صلاة التراويح

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • a7sai
    عضو
    • Jun 2004
    • 34

    #1

    صلاة التراويح

    التراويح: هي النافلة جماعة في ليالي شهر رمضان وإنما سميت (تراويح) للاستراحة فيما بعد كل أربع ركعات.
    ونحن الإمامية لا تفوتنا نوافل رمضان والحمد لله ولكنا نؤديها كما كان يؤديها رسول الله (صلى الله عليه وآله) كماً وكيفاً، عملاً بقوله (صلى الله عليه وآله): صلوا كما رأيتموني أصلي.
    وموضوع هذا البحث بيان وجهة نظر الإمامية في الاجتماع على صلاة التراويح فنقول:
    شرع الله الاجتماع في الصلوات الواجبة كالفرائض الخمس اليومية وفي صلاة الاستسقاء والعيدين والآيات وعلى الجنائز.
    وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقيم ليالي رمضان بأداء سننها في غير جماعة، وكان يحض على قيامها، فكان الناس يقيمونها على نحو ما رأوه (صلى الله عليه وآله) يقيمها.
    وهكذا كان الأمر على عهد أبي بكر حتى مضى لسبيله سنة ثلاث عشرة للهجرة(1) وقام بالأمر بعده عمر بن الخطاب، فصام رمضان من تلك السنة لا يغير من قيام الشهر شيئاً، فلما كان شهر رمضان سنة أربع عشرة أتى المسجد ومعه بعض أصحابه فرأى الناس يقيمون النوافل وهم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد وقارئ ومسبح ومحرم بالتكبير ومحل بالتسليم في منظر لم يرقه، ورأى من واجبه إصلاحه فسن لهم التراويح أوائل الليل من الشهر وجمع الناس عليها حكماً مبرماً، وكتب بذلك إلى البلدان ونصب للناس في المدينة إمامين يصليان بهم التراويح إماماً للرجال وإماماً للنساء وفي هذا كله أخبار متواترة.
    وحسبك منها ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما(2) من أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: من قام رمضان – أي بأداء سننه - إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، وأنه (صلى الله عليه وآله) توفي والأمر كذلك – أي وأمر القيام في شهر رمضان لم يتغير عما كان قبل وفاته (صلى الله عليه وآله) – ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمراً.
    وأخرج البخاري في كتاب التراويح أيضاً من الصحيح عن عبد الرحمن بن عبد القاري(3) قال: خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاً متفرقون. إلى أن قال: فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب (قال) ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم. قال عمر: نعمت البدعة هذه. الحديث.
    قال العلامة: القسطلاني في أول الصفحة الرابعة من الجزء الخامس من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري عند بلوغه إلى قول عمر في هذا الحديث: نعمت البدعة هذه، هذا لفظه: سماها بدعة لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يسن لهم الاجتماع لها، ولا كانت في زمن الصديق. ولا أول الليل، ولا هذا العدد الخ. وفي تحفة الباري وغيره من شروح البخاري مثله فراجع.
    وقال العلامة أبو الوليد محمد بن الشحنة حيث ذكر وفاة عمر في حوادث سنة 33 من تاريخه – روضة المناظر-: هو أول من نهى عن بيع أمهات الأولاد وجمع الناس على أربع تكبيرات في صلاة الجنائز، وأول من جمع الناس على إمام يصلي بهم التراويح. الخ. ولما ذكر السيوطي في كتابه – تاريخ الخلفاء - أوليات عمر نقلاً عن العسكري(4) قال: هو أول من سمي أمير المؤمنين، وأول من سن قيام شهر رمضان – بالتراويح - وأول من حرم المتعة، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات. الخ. وقال محمد بن سعد – حيث ترجم عمر في الجزء الثالث من الطبقات-: وهو أول من سن قيام شهر رمضان – بالتراويح - وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، وجعل للناس بالمدينة قارئين قارئاً يصلي التراويح بالرجال وقارئاً يصلي بالنساء. الخ...
    وحسبناً في حكمة عدم تشريع الجماعة في سنن شهر رمضان وغيرها: انفراد مؤديها جوف؟ الليل في بيته- بربه عز وعلا يشكو إليه بثه وحزنه، ويناجيه بمهماته مهمة حتى يأتي على آخرها ملحاً عليه، متوسلاً بسعة رحمته إليه، لاجئاً، راهباً راغباً منيباً تائباً، معترفاً لائذاً عائذاً، لا يجد ملجأ من الله إلا إليه، ولا منجى منه إلا به.
    لهذا ترك الله السنن حرة من قيد الجماعة ليتزودوا فيها من الإنفراد بالله ما أقبلت قلوبهم عليه، ونشطت أعضاؤهم له، يستقل منهم من يستقل، ويستكثر من يستكثر، فإنها خير موضو، كما في الأثر عن سيد البشر أما ربطها بالجماعة فيحد من هذا النفع، ويقلل من جدواه.
    أضف إلى هذا أن إعفاء النافلة من الجماعة يمسك على البيوت حظها من البركة والشرف بالصلاة فيها، ويمسك عليها حظها من تربية الناشئة على حبها والنشاط لها، ذلك لمكان القدوة في عمل الآباء والأمهات والأجداد والجدات، وتأثيره في شد الأبناء إليها شداً يرسخها في عقولهم وقلوبهم، وقد سأل عبد الله بن مسعود رسول الله (صلى الله عليه وآله) أيما أفضل: الصلاة في بيتي أو الصلاة في المسجد؟ فقال (صلى الله عليه وآله): ألا ترى إلى بيتي ما أقربه من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة. رواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه كما في باب الترغيب في صلاة النافلة من كتاب الترغيب والترهيب للإمام زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري، وعن زيد بن ثابت أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة، رواه النسائي وابن خزيمة في صحيحه. وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أكرموا بيوتكم ببعض صلاتكم. وعنه (صلى الله عليه وآله) قال: مثل الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت، أخرجه البخاري ومسلم وعن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا قضى أحد الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته، وإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً.
    رواه مسلم وغيره ورواه ابن خزيمة في صحيحه بالإسناد إلى أبي سعيد. والسنن في هذا المعنى لا يسعها هذا الإملاء.
    لكن الخليفة قصد بما أمر به إلى التنظيم وجمع الناس، فإنه رجل تنظيم وحزم، وقدراته من صلاة الجماعة ما يتجلى فيها من الشعائر بأجلى المظاهر إلى ما لا يحصى من فوائدها الاجتماعية التي أشبع القول فيها علماؤنا الأعلام ممن عالجوا هذه الأمور بوعي المسلم الحكيم.
    وأنت تعلم أن الشرع الإسلامي لم يهمل هذه الناحية. بل اختص الواجبات من الصلوات بها، وترك النوافل للنواحي الأخر من مصالح البشر.




    الهوامش:
    1- وكان ذلك ليلة لثمان بقين ما جمادى الآخرة وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام.
    2- فراجع من صحيح البخاري في كتاب صلاة التراويح ص333 من جزئه الأول. وراجع من صحيح مسلم باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح من كتاب صلاة المسافرين وقصرها ص283 والتي بعدها من جزئه الأول.
    3- القاري بتنوين عبد وتشديد ياء القاري نسبة إلى قارة وهو ابن ديش بن ملحم ابن غالب المدني. كان عامل عمر على بيت المال وهو حليف بني زهرة. روى عن عمر وأبي طلحة وأبي أيوب، وأبي هريرة، وروى عن ابنه محمد، والزهري، ويحيى ابن جعدة بن هبيرة. مات سنة ثمانين. وله ثمان وسبعون سنة.
    4- العسكري هو الحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى يكنى أبا هلال اللغوي، له كتاب الأوائل فرغ من تأليفه يوم الأربعاء لعشر خلت من شعبان سنة 395.
  • ابوحذيفة
    عضو متميز

    • Jan 2004
    • 1712

    #2
    الرد: صلاة التراويح

    صلاة التراويح قيام رمضان

    تعريف التراويح

    هي الصلاة التي تصلى جماعة في ليالي رمضان، والتراويح جمع ترويحة، سميت بذلك لأنهم كانوا أول ما اجتمعوا عليها يستريحون بين كل تسليمتين، كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله، وتعرف كذلك بقيام رمضان.
    حكمها

    سنة، وقيل فرض كفاية ، وهي شعار من شعارات المسلمين في رمضان لم ينكرها إلا مبتدع، قال القحطاني رحمه الله في نونيته:
    وصيامنا رمضان فرض واجب وقيامنا المسنون في رمضان
    إن التراويـح راحـة في ليله ونشاط كل عويجز كسـلان
    والله ما جعل التراويح منكـراً إلا المجوس و شيعـة الشيطان
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (ولكن الرافضة تكره صلاة التراويح).[1]
    دليل الحكم

    قيام رمضان في جماعة مشروع سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يداوم عليه خشية أن يفرض، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم، فصلى فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصٌلِّي بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عَجَزَ المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: أما بعد فإنه لم يخف عليِّ مكانكم، ولكني خشيتٌ أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك".[2]
    ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأٌمن فرضها أحيا هذه السنة عمر رضي الله عنه، فقد خرج البخاري في صحيحه عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه قال: "خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرَّهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أٌبي بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم ، قال عمر: نعم البدعة هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ـ يريد آخر الليل ـ وكان الناس يقومون أوله".[3]
    قلت: مراد عمر بالبدعة هنا البدعة اللغوية، وإلا فهي سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلم وأحياها عمر الذي أٌمرنا بالتمسك بسنته: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ" الحديث.
    وعن عروة بن الزبير أن عمر رضي الله عنه جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبي بن كعب ، والنساء على سليمان بن أبي حثمة.[4]
    وروي أن الذي كان يصلي بالنساء تميم الداري رضي الله عنه.
    وعن عرفجة الثقفي قال: "كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يأمر الناس بقيام رمضان ويجعل للرجال إماماً و للنساء، فكنت أنا إمام النساء".[5]
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم بعزيمة".[6]
    ورحم الله الإمام القحطاني المالكي حيث قال:
    صلى النبي به ثلاثاً رغبة وروى الجماعة أنها ثنتان
    فضلها

    لقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض على قيام رمضان ورغب فهي ولم يعزم، وما فتئ السلف الصالح يحافظون عليها، فعلى جميع المسلمين أن يحيوا سنة نبيهم وألا يتهاونوا فيها ولا يتشاغلوا عنها بما لا فائدة منه، فقد قرن صلى الله عليه وسلم بين الصيام والقيام، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قـال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لرمضان من قامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".[7]
    وفي رواية في الصحيح كذلك عنه: "من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".[8]
    وزاد النسائي في رواية له: "وما تأخر" كما قال الحافظ في الفتح.[9]
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر. وقال النووي : المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه جزم إمام الحرمين وعزاه عياض لأهل السنة ، قال بعضهم : ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة.
    إلى أن قال: وقد ورد في غفران ما تقدم وما تأخر من الذنوب عدة أحاديث جمعتها في كتاب مفرد، وقد استشكلت هذه الزيادة من حيث أن المغفرة تستدعي سبق شيء يغفر والمتأخر من الذنوب لم يأت فكيف يغفر؟ والجواب عن ذلك يأتي في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر: "اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، ومحصل الجواب: أنه قيل إنه كناية عن حفظهم من الكبائر فلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك. وقيل إن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة).[10]
    فعليك أخي الكريم ألا يفوتك هذا الفضل، فما لا يدرك كله لا يترك جله، فصل ما تيسر لك إن لم تتمكن من إتمامها مع الإمام.
    واحذر أشد الحذر السمعة والرياء، فيها وفي غيرها من الأعمال، فهما مبطلان للأعمال مفسدان لثوابها.
    وقتها

    من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.
    وفعلها في آخر الليل أفضل من فعلها في أوله لمن تيسر لهم، واتفقوا عليه ، لقول عمـر رضي الله عنه: "والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون".
    عدد ركعاتها

    أفضل القيام في رمضان وغيره إحدى عشرة ركعة، وهو ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم، كما صح عن عائشة رضي الله عنها وقد سئلت: كيف كانت صلاته صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً[11] فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً".[12]
    وإن كان الأمر فيه سعة، وقد أحصى الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح[13] الأقوال في ذلك مع ذكر الأدلة، وهي:
    1.إحدى عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    2.ثلاث عشرة ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    3.إحدى وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    4.ثلاث وعشرون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    5.تسع وثلاثون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    6.إحدى وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    7.تسع وأربعون ركعة مع الوتر بثلاث ركعات.
    لم يصح حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم في عدد ركعات صلاة التراويح إلا حديث عائشة: "أحد عشرة ركعة"، وما روي عن ابن عباس رضي الله عنه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر" فإسناده ضعيف كما قال الحافظ ابن حجر.
    و الأعداد الأخرى سوى الإحدى عشرة أُثرت عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، والقاعدة عندهم في ذلك أنهم كانوا إذا أطالوا القراءة قللوا عدد الركعات وإذا أخفوا القراءة زادوا في عدد الركعات.
    ولله در الشافعي ما أفقهه حيث قال، كما روى عنه الزعفراني: (رأيت الناس يقومون بالمدية بتسع وثلاثين[14]، وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق).[15]
    وقال أيضاً: (إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وإن أكثروا السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي)[16].
    والخلاصة أن أصح وأفضل شيء أن يقام رمضان بإحدى عشرة ركعة مع إطالة القراءة، ولا حرج على من قام بأكثر من ذلك.
    واحذروا أيها الأئمة من التخفيف المخل، بأن تقرأوا في الأولى مثلاً بعد الفاتحة بآية نحو "مدهامتان" أو بقصار السور من الزلزلة وما بعدها، وفي الثانية دائماً بالإخلاص، فهذا تخفيف مخل، هذا مع عدم الاطمئنان في الركوع والسجود، والمسابقة حيث يصبح من التجاوز إطلاق القيام على من يفعل ذلك.
    وحذار أيها المأموم أن تحتج على إمامك إذا حول أن يطيل في ظنك بقوله صلى الله عليه وسلم: "من أم الناس فليخفف"، فهذا استدلال مع الفارق والفارق الكبير، حيث قال صلى الله عليه وسلم ذلك لمعاذ عندما قرأ في الركعة الأولى في صلاة العشاء بالبقرة كلها، وفي الثانية بما يناصف البقرة، فأين هذا مما يفعله الأئمة اليوم؟!
    ما يقرأ فيها

    لم تحد القراءة فيها بحد، وكان السلف الصالح يطيلون فيها واستحب أهل العلم أن يختم القرآن في قيام رمضان ليسمع الناس كل القرآن في شهر القرآن، و كره البعض الزيادة على ذلك إلا إذا تواطأ جماعة على ذلك فلا بأس به.
    فقد روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن الأعرج أنه قال : سمعت أبي يقول : كنا ننصرف في رمضان من القيام فنستعجل الخدم بالسحور مخافة الفجر .
    وروى مالك أيضاً عن السائب بن يزيد قال: أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس وكان القارئ يقرأ بالمائتين حتى كنا نعتمد على العصا من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.
    وروى البيهقي بإسناده عن أبي عثمان الهندي قال: دعا عمر بن الخطاب بثلاثة قراء فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين آية، وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين آية.[17]
    وقال ابن قدامة: قال أحمد: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس، ولا يشق عليهم، ولا سيما في الليالي القصار.[18]
    و الأمر على ما يحتمله الناس، وقال القاضي ـ أبو يعلى ـ: (لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة، كراهية المشقة على من خلفه والتقدير بحال الناس أولى).[19]
    وقال ابن عبد البر: (والقراءة في قيام شهر رمضان بعشر من الآيات الطوال، ويزيد في الآيات القصار ، ويقرأ السور على نسق المصحف).[20]
    عليك أخي المسلم أن تقارن بين قراءة سلفنا الصالح في القيام وبين قراءة أئمتنا في معظم المساجد في السودان بما فيهم الحفظة، ثم احكم لترى البون الشاسع بيننا وبينهم.
    أيهما أفضل للمرء، أن يصلي القيام في جماعة أم في بيته ؟

    إذا أقيمت صلاة التراويح في جماعة في المساجد،فقد ذهب أهل العلم في ذلك مذاهب:
    1.القيام مع الناس أفضل، وهذا مذهب الجمهور، لفعل عمر رضي الله عنه، ولحرص المسلمين على ذلك طول العصور.
    2.القيام في البيوت أفضل، وهو رواية عن مالك وأبي يوسف وبعض الشافعية، لقوله صلى الله عليه وسلم :" أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".[21]
    3.المسألة تختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان حافظاً للقرآن ذا همة على القيم منفرداً ولا تختل الصلاة في المسجد بتخلفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، أما إذا اختل شرط من هذه الشروط فصلاته مع الجماعة أفضل.
    أجر من صلى مع الإمام حتى ينصرف في رمضان

    ليس هناك حد لعدد ركعات القيام في رمضان، فللمرء أن يقيمه بما شاء، سواء كانت صلاته في جماعة أو في بيته ، ولكن يستحب لمن يصلي مع جماعة المسلمين أن ينصرف مع الإمام ويوتر معه، لحديث أبي ذر يرفعه إلى النبي صلى الله عليه و سلم: "إن القوم إذا صلوا مع الإمام حتى ينصرف كتب لهم قيام تلك الليلة".[22]
    قال أبو داود رحمه الله: (سمعت أحمد يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال: وكان أحمد يقوم مع الناس ويوتر معهم).
    من فاته العشاء

    إذا دخل الإنسان المسجد ووجد الناس قد فرغوا من صلاة العشاء وشرعوا في القيام، صلى العشاء أولاً منفرداً أومع جماعة وله أن يدخل مع الإمام بنية العشاء فإذا سلم الإمام قام وأتم صلاته، واختلاف لا يؤثر، لصنيع معاذ وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم حيث كان يصلي العشاء مع الرسول صلى الله عليه وسلم ويأتي فيصلي بأهل قباء العشاء حيث تكون له هذه الصلاة نافلة، وليس له أن يشرع في التراويح وهو لم يصل العشاء.
    القنوت في قيام رمضان

    ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي:
    1.يستحب أن يقنت في كل رمضان، وهو مذهب عدد من الصحابة وبه قال مالك ووجه للشافعية.
    2.يستحب أن يقنت في النصف الآخر من رمضان،المشهور من مذهب الشافعي.
    3.لا قنوت في الوتر، لا في رمضان ولا في غيره.
    4.عدم المداومة على ذلك، بحيث يقنت ويترك.
    5. عند النوازل وغيرها، متفق عليه.
    قال ابن القيم رحمه الله: ولم يصح عن النبي صلى الله عليه و سلم في قنوت الوتر قبل ـ أي الركوع ـ أو بعده شيء.
    وقال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبي عبد الله في القنوت في الوتر؟ فقال: ليس يروى فيه عن النبي صلى الله عليه و سلم شيء ، ولكن كان عمر يقنت من السنة إلى السنة.
    إلى أن قال: والقنوت في الوتر محفوظ عن عمر وابن مسعود والرواية عنهم أصح من القنوت في الفجر، والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في قنوت الفجر أصح من الرواية في قنوت الوتر، والله أعلم).[23]
    صيغة القنوت في رمضان

    أصح ما ورد في القنوت في الوتر ما رواه أهل السنن[24] عن الحسن قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر: "اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تعضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت".
    وروي عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في آخر وتره: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناءاً عليك أنت كما أثنيت على نفسك".[25]
    الجهر بالقنوت ورفع الأيدي فيه

    وله أن يقنت بما شاء من الأدعية المأثورة وغيرها وأن يجهر ويؤمن من خلفه وأن يرفع يديه ، لكن ينبغي أن يحذر التطويل والسجع والتفصيل وعليه أن يكتفي بالدعوات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وليحذر الاعتداء في الدعاء.

    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام، وجعلنا وإياكم من عتقاء هذا الشهر ، ونسأل الله أن يمكن فيه للإسلام والمسلمين وأن يذل فيه الكفر والكافرين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



    (1)مجموع الفتاوى ج 23/ 20 .


    (2)صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح رقم [ 2013 ] .


    (3)صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح رقم [ 2010 ] .


    (4)البيهقي في السنن الكبرى .


    (5)البيهقي في السنن الكبرى .


    (6)متفق عليه .


    (7)صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح رقم [ 2008 ] .


    (8)البخاري كتاب التراويح رقم [ 2009 ] .


    (9)ج 4 / 251 .


    (10)المصدر السابق 251 ـ 252 .


    (11)بتسليمتين لأن صلاة الليل مثنى مثنى .


    (12)صحيح البخاري كتاب صلاة التراويح رقم [ 2013 ] .


    (13)ج3 / 253 ـ 254 .


    (14)عللت زيادة أهل المدينة على أهل مكة بأن أهل مكة كانوا يطوفون بين كل تسبيحتين أسبوعاً .


    (15)الفتح ج3 / 253 .


    (16)الفتح ج3 / 253 .


    (17)انظر المجموع للنووي ج4 / 33 ـ 34 .


    (18)ليالي الصيف حيث يكون الليل تسع ساعات والنهار يصل إلى خمس عشرة ساعة .


    (19)المغني ج2 / 607 .


    (20)الكافي لابن عبد البر ص 74 .


    (21)مسلم .


    (22)رواه أبو داود في قيام رمضان ج1 / 317 والنسائي وابن ماجة .


    (23)زاد المعاد ج1/ 334 ـ 335 .


    (24)أبو داود [ 1424 ] و الترمذي [ 464 ] وأحمد [ 1718 ] وهو صحيح الإسناد .


    (25)الترمذي [ 356 ] وأبو داود [ 1427 ] .






    تعليق

    • ابوحذيفة
      عضو متميز

      • Jan 2004
      • 1712

      #3
      الرد: صلاة التراويح

      صلاة التراويح بين عمر بن الخطاب والشيعة الاثني عشرية؟



      بقلم: محمد الخضر

      بسم الله الرحمن الرحيم

      التراويح جمع ترويحة وهي في الأصل اسم للجلسة مطلقاً، ثم سميت بها الجلسة بعد أربع ركعات في ليالي رمضان، لاستراحة الناس بها، ثمّ سُميت كل أربع ركعات ترويحة، وهي أيضاً اسم لعشرين ركعة في الليالي نفسها.

      قال ابن منظور: والترويحة في شهر رمضان سُميت بذلك لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. وفي الحديث صلاة التراويح، لاَنّهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. والتراويح جمع ترويحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تفعيلة منها، مثل تسليمة من السلام(1).

      ما هي البدعة؟
      للبدعة معنيان:

      1- لغوي عام وهو المحدث مطلقاً عادة أو عبادة.

      2- معنى شرعي خاص وهو: الزيادة في الدين أو النقصان منه الحادثان بعد الصحابة بغير إذن الشارع لا قولاً ولا فعلاً ولا صريحاً ولا إشارة ، وهي – أي البدعة في المعنى الشرعي الخاص – التي أشار إليها صلوات الله وسلامه عليه بقوله : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)(2) وقوله : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)(3).

      المراد من قول عمر رضي الله عنه (نعمة البدعة)
      لو سألت مبتدعاً من أي طائفة كانت عن فعل يفعله وينسبه إلى الدين هل يعدّه هذا المبتدع بدعة أو قربة ، فسيجيبك على الفور ( بل قربة ) ويتهم من يصف فعله بأنه بدعة بالتشدد والتنطع !

      فهل يتصور عاقل أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أراد بقوله ( نعمة البدعة ) المعنى الشرعي المذموم في الشرع؟!

      حتى لو كنت شيعياً لن تتصور أنّ مبتدعاً يرتضي أن يصف فعلته بالبدعة ، فكيف ونحن أمام رجل من سادة المسلمين وخيارهم شاء الشيعة ذلك أم لم يشاؤوا؟!

      إذن أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه من مقولته تلك المعنى اللغوي العام.

      يقول ابن كثير: (فإنّ كل محدثة بدعة ، والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعة شرعية كقوله (فإنّ كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) وتارة تكون بدعة لغوية كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم نعمت البدعة )(3).

      ونقل صاحب عون المعبود عن المنذري قوله: (والمحدث على قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة الشهوة والعمل بالإرادة فهذا باطل وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة )(4).

      مشروعية صلاة التراويح عند أهل السنة
      روي في باب قيام رمضان عدة روايات مسطّرة في كتب السنة ، وهي مؤكدة لشرعية صلاة التراويح بلا ريب ، غير أنّ البعض قد يقول: فأين إذن شرعية إقامتها جماعة؟

      أقول: روى البخاري عن ‏عروة ‏ ‏أن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏أخبرته ‏ أنّ رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال ‏ ‏أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفترض عليكم فتعجزوا عنها فتوفي رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏والأمر على ذلك(5).

      ففي هذا دلالة صريحة على أنّ رسول الله صلوات الله وسلامه عليه قد صلى التراويح جماعة ، لكنه خشي المداومة عليها كي لا تُفرض عليهم.

      فكون عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد أقامها جماعة من جديد لا يعني أنه ابتدع شيئاً جديداً بعد أن لم يكن.

      يقول ابن تيمية رحمه الله: (وأما قيام رمضان فإنّ رسول الله سنه لأمته وصلى بهم جماعة عدة ليال وكانوا على عهده يصلون جماعة وفرادى لكن لم يداوموا على جماعة واحدة لئلا تفرض عليهم فلما مات النبى صلى الله عليه وسلم إستقرت الشريعة فلما كان عمر رضى الله عنه جمعهم على إمام واحد وهو أبى بن كعب الذى جمع الناس عليها بأمر عمر بن الخطاب رضى الله عنه ، وعمر رضى الله عنه هو من الخلفاء الراشدين حيث يقول ( عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ (يعنى الأضراس لأنها أعظم فى القوة ، وهذا الذى فعله هو سنة لكنه قال نعمت البدعة هذه فإنها بدعة فى اللغة لكونهم فعلوا مالم يكونوا يفعلونه فى حياة رسول الله يعنى من الإجتماع على مثل هذه وهى سنة من الشريعة)(6).

      ويقول أيضاً: ( وهذا الاجتماع العام لما لم يكن قد فعل سمّاه بدعة في اللغة ، وليس ذلك بدعة شرعية ، فإنّ البدعة الشرعية التي هي ضلالة هي ما فُعل بغير دليل شرعي كاستحباب ما لم يحبه الله ، وإيجاب ما لم يوجبه الله ، وتحريم ما لم يحرمه الله ، فلا بد مع الفعل من اعتقاد يخالف الشريعة ، وإلا فلو عمل الإنسان فعلاً محرّماً يعتقد تحريمه لم يقل: إنه بدعة )(7).

      ويقول أيضاً: (وكان النبى قيامه بالليل هو وتره يصلى بالليل فى رمضان وغير رمضان احدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة لكن كان يصليها طوالا ، فلما كان ذلك يشق على الناس قام بهم أبى بن كعب فى زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة يوتر بعدها ويخفف فيها القيام فكان تضعيف العدد عوضا عن طول القيام وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف ويوتر بعدها بثلاث وكان بعضهم يقوم بست وثلاثين ركعة يوتر بعدها وقيامهم المعروف عنهم بعد العشاء الآخرة )(8).

      وقد روى الحاكم بإسناده عن أبي طلحة بن زياد الأنصاري قال: سمعت النعمان بن بشير على منبر حمص يقول: ( ثم قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح وكنا نسميها الفلاح وأنتم تسمون السحور ).

      وعلّق الحاكم على الحديث قائلاً: ( هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وفيه الدليل الواضح أنّ صلاة التراويح في مساجد المسلمين سنة مسنونة وقد كان علي بن أبي طالب يحث عمر رضي الله عنهما على إقامة هذه السنة إلى أن أقامها )(9).

      مشروعيتها عند الشيعة الإثني عشرية
      عن أبي جعفر عليه السلام قال: خطب رسول الله ص الناس في آخر جمعة من شعبان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ايها الناس إنه قد أظلكم شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، وهو شهر رمضان فرض الله صيامه وجعل قيام ليلة فيه بتطوع صلاة كمن تطوع بصلاة سبعين ليلة فيما سواه من الشهور.

      وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا جاء شهر رمضان زاد في الصلاة وأنا أزيد فزيدوا.(10)

      وهذا نص صريح في جواز الزيادة في رمضان بل وهذا الإمام جعفر الصادق نفسه يدعو إلى الزيادة ويمارسها شخصياً.

      وعن محمد بن يحيى قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فسُئل هل يُزاد في شهر رمضان في صلاة النوافل؟ فقال: نعم ، قد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يصلي بعد العتمة في مصلاه فيُكثر ، وكان الناس يجتمعون خلفه ليصلّوا بصلاته ، فإذا كثروا خلفه تركهم ودخل منزله ، فإذا تفرق الناس عاد إلى مصلاه فصلى كما كان يُصلّي ، فإذا كثر الناس خلفه تركهم ودخل منزله ، وكان يفعل ذلك مراراً(11).

      وفي هذا دلالة صريحة على جواز الزيادة في صلاة النوافل وعلى أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلاها جماعة بالمسلمين لكنه لما رأى كثرتهم تركهم ودخل منزله ، وقد بينّت بعض الأحاديث سبب عدم استمرار رسول الله صلوات الله وسلامه عليه على صلاتها في المسجد وهو خشيته أن تُفرض على المسلمين ، فلما توفي صلوات الله وسلامه عليه وانقطع الوحي رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّ علة المنع من الجماعة انتفت فدعا لصلاة الجماعة ووافقه على ذلك الصحابة ، فأين الابتداع في الدين؟!

      وعن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يزيد في صلاته فيي شهر رمضان إذا صلى العتمة صلى بعدها ، يقوم الناس خلفه فيدخل ويدعهم ثم يخرج أيضاً فيجيئون ويقومون خلفه فيدخل ويدعهم مراراً، قال: وقال لا تصل بعد العتمة في غير شهر رمضان(11).

      هل الإكثار من صلاة النافلة بدعة؟
      وهناك مسألة قد ترتبط بموضوعنا وهو زيادة عمر للتراويح عن الإحدى عشرة ركعة التي كان يصليها الصحابة ، فهل في هذا ابتداع في الدين أم لا؟

      لا شك أنّ عمر بن الخطاب والصحابة بصورة عامة قد علموا من خلال معايشتهم لرسول الله ومعاينتهم للوقائع بخلافنا ، أنّ صلاة التراويح من النوافل وأنّ الاستزادة منها استزادة في الخير ، وليس من البدعة في شيء ما دامت الصلاة نافلة ، وما دام فعل عمر له أصل شرعي ثابت وواضح.

      وقد روى البخاري عن ‏أبي سلمة بن عبد الرحمن ‏أنه سأل ‏عائشة ‏‏رضي الله عنها: (كيف كانت صلاة رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في رمضان فقالت ‏ ‏ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ‏‏يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم ‏ ‏يصلي أربعا فلا تسل عن حسنهن وطولهن ثم ‏ ‏يصلي ثلاثا فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر قال: يا ‏ ‏عائشة ‏، إنّ عيني تنامان ولا ينام قلبي )(12).

      فيُلاحظ في هذا الحديث أنّ رسول الله صلوات الله وسلامه عليه لم يكن يزيد على إحدى عشرة ركعة في قيامه في رمضان ولا في غيره.

      ولا يتصور عاقل أنّ إكثار المسلم من الصلاة في الليل بما هو فوق الإحدى عشرة ركعة بدعة ، وكذلك الحال في رمضان ، وهذا ما فهمه أصحاب رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، ولذلك لم يجد عمر بن الخطاب حرجاً في الزيادة، ولم يجد أصحاب رسول الله ومنهم علي بن أبي طالب حرجاً من ذلك.

      ولما أشير إليه شواهد في سير الصالحين الورعين المعروفين باتباع سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام.

      فلربما قرأت في سيرة الإمام زين العابدين (علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ) وهو الإمام الرابع عند الشيعة الإثني عشرية ولفت نظرك في سيرته كثرة تعبده ، إلى درجة أن يُقال فيه ( كان يُصلي في اليوم والليلة ألف ركعة إلى أن مات)(13)

      ومنهم عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

      فعن نافع أنّ ابن عمر كان يُحيي الليل صلاة ثم يقول: يا نافع ، أسحرنا؟ فيقول: لا، فيعاود الصلاة ، ثم يقول: يا نافع ، أسحرنا؟ فيقول: نعم ، فيقعد ويستغفر الله ويدعو إلى الصبح(14).

      ومنهم شداد بن أوس الأنصاري رضي الله عنه.

      فعن أسد بن وداعة عن شداد الأنصاري أنه كان إذا دخل الفراش يتقلّب على الفراش لا يأتيه النوم ، فيقول: اللهم إنّ النار أذهبت عني النوم ، فيقوم فيصلي حتى يصبح. (15)

      والمتتبع لسيرة عمير بن هانئ وأويس القرني وعامر بن عبد الله بن قيس ومسروق بن عبد الرحمن والأسود بن يزيد النخعي وسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وصلة بن أشيم وثابت بن أسلم البناني وقتادة بن دعامة وسعيد بن جبير وغيرهم من التابعين والمجاهدين والصالحين سيجد الشيء الكثير ، ولكن حسبنا ما أشرنا إليه.

      محاكمة الفكر الشيعي الإثني عشري
      قيل قديماً ( كما تدين تُدان وبالمكيال الذي تكيل يُكال لك ).

      فالشيعة الإثني عشرية مقولتهم في عمر جمعت بين حق وباطل ، بين حق في الاحتراز من البدعة وعدم الزيادة في الدين ، وباطل في بهتانهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه كعادتهم في ذلك ، وفي تنزيل مفهوم شرعي صحيح على فعل لا يصح تنزله عليه.

      وأظن أنّ من حقنا أن نحاكم هذا الفكر المنحرف الذي أشهر منذ ظهوره سهام التكفير والتبديع لصحابة رسول الله ولجمهور المسلمين المتبعين لهم.

      ومن نكد الزمان أن ترى هذه الفئة المكفّرة المبدّعة تصرخ بكل قوتها إذا ما نالها تكفير أو تبديع ممن خالفها، وتتهم من تشاء بأنه وهابي خارجي يكفر المسلمين!

      فيا عجباً كيف انقلب الزمان ، حتى صار من كفّر وبدّع أصحاب رسول الله وكثير من أهل بيته من غير الإثني عشر هم أرباب الاعتدال والحكمة ، وهم الناطقون باسم العدالة والاعتدال.

      لقد أرانا القدر في دنيانا عجباً..

      وتبدأ المحاكمة بإعلان كبار علماء المذهب أنّ كل محدثة بدعة ، وأنّ هذه البدعة لا تكون إلا ضلالة وخروج عن الهدى إلى الانحراف.

      يقول السيد المرتضى: البدعة: الزيادة في الدين أو نقصان منه من اسناد إلى الدين.(16)

      ويقول الحلي في المختلف: كل موضع لم يشرع فيه الاَذان فإنّه يكون بدعة (17)

      ويقول المحدّث البحراني: الظاهر المتبادر من البدعة لا سيما بالنسبة إلى العبادات إنّما هو المحرّم، ولما رواه الشيخ الطوسي عن زرارة ومحمد بن مسلم والفضيل عن الصادقين _ عليهما السلام _ : «إنّ كلّ بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها النار»(18)

      وقال المحقق الاشتياني: البدعة إدخال ما علم أنّه ليس من الدين في الدين ولكن يفعله بأنّه أمر به الشارع.(19)

      فإذا تقرر هذا ، فإليك التهمة وعليك الحكم:

      ابتداع الشيعة الإثني عشرية لعيد النيروز:

      النيروز لم يكن في يوم من الأيام من أعياد المسلمين بل هو من أعياد المجوس ، ومن المحزن حقيقة أن يدّعي الشيعة الإثني عشرية أنّ الاحتفال بهذا العيد وتقديسه كان من مستحسنات علي رضي الله عنه وأرضاه – برأه الله من ذلك.

      ذكر ابن بابويه القمي الملقب بالصدوق في كتابه المذكور ما نصه: ( وأتى علي عليه السلام بهدية النيروز ، فقال عليه السلام: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين ، اليوم النيروز ، فقال عليه السلام: اصنعوا لنا كل يوم نيروزاً )(20)

      وفي وسائل ‏الشيعة 3 /335 نجد باباً بعنوان ( باب استحباب غُسل يوم النيروز ) فيه هذه الرواية:

      عن المُعلّى بن خُنيس عن الصادق عليه السلام في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك .. الحديث !

      وفي وسائل ‏الشيعة ج8 ص172 أيضاً وتحت باب ( استحباب صلاة يوم النيروز والغسل فيه والصوم ولبس أنظف الثياب والطيب وتعظيمه وصب الماء فيه ) نجد هذه الرواية:

      عن الصادق عليه السلام في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك، وتكون ذلك اليوم صائماً ، فإذا صليت النوافل والظهر والعصر فصلّ بعد ذلك أربع ركعات تقرأ في أول كل ركعة فاتحة الكتاب وعشر مرات إنا أنزلناه في ليلة القدر ، وفي الثانية فاتحة الكتاب وعشر مرات قل يا أيها الكافرون ، وفي الثالثة فاتحة الكتاب وعشر مرات قل هو الله أحد ، وفي الرابعة فاتحة الكتاب وعشر مرات المعوذتين ، وتسجد بعد فراغك من الركعات سجددة الشكر وتدعو فيها يُغفر لك ذنوب خمسين سنة !!

      وفيه أيضاً 10/468 تحت باب (استحباب صوم يوم النيروز والغُسل فيه ولبس أنظف الثياب والطيب ) نجد الرواية التالية:

      عن الصادق عليه السلام في يوم النيروز قال: إذا كان يوم النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائماً .. الحديث !

      وهكذا يكون الاستحداث في الدين مفتوح على مصراعيه ما دام المتحدّث عنه ليس عمر بن الخطاب !

      هذا والحمد لله رب العالمين.



      الهوامش:

      1- لسان العرب: ج2، مادة «روح».

      2- متفق عليه: البخاري في الصلح (2697)، ومسلم في الأقضية (1718)

      3- علقه البخاري في البيوع وفي الاعتصام . ووصله مسلم في الأقضية (18-1718)

      4- تفسير ابن كثير 1/162

      5- عون المعبود 12/235

      6- البخاري في صلاة التراويح

      7- كتاب مجموع الفتاوى، الجزء 22، صفحة 234

      8- مختصر منهاج السنة النبوية 2/863

      9- مجموع الفتاوى، الجزء 23، صفحة 120.

      10- المستدرك 1/607

      11- تهذيب‏ الأحكام 3/57 بَابُ فَضْلِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ الصَّلَاةِ فِيهِ زِيَادَةً عَلَى النَّوَافِلِ الْمَذْكُورَةِ فِي سَائِرِ الشُّهُورِ

      12- تهذيب‏ الأحكام 3/61

      13- المصدر نفسه

      14- البخاري في صلاة التراويح

      15- العبر للذهبي 1/197

      16- حلية الأولياء 1/303

      17- حلية الأولياء 1/264

      18- الشريف المرتضى في الرسائل: 3|83

      19- الحلي في المختلف: 2/131

      20- يوسف البحراني في الحدائق الناضرة 10/180

      21- الاشتيانـي في بحر الفوائد ص80

      22- من لا يحضره ‏الفقيه 3/300

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...