أضواء على الفتوى المنسوبة إلى شيخ الأزهر حول جواز التعبد بالديانة الشيعية...

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • سـلطان
    موقوف
    • Sep 2004
    • 52

    #1

    أضواء على الفتوى المنسوبة إلى شيخ الأزهر حول جواز التعبد بالديانة الشيعية...

    بين فترة وأخرى، يستشهد الشيعة بورقة منسوخة عن نص مطبوع بالآلة الكاتبة يدعون بأنها فتوى لشيخ الأزهر المصري محمود شلتوت أفتى فيها "بصحة العقيدة الشيعية وبأنها عقيدة إسلامية يمكن التعبد بها".






    ولعله جدير بنا أن نحاول تحليل هذه الفتوى لنقف على خلفياتها وظروفها وملابساتها لنستطلع فيما إذا كانت حقيقية أم أنها مزورة، إذ أن من يتأمل ظروف وخلفيات هذه الفتوى المنسوبة إلى شيخ الأزهر محمود شلتوت، سوف يكتشف بأن هناك أكثر من علامة استفهام تحيط بها تشير إلى وجود شك في نسبتها إلى شيخ الأزهر، فلنتأمل الملاحظات الهامة التالية:


    أولا:

    خلال الحرب التي شنها الإحتلال الأجنبي البعثي في العراق ضد إيران لحساب إسرائيل في الثمانينات، أثير موضوع هذه الفتوى في مصر، فما كان من أحفاد صاحبها الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر إلا أن صرحوا بأن جدهم لم يصدر مثل هذه الفتوى، بل إن كل ما فعله هو أنه أرسل في أواخر الخمسينات رسالة إلى أحد علماء الشيعة في إيران قال فيها بأن عقيدة الشيعة تحتوي على بعض ما يؤمن به أهل السنة، وبالتالي فإن من الممكن توفير أرضية مشتركة يلتقي عليها السنة مع الشيعة. هذا ما صرح به أبناء وأحفاد الشيخ شلتوت والذين أعلنوا عن استغرابهم من الكيفية التي تم بها تحريف رسالة جدهم لتتحول إلى فتوى دينية أصدرها أجاز فيها التعبد بعقائد الشيعة.


    ثانيا:

    لا تحمل مشيخة الأزهر المصرية في الحقيقة -ومن ضمنها شيخها بطبيعة الحال- أية صفة مرجعية تشريعية دينية للمسلمين، فالأزهر، وكما هو معروف، ظل على توالي القرون مؤسسة دينية شبه رسمية لأي نظام حكم يقفز على السلطة في مصر، حيث تتركز وظيفة مشايخه في تفصيل وخياطة الأثواب الشرعية التي يتطلبها أمن نظام الطغمة الحاكمة ومصالحها على حساب ما أحله الله ورسوله وما حرماهما. ولعل هذا هو سبب التسمية التي اشتهر بها الأزهر بين المسلمين وهو "الراقصة المعممة"، ويقصد به تشبيه مشيخة الأزهر بالراقصة التي ترقص لكل من يحكم مصر وتجلس في حضنه.


    وفي الفترة التي كان فيها الشيخ شلتوت شيخا للأزهر، كانت مصر تحت الحكم الناصري العلماني الذي كان يخوض مواجهات ضد الإسلاميين في تلك الفترة. فلو افترضنا صحة هذه الفتوى المزعومة (مجرد افتراض)، لوجدنا بأن هناك احتمال لأن يكون نظام جمال عبد الناصر العلماني قد أراد أن يوجه للإسلاميين المصريين ضربة من خلال إشغالهم بقضايا عقائدية مع أتباع الديانات الأخرى، فأوعز إلى موظفه الديني شيخ الأزهر محمود شلتوت لأن يصدر فتوى بجواز تعبد المسلمين بتعاليم العقيدة الشيعية.


    ثالثا:

    لو سلمنا جدلا (وهذا مجرد افتراض) بأن شيخ الأزهر قد أصدر هذه الفتوى المزعومة، فهل يعقل أن شيخ دين وعلم كالشيخ شلتوت كان يجهل أصول الإسلام وثوابته إلى الحد الذي لم يستطع معه أن يميز فيه بين عقيدة الإسلام القائمة على التوحيد الخالص، وبين عقيدة دينية شيعية أقل وأيسر ما فيها أنها لا تعترف بالمصدر الثاني من مصادر عقيدة المسلمين وهي السنة النبوية الواردة في كتب الحديث وهو أمر كاف بحد ذاته لرفض تلك العقيدة؟


    فالإختلاف بين عقيدة دين الإسلام وبين العقيدة الشيعية هو إختلاف عقائدي أصولي هائل لا يمكن تجاوزه تحت أية ذريعة أو تبرير، وهذه حقيقة نجد بأنه من المستحيل أن يكون الشيخ شلتوت كان يجهلها.


    رابعا:

    لو سلمنا جدلا (وهذا مجرد افتراض) بأن شيخ الأزهر قد أصدر هذه الفتوى المزعومة بنصها الحالي، فإنه بمجرد إعلان فتواه هذه على المسلمين، فإنه يصبح شرعا في حكم الكافر المرتد المهدور الدم، وتسقط معه بالتالي فتواه وتفقد أية قيمة دينية لها، إذ أنه لم يكتف فحسب بامتناعه عن تكفير من أنكر السنة النبوية الشريفة ورفض التعبد بها كالشيعة، بل إنه أفتى بأن الشيعة مسلمون ويجوز التعبد بتعاليم ديانتهم، وهذا يخالف ما أجمع عليه علماء المسلمين من أن كل من رفض السنة النبوية الواردة في كتب الحديث فهو كافر.


    خامسا:

    يلاحظ بأن هذه الفتوى تخلو من أية أدلة شرعية مستقاة من الكتاب والسنة تجيز للمسلمين التعبد بعقيدة الشيعة، فلا يعقل أن فتوى بمثل هذا الحجم وهذه الخطورة يريد صاحبها إقناع المسلمين بصحتها تخلو ولو من آية واحدة أو حديث واحد على الأقل يوفر لها ولو حدا أدنى من الصحة والمصداقية، الأمر الذي يزيد من الشكوك في صحتها وفي نسبتها إلى عالم دين كشيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت.


    -يتبع-




  • سـلطان
    موقوف
    • Sep 2004
    • 52

    #2
    الرد: أضواء على الفتوى المنسوبة إلى شيخ الأزهر حول جواز التعبد بالديانة الشيعية...

    سادسا:




    لنحلل الآن بعض ما جاء في تلك الفتوى المزعومة المنسوبة إلى الشيخ شلتوت لنثبت بأنه لا يمكن لعالم مسلم أن يكتب مثل ما جاء في تلك الفتوى، الأمر الذي يؤكد بأنها فتوى مزورة لا صحة لها:


    يقول شيخ الأزهر في فتواه المزعومة:

    (إن الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه مذهب معين...)

    هذا صحيح... ولكن ذلك داخل دائرة الإسلام فقط، إذ يحق للمسلم اختيار أي من مذاهب أهل السنة والجماعة الأربعة المشهورة ويتعبد فيه ولا حرج عليه في ذلك، فهي كلها مذاهب فقهية اجتهادية تنهل جميعها من مصدرين هما الكتاب والسنة، والإختلاف فيما بينها هو اختلاف اجتهادي فقهي مشروع، في حين أن مصدر التشريع الثاني في الديانة الشيعية هو أقوال الأئمة الإثني عشر وليس السنة النبوية التي يعرفها المسلمون.


    (بل نقول لكل مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أي مذهب من المذاهب المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة...)

    هنا، نجد بأن عبارة "المذاهب المنقولة" هي عبارة غامضة مبهمة لا تدل على شيء محدد ولا يعرف لها أصل في الإسلام، فلم ترد هذه العبارة في أي كتاب من كتب علماء أهل السنة والجماعة.



    أما العبارة الأكثر غموضا فهي عبارة (المنقولة نقلا صحيحا والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة...) فهل يعقل أن عالما مسلما يمكن أن يستخدم مثل هذه الطلاسم اللفظية الغامضة والغريبة في فتى يخاطب بها المسلمين ويترك الواجب الشرعي المطلوب منه وهو أن يورد الأدلة على جواز فتواه؟


    (إن مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعا كسائر مذاهب أهل السنة...)

    هنا نتسائل:


    هل يمكن تصديق أن عالما له وزن كشيخ الأزهر لم يطلع على أصول الديانة الشيعية قبل أن يصدر فتواه، وهو أمر ميسور بالنسبة له؟ هذا امر لا يمكن للعقل تقبله بسبب لامعقوليته.


    ولنفترض بان شيخ الأزهر قد اطلع على أصول الديانة الشيعية، هل يعقل أنه قد فاته أن الشيعة لا يعترفون بالمصدر التشريعي الثاني عند أهل السنة وهو السنة النبوية، وأن أهل السنة لا يعترفون بكتب علماء الشيعة ولا بإمامة أئمتهم الإثني عشر؟ هذا أمر لا يقبله العقل.


    وهل فاتت على شيخ الأزهر حقيقة أن الشيعة، وكجزء من عقيدتهم، يعتبرون الأئمة الإثني عشر أفضل من الأنبياء والرسل، وهو بالنسبة لأهل السنة كفر مخرج من الملة؟ هذا غير معقول.


    ثم أنه لم يحدث في تاريخ الإسلام أن أفتى عالم ذو وزن وشأن في مسألة من المسائل دون أن يعزز فتواه بأدلة شرعية من الكتاب والسنة، وهذه الفتوى المزعومة تخلو من حتى دليل واحد يثبت للمسلمين صحة عقيدة الديانة الشيعية وجواز التعبد بها، الأمر الذي يفقدها مصداقيتها ومشروعيتها كفتوى دينية، بل ويشكك في صحة نسبتها إلى شيخ الأزهر.


    (فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك، وأن يتخلصوا من العصبية بغير الحق...)


    نلاحظ بأن شيخ الأزهر قد خاطب المسلمين هنا بأسلوب مهين لا يليق بمكانته كرجل دين، فهو قد سب المسلمين باتهامه لهم أولا بالجهل، ثم ثانيا بالعصبية، وهو أسلوب لا أخلاقي وشاذ وغريب لا يمكن لعالم دين يفترض بأن له مكانته الدينية عند المسلمين كشيخ الأزهر أن يستخدمه في فتاواه.


    (فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب...)

    ترى... من من علماء المسلمين ادعى بأن دين الله وشريعته تابعة لمذهب معين ليذكر شيخ الأزهر هذه العبارة الغريبة؟ وهل من المعقول أن يجهل شيخ الأزهر حقيقة أن المذاهب الأربعة هي مدارس فقهية اجتهادية تستقي أحكامها وتشريعاتها من مصدرين لا ثالث لهما هما الكتاب والسنة، وأنه لم يقل أتباع أيا منها بأن دين الله وشريعته تابعة لمذهبهم؟ هذا غير معقول.



    من كل ما سبق، نخلص إلى أن فتوى شيخ الأزهر بجواز التعبد بعقيدة الديانة الشيعية تحيط بها أكثر من علامات استفهام تلقي بظلال من الشك على صحتها، فهذه الفتوى لا تخرج عن واحد من الإحتمالات الثلاثة التالية:


    - إما أنها فتوى مزعومة ليس لها وجود أصلا، وأن الفتوى الموجودة الآن هي فتوى مزورة نسبت كذبا وزورا إلى شيخ الأزهر محمود شلتوت بعد وفاته.


    - أو أن شيخ الأزهر كان قد أصدرها بنص يختلف اختلافا تاما عن نصها الحالي ليس فيه أي اعتراف بصحة عقيدة الديانة الشيعية، ثم تعرضت فيما بعد للتزوير والتحريف على أيدي محترفي تزوير.


    - أو أنها صحيحة، ولكن شيخ الأزهر قد ارتد عن دين الإسلام لحظة إعلانها، وبالتالي فإنه بارتداده تفقد فتواه وبشكل تلقائي مشروعيتها وتصبح لاغية وباطلة ولا تتمتع بأية قيمة دينية شرعية عند المسلمين.


    أما من يدفع بالقول بأن هذه الفتوى صحيحة وغير مزورة، فإنه مطالب بأن يجيب على التساؤلات المنطقية التي طرحناها أعلاه والتي تشكك في كون صاحبها هو شيخ الأزهر محمود شلتوت.





    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...