلعا أو رقة أو جبانة شجعه وثبته وبشره ووعده بالنصر والظفر والغنيمة وبين له فضل الجهاد والمجاهدين وإنزال الله عليهم السكينة

                          وكان إذا ركب الخيل يتحنك ويجول في العدو كأعظم الشجعان ويقوم كأثبت الفرسان ويكبر تكبيرا انكى في العدو من كثير من الفتك بهم ويخوض فيهم خوض رجل لا يخاف الموت.

                          وحدثوا أنهم رأوا منه في فتح عكة أمورا من الشجاعة يعجز الواصف عن وصفها، قالوا ولقد كان السبب في تملك المسلمين إياها بفعله ومشورته وحسن نظره.

                          ولما ظهر السلطان غازان على دمشق المحروسة جاءه ملك الكرج وبذل له أموالا كثيرة جزيلة على ان يمكنه من الفتك بالمسلمين من أهل دمشق ووصل الخبر إلى الشيخ فقام من فوره وشجع المسلمين ورغبهم في الشهادة ووعدهم على قيامهم بالنصر والظفر والأمن وزوال الخوف

                          فانتدب منهم رجال من وجوههم وكبرائهم وذوي الأحلام منهم فخرجوا معه إلى حضرة السلطان غازان فلما رآهم السلطان قال من هؤلاء فقيل هم رؤساء دمشق فأذن لهم فحضروا بين يديه. فتقدم الشيخ رضي الله عنه أولا فلما أن رآه أوقع الله له في قلبه هيبة عظيمة حتى أدناه وأجلسه، وأخذ الشيخ في الكلام معه أولا في عكس رأيه عن تسليط المخزول ملك الكرج على المسلمين وضمن له أموالا واخبره بحرمه دماء المسلمين وذكره ووعظه فأجابه إلى ذلك طائعا وحقنت بسببه دماء المسلمين وحميت ذراريهم وصين حريمهم.

                          وحدثني من أثق به عن الشيخ وجيه الدين ابن المنجا قدس الله روحه قال كنت حاضرا مع الشيخ حينئذ فجعل يعني الشيخ يحدث السلطان بقول الله ورسوله في العدل وغيره ويرفع صوته على السلطان في أثناء حديثه حتى جثا على ركبتيه وجعل يقرب منه في أثناء حديثه حتى لقد قرب أن تلاصق ركبته ركبة السلطان والسلطان مع ذلك مقبل عليه بكليته مصغ لما يقول شاخص إليه لا يعرض عنه وأن السلطان من شدة ما أوقع الله ما في قلبه من المحبة والهيبة سأل من يخصه من أهل حضرته من هذا الشيخ وقال ما معناه إني لم أر مثله ولا أثبت قلبا منه ولا أوقع من حديثه في قلبي ولا رأيتني أعظم انقيادا مني لأحد منه فأخبر بحاله وما هو عليه من العلم والعمل، فقال الشيخ للترجمان قل لغازان انت تزعم انك مسلم ومعك قاضي وإمام وشيخ ومؤذنون على ما بلغنا فغزوتنا وأبوك وجدك كانا كافرين وما عملا الذي عملت عاهدا فوفيا وأنت عاهدت فغدرت وقلت فما وفيت وجرت.

                          وسأله إن أحببت أن اعمر لك بلد آبائك حران وتنتقل اليه ويكون برسمك فقال لا والله لا أرغب عن مهاجر إبراهيم استبدل به غيره.

                          فخرج من بين يديه مكرما معززا قد صنع له الله بما طوى عليه نيته الصالحة من بذله نفسه في طلب حقن دماء المسلمين فبلغه ما أراده، وكان ذلك ايضا سببا لتخليص غالب أسارى المسلمين من أيديهم وردهم على أهلهم وحفظ حريمهم

                          وهذا من أعظم الشجاعة والثبات وقوة الجأش.

                          وكان يقول لن يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه فان رجلا شكى إلى أحمد بن حنبل خوفه من بعض الولاة فقال لو صححت لم تخف أحدا، أي خوفك من أجل زوال الصحة من قلبك.

                          وأخبرني من لا أتهمه أن الشيخ رضي الله عنه حين وشي به إلى السلطان المعظم الملك الناصر محمد أحضره بين يديه قال فكان من جملة كلامه:

                          إنني أخبرت انك قد أطاعك الناس وأن في نفسك اخذ الملك، فلم يكترث به بل قال له بنفس مطمئنة وقلب ثابت وصوت عال سمعه كثير ممن حضر أنا أفعل ذلك والله إن ملكك وملك المغل لا يساوي عندي فلسين. فتبسم السلطان لذلك وأجابة في مقابلته بما اوقع الله له في قلبه من الهيبة العظيمة إنك والله لصادق وإن الذي وشيء بك إلي كاذب واستقر له في قلبه من المحبة الدينية ما لولاه لكان قد فتك به منذ دهر طويل من كثرة ما يلقى إليه في حقه من الأقاويل الزور والبهتان ممن ظاهر حاله للطغام العدالة وباطنه مشحون بالفسق والجهالة.

                          ولم يزل المبتدعون أهل الأهواء وآكلو الدنيا بالدين متعاضدين متناصرين في عدوانه باذلين وسعهم بالسعي في الفتك به متخرصين عليه بالكذب الصراح مختلقين عليه وناسبين إليه ما لم يقله ولم ينقله ولم يوجد له به خط ولا وجد له في تصنيف ولا فتوى ولا سمع منه في مجلس

                          أتراهم ما علموا أن الله سائلهم عن ذلك ومحاسبهم عليه أو ما سمعوا قول الله تعالى (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).

                          بلى والله ولكن غلب عليهم ما هم فيه من إيثار الدنيا على الآخرة والعمل للعاجلة دون الآجلة فلهذا حسدوه وابغضوه لكونه مباينهم ومخالفهم لبغضه ورفضه ما احبوا وطلبوا ومحبته ما باينوا ورفضوا، ولما علم الله نياته ونياتهم أبى أن يظفرهم فيه بما راموا حتى أنه لم يحضر معه منهم أحد في عقد مجلس إلا وصنع الله له ونصره عليهم بما يظهره على لسانه من دحض حججهم الواهية وكشف مكيدتهم الداهية للخاصة والعامة.

                          يتابع.

                          تعليق

                          • ابوحذيفة
                            عضو متميز

                            • Jan 2004
                            • 1712

                            #14
                            الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                            الفصل الثاني عشر
                            من ذكر قوته في مرضاة الله وصبره على الشدائد واحتماله إياها وثبوته على الحق إلى أن توفاه الله تعالى على ذلك صابرا محتسبا راضيا شاكرا
                            كان رضي الله عنه من أعظم أهل عصره قوة ومقاما وثبوتا على الحق وتقريرا لتحقيق توحيد الحق لا يصده عن ذلك لوم لائم ولا قول قائل ولا يرجع عنه لحجة محتج بل كان إذا وضح له الحق يعض عليه بالنواجذ ولا يلتفت إلى مباين معاند فاتفق غالب الناس على معاداته وجعل من عاداه قد تستروا باسم العلماء والزمرة الفاخرة وهم أبلغ الناس في الإقبال على الدنيا والإعراض عن الآخرة.

                            وسبب عدواتهم له أن مقصودهم الأكبر طلب الجاه والرئاسة وإقبال الخلق ورأوه قد رقاه الله إلى ذروة السنام من ذلك بما أوقع له في قلوب الخاصة والعامة من المواهب التي منحه بها وهم عنها بمعزل فنصبوا عداوته وامتلأت قلوبهم بمحاسدته وأرادوا ستر ذلك عن الناس حتى لا يفطن بهم فعمدوا إلى اختلاق الباطل والبهتان عليه والوقوع فيه خصوصا عند الأمراء والحكام وإظهارهم الإنكار عليه ما يفتي به من الحلال والحرام فشققوا قلوب الطغام بما إجترحوه من زور الكلام ونسوا ان لكل قول مقاما أي مقام بين يدي أحكم الحكام يسأله هل قلته بحق أو بذام فيجازي المحق دار السلام والمبطل دار الانتقام. فبعضهم صبا إلى أقوالهم تقليدا وصار في حق هذا الإمام جبارا عنيدا أحس بذلك من العامة قوم قد أصبحوا للحكام عبيدا وتصوروا أن أخذهم بزمام حصول المال يكون شديدا فأصبحوا وهم لهم مصدقين وفي طاعتهم مستبقين.

                            فاجتمع من هذا التركيب العتديد بحيث عاداه اكثر السادات والعبيد كل بحسب غرضه الفاسد.

                            وهو مع ذلك كلما رأى تحاشدهم في مباينته وتعاضدهم في مناقضته لا يزداد إلا للحق انتصارا ولكثرة حججه وبراهينه إلا إظهارا.

                            ولقد سجن أزمانا وأعصارا وسنين وشهورا ولم يولهم دبره فرارا ولقد قصد أعداؤه الفتك به مرارا وأوسعوا حيلهم عليه إعلانا وإسرارا فجعل الله حفظه منهم له شعارا ودثارا ولقد ظنوا أن في حبسه مشينة فجعله الله له فضيلة وزينة وظهر له يوم موته ما لو رآه واده أقر به عينيه فإن الله تعالى لعلمه بقرب اجله ألبسه الفراغ عن الخلق للقدوم على الحق اجمل حلله كونه حبس على غير جريرة ولا جريمة بل على قوة في الحق وعزيمة.

                            هذا مع ما نشر الله له من علومه في الآفاق وبهر بفنونه البصائر والأحداق وملأ بمحاسن مؤلفاته الصحف والأوراق كبتا ورغما للأعداء أهل البدع المضلة والأهواء وصنعا عظيمة من رب السماء لعوائده لخاصة الأولياء أهل المحبة والولاء.

                            الفصل الثالث عشر
                            في أن الله جعله حجة في عصره ومعيارا للحق والباطل ومريد الاجل وغير مؤثر العاجل
                            وهذا امر قد اشتهر وظهر فإنه رضي الله عنه ليس له مصنف ولا نص في مسألة ولا فتوى إلا وقد اختار فيه ما رجحه الدليل النقلي والعقلي على غيره وتحرى قول الحق المحض فبرهن عليه بالبراهين القاطعة الواضحة الظاهرة بحيث إذا سمع ذلك ذو الفطرة السليمة يثلج قلبه بها ويجزم بأنها الحق المبين وتراه في جميع مؤلفاته إذا صح الحديث عنده يأخذ به ويعمل بمقتضاه ويقدمه على قول كل قائل من عالم ومجتهد

                            وإذا نظر المنصف اليه بعين العدل يراه واقفا مع الكتاب والسنة لا يميله عنهما قول أحد كائنا من كان ولا يراقب في الاخذ بعلومهما أحدا ولا يخاف في ذلك اميرا ولا سلطانا ولا سوطا ولا سيفا ولا يرجع عنهما لقول أحد وهو متمسك بالعروة الوثقى واليد الطولى وعامل بقوله تعالى فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير وأحسن

                            تأويلا وبقوله تعالى وما اختلفتم فيه من شئ فحكمة إلى الله.

                            وما سمعنا انه اشتهر عن أحد منذ دهر طويل ما أشتهر عنه من كثرة متابعته للكتاب والسنة والإمعان في تتبع معانيهما والعمل بمقتضاهما ولهذا لا يرى في مسألة اقوالا للعلماء إلا وقد أفتى بأبلغها موافقة للكتاب والسنة وتحرى الأخذ بأقومها من جهة المنقول والمعقول

                            ولما من الله عليه بذلك جعله حجة في عصره لأهله حتى إن أهل البلد البعيد عنه كانوا يرسلون إليه بالاستفتاء عن وقائعهم ويعولون عليه في كشف ما التبس عليهم حكمه فيشفى غلتهم بأجوبته المسددة ويبرهن على الحق من أقوال العلماء المقيدة حتى إذا وقف عليها كل محق ذو بصيرة وتقوى ممن قد وفق لترك الهوى أذعن بقبولها وبان له حق مدلولها وإن سمع عن أحد من أهل وقته مخالفته في حقه المشهور يكون ممن قد ظهر عليه للخاصة وللعامة فعل الشرور والاشتغال بترهات الغرور ومن أراد تحقيق ما ذكرته فليمعن النظر ببصيرته فإنه حينئذ لا يرى عالما من أي أهل بلد شاء موافقا لهذا الإمام معترفا بما منحه الله تعالى من صنوف الالهام مثنيا عليه في كل محفل ومقام إلا وراءه من

                            اتبع علماء بلده للكتاب والسنة وأشغلهم بطلب الآخرة وأرغبهم فيها وابلغهم في الإعراض عنها وأهملهم لها ولا يرى عالما مخالفا له منحرفا عنه ملتبسا بالشحناء له إلا وهو من أكبرهم نهمة في جمع الدنيا وأوسعهم حيلا في تحصيلها وأكثرهم رياء وأطلبهم سمعة وأشهرهم عند ذي اللب أحوالا ردية وأشدهم على ذوي الحكم والظلم دهاء ومكرا وابسطهم في الكذب لسانا

                            وإن نظر إلى محبيه ومبغضيه من العوام رآهم كما وصفت من اختلاف القبيلين الاولين ولقد أمعنت فكري ونظري فيما ذكرته فرأيته كما وصفته لا والله ما أتحرج في أحد منهما ومن ارتاب في ذلك فليعتبر هو بنفسه فإنه يراه كذلك إن أزاح عنه غطاء الهوى وما كان ذلك كذلك إلا لما علم الله سبحانه من حسن طوية هذا الإمام وإخلاص قصده وبذل وسعه في طلب مرضاة ربه ومتابعة سنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه.

                            الفصل الرابع عشر
                            في ذكر وفاته وكثرة من صلى عليه وشيعه
                            أخبرني غير واحد ممن كان حاضرا بدمشق حين وفاته رضي الله عنه

                            قالوا إن الشيخ قدس الله روحه مرض أياما يسيرة وكان إذ ذاك الكاتب شمس الدين الوزير بدمشق المحروسة فلما علم بمرضه استأذن في الدخول عليه لعيادته فأذن الشيخ له في ذلك فلما جلس عنده اخذ يعتذر له عن نفسه ويلتمس منه أن يحله مما عساه أن يكون قد وقع منه في حقه من تقصيرأو غيره، فأجابه الشيخ رضي الله عنه بأني قد أحللتك وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق. وقال ما معناه إني قد أحللت السلطان الملك الناصر من حبسه إياي لكونه فعل ذلك مقلدا غيره معذورا ولم يفعله لحظ نفسه بل لما بلغه مما ظنه حقا من مبلغة والله يعلم انه بخلافه. وقد أحللت كل واحد مما كان بيني وبينه إلا من كان عدوا لله ورسوله.

                            قالوا ثم إن الشيخ رضي الله عنه بقي إلى ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة الحرام وتوفي إلى رحمة الله تعالى ورضوانه في بكرة ذلك اليوم وذلك من سنة ثمان وعشرين وسبع مئة وهو على حاله مجاهدا في ذات الله تعالى صابرا محتسبا لم يجبن ولم يهلع ولم يضعف ولم يتتعتع بل كان رضي الله عنه إلى حين وفاته مشتغلا بالله عن جميع ما سواه.

                            قالوا فما هو إلا أن سمع الناس بموته فلم يبق في دمشق من يستطيع المجئ للصلاة عليه وأرادة إلا حضر لذلك وتفرغ له حتى غلقت الأسواق بدمشق وعطلت معايشها حينئذ وحصل للناس بمصابه أمر شغلهم عن غالب أمورهم وأسبابهم وخرج الأمراء والرؤساء والعلماء والفقهاء والأتراك والأجناد والرجال والنساء والصبيان من الخواص والعوام.

                            قالوا ولم يتخلف أحد من غالب الناس فيما اعلم إلا ثلاثة انفس كانوا قد اشتهروا بمعاندته فاختفوا من الناس خوفا على أنفسهم بحيث غلب على ظنهم انهم متى خرجوا رجمهم الناس فاهلكوهم.

                            فغسل رضي الله عنه وكفن.

                            قالوا وازدحم من حضر غسله من الخاصة والعامة على الماء المنفصل عن غسله حتى حصل لكل واحد منهم شيء قليل.

                            ثم أخرجت جنازته فما هو إلا أن رآها الناس فأكبوا عليها من كل جانب كلا منهم يقصد التبرك بها حتى خشي على النعش أن يحطم قبل وصوله إلى إلى القبر فأحدق بها الأمراء والأجناد واجتمع الأتراك فمنعوا الناس من الزحام عليها خشية من سقوطها وعليهم من اختناق بعضهم وجعلوا يردونهم عن الجنازة بكل ما يمكنهم وهم لا يزدادون إلا إزدحاما وكثرة حتى أدخلت جامع بني أمية المحروس ظنا منهم أنه يسع الناس فبقي كثير من الناس خارج الجامع وصلي عليه رضي الله عنه في الجامع ثم حمل على أيدي الكبراء والأشراف ومن حصل له ذلك من جميع الناس إلى ظاهر دمشق ووضع بأرض فسحة متسعة الأطراف وصلى عليه الناس.

                            قال أحدهم وكنت أنا قد صليت عليه في الجامع وكان لي مستشرف على المكان الذي صلى فيه عليه بظاهر دمشق فأحببت أن أنظر إلى الناس وكثرتهم فأشرفت عليهم حال الصلاة وجعلت انظر يمينا وشمالا ولا أرى أواخرهم بل رأيت الناس قد طبقوا تلك الأرض كلها.

                            واتفق جماعة من حضر حينئذ وشاهد الناس والمصلين عليه على انهم يزيدون على خمسمائة ألف. وقال العارفون بالنقل والتاريخ لم يسمع بجنازة بمثل هذا الجمع إلا جنازة الامام احمد بن حنبل رضي الله عنه.

                            ثم حمل بعد ذلك إلى قبره فوضع وقد جاء الكاتب شمس الدين الوزير ولم يكن حاضرا قبل ذلك فصلى عليه أيضا ومن معه من الأمراء والكبراء ومن شاء الله من الناس.

                            ولم ير لجنازة أحد ما رئي لجنازته من الوقار والهيبة والعظمة والجلالة وتعظيم الناس لها وتوقيرهم إياها وتفخيمهم أمر صاحبها وثنائهم عليه بما كان عليه من العلم والعمل والزهادة والعبادة والإعراض عن الدنيا والاشتغال بالآخرة والفقر والإيثار والكرم والمروءة والصبر والثبات والشجاعة والفراسة والإقدام والصدع بالحق والإغلاظ على أعداء الله وأعداء رسوله والمنحرفين عن دينه والنصر لله ولرسوله ولدينه ولأهله والتواضع لأولياء الله والتذلل لهم والإكرام والإعزاز والاحترام لجنابهم وعدم الاكتراث بالدنيا وزخرفها ونعيمها ولذاتها وشدة الرغبة في الآخر والمواظبة على طلبها حتى لتسمع ذلك ونحوه من الرجال والنساء والصبيان، وكل منهم يثنى عليه بما يعلمه من ذلك.

                            ودفن في ذلك اليوم رضي الله عنه أعاد علينا من بركاته.

                            ثم جعل الناس يتناوبون قبره للصلاة عليه من القرى والأطراف والأماكن والبلاد مشاة وركبانا.

                            وما وصل خبر موته إلى بلد فيما نعلم إلا وصلي عليه في جميع جوامعه ومجامعه خصوصا ارض مصر والشام والعراق وتبريز والبصرة وقراها وغيرها.

                            وختمت له الختمات الكثيرة في الليالي والأيام في أماكن كثيرة لم يضبط عددها خصوصا بدمشق المحروسة ومصر والعراق وتبريز والبصرة وغيرها حتى جعل كثير من الناس القراءة له ديدنا لهم أديرت الربعة الشريفة على الناس لقراءة القران المجيد وإهدائه له وظيفة معتادة

                            وقد رثاه كثير من الفضلاء بقصائد متعددة ولا يسع هذا المختصر ذكرها

                            وذلك لما وجب للشيخ رضي الله عنه عليهم من الحق في إرشادهم إلى الحق والمنهج المستقيم بالأدلة الواضحة الجلية النقلية والعقلية خصوصا في أصول الدين فإن الله انعم على الناس في هذا الزمان الذي قد ظهرت فيه البدع فأميتت السنن وصار أغلب أهله ممرجين في البدع والحرام من حيث لا يشعرون ومن حيث لا يعلمون.

                            ومن الله عليهم بما وفقه له من إيضاح أصول الدين وتبيين الحق المحض والاعتقاد العدل وإفراده عن غيره من البدع والضلالات بأمور لم يسبق إلى مثلها وإظهارها على لسانه بما أورده من ذلك في مؤلفاته ومصنفاته وقواعده المطابقة للحق وتقريراته وما أبرزه من الحجج والبراهين الظاهرة الموافقة للمعقول والمنقول مما لم يتمكن أحد من المتكلمين والمناظرين الإتيان بمثله وما أظهره وأورده من كثرة الدلائل العقلية بعد النقلية حتى قطع به جميع المبتدعين وكشف به عوار حجج الشاكين المشككين



                            نسخه: محمد بن عبد الله الشحي 1420 هجرية.

                            تعليق

                            • باور هورس
                              عضو
                              • Jan 2004
                              • 22

                              #15
                              الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                              تأدب يا رافضي مع اسيادك والا سوف يكون نصيبك الطرد.هذا هو الأنذار الاول لك.

                              شيخ الاسلام ابن تيمية تاج على رأسك ورأس جميع الروافض.

                              الحمد لله على الاسلام والسنة.
                              آخر تعديل بواسطة ابوحذيفة; 05-06-2004, 04:45 PM.

                              تعليق

                              • ابوحذيفة
                                عضو متميز

                                • Jan 2004
                                • 1712

                                #16
                                الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                                شهادة ابن عبدالهادي:

                                قال الحافظ محمد بن أحمد بن عبدالهادي في (العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية): انبهر أهل دمشق من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه. واتفق أن بعض مشايخ العلماء بحلب قدم إلى دمشق، وقال: سمعت في البلاد بصبي يقال له: أحمد بن تيمية، وأنه سريع الحفظ، وقد جئت قاصداً، لعلي أراه، فقال له خياط: هذه طريق كتّابه، وهو إلى الآن ما جاء. فاقعد عندنا، الساعة يجيء يعبر علينا ذاهباً إلى الكتّاب (مدرسة صغيرة لتحفيظ القرآن). فجلس الشيخ الحلبي قليلاً، فمر صبيان، فقال الخياط: هذاك الصبي الذي معه اللوح الكبير: هو أحمد بن تيمية. فناداه الشيخ. فجاء إليه. فتناول الشيخ اللوح منه، فنظر فيه ثم قال له: امسح يا ولدي هذا، حتى أملي عليك شيئاً تكتبه، ففعل، فأملى عليه من متون الأحاديث أحد عشر، أو ثلاثة عشر حديثاً، وقال له: اقرأ هذا، فلم يزد على أن تأمله مرة بعد كتابته إياه. ثم دفعه إليه، وقال: اسمعه عليّ، فقرأه عليه عرضا كأحسن ما أنت سامع. فقال له: يا ولدي، امسح هذا، ففعل. فأملى عليه عدة أسانيد انتخبها، ثم قال: اقرأ هذا، فنظر فيه، كما فعل أول مرة. ثم أسمعه إياه كالأول. فقام الشيخ وهو يقول: إن عاش الصبي ليكونن له شأن عظيم. فإن هذا لم يُرَ مثله.



                                الباب الثاني
                                ابن تيمية: العالم الذي لم ير العلماء مثله
                                كان لا بد لابن تيمية الذي سيقابل هذا الواقع الأليم بكل مآسيه وعقباته أن يكون عالماً من طراز آخر، وأن يقر له العلماء جميعاً بالفضل والسبق عليهم، وأن يشهدوا أن أعينهم لم تر مثل هذا الرجل ، وذلك حتى يستطيع أن يشق طريقه إلى الإصلاح، ولا يستطيع أحد أن يتهمه بجهل أو قصور وتعالوا نشاهد شهادات العلماء له في عصره وبعد عصره بالعلم الذي لا يضارع ولا يماثل..

                                1- شهادة تلميذه الإمام الذهبي:

                                قال الذهبي في معجم شيوخه: أحمد بن عبدالحليم -وساق نسبه- الحراني، ثم الدمشقي، الحنبلي أبو العباس، تقي الدين، شيخنا وشيخ الإسلام، وفريد العصر علماً ومعرفة، وشجاعة وذكاء، وتنويراً إلهياً، وكرماً ونصحاً للأمة، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر. سمع الحديث، وأكثر بنفسه من طلبه، وكتب وخرج، ونظر في الرجال والطبقات، وحصل ما لم يحصله غيره. برع في تفسير القرآن، وغاص في دقيق معانيه بطبع سيال، وخاطر إلى مواقع الإشكال ميال، واستنبط منه أشياء لم يسبق إليها. وبرع في الحديث وحفظه، فقلّ من يحفظ ما يحفظه من الحديث، معزواً إلى أصوله وصحابته، مع شدة استحضاره له وقت إقامة الدليل. وفاق الناس من معرفة الفقه، واختلاف المذاهب، وفتاوي الصحابة والتابعين، بحيث إنه إذا أفتى لم يلتزم بمذهب، بل يقوم بما دليله عنده. وأتقن العربية أصولاً وفروعاً، وتعليلاً واختلافاً. ونظر في العقليات، وعرف أقوال المتكلمين، وردّ عليهم، ونبّه على خطئهم، وحذّر منهم ونصر السنة بأوضح حجج وأبهر براهين. وأوذي في ذات الله من المخالفين، وأخيف في نصر السنة المحضة، حتى أعلى الله مناره، وجمع قلوب أهل التقوى على محبته والدعاء له، وكبت أعداءه، وهدى به رجالاً من أهل الملل والنحل، وجبل قلوب الملوك والأمراء على الإنقياد له غالباً، وعلى طاعته، وأحيى به الشام، بل والإسلام، بعد أن كاد ينثلم بتثبيت أولي الأمر لما أقبل حزب التتر والبغي في خيلائهم، فظنت بالله الظنون، وزلزل المؤمنون، واشرأّب النفاق وأبدى صفحته. ومحاسنه كثيرة، وهو أكبر من أن ينبه على سيرته مثلي، فلو حلفت بين الركن والمقام، لحلفت: أني ما رأيت بعيني مثله، وأنه ما رأى مثل نفسه (طبقات الحنابلة لابن رجب 389،390).

                                وقال الذهبي أيضاً:

                                وله خبرة تامة بالرجال، وجرحهم وتعديلهم، وطبقاتهم، ومعرفة بفنون الحديث، وبالعالي والنازل، والصحيح والسقيم، مع حفظه لمتونه، الذي انفرد به، فلا يبلغ أحد في العصر رتبته، ولا يقاربه، وهو عجيب في استحضاره، واستخراج الحجج منه، وإليه المنتهى في عزوه إلى الكتب الستة، والمسند، بحيث يصدق عليه أن يقال: كل حديث لا يعرفه ابن تيمية فليس بحديث (المصدر السابق).

                                وقال أيضاً:

                                ولما كان معتقلاً بالإسكندرية: التمس منه صاحب سبتة أن يجيز لأولاده، فكتب له في ذلك نحواً من ستمائة سطر، منها سبعة أحاديث بأسانيدها، والكلام على صحتها ومعانيها، وبحث وعمل ما إذا نظر فيه المحدث خضع له من صناعة الحديث. وذكر أسانيده في عدة كتب. ونبّه على العوالي. عمل ذلك كله من حفظه، من غير أن يكون عنده ثبت أو من يراجعه.

                                ولقد كان عجيباً في معرفة علم الحديث. فأما حفظه متون الصحاح وغالب متون السنن والمسند: فما رأيت من يدانيه في ذلك أصلاً.

                                قال: وأما التفسير فمسلم إليه. وله من استحضار الآيات من القرآن -وقت إقامة الدليل بها على المسألة- قوة عجيبة. وإذا رآه المقرئ تحير فيه. ولفرط إمامته في التفسير، وعظم اطلاعه. يبين خطأ كثير من أقوال المفسرين. ويوهي أقوالاً عديدة. وينصر قولاً واحداً، موافقاً لما دل عليه القرآن والحديث. ويكتب في اليوم والليلة من التفسير، أو من الفقه، أو من الأصلين، أو من الرد على الفلاسفة والأوائل: نحواً من أربعة كراريس أو أزيد.

                                قلت: وقد كتب (الحموية) في قعدة واحدة. وهي أزيد من ذلك. وكتب في بعض الأحيان في اليوم ما يبيض منه مجلد. أ.هـ (المصدر السابق).

                                وقال الذهبي أيضاً في بيان حملاته على المنحرفين:

                                وغالب حطه على الفضلاء والمتزهدة فبحق، وفي بعضه هو مجتهد، ومذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يكفر أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه.

                                قال: ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات، وأمور لم يسبق إليها، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياماً لا مزيد عليه، وبدّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، بل يقول الحق المرّ الذي أدّاه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والأقوال، مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكر، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتعظيم لحرمات الله.

                                فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة، فينجيه الله فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، والاستعانة به، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية. وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلاً ونهاراً، بلسانه وقلمه.

                                (وله حدة قوية تعتريه في البحث، حتى كأنه ليث حرب. وهو أكبر من أن ينبه مثلى على نعوته. وفيه قلة مداراة، وعدم تؤدة غالباً، والله يغفر له. وله إقدام وشهامة، وقد نفس توقعه في أمور صعبة، فيدفع الله عنه) أ.هـ (المصدر السابق).

                                وقال أيضاً في وصف شجاعته:

                                وأما شجاعته: فبها تضرب الأمثال، وببعضها يتضبه أكابر الأبطال. ولقد أقامه الله تعالى في نوبة قازان (ملك من ملوك التتار قابله ابن تيمية وأنكر عليه وأمره بإطلاق أسرى المسلمين ففعل). والتقى أعباء الأمر بنفسه. وقام وقعد وطلع، ودخل وخرج، واجتمع بالملك -يعني قازان- مرتين، وبقطلوشاه، وبولاي. وكان قبجق يتعجب من إقدامه وجراءته على المغول).

                                وأقول: إن هذه والله الترجمة ما نال أحد من العلماء فيما أعلم منها قط ومن يستطيع أن يكتب الناس فيه كلاماً صحيحاً صادقاً كالذي يكتبه هذا الإمام المدقق الصادق رحمه الله.

                                2- شهادة تلميذه الشيخ محمد بن أحمد بن عبدالهادي المتوفي سنة 744هـ:

                                "قال الشيخ ابن عبدالهادي: ثم لم يبرح شيخنا في ازدياد من العلوم، وملازمة الاشتغال والإشغال، وبث العلم ونشره، والاجتهاد في سبيل الخير، حتى انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل، والشجاعة والكرم، والتواضع والحلم والأناة والإنابة، والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسائر أنواع الجهاد، مع الصدق والعفة والصيانة، وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله وكثرة الخوف منه، وكثرة المراقبة له، وشدة التمسك بالأثر، والدعاء إلى الله وحسن الأخلاق، ونفع الخلق، والإحسان إليهم، والصبر على من آذاه، والصفح عنه والدعاء له، وسائر أنواع الخير.

                                وكان رحمه الله سيفاً مسلولاً على المخالفين، وشجى في حلوق أهل الأهواء المبتدعين، وإماماً قائماً ببيان الحق ونصرة الدين. وكان بحراً لا تكدره الدلاء، وحبراً يقتدي به الأخيار الأولياء. طنّت بذكره الأمصار وضنّت بمثله الأعصار.

                                قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج يوسف المزي (ولد سنة 654 بالمزة. وتوفي سنة 742): ما رأيت مثله. ولا رأى هو مثل نفسه، ولا رأيت أحداً أعلم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أتبع لهما منه.

                                وقال الشيخ الحافظ أبو الفتوح محمد بن سيد الناس اليعمري الأندلسي، ثم المصري (ولد سنة 671 وتوفي بالقاهرة سنة 734) -بعد أن ذكر ترجمة الحافظ جمال الدين المزي- وهو الذي حداني على رؤية الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، تقي الدين، أبي العباس: أحمد بن عبدالحليم بن عبدالسلام بن تيمية- فألفيته: كاد يستوعب السنن والآثار حفظاً، إن تكلم في التفسير: فهو حامل رايته، أو أفتى في الفقه: فهو مدرك غايته، أو ذاكر بالحديث: فهو صاحب علمه وروايته، أو حاضر بالنّحل والملل لم ير أوسع من نحلته في ذلك ولا أرفع من رايته. برز في كل فن على أبناء جنسه. ولم تر عين من رآه مثله.

                                ولا رأت عينه مثل نفسه. كان يتكلم في التفسير، يحضر مجلسه الجم الغفير، ويرتوون من بحر علمه العذب النمير، ويرتعون من ربيع فضله في روضة وغدير، إلى أن دب إليه من أهل بلده داء الحسد. وألّب أهل النظر منهم ما ينتقد عليه في حنبليته من أمور المعتقد، فحفظوا عنه في ذلك كلاماً، أوسعوه بسببه ملاماً، وفوّقوا لتبديعه سهاماً، وزعموا أنه خالف طريقهم، وفرق فريقهم، فتنازعهم ونازعوه، وقاطع بعضهم وقاطعوه، ثم نازعه طائفة أخرى ينتسبون من الفقر إلى طريقة، ويزعمون أنهم على أدق باطن منها وأجلى حقيقة، فكشف عن عيوب تلك الطوائف، وذكر لها بوائق، فآضت إلى الطائفة الأولى من منازعيه، واستعانت بذوي الضعن عليه من مقاطعيه، فوصلوا بالأمراء أمره، وأعمل كل منهم في كفره فكره، فكتبوا محاضر. وألّبوا الرويبضة للسعي بها بين الأكابر، وسعوا في نقله إلى حضرة المملكة بالديار المصرية، فنقل وأودع السجن ساعة حضوره، واعتقل، وعقدوا لإراقة دمه مجالس، وحشدوا لذلك قوماً من عمار الزوايا وسكان المدارس، من كل متحامل في المنازعة، مخاتل بالمخادعة، ومن مجاهر بالتفكير مبارز بالمقاطعة، يسومونه ريب المنون {وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون}. وليس المجاهر بكفره أسوأ حالاً من المخاتل، وقد دبت إليه عقارب مكره. فرد الله كيد كل في نحره. فنجاه الله على يد من اصطفاه، والله غالب على أمره ثم لم يخل بعد ذلك من فتنة بعد فتنة، ولم ينتقل طول عمره من محنة إلا إلى محنة، إلى أن فوض أمره إلى بعض القضاة، فقلّد ما تقلد من اعتقاله. ولم يزل بمحبسه ذلك إلى حين ذهابه إلى رحمة الله تعالى وانتقاله. وإلى الله ترجع الأمور. وهو المطلع على خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وكان يومه مشهوداً، ضاقت بجنازته الطريق. وانتابها المسلمون من كل فج عميق، وكان موته رحمه الله في ليلة العشرين من ذي القعدة سنة 728 سجيناً بقلعة دمشق (العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية).

                                تعليق

                                • ابوحذيفة
                                  عضو متميز

                                  • Jan 2004
                                  • 1712

                                  #17
                                  الرد: الوهابيه ومرجعهم ابن تيمية

                                  - شهادة قاضي الشافعية ومفتيهم ابن الزملكاني:

                                  قال ابن كثير:-

                                  وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره، مثل القاضي الخوبي، وابن دقيق العيد، وابن النحاس، والقاضي الحنفي قاضي قضاة مصر ابن الحريري وابن الزملكاني وغيرهم، ووجدت بخط ابن الزملكاني (قال ابن كثير في وصف ابن الزملكاني: شيخ الشافعية بالشام وغيرها، انتهت إليه رياسة المذهب تدريساً وإفتاء ومناظرة، ويقال نسبه السماكي نسبة إلى أبي دجانة سماك بن خرشة والله أعلم. البداية والنهاية ص140 ج14) أنه قال: اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها، وأن له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتدوين، وكتب على تصنيف له هذه الأبيات:

                                  ماذا يقول الواصفون له ومحاسنه جلّت عن الحصر
                                  هـو حجـة لله قاهـرة هو بيننا أعجوبة الدهــر
                                  هو آية في الخلق ظاهرة أنوارها أربت على الفجـر
                                  وبالجملة كان رحمه الله من كبار العلماء وممن يخطئ ويصيب ولكن خطؤه بالنسبة إلى صوابه كنقطة في بحر لجي، وخطؤه أيضاً مغفور له كما في صحيح البخاري: [إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر] فهو مأجور. وقال الإمام مالك بن أنس: "كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر".

                                  4- شهادة الحافظ جلال الدين السيوطي:

                                  ابن تيمية الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام، علم الزهاد، نادرة العصر، تقي الدين أبو العباس أحمد المفتي شهاب الدين عبدالحليم بن الإمام المجتهد شيخ الإسلام مجد الدين عبدالسلام ابن عبدالله بن أبي القاسم الحراني.

                                  أحد الأعلام، ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة.

                                  وسمع ابن أبي اليسر. وابن عبدالدائم، وعدّة.

                                  وعني بالحديث، وخرج وانتقى، وبرع في الرجال، وعلل الحديث وفقههه وفي علوم الإسلام وعلم الكلام، وغير ذلك. وكان من بحور العلم، ومن الأذكياء المعدودين، والزهاد، والأفراد، ألف وثلاثمائة مجلدة، وامتحن وأوذي مراراً.

                                  مات في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة (طبقات الحفاظ ص516،517).



                                  5- شهادة أبو الحسن السبكي قاضي القضاة:

                                  ومما وجد في كتاب كتبه العلامة قاضي القضاة أبو الحسن السبكي إلى الحافظ أبي عبدالله الذهبي في أمر الشيخ تقي الدين المذكور: أما قول سيدي في الشيخ فالمملوك يتحقق كبر قدره. وزخارة بحره. وتوسعه في العلوم الشرعية والعقلية. وفرط ذكائه واجتهاده. وبلوغه في كل من ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف. والمملوك يقول ذلك دائماً. وقدره في نفسي أكبر من ذلك وأجل. مع ما جمعه الله له من الزهادة والورع والديانة. ونصرة الحق. والقيام فيه لا لغرض سواه. وجريه على سنن السلف. وأخذه من ذلك بالمأخذ الأوفى. وغرابة مثله في هذا الزمان. بل من أزمان.

                                  6- شهادة الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني الشافعي رحمه الله:

                                  قال ابن حجر العسقلاني المولود في القاهرة والمتوفي بها سنة 852هـ وصاحب كتاب فتح الباري شرح البخاري وكتاب التهذيب وهو الذي لقب بأمير المؤمنين في الحديث. قال تقريظاً لكتاب الرد الوافر للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي وهو الذي كتبه مؤلفه رداً على أن من زعم من متعصبي الأحناف أنه لا يجوز تسمية ابن تيمية بشيخ الإسلام وأنه من فعل ذلك فقد كفر!! (انظر) فكتب ابن ناصر الدين الدمشقي كتاباً سماه الرد الوافر ذكر فيه أكثر من بضع وثمانين إماماً من أئمة المسلمين كلهم سمى ابن تيمية بشيخ الإسلام ونقل نقولهم من كتبهم بذلك، ولما قرأ الحافظ بن حجر رحمه الله هذا الكتاب الرد الوافر كتب عليه تقريظاً هذا نصه:

                                  الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى.

                                  وقفت على هذا التأليف النافع، والمجموع الذي هو للمقاصد التي جمع لأجلها جامع، فتحققت سعة اطلاع الإمام الذي صنفه، وتضلعه من العلوم النافعة بما عظمه بين العلماء وشرفه، وشهرة إمامة الشيخ تقي الدين أشهر من الشمس، وتلقيبه بشيخ الإسلام في عصره باق إلى الآن على الألسنة الزكية ويستمر غداً كما كان بالأمس، ولا ينكر ذلك إلا من جهل مقداره، أو تجنب الأنصاف، فما أغلط من تعاطي ذلك وأكثر عثاره، فالله تعالى هو المسؤول أن يقينا شرور أنفسنا وحصائد ألسنتنا بمنه وفضله، ولو لم يكن من الدليل على إمامة هذا الرجل إلا ما نبه عليه الحافظ الشهير علم الدين البرزالي في تاريخه: أنه لم يوجد في الإسلام من اجتمع في جنازته لما مات ما اجتمع في جنازة الشيخ تقي الدين، وأشار إلى أن جنازة الإمام أحمد كانت حافلة جداً شهدها مئات ألوف، ولكن لو كان بدمشق من الخلائق نظير من كان ببغداد أو أضعاف ذلك، لما تأخر أحد منهم عن شهود جنازته، وأيضاً فجميع من كان ببغداد إلا الأقل كانوا يعتقدون إمامة الإمام أحمد، وكان أمير بغداد وخليفة ذلك الوقت إذا ذاك في غاية المحبة له والتعظيم، بخلاف ابن تيمية فكان أمير البلد حين مات غائباً. وكان أكثر من بالبلد من الفقهاء قد تعصبوا عليه حتى مات محبوساً بالقلعة، ومع هذا فلم يتخلف منهم عن حضور جنازته والترحم عليه والتأسف (عليه) إلا ثلاثة أنفس، تأخروا خشية على أنفسهم من العامة.

                                  ومع حضور هذا الجمع العظيم فلم يكن لذلك باعث إلا اعتقاد إمامته وبركته لا بجمع سلطان ولا غيره، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [أنتم شهداء الله في الأرض] (رواه البخاري ومسلم). ولقد قام على الشيخ تقي الدين جماعة من العلماء مراراً بسبب أشياء أنكروها عليه من الأصول والفروع، وعقدت له بسبب ذلك عدة مجالس بالقاهرة وبدمشق، ولا يحفظ عن أحد منهم أنه أفتى بزندقته ولا حكم بسفك دمه مع شدة المتعصبين عليه حينئذ من أهل الدولة، حتى حبس بالقاهرة ثم بالإسكندرية، ومع ذلك فكلهم معترف بسعة علمه وكثرة ورعه وزهده، ووصفه بالسخاء والشجاعة، وغير ذلك من قيامه في نصر الإسلام، والدعوة إلى الله تعالى في السر والعلانية، فكيف لا ينكر على من أطلق أنه كافر، بل من أطلق على من سماه شيخ الإسلام الكفر، وليس في تسمية بذلك ما يقتضي ذلك فإنه شيخ في الإسلام بلا ريب، والمسائل التي أنكرت عليه ما كان يقولها بالتشهي ولا يصر على القول بها بعد قيام الدليل عليه عناداً، وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبري منه، ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب، فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يستفاد منه ويترحم عليه بسببه، والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه، بل هو معذور لأن أئمة عصره شهدوا له بأن أدوات الاجتهاد اجتمعت فيه، حتى كان أشد المتعصبين عليه، والقائمين في إيصال الشر إليه، وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني شهد له بذلك، وكذلك الشيخ صدر الدين ابن الوكيل الذي لم يثبت لمناظرته غيره، ومن أعجب العجب أن هذا الرجل كان أعظم الناس قياماً على أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية، وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة، وفتاويه فيهم لا تدخل تحت الحصر، فيا قرة أعينهم إذ سمعوا بكفره، ويا سرورهم إذا رأوا من يكفر من لا يكفره، فالواجب على من تلبّس بالعلم وكان له عقل أن يتأمل كلام الرجل من تصانيفه المشتهرة، أو من ألسنة من يوثق به من أهل النقل، فيفرد من ذلك ما ينكر فيحذر منه على قصد النصح، ويثني عليه بفضائله فيما أصاب من ذلك كدأب غيره من العلماء، ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية صاحب التصانيف النافعة السائرة التي انتفع بها الموافق والمخالف، لكن غاية في الدلالة على عظم منزلته، فكيف وقد شهد له بالتقدم في العلوم، والتميز في المنطوق والمفهوم، أئمة عصره من الشافعية وغيرهم! فضلاً عن الحنابلة، فالذي يطلق عليه مع هذه الأشياء الكفر، أو على من سماه شيخ الإسلام، لا يلتفت إليه، ولا يعول في هذا المقام عليه، بل يجب ردعه عن ذلك إلى أن يراجع الحق ويذعن للصواب، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
                                  صفة خطه أدام الله بقاءه.

                                  قال وكتبه أحمد بن علي بن محمد بن حجر الشافعي عفا الله عنه، وذلك في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الأول عام خمسة وثلاثين وثمانمائة حامداً لله، ومصلياً على رسوله محمد وآله ومسلماً. أ.هـ (الرد الوافر للإمام ابن ناصر الدين الدمشقي بتحقيق زهير الشاويش ص145-146).



                                  تعليق

                                  مواضيع مرتبطة

                                  Collapse

                                  جاري العمل...