يقول الاِمام الشيخ الصدوق، محمّد بن علي بن بابويه القمي، المتوفّى سنة (381 هـ) في كتاب (الاعتقادات): «اعتقادنا أنّ القرآن الذي أنزله الله على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم هو مابين الدفّتين، وهو ما في أيدي الناس، ليس بأكثر من ذلك، ومبلغ سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة.. ومن نسب إلينا أنّا نقول إنّه أكثر من ذلك فهو كاذب» (1).
ويقول الاِمام الشريف المرتضى، عليّ بن الحسين الموسوي، المتوفّى سنة (436 هـ) في (المسائل الطرابلسيات): «إنّ العلم بصحّة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام، والكتب المشهورة.
ويقول الاِمام الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المعروف بشيخ الطائفة، المتوفّى سنة (460 هـ) في مقدمة تفسيره (التبيان): «المقصود من هذا الكتاب علم معانيه وفنون أغراضه، وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً، لاَنّ الزيادة فيه مجمعٌ على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الاَليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر من الروايات، غير أنّه رُويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيءٍ من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لاتُوجِب علماً ولا عملاً، والاَولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها، لاَنّه يمكن تأويلها، ولو صَحّت لماكان ذلك طعناً على ماهو موجودٌ بين الدفّتين، فإنّ ذلك معلومٌ صحّته لايعترضه أحدٌ من الاَُمّة ولا يدفعه»
(2) التبيان 1: 3.
ويقول الاِمام العلاّمة الحلي، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر، المتوفّى(سنة 726 هـ) في (أجوبة المسائل المهناوية) حيثُ سُئل ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيءٌ، أو زِيد فيه، أو غُيِّر ترتيبه، أم لم يصحّ عندهم شيءٌ من ذلك ؟
فأجاب: «الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه، وأنّه لم يزد ولم ينقص، ونعوذ بالله تعالى من أن يُعْتَقَد مثل ذلك وأمثال ذلك، فإنّه يُوجِب التطرّق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة بالتواتر» (2).
واما مانفعله
إنّ العلماء الاَجلاّء والمحققين من الشيعة، لم يلتفتوا إلى ماورد في مجاميع حديثهم من الروايات الظاهرة بنقص القرآن، ولا اعتقدوا بمضمونها قديماً ولا حديثاً، بل أعرضوا عنها، وأجمعوا على عدم وقوع التحريف في الكتاب الكريم، كما تقدّم في كلمات أعلامهم.
وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين:
1 ـ الروايات غير المعتبرة سنداً؛ لكونها ضعيفة أو مرسلة أو مقطوعة، وهذا هو القسم الغالب فيها، وهو ساقط عن درجة الاعتبار.
2 ـ الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للطعن فيها، وهي قليلة جداً، وقد بيّن العلماء أنّ قسماً منها محمولٌ على التأويل، أو التفسير، أو بيان سبب النزول، أو القراءة، أو تحريف المعاني لا تحريف اللفظ، أو الوحي الذي هو ليس بقرآن، إلى غير ذلك من وجوه ذكروها في هذا المجال، ونفس هذه المحامل تصدق على الروايات الضعيفة أيضاً لو أردنا أن ننظر إليها بنظر الاعتبار، لكن يكفي لسقوطها عدم اعتبارها سنداً.
أمّا الروايات التي لايمكن حملها وتوجيهها على معنى صحيح، وكانت ظاهرة أو صريحة في التحريف، فقد اعتقدوا بكذبها وضربوا بها عرض الحائط وذلك للاَسباب التالية:
1 ـ أنّها مصادمةٌ لما عُلِم ضرورةً من أنّ القرآن الكريم كان مجموعاً على عهد النبوّة.
2 ـ أنّها مخالفةٌ لظاهر الكتاب الكريم حيثُ قال تعالى: (إنّا نحنُ نَزّلنا الذِّكر وإنّا لهُ لَحَافِظُون)(1).
3 ـ أنّها شاذّةٌ ونادرةٌ، والروايات الدالة على عدم التحريف مشهورةٌ أو متواترةٌ، كما أنّها أقوى منها سنداً، وأكثر عدداً، وأوضح دلالة.
4 ـ أنّها أخبار آحاد، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد، وإنّما يثبت بالتواتر، كما تقّدم في أدلّة نفي التحريف، وقد ذهب جماعة من أعلام الشيعة الاِمامية إلى عدم حجّية الآحاد مطلقاً، وإنّما قيل بحجيّتها إذا اقتضت عملاً، وهي لا تقتضي ذلك في المسائل الاعتقادية ولا يُعبأ بها.
بينما نجد روايات التحريف عند اهل السنة:
1 ـ رُوي عن عائشة: «أنّ سورة الاَحزاب كانت تُقْرأ في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مائتي آية، فلم نقدر منها إلاّ على ماهو الآن» (1). وفي لفظ الراغب: «مائة آية» (2).
(1) الاتقان 3: 82، تفسير القرطبي 14: 113، مناهل العرفان 1: 273، الدر المنثور 6: 560.
(2) محاضرات الراغب 2: 4 | 434.
ـ ورُوي عن عمر وأُبي بن كعب وعكرمة مولى ابن عباس: «أنّ سورة الاَحزاب كانت تقارب سورة البقرة، أو هي أطول منها، وفيها كانت آية الرجم» (3).
3) الاتقان 3: 82، مسند أحمد 5: 132، المستدرك 4: 359، السنن الكبرى 8: 211، تفسير القرطبي 14: 113، الكشاف 3: 518، مناهل العرفان 2: 111، الدر المنثور 6: 559.
3 ـ وعن حذيفة: «قرأتُ سورة الاَحزاب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنسيتُ منها
سبعين آية ما وجدتها» (1).
(1) الدر المنثور 6: 559.
رُوي عن أبي موسى الاَشعري أنّه قال لقرّاء البصرة: «كنّا نقرأ سورة نُشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملاَ جوف ابن آدم إلاّ التراب» (2).
(2) صحيح مسلم 2: 726 | 1050
روي أنّ سورتي الخلع والحفد كانتا في مصحف ابن عباس وأُبي بن كعب وابن مسعود، وأنّ عمر بن الخطاب قنت بهما في الصلاة، وأنّ أبا موسى الاَشعري كان يقرأهما.. وهما:
1 ـ «اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك».
2 ـ «اللّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق» (2).
وقد حملهما الزرقاني والباقلاني والجزيري وغيرهم على الدعاء، وقال صاحب الانتصار: «إنّ كلام القنوت المروي: أنّ أُبي بن كعب أثبته في مصحفه، لم تقم الحجّة بأنّه قرآن منزل، بل هو ضرب من الدعاء، ولو كان قرآناً لنقل إلينا وحصل العلم بصحّته» إلى أن قال: «ولم يصحّ ذلك عنه، وإنّما روي عنه أنّه أثبته في مصحفه، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل.. الخ» (1).
(1) مسند أحمد 5: 219.
(2) مناهل العرفان 1: 257، روح المعاني 1: 25.
2) السنن الكبرى 2: 210، المصنف لعبد الرزاق 3: 212.
(3) المستدرك 4: 359 و 360، مسند أحمد 1: 23 و 29 و 36 و 40 و 50، طبقات ابن سعد 3: 334، سنن الدارمي 2: 179.
(4) الاتقان 3: 206.
(5) البرهان للزركشي 2: 43.
فمن هو الاولى بالتهمة نفسها هل الشيعة ام السنة
ويقول الاِمام الشريف المرتضى، عليّ بن الحسين الموسوي، المتوفّى سنة (436 هـ) في (المسائل الطرابلسيات): «إنّ العلم بصحّة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام، والكتب المشهورة.
ويقول الاِمام الشيخ الطوسي، محمد بن الحسن، المعروف بشيخ الطائفة، المتوفّى سنة (460 هـ) في مقدمة تفسيره (التبيان): «المقصود من هذا الكتاب علم معانيه وفنون أغراضه، وأمّا الكلام في زيادته ونقصانه فممّا لا يليق به أيضاً، لاَنّ الزيادة فيه مجمعٌ على بطلانها، والنقصان منه فالظاهر أيضاً من مذهب المسلمين خلافه، وهو الاَليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله، وهو الظاهر من الروايات، غير أنّه رُويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيءٍ من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لاتُوجِب علماً ولا عملاً، والاَولى الاعراض عنها وترك التشاغل بها، لاَنّه يمكن تأويلها، ولو صَحّت لماكان ذلك طعناً على ماهو موجودٌ بين الدفّتين، فإنّ ذلك معلومٌ صحّته لايعترضه أحدٌ من الاَُمّة ولا يدفعه»
(2) التبيان 1: 3.
ويقول الاِمام العلاّمة الحلي، أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر، المتوفّى(سنة 726 هـ) في (أجوبة المسائل المهناوية) حيثُ سُئل ما يقول سيدنا في الكتاب العزيز، هل يصحّ عند أصحابنا أنّه نقص منه شيءٌ، أو زِيد فيه، أو غُيِّر ترتيبه، أم لم يصحّ عندهم شيءٌ من ذلك ؟
فأجاب: «الحقّ أنّه لا تبديل ولا تأخير ولا تقديم فيه، وأنّه لم يزد ولم ينقص، ونعوذ بالله تعالى من أن يُعْتَقَد مثل ذلك وأمثال ذلك، فإنّه يُوجِب التطرّق إلى معجزة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم المنقولة بالتواتر» (2).
واما مانفعله
إنّ العلماء الاَجلاّء والمحققين من الشيعة، لم يلتفتوا إلى ماورد في مجاميع حديثهم من الروايات الظاهرة بنقص القرآن، ولا اعتقدوا بمضمونها قديماً ولا حديثاً، بل أعرضوا عنها، وأجمعوا على عدم وقوع التحريف في الكتاب الكريم، كما تقدّم في كلمات أعلامهم.
وروايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين:
1 ـ الروايات غير المعتبرة سنداً؛ لكونها ضعيفة أو مرسلة أو مقطوعة، وهذا هو القسم الغالب فيها، وهو ساقط عن درجة الاعتبار.
2 ـ الروايات الواردة عن رجال ثقات وبأسانيد لا مجال للطعن فيها، وهي قليلة جداً، وقد بيّن العلماء أنّ قسماً منها محمولٌ على التأويل، أو التفسير، أو بيان سبب النزول، أو القراءة، أو تحريف المعاني لا تحريف اللفظ، أو الوحي الذي هو ليس بقرآن، إلى غير ذلك من وجوه ذكروها في هذا المجال، ونفس هذه المحامل تصدق على الروايات الضعيفة أيضاً لو أردنا أن ننظر إليها بنظر الاعتبار، لكن يكفي لسقوطها عدم اعتبارها سنداً.
أمّا الروايات التي لايمكن حملها وتوجيهها على معنى صحيح، وكانت ظاهرة أو صريحة في التحريف، فقد اعتقدوا بكذبها وضربوا بها عرض الحائط وذلك للاَسباب التالية:
1 ـ أنّها مصادمةٌ لما عُلِم ضرورةً من أنّ القرآن الكريم كان مجموعاً على عهد النبوّة.
2 ـ أنّها مخالفةٌ لظاهر الكتاب الكريم حيثُ قال تعالى: (إنّا نحنُ نَزّلنا الذِّكر وإنّا لهُ لَحَافِظُون)(1).
3 ـ أنّها شاذّةٌ ونادرةٌ، والروايات الدالة على عدم التحريف مشهورةٌ أو متواترةٌ، كما أنّها أقوى منها سنداً، وأكثر عدداً، وأوضح دلالة.
4 ـ أنّها أخبار آحاد، ولا يثبت القرآن بخبر الواحد، وإنّما يثبت بالتواتر، كما تقّدم في أدلّة نفي التحريف، وقد ذهب جماعة من أعلام الشيعة الاِمامية إلى عدم حجّية الآحاد مطلقاً، وإنّما قيل بحجيّتها إذا اقتضت عملاً، وهي لا تقتضي ذلك في المسائل الاعتقادية ولا يُعبأ بها.
بينما نجد روايات التحريف عند اهل السنة:
1 ـ رُوي عن عائشة: «أنّ سورة الاَحزاب كانت تُقْرأ في زمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في مائتي آية، فلم نقدر منها إلاّ على ماهو الآن» (1). وفي لفظ الراغب: «مائة آية» (2).
(1) الاتقان 3: 82، تفسير القرطبي 14: 113، مناهل العرفان 1: 273، الدر المنثور 6: 560.
(2) محاضرات الراغب 2: 4 | 434.
ـ ورُوي عن عمر وأُبي بن كعب وعكرمة مولى ابن عباس: «أنّ سورة الاَحزاب كانت تقارب سورة البقرة، أو هي أطول منها، وفيها كانت آية الرجم» (3).
3) الاتقان 3: 82، مسند أحمد 5: 132، المستدرك 4: 359، السنن الكبرى 8: 211، تفسير القرطبي 14: 113، الكشاف 3: 518، مناهل العرفان 2: 111، الدر المنثور 6: 559.
3 ـ وعن حذيفة: «قرأتُ سورة الاَحزاب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنسيتُ منها
سبعين آية ما وجدتها» (1).
(1) الدر المنثور 6: 559.
رُوي عن أبي موسى الاَشعري أنّه قال لقرّاء البصرة: «كنّا نقرأ سورة نُشبّهها في الطول والشدّة ببراءة فأنسيتها، غير أنّي حفظت منها: لو كان لابن آدم واديان من مالٍ لابتغى وادياً ثالثاً، ولا يملاَ جوف ابن آدم إلاّ التراب» (2).
(2) صحيح مسلم 2: 726 | 1050
روي أنّ سورتي الخلع والحفد كانتا في مصحف ابن عباس وأُبي بن كعب وابن مسعود، وأنّ عمر بن الخطاب قنت بهما في الصلاة، وأنّ أبا موسى الاَشعري كان يقرأهما.. وهما:
1 ـ «اللّهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك».
2 ـ «اللّهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إنّ عذابك بالكافرين ملحق» (2).
وقد حملهما الزرقاني والباقلاني والجزيري وغيرهم على الدعاء، وقال صاحب الانتصار: «إنّ كلام القنوت المروي: أنّ أُبي بن كعب أثبته في مصحفه، لم تقم الحجّة بأنّه قرآن منزل، بل هو ضرب من الدعاء، ولو كان قرآناً لنقل إلينا وحصل العلم بصحّته» إلى أن قال: «ولم يصحّ ذلك عنه، وإنّما روي عنه أنّه أثبته في مصحفه، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل.. الخ» (1).
(1) مسند أحمد 5: 219.
(2) مناهل العرفان 1: 257، روح المعاني 1: 25.
2) السنن الكبرى 2: 210، المصنف لعبد الرزاق 3: 212.
(3) المستدرك 4: 359 و 360، مسند أحمد 1: 23 و 29 و 36 و 40 و 50، طبقات ابن سعد 3: 334، سنن الدارمي 2: 179.
(4) الاتقان 3: 206.
(5) البرهان للزركشي 2: 43.
فمن هو الاولى بالتهمة نفسها هل الشيعة ام السنة

|
تعليق