السلام عليكم و رحمة الله
فاطمه( رضي الله عنها) عند الشيعه هي اكثر من ابنة نبي و زوجة ولي و وصي و ام الثار فيعتبرون ان الكون لم يخلق الا لاجلها و لولا على لم يخلق محمد و لولا فاطمه لم يخلق على .
و لهم روايات عجيبه عن كيفية خلق فاطمه منها :
قيل بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : جالس بالأبطح ، و معه عمار بن ياسر و المنذر بن الضحضاح و أبو بكر و عمر و علي بن أبي طالب و العباس بن عبد المطلب و حمزة بن عبد المطلب ، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى ، قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب .
فناداه : يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و هو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و كان لها محبا و بها وامقا .
قال : فأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين يوما يصوم النهار و يقوم الليل حتى إذا كان في آخر أيامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر و قال قل لها : يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة و لا قلى ، و لكن ربي عز و جل أمرني بذلك لينفذ أمره فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإن الله عز و جل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا ، فإذا جنك الليل فأجيفي الباب و خذي مضجعك من فراشك ، فإني في منزل فاطمة بنت أسد .
فجعلت خديجة : تحزن في كل يوم مرارا لفقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فلما كان في كمال الأربعين ، هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ، و هو يأمرك أن تتأهب لتحيته و تحفته .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرائيل و ما تحفة رب العالمين و ما تحيته ؟ قال : لا علم لي .
قال : فبينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطى بمنديل سندس ، أو قال : إستبرق فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و أقبل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و قال :
يا محمد : يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام
فقال : علي بن أبي طالب عليه السلام كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار ، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب المنزل ، و قال :
يا ابن أبي طالب : إنه طعام محرم إلا عليَّ .
قال علي عليه السلام : فجلست على الباب و خلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطعام ، و كشف الطبق فإذا عذق من رطب ، و عنقود من عنب فأكل النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه شبعا ، و شرب من الماء ريا ، و مد يده للغسل ، فأفاض الماء عليه جبرائيل ، و غسل يده ميكائيل ، و تمندله إسرافيل ، و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء .
ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليصلي .
فأقبل عليه جبرائيل و قال : الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإن الله عز و جل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة ، فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل خديجة .
قالت خديجة رضوان الله عليها : و كنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنتني الليل غطيت رأسي ، و أسجفت ستري ، و غلقت بابي ، و صليت وردي ، و أطفأت مصباحي ، و أويت إلى فراشي ، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة ، إذ جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرع الباب فناديت من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قالت خديجة : فنادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه : افتحي يا خديجة فإني محمد .
قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و فتحت الباب ، و دخل النبي المنزل ، و كان من أخلافه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهر للصلاة ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ، ثم يأوي إلى فراشه .
فلما كان في تلك الليلة : لم يدع بالإناء ، و لم يتأهب بالصلاة غير أنه أخذ بعضدي ، و أقعدني على فراشه و داعبني و مازحني ، و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها ، فلا و الذي سمك السماء و أنبع الماء ما تباعد عني النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى حسست بثقل فاطمة في بطني .
و فيه عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : كيف كانت ولادة فاطمة عليه السلام قال :
نعم إن خديجة رضوان الله عليها : لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجرتها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ، و لا يسلمن عليها ، و لا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك .
فلما حملت بفاطمة عليه السلام : صارت تحدثها في بطنها ، و تصبرها ، و كانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فدخل يوما : و سمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة من يحدثك ؟ قالت :الجنين الذي في بطني يحدثني و يؤنسني .
فقال لها : هذا جبرائيل يبشرني أنها أنثى ، و أنها النسمة الطاهرة الميمونة ، و أن الله تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها ، و سيجعل من نسلها أئمة في الأمة ، يجعلهم خلفاؤه في أرضه بعد انقضاء وحيه .
فلم تزل خديجة رضي الله عنها : على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء قريش و نساء بني هاشم يجئن و يلين منها ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها عصيتينا و لم تقبلي قولنا ، و تزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجيء و لا نلي من أمرك شيئا ، فاغتمت خديجة لذلك .
فبينا هي كذلك : إذ دخل عليها أربع نسوة طوال ، كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن .
فقالت لها إحداهن : لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ، و نحن أخواتك : أنا سارة ، و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنة ، و هذه مريم بنت عمران ، و هذه صفراء بنت شعيب ، بعثنا الله تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء .
فجلست : واحدة عن يمينها ، و الأخرى عن يسارها ، و الثالثة من بين يديها، و الرابعة من خلفها .
فوضعت : خديجة فاطمة عليهن السلام ، طاهرة مطهرة .
فلما سقطت إلى الأرض : أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ، و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها ، فغسلتها بماء الكوثر ، و أخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك و العنبر ، فلفتها بواحدة و قنعتها بالأخرى .
ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليه السلام : بشهادة أن لا إله إلا الله ، و أن أبي رسول الله سيد الأنبياء ، و أن بعلي سيد الأوصياء ، و أن ولدي سيد الأسباط .
ثم سلمت عليهن ، و سمت كل واحدة منهن باسمها ، و ضحكن إليها ، وتباشرن الحور العين ، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليه السلام.
و حدث في السماء : نور زاهر ،لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، فلذلك سميت الزهراء .
و قالت : خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة ، بورك فيها ، و في نسلها ، فتناولتها خديجة عليه السلام فرحة مستبشرة ، فألقمتها ثديها فشربت فدر عليها .
و كانت عليه السلام : تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر ، و في شهر كما ينمي الصبي في سنة ، صلى الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
اليوم الذي و لدت فيه يوم شريف :
متجدد فيه سرور المؤمنين من مستحباته التطوع بالخيرات و الصدقة على المساكين و إكرام المؤمنين وتكريمهم وإطعامهم وبرهم ووصل الأرحام ، وقد جعل يوم تكرم به ألامرأة وبالخصوص الأم والزوجة والأخت وبالخصوص من يكون له أحد أسماء فاطمة عليها السلام .
عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ الإمام أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام قَالَ :
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى :
يَا مُحَمَّدُ : إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ، قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي ، فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي .
ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا : فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ، ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ ، وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً ، مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ ، وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ ، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ، ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا
عن أنس بن مالك عن معاذ بن جبل : أن رسول الله قال :
إن الله عز و جل خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام .
قلت : فأين كنتم يا رسول الله ؟ قال : قدام العرش نسبح الله تعالى و نحمده و نقدسه و نمجده .قلت : على أي مثال ؟
قال : أشباح نور ، حتى إذا أراد الله عز و جل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ، ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات ، و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم و يشق بنا آخرون .
فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب ، أخرج ذلك النور فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ، و نصفه في أبي طالب ، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة ، و النصف إلى فاطمة بنت أسد .
فأخرجتني آمنة : و أخرجت فاطمة عليا
ثم أعاد عز و جل : العمود إلي ، فخرجت مني فاطمة ، ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي ، فخرج منه الحسن و الحسين يعني من النصفين جميعا ، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن ، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة
قال الصدوق بإسناده عن الإمام الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خُلق نور فاطمة : قبل أن تخلق الأرض و السماء .
فقال بعض الناس : يا نبي الله فليست هي إنسية ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة حوراء إنسية .قال : يا نبي الله و كيف هي حوراء إنسية ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : خلقها الله عز و جل من نوره قبل أن يخلق آدم ، إذ كانت الأرواح فلما خلق الله عز و جل آدم ، عرضت على آدم .قيل : يا نبي الله و أين كانت فاطمة ؟قال : كانت في حقة تحت ساق العرش .
قالوا : يا نبي الله فما كان طعامها ؟
قال : التسبيح و التهليل و التحميد ، فلما خلق الله عز و جل آدم و أخرجني من صلبه ، أحب الله عز و جل أن يخرجها من صلبي ، جعلها تفاحة في الجنة ، و أتاني بها جبرائيل عليه السلام فقال لي : السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا محمد . قلت : و عليك السلام و رحمة الله حبيبي جبرائيل .
فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام .
قلت : منه السلام و إليه يعود السلام .
قال : يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز و جل إليك من الجنة ، فأخذتها و ضممتها إلى صدري ، قال : يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ، ففلقتها فرأيت نورا ساطعا ففزعت منه .
فقال : يا محمد ما لك لا تأكل كلها و لا تخف ، فإن ذلك النور المنصورة في السماء ، و هي في الأرض فاطمة . قلت : حبيبي جبرائيل ولم سميت في السماء المنصورة ، وفي الأرض فاطمة ؟
قال : سميت في الأرض فاطمة ، لأنها فطمت شيعتها من النار ، و فطم أعداؤها عن حبها ، و هي في السماء المنصورة ، و ذلك قول الله عز و جل : يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ، يعني : نصر فاطمة لمحبيها
بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول لعلي عليه السلام : أ لا أبشرك يا علي ؟ قال : بلى بأبي أنت و أمي يا رسول الله
قال : أنا و أنت و فاطمة و الحسن و الحسين ع خلقنا من طينة واحدة ، و فضلت منها فضلة فجعل منها شيعتنا و محبونا ، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم و أسماء أمهاتهم ، ما خلا نحن و شيعتنا و محبونا فإنهم يدعون بأسمائهم و أسماء آبائهم
السموات و الارض خُلقت من نور فاطمه :
ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الأنوار قال : في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس بمشهد من القرابة و الصحابة ، روى أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأيام صلاة الفجر ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقلت له :
يا رسول الله : إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما النبيون فأنا ، و أما الصديقون فأخي علي ، و أما الشهداء فعمي حمزة ، و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين .
قال : و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و قال : أ لسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة . قال : و ما ذاك يا عم ؟
قال : لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا .
قال : فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال : أما قولك يا عم أ لسنا من نبعة واحدة فصدقت ، و لكن يا عم :
إن الله خلقني : و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله آدم ، حين لا سماء مبنية و لا أرض مدحية ، و لا ظلمة و لا نور ، و لا شمس و لا قمر ، و لا جنة و لا نار
فقال العباس : فكيف كان بدأ خلقكم يا رسول الله ؟
فقال يا عم : لما أراد الله أن يخلقنا تكلم كلمة خلق منها نورا
ثم تكلم كلمة أخرى فخلق منها روحا .
ثم مزج النور بالروح فخلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين . فكنا نسبحه حين لا تسبيح ، و نقدسه حين لا تقديس .
فلما أراد الله تعالى : أن ينشئ الصنعة :
فتق نوري : فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري و نوري من نور الله ، و نوري أفضل من العرش . ثم فتق نور أخي علي : فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور علي و نور علي من نور الله و علي أفضل من الملائكة .
ثم فتق نور ابنتي فاطمة : فخلق منه السماوات و الأرض ، فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة ، و نور ابنتي فاطمة من نور الله و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض .
ثم فتق نور ولدي الحسن : و خلق منه الشمس و القمر ، فالشمس و القمر من نور ولدي الحسن ، و نور الحسن من نور الله ، و الحسن أفضل من الشمس و القمر . ثم فتق نور ولدي الحسين : فخلق منه الجنة و الحور العين ، فالجنة و الحور العين من نور ولدي الحسين ، و نور ولدي الحسين من نور الله ، و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين .
ثم أمر الله الظلمات : أن تمر على سحائب القطر ، فأظلمت السماوات على الملائكة ، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس و قالت : إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا ، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة .
فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة : قناديل فعلقها في بطنان العرش ، فأزهرت السماوات والأرض ، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء.
فقالت الملائكة : إلهنا و سيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض ، فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي ، و زوجة وليي و أخي نبيي ، و أبي حججي على عبادي .
أشهدكم ملائكتي : اني جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأه و شيعتها و محبيها الى يوم القيامه
قال : فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وثب قائما و قبل بين عيني علي عليه السلام ، و قال :
و الله يا علي : أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله و اليوم الآخر
الانوار الخمسه تعلم الملائكه التسبيح :
وعن بن عمير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
إن الله خلقني ، و خلق عليا ، و فاطمة ، و الحسن و الحسين و الأئمة من نور ، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا .
فسبحنا فسبحوا ، و قدسنا فقدسوا ، و هللنا فهللوا ، و مجدنا فمجدوا ، و وحدنا فوحدوا .
ثم خلق الله : السماوات و الأرضين ، و خلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا و لا تمجيدا ، فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا ، و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا ، و مجدنا و مجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا ، و وحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا ، و كانت الملائكة لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا من قبل تسبيحنا و تسبيح شيعتنا .
فنحن الموحدون : حين لا موحد غيرنا ، و حقيق على الله تعالى كما اختصنا و اختص شيعتنا ، أن ينزلنا في أعلى عليين ، إن الله سبحانه و تعالى اصطفانا و اصطفى شيعتنا من قبل أن تكون أجساما ، فدعانا و أجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل أن نسبق أن نستغفر الله
حسد آدم و حواء للانوار:
عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام :
إن الله تبارك و تعالى : خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلى الله عليهم وسلم ، فعرضها على السماوات والأرض والجبال.
فغشيها نورهم : فقال الله تبارك و تعالى : للسماوات و الأرض و الجبال هؤلاء أحبائي و أوليائي و حججي على خلقي ، و أئمة بريتي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم ، و لمن تولاهم خلقت جنتي ، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم مني : و محلهم من عظمتي ، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري .
و من أقر بولايتهم : و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي ، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي ، و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري ، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي .
فولايتهم : أمانة عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ، و يدعيها لنفسه دون خيرتي ، فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها ، و أشفقن من ادعاء منزلتها و تمني محلها من عظمة ربها .
فلما أسكن الله عز و جل : آدم و زوجته الجنة .
قال لهما : كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، يعني شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فنظرا إلى منزلة : محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم ، فوجداها أشرف منازل أهل الجنة .
فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رؤوسهما ، فوجدا اسم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلى الله عليهم وسلم ، مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله .
فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ؟ و ما أحبهم إليك ؟ و ما أشرفهم لديك ؟
فقال الله جل جلاله : لو لا هم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، و أمنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، و تتمنيا منزلتهم عندي ، و محلهم من كرامتي ، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني ، فتكونا من الظالمين قالا ربنا : و من الظالمون ؟
قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ؟ الا ربنا : فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ؟فأمر الله تبارك و تعالى : النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب ، و قال عز و جل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ، ليذوقوا العذاب .
يا آدم و يا حواء : لا تنظر إلى أنواري و حججي بعين الحسد ، فأهبطكما عن جواري ، و أحل بكما هواني .
فوسوس لهما الشيطان : ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ، و قال : ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين ، فدليهما بغرور ، و حملهما على تمني منزلتهم .
فنظرا إليهم : بعين الحسد ، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا ، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه .
فلما أكلا : من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما ، و بقيا عريانين ، و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، و ناديهما ربهما أ لم أنهكما عن تلكما الشجرة ، و أقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ؟
فقالا : ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين.
قال : اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني ، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش .
فلما أراد الله عز و جل : أن يتوب عليهما ، جاءهما جبرئيل فقال لهما :
إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما ، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه ، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما .
فقالا : اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك : محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة ، إلا تبت علينا و رحمتنا .
فتاب الله عليهما : إنه هو التواب الرحيم ، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ، و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم ، فيأبون حملها و يشفقون من ادعائها .
و حملها الإنسان : الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، و ذلك قول الله عز و جل : إِنَّا عَرَضْنَا الأمانةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها ، وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولا)
( و مع ذلك نجد ان القران يتجاهلها تماما و يذكر من هم دونها بالمستوى و منهم مريم عليها السلام فذكرها تقريبا 31 مره تصريحا باسمها
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ)
فاطمه( رضي الله عنها) عند الشيعه هي اكثر من ابنة نبي و زوجة ولي و وصي و ام الثار فيعتبرون ان الكون لم يخلق الا لاجلها و لولا على لم يخلق محمد و لولا فاطمه لم يخلق على .
و لهم روايات عجيبه عن كيفية خلق فاطمه منها :
قيل بينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم : جالس بالأبطح ، و معه عمار بن ياسر و المنذر بن الضحضاح و أبو بكر و عمر و علي بن أبي طالب و العباس بن عبد المطلب و حمزة بن عبد المطلب ، إذ هبط عليه جبرئيل عليه السلام في صورته العظمى ، قد نشر أجنحته حتى أخذت من المشرق إلى المغرب .
فناداه : يا محمد العلي الأعلى يقرأ عليك السلام و هو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و كان لها محبا و بها وامقا .
قال : فأقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربعين يوما يصوم النهار و يقوم الليل حتى إذا كان في آخر أيامه تلك بعث إلى خديجة بعمار بن ياسر و قال قل لها : يا خديجة لا تظني أن انقطاعي عنك هجرة و لا قلى ، و لكن ربي عز و جل أمرني بذلك لينفذ أمره فلا تظني يا خديجة إلا خيرا ، فإن الله عز و جل ليباهي بك كرام ملائكته كل يوم مرارا ، فإذا جنك الليل فأجيفي الباب و خذي مضجعك من فراشك ، فإني في منزل فاطمة بنت أسد .
فجعلت خديجة : تحزن في كل يوم مرارا لفقد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فلما كان في كمال الأربعين ، هبط جبرائيل عليه السلام فقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ، و هو يأمرك أن تتأهب لتحيته و تحفته .
قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا جبرائيل و ما تحفة رب العالمين و ما تحيته ؟ قال : لا علم لي .
قال : فبينا النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطى بمنديل سندس ، أو قال : إستبرق فوضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و أقبل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و قال :
يا محمد : يأمرك ربك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام
فقال : علي بن أبي طالب عليه السلام كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار ، فلما كان في تلك الليلة أقعدني النبي صلى الله عليه وآله وسلم على باب المنزل ، و قال :
يا ابن أبي طالب : إنه طعام محرم إلا عليَّ .
قال علي عليه السلام : فجلست على الباب و خلا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطعام ، و كشف الطبق فإذا عذق من رطب ، و عنقود من عنب فأكل النبي صلى الله عليه وآله وسلم منه شبعا ، و شرب من الماء ريا ، و مد يده للغسل ، فأفاض الماء عليه جبرائيل ، و غسل يده ميكائيل ، و تمندله إسرافيل ، و ارتفع فاضل الطعام مع الإناء إلى السماء .
ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ليصلي .
فأقبل عليه جبرائيل و قال : الصلاة محرمة عليك في وقتك حتى تأتي إلى منزل خديجة فتواقعها ، فإن الله عز و جل آلى على نفسه أن يخلق من صلبك في هذه الليلة ذرية طيبة ، فوثب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى منزل خديجة .
قالت خديجة رضوان الله عليها : و كنت قد ألفت الوحدة ، فكان إذا جنتني الليل غطيت رأسي ، و أسجفت ستري ، و غلقت بابي ، و صليت وردي ، و أطفأت مصباحي ، و أويت إلى فراشي ، فلما كان في تلك الليلة لم أكن بالنائمة و لا بالمنتبهة ، إذ جاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقرع الباب فناديت من هذا الذي يقرع حلقة لا يقرعها إلا محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
قالت خديجة : فنادى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعذوبة كلامه و حلاوة منطقه : افتحي يا خديجة فإني محمد .
قالت خديجة : فقمت فرحة مستبشرة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، و فتحت الباب ، و دخل النبي المنزل ، و كان من أخلافه صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا دخل المنزل دعا بالإناء فتطهر للصلاة ، ثم يقوم فيصلي ركعتين يوجز فيهما ، ثم يأوي إلى فراشه .
فلما كان في تلك الليلة : لم يدع بالإناء ، و لم يتأهب بالصلاة غير أنه أخذ بعضدي ، و أقعدني على فراشه و داعبني و مازحني ، و كان بيني و بينه ما يكون بين المرأة و بعلها ، فلا و الذي سمك السماء و أنبع الماء ما تباعد عني النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى حسست بثقل فاطمة في بطني .
و فيه عن المفضل بن عمر قال قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام : كيف كانت ولادة فاطمة عليه السلام قال :
نعم إن خديجة رضوان الله عليها : لما تزوج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هجرتها نسوة مكة ، فكن لا يدخلن عليها ، و لا يسلمن عليها ، و لا يتركن امرأة تدخل عليها، فاستوحشت خديجة من ذلك .
فلما حملت بفاطمة عليه السلام : صارت تحدثها في بطنها ، و تصبرها ، و كانت خديجة تكتم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فدخل يوما : و سمع خديجة تحدث فاطمة ، فقال لها : يا خديجة من يحدثك ؟ قالت :الجنين الذي في بطني يحدثني و يؤنسني .
فقال لها : هذا جبرائيل يبشرني أنها أنثى ، و أنها النسمة الطاهرة الميمونة ، و أن الله تبارك و تعالى سيجعل نسلي منها ، و سيجعل من نسلها أئمة في الأمة ، يجعلهم خلفاؤه في أرضه بعد انقضاء وحيه .
فلم تزل خديجة رضي الله عنها : على ذلك إلى أن حضرت ولادتها ، فوجهت إلى نساء قريش و نساء بني هاشم يجئن و يلين منها ما تلي النساء من النساء ، فأرسلن إليها عصيتينا و لم تقبلي قولنا ، و تزوجت محمدا يتيم أبي طالب فقيرا لا مال له ، فلسنا نجيء و لا نلي من أمرك شيئا ، فاغتمت خديجة لذلك .
فبينا هي كذلك : إذ دخل عليها أربع نسوة طوال ، كأنهن من نساء بني هاشم ، ففزعت منهن .
فقالت لها إحداهن : لا تحزني يا خديجة فإنا رسل ربك إليك ، و نحن أخواتك : أنا سارة ، و هذه آسية بنت مزاحم و هي رفيقتك في الجنة ، و هذه مريم بنت عمران ، و هذه صفراء بنت شعيب ، بعثنا الله تعالى إليك لنلي من أمرك ما تلي النساء من النساء .
فجلست : واحدة عن يمينها ، و الأخرى عن يسارها ، و الثالثة من بين يديها، و الرابعة من خلفها .
فوضعت : خديجة فاطمة عليهن السلام ، طاهرة مطهرة .
فلما سقطت إلى الأرض : أشرق منها النور حتى دخل بيوتات مكة ، و لم يبق في شرق الأرض و لا غربها موضع إلا أشرق فيه ذلك النور ، فتناولتها المرأة التي كانت بين يديها ، فغسلتها بماء الكوثر ، و أخرجت خرقتين بيضاوتين أشد بياضا من اللبن و أطيب رائحة من المسك و العنبر ، فلفتها بواحدة و قنعتها بالأخرى .
ثم استنطقتها فنطقت فاطمة عليه السلام : بشهادة أن لا إله إلا الله ، و أن أبي رسول الله سيد الأنبياء ، و أن بعلي سيد الأوصياء ، و أن ولدي سيد الأسباط .
ثم سلمت عليهن ، و سمت كل واحدة منهن باسمها ، و ضحكن إليها ، وتباشرن الحور العين ، وبشر أهل الجنة بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليه السلام.
و حدث في السماء : نور زاهر ،لم تره الملائكة قبل ذلك اليوم ، فلذلك سميت الزهراء .
و قالت : خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة ، بورك فيها ، و في نسلها ، فتناولتها خديجة عليه السلام فرحة مستبشرة ، فألقمتها ثديها فشربت فدر عليها .
و كانت عليه السلام : تنمي في كل يوم كما ينمي الصبي في شهر ، و في شهر كما ينمي الصبي في سنة ، صلى الله عليها و على أبيها و بعلها و بنيها
اليوم الذي و لدت فيه يوم شريف :
متجدد فيه سرور المؤمنين من مستحباته التطوع بالخيرات و الصدقة على المساكين و إكرام المؤمنين وتكريمهم وإطعامهم وبرهم ووصل الأرحام ، وقد جعل يوم تكرم به ألامرأة وبالخصوص الأم والزوجة والأخت وبالخصوص من يكون له أحد أسماء فاطمة عليها السلام .
عَنْ مُرَازِمٍ عَنْ الإمام أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصادق عليه السلام قَالَ :
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى :
يَا مُحَمَّدُ : إِنِّي خَلَقْتُكَ وَ عَلِيّاً نُوراً يَعْنِي رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ، قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ سَمَاوَاتِي وَ أَرْضِي وَ عَرْشِي وَ بَحْرِي ، فَلَمْ تَزَلْ تُهَلِّلُنِي وَ تُمَجِّدُنِي .
ثُمَّ جَمَعْتُ رُوحَيْكُمَا : فَجَعَلْتُهُمَا وَاحِدَةً فَكَانَتْ تُمَجِّدُنِي وَ تُقَدِّسُنِي وَ تُهَلِّلُنِي ، ثُمَّ قَسَمْتُهَا ثِنْتَيْنِ ، وَ قَسَمْتُ الثِّنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَصَارَتْ أَرْبَعَةً ، مُحَمَّدٌ وَاحِدٌ ، وَ عَلِيٌّ وَاحِدٌ ، وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ثِنْتَانِ ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ مِنْ نُورٍ ابْتَدَأَهَا رُوحاً بِلَا بَدَنٍ ، ثُمَّ مَسَحَنَا بِيَمِينِهِ فَأَفْضَى نُورَهُ فِينَا
عن أنس بن مالك عن معاذ بن جبل : أن رسول الله قال :
إن الله عز و جل خلقني و عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الدنيا بسبعة آلاف عام .
قلت : فأين كنتم يا رسول الله ؟ قال : قدام العرش نسبح الله تعالى و نحمده و نقدسه و نمجده .قلت : على أي مثال ؟
قال : أشباح نور ، حتى إذا أراد الله عز و جل أن يخلق صورنا صيرنا عمود نور ، ثم قذفنا في صلب آدم ، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمهات ، و لا يصيبنا نجس الشرك و لا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم و يشق بنا آخرون .
فلما صيرنا إلى صلب عبد المطلب ، أخرج ذلك النور فشقه نصفين ، فجعل نصفه في عبد الله ، و نصفه في أبي طالب ، ثم أخرج النصف الذي لي إلى آمنة ، و النصف إلى فاطمة بنت أسد .
فأخرجتني آمنة : و أخرجت فاطمة عليا
ثم أعاد عز و جل : العمود إلي ، فخرجت مني فاطمة ، ثم أعاد عز و جل العمود إلى علي ، فخرج منه الحسن و الحسين يعني من النصفين جميعا ، فما كان من نور علي فصار في ولد الحسن ، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين ، فهو ينتقل في الأئمة من ولده إلى يوم القيامة
قال الصدوق بإسناده عن الإمام الحسين عن أبيه علي بن أبي طالب قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خُلق نور فاطمة : قبل أن تخلق الأرض و السماء .
فقال بعض الناس : يا نبي الله فليست هي إنسية ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة حوراء إنسية .قال : يا نبي الله و كيف هي حوراء إنسية ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : خلقها الله عز و جل من نوره قبل أن يخلق آدم ، إذ كانت الأرواح فلما خلق الله عز و جل آدم ، عرضت على آدم .قيل : يا نبي الله و أين كانت فاطمة ؟قال : كانت في حقة تحت ساق العرش .
قالوا : يا نبي الله فما كان طعامها ؟
قال : التسبيح و التهليل و التحميد ، فلما خلق الله عز و جل آدم و أخرجني من صلبه ، أحب الله عز و جل أن يخرجها من صلبي ، جعلها تفاحة في الجنة ، و أتاني بها جبرائيل عليه السلام فقال لي : السلام عليك و رحمة الله و بركاته يا محمد . قلت : و عليك السلام و رحمة الله حبيبي جبرائيل .
فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام .
قلت : منه السلام و إليه يعود السلام .
قال : يا محمد إن هذه تفاحة أهداها الله عز و جل إليك من الجنة ، فأخذتها و ضممتها إلى صدري ، قال : يا محمد يقول الله جل جلاله كلها ، ففلقتها فرأيت نورا ساطعا ففزعت منه .
فقال : يا محمد ما لك لا تأكل كلها و لا تخف ، فإن ذلك النور المنصورة في السماء ، و هي في الأرض فاطمة . قلت : حبيبي جبرائيل ولم سميت في السماء المنصورة ، وفي الأرض فاطمة ؟
قال : سميت في الأرض فاطمة ، لأنها فطمت شيعتها من النار ، و فطم أعداؤها عن حبها ، و هي في السماء المنصورة ، و ذلك قول الله عز و جل : يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ ، يعني : نصر فاطمة لمحبيها
بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث يقول لعلي عليه السلام : أ لا أبشرك يا علي ؟ قال : بلى بأبي أنت و أمي يا رسول الله
قال : أنا و أنت و فاطمة و الحسن و الحسين ع خلقنا من طينة واحدة ، و فضلت منها فضلة فجعل منها شيعتنا و محبونا ، فإذا كان يوم القيامة دعي الناس بأسمائهم و أسماء أمهاتهم ، ما خلا نحن و شيعتنا و محبونا فإنهم يدعون بأسمائهم و أسماء آبائهم
السموات و الارض خُلقت من نور فاطمه :
ذكره الشيخ أبو جعفر الطوسي رحمه الله في كتابه مصباح الأنوار قال : في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمه العباس بمشهد من القرابة و الصحابة ، روى أنس بن مالك قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض الأيام صلاة الفجر ، ثم أقبل علينا بوجهه الكريم ، فقلت له :
يا رسول الله : إن رأيت أن تفسر لنا قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : أما النبيون فأنا ، و أما الصديقون فأخي علي ، و أما الشهداء فعمي حمزة ، و أما الصالحون فابنتي فاطمة و أولادها الحسن و الحسين .
قال : و كان العباس حاضرا فوثب و جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، و قال : أ لسنا أنا و أنت و علي و فاطمة و الحسن و الحسين من نبعة واحدة . قال : و ما ذاك يا عم ؟
قال : لأنك تعرف بعلي و فاطمة و الحسن و الحسين دوننا .
قال : فتبسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال : أما قولك يا عم أ لسنا من نبعة واحدة فصدقت ، و لكن يا عم :
إن الله خلقني : و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين قبل أن يخلق الله آدم ، حين لا سماء مبنية و لا أرض مدحية ، و لا ظلمة و لا نور ، و لا شمس و لا قمر ، و لا جنة و لا نار
فقال العباس : فكيف كان بدأ خلقكم يا رسول الله ؟
فقال يا عم : لما أراد الله أن يخلقنا تكلم كلمة خلق منها نورا
ثم تكلم كلمة أخرى فخلق منها روحا .
ثم مزج النور بالروح فخلقني و خلق عليا و فاطمة و الحسن و الحسين . فكنا نسبحه حين لا تسبيح ، و نقدسه حين لا تقديس .
فلما أراد الله تعالى : أن ينشئ الصنعة :
فتق نوري : فخلق منه العرش ، فالعرش من نوري و نوري من نور الله ، و نوري أفضل من العرش . ثم فتق نور أخي علي : فخلق منه الملائكة ، فالملائكة من نور علي و نور علي من نور الله و علي أفضل من الملائكة .
ثم فتق نور ابنتي فاطمة : فخلق منه السماوات و الأرض ، فالسماوات و الأرض من نور ابنتي فاطمة ، و نور ابنتي فاطمة من نور الله و ابنتي فاطمة أفضل من السماوات و الأرض .
ثم فتق نور ولدي الحسن : و خلق منه الشمس و القمر ، فالشمس و القمر من نور ولدي الحسن ، و نور الحسن من نور الله ، و الحسن أفضل من الشمس و القمر . ثم فتق نور ولدي الحسين : فخلق منه الجنة و الحور العين ، فالجنة و الحور العين من نور ولدي الحسين ، و نور ولدي الحسين من نور الله ، و ولدي الحسين أفضل من الجنة و الحور العين .
ثم أمر الله الظلمات : أن تمر على سحائب القطر ، فأظلمت السماوات على الملائكة ، فضجت الملائكة بالتسبيح و التقديس و قالت : إلهنا و سيدنا منذ خلقتنا و عرفتنا هذه الأشباح لم نر بؤسا ، فبحق هذه الأشباح إلا ما كشفت عنا هذه الظلمة .
فأخرج الله من نور ابنتي فاطمة : قناديل فعلقها في بطنان العرش ، فأزهرت السماوات والأرض ، ثم أشرقت بنورها، فلأجل ذلك سميت الزهراء.
فقالت الملائكة : إلهنا و سيدنا لمن هذا النور الزاهر الذي قد أشرقت به السماوات و الأرض ، فأوحى الله إليها هذا نور اخترعته من نور جلالي لأمتي فاطمة ابنة حبيبي ، و زوجة وليي و أخي نبيي ، و أبي حججي على عبادي .
أشهدكم ملائكتي : اني جعلت ثواب تسبيحكم و تقديسكم لهذه المرأه و شيعتها و محبيها الى يوم القيامه
قال : فلما سمع العباس من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذلك وثب قائما و قبل بين عيني علي عليه السلام ، و قال :
و الله يا علي : أنت الحجة البالغة لمن آمن بالله و اليوم الآخر
الانوار الخمسه تعلم الملائكه التسبيح :
وعن بن عمير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول :
إن الله خلقني ، و خلق عليا ، و فاطمة ، و الحسن و الحسين و الأئمة من نور ، فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا .
فسبحنا فسبحوا ، و قدسنا فقدسوا ، و هللنا فهللوا ، و مجدنا فمجدوا ، و وحدنا فوحدوا .
ثم خلق الله : السماوات و الأرضين ، و خلق الملائكة فمكثت الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا و لا تمجيدا ، فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة لتسبيحنا ، و قدسنا فقدست شيعتنا فقدست الملائكة لتقديسنا ، و مجدنا و مجدت شيعتنا فمجدت الملائكة لتمجيدنا ، و وحدنا فوحدت شيعتنا فوحدت الملائكة لتوحيدنا ، و كانت الملائكة لا تعرف تسبيحا و لا تقديسا من قبل تسبيحنا و تسبيح شيعتنا .
فنحن الموحدون : حين لا موحد غيرنا ، و حقيق على الله تعالى كما اختصنا و اختص شيعتنا ، أن ينزلنا في أعلى عليين ، إن الله سبحانه و تعالى اصطفانا و اصطفى شيعتنا من قبل أن تكون أجساما ، فدعانا و أجبنا فغفر لنا و لشيعتنا من قبل أن نسبق أن نستغفر الله
حسد آدم و حواء للانوار:
عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام :
إن الله تبارك و تعالى : خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ، فجعل أعلاها و أشرفها أرواح محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلى الله عليهم وسلم ، فعرضها على السماوات والأرض والجبال.
فغشيها نورهم : فقال الله تبارك و تعالى : للسماوات و الأرض و الجبال هؤلاء أحبائي و أوليائي و حججي على خلقي ، و أئمة بريتي ، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم ، و لمن تولاهم خلقت جنتي ، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري ، فمن ادعى منزلتهم مني : و محلهم من عظمتي ، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، و جعلته مع المشركين في أسفل درك من ناري .
و من أقر بولايتهم : و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي جعلته معهم في روضات جناتي ، و كان لهم فيها ما يشاءون عندي ، و أبحتهم كرامتي و أحللتهم جواري ، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي .
فولايتهم : أمانة عند خلقي ، فأيكم يحملها بأثقالها ، و يدعيها لنفسه دون خيرتي ، فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها ، و أشفقن من ادعاء منزلتها و تمني محلها من عظمة ربها .
فلما أسكن الله عز و جل : آدم و زوجته الجنة .
قال لهما : كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، يعني شجرة الحنطة فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فنظرا إلى منزلة : محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم ، فوجداها أشرف منازل أهل الجنة .
فقالا : يا ربنا لمن هذه المنزلة ؟ فقال الله جل جلاله : ارفعا رءوسكما إلى ساق عرشي ، فرفعا رؤوسهما ، فوجدا اسم محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم صلى الله عليهم وسلم ، مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الجبار جل جلاله .
فقالا : يا ربنا ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ؟ و ما أحبهم إليك ؟ و ما أشرفهم لديك ؟
فقال الله جل جلاله : لو لا هم ما خلقتكما ، هؤلاء خزنة علمي ، و أمنائي على سري ، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد ، و تتمنيا منزلتهم عندي ، و محلهم من كرامتي ، فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني ، فتكونا من الظالمين قالا ربنا : و من الظالمون ؟
قال : المدعون لمنزلتهم بغير حق ؟ الا ربنا : فأرنا منازل ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك ؟فأمر الله تبارك و تعالى : النار فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النكال و العذاب ، و قال عز و جل : مكان الظالمين لهم المدعين لمنزلتهم في أسفل درك منها ، كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها ، و كلما نضجت جلودهم بدلوا سواها ، ليذوقوا العذاب .
يا آدم و يا حواء : لا تنظر إلى أنواري و حججي بعين الحسد ، فأهبطكما عن جواري ، و أحل بكما هواني .
فوسوس لهما الشيطان : ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما ، و قال : ما نهيكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ، أو تكونا من الخالدين ، و قاسمهما إني لكما لمن الناصحين ، فدليهما بغرور ، و حملهما على تمني منزلتهم .
فنظرا إليهم : بعين الحسد ، فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا ، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، و أصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه .
فلما أكلا : من الشجرة طار الحلي و الحلل عن أجسادهما ، و بقيا عريانين ، و طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ، و ناديهما ربهما أ لم أنهكما عن تلكما الشجرة ، و أقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ؟
فقالا : ربنا ظلمنا أنفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين.
قال : اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني ، فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش .
فلما أراد الله عز و جل : أن يتوب عليهما ، جاءهما جبرئيل فقال لهما :
إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما ، فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز و جل إلى أرضه ، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما .
فقالا : اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك : محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة ، إلا تبت علينا و رحمتنا .
فتاب الله عليهما : إنه هو التواب الرحيم ، فلم يزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ، و يخبرون بها أوصياءهم و المخلصين من أممهم ، فيأبون حملها و يشفقون من ادعائها .
و حملها الإنسان : الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، و ذلك قول الله عز و جل : إِنَّا عَرَضْنَا الأمانةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها ، وَ حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولا)
( و مع ذلك نجد ان القران يتجاهلها تماما و يذكر من هم دونها بالمستوى و منهم مريم عليها السلام فذكرها تقريبا 31 مره تصريحا باسمها
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ)



تعليق