لزوم السنة لابن بطه
الحمد لله رب العالمين والصلاة على المبعوث رحمة للعالمين ثم اما بعد فهذه مسائلة له لذة في قلوب اهل السنة والتي تكلم فيه ابن بطه عليه رحمة الله في الابانه حول السنة ولزومها فقال رحمه الله .عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح ذات يوم ثم اقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يارسول الله كانها موعظة مودع فماذا تعهد الينا فقال ( اوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وان كان عبداً حبشياً فانه من يعش بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين فتمسكوا بها وعضوا عليه بالنواجذ واياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) رواه احمد وابو داود والترمذي والحاكم .
وعن ابي بردة عن ابيه قال صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء قال فخرج علينا فقال مازلتم هاهنا قلنا يارسول الله صلينا معك المغرب قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء قال احسنتم او اصبيتم . قال فرفع راسه الى السماء وكان كثيراً ما يرفع راسه الىالسماء فقال ( النجوم امنة للسماء فاذا ذهبت النجوم اتى السماء ماتوعد وانا امنة لاصحابي فاذا ذهبت اتى اصحابي مايوعدون واصحابي امنة لامتي فاذا ذهب اصحابي اتى امتي ماتوعد ) رواه مسلم .
قال ابن بطه رحمه الله ليكن العاقل على حذر من مسامحة هواه ومتابعة بعض الفرق المذمومة وعليه ان يتمسك بشريعة الفرقة الناجية فيعض عليها بنواجذه ويضمها بجانبه ويلزم المواظبة على الالتجاء والافتقار الى مولاه الكريم في توفيقه وتسديده ومعونته وكفايته فانا قد اصبحنا في زمان قل من يسلم له دينه والنجاة فيه متعذرة الا من عصمه الله واحياه بالعلم .
( قلت هذا في زمانه فكيف بزماننا هذا والله المستعان )
كتب عمر بن عبدالعزيزالى رجل سلام عليك اما بعد فاني اوصيك بتقوى الله والاقتصاد في امره واتباع سنة رسوله وترك ما احدث المحدثون بعده مما جرت سنته وكفوا مؤونته ثم اعلم انه لم يكن بعة قط الا وقد مضى قبلها دليل عليها وعبرة فيها فعليك بلزوم السنة فانها باذن الله لك عصمة وان السنة انما سنها من قد علم مافي خلافها من الخطا والزلل والحمق والتعمق فارض لنفسك بما رضى به القوم لانفسهم فانهم عن علم وقفوا وببصر نافذ كفوا ولهم كانوا على كشف الامور اقوى وبفضل مافيه لو كان احرى فانهم السابقون ولئن كان الهدى ما انتم عليه لقد سبقتموهم اليه ولأن قلت حدث بعدهم حدث فما احدثه الا من خالف سبيلهم ورغب بنفسه عنهم ولقد تكلموا منه بما يكفي ووصفوا منه مايشفي فما دونهم مقصر ولا فوقهم محسن لقد قصر عنهم اقوام فجفوا وطمح عنهم اخرون فغفلوا وانهم بين ذلك لعلى هدى مستقيم .
وقال عثمان بن حاضر قلت _ وذكر له الحديث السابق _لابن عباس قال عليك بالاستقامة واتبع الامر الاول ولاتبتدع .
وعن ابن مسعود قال عليكم بالعلم قبل ان يقبض وقبضه ذهاب اهله وعليكم بالعلم فان احدكم لايدري متى يقبض او متى يفتقر الى ماعنده وستجدون اقواماً يزعمون انهم يدعون الى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم واياكم والتبدع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق ( ورواه البخاري عن حذيفه ).
وقال ابو العالية تعلموا الاسلام فلا ترغبوا عنه يميناً وشمالاً وعليك بالصراط المستقيم وعليكم بسنة نبيكم والذي عليه اصحابه واياكم وهذه الاهواء التي تلقي بين الناس العدواة والبغضاء .
فحُدث به الحسن فقال صدق ونصح .
ففيما تقدم من قول المصطفى واصحابه والتابعون من لزوم السنة كفاية لمن تبع الاثر ولمن شرح الله صدره ووفقه لقبوله .
