بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين.
قال تعالى في كتابه الكريم: (( ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجّداً وقال يا أبتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّي حقا )) صدق الله العلي العظيم (سورة يوسف آية 10).
مِن جُملة التهم التي يقذفنا بها أهل العقول القاصرة والعلم المعدوم مسألة "زيارة القبور" وبالأخص زيارة القبور الأئمة (عليهم السلام) ويقولون بأن زيارة القبور من أشد أنواع الشرك, ويقسّمون هذا الشرك على عدة محاور, نأخذ الأهم منها لأن المجال محدود في هذا المقال.
1- الشرك الأول هو: الصلاة للأموات والدعاء لهُم وإهدائهم هذه الصلاة.
2-الشرك الثاني هو: تقبيل قبور الأولياء وعتباتهم.
3-الشرك الثالث: طلب الشيعة قضاء حوائجهم من أمواتهم.
أما الشرك الأول (كما يدّعون) ويقولون بأن كتب الزيارة عندكم (أي الموالون لأهل البيت (عليهم السلام)) تقول: ....ثم صلّ ثلاث صلوات ثنائية, ركعتان هدية لأمير المؤمنين, وركعتان لأبي البشر آدم, وركعتان هدية لنوح شيخ الأنبياء, لأنهما مدفونان عند أبي الحسن أميرالمؤمنين... ويقولون (أي المهاجمون) أي شركٍ أقوى من هذا الشرك وأوضح منه, هل يجوز الصلاة لغير الله تعالى؟؟؟
جوابنا على هذه التهمة الشنيعة الباطلة نقول:
-هل صلاة الهدية شرك؟؟ ألم ترد روايات في صلاة الهدية للوالدين وغيرهما من المؤمنين عند الفريقين؟؟!!
-إذا نوى من يزور أميرالمؤمنين (عليه السلام) وقال أصلي ركعتين هدية لأميرالمؤمنين قربة إلى الله تعالى.... هل هذا شرك؟!
-ألم تجري العادة عند الناس وكذلك المؤمنين إن كل من يذهب إلى زيارة أحبابه يأخذ معه هدية, ألا يوجد في كتب الأخبار والأحاديث فصلا في استحباب وثواب هدية المؤمن لأخيه المؤمن وقبولها منه؟
-ثم أن الزائر عندما يصل إلى قبر من يحب ويعشق يعلم بأن الصلاة أحب شيء إلى مزوره, فيصلي ركعتين قربة إلى الله تعالى ويهدي ثوابها إلى المزور. أي شركٍ في هذا؟؟!!
والمعترضون لو كانوا يواصلون مطالعتهم ويقرءوا الدعاء بعد صلاة الزيارة لعرفوا خطأهم وتيقنوا أن عمل الشيعة الإمامية عند زيارة أئمتهم وصلاة ركعتين الزيارة ليس بشرك إنما هي قمّة التوحيد وكمال العبادة لله تعالى.
إننا عندما نزور أميرالمؤمنين (عليه السلام) أو أي من أئمتنا ع إنما نزورهم لأنهم عباد الله الصالحون وأوصياء رسوله الصادقون.
ولابد أن ننقل لكم ما تقوله كتب الزيارة عند زيارة الإمام (عليه السلام):
(أن يقف مستقبل القبلة مما يلي رأس الإمام علي ع فيصبح القبر على يسار المصلي فيقول: اللهم إني صليت هاتين الركعتين هدية منّي إلى سيّدي ومولاي, وليّك أخي رسولك أميرالمؤمنين وسيّد الوصييّن علي ابن أبي طالب صلوات الله عليه وعلى آله, اللهم فصلي على محمد وآل محمد وتقبّلها منّي واجزني على ذلك جزاء المحسنين, اللهم لك صليت ولك ركعت ولك سجدت وحدك لا شريك لك, لأنه لا تجوز الصلاة والركوع والسجود إلاّ لك, لأنك أنت الله لا اله إلاّ أنت).
بالله عليكم أيها المنصفون أين الشرك في هذا؟!!
وأين الكفر والضلال والانحراف عن دين الله؟؟؟
الشبهة الثانية: وهي تقبيل قبور الأئمة (عليهم السلام)
يقولون (أي المخالفون لمنطق العقل والدّين):
إنَّ التقبيل للقبور والسجود لها, ما هو إلاّ شرك لأنه سجود لغير الله تعالى؟؟!
الجواب على هذه الشبهة:
أولا: إن إثارة هذه الشبهات ما هو إلاّ دليل على شيء من إثنين:
إمّا جهل مُدقع بالدّين والقرآن والسنّة, أو ما هو إلا محاولة لتمزيق الدين ودعوة للتمرّد على العقل والشريعة.
ثانياً: تقول كتب الزيارة: قبّل العتبة (تأوباً واحتراماً)... بالله عليكم بأي دليل تفسّرون التقبيل بالسجود؟؟!
وبأي دليل ورد نهيٌ عن تقبيل قبور الأنبياء وأوصيائهم وغيرهم من أولياء الله تعالى وتقبيل العتبات المقدسة؟؟ هل ورد بالقرآن؟؟ هل ورد بالحديث؟؟ بأي دليل تعدّون هذا العمل شرك؟؟
والمفارقة العجيبة بأن أبناء العامة يصنعون أكثر من التقبيل والسجود بقبر أبي حنيفة النعمان في بغداد (في محلة الأعظمية) وبشيخهم عبدالقادر الجيلاني ما لا يصنعه الموالون بقبور أئمتهم الطاهرين (عليهم السلام).
ولكن لا أحد من الشيعة الإمامية يعيبهم على ذلك ولا يشهّر بهم لأننا نعلم بأنهم ما وقعوا على الأرض بنيّة السجود لصاحب القبر, وإنما صدر ذلك منهم لمحبّتهم لصاحب ذلك القبر وهذا أمر بديهي. ولا يوجد عالم موالي لأهل البيت (عليهم السلام) ولا جاهل يسجد لغير الله تعالى وان كلامكم بأن الشيعة يسجدون لأئمتهم كذب وافتراء ومحض علينا! وعلى فرض أن الزائر يجعل جبهته على الأرض أمام القبر, فانه لا يقصد من ذلك سوى إظهار الحب والاحترام لصاحب ذلك القبر ليس إلاّ.
وإنما الأعمال بالنيات, ولو كفر الآخرون كل الساجدين أمام قبر أو إنسان فانهم سيصلون لمأزق كبير لا يستطيعون الخلاص منه.
فأين يذهبون من القران الذي ذكر آيات متعددة حول السجود أمام بشر أو غيره؟؟؟
وإليكم أمثلة:
قال تعالى في (سورة البقرة آية 34) (فسَجدوا إلاّ إبلِيس) ويقصد بهم الملائكة, فعلى رأي الجانب الآخر تكون الملائكة على ظلال وشرك – والعياذ بالله, ويكون إبليس هو المؤمن من بينهم, فما هو جوابهم؟
قال آخر: في (سورة يوسف آية 100) قال تعالى (ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجّداً وقال يا أبَتِ هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقّا) ويقصد بهم إخوة يوسف حينما سجدوا له, ولم يمنعهم يوسف ولا أبوهم يعقوب من ذلك, والله تعالى يخبر بعملهم ويحكيه ولا يقبحه.
وكم من موضوع من القرآن الكريم يخبر الله نبيه عن سجود الملائكة لأدم بأمر منه سبحانه.
الشبهة الثالثة وهي: طلب الشيعة لحوائجهم من الأموات؟!!
إن أفضل ما يرد على هذه الشبهة عبارة (شر البليّةِ ما يُضحك). وأجيب على هذه الشبهة الباطلة بالآتي:
هذا الكلام لا يجب أن يصدر من المسلمين لماذا؟ لأن هذه الشبهة وهذا الكلام بالضبط ما يدعيه الماديون والطبيعيون لأنهم لا يعتقدون بالحياة الأخرى ولا يعتقدون بالحياة بعد الموت والله تعالى يحكي قولهم في القران الكريم: (إن هي إلاّ حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين) (سورة المؤمنون آية 37).
أما الاعتقاد بالحياة بعد الموت فهو من المسلَّمات والبديهيات في الدين الإسلامي وأن الجسد يبلى ولكن الروح باقية وخاصة حياة الشهداء وهذا ما يصرح به القران (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله). (سورة آل عمران آية 169 و170)
فكما أنهم يفرحون ويُرزقون من الله تعالى فهم يسمعون الكلام ويجيبون, ولكن حجاب المادة على مسامعنا مانع من إحساسنا بكلامهم واستمع جوابهم, وهذا صريح الآية ولايمكن أن ينكر هذا المعنى بأي حال في الأحوال. وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارة جده الحسين (عليه السلام) قوله: (يا أبا عبدالله أشهد انك تشهد مقامي وتسمع كلامي وإنك حي عند ربك تُرزق, فسأل ربك وربي في قضاء حوائجي).
وجاء في الخطبة 86 نهج البلاغة عن أميرالمؤمنين (عليه السلام) إذ يعرّف فيها أهل البيت (عليهم السلام) ويصفهم ويقول: أيها الناس! خذوها من خاتم النبيين أنه يموت من مات منّا ولي بميت, ويبلى من بلى منّا وليس ببالٍ).
قال ابن الحديد والميثمي والشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية في شرح هذه الكلمات: (إن أهل بيت النبي (صل الله عليه و[آله] سلم) لم يكونوا في الحقيقة أمواتاً كسائر الناس). (نهج البلاغة لإبن الحديد, ج6 ص373 (ط) دار إحياء التراث الإسلامي – بيروت).
ونحن نتكلم معهم كما نتكلم مع من حولنا من الأحياء, فنحن لا نعبد الأموات بل نعبد الله عز وجل الذي يحفظ أجساد الصالحين من البلى ويبقى أرواحهم بعد ارتحالهم من الدنيا.
والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين















تعليق