هاتفني صديقٌ مُتلهفّاً يدعوني إلى مُتابعةِ لقاءٍ مع الأستاذِ : حسنٍ الصفّارِ ، الكاتبِ والمُفكّرِ الشيعيِّ المعروفِ ، ويَحثّني على قراءةٍ موضوعيّةٍ لما سيطرحهُ في البرنامجِ ، عبرَ قناةِ الجزيرةِ ، وقد ذكرَ لي صاحبي أنَّ الأستاذَ : حسنَ الصفّارَ معروفٌ ببيانهِ وأسلوبهِ الأخّاذِ ، ولهُ في ذلكَ مواقفُ مشهودةٌ ، أدتْ إلى نشوبِ صراعٍ بينهُ وبينَ بعضِ مراجعِ الشيعةِ هنا وهناكَ .
تحاملتُ على نفسي وتركتُ بعضَ الشغلِ وتوجّهتُ إلى مُشاهدةِ اللقاءِ ، والذي كانَ عبرَ برنامجِ " الشريعةِ والحياةِ " والذي يُديرهُ المُذيعُ اللبقُ : ماهر عبد الله ، وفورَ بدايةِ اللقاءِ وانهمارِ الأسئلةِ على الأستاذِ : حسنٍ الصفّارِ ، تبدّتْ حقيقةُ الرّجلُ ، وانقشعتْ عنهُ سحابةُ الإجلالِ التي أحاطتهُ بهِ بعضُ الحركاتِ الشيعيّةِ الزاعمةِ للتصحيحِ والمُدّعيةِ للتجديدِ ، وإذا بالرّجلِ يغدو سطحيّاً إلى الغايةِ ، ومُدافعاً بكلُّ ما أوتي من قوّةٍ عن المذهبِ الشيعيِّ ، وعن دولةِ إيرانَ وبعضِ الحركاتِ الشيعيّةِ الأخرى ، وعلى الرّغمِ من أنَّ موضوعَ الحوارِ كانَ خارجاً عن ذلكَ ، إلا أنَّ السطحيّةَ والضحالةَ والتزييفَ المُتعمّدَ للتأريخِ والواقعِ أبّتْ أن تفارقَ الأستاذَ : حسناً الصفّارَ ، فكشفَ عن شيءٍ من عوارهِ وسوءتهِ ممّا كانَ مستوراً عنهُ من قبلُ .
الأستاذُ : حسنٌ الصفّارُ كانَ مُختاراً للكذبِ – وهو في مندوحةٍ عنهُ - في العديدِ من النّقاطِ التي تمَّ طرحُها من قبلِ مُقدّمِ البرنامجِ ، وكذلكَ من قبلِ بعضِ المُشاركينَ ، وأيضاً كانَ بعيداً كُلَّ البعدِ عن الموضوعيّةِ والحيادِ في الطّرحِ ، وهذا ما أدّاهُ إلى التبسيطِ المُخلِّ لبعضِ القضايا التي نوقشتْ ، ومرَّ عليها مرورَ الكِرامِ ، مع أنّها من القضايا الكِبارِ التي وقعَ فيها التنازعُ والخلافُ .
تحدّثَ عن الولاءِ السياسيِّ للشيعةِ ، وحاولَ أن يُلمّعَ صورةَ الشيعةِ ويُضفي عليهم هالةً من الوطنيّةِ المنسوجةِ والإخلاصِ في المواقفِ ، وذلكَ عندما ذكرَ أنَّ الشيعةَ لا ترجعُ إلى مراجعِها إلا بمقدارِ الحاجةِ والضرورةِ ، وهذا كرجوعِ أهلِ السنّةِ لمفتيهم ومشايخهم ، وهذا الذي ذكرهُ الأستاذُ : الصفّارُ خلافُ الواقعِ والمعروفِ ، وجميعٌ من يقرأ ويسمعُ للصفّارِ يعلمُ أنّهُ كذبَ في هذه الجزئيةِ كذباً واضحاً ، فأغلبُ الحركاتِ الشيعيّةِ في العالمِ تدينُ بالولاءِ سياسيّاً ودينيّاً للمراجعِ في الحوزاتِ إمّا في إيرانَ أو في العراقِ .
ومن يتتبّعْ سجلَ الجماعاتِ الشيعيّةِ الحركيّةِ في العالمِ الإسلاميِّ ، ولا سيّما ما حصلَ في المملكةِ العربيّةِ السعوديّةِ والبحرينِ والكويتِ يعلمُ علماً يقيناً أنَّ هذه الحركاتِ ترتبطُ ولاءً وانقياداً بالمراجعِ الشيعيّةِ الكبرى في إيرانَ والعراقِ ، بل ويذهبُ الشيعةُ لدارسةِ العلمِ وتلقّي المعرفةِ في حوزاتِهم المُنتشرةِ هناكَ ، وعندَ النظرِ في بعضِ حركاتِ العنفِ في مناطقِ الخليجِ والتي ترتبطُ بالشيعةِ ، تجدَ وراءَ ذلك دولةَ إيرانَ، إمّا دعماً أو ولاءً أو تنظيراً ، ولا يخفى على الجميعِ ما حصلَ في منطقةِ الحرمِ المكّي في أعوامِ 1406 – 1408 هـ ، وكذلكَ تفجيراتُ الخبرِ ، وتفجيراتُ البحرينِ ، ومسيراتُ العنفِ التي جابتِ البحرينِ في أزمنةٍ متفاوتةٍ .
هذه المسألةُ لا بُدَّ أن يوضّحَ الشيعةُ رأيهم فيها بجلاءٍ تامٍّ ، خاصّةً علاقتهم مع الحكوماتِ الحاكمةِ في بلادِهم ، هل يرونَ شرعيتها أم يتعاملونَ معها تقيّةً واضطراراً ، والأحوالُ السياسيّةُ في بعضِ دولِ الجوارِ تكشفُ حقيقةَ ما يُكنّهُ الشيعةُ في صدورهم من الولاءِ المُطلقِ لإيرانَ على حسابِ دولتِهم الأمِّ ، وما حادثةُ حربِ العراقِ مع إيرانَ إلا دليلٌ وشاهدٌ على هذا ، وإن كانَ الأستاذُ : الصفّارُ كذبَ أيضاً عندما زعمَ أنَّ العراقيينَ الشيعةَ عارضوا الحربَ كما يُعارضُ بعضُ الأمريكيينَ اليومَ حربَ دولتهم على العراقِ ، وشتّانَ – واللهِ – بينَ هاتينِ الصورتينِ ، والتي لا يمكنُ إقناعُ أغبى النّاسِ بها ، فكيفَ يُمكنُ أن تصدرَ من هذا المفكّرِ الشيعيِّ الكبيرِ ؟ .
الشيعةُ يتشدّقونَ دوماً بحقوقِهم المسلوبةِ ، في الوقتِ الذي يُمارسونَ هم فيهِ أسوأ درجاتِ التبعيّةِ للخارجِ ، سواءً كانت تلكَ التبعيّةُ لدولةٍ كإيرانَ ، أو كانوا مراجعَ وشيوخاً كما هو الحالُ في مراجعهم في النجفِ وغيرها ، والوطنيّةُ تستلزمُ الولاءَ التامَّ للوطنِ وثوابتهِ وقيمهِ وحكّامهِ ، كلُّ ذلكَ وفقَ أصولِ الشريعةِ الإسلاميّةِ ، وأمّا ما يفعلونهُ هم إلى الآن فهو في حُكمِ التبعيّةِ للدولِ الأخرى ، والواقعُ يشهدُ بذلكَ شهادةً مُنصفةً تامّةً ، لا تحتاجُ إلى برهانٍ ودليلٍ .
فإذا كانَ الأستاذُ : حسنٌ الصفّارُ يعتقدُ أنَّ ما يحملهُ هو وإخوانهُ من الشيعةِ من ولاءٍ لوطنهم يُعتبرُ كافياً وافياً ، فلنسمعْ منهُ نقداً صريحاً للمُمارساتِ القمعيّةِ التي تفعلُها إيرانُ مع إخواننا من أهلِ السنّةِ فيها ، والذين سُلبتْ حقوقهم وصودرتْ آرائهم ، وسُجنَ علمائهم وذُبحوا ، بل وصلَ حالهم من الهوانِ والضعةِ إلى درجةٍ لا يُسمحُ لهم فيها ببناءِ مسجدٍ في طهرانَ ، بينما مساجدُ الشيعةُ تملأ الأرضَ هناكَ .
بل إنَّ الأستاذَ : حسناً الصفّارَ تجاوزَ ذلكَ كثيراً ، وزعمَ أنَّ إيرانَ في خطابِها الإعلاميِّ لا تشتمُ الصحابةَ ، حتّى إنّها قامتْ بمصادرةِ كتابٍ فيه التطاولُ على الخلفاءِ ، وهذا من السذاجةِ والاستغفالِ بمكانٍ ، فما هي فائدةُ مصادرةِ كتابٍ لشخصٍ مُعاصرٍ ، بينما الجمهوريّةُ الإيرانيّةُ قامتْ على أصولٍ وأسسٍ شيعيّةٍ خالصةٍ ، تُكفّرُ جُلَّ الصحابةِ ، وترمي أمّهاتِ المؤمنينَ بالعظائمِ ، وتُكفّرُ عمومَ المُسلمينَ ، وهل صنيعهم في هذا إلا كمن يسترُ سوأتهُ بورقةٍ من التوتِ ؟ ، فلْيُصادروا إذن كتابَ الكافي ومن لا يحضرهُ الفقيهُ وكتبُ العامليِّ والقمّي وغيرهم ، من تلكَ الأسفارِ التي تُباعُ وتُدرّسُ في إيرانَ ويُلقّنها الصغارُ في مدارسهم ، فمن هنا تبدأ حركةُ التصحيحِ الرئيسةُ ، لا من مصادرةِ كتابٍ لرجلٍّ مغمورٍ ، بينما الكتبُ الأخرى والرّوافدُ المُهمّةُ تنضحُ خُبثها وعفنها في جنباتِ إيرانَ وحوزاتِها .
إذا كانَ الأستاذُ : الصفّارُ صادقاً فيما يرومهُ من محاولةٍ للجمعِ والإصلاحِ ، فإنَّ أوّلَ واجبٍ يجبُ عليهِ هو أن يؤسّسَ لخطابٍ شيعيٍّ يدعو إلى احترامِ الصحابةِ جميعاً من أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ إلى أصغرهم وهو بسرُ بنُ أبي أرطأةَ – رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ - ، وأن يُقرّرَ كفرَ من يرمي زوجاتِ النبيِّ الكريمِ – صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ – بالخيانةِ ، وأن يكفّرَ أيضاً من يزعمُ أنَّ القرءانَ ناقصٌ غيرُ تامٍّ ، وأنّهُ مُشتملٌ على التحريفِ ، وبعدَ هذا يُثبتُ صحّةَ إيمانِ أهلِ السنّةِ وأنَّهم مُسلمونَ جملةً وتفصيلاً ، فإذا فعلَ ذلكَ وجاهرَ بهِ وأعلنهُ على الملأ فحينَ إذن يكونُ الحديثُ عن الحوارِ المذهبيِّ مقبولاً ومُرحباً بهِ ، أمّا والحالُ عكسَ ذلكَ ، والشيعةُ ما زالوا يكفّرونَ ويلعنونَ فهذا ما لا قِبلَ لعاقلٍ بهِ .
وللأستاذِ : الصفّارِ ماضٍ قبيحٌ في الهجومِ على الصحابةِ الكِرامِ ، من أرادَ الوقوفَ عليهِ فدونهُ هذه الرّوابطُ :
http://www.albrhan.com/arabic/video/safar2.rm
http://www.albrhan.com/arabic/video/shia_kell_othman.rm
وهي تكشفُ الوجهَ القبيحِ الحقيقيَّ للأستاذِ : الصفّارِ ، وإن حاولَ أن يُبديَ للنّاسِ خلافَ ما يبطنُ ، ويدّعي براءتهُ من الهجومِ والتطاولِ على الصحابةِ - رضوانُ اللهِ عليهم - .
ومن العجائبِ أنَّ الشيعةَ تثورُ على من تراهم حكّاماً تصفهم أنّهم ظالمونَ ولو كانوا مُسلمينَ في نظرهم ، فدينُهم قائمٌ على الثورةِ والحروبِ ، فكيفَ يكونُ حالهم إذن مع الحاكمِ السنّي المُسلمِ ، وهم يُضمرونَ في دواخلهم كفرهُ وأنّهُ أكفرُ من اليهودِ والنّصارى وأنجسُ من الخنزيرِ ، كما صرّحَ بذلكَ مرجعهم الأكبرُ الخوئيُّ ؟ ، لا بدَّ من توضيحِ جميعِ هذه النقاطِ وكشفِها على الملأ ، حتى نستبينَ منهم حُسنَ النيّةِ والصدقَ في الدعوى ، وأن يُعلنوا براءتهم من جميعِ ما سُطّرَ في كتبهم ضدَّ أهلِ السنّةِ ، وبخاصّةٍ دعواتِ القتلِ والتصفيّةِ ، كيفَ لا وهم أشدُّ من فرحَ بتصفيةِ الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ الخطّابِ وكذلكَ الخليفةِ عثمانَ – رضيَ اللهُ عنهما – ولقد تبجّحَ الصفّارُ في شريطٍ صوتيٍّ لهُ بأنَّ الشيعةَ هم من قتلَ عُثمانَ – رضيَ اللهُ عنهُ – فكيفَ يستقيمُ التقاربُ الشيعيُّ والسنّيُّ ولا زالَ الشيعةُ يمتهنونَ حربَ السنّةِ بمثلِ هذه العِباراتِ التي تحملُ مضامينَ عدائيّةٍ للرموزِ السنّيّةِ ؟ .
بل إنَّ هذا الكلامَ لهُ ما بعدهُ ، خاصّةً من النّواحي السياسيّةِ ، فالشّيعةُ معروفونَ عبرَ التأريخِ بحقدهم الشديدِ ضدَّ أهلِ السنّةِ ، والوقوفِ مع الغزاةِ في مواجهةِ المُسلمينَ ، وهذا أمرٌ لا ينكرهُ الشيعةُ ، وهو مسطّرٌ في كتبهم ، ومبثوثٌ في أسفارهم ، ويتباهونَ بهِ فخراً وتيهاً ، ومن أرادَ الوقوفَ على ما يندى لهُ الجبينُ وتذوبُ منهُ القلوبُ بشاعةً وهولاً ، من تعاملِ هؤلاءِ مع المُحتلّينَ والغازينَ للبلادِ المُسلمةِ ، فلْيقرأ ما سطّرهُ مؤرخُ الشيعةِ مُحمّد باقر الخونساري في كتابهِ " روضاتِ الجنّاتِ " في الصفحةِ 578 من وصفٍ لغزوِ التتارِ بلادَ العراقِ وإسقاطِهم الخلافةَ العبّاسيّةَ ، واستبشارَ الشيعةِ بذلكَ ، بل وتبجّهم بالمشاركةِ في تلكَ الحربِ القذرةِ ، والتي أدّتْ إلى مذابحَ عظيمةً في المُسلمينَ ، كانَ كثيرٌ منها بيدِ الشيعةِ .
فما هو قولُ الأستاذِ : الصفّارِ عن هذه الحقائقِ التأريخيّةِ الثابتةِ ؟ ، هل يُنكرها ؟ ، إن كانَ فعلاً يُنكرُها ويتبرأُ منها فلْيعلنْ ذلكَ على الملأ ويصدحْ بهِ ، ويدعو إلى البراءةِ منهُ ومِن مَن فعلهُ من الشيعةِ ، وإذا لزمَ الأمرُ تكفيرهم فلْيكفّرهم ، فالدّينُ للهِ عزَّ وجلَّ ، ومن انحلَّ منهُ ومن تعاليمهِ فقد وجبَ نبذهُ مهما كانَ موافقاً أو قريباً .
ويؤسفني أن أخبرَ الأستاذَ : الصفّارَ بحقيقةٍ يتداولُها الكثيرُ من المؤرخينَ ، وهي أنَّ العمالةَ والخيانةَ أصبحتْ مُرادفاً لمُسمّى الشيعةِ ، فهم في أي صراعٍ يدورُ بينَ السنّةِ وخصومهم يقفون فيهِ مع أعداءِ السنّةِ ، مالم يرتبطْ مصيرُهم بهلاكِ ذلكَ الخصمِ ، فإنّهم حينَ إذن يُقاومونهُ لا لسوادِ عيونِ أهلِ السنّةِ ، ولكن لأنّ مصيرهم ارتبطَ بفناءِ وهلاكِ ذلكَ العدوِّ ، وهذا الأمرُ يردّدهُ الكثيرُ والكثيرُ من المُحايدينَ ، ولا شكَّ أن مسحَ عارِ هذه التهمةِ يحتاجُ إلى سنواتٍ وسنواتٍ ، من الإخلاصِ والتضحيةِ وتنقيةِ الصورةِ التي رسمها الشيعةُ لأنفسهم ، عبرَ صفحاتِ التأريخِ الماضي والمُعاصرِ .
إذن نحنُ نريدُ من الأستاذِ : الصفّارِ إعلانِ البراءةِ من كُلِّ ذلكَ ، وأن تكونَ هذه دعوةً صادقةً منهُ نحوَ التقريبِ والتفاهمِ ، في ظلِّ وحدةِ المصيرِ واشتراكِ الهدفِ ، ولْيعلمِ الأستاذُ : الصفّارُ أنَّ كُرهَ المُسلمينَ للشيعةِ لم يكنْ وليدَ قرارٍ سياسيٍّ ، أو نشأ من قهرٍ و*******ٍ ، وإنّما هو نتيجةٌ فعليّةٌ للممارساتِ الشيعيّةِ المنحطةِ مع رموزِ المسلمينَ ، ومُجاهرتِهم بالوقوعِ في دينِهم وعرضهم وتكفيرهم والطعنِ فيهم ، هذا غيرِ الخياناتِ الكُبرى التي مارسها الشيعةُ عبرَ التأريخِ لقضايا المُسلمينَ ، كلُّ ذلكَ أوجبَ نفوراً وكُرهاً وبُغضاً للشيعةِ ، وصارَ بُغضُ الشيعةِ أمراً فطريّاً في نفوسِ أهلِ السنّةِ ، لا يحتاجُ إلى تقريرٍ أو تلقينٍ .
ووصلَ أمرُ الكراهيةِ لهم إلى أن صارَ يوصفُ الغادرُ والدنيءُ من النّاسِ بأنّهُ شيعيٌّ شتماً لهُ ، وصارتْ لفظةُ " شيعيّ " من ألفاظِ الشتمِ والسبِّ المعروفةِ عندَ العامّةِ والخاصّةِ ، لما استقرَّ في نفوسهم من قُبحِ سرائرِ الشيعةِ وانحطاطِ مذهبهم .
والأستاذُ : الصفّارُ تسائلَ في براءةٍ ساذجةٍ : لماذا يكونُ الشيعةُ دائماً في موضعِ الاتّهامِ ؟ ، وهذا السؤالُ لو صدرَ من شخصٍ جاهلٍ لا يفهمُ شيئاً لعذرناهُ في ذلكَ ، ولكنْ أن يصدرَ من كاتبٍ شيعيٍّ مرموقٍ لهُ وزنهُ وثقلهُ فهذا ما نستغربهُ حقّاً ، إنَّ نظرةً واحدةً – يا أستاذ : حسن – في كتبِ الشيعةِ أو أحاديثِ مراجعهم وخُطبِهم ، تكفيكَ في الجوابِ عن هذا السؤالِ ، لترى حجمَ الشحنِ والإقصاءِ والنبذِ الذي يُمارسهُ هؤلاءِ لخصومهم من أهلِ السنّةِ ، والذي تعدّى جميعَ مراحلِ العداوةِ البدائيةِ إلى أن وصلَ إلى العداءِ الرّوحيِّ والجسديِّ ، فجعلوا من السنّي شخصاً نجساً كافراً وروّجوا لقتلهِ ، فهل تُريدُ من أهلِ السنّةِ وهم يرونَ هذا الهجومَ عليهم أن يردّوا على الشيعةِ بالورودِ والزهورِ ؟ .
إنَّ ما ذكرهُ الأستاذُ : الصفّارُ عن توقّفِ إيرانَ عن الهجومِ على الصحابةِ في إذاعتِهم وخطاباتهم قد يكونُ صحيحاً ، ولكنّهُ ليسَ تغيّراً في المنهجِ والسلوكِ ، بل هو تقيّةٌ معروفةٌ في خطابٍ يسمعهُ الملايينُ من البشرِ ، وهذا دليلٌ على فشلِ الشيعةِ وعجزهم ، فهم لا يستطيعونَ أن يُظهروا حقيقةَ دينهم علانيةً ، وذلكَ لما فيهِ من العجائبِ والطوامِّ التي يندى لها الجبينُ ، فيعتاضونَ عن ذلكَ بالكذبِ والتدليسِ ، تحتَ شعارِ التقيّةِ ، ليُروّجوا للبُسطاءِ من النّاسِ أنّهم لا يكفّرونَ أحداً ، وأنَّ دينهم دينٌ صحيحٌ نقيٌّ ، وأنَّ الخلافَ بينهم وبينَ أهلِ السنّةِ خلافٌ فقهيٌّ صِرفٌ .
يا أستاذ : حسن ، وأنتَ رجلٌ عاقلٌ حصيفٌ ، هل يليقُ بكم أن تنتحلوا ديناً في الباطنِ ، ثمَّ لا تجرئون على إظهارِ مُعتقداتكم أمامَ النّاسِ ، وأنتم في حالةٍ من القوّةِ والمنعةِ ؟ ، أليسَ هذا دليلٌ على فشلكم جماهيرياً في جذبِ النّاسِ إليكم وإلى سماعِ أقوالكم ، إلا بعدَ أن تزيّفوا خطابكم وتكذبوا على النّاسِ فيه ؟ ، وهل بلغتم من العجزِ والفشلِ مبلغاً لا يمكنكم فيهِ تقريرُ مذهبكم إلا في الخفاءِ وبعيداً عن النّاسِ ، في أقبيةِ الحوزاتِ والحُسينيّاتِ تحتَ ستارِ الظلامِ ؟ .
وما دامَ الحديثُ موصولاً عن التقيّةِ ، فإنَّ الأستاذَ : حسنَ كذبَ مرّةً أخرى عندما ذكرَ أنَّ التقيّةَ في أهلِ السنّةِ أكثرُ منها لدى الشيعةِ ! ، واستشهدَ في ذلكَ ببعضِ الآياتِ المعروفةِ ، ومنها آيةُ آل عمرانَ : (( إلا أن تتقوا منهم تقاةً )) ، وآيةُ النساءِ (( إلا من أكرهَ وقلبهُ مُطمئنٌ بالإيمانِ )) ، وهذا الزعمُ لا يصحُّ أبداً ، فإنَّ أبسطَ دارسٍ لأصولِ الجماعاتِ – من المحايدينَ - يعلمُ الفرقَ الكبيرَ بينَ ما يسمّى لدينا معاشرَ أهلِ السنّةِ بالمعاريضِ ، وبينَ ما يسمّيهِ الشيعةُ تقيّةً ، وكذلكَ بينَ إباحةِ الكذبِ وغيرها من المحظوراتِ في حالةِ الضرورةِ ، وبينَ التديّنِ بالكذبِ على الإطلاقِ واستمراءهِ ، وتسميّةِ ذلكَ تقيّةً ، فكم بينَ هذين من فرقٍ عظيمٍ ، فالشيعةُ يرونَ أنَّ التقيّةَ دينٌ وأصلٌ من الأصولِ المُهمّةِ لديهم ، وهي مباحةٌ على كُلِّ وجهٍ ، بل نصَّ جعفرُ الصادقُ على أنّها تسعةُ أعشارِ الدينِ كما في كتابِ الكافي للكُليني ، وأمّا أهلُ السنّةِ فيرونَ جوازَ المعاريضِ وهي من التوريةِ الجائزةِ وتدورُ في فلكِ الصدقِ ، فأينَ من جعلَ التقيّةَ جائزةً دونَ كذبٍ أو تزييفٍ وفي حالاتٍ محصورةٍ ، ممّن جعلها ديناً وأصلاً بل تسعةَ أعشارِ الدينِ ؟ .
إنَّ مبدأ التقيّةِ هي أحدُ المبادئِ التي تجعلُ النّاسَ تنفرُ من تصديقِ الشيعةِ وقبولِ قولِهم ، وذلكَ لأنّهم استمرأوا الكذبَ تحتَ شعارِ التقيّةِ ، وصاروا يستغفلونَ النّاسَ بذلكَ ، ولأجلِ هذا نفرَ النّاسُ منهم ومن تصديقهم ، ومن اعتادَ الكذبِ وأدمنهُ حتّى صارَ شعاراً لهُ صعبَ تصديقهُ وقبولُ قولهِ ، والشيعةُ من هذا الصنفِ الذي استباحَ الكذبَ وجعلهُ ديناً بل ومن أعظمِ القرباتِ ، تحتَ شعارِ التقيّةِ ! .
الجميعُ يعلمُ أنَّ أهلَ السنّةِ من أعدلِ النّاسِ وأرحمهم ، ولهذا فهم عندما يتحدّثونَ عن الشيعةِ إنّما يستقونَ ذلكَ من كتبِ الشيعةِ مُباشرةً ، وينقلونَ منها دونَ واسطةٍ ، ولهذا تجيءُ أحكامهم مُحرّرةً وافيةً دونَ تزيّدٍ أو تزييفٍ ، وهذا بخلافِ الشيعةِ والذين يتعمّدونَ الكذبَ على أهلِ السنّةِ ويرمونهم ببعضِ الاتهاماتِ جزافاً دونَ بيّنةٍ أو دليلٍ ، وإنّما استناداً على نصٍّ قرأهُ في أحدِ كتبِ الشيعةِ ، أو لحقدٍ ورثهُ عن أبيهِ وأهلهِ ، وكذلك فإنَّ أهلَ السنّةِ لم يكونوا يوماً ما يصدحونَ بتصفيةِ الشيعةِ أو تكفيرهم ، وإنّما كانوا ينصفونهم فيفرّقونَ بينَ من كانَ من عامّتهم ودهمائهم ، وبين من كانَ من أهلِ العلمِ فيهم ، بل ويذهبُ بعضُ أهلِ السنّةِ أبعدَ من ذلكَ ، حينَ يرى صحّةَ إسلامِ من أسلمَ على دينِ الشيعةِ ، وأنَّ ذلكَ خيرٌ لهُ من بقاءهِ كافراً ، كما ذكرَ ذلكَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى - ، وهذا من الإنصافِ للشيعةِ ، وهو بحمدِ اللهِ منتشرٌ في كتبِ أهلِ السنّةِ ، ولا يكادُ يخلو منهُ كتابٌ ، عكس كتبِ الشيعةِ التي لا يكادُ يخلو كتابٌ منها من الوقيعةِ في خيرةِ الأمّةِ وتكفيرِ أهلِ السنّةِ والدعوةِ إلى الثورةِ على حكّامِ المُسلمينَ .
وبما أنّا ذكرنا شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى – فلا بأس بالتعريجِ على فريةٍ أطلقها الدكتورُ : عمر عبد الله كامل ، وهو رجلٌ معروفٌ بكتاباتهِ الجيّدةِ ، إلا أنّهُ تهوّرَ وجازفَ ورمى شيخَ الإسلامِ بأنّهُ ناصبيٌّ ! ، وأنّهُ تطاولَ على فاطمةَ –رضيَ اللهُ عنها - ، وهذه الفريةُ من الدكتورِ : عمر غيرُ جديدةٍ على شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ – ومن المستغربِ أن يقعَ فيها رجلٌ أكاديميُّ وباحثٌ نزيهٌ من أمثالِ الدكتورِ : عمر ، فهو رجلٌ يُقدّرُ البحثَ العلميَّ ولهُ في مجالِ الدراساتِ الاقتصاديّةِ بحوثٌ نافعةٌ ، إلا أنّهُ في هذه المرّةِ تابعَ التقليدَ الأعمى وراحَ يردّدُ الفريةَ بلا بصيرةٍ أو علمٍ ، دونَ أن يُكلّفَ نفسهُ عناءَ التوثيقِ لهذا الكلامِ ، أو على الأقلِّ أن يذكرَ مصدرهُ في ذلكَ .
وهذه التهمةُ المنسوبةُ إلى شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى – هي من مُفترياتِ خصومهِ عليهِ ، وممّن ردّدَ ذلك وكرّرهُ : أحمدُ الغماريُّ في كتابهِ " عليُّ بنُ أبي طالبٍ إمامُ العارفينَ " ، حيثُ ذكرَ أنَّ ابنَ تيميّةَ شبّهَ فاطمةَ بالمنافقينَ ، وأنّهُ من أعداءِ آل البيتِ ومن النّواصبِ ، وهناكَ أيضاً آخرونَ ردّدوا هذه الفريةَ وروّجوا لها دون أن يستندوا إلى دليلٍ أو بيّنةٍ .
ومن يتتبّعْ كلامَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى – يرى أنّهُ من أكثرِ النّاسِ حبّاً لآل البيتِ وإنصافاً لهم ومعرفةً لحقّهم ، وإنَّ أدنى نظرةٍ في " فتاواهُ " أو في " منهاجهِ " تكشفُ للجميعِ كذبَ دعاوى مناوئيهِ ، الذين رموه بالنصبِ أو عداءِ أهلِ البيتِ أو الغضِّ منهم ومن قدرِهم ، يقولُ شيخُ الإسلامِ – رحمهُ اللهُ - : " ولا ريبَ أنَّ لآلِ مُحمّدٍ – صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ – حقّاً على الأمّةِ لا يشركهم فيهِ غيرهم ، ويستحقّونَ من زيادةِ المحبّةِ والموالاةِ ما لا يستحقّهُ سائرُ بطونِ قريشٍ " – المنهاجُ 4/599 - ، ويقولُ أيضاً : " ولم يستربْ أئمةُ السنّةُ وعلماءُ الحديثِ أنَّ عليّاً أولى بالحقِّ وأقربُ إليهِ ، كما دلَّ عليهِ النصُّ " – مجموعُ الفتاوى 4/439 مصوّرة الإفتاءِ - ، ويقولُ أيضاً : " وأيضاً ففضيلةُ فاطمةَ ومزيّتها ليستْ بمُجرّدِ إحصانِ فرجِها ، فإنَّ هذا يُشاركُ فيهِ فاطمةَ جمهورُ نساءِ المؤمنينَ ، وفاطمةُ لم تكنْ سيّدةَ نساءِ العالمينَ بهذا الوصفِ ، بل بما هو أخصُّ منهُ " – المنهاجُ 4/63 - ، وهو هنا يُقرّرُ – كما هو المنصوصُ في السنّةِ – أنَّ فاطمةَ سيّدةُ نساءِ العالمينَ ، بل ذكرَ شيخُ الإسلامِ – رحمهُ اللهُ تعالى – أن تزويجَ فاطمةَ – رضيَ اللهُ عنها – من عليٍّ هو فضيلةٌ لعليٍّ – رضيَ اللهُ عنهُ - ، يقولُ في ذلكَ : " وأمّا تزويجهُ فاطمةَ ففضيلةٌ لعليٍّ " – المنهاجُ 4/36 - ، وقالَ عن بعضِ أئمةِ آل البيتِ : " ولا ريبَ أنَّ هؤلاءِ من ساداتِ المُسلمينَ ، وأئمةِ الدّينِ ، ولأقوالهم من الحرمةِ والقدرِ ما يستحقّهُ أمثالهم " – المنهاجُ 5/162 - .
والوقوفُ على كلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ – بتمامهِ ، في توقيرِ آل البيتِ ومعرفةِ حقوقهم متعذّرٌ على مقالةٍ صغيرةٍ كهذه ، وإنّما تصلحُ لئنْ تكونَ دراسةً جامعيّةً مُتخصّصةً ، فقد طفحتْ كتبهُ بتعظيمهم وتوقيرهم ومعرفةِ حقوقهم ، وهو في هذا من جملةِ علماءِ المُسلمينَ الذين يرونَ لآلِ البيتِ حقّهم ويوجبونَ تعظيمهم وتوقيرهم تبعاً لما جاءتْ بهِ السنّةُ ، ويحرّمونَ الوقيعةَ فيهم أو التنقّصَ منهم ومن قدرِهم ، ولا يرفعونهم فوقَ منزلتهم التي وضعهم فيها اللهُ تعالى ، فهم من جملةِ البشرِ يُصيبونَ ويُخطئونَ ، ولهم حسناتٌ وسيئاتٌ ، ولهم سابقةٌ وفضلٌ ، رضيَ اللهُ عنهم ورحمهم اللهُ أجمعينَ .
وأودُّ هنا أن أشيرَ إلى أنَّ الرّدَّ على المخالفِ من أهلِ البدعِ وغيرهم ، لا يُعارضُ التنميةَ أو التقدّمَ – كما يصوّرهُ الأستاذُ : الصفّارُ – بل الرّدُّ حقٌّ مشروعٌ لمن ملكَ الدليلَ والبرهانَ ، دونَ الجنوحِ إلى ممارسةِ الإرهابِ الفكريِّ ، أو العنفِ البدنيِّ ، وهذانِ – بحمدِ اللهِ – منتفيانِ في ردودِنا على الشيعةِ ، فهي ردودٌ في إطارِ الأدبِ ولا يجنحُ بنا إلى الظلمِ أو التجنّي عليهم ، وإذا وقعتْ تصرّفاتٌ فرديّةٌ طالتْ بعضَ الشيعةِ فهذا يؤاخذُ بهِ فاعلهُ ولا يجوزُ تعميمهُ على أهلِ السنّةِ جميعاً ، فنحنُ وإن خالفنا الشيعةَ أو رددنا عليهم إلا أنّا لا نُلغي حقهم في المواطنةِ أو كريمِ العيشِ ، بل هم في رغدٍ من العيشِ وبُلهنيةٍ من الحالِ كغيرِهم ، ومنهم من أصبحَ عضواً في مجلسِ الشورى ، ومنهم من تقلّدَ مناصبَ كُبرى ، ومنهم من أصبحَ سفيراً ، وشاركوا أيضاً في الحوارِ الوطنيِّ في جملةٍ من المفكّرينَ والمثقّفينَ ، كلُّ هذا دليلٌ على أنَّ لهم من الحقوقِ وعليهم من الواجباتِ مثلَ ما لغيرهم .
ولكنّا للأسفِ نُشاهدُ هجوماً عنيفاً من الشيعةِ عبرَ مواقعهم ومنتدياتِهم ، يطالُ قادةَ هذه البلادِ وأسسَها التي قامتْ عليها ، ويقفُ في صفِّ أعداءِ البلادِ من الحاقدينَ والحانقينَ ، فإذا كانَ الأستاذُ : الصفّارُ يرغبُ في ردمِ الهوّةِ فلْيبدأ ببني جنسهِ ومذهبهِ ، ولْيكفُفْ لسانهم عن الوقيعةِ في حكّامِ هذه البلادِ – أدامَ اللهُ سعدهم - وفي دعوةِ الشيخِ : محمدِ بنِ عبد الوهابِ – رحمهُ اللهُ - ، فهذه هي بدايةُ المواطنةِ الصالحةِ التي تعرفُ حقَّ الرّاعي والحاكمِ ، وتعرفُ كذلكَ كيفَ توقّرُ الدعوةَ التي قامتْ عليها هذه البلادُ المُباركةُ ، وأن تحترمَ شعورَ مواطنيها من أهلِ السنّةِ بكفِّ لسانهم عن الخوضِ في كلِّ ذلكَ .
وأختمُ أخيراً بنداءٍ أوجّههُ إلى الأستاذِ : حسنِ الصفّارِ وبقيّةِ إخوانهِ من الشيعةِ ، أقولُ لهم فيهِ : إنَّ من علاماتِ ضعفِ الدينِ والمذهبِ أن يُلجأَ حينَ الدفاعِ عنهُ وتقريرهِ إلى الكذبِ وتزييفِ الحقائقِ ، فالكذبُ والزورُ والبهتانُ دليلٌ على ضعفِ البيّنةِ وانقطاعِ الحُجّةِ ، وإذا أعوزكم الدفاعُ عن دينكم ، ولم تستطيعوا تنظيفهُ من هذا الكمِّ الهائلِ من العفنِ المتراكمِ عبرَ القرونِ الطويلةِ الذي اشتملَ عليهِ مذهبُكم ، والزورِ الذي حواهُ ، فما الذي يجبركم على انتحالِ دينٍ تستحونَ من إظهارِ مُعتقدكم فيهِ ؟ ، ولا تملكونَ حينَ التعريفِ بدينكم إلا أن تذكروا محاسنَ مُعتقدِ أهلِ السنةِ ومفاخرهم في معرفةِ حقوقِ جميعِ الصحابةِ ، وتجعلونَ ذلكَ – ظاهراً – من مذهبكم وصريحِ قولِكم ؟ .
فانظروا كيفَ أصبحتم عيالَ على أهلِ السنّةِ ، حينَ تتقونَ بذكرِ مذهبهم ليروجَ أمركم على النّاسِ ! ، فإن لم تقدروا على عرضِ مذهبكم أو الانتسابِ إليهم كاملاً إلا في الخفاءِ فقط ، فاتركوهُ إلى غيرهِ ، وأسلموا للهِ ربِّ العالمينَ . ودمتم بخيرٍ .
منقوووووووووووووول..
تحاملتُ على نفسي وتركتُ بعضَ الشغلِ وتوجّهتُ إلى مُشاهدةِ اللقاءِ ، والذي كانَ عبرَ برنامجِ " الشريعةِ والحياةِ " والذي يُديرهُ المُذيعُ اللبقُ : ماهر عبد الله ، وفورَ بدايةِ اللقاءِ وانهمارِ الأسئلةِ على الأستاذِ : حسنٍ الصفّارِ ، تبدّتْ حقيقةُ الرّجلُ ، وانقشعتْ عنهُ سحابةُ الإجلالِ التي أحاطتهُ بهِ بعضُ الحركاتِ الشيعيّةِ الزاعمةِ للتصحيحِ والمُدّعيةِ للتجديدِ ، وإذا بالرّجلِ يغدو سطحيّاً إلى الغايةِ ، ومُدافعاً بكلُّ ما أوتي من قوّةٍ عن المذهبِ الشيعيِّ ، وعن دولةِ إيرانَ وبعضِ الحركاتِ الشيعيّةِ الأخرى ، وعلى الرّغمِ من أنَّ موضوعَ الحوارِ كانَ خارجاً عن ذلكَ ، إلا أنَّ السطحيّةَ والضحالةَ والتزييفَ المُتعمّدَ للتأريخِ والواقعِ أبّتْ أن تفارقَ الأستاذَ : حسناً الصفّارَ ، فكشفَ عن شيءٍ من عوارهِ وسوءتهِ ممّا كانَ مستوراً عنهُ من قبلُ .
الأستاذُ : حسنٌ الصفّارُ كانَ مُختاراً للكذبِ – وهو في مندوحةٍ عنهُ - في العديدِ من النّقاطِ التي تمَّ طرحُها من قبلِ مُقدّمِ البرنامجِ ، وكذلكَ من قبلِ بعضِ المُشاركينَ ، وأيضاً كانَ بعيداً كُلَّ البعدِ عن الموضوعيّةِ والحيادِ في الطّرحِ ، وهذا ما أدّاهُ إلى التبسيطِ المُخلِّ لبعضِ القضايا التي نوقشتْ ، ومرَّ عليها مرورَ الكِرامِ ، مع أنّها من القضايا الكِبارِ التي وقعَ فيها التنازعُ والخلافُ .
تحدّثَ عن الولاءِ السياسيِّ للشيعةِ ، وحاولَ أن يُلمّعَ صورةَ الشيعةِ ويُضفي عليهم هالةً من الوطنيّةِ المنسوجةِ والإخلاصِ في المواقفِ ، وذلكَ عندما ذكرَ أنَّ الشيعةَ لا ترجعُ إلى مراجعِها إلا بمقدارِ الحاجةِ والضرورةِ ، وهذا كرجوعِ أهلِ السنّةِ لمفتيهم ومشايخهم ، وهذا الذي ذكرهُ الأستاذُ : الصفّارُ خلافُ الواقعِ والمعروفِ ، وجميعٌ من يقرأ ويسمعُ للصفّارِ يعلمُ أنّهُ كذبَ في هذه الجزئيةِ كذباً واضحاً ، فأغلبُ الحركاتِ الشيعيّةِ في العالمِ تدينُ بالولاءِ سياسيّاً ودينيّاً للمراجعِ في الحوزاتِ إمّا في إيرانَ أو في العراقِ .
ومن يتتبّعْ سجلَ الجماعاتِ الشيعيّةِ الحركيّةِ في العالمِ الإسلاميِّ ، ولا سيّما ما حصلَ في المملكةِ العربيّةِ السعوديّةِ والبحرينِ والكويتِ يعلمُ علماً يقيناً أنَّ هذه الحركاتِ ترتبطُ ولاءً وانقياداً بالمراجعِ الشيعيّةِ الكبرى في إيرانَ والعراقِ ، بل ويذهبُ الشيعةُ لدارسةِ العلمِ وتلقّي المعرفةِ في حوزاتِهم المُنتشرةِ هناكَ ، وعندَ النظرِ في بعضِ حركاتِ العنفِ في مناطقِ الخليجِ والتي ترتبطُ بالشيعةِ ، تجدَ وراءَ ذلك دولةَ إيرانَ، إمّا دعماً أو ولاءً أو تنظيراً ، ولا يخفى على الجميعِ ما حصلَ في منطقةِ الحرمِ المكّي في أعوامِ 1406 – 1408 هـ ، وكذلكَ تفجيراتُ الخبرِ ، وتفجيراتُ البحرينِ ، ومسيراتُ العنفِ التي جابتِ البحرينِ في أزمنةٍ متفاوتةٍ .
هذه المسألةُ لا بُدَّ أن يوضّحَ الشيعةُ رأيهم فيها بجلاءٍ تامٍّ ، خاصّةً علاقتهم مع الحكوماتِ الحاكمةِ في بلادِهم ، هل يرونَ شرعيتها أم يتعاملونَ معها تقيّةً واضطراراً ، والأحوالُ السياسيّةُ في بعضِ دولِ الجوارِ تكشفُ حقيقةَ ما يُكنّهُ الشيعةُ في صدورهم من الولاءِ المُطلقِ لإيرانَ على حسابِ دولتِهم الأمِّ ، وما حادثةُ حربِ العراقِ مع إيرانَ إلا دليلٌ وشاهدٌ على هذا ، وإن كانَ الأستاذُ : الصفّارُ كذبَ أيضاً عندما زعمَ أنَّ العراقيينَ الشيعةَ عارضوا الحربَ كما يُعارضُ بعضُ الأمريكيينَ اليومَ حربَ دولتهم على العراقِ ، وشتّانَ – واللهِ – بينَ هاتينِ الصورتينِ ، والتي لا يمكنُ إقناعُ أغبى النّاسِ بها ، فكيفَ يُمكنُ أن تصدرَ من هذا المفكّرِ الشيعيِّ الكبيرِ ؟ .
الشيعةُ يتشدّقونَ دوماً بحقوقِهم المسلوبةِ ، في الوقتِ الذي يُمارسونَ هم فيهِ أسوأ درجاتِ التبعيّةِ للخارجِ ، سواءً كانت تلكَ التبعيّةُ لدولةٍ كإيرانَ ، أو كانوا مراجعَ وشيوخاً كما هو الحالُ في مراجعهم في النجفِ وغيرها ، والوطنيّةُ تستلزمُ الولاءَ التامَّ للوطنِ وثوابتهِ وقيمهِ وحكّامهِ ، كلُّ ذلكَ وفقَ أصولِ الشريعةِ الإسلاميّةِ ، وأمّا ما يفعلونهُ هم إلى الآن فهو في حُكمِ التبعيّةِ للدولِ الأخرى ، والواقعُ يشهدُ بذلكَ شهادةً مُنصفةً تامّةً ، لا تحتاجُ إلى برهانٍ ودليلٍ .
فإذا كانَ الأستاذُ : حسنٌ الصفّارُ يعتقدُ أنَّ ما يحملهُ هو وإخوانهُ من الشيعةِ من ولاءٍ لوطنهم يُعتبرُ كافياً وافياً ، فلنسمعْ منهُ نقداً صريحاً للمُمارساتِ القمعيّةِ التي تفعلُها إيرانُ مع إخواننا من أهلِ السنّةِ فيها ، والذين سُلبتْ حقوقهم وصودرتْ آرائهم ، وسُجنَ علمائهم وذُبحوا ، بل وصلَ حالهم من الهوانِ والضعةِ إلى درجةٍ لا يُسمحُ لهم فيها ببناءِ مسجدٍ في طهرانَ ، بينما مساجدُ الشيعةُ تملأ الأرضَ هناكَ .
بل إنَّ الأستاذَ : حسناً الصفّارَ تجاوزَ ذلكَ كثيراً ، وزعمَ أنَّ إيرانَ في خطابِها الإعلاميِّ لا تشتمُ الصحابةَ ، حتّى إنّها قامتْ بمصادرةِ كتابٍ فيه التطاولُ على الخلفاءِ ، وهذا من السذاجةِ والاستغفالِ بمكانٍ ، فما هي فائدةُ مصادرةِ كتابٍ لشخصٍ مُعاصرٍ ، بينما الجمهوريّةُ الإيرانيّةُ قامتْ على أصولٍ وأسسٍ شيعيّةٍ خالصةٍ ، تُكفّرُ جُلَّ الصحابةِ ، وترمي أمّهاتِ المؤمنينَ بالعظائمِ ، وتُكفّرُ عمومَ المُسلمينَ ، وهل صنيعهم في هذا إلا كمن يسترُ سوأتهُ بورقةٍ من التوتِ ؟ ، فلْيُصادروا إذن كتابَ الكافي ومن لا يحضرهُ الفقيهُ وكتبُ العامليِّ والقمّي وغيرهم ، من تلكَ الأسفارِ التي تُباعُ وتُدرّسُ في إيرانَ ويُلقّنها الصغارُ في مدارسهم ، فمن هنا تبدأ حركةُ التصحيحِ الرئيسةُ ، لا من مصادرةِ كتابٍ لرجلٍّ مغمورٍ ، بينما الكتبُ الأخرى والرّوافدُ المُهمّةُ تنضحُ خُبثها وعفنها في جنباتِ إيرانَ وحوزاتِها .
إذا كانَ الأستاذُ : الصفّارُ صادقاً فيما يرومهُ من محاولةٍ للجمعِ والإصلاحِ ، فإنَّ أوّلَ واجبٍ يجبُ عليهِ هو أن يؤسّسَ لخطابٍ شيعيٍّ يدعو إلى احترامِ الصحابةِ جميعاً من أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ إلى أصغرهم وهو بسرُ بنُ أبي أرطأةَ – رضيَ اللهُ عنهم أجمعينَ - ، وأن يُقرّرَ كفرَ من يرمي زوجاتِ النبيِّ الكريمِ – صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ – بالخيانةِ ، وأن يكفّرَ أيضاً من يزعمُ أنَّ القرءانَ ناقصٌ غيرُ تامٍّ ، وأنّهُ مُشتملٌ على التحريفِ ، وبعدَ هذا يُثبتُ صحّةَ إيمانِ أهلِ السنّةِ وأنَّهم مُسلمونَ جملةً وتفصيلاً ، فإذا فعلَ ذلكَ وجاهرَ بهِ وأعلنهُ على الملأ فحينَ إذن يكونُ الحديثُ عن الحوارِ المذهبيِّ مقبولاً ومُرحباً بهِ ، أمّا والحالُ عكسَ ذلكَ ، والشيعةُ ما زالوا يكفّرونَ ويلعنونَ فهذا ما لا قِبلَ لعاقلٍ بهِ .
وللأستاذِ : الصفّارِ ماضٍ قبيحٌ في الهجومِ على الصحابةِ الكِرامِ ، من أرادَ الوقوفَ عليهِ فدونهُ هذه الرّوابطُ :
http://www.albrhan.com/arabic/video/safar2.rm
http://www.albrhan.com/arabic/video/shia_kell_othman.rm
وهي تكشفُ الوجهَ القبيحِ الحقيقيَّ للأستاذِ : الصفّارِ ، وإن حاولَ أن يُبديَ للنّاسِ خلافَ ما يبطنُ ، ويدّعي براءتهُ من الهجومِ والتطاولِ على الصحابةِ - رضوانُ اللهِ عليهم - .
ومن العجائبِ أنَّ الشيعةَ تثورُ على من تراهم حكّاماً تصفهم أنّهم ظالمونَ ولو كانوا مُسلمينَ في نظرهم ، فدينُهم قائمٌ على الثورةِ والحروبِ ، فكيفَ يكونُ حالهم إذن مع الحاكمِ السنّي المُسلمِ ، وهم يُضمرونَ في دواخلهم كفرهُ وأنّهُ أكفرُ من اليهودِ والنّصارى وأنجسُ من الخنزيرِ ، كما صرّحَ بذلكَ مرجعهم الأكبرُ الخوئيُّ ؟ ، لا بدَّ من توضيحِ جميعِ هذه النقاطِ وكشفِها على الملأ ، حتى نستبينَ منهم حُسنَ النيّةِ والصدقَ في الدعوى ، وأن يُعلنوا براءتهم من جميعِ ما سُطّرَ في كتبهم ضدَّ أهلِ السنّةِ ، وبخاصّةٍ دعواتِ القتلِ والتصفيّةِ ، كيفَ لا وهم أشدُّ من فرحَ بتصفيةِ الخليفةِ الراشدِ عمرَ بنِ الخطّابِ وكذلكَ الخليفةِ عثمانَ – رضيَ اللهُ عنهما – ولقد تبجّحَ الصفّارُ في شريطٍ صوتيٍّ لهُ بأنَّ الشيعةَ هم من قتلَ عُثمانَ – رضيَ اللهُ عنهُ – فكيفَ يستقيمُ التقاربُ الشيعيُّ والسنّيُّ ولا زالَ الشيعةُ يمتهنونَ حربَ السنّةِ بمثلِ هذه العِباراتِ التي تحملُ مضامينَ عدائيّةٍ للرموزِ السنّيّةِ ؟ .
بل إنَّ هذا الكلامَ لهُ ما بعدهُ ، خاصّةً من النّواحي السياسيّةِ ، فالشّيعةُ معروفونَ عبرَ التأريخِ بحقدهم الشديدِ ضدَّ أهلِ السنّةِ ، والوقوفِ مع الغزاةِ في مواجهةِ المُسلمينَ ، وهذا أمرٌ لا ينكرهُ الشيعةُ ، وهو مسطّرٌ في كتبهم ، ومبثوثٌ في أسفارهم ، ويتباهونَ بهِ فخراً وتيهاً ، ومن أرادَ الوقوفَ على ما يندى لهُ الجبينُ وتذوبُ منهُ القلوبُ بشاعةً وهولاً ، من تعاملِ هؤلاءِ مع المُحتلّينَ والغازينَ للبلادِ المُسلمةِ ، فلْيقرأ ما سطّرهُ مؤرخُ الشيعةِ مُحمّد باقر الخونساري في كتابهِ " روضاتِ الجنّاتِ " في الصفحةِ 578 من وصفٍ لغزوِ التتارِ بلادَ العراقِ وإسقاطِهم الخلافةَ العبّاسيّةَ ، واستبشارَ الشيعةِ بذلكَ ، بل وتبجّهم بالمشاركةِ في تلكَ الحربِ القذرةِ ، والتي أدّتْ إلى مذابحَ عظيمةً في المُسلمينَ ، كانَ كثيرٌ منها بيدِ الشيعةِ .
فما هو قولُ الأستاذِ : الصفّارِ عن هذه الحقائقِ التأريخيّةِ الثابتةِ ؟ ، هل يُنكرها ؟ ، إن كانَ فعلاً يُنكرُها ويتبرأُ منها فلْيعلنْ ذلكَ على الملأ ويصدحْ بهِ ، ويدعو إلى البراءةِ منهُ ومِن مَن فعلهُ من الشيعةِ ، وإذا لزمَ الأمرُ تكفيرهم فلْيكفّرهم ، فالدّينُ للهِ عزَّ وجلَّ ، ومن انحلَّ منهُ ومن تعاليمهِ فقد وجبَ نبذهُ مهما كانَ موافقاً أو قريباً .
ويؤسفني أن أخبرَ الأستاذَ : الصفّارَ بحقيقةٍ يتداولُها الكثيرُ من المؤرخينَ ، وهي أنَّ العمالةَ والخيانةَ أصبحتْ مُرادفاً لمُسمّى الشيعةِ ، فهم في أي صراعٍ يدورُ بينَ السنّةِ وخصومهم يقفون فيهِ مع أعداءِ السنّةِ ، مالم يرتبطْ مصيرُهم بهلاكِ ذلكَ الخصمِ ، فإنّهم حينَ إذن يُقاومونهُ لا لسوادِ عيونِ أهلِ السنّةِ ، ولكن لأنّ مصيرهم ارتبطَ بفناءِ وهلاكِ ذلكَ العدوِّ ، وهذا الأمرُ يردّدهُ الكثيرُ والكثيرُ من المُحايدينَ ، ولا شكَّ أن مسحَ عارِ هذه التهمةِ يحتاجُ إلى سنواتٍ وسنواتٍ ، من الإخلاصِ والتضحيةِ وتنقيةِ الصورةِ التي رسمها الشيعةُ لأنفسهم ، عبرَ صفحاتِ التأريخِ الماضي والمُعاصرِ .
إذن نحنُ نريدُ من الأستاذِ : الصفّارِ إعلانِ البراءةِ من كُلِّ ذلكَ ، وأن تكونَ هذه دعوةً صادقةً منهُ نحوَ التقريبِ والتفاهمِ ، في ظلِّ وحدةِ المصيرِ واشتراكِ الهدفِ ، ولْيعلمِ الأستاذُ : الصفّارُ أنَّ كُرهَ المُسلمينَ للشيعةِ لم يكنْ وليدَ قرارٍ سياسيٍّ ، أو نشأ من قهرٍ و*******ٍ ، وإنّما هو نتيجةٌ فعليّةٌ للممارساتِ الشيعيّةِ المنحطةِ مع رموزِ المسلمينَ ، ومُجاهرتِهم بالوقوعِ في دينِهم وعرضهم وتكفيرهم والطعنِ فيهم ، هذا غيرِ الخياناتِ الكُبرى التي مارسها الشيعةُ عبرَ التأريخِ لقضايا المُسلمينَ ، كلُّ ذلكَ أوجبَ نفوراً وكُرهاً وبُغضاً للشيعةِ ، وصارَ بُغضُ الشيعةِ أمراً فطريّاً في نفوسِ أهلِ السنّةِ ، لا يحتاجُ إلى تقريرٍ أو تلقينٍ .
ووصلَ أمرُ الكراهيةِ لهم إلى أن صارَ يوصفُ الغادرُ والدنيءُ من النّاسِ بأنّهُ شيعيٌّ شتماً لهُ ، وصارتْ لفظةُ " شيعيّ " من ألفاظِ الشتمِ والسبِّ المعروفةِ عندَ العامّةِ والخاصّةِ ، لما استقرَّ في نفوسهم من قُبحِ سرائرِ الشيعةِ وانحطاطِ مذهبهم .
والأستاذُ : الصفّارُ تسائلَ في براءةٍ ساذجةٍ : لماذا يكونُ الشيعةُ دائماً في موضعِ الاتّهامِ ؟ ، وهذا السؤالُ لو صدرَ من شخصٍ جاهلٍ لا يفهمُ شيئاً لعذرناهُ في ذلكَ ، ولكنْ أن يصدرَ من كاتبٍ شيعيٍّ مرموقٍ لهُ وزنهُ وثقلهُ فهذا ما نستغربهُ حقّاً ، إنَّ نظرةً واحدةً – يا أستاذ : حسن – في كتبِ الشيعةِ أو أحاديثِ مراجعهم وخُطبِهم ، تكفيكَ في الجوابِ عن هذا السؤالِ ، لترى حجمَ الشحنِ والإقصاءِ والنبذِ الذي يُمارسهُ هؤلاءِ لخصومهم من أهلِ السنّةِ ، والذي تعدّى جميعَ مراحلِ العداوةِ البدائيةِ إلى أن وصلَ إلى العداءِ الرّوحيِّ والجسديِّ ، فجعلوا من السنّي شخصاً نجساً كافراً وروّجوا لقتلهِ ، فهل تُريدُ من أهلِ السنّةِ وهم يرونَ هذا الهجومَ عليهم أن يردّوا على الشيعةِ بالورودِ والزهورِ ؟ .
إنَّ ما ذكرهُ الأستاذُ : الصفّارُ عن توقّفِ إيرانَ عن الهجومِ على الصحابةِ في إذاعتِهم وخطاباتهم قد يكونُ صحيحاً ، ولكنّهُ ليسَ تغيّراً في المنهجِ والسلوكِ ، بل هو تقيّةٌ معروفةٌ في خطابٍ يسمعهُ الملايينُ من البشرِ ، وهذا دليلٌ على فشلِ الشيعةِ وعجزهم ، فهم لا يستطيعونَ أن يُظهروا حقيقةَ دينهم علانيةً ، وذلكَ لما فيهِ من العجائبِ والطوامِّ التي يندى لها الجبينُ ، فيعتاضونَ عن ذلكَ بالكذبِ والتدليسِ ، تحتَ شعارِ التقيّةِ ، ليُروّجوا للبُسطاءِ من النّاسِ أنّهم لا يكفّرونَ أحداً ، وأنَّ دينهم دينٌ صحيحٌ نقيٌّ ، وأنَّ الخلافَ بينهم وبينَ أهلِ السنّةِ خلافٌ فقهيٌّ صِرفٌ .
يا أستاذ : حسن ، وأنتَ رجلٌ عاقلٌ حصيفٌ ، هل يليقُ بكم أن تنتحلوا ديناً في الباطنِ ، ثمَّ لا تجرئون على إظهارِ مُعتقداتكم أمامَ النّاسِ ، وأنتم في حالةٍ من القوّةِ والمنعةِ ؟ ، أليسَ هذا دليلٌ على فشلكم جماهيرياً في جذبِ النّاسِ إليكم وإلى سماعِ أقوالكم ، إلا بعدَ أن تزيّفوا خطابكم وتكذبوا على النّاسِ فيه ؟ ، وهل بلغتم من العجزِ والفشلِ مبلغاً لا يمكنكم فيهِ تقريرُ مذهبكم إلا في الخفاءِ وبعيداً عن النّاسِ ، في أقبيةِ الحوزاتِ والحُسينيّاتِ تحتَ ستارِ الظلامِ ؟ .
وما دامَ الحديثُ موصولاً عن التقيّةِ ، فإنَّ الأستاذَ : حسنَ كذبَ مرّةً أخرى عندما ذكرَ أنَّ التقيّةَ في أهلِ السنّةِ أكثرُ منها لدى الشيعةِ ! ، واستشهدَ في ذلكَ ببعضِ الآياتِ المعروفةِ ، ومنها آيةُ آل عمرانَ : (( إلا أن تتقوا منهم تقاةً )) ، وآيةُ النساءِ (( إلا من أكرهَ وقلبهُ مُطمئنٌ بالإيمانِ )) ، وهذا الزعمُ لا يصحُّ أبداً ، فإنَّ أبسطَ دارسٍ لأصولِ الجماعاتِ – من المحايدينَ - يعلمُ الفرقَ الكبيرَ بينَ ما يسمّى لدينا معاشرَ أهلِ السنّةِ بالمعاريضِ ، وبينَ ما يسمّيهِ الشيعةُ تقيّةً ، وكذلكَ بينَ إباحةِ الكذبِ وغيرها من المحظوراتِ في حالةِ الضرورةِ ، وبينَ التديّنِ بالكذبِ على الإطلاقِ واستمراءهِ ، وتسميّةِ ذلكَ تقيّةً ، فكم بينَ هذين من فرقٍ عظيمٍ ، فالشيعةُ يرونَ أنَّ التقيّةَ دينٌ وأصلٌ من الأصولِ المُهمّةِ لديهم ، وهي مباحةٌ على كُلِّ وجهٍ ، بل نصَّ جعفرُ الصادقُ على أنّها تسعةُ أعشارِ الدينِ كما في كتابِ الكافي للكُليني ، وأمّا أهلُ السنّةِ فيرونَ جوازَ المعاريضِ وهي من التوريةِ الجائزةِ وتدورُ في فلكِ الصدقِ ، فأينَ من جعلَ التقيّةَ جائزةً دونَ كذبٍ أو تزييفٍ وفي حالاتٍ محصورةٍ ، ممّن جعلها ديناً وأصلاً بل تسعةَ أعشارِ الدينِ ؟ .
إنَّ مبدأ التقيّةِ هي أحدُ المبادئِ التي تجعلُ النّاسَ تنفرُ من تصديقِ الشيعةِ وقبولِ قولِهم ، وذلكَ لأنّهم استمرأوا الكذبَ تحتَ شعارِ التقيّةِ ، وصاروا يستغفلونَ النّاسَ بذلكَ ، ولأجلِ هذا نفرَ النّاسُ منهم ومن تصديقهم ، ومن اعتادَ الكذبِ وأدمنهُ حتّى صارَ شعاراً لهُ صعبَ تصديقهُ وقبولُ قولهِ ، والشيعةُ من هذا الصنفِ الذي استباحَ الكذبَ وجعلهُ ديناً بل ومن أعظمِ القرباتِ ، تحتَ شعارِ التقيّةِ ! .
الجميعُ يعلمُ أنَّ أهلَ السنّةِ من أعدلِ النّاسِ وأرحمهم ، ولهذا فهم عندما يتحدّثونَ عن الشيعةِ إنّما يستقونَ ذلكَ من كتبِ الشيعةِ مُباشرةً ، وينقلونَ منها دونَ واسطةٍ ، ولهذا تجيءُ أحكامهم مُحرّرةً وافيةً دونَ تزيّدٍ أو تزييفٍ ، وهذا بخلافِ الشيعةِ والذين يتعمّدونَ الكذبَ على أهلِ السنّةِ ويرمونهم ببعضِ الاتهاماتِ جزافاً دونَ بيّنةٍ أو دليلٍ ، وإنّما استناداً على نصٍّ قرأهُ في أحدِ كتبِ الشيعةِ ، أو لحقدٍ ورثهُ عن أبيهِ وأهلهِ ، وكذلك فإنَّ أهلَ السنّةِ لم يكونوا يوماً ما يصدحونَ بتصفيةِ الشيعةِ أو تكفيرهم ، وإنّما كانوا ينصفونهم فيفرّقونَ بينَ من كانَ من عامّتهم ودهمائهم ، وبين من كانَ من أهلِ العلمِ فيهم ، بل ويذهبُ بعضُ أهلِ السنّةِ أبعدَ من ذلكَ ، حينَ يرى صحّةَ إسلامِ من أسلمَ على دينِ الشيعةِ ، وأنَّ ذلكَ خيرٌ لهُ من بقاءهِ كافراً ، كما ذكرَ ذلكَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى - ، وهذا من الإنصافِ للشيعةِ ، وهو بحمدِ اللهِ منتشرٌ في كتبِ أهلِ السنّةِ ، ولا يكادُ يخلو منهُ كتابٌ ، عكس كتبِ الشيعةِ التي لا يكادُ يخلو كتابٌ منها من الوقيعةِ في خيرةِ الأمّةِ وتكفيرِ أهلِ السنّةِ والدعوةِ إلى الثورةِ على حكّامِ المُسلمينَ .
وبما أنّا ذكرنا شيخَ الإسلامِ ابنَ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى – فلا بأس بالتعريجِ على فريةٍ أطلقها الدكتورُ : عمر عبد الله كامل ، وهو رجلٌ معروفٌ بكتاباتهِ الجيّدةِ ، إلا أنّهُ تهوّرَ وجازفَ ورمى شيخَ الإسلامِ بأنّهُ ناصبيٌّ ! ، وأنّهُ تطاولَ على فاطمةَ –رضيَ اللهُ عنها - ، وهذه الفريةُ من الدكتورِ : عمر غيرُ جديدةٍ على شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ – ومن المستغربِ أن يقعَ فيها رجلٌ أكاديميُّ وباحثٌ نزيهٌ من أمثالِ الدكتورِ : عمر ، فهو رجلٌ يُقدّرُ البحثَ العلميَّ ولهُ في مجالِ الدراساتِ الاقتصاديّةِ بحوثٌ نافعةٌ ، إلا أنّهُ في هذه المرّةِ تابعَ التقليدَ الأعمى وراحَ يردّدُ الفريةَ بلا بصيرةٍ أو علمٍ ، دونَ أن يُكلّفَ نفسهُ عناءَ التوثيقِ لهذا الكلامِ ، أو على الأقلِّ أن يذكرَ مصدرهُ في ذلكَ .
وهذه التهمةُ المنسوبةُ إلى شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى – هي من مُفترياتِ خصومهِ عليهِ ، وممّن ردّدَ ذلك وكرّرهُ : أحمدُ الغماريُّ في كتابهِ " عليُّ بنُ أبي طالبٍ إمامُ العارفينَ " ، حيثُ ذكرَ أنَّ ابنَ تيميّةَ شبّهَ فاطمةَ بالمنافقينَ ، وأنّهُ من أعداءِ آل البيتِ ومن النّواصبِ ، وهناكَ أيضاً آخرونَ ردّدوا هذه الفريةَ وروّجوا لها دون أن يستندوا إلى دليلٍ أو بيّنةٍ .
ومن يتتبّعْ كلامَ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ تعالى – يرى أنّهُ من أكثرِ النّاسِ حبّاً لآل البيتِ وإنصافاً لهم ومعرفةً لحقّهم ، وإنَّ أدنى نظرةٍ في " فتاواهُ " أو في " منهاجهِ " تكشفُ للجميعِ كذبَ دعاوى مناوئيهِ ، الذين رموه بالنصبِ أو عداءِ أهلِ البيتِ أو الغضِّ منهم ومن قدرِهم ، يقولُ شيخُ الإسلامِ – رحمهُ اللهُ - : " ولا ريبَ أنَّ لآلِ مُحمّدٍ – صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ – حقّاً على الأمّةِ لا يشركهم فيهِ غيرهم ، ويستحقّونَ من زيادةِ المحبّةِ والموالاةِ ما لا يستحقّهُ سائرُ بطونِ قريشٍ " – المنهاجُ 4/599 - ، ويقولُ أيضاً : " ولم يستربْ أئمةُ السنّةُ وعلماءُ الحديثِ أنَّ عليّاً أولى بالحقِّ وأقربُ إليهِ ، كما دلَّ عليهِ النصُّ " – مجموعُ الفتاوى 4/439 مصوّرة الإفتاءِ - ، ويقولُ أيضاً : " وأيضاً ففضيلةُ فاطمةَ ومزيّتها ليستْ بمُجرّدِ إحصانِ فرجِها ، فإنَّ هذا يُشاركُ فيهِ فاطمةَ جمهورُ نساءِ المؤمنينَ ، وفاطمةُ لم تكنْ سيّدةَ نساءِ العالمينَ بهذا الوصفِ ، بل بما هو أخصُّ منهُ " – المنهاجُ 4/63 - ، وهو هنا يُقرّرُ – كما هو المنصوصُ في السنّةِ – أنَّ فاطمةَ سيّدةُ نساءِ العالمينَ ، بل ذكرَ شيخُ الإسلامِ – رحمهُ اللهُ تعالى – أن تزويجَ فاطمةَ – رضيَ اللهُ عنها – من عليٍّ هو فضيلةٌ لعليٍّ – رضيَ اللهُ عنهُ - ، يقولُ في ذلكَ : " وأمّا تزويجهُ فاطمةَ ففضيلةٌ لعليٍّ " – المنهاجُ 4/36 - ، وقالَ عن بعضِ أئمةِ آل البيتِ : " ولا ريبَ أنَّ هؤلاءِ من ساداتِ المُسلمينَ ، وأئمةِ الدّينِ ، ولأقوالهم من الحرمةِ والقدرِ ما يستحقّهُ أمثالهم " – المنهاجُ 5/162 - .
والوقوفُ على كلامِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميّةَ – رحمهُ اللهُ – بتمامهِ ، في توقيرِ آل البيتِ ومعرفةِ حقوقهم متعذّرٌ على مقالةٍ صغيرةٍ كهذه ، وإنّما تصلحُ لئنْ تكونَ دراسةً جامعيّةً مُتخصّصةً ، فقد طفحتْ كتبهُ بتعظيمهم وتوقيرهم ومعرفةِ حقوقهم ، وهو في هذا من جملةِ علماءِ المُسلمينَ الذين يرونَ لآلِ البيتِ حقّهم ويوجبونَ تعظيمهم وتوقيرهم تبعاً لما جاءتْ بهِ السنّةُ ، ويحرّمونَ الوقيعةَ فيهم أو التنقّصَ منهم ومن قدرِهم ، ولا يرفعونهم فوقَ منزلتهم التي وضعهم فيها اللهُ تعالى ، فهم من جملةِ البشرِ يُصيبونَ ويُخطئونَ ، ولهم حسناتٌ وسيئاتٌ ، ولهم سابقةٌ وفضلٌ ، رضيَ اللهُ عنهم ورحمهم اللهُ أجمعينَ .
وأودُّ هنا أن أشيرَ إلى أنَّ الرّدَّ على المخالفِ من أهلِ البدعِ وغيرهم ، لا يُعارضُ التنميةَ أو التقدّمَ – كما يصوّرهُ الأستاذُ : الصفّارُ – بل الرّدُّ حقٌّ مشروعٌ لمن ملكَ الدليلَ والبرهانَ ، دونَ الجنوحِ إلى ممارسةِ الإرهابِ الفكريِّ ، أو العنفِ البدنيِّ ، وهذانِ – بحمدِ اللهِ – منتفيانِ في ردودِنا على الشيعةِ ، فهي ردودٌ في إطارِ الأدبِ ولا يجنحُ بنا إلى الظلمِ أو التجنّي عليهم ، وإذا وقعتْ تصرّفاتٌ فرديّةٌ طالتْ بعضَ الشيعةِ فهذا يؤاخذُ بهِ فاعلهُ ولا يجوزُ تعميمهُ على أهلِ السنّةِ جميعاً ، فنحنُ وإن خالفنا الشيعةَ أو رددنا عليهم إلا أنّا لا نُلغي حقهم في المواطنةِ أو كريمِ العيشِ ، بل هم في رغدٍ من العيشِ وبُلهنيةٍ من الحالِ كغيرِهم ، ومنهم من أصبحَ عضواً في مجلسِ الشورى ، ومنهم من تقلّدَ مناصبَ كُبرى ، ومنهم من أصبحَ سفيراً ، وشاركوا أيضاً في الحوارِ الوطنيِّ في جملةٍ من المفكّرينَ والمثقّفينَ ، كلُّ هذا دليلٌ على أنَّ لهم من الحقوقِ وعليهم من الواجباتِ مثلَ ما لغيرهم .
ولكنّا للأسفِ نُشاهدُ هجوماً عنيفاً من الشيعةِ عبرَ مواقعهم ومنتدياتِهم ، يطالُ قادةَ هذه البلادِ وأسسَها التي قامتْ عليها ، ويقفُ في صفِّ أعداءِ البلادِ من الحاقدينَ والحانقينَ ، فإذا كانَ الأستاذُ : الصفّارُ يرغبُ في ردمِ الهوّةِ فلْيبدأ ببني جنسهِ ومذهبهِ ، ولْيكفُفْ لسانهم عن الوقيعةِ في حكّامِ هذه البلادِ – أدامَ اللهُ سعدهم - وفي دعوةِ الشيخِ : محمدِ بنِ عبد الوهابِ – رحمهُ اللهُ - ، فهذه هي بدايةُ المواطنةِ الصالحةِ التي تعرفُ حقَّ الرّاعي والحاكمِ ، وتعرفُ كذلكَ كيفَ توقّرُ الدعوةَ التي قامتْ عليها هذه البلادُ المُباركةُ ، وأن تحترمَ شعورَ مواطنيها من أهلِ السنّةِ بكفِّ لسانهم عن الخوضِ في كلِّ ذلكَ .
وأختمُ أخيراً بنداءٍ أوجّههُ إلى الأستاذِ : حسنِ الصفّارِ وبقيّةِ إخوانهِ من الشيعةِ ، أقولُ لهم فيهِ : إنَّ من علاماتِ ضعفِ الدينِ والمذهبِ أن يُلجأَ حينَ الدفاعِ عنهُ وتقريرهِ إلى الكذبِ وتزييفِ الحقائقِ ، فالكذبُ والزورُ والبهتانُ دليلٌ على ضعفِ البيّنةِ وانقطاعِ الحُجّةِ ، وإذا أعوزكم الدفاعُ عن دينكم ، ولم تستطيعوا تنظيفهُ من هذا الكمِّ الهائلِ من العفنِ المتراكمِ عبرَ القرونِ الطويلةِ الذي اشتملَ عليهِ مذهبُكم ، والزورِ الذي حواهُ ، فما الذي يجبركم على انتحالِ دينٍ تستحونَ من إظهارِ مُعتقدكم فيهِ ؟ ، ولا تملكونَ حينَ التعريفِ بدينكم إلا أن تذكروا محاسنَ مُعتقدِ أهلِ السنةِ ومفاخرهم في معرفةِ حقوقِ جميعِ الصحابةِ ، وتجعلونَ ذلكَ – ظاهراً – من مذهبكم وصريحِ قولِكم ؟ .
فانظروا كيفَ أصبحتم عيالَ على أهلِ السنّةِ ، حينَ تتقونَ بذكرِ مذهبهم ليروجَ أمركم على النّاسِ ! ، فإن لم تقدروا على عرضِ مذهبكم أو الانتسابِ إليهم كاملاً إلا في الخفاءِ فقط ، فاتركوهُ إلى غيرهِ ، وأسلموا للهِ ربِّ العالمينَ . ودمتم بخيرٍ .
منقوووووووووووووول..