روى عطّية العوفي عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال:
«مَنْ خَرَجَ مَنْ بَيْتِهِ اِلى الصَّلاةِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنّي أسْألُكَ بِحَقِّ السّائِلينَ عَلَيْكَ، و َ أَسْأَلُكَ بِحَقَّ مَمْشاىَ هذا فَإنَّي لَمْ أخْرُجْ أشراً وَ لا بَطَراً وَ لا رياءً وَ لا سُمْعَةً، وَ خَرَجْتُ اتّقاء سَخَطِكَ وَ ابْتِغاء مَرْضاتِكَ، فَاَسْأَلُكَ أنْ تُعيذَني مِنَ النّارِ وَ أنْ تَغْفِرلي ذُنوبي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ، أقَبلَ اللّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ ألْف مَلَك».(1)
إنّ هذا الحديث واضح جداً في معناه، و يدلّ على أنّ للإنسان أن يتوسَّل إلى اللّه بحرمة أوليائه الصالحين و منزلتهم و وجاهتهم عنده سبحانه، فيجعل أُولئك وُسَطاء و شفعاء لقضاء حاجته واستجابة دعائه، و دلالة الحديث على الموضوع الّذي نتحدّث عنه واضحة.</FONT>
الحديث الثالث: التوسّل بحقّ النبيّ الكريم
إنّ النّبي آدم</FONT> ـ عليه السلام ـ عندما صَدر منه ما كان الأَوْلى عدم صدوره، و تاب إلى اللّه تعالى ممّا صدر منه(2) تلقّى من ربّه كلمات، كما أشار القرآن الكريم:
ــــــــــــــــــــــ
1. سنن ابن ماجة: 1 / 256 حديث رقم 778.
2. لقد ثبت أنّ النهي الوارد في قوله تعالى: (لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَة) إنما هو نهىٌ إرشادي و تنزيهي، و ليس نهياً تحريمياً مَولويّاً، و النهي الإرشادي هو بمثابة النصيحة و الموعظة، و مخالفةُ هذا النهي لاتوجب عقاباً و لا مؤاخذة، و لا تنافي العصمة بأي وجه، و إنّما توجب تأثير العمل ذاته، فمثلا: لو نهى الطبيبُ المريضَ المصاب بالزكام عن تناول الحمضيّات، فخالفه المريض، فإنّ المخالفة تعكس الأثر الطبيعي لها ـ و هو اشتداد الزكام والمرض ـ و في القرآن الكريم آيات تدلّ على أنّ نهي آدم عن اقتراب الشجرة كان نهياً إرشادياً، و لا أثر لمخالفة هذا النهي سوى الخروج من الجنّة، كنتيجة طبيعيّة لتلك المخالفة. يُرجى مراجعة الآية 118ـ119 من سورة طه.
( 142 )(فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيم)(1) .</FONT>
إنّ المفسّرين و المحدّثين أعربوا عن آرائهم و وجهات نظرهم تجاه هذه الآية و معناها، و ذلك استناداً إلى بعض الأحاديث، و فيما يلي نذكر تلك الأحاديث لنرى النتيجة الّتي نحصل عليها بعد ذلك:</FONT>
أخرج الطبراني في المعجم الصغير، و الحاكم في مستدركه، و أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء، و البيهقي في دلائل النبوّة، و ابن عساكر الدمشقي في تاريخه، و السيوطي في تفسير الدرّ المنثور، و الآلوسي في تفسير روح المعاني، عن عمر بن الخطاب، عن رسول اللّه</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال:</FONT>
«لَمّا أذْنَبَ آدمُ الذنب الَّذي أذْنَبهُ، رَفَعَ رَأسَهُ إلى السَّماء فَقالَ: أسْأَلُكَ بِحَقّ مُحَمَّد إلاّ غَفَرْتَ لي. فَأوحى اللّه إلَيْهِ: وَ مَنْ مُحَمَّدٌ؟ فَقالَ: تَبارَكَ اسْمُكَ، لَمّا خُلقْتُ رَفَعْتُ رَأَسي إلى عَرْشِكَ فَإِذا فيهِ مَكْتُوبٌ: لا إله إلاّ اللّه و مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّه، فَقُلْتُ: إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أعْظَمُ عِنْدَكَ قَدْراً مِمَّن جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ، فَأوْحى إليه إنَّهُ آخِرُ النبِيّينَ مِنْ ذُرّيَّتِكَ، وَلَوْلا محمّد لَما خَلَقْتُكَ».(2)
ــــــــــــــــــــــ
1. البقرة: 37.
2. مستدرك الصحيحين: 2 / 615; روح المعاني: 1 / 217; الدرّ المنثور: 1 / 59 نقلا عن الطبراني و أبي نعيم و البيهقي. و المتن موافقٌ لما في الدّر المنثور.
( 143 )رأيُنا حول هذا الحديث
1ـ لقد ورد في القرآن الكريم التعبير عن الأشخاص و الذوات بـ «الكلمات» بعكس ما هو متّبع لدينا، فَمثلا:</FONT>
أ ـ قوله تعالى: </FONT>(... أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بكلمة مِنَ اللّه...).(1)
ب ـ قوله سبحانه: (... يا مَرْيَمُ إنَّ اللّه يُبَشِّرُكِ بِكلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ عيسىَ ابنُ مَرْيَمَ...).(2)
ج ـ قوله عزّوجل: (... إنَّما الْمَسيحُ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَ كَلِمَتُهُ...).(3)
د ـ قوله جلّ جلاله: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ...).(4)
هـ ـ قوله عزَّ من قائل: (... وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر ما نَفِدَتْكَلِماتُ اللّهِ.).(5)
فمع الانتباه إلى هذه الآيات يمكن القول بأنّ المقصود من «كلمات» في قوله تعالى: (فتلقّى آدم من ربِّه كلمات) هي الشخصيّات المقدَّسة الوجيهة الّتي توسَّل بهم آدم إلى اللّه تعالى.
و في الحديث ـ الّذي مرَّ عليك ـ ترى اسم محمّد</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقط مذكوراً، أمّا في أحاديث «الشيعة» ترى الحديث مرويّاً بصورة تتطابق مع الآية الكريمة.
و الحديث مروىٌّ بصورتين، فتارة فُسّرت كلمة «كلمات» بأسماء الخمسة</FONT>
ــــــــــــــــــــــ
1. آل عمران: 39.
2. آل عمران: 45.
3. النساء: 171.
4. الكهف: 109.
5. لقمان: 27.
( 144 )الطيّبة</FONT> ـ عليهم السلام ـ و فُسّرت بأشباحهم النورانية تارة أُخرى، و إليك الحديث فيما يلي:
«إنَّ آدَمَ رأى مَكتوباً عَلَى العَرشِ أسماءً مُعَظَّمةً مُكَرَّمة، فسألَ عنها؟ فَقيل لَهُ: هذه أسماء أجَلِّ الخلقِ مَنزِلَة عِندَ اللّه تعالى، و الأسماء: مُحمّدُ وَ عَلىُّ و فاطَمَةُ و الحسنُ و الحسينُ، فَتوسَّل آدم</FONT> ـ عليه السلام ـ إلى ربِّه بِهِم في قَبُولِ تَوبَتِهِ وَ رفع مَنزلَتِهِ».(1)
و تدلّ بعض الأحاديث على أنّ آدم رأى الأشباح النورانيّة للخمسة الطيّبة، فتوسّل بهم بعد ذلك.(2)
2ـ و عند مراجعة كتب التاريخ و الحديث يظهر لنا أنّ قضيّة توسّل النبىّ آدم بالنبىّ محمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان معروفاً و مشهوراً بين الناس، و لهذا ترى مالك بن أنس ـ إمام المالكية ـ يقول للمنصور الدوانيقي ـ في مسجد رسول اللّه ـ :
«هو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم».(3)
و قد أشار شعراء المسلمين إلى هذه الحقيقة في قصائدهم، فترى أحدهم يقول:</FONT>
بِهِ قد أجاب اللّهُ آدمَ إذ دعا * و نُجيَ في بطن السفينةِ نُوحُ(4)
ــــــــــــــــــــــ
1. مجمع البيان: 1 / 89 طبعة لبنان; تفسير البرهان: 1 / 86ـ88 حديث رقم 2 و 5 و 11 و 12 و 14 و 27.
2. للتفصيل راجع تفسير البرهان: 1 / 87 حديث رقم 13 و 15 و 16.
3. ذكر أحمد زيني دحلان ـ في كتابه الدُرَر السنيَّة: ج 10 ـ أن القاضي عياض ذكر هذا الحوار بَسند صحيح. و كذلك ذكره السبكي في شفاء السقام، و السمهودي في وفاء الوفا، و القسطلاني في المواهب اللّدنيّة. قال ابن حجر ـ في الجوهر المنظّم ـ : قد روي هذا بسند صحيح. و قال العلاّمة الزرقاني ـ في شرح المواهب ـ : إنّ ابن فهد ذكر هذا بَسند حَسن، و ذكره القاضي عياض بسند صحيح.
4. كشف الارتياب: 307 نقله عن المواهب، و الشعر لابن جابر.
«مَنْ خَرَجَ مَنْ بَيْتِهِ اِلى الصَّلاةِ فَقالَ: اللَّهُمَّ إنّي أسْألُكَ بِحَقِّ السّائِلينَ عَلَيْكَ، و َ أَسْأَلُكَ بِحَقَّ مَمْشاىَ هذا فَإنَّي لَمْ أخْرُجْ أشراً وَ لا بَطَراً وَ لا رياءً وَ لا سُمْعَةً، وَ خَرَجْتُ اتّقاء سَخَطِكَ وَ ابْتِغاء مَرْضاتِكَ، فَاَسْأَلُكَ أنْ تُعيذَني مِنَ النّارِ وَ أنْ تَغْفِرلي ذُنوبي، إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ، أقَبلَ اللّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، وَ اسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ ألْف مَلَك».(1)
إنّ هذا الحديث واضح جداً في معناه، و يدلّ على أنّ للإنسان أن يتوسَّل إلى اللّه بحرمة أوليائه الصالحين و منزلتهم و وجاهتهم عنده سبحانه، فيجعل أُولئك وُسَطاء و شفعاء لقضاء حاجته واستجابة دعائه، و دلالة الحديث على الموضوع الّذي نتحدّث عنه واضحة.</FONT> الحديث الثالث: التوسّل بحقّ النبيّ الكريم
إنّ النّبي آدم</FONT> ـ عليه السلام ـ عندما صَدر منه ما كان الأَوْلى عدم صدوره، و تاب إلى اللّه تعالى ممّا صدر منه(2) تلقّى من ربّه كلمات، كما أشار القرآن الكريم: ــــــــــــــــــــــ
1. سنن ابن ماجة: 1 / 256 حديث رقم 778.
2. لقد ثبت أنّ النهي الوارد في قوله تعالى: (لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَة) إنما هو نهىٌ إرشادي و تنزيهي، و ليس نهياً تحريمياً مَولويّاً، و النهي الإرشادي هو بمثابة النصيحة و الموعظة، و مخالفةُ هذا النهي لاتوجب عقاباً و لا مؤاخذة، و لا تنافي العصمة بأي وجه، و إنّما توجب تأثير العمل ذاته، فمثلا: لو نهى الطبيبُ المريضَ المصاب بالزكام عن تناول الحمضيّات، فخالفه المريض، فإنّ المخالفة تعكس الأثر الطبيعي لها ـ و هو اشتداد الزكام والمرض ـ و في القرآن الكريم آيات تدلّ على أنّ نهي آدم عن اقتراب الشجرة كان نهياً إرشادياً، و لا أثر لمخالفة هذا النهي سوى الخروج من الجنّة، كنتيجة طبيعيّة لتلك المخالفة. يُرجى مراجعة الآية 118ـ119 من سورة طه.
( 142 )(فَتَلَقّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمات فَتابَ عَلَيْهِ إنَّهُ هُوَ التَّوّابُ الرَّحيم)(1) .</FONT>
إنّ المفسّرين و المحدّثين أعربوا عن آرائهم و وجهات نظرهم تجاه هذه الآية و معناها، و ذلك استناداً إلى بعض الأحاديث، و فيما يلي نذكر تلك الأحاديث لنرى النتيجة الّتي نحصل عليها بعد ذلك:</FONT>
أخرج الطبراني في المعجم الصغير، و الحاكم في مستدركه، و أبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء، و البيهقي في دلائل النبوّة، و ابن عساكر الدمشقي في تاريخه، و السيوطي في تفسير الدرّ المنثور، و الآلوسي في تفسير روح المعاني، عن عمر بن الخطاب، عن رسول اللّه</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنّه قال:</FONT>
«لَمّا أذْنَبَ آدمُ الذنب الَّذي أذْنَبهُ، رَفَعَ رَأسَهُ إلى السَّماء فَقالَ: أسْأَلُكَ بِحَقّ مُحَمَّد إلاّ غَفَرْتَ لي. فَأوحى اللّه إلَيْهِ: وَ مَنْ مُحَمَّدٌ؟ فَقالَ: تَبارَكَ اسْمُكَ، لَمّا خُلقْتُ رَفَعْتُ رَأَسي إلى عَرْشِكَ فَإِذا فيهِ مَكْتُوبٌ: لا إله إلاّ اللّه و مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّه، فَقُلْتُ: إنَّهُ لَيْسَ أحَدٌ أعْظَمُ عِنْدَكَ قَدْراً مِمَّن جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ، فَأوْحى إليه إنَّهُ آخِرُ النبِيّينَ مِنْ ذُرّيَّتِكَ، وَلَوْلا محمّد لَما خَلَقْتُكَ».(2) ــــــــــــــــــــــ
1. البقرة: 37.
2. مستدرك الصحيحين: 2 / 615; روح المعاني: 1 / 217; الدرّ المنثور: 1 / 59 نقلا عن الطبراني و أبي نعيم و البيهقي. و المتن موافقٌ لما في الدّر المنثور.
( 143 )رأيُنا حول هذا الحديث
1ـ لقد ورد في القرآن الكريم التعبير عن الأشخاص و الذوات بـ «الكلمات» بعكس ما هو متّبع لدينا، فَمثلا:</FONT>
أ ـ قوله تعالى: </FONT>(... أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بكلمة مِنَ اللّه...).(1)
ب ـ قوله سبحانه: (... يا مَرْيَمُ إنَّ اللّه يُبَشِّرُكِ بِكلِمَة مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسيحُ عيسىَ ابنُ مَرْيَمَ...).(2)
ج ـ قوله عزّوجل: (... إنَّما الْمَسيحُ عيسى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَ كَلِمَتُهُ...).(3)
د ـ قوله جلّ جلاله: (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ...).(4)
هـ ـ قوله عزَّ من قائل: (... وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُر ما نَفِدَتْكَلِماتُ اللّهِ.).(5)
فمع الانتباه إلى هذه الآيات يمكن القول بأنّ المقصود من «كلمات» في قوله تعالى: (فتلقّى آدم من ربِّه كلمات) هي الشخصيّات المقدَّسة الوجيهة الّتي توسَّل بهم آدم إلى اللّه تعالى.
و في الحديث ـ الّذي مرَّ عليك ـ ترى اسم محمّد</FONT> ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقط مذكوراً، أمّا في أحاديث «الشيعة» ترى الحديث مرويّاً بصورة تتطابق مع الآية الكريمة.
و الحديث مروىٌّ بصورتين، فتارة فُسّرت كلمة «كلمات» بأسماء الخمسة</FONT> ــــــــــــــــــــــ
1. آل عمران: 39.
2. آل عمران: 45.
3. النساء: 171.
4. الكهف: 109.
5. لقمان: 27.
( 144 )الطيّبة</FONT> ـ عليهم السلام ـ و فُسّرت بأشباحهم النورانية تارة أُخرى، و إليك الحديث فيما يلي:
«إنَّ آدَمَ رأى مَكتوباً عَلَى العَرشِ أسماءً مُعَظَّمةً مُكَرَّمة، فسألَ عنها؟ فَقيل لَهُ: هذه أسماء أجَلِّ الخلقِ مَنزِلَة عِندَ اللّه تعالى، و الأسماء: مُحمّدُ وَ عَلىُّ و فاطَمَةُ و الحسنُ و الحسينُ، فَتوسَّل آدم</FONT> ـ عليه السلام ـ إلى ربِّه بِهِم في قَبُولِ تَوبَتِهِ وَ رفع مَنزلَتِهِ».(1)
و تدلّ بعض الأحاديث على أنّ آدم رأى الأشباح النورانيّة للخمسة الطيّبة، فتوسّل بهم بعد ذلك.(2)
2ـ و عند مراجعة كتب التاريخ و الحديث يظهر لنا أنّ قضيّة توسّل النبىّ آدم بالنبىّ محمّد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ كان معروفاً و مشهوراً بين الناس، و لهذا ترى مالك بن أنس ـ إمام المالكية ـ يقول للمنصور الدوانيقي ـ في مسجد رسول اللّه ـ :
«هو وسيلتك و وسيلة أبيك آدم».(3)
و قد أشار شعراء المسلمين إلى هذه الحقيقة في قصائدهم، فترى أحدهم يقول:</FONT>
بِهِ قد أجاب اللّهُ آدمَ إذ دعا * و نُجيَ في بطن السفينةِ نُوحُ(4)ــــــــــــــــــــــ
1. مجمع البيان: 1 / 89 طبعة لبنان; تفسير البرهان: 1 / 86ـ88 حديث رقم 2 و 5 و 11 و 12 و 14 و 27.
2. للتفصيل راجع تفسير البرهان: 1 / 87 حديث رقم 13 و 15 و 16.
3. ذكر أحمد زيني دحلان ـ في كتابه الدُرَر السنيَّة: ج 10 ـ أن القاضي عياض ذكر هذا الحوار بَسند صحيح. و كذلك ذكره السبكي في شفاء السقام، و السمهودي في وفاء الوفا، و القسطلاني في المواهب اللّدنيّة. قال ابن حجر ـ في الجوهر المنظّم ـ : قد روي هذا بسند صحيح. و قال العلاّمة الزرقاني ـ في شرح المواهب ـ : إنّ ابن فهد ذكر هذا بَسند حَسن، و ذكره القاضي عياض بسند صحيح.
4. كشف الارتياب: 307 نقله عن المواهب، و الشعر لابن جابر.