فتاوى السياسة الشرعية للعلامة الشيخ صالح الفوزان

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • أبى مصعب
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 152

    #1

    فتاوى السياسة الشرعية للعلامة الشيخ صالح الفوزان

    من فتاوى السياسة الشرعية للإمام صالح بن فــــوزان الفــــوزان

    حفظه الله تعالى




    السؤال الأول: هناك من يتساهل فيأهمية العقيدة ويرى أن الإيمان يكفي ، هل لكم بيان أهمية العقيدة للمسلم وكيف تنعكسعليه في حياته وفي علاقاته مع نفسه ومجتمعه ومع غير المسلمين؟



    الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاةوالسلام على رسولنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد ، فإن تصحيح العقيدة هو الأصل ؛ لأنشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله هي أول أركان الإسلام ، والرسل أول ما دعوا إلى تصحيح العقيدة لأجل أن تـنبني عليها سائر الأعمال من العبادات والتصرفات ، ودون تصحيح العقيدة لا فائدة من الأعمال ، قال تعالى : (( ولو أشركوا لحبط عنهمما كانوا يعملون )) أي لبطلت أعمالهم .

    وقال سبحانه وتعالى : ((إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار ))وقال تعالى : (( ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكوننمن الخاسرين )) ، من هذه النصوص وغيرها يتبين ما لتصحيح العقيدة من أهمية وهي أولىأوليات الدعوة ، فأول ما تـقوم الدعوة على تصحيح العقيدة ، فقد مكث النبي صلى اللهعليه وسلم في مكة المكرمة بعد بعثـته ثلاث عشرة سنة يدعو الناس لتصحيح العقيدة وإلىالتوحيد ، ولم تـنزل عليه الفرائض إلا في المدينة . نعم فرضت الصلاة عليه في مكة قبلالهجرة، وبقية الشرائع إنما فرضت عليه بعد الهجرة مما يدل على أنه لا يطالببالأعمال إلا بعد تصحيح العقيدة ، وهذا الذي يقول : إنه يكفي الإيمان دون الاهتمامبالعقيدة ، هذا تناقض لأن الإيمان لا يكون إيمانا إلا إذا صحت العقيدة ، أما إذا لمتكن العقيدة صحيحة فليس هناك إيمان ولا دين .



    السؤال الثاني :يرى البعض أن قيامالجماعات لازم للقيام بالدعوة إلى الله خصوصا في المجتمعات التي لا تكون شوكة الدينفيها ظاهرة .



    الجواب :الدعوة إلى الله مطلوبة وواجبة ، قال سبحانه وتعالى : (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة )) ولكن ليس من منهج الدعوة أنيتفرق المسلمون ، وأن تكون كل طائفة منهم تزعم لنفسها أنها على الحق وأن غيرها ليسعلى حق كما هو الواقع في هذه الجماعات اليوم . فالواجب على المسلم الذي عنده علموقدرة أن يدعو إلى الله على بصيرة ، ويتعاونمع الآخرين من غير أن تكون كل جماعة لهامنهج مختص بها يخالف الجماعة الأخرى . بل الواجب أن يكون المنهج واحدا عند المسلمينوأن يتعاونوا جميعا وأن يتشاوروا فيمابينهم ولا حاجة إلى إيجاد جماعات ومناهجمتفرقة ومتـشتـتة ، لأن هذا يقضي على وحدة المسلمين وعلى كلمة المسلمين ، ويسببالنزاع والخصام بين الناس كما هو الواقع اليوم بين تلك الجماعات التي على الساحة فيالبلاد الإسلامية وغيرها .

    فليس من ضروريات الدعوةتكوين جماعة إنما من ضروريات الدعوة أن من عنده علم وعنده حكمة وعنده معرفة أن يدعوإلى الله عز وجل ولو كان واحدا ، والدعاة إلى الله يجب أن يكون منهجهم واحدا علىالحق ولو تفرقوا في مجالات عملهم في مختلف البلدان .



    السؤال الثالث : ما حكم من ينتمي إلى تلك الجماعات ، خصوصا تلكالتي تقوم على السرية والبيعة ؟



    الجواب :النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بحصول التفرقوأمرنا عند ذلك بالاجتماع ، وأن نكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلموأصحابه ، قال صلى الله عليه وسلم : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ،وافترقت النصارى على اثـنتين وسبعين فرقة ، وستـفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقةكلها في النار إلا واحدة " قالوا : من هي يا رسول الله ؟ قال : " من كانعلى مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " ، وقال صلى الله عليه وسلم لما طلب منهأصحابه الوصية : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد ،فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " وهذا منهج يجب أن يسير عليه المسلمون إلىيوم القيامة ، وهوأنه عند الاختلاف فإنهم يرجعون إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة فيالمنهج والدين والبيعة وغير ذلك .



    السؤال الرابع :مما يلاحظ علىالثقافة الإسلامية المعاصرة اليوم أنه يشوبها شيء من فكر بعض الفرق الضالة مثلالخوارج والمعتزلة ، فتجد في بعضها تكفير المجتمعات والأفراد وتسويغ العنف ضدالعصاة والفساق من المسلمين ، فما توجيهكم ؟



    الجواب :هذا منهج خاطئ ؛ لأنالإسلام ينهى عن العنف في الدعوة ، يقول تعالى : (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمةوالموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )) ، ويقول لنبـيّـيه موسى وهارون عليهماالسلام تجاه فرعون : (( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )) . والعنف يقابلبالعنف ولا يفيد إلا عكس المطلوب ، وتكون آثاره على المسلمين سيئة ، فالمطلوب الدعوةبالحكمة وبالتي هي أحسن وباستعمال الرفق مع المدعوين . أما استعمال العنف معالمدعوين والتشدد والمهاترات فهذا ليس من دين الإسلام ، فالواجب على المسلمين أنيسيروا في الدعوة على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى حسب توجيهات القرآنالكريم .

    والتكفير له ضوابط شرعية ،فمن ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام التي ذكرها علماء أهل السنة والجماعة حكم بكفرهبعد إقامة الحجة عليه ، ومن لم يرتكب شيئا من هذه النواقض فليس بكافر وإن ارتكب بعضالكبائر التي هي دون الشرك .



    السؤال الخامس :يزعم بعض الناس أنمنهج أهل السنة والجماعة لم يعد مناسبا لهذا العصر ، مستدلين بأن الضوابط الشرعيةالتي يراها أهل السنة والجماعة لا يمكن أن تتحقق اليوم .



    الجواب :الذي يرى أن منهج السلفالصالح لم يعد صالحا لهذا الزمان ، هذا يعتبر ضالا مضلّلا ؛ لأن منهج السلف الصالح هوالمنهج الذي أمرنا الله باتباعه حتى تـقوم الساعة . يقول صلى الله عليه وسلم : " فإنه من يعش منكم فسوف يرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاءالراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " ، وهذا خطابللأمة إلى أن تـقوم الساعة ، وهذا يدل على أنه لا بد من السير على منهج السلف . وأنمنهج السلف صالح لكل زمان ومكان ، والله سبحانه وتعالى يقول : (( والسابقون الأولونمن المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه )) ، وهذايشمل الأمة إلى أن تقوم الساعة . فالواجب عليها أن تـتابع منهج السابقين الأولين منالمهاجرين والأنصار ، والإمام مالك بن أنس يقول : " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ماأصلح أولها " .



    فالذي يريد أن يعزل الأمةعن ماضيها ويعزل الأمة عن السلف الصالح يريد الشر بالمسلمين ، ويريد تغيير هذاالإسلام ويريد إحداث البدع والمخالفات ، وهذا يجب رفضه ويجب قطع حجته والتحذير منشره ، لأنه لابد من التمسك بمنهج السلف والاقتداء بالسلف ولا بد من السير على منهجالسلف ، وذلك في كتاب الله عزوجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا .فالذي يريد قطع خلف هذه الأمة عن سلفها في الأرض يجب أن يرفض قوله وأن يرد قوله وأنيحذر منه،والذين عرف عنهم هذا القول السيئ لا عـبرة بهم .



    السؤال السادس :يلاحظ على بعضطلبة العلم التساهل في إطلاق لفظ الردة على المسلم ، بل قد يطالب هذا البعضالمسلمين بانتداب من يرون لإقامة حد الردة في المحكوم بردته عندهم إذا لم يقم بهالسلطان .



    الجواب : إقامة الحدود من صلاحيات سلطان المسلمين ، وليس لكلأحد أن يقيم الحد ، لأن هذا يلزم منه الفوضى والفساد ويلزم منه تفكك المجتمع وحدوثالثارات وحدوث الفتن ، فالحدود من صلاحيات السلطان المسلم . يقول النبي صلى اللهعليه وسلم : " تعافوا الحدود فيما بينكم ، فإذا أبلغت الحدود السلطان فلعنالله الشافع والمشفع " ، ومن وظائف السلطان في الإسلام ومن صلاحياته إقامةالحدود بعدما تـثبت شرعا لدى المحاكم الشرعية على من وقع في جريمة رتب الشارع عليهاحدا كحد الردة وحد السرقة ..الخ .

    فالحاصل أن إقامة الحدودمن صلاحيات السلطان ، وإذا لم يكن هناك من المسلمين سلطان فإنه يكتفى بالأمربالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عزوجل بالحكمة والموعظة الحسنة والجدالبالتي هي أحسن ، ولا يجوز للأفراد أن يقيموا الحدود لأن هذا كما ذكرنا يلزم منهالفوضى ويلزم منه حدوث الثارات والفتن وفيه مفسدة أعظم مما فيه من المصلحة ومنالقواعد الشرعية المسلّم بـــــــها : " أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح " .



    السؤال السابع :فضيلةالشيخ : من هو المرتد ؟ نرجو تحديده بشكل واضح فقد يحكم بردة شخص لديهشبهة.



    الجواب : الحكم بالردة والخروج من الدين من صلاحيات أهلالعلم الراسخين في العلم ، وهم القضاة في المحاكم الشرعية والمفتون المعتبرون ، وهيكغيرها من القضايا وليس من حق كل أحد أو من حق أنصاف المتعلمين أو المنتسبين إلىالعلم الذين ينقصهم الفقه في الدين ليس من صلاحياتهم أن يحكموا بالردة ؛ لأن هذا يلزم منه الفساد وقد يحكمون على المسلم بالردة وهو ليس كذلك ، وتكفير المسلم الذيلم يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام فيه خطورة عظيمة ، ومن قال لأخيه يا كافر أو يافاسق ، وهو ليس كذلك ، فإن الكلام يعود على قائله ، فالذين يحكمون بالردة هم القضاةالشرعيون والمفتون المعتبرون والذين ينفذون هذا الحكم هم ولاة أمر المسلمين ، وماعدا هذا فهو فوضى .



    السؤال الثامن :فضيلة الشيخ،الدين النصيحة ، والنصيحة أصل من أصول الإسلام ، ومع هذا نجد بعض الإشكالات في مايتعلق بمعنى النصيحة لولاة الأمر وحدودها ، وكيف تُبذل وكيف يتدرج لها ، ومن أبرزالاشكالات تلك المتعلقة بالتغيـير باليد ، هل لكم إيضاح هذه المسألة؟



    الجواب : النبي صلى الله عليه وسلم وضّح هذا وقال : " الدين النصيحة . قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " . النصيحة لأئمة المسلمين تكون بطاعتهم بالمعروف ، وتكون بالدعاء لهم ،وبيان الطريق الصحيح لهم وبيان الأخطاء التي قد تـقع منهم من أجل تجنبها ، وتكونالنصيحة سرية بينهم وبين الناصح .

    وتكون أيضا بالقيامبالأعمال التي يوكلونها إلى موظفيهم وإلى من تحت أيديهم بأن يؤدوا أعمالهم بأمانةوإخلاص ، هذا من النصيحة لولي أمر المسلمين . وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من رأى منكم منكرا فليغره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطعفبقلبه "،ومعنى ذلك أن المسلمين على ثلاثة أقسام :



    القسم الأول : من عندهالعلم والسلطة فهذا يغير المنكر بيده ، وذلك مثل ولاة الأمور ومثل رجال الهيئاتوالحسبة الذين نصبهم ولي الأمر للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، هؤلاءيغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة .

    وهناك من عنده علم وليسعنده سلطة فهذا يغير بلسانه بأن يـبـين للناس حكم الحلال والحرام والمعروف والمنكر ،ويأمر وينهى ويرشد ويعظ وينصح هذا من الإنكار باللسان.

    وهناك من ليس عنده علموليس عنده سلطة ولكنه مسلم ، فهذا عليه أن ينكر المنكر بقلبه ؛ بأن يكره المنكروأهل المنكر ويبعد نفسه عن الاجتماع بأهل المنكر لئلا يؤثروا عليه ، هذه هي درجاتالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.



    السؤال التاسع :فضيلة الشيخ ، هناكللأسف من يسوغ الخروج على الحكام دون الضوابط الشرعية ، ما هو منهجنا في التعامل معالحاكم المسلم وغير المسلم ؟



    الجواب :منهجنا في التعامل مع الحاكم المسلم السمع والطاعة ، يقول الله سبحانه وتعالى : (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسولوأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون باللهواليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلا )) ، والنبي صلى الله عليه وسلم كما مر فيالحديث يقول : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه منيعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي " ، هذا الحديث يوافق الآية تماما .

    ويقول صلى الله عليه وسلم : " من أطاع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فقد عصاني " ، إلى غيرذلك من الأحاديث الواردة في الحث على السمع والطاعة .

    ويقول صلى الله عليه وسلم : " اسمع و أطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك " ، فولي أمر المسلمين يجب طاعته فيطاعة الله فإن أمر بمعصية فلا يطاع في هذا الأمر ، يعني في أمر المعصية ، لكنه يطاعفي غير ذلك مما لا معصية فيه .



    وأما التعامل مع الحاكمالكافر فهذا يختلف باختلاف الأحوال ، فإن كان في المسلمين قوة وفيهم استطاعة لمقاتلتهوتـنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم فإنه يجب عليهم ذلك . وهذا من الجهاد في سبيلالله ، أما إذا كانوا لا يستطيعون إزالته فلا يجوز لهم أن يتحرشوا بالظلمة والكفرة ،لأن هذا يعود على المسلمين بالضرر والإبادة ، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش فيمكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة والولاية فيها للكفار ، ومعه من أسلم من أصحابه ولمينازلوا الكفار ، بل كانوا منهيين عن قتال الكفار في هذه الحقبة ، ولم يؤمروا بالقتالإلا بعد ما هاجر صلى الله عليه وسلموصار له دولة وجماعة يستطيع بهم أن يقاتل الكفار ، هذا هو منهج الإسلام .



    فإذا كان المسلمون تحتولاية كافرة ولا يستطيعون إزالتها فإنهم يتمسكون بإسلامهم وبعقيدتهم ، ولكن لايخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفار ، لأن ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاءعلى الدعوة ، أما إذا كانت لهم قوة يستطيعون بها الجهاد فإنهم يجاهدون في سبيلالله على الضوابط الشرعية المعروفة.



    السؤال العاشر: فضيلة الشيخ ، ممايتساهل به الناس قضية البيعة ، فهناك من يرى جواز أخذ البيعة لجماعة من الجماعات معوجود بيعة أخرى ، وقد لا يكون ( المبايع) في هذه الجماعات معروفا لدواعي السرية ،ما حكم هذا ؟ ثم هل يختلف الحكم في بلاد الكفار ، أو تلك التي لا تحكم بما أنزلالله ؟



    الجواب :البيعة لا تكون إلالولي أمر المسلمين ، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة ، وهي من إفرازات الاختلاف ،والواجب على المسلمين الذين هم في ولاية واحدة ، وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهمواحدة لإمام واحد ، لا تجوز المبايعات المتعددة ، وإنما هذه من إفرازات اختلافاتهذا العصر ، ومن الجهل بالدين .



    وقد نهى الرسول صلى اللهعليه وسلم عن التفرق في البيعة وتعدد البيعة ، فقال : " من جاءكم وأمركم جميععلى واحد منكم ، يريد تفريق جماعتكم ، فاضربوا عنقه " ، فإذا وجد من ينازع وليالأمر الطاعة ويريد شق العصا ، وتفريق الجماعة ، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلمولي الأمر ، وأمر المسلمين معه ، بقتال هذا الباغي ، قال تعالى : (( وإن طائفتان منالمؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتىتفيء إلى أمر الله ))



    وقد قاتل أمير المؤمنينعلي بن أبي طالب ومعه أكابر الصحابة ، قاتلوا الخوارج و البغاة حتى قضوا عليهم ،واخمدوا شوكتهم ، وأراحوا المسلمين من شرهم . وهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلمفإنه أمر بقتال البغاة ، وبقتال الخوارج الذين يريدون شق عصا الطاعة ، وذلك من أجلالحفاظ على جماعة المسلمين ، وعلى كيان المسلمين من التفرق والاختلاف .



    السؤال الحاديعشر : نسمع كثيرا عما يسمى بالجماعات الإسلامية في هذا العصر في مختلفأنحاء العالم ، فما أصل هذه التسمية ؟ وهل يجوز الذهاب معهم ومشاركتهم إذا لم يكنلديهم بدعة ؟



    الجواب :الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا وبين لنا كيفنعمل ، ما ترك شيئا يقرّب أمته إلى الله إلا وبـينه، وما ترك شيئا يـبعدهم من اللهإلا وبيّنه- عليه الصلاة والسلام- ومن ذلك هذه المسألة ، قال صلى الله عليهوسلم:" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا "، لكن ما هو العلاج عندحدوث ذلك ؟ قال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ،تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن كل محدثة بدعة ،وكل بدعة ضلالة " ؛فهذه الجماعات من كان منها على هدي الرسول صلى الله عليهوسلم والصحابة ، وخصوصا الخلفاء الراشدين والقرون المفضلة ، فأي جماعة على هذاالمنهج فنحن مع هذه الجماعة ، ننتسب إليها ، ونعمل معها . وما خالف هدي الرسول صلىالله عليه وسلم فإننا نتجنبه وإن كان يتسمى (جماعة إسلامية) ، العبرة ليست بالأسماء ، العبرة بالحقائق ، أما الأسماء فقد تكون ضخمة ، ولكنها جوفاء ليس فيها شيء ، أوباطلة أيضا .

    وقال صلى الله عليه وسلم : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعينفرقة ، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة " قلنا : من هي يا رسول الله ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" ،الطريق واضح ، الجماعة التي فيها هذه العلامة نكون معها ، من كان على مثلما كان عليه الرسول صلى الله عليه وأصحابه ، فهم الجماعة الإسلامية الحقة . أما منخالف هذا المنهج وسار على منهج آخر فإنه ليس منا ولسنا منه ، ولا ننتسب إليه ولاينتسب إلينا ، ولا يسمى جماعة ، وإنما يسمى فرقة من الفرق الضالة ،لأن الجماعة لاتكون إلا على الحق ، فهو الذييجتمع عليه الناس ، وأما الباطل فإنه يفرّق ولا يجمع ،قال تعالى : ( وإن تولّوا فإنما هم في شقاق ) .



    السؤال الثاني عشر :هل من انتمى إلى هذه الجماعات يعتبر مبتدعا؟



    الجواب :هذا حسب الجماعات ، فالجماعات التي عندها مخالفاتللكتاب والسنة يُعتبر المنتمي إليها مبتدعا .



    السؤال الثالثالعاشر : ما رأيكم في الجماعات كحكم عام؟



    الجواب :كل من خالف جماعة أهل السنة فهو ضال ، ما عندنا إلاجماعة واحدة هم أهل السنة والجماعة ، وما خالف هذه الجماعة فهو مخالف لمنهج الرسولصلى الله عليه وسلم .



    السؤال الرابع عشر :هل تخالط الجماعات أم تُهجر؟



    الجواب :المخالطة إذا كان القصد منها دعوتهم - ممن عندهم علموبصيرة - إلى التمسك بالسنة ، وترك الخطأ فهذا طيّب ، وهو من الدعوة إلى الله ، أماإذا كان الاختلاط معهم من أجل المؤانسة معهم ، والمصاحبة لهم ، بدون دعوة ، وبدونبيان ، فهذا لا يجوز .



    فلا يجوز للإنسان أن يخالطالمخالفين إلا على وجه فيه فائدة شرعية ، من دعوتهم إلى الإسلام الصحيح ، وتوضيحالحق لهم لعلهم يرجعون ، كما ذهب ابن مسعود - رضي الله عنه - إلى المبتدعة الذين فيالمسجد ، ووقف عليهم ، وأنكر عليهم بدعتهم . وابن عباس - رضي الله عنهما - ذهب إلىالخوارج ، وناظرهم ، ودحض شبههم ، ورجع منهم من رجع . فالمخالطة لهم إذا كانت علىهذا الوجه فهي مطلوبة ، وإن أصروا على باطلهم وجب اعتزالهم ومنابذتهم ، وجهادهم فيالله .





  • أبى مصعب
    عضو فعال
    • Nov 2004
    • 152

    #2
    الرد: فتاوى السياسة الشرعية للعلامة الشيخ صالح الفوزان

    السؤال الخامس عشر :هل هذه الجماعاتتدخل في الاثنتين وسبعين فرقة الهالكة ؟



    الجواب :نعم ، كل من خالف أهل السنة والجماعة ممن ينتسب إلىالإسلام في الدعوة ، أو في العقيدة ، أو في شيء من أصول الإيمان؛ فإنه يدخل فيالاثنتين وسبعين فرقة ، ويشمله الوعيد ، ويكون له من الذم والعقوبة بقدر مخالفته .



    السؤال السادس عشر :هل مناهج الدعوة إلىالله توقيفية أم اجتهادية ؟



    الجواب :مناهج الدعوة توقيفية ، بيّنها الكتاب والسنة وسيرةالرسول صلى الله عليه وسلم ، لا نُحدث فيها شيئا من عند أنفسنا ، وهي موجودة فيكتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وإذا أحدثنا ضِعنا وضيّعنا . قالعليه الصلاة والسلام : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " .



    نعمجدّت وسائل تُستخدم للدعوة اليوم ، لم تكن موجودة من قبل ، مثل : مكبرات الصوتوالإذاعات والصحف والمجلات ، ووسائل الاتصال السريع والبث الفضائي ، فهذه تسمي (وسائل ) يُستفاد منها في الدعوة ، ولا تُسمى ( مناهج ) ؛ فالمناهج بيّنها اللهتعالى بقوله : ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )وقوله تعالى : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتّبعني ) ، وفيسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة بمكة والمدينة ما يُبيّن مناهج الدعوة (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) .



    السؤال السابع عشر :هل يجب على العلماءبيان خطر التحزب ، وخطر الانقسام والتفرق والجماعات ؟



    الجواب :نعم ، يجب بيان خطر التحزب ، وخطر الانقسام والتفرقليكون الناس على بصيرة، لأنه حتى العوام ينخدعون ، كم من العوام الآن انخدعوا ببعضالجماعات يظنون أنها على حق ؟.

    فلا بد أن نبيّن للناس -المتعلمين والعوام - خطر الأحزاب والفِرق : لأنهم إذا سكتوا قال الناس : العلماءكانوا عارفين عن هذا وساكتين عليه ، فيدخل الضلال من هذا الباب ، فلا بد من البيانعندما تحدث مثل هذه الأمور ، والخطر على العوام أكثر من الخطر على المتعلمين ؛ لأنالعوام مع سكوت العلماء يظنون أن هذا هو الصحيح وهذا هو الحق .



    السؤال الثامن عشر :ما هو القول الحق في قراءة كتب المبتدعة ،وسماع أشرطتهم ؟



    الجواب :لا يجوز قراءة كتب المبتدعة ، ولا سماع أشرطتهم إلالمن يريد أن يردّ عليهم ويُبيّن ضلالهم . أما الإنسان المبتدئ ،وطالب العلم ، أوالعامي ، أو الذي لا يقرأ إلا لأجل الإطلاع فقط ، لا لأجل الرد وبيان حالها ،فهذالا يجوز له قراءتها ؛ لأنها قد تؤثر في قلبه وتُشبّه عليه فيصاب بشرها . فلا يجوزقراءة كتب أهل الضلال إلا لأهل الاختصاص من أهل العلم للرد عليها ، والتحذير منها .



    السؤال التاسع عشر :كيف يمكن تعامل الشباب المبتدئ مع المبتدعينوأصحاب الأفكار الهدامة والعقائد الضالة ؟



    الجواب : الشباب يتجنبون المبتدعين ، وأصحاب المناهج الهدامة والأفكارالضالة ، يبتعدون عنهم وعن كتبهم ، ويلتزمون أهل العلم والبصيرة ، وأهل العقيدةالسليمة ، ويتلقون العلم عنهم ، ويجالسونهم ، ويسألونهم.

    أما أصحاب البدع والأفكارالهدامة ، فيجب على الشباب الابتعاد عنهم ، لأنهم يسيئون إليهم ، ويغرسون فيهمالعقائد الفاسدة والبدع والخرافات ، ولأن المعلم له أثره على المتعلم؛ فالمعلمالضال ينحرف الشاب بسببه ، والمعلم المستقيم يستقيم على يديه الطلبة والشباب ،فالمعلم له دور كبير ، فلا نتساهل في هذه الأمور .



    السؤال العشرون :أرجو توجيه نصيحة للطلاب المبتدئين؟



    الجواب :نصيحتي لطلاب العلم المبتدئين : أن يتـتـلمذوا علىالعلماء الموثوق بعقيدتهم وعلمهم ونصحهم ، وأن يـبدأوا بالمختصرات في العلومويحفظوها ، ويتلقوا شرحها من مشايخهم شيئا فشيئا ، وخصوصا المقررات المدرسية فيالمعاهد العلمية ، والكليات الشرعية ؛ ففيها من المقررات العلمية المتدرجة لطالبالعلم شيئا فشيئا الخير الكثير . وإن لم يكن الطالب ملتحقا بهذه المدارس النظامية ،فعليه أن يلتزم الحضور مع المشايخ في المساجد ، سواء في الفقه ، أو النحو ، أوالعقيدة ، وهكذا .



    أما ما يفعله بعض الشباب الآن ، وهو أنهم يبدأون بالمطولات ، أو يشتري أحدهم كتبا ، ويجلس في بيته يقرأ فيهاويطالع ، فهذا لا يصلح ، وما هذا بتعلم ، بل هذا غرور .

    وهذا الذي أدى ببعض الناس بأنيقول في العلم ويفتي في المسائل بغير علم ، ويقول على الله بغير علم ؛ لأنه مابني على أساس . فلا بد من الجلوس أمام العلماء في حلق الذكر ، ولا بد من الصبروالتحمل ، وكما قال الشافعي - رحمه الله - :

    ومن لم يذق ذُلّ التعلم ساعة ----- تجرّع كأس الجهل طول حياته



    السؤال الحاديوالعشرون: من هي الفرقة الناجية المنصورة في هذاالعصر؟ وما صفاتها وسمـاتها ؟



    الجواب :الفرقة الناجية المنصورة في هذا العصر وإلى قيامالساعة هي التي قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيها لما سئل عنها ، حين قال : " افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة ،وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ،كلها في النار إلا واحدة " قالوا :من هي ؟ قال : " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي" ، وقال عنهــمالله سبــــــــــــــــحانه وتعالى : (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهمبإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدّ لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداذلك الفوز العظيم ))



    من صفات هذه الفرقة : أنهامتمسكة بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

    ومن صفاتها : أنها تصبرعلى الحق ولا تلتفت إلى أقوال المخالفين ، ولا تأخذها في الله لومة لائم ، قال صلىالله عليــــه وسلم : " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم منخذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمــــــر الله وهم على ذلك " . ومن صفات الفرقةالناجية المنصورة : أنها تحب السلف الصالح وتثني عليـــــــهم ، وتدعو لهم ، وتتمسكبآثارهم . ومن صفاتهم : عدم تنقصهم لأحد من السلف ، سواء الصحابة أو مـــــــن بعدهم .

    ومن علامات الفرقة المنحرفة :أنها تبغض السلف ، وتبغض منهج السلف ، وتُحذّر منه .



    السؤال الثاني والعشرون :كيف تكون المناصحة الشرعية لولاةالأمور ؟



    الجواب :مناصحة ولاة الأمور تكون بأمور منها :الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ؛ لأنه من السنة الدعاء لولاة أمور المسلمين، ولاسيما في أوقات الإجابة ، وفي الأمكنة التي يُرجى فيها إجابة الدعاء ، قـــــــال الإمامأحمد : " لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان " . إذ في صلاحالسلطان صلاح للمجتمع ، وفي فساد السلطان فساد للمجتمع .



    ومن النصيحة لولاة الأمور : القيام بالأعمال التي يسندونـــــــــــها للموظفين . ومن النصيحة لهم : تـنبيههم على الأخطاءوالمنكرات التي تحصل في المجتمع ، وقـــــــــد لا يعلمون عنها ، ولكن يكون هذا بطريقة سريةفيما بين الناصح وبينهم ، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس ، أو على المنابر ،لأن هذه الطريقة تـثير الشر ، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية .



    ليست النصيحة أن الإنسانيتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر أو على كرسي أمام الناس ، هذا لا يخدم المصلحة ، وإنما يزيد الشر شرا . إنما النصيحة أن تـتصل بولاة الأمور شخصيا أو كتابيا ، أوعن طريق بعض الذين يتصلون بهم ، وتبلغهم نصيحتك سرا فيما بينك وبينهم .

    وليس من النصيحة أيضا : أننانكتب نصيحة وندور بها على الناس ، أو على كل أحد ليوقعوا عليها ، ونقول : هذه نصيحة ، لا ، هذه فضيحة ؛ هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور ، وتُـفــــــــرح الأعداء ، ويتدخلفيها أصحاب الأهواء .



    السؤال الثالثوالعشرون : سماحة الشيخ : أنتم وإخوانكم العلماءفي هذه البلاد سلفيون - ولله الحمد- ، وطريقتكم في مناصحة الولاة شرعية كما بينهاالرسول صلى الله عليه وسلم - ولا نزكي على الله أحدا - ، ويوجد من يعيب عليكم عدمالإنكار العلني لما يحصل من مخالفات ، والبعض الآخر يعتذر لكم فيقول : أن عليكمضغوطا من قبل الدولة ، فهل من كلمة توجيهية توضيحية لهؤلاء القوم؟



    الجواب : لا شك أن الولاة- كغيرهم من البشر - ليسوا معصومين منالخطأ ومناصحتهم واجبة ، ولكن تناولهم في المجالس وعلى المنابر يُعتبر من الغيبةالمحرمة ، وهو منكر أشد من المنكر الذي يحصل من الولاة، لأنه غيبة ، ولما يلزم عليهمن زرع الفتنة وتفريق الكلمة والتأثير على سير الدعــــــــوة . فالواجب إيصال النصيحة لهمبالطرق المأمونة ، لا بالتشهير والإشاعة ، وأما الوقيعة في علمـــــاء هذه البلاد ،وأنهم لا يناصحون ، أو أنهم مغلوبون على أمرهم ، فهذه طريقة يُقصد بها الفصل بينالعلماء وبين الشباب والمجتمع ؛ حتى يتسنى للمفسد زرع شروره ، لأنه إذا أسيء الظنبالعلماء فُقدت الثـقة بهم ، وسنحت الفرصة للمغرضين في بث سمومهم .

    وأعتقد أن هذه الفكرة دسيسةدخيلة على هذه البلاد وأهلها من عناصر أجنبية ، فيجب على المسلمين الحذر منها .



    السؤال الرابعوالعشرون : هل من خالف الفرقة الناجية ، الطائفةالمنصورة في مسألة الولاء والبراء أو في مسألة السمع والطاعة لولاة الأمور ، برّهموفاجرهم ما لم يؤمروا بمعصية ، يخرج منها ، مع موافقته لهم في باقي مسائل العقيدة؟



    الجواب :نعم ، إذا خالفهم في شيء ووافقهم في شيء ، فإنه لايكون منهم فيما خالفهم فيه ، ومنهم فيما وافقوا عليه ، وعليه في ذلك خطر عظيم ،ويدخل في الوعيد : " كلهم في النار " .

    وقد يــــــــدخل النار بسبب هذه المخالفة ، وإن كانت مخالفة في مسألة واحدة في العقيدة ، لأن قوله صلى الله عليـــــه وسلم : " كلهم في النار" ليس معناه : أنهم كلهم يكفرون ويخلّدون في النار ،وإنما يدخلون النـار بحسب مخالفتهم ، لأن المخالفة قد تكون مخرجة من الملة ، وقدتكون غير مخرجة من الملة.



    السؤال الخامسوالعشرون : هل البيعة واجبة أم مستحبة أم مباحة؟ ومامنزلتها من الجماعة والسمع والطاعة ؟



    الجواب : تجب البيعة لولي الأمر على السمع والطاعة عند تـنصيـبه إماماللمسلمين على الكــــــــــــــــــتاب والسنة ؛ والذين يبايعون هم أهل الحل والعقد من العلماءوالقادة . وغيرهم من بقية الرعية تَبَع لهم ، تـلزمهم الطاعة بمبايعة هؤلاء ، فلاتُطلب البيعة من كل أفراد الرعيّة ، لأن المسلمين جماعة واحدة ، ينوب عنهم قادتهموعلماؤهم .هذا ما كان عليه السلف الصالح من هذه الأمة ، كما كانت البيعة لأبي بكررضي الله عنه ولغيره من ولاة المسلمين .



    وليست البيعة في الإسلامبالطريقة الفوضوية المسّماة بالانتخابات التي عليها دول الكفر ، ومن قلدهم منالدول العربية ، والتي تقوم على المساومة ، والدعايات الكاذبة ، وكثيرا ما يذهبضحيتها نفوس بريئة . والبيعة على الطريقة الإسلامية يحصل بها الاجتماع والائتلاف ،ويتحقق بها الأمن والاستقرار ، دون مزايدات ومنافسات فوضوية ، تكلّف الأمة مشقةوعنتا وسفك دماء وغير ذلك .


    تعليق

    • أبى مصعب
      عضو فعال
      • Nov 2004
      • 152

      #3
      الرد: فتاوى السياسة الشرعية للعلامة الشيخ صالح الفوزان

      السؤال السادسوالعشرون : ما حكم معصية ومخالفة ولاة الأمرفيما ليس بمحرّم ولا معصية ؟



      الجواب : حكم مخالفة ومعصية ولاة أمور المسلمين فيما ليس بمحرّمولا معصية ، أن ذلك محرّم ، شديد التحريم ؛ لأنه معصية لله ولرسوله صلى الله عليهوسلم ، قال تعالى : (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمـــر منكم )) وقال النبيصلى الله عليه وسلم : " من يُطع الأمير فقد أطاعني ، ومن عصى الأمير فـقد عصاني " ؛ ولما يترتب على معصية ولاة الأمور من شقّ العصا ، وتفريق الكلمة ، واختـــــــلافالأمة ، وحدوث الفتن ، واختلال الأمن .

      ومبايعة وليّ الأمر تقتضيطاعته بالمعروف ، ونزع اليد من طاعته يُعتبر خيانة للعهد ، وقد قــــــال تعالى : ((وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم )) . والغدر بالعهد من صفات المنافقين .



      السؤال السابعوالعشرون : ما هيأسباب ووسائل الاجتماع ؟



      الجواب : أسباب الاجتماع هي :



      أولا : تصحيح العقيدة ، بحيث تكونسليمة من الشـــــــرك ، قال تعالى : (( وإن هذه أمتكم أمّة واحدة وأنا ربكم فاتقون )) ؛لأن العقيدة الصحيحة هي التي تؤلف بين القلوب ، وتزيل الأحقاد ، بخلاف ما إذا تعددتالعقائد ، وتنوعت المعبودات ، فإن أصحاب كل عقيدة يتحيزون لعقيدتهم ومعبوداتهم ،ويرون بطلان ما عليه غيرهم ، ولهذا قال تعالى : (( ءأرباب متفرقون خير أم اللهالواحد القهار )) ولهذا كان العرب في الجاهلية متـشتـتين ، مستضعفين في الأرض ، فلمادخلوا في الإسلام ، وصحت عقيدتهم ، اجتمعت كلمتهم ، وتوحدت دولتهم .



      ثانيا : السمع والطاعة لوليأمر المسلمين ؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " أوصيكم بتقوى الله ، والسمعوالطاعة ، وإن أُمّر عليكم عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثـــــــــيرا ..." الحديث . لأن معصية ولي الأمر سبب للاختلاف .



      ثالثا : الرجوع إلى الكتابوالسنة لحسم النزاع ، وإنهاء الاختلاف ، قال تعالى : (( فإن تنازعتم في شيء فردوهإلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا )) فلايرجع إلى آراء الرجال وعاداتهم .



      رابعا : القيام بإصلاح ذاتالبين عندما يدبّ نزاع بين الأفراد أو بين القبائل ؛ قال تعالى : (( فاتقوا اللهوأصلحوا ذات بينكم ))



      خامسا : قتال البغاة والخوارج ، الذين يريدون أن يفرقوا كلمة المسلمين ، إذا كانوا أهل شــــــــوكة وقوة تهدد المجتمعالمسلم وتّفسد أمنه ، قال تعالى : (( فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التـــــي تبغي))؛ ولهذا قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه البُغاة والخوارج ،وعُدّ ذلك من أفضل مناقبه رضي الله عنه وأرضاه .



      السؤال الثامنوالعشرون : هل منالاجتماع إثارة وشحن الغل والحقد في قلوب العامة نحو ولاة الأمر؟



      الجواب : شحن الغل والحقد على ولاة الأمور في قلوب العامة هو منعمل المفسدين والنّمامين ، الذين يريدون إشاعة الفوضى ، وتفكيك المجتمع الإسلامي .وقد حاول المنافقون قديما مثل هذا عنـــــدما أرادوا أن يفصلوا المسلمين عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم ليفكّكوا المجتمع ، وقالــــــــوا : (( لا تُـنـفقواعلى من عند رسول اللهحتى ينفضوا )). فمحاولة الفصل بين الراعي والرعية هي من عـمــــــــل المنافقين ، المفسدينفي الأرض ، الذين (( إذا قيل لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون))

      والناصح لأئمة المسلمينوعامتهم على العكس من ذلك ؛ فهو يسعى في تحبيب الرعاة إلى الرعية ، وتحبيب الرعيّةإلى الرعاة ، وجمع الكلمة ، وتجنب كل ما يُفضي إلى الخلاف .



      السؤال التاسعوالعشرون :ما حكمالتمثيل المسمى ( الديني ) ، والأناشيد المسماة ب ( الإسلامية ) ، التي يقوم بها بعضالشباب في المراكز الصيفية ؟



      الجواب :التمثيل لا أراه جائزا ؛ لأنه :



      أولا : فيه إلهاءللحاضرين ، لأنهم ينظرون إلى حركات الممثـــــــل ويضحكون . فالغالب من التمثيل مقصود بهالتسلية فقط وإلهاء الحاضرين . هذا من ناحية .



      والناحية الثانية : أن الأشخاص الذينيُمَثَّلون قد يكونون من عظماء الإسلام ، وقد يكونون من الصحابة ، وهذا يُعتبر منالتنقّص لهم ، شعرت أو لم تشعر ، فمثلا : طفل أو صبي ، أو انسان على غير المظهراللائق يمثّل عالما من علماء المسلمين أو صحابيا ..هذا لا يجوز ؛ لما فيه من تنقّصالشخصية الاسلامية بمظهر الممثل الفاسق ، أو المستهجن . فلو جاء أحد يمثلك بأن يمشيمشيك أو يتكلم مقلدا لك ، هل ترض بهذا ؟ أو تعد هذا من التـنـقص لك ؟ ، وإن كانالممثل يقصد بزعمه الخير ، لكن الأشخاص لا يرضون أن أحدا يتنقصهم .



      ثالثا : وهو أخطر ، أن بعضهميتـقمص شخصية كافرة ، كأبي جهل وفرعون وغيرهم ، ويتكلم بكلام الكفر ، بزعمه أنه يريدالردّ عليه ، أو يريد بيان كيف كانت الجاهلية ؛ فهذا تشبه بهم ، والرسول صلى اللهعليه وسلم نهى التشبه بالمشركين والكفار ، تشبّه في تقمص الشخصية ، وتشبه بكلامهم .



      وأيضا من المحاذير : أن هذهالطريقة في الدعوة ليست من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا من هدي سلفنا الصالح ، ولا من هدي المسلمين . هذه التمثيليات ما عُرفت إلا من الخارج - من الكفار-وتسرّبت إلينا باسم الدعوة إلى الإسلام ،واعتبارها من وسائل الدعوة غير صحيح ،وسائل الدعوة - ولله الحمد - توقيفية ، غنيّة عن هذه الطريقة . وكانت الدعوة ناجحةفي مختلف العصور بدون هذه التمثيليات ولما جاءت هذه الطريقة ما زادت الناس شيئا ولاأثّرت شيئا ، مما يدل على أنها سلبية ، وأن ليس فيها فائدة ، وإنما فيها مضرّة .



      وإن قال قائل : إن الملائكةتتمثل بصور الآدميين . فنقول : إن الملك يأتي في صورة آدمي ، لأن الإنسان لا يطيقالنظر إلى الملك بصورته ، وهذا من مصلحة البشر لأن الملائكة لو جاءوا بصورتهمالحقيقية ما استطاع البشر أن يخاطبوهم ولا أن يكلموهم ولا أن ينظروا إليهم .والملائكة حينما تتمثل بصورة شخص لا تقصد التمثيل الذي يعنيه هؤلاء . الملائكةتتمثل بالبشر من أجل المصلحة ، لأن الملائكة لهم صور غير صور البشر . أما عند البشرفكيف تغير الصورة من إنسان إلى إنسان؟ ما الداعي إلى هذا ؟







      السؤال الثلاثون:هل من كلمة توجهونها لطلبة العلم؟



      الجواب : نحثّ طلبة العلم على القيام بالنصيحة لله ، ولكتابه ،ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم ، كما أمرهم بذلك رسول الله صلى الله عليهوسلم ، وكما أخذ الله عليهم الميثاق بقوله تعالى : (( وإذ اخذ الله ميثاق الذينأوتوا الكتاب لتُبيّننّه للناس ولا تكتمــــونه )) وأن يتبعوا في النصيحة والبيان منهجالكتاب والسنة ، وما عليه سلف الأمة .



      وأن يحذروا منهج الخوارجوالمعتزلة ، الذينيتّبعون في أسلوب النصيحة والبيان الخروج على أئمة المسلمين ،والتشهير ، والعنف ، والتـنفير ، قال صلى الله عليه وسلم : " يسّروا ولاتعسّروا ، وبشروا ولا تـُنفّروا " ، هذا ما نوصي به طلبة العلم ولا سيما الدعاة .

      هذا وبالله التوفيق . وصلىالله على نبينا محمد وآله وصحبه .



      المراجـــــــــــــــــــــــع :



      ( 1 ) مراجعات في فقه الواقع السياسي والفكري ...إعداد / د. عبدالله بن محمد الرفاعي .



      ( 2 ) فقه السياسة الشرعية في ضوء القرآن والسنة وأقول سلف الأمة .. فضيلة الشيخ خالد بن علي بن محمد العنبري – حفظه الله - .



      ( 3 ) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة...من إجابات فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان . عضو هيئة كبار العلماء وعضو اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية .









      جمعه وأعدّه :
      أبو جويرية عفا الله عنه وغفر له ذنبه وستر له عيبه . آمين

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...