ألقى خطاباً بمجلس الشورى ركز فيه على "العلاقة بالآخر"
ساركوزي: حديث خادم الحرمين عن التسامح بين الأديان "طريق النجاة"
تغطية - احمد الجميعة، أيمن الحماد، محمد الشيباني
اكد فخامة رئيس جمهورية فرنسا نيكولا ساركوزي بأنه لا يجوز ادانة الشعور الديني بسبب التطرف اكثر من ادانة الشعور الوطني بسبب القومية، مشيراً إلى انه غالباً ما تم استغلال الشعور الديني واستخدامه كمبرر للتوصل إلى اهداف اخرى وارضاء مصالح اخرى ايضاً.
وشدد فخامته على انه لا يتعين علينا ان نفرض نموذجاً موحداً للحضارة، فهنا يكمن خطر تكرار الخطأ المأساوي الذي ادى إلى هذا الكم من المآسي التي عاشها العالم في الماضي.
وقال في كلمة القاها فخامته خلال زيارته لمجلس الشورى صباح أمس "كم من الجرائم ارتكبت باسم الدين ولم تملها التقوى ولا الشعور الديني والايمان ولكن فقط التعصب والتطرف أو رغبة الجبروت".
وتساءل قائلاً: "هل يتعين ان تؤدي كل هذه التجاوزات وكل هذه الانحرافات إلى ادانة الدين؟ واجاب كلا طبعاً: قد يكون العلاج اسوأ من الداء، لا يجوز ادانة الشعور الديني بسبب التطرف اكثر من ادانة الشعور الوطني بسبب القومية.
واضاف ان مقام خادم الحرمين الشريفين عندما توجه إلى الحجاج القادمين من العالم اجمع، وجه لهم كلام الحقيقية والحكمة قائلاً "ان الاديان السماوية الكبرى تجتمع على مبادئ التسامح الكبرى وتشترك في قيم عظمى تشكل في مجموعها مفهوم الانسانية وتميز الانسان عن غيره من المخلوقات.. اريد ان اتكلم عن مبادئ الصدق والامانة والتسامح والتكافل والمساواة وكرامة الانسان والحرص على تلك اللبنة الاساس لكل مجتمع ألا وهي الاسرة..".
وعلق ساركوزي على كلمة خادم الحرمين قائلاً "ادعو كل من تصل اليه هذه الكلمات ان يتذكر ما يجمع بين الاديان والمعتقدات والثقافات". واشار إلى ان الحقيقة المتواجدة في جميع الديانات والمعتقدات والثقافات تتسم بشيء من الكونية التي تتيح لكل البشر ان يدركوا انهم جزء من هذه البشرية وان يتحاوروا مع بعضهم البعض ويفهموا ويحترموا ويحبوا بعضهم البعض، كما يجب علينا ان نروج هذه الحقيقة اذ بواسطتها سنتغلب على الهمجية التي لا تولي اي ثمن إلى حياة الانسان وكرامته.
وقال على غرار المملكة العربية السعودية لن تألو فرنسا جهداً كي يتمكن البرلمان اللبناني من انتخاب في اقرب وقت ممكن رئيساً يمثل مكونات الامة اللبنانية في تنوعها كما ان فرنسا تدعم دون تحفظ خطة الجامعة العربية التي تلتقي في جميع نقاطها اقتراحتها. واضاف ان سياسة الحضارة هي سياسة تضامن وسياسة تقاسم وتعترف بأن جميع البشر وجميع الشعوب متساوون في حقوقهم وواجباتهم وكرامتهم، وتهدف إلى مكافحة جميع انحرافات الحداثة ومكافحة كل تجاوزات التقنية والاقتصاد والمال ومكافحة التلوث وتدهور نوعية الحياة، فهي سياسة التنمية المستديمة.
واكد الرئيس الفرنسي على ان العدالة للشعب الفلسطيني هي شرط السلام والأمن لاسرائيل.
وقال اني احيي خطة الحل الذي قدمه مقام خادم الحرمين الشريفين والذي اعتمدته الجامعة العربية مشيراً إلى انه منذ مؤتمري انابوليس وباريس عاد الامل مجدداً كما ان سلاما عادلا ممكن مع انشاء هذا العام لدولة فلسطينية قابلة للعيش مؤكداً على ان السلام ممكن، ولا يجب أن نقلل من أي جهد للتوصل إلى السلام عبر المفاوضات بين الاطراف كما يجب ان يكون المجتمع الدولي بأسره على استعداد لمواكبة بشكل حاسم تنفيذ اتفاق السلام.
واضاف ان سياسة الحضارة تقتضي العمل من اجل اسلام منفتح يتذكر القرون التي كان فيها رمز الانفتاح الفكري والتسامح والذي يستذكر ان كل العلماء ترجموا ارسطو وافلاطون وكانوا طوال قرون وفي ذروة التقدم والعلوم.
واشار إلى انه في مجال وضع المرأة وحرية التعبير بادرت المملكة العربية السعودية ايضاً التحرك طبعاً ببطء ولكن من لا يتأثر بالتحولات التي جرت هنا خلال سنوات قليلة في اطار احترام سلامة اراضي الإسلام المقدسة وهي بالنسبة للمملكة العربية السعودية مطلب لا تستطيع التساهل حوله ويجبرها ان تكون لمؤمني العالم اسره نموذجاً للتقوى والاخلاص مشيراً إلى ان تعيين 6نساء بصفة إداريات في مجلس الشورى يمثل تطورا اقدر بعده واثني عليه.
وقال ان دور التوازن والاعتدال الذي تلعبه المملكة العربية السعودية لا يحمل فقط اهمية اقليمية بل ايضاً اهمية عالمية. لا يندرج على الامد القصير بل على مدى تاريخ الحضارات الطويل.
واضاف انه عندما يلتقي مقام خادم الحرمين الشريفين بالبابا فإن هذه البادرة تتسم بأهمية كبرى بالنسبة للسلام ولمستقبل الحضارة بل اهمية تفوق عدة مؤتمرات دولية مؤكداً فخامته على ان خادم الحرمين عندما قام بهذه البادرة ذات البعد الرمزي العظيم اوضح للعالم انه بنظره ان الوقت ليس لصدام الديانات بل لكي تكافح سوية تدهور القيم الاخلاقية والروحانية ضد المادة وتجاوزات الفردانية، كما اشار إلى طريق النجاة التي لا تكمن في الانغلاق على الذات وعلى نبذ الآخر بل في الانفتاح نحو الآخرين ونحو العالم.
واشار إلى ان فرنسا لا تريد ان تكون فقط شريكاً اقتصادياً استراتيجياً للمملكة بل ايضاً شريكاً سياسياً حيث ان المملكة وفرنسا تتمتعان كل على طريقتها بنفوذ اخلاقي يحتم عليهما النضال من اجل السلام والعدالة.
تكريم الرئيس الفرنسي
وكان فخامة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد قام يوم أمس بزيارة إلى مجلس الشورى حيث كان في استقبال فخامته والوفد المرافق له لدى وصوله إلى مقر المجلس معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد وعدد من اعضاء المجلس ورؤساء اللجان.
كما تسلم فخامة الرئيس الفرنسي هدية تذكارية بهذه المناسبة من معالي الشيخ صالح بن حميد ثم توجه فخامته إلى القاعة الرئيسية لحضور جلسة المجلس.
كلمة ابن حميد
وقد افتتح معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد الجلسة بكلمة استهلها بالترحيب بفخامة الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له وقال "إن مجلس الشورى يأتي كواحد من منظومة البناء والتنمية في بلادنا، وهو يؤدي دوره من خلال وظيفته التشريعية في سن الأنظمة واللوائح، ودوره الرقابي تجاه أداء الأجهزة الحكومية، كما يمارس المجلس دوره في تحقيق الإصلاح والتنمية عبر تقديم العديد من الملفات في هذا الشأن، ودراسة قضايا المجتمع ومناقشتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، كما أنه مهتم بمواكبة المتغيرات التي يمر بها العالم في شتى المجالات".
واشار إلى أن المجلس يشارك بفاعلية في المؤتمرات والندوات البرلمانية التي تناقش مختلف الموضوعات ويتبادل الخبرات ويفيد من التجارب الناجحة ويعمق مبدأ الحوار وتبادل الآراء، من خلال عضويته في الاتحاد البرلماني الدولي والاتحادات البرلمانية القارية والإقليمية وحرصا من المجلس على تعميق علاقاته البرلمانية كون لجان صداقة مع مختلف البرلمانات في العالم ومنها برلمان فرنسا الصديقة لافتا النظر إلى زيارة لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الفرنسية في البرلمان الفرنسي إلى مجلس الشورى قبل نحو أربعة شهور.
وأضاف معاليه "إن الشورى مبدأ من مبادئ الحكم في الإسلام الذي اتخذته المملكة العربية السعودية منهجاً لها، وعهد الشورى في المملكة بدأ منذ حوالي خمسة وثمانين عاماً في عهد مؤسس هذه البلاد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - ومر خلالها بمراحل عديدة حتى أعيد تكوينه بعد صدور نظامه الجديد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - والذي يحظى الآن بمزيد من الدعم من لدن مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين-حفظهم الله". وتطرق معاليه إلى العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا ووصفها بالمهمة لكلا البلدين. وقال "إنها تسير بحمد الله تسير بشكل جيد منذ اللقاء الأول الذي جمع الملك فيصل بن عبدالعزيز-رحمه الله- بفخامة الرئيس ديغول عام 1387ه 1967م واستمرت تلك العلاقة يدفعها رغبة البلدين الصادقة في تعميق تلك العلاقة، ويدعمها التوافق المشترك بين البلدين تجاه جميع القضايا كما تدعمت وتقوت بفعل الزيارة التي قام بها سلفكم فخامة الرئيس جاك شيراك عام 1427ه 2006م والتي شملت زيارته للمجلس وإلقاءه خطاباً هو الأول لرئيس دولة من على منبر المجلس".
وأضاف "كما أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لفرنسا خلال الفترة من 5إلى 10جمادى الآخرة 1428ه الموافق 15إلى 20يونيو 2007م أول توليكم رئاسة جمهورية فرنسا برهنت عن مدى العلاقات العميقة التي تربط بين المملكة العربية السعودية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها وإن مجلس الشورى واثق من أن زيارتكم اليوم ستسفر عن الكثير مما يحقق المصلحة لبلدينا".
ولفت النظر إلى ما تحظى به المملكة العربية السعودية - بحمد الله - من مكانة دينية وسياسية واقتصادية متميزة وما تقوم به من جهود كبيرة في سبيل خدمة قضايا المنطقة والعالم مشيرا إلى سياستها الخارجية المعتدلة ووقوفها مع القضايا العادلة للشعوب، وخدمة الإنسانية، وهي في الوقت نفسه تعي مسؤوليتها على الصعيد الإسلامي كحاضنة للحرمين الشريفين ودورها في إشاعة روح التسامح والحوار بين الشعوب، وتعزيز التعاون بين المجتمعات الإنسانية. واعرب عن تطلعه إلى مزيد من التبادل في الاستثمارات الفرنسية السعودية في ظل ما تشهده المملكة حالياً من ازدهار اقتصادي مما يسهم في الرقي بالعلاقة بين البلدين.
واشار معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد إلى ما يشهده العالم اليوم جملة من الأحداث الجسام التي تشوه جمال التقنية والتقدم والانفتاح.
وقال "إنه بقدر ما تشهده البشرية من تطور وتقدم في المجالات العلمية والتقنية إلا أننا نجد أنها تقف عاجزةً عن إيجاد الحلول للعديد من المشكلات التي تهدد أمنها واستقرارها وإننا نجد أنفسنا مطالبين بالوقوف تجاه القضايا العادلة ودعمها من أجل أن يعيش العالم كله في رخاء وأمان، وهذا يحتاج إلى استحضار الجانب الأخلاقي والسلوكي بضرورة تربية النفوس والتزامها بالقيم والأخلاق الإنسانية النبيلة التي يشترك فيها جميع البشر . حيث إن العودة إلى الشرائع السماوية في مسيرتنا وأخلاقنا ومبادئنا والتمسك بتلك القيم كفيلان بمكافحة الانحدار الذي نواجهه . وبإنقاذ العالم الذي أصبح مفككاً إلى حد بعيد وفي هذا السياق فإن الدين الإسلامي العظيم يدعو إلى الالتزام بالأخلاق والالتزام في السلوك وتتضمن تعاليمه جملة كبيرة من القواعد والمبادئ الأخلاقية من العدل والمساواة والحرية وحفظ الحقوق، وتأتي القضية الفلسطينية بأبعادها أحد هذه الشواهد حيث تشتكي الظلم وطول المعاناة نتيجة للتعنت الإسرائيلي ورفض إسرائيل مبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002م وهي المبادرة التي حظيت بالتأييد الدولي الواسع، وما من شك أن هذه المبادرة تمثل أساساً لحل تلك القضية". ورأى معاليه أن تكاتف الجهود تجاه العراق الشقيق هو السبيل لإخراج العراق من حالة العنف التي يمر بها، حتى يعود للعراق الشقيق أمنه واستقراره في ظل وحدة شعبه وأراضيه.
وأشاد بالجهود التي تبذلها فرنسا في سبيل إنهاء الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان مشيرا إلى أنها تتوافق مع ما تبذله المملكة والمجتمع الدولي من مساع لعودة الحياة السياسية إلى لبنان. وتطرق معاليه إلى الإرهاب وعده موضوعاً مهماً يحتم على المجتمع الدولي اتخاذ التدابير اللازمة التي تسهم في القضاء عليه. وقال "إن الإرهاب الذي بات اليوم خطراً يهدد الأمن والسلام في العالم يحتاج إلى تعامل فريد يمكن من معالجة مسبباته، وإن إلباس الإرهاب ملبساً واحداً أو حصره في جانب معين لا يحقق الهدف الصحيح والسليم في طريق محاربته، فهو اليوم يأخذ أشكالاً لا يحكمها دين أو جنس أو وطن. والمملكة العربية السعودية التي امتدت لها يد الإرهاب الآثمة لم ولن تألو جهداً في دعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وهي تبذل في هذا المجال جهوداً جبارة حظيت بالتقدير والإشادة في جانبيها الأمني والفكري على الصعيدين الإقليمي والدولي". ووصف السياسة الخارجية لفرنسا بأنها تتسم بالحكمة والحنكة السياسية مشيرا إلى أن مواقفها تجاه القضايا والنزاعات الدولية والإقليمية مواقف تستحق الإشادة والتقدير. وأضاف "إننا نلمس هنا في مجلس الشورى نلمس الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها حكومتكم تجاه تحقيق الأمن والاستقرار في العالم كدولة كبرى لها مكانتها وحضورها على المستوى العالمي، ونحن نتطلع إلى أن تواصل فرنسا جهودها في هذا المجال فهي تملك الكثير مما يمكن أن يساعد على نشر السلم والأمن في العالم". واكد معالي الشيخ ابن حميد في ختام كلمته دعم مجلس الشورى كل تطور إيجابي في العلاقات بين المملكة وفرنسا.
ساركوزي: حديث خادم الحرمين عن التسامح بين الأديان "طريق النجاة"
تغطية - احمد الجميعة، أيمن الحماد، محمد الشيباني
اكد فخامة رئيس جمهورية فرنسا نيكولا ساركوزي بأنه لا يجوز ادانة الشعور الديني بسبب التطرف اكثر من ادانة الشعور الوطني بسبب القومية، مشيراً إلى انه غالباً ما تم استغلال الشعور الديني واستخدامه كمبرر للتوصل إلى اهداف اخرى وارضاء مصالح اخرى ايضاً.
وشدد فخامته على انه لا يتعين علينا ان نفرض نموذجاً موحداً للحضارة، فهنا يكمن خطر تكرار الخطأ المأساوي الذي ادى إلى هذا الكم من المآسي التي عاشها العالم في الماضي.
وقال في كلمة القاها فخامته خلال زيارته لمجلس الشورى صباح أمس "كم من الجرائم ارتكبت باسم الدين ولم تملها التقوى ولا الشعور الديني والايمان ولكن فقط التعصب والتطرف أو رغبة الجبروت".
وتساءل قائلاً: "هل يتعين ان تؤدي كل هذه التجاوزات وكل هذه الانحرافات إلى ادانة الدين؟ واجاب كلا طبعاً: قد يكون العلاج اسوأ من الداء، لا يجوز ادانة الشعور الديني بسبب التطرف اكثر من ادانة الشعور الوطني بسبب القومية.
واضاف ان مقام خادم الحرمين الشريفين عندما توجه إلى الحجاج القادمين من العالم اجمع، وجه لهم كلام الحقيقية والحكمة قائلاً "ان الاديان السماوية الكبرى تجتمع على مبادئ التسامح الكبرى وتشترك في قيم عظمى تشكل في مجموعها مفهوم الانسانية وتميز الانسان عن غيره من المخلوقات.. اريد ان اتكلم عن مبادئ الصدق والامانة والتسامح والتكافل والمساواة وكرامة الانسان والحرص على تلك اللبنة الاساس لكل مجتمع ألا وهي الاسرة..".
وعلق ساركوزي على كلمة خادم الحرمين قائلاً "ادعو كل من تصل اليه هذه الكلمات ان يتذكر ما يجمع بين الاديان والمعتقدات والثقافات". واشار إلى ان الحقيقة المتواجدة في جميع الديانات والمعتقدات والثقافات تتسم بشيء من الكونية التي تتيح لكل البشر ان يدركوا انهم جزء من هذه البشرية وان يتحاوروا مع بعضهم البعض ويفهموا ويحترموا ويحبوا بعضهم البعض، كما يجب علينا ان نروج هذه الحقيقة اذ بواسطتها سنتغلب على الهمجية التي لا تولي اي ثمن إلى حياة الانسان وكرامته.
وقال على غرار المملكة العربية السعودية لن تألو فرنسا جهداً كي يتمكن البرلمان اللبناني من انتخاب في اقرب وقت ممكن رئيساً يمثل مكونات الامة اللبنانية في تنوعها كما ان فرنسا تدعم دون تحفظ خطة الجامعة العربية التي تلتقي في جميع نقاطها اقتراحتها. واضاف ان سياسة الحضارة هي سياسة تضامن وسياسة تقاسم وتعترف بأن جميع البشر وجميع الشعوب متساوون في حقوقهم وواجباتهم وكرامتهم، وتهدف إلى مكافحة جميع انحرافات الحداثة ومكافحة كل تجاوزات التقنية والاقتصاد والمال ومكافحة التلوث وتدهور نوعية الحياة، فهي سياسة التنمية المستديمة.
واكد الرئيس الفرنسي على ان العدالة للشعب الفلسطيني هي شرط السلام والأمن لاسرائيل.
وقال اني احيي خطة الحل الذي قدمه مقام خادم الحرمين الشريفين والذي اعتمدته الجامعة العربية مشيراً إلى انه منذ مؤتمري انابوليس وباريس عاد الامل مجدداً كما ان سلاما عادلا ممكن مع انشاء هذا العام لدولة فلسطينية قابلة للعيش مؤكداً على ان السلام ممكن، ولا يجب أن نقلل من أي جهد للتوصل إلى السلام عبر المفاوضات بين الاطراف كما يجب ان يكون المجتمع الدولي بأسره على استعداد لمواكبة بشكل حاسم تنفيذ اتفاق السلام.
واضاف ان سياسة الحضارة تقتضي العمل من اجل اسلام منفتح يتذكر القرون التي كان فيها رمز الانفتاح الفكري والتسامح والذي يستذكر ان كل العلماء ترجموا ارسطو وافلاطون وكانوا طوال قرون وفي ذروة التقدم والعلوم.
واشار إلى انه في مجال وضع المرأة وحرية التعبير بادرت المملكة العربية السعودية ايضاً التحرك طبعاً ببطء ولكن من لا يتأثر بالتحولات التي جرت هنا خلال سنوات قليلة في اطار احترام سلامة اراضي الإسلام المقدسة وهي بالنسبة للمملكة العربية السعودية مطلب لا تستطيع التساهل حوله ويجبرها ان تكون لمؤمني العالم اسره نموذجاً للتقوى والاخلاص مشيراً إلى ان تعيين 6نساء بصفة إداريات في مجلس الشورى يمثل تطورا اقدر بعده واثني عليه.
وقال ان دور التوازن والاعتدال الذي تلعبه المملكة العربية السعودية لا يحمل فقط اهمية اقليمية بل ايضاً اهمية عالمية. لا يندرج على الامد القصير بل على مدى تاريخ الحضارات الطويل.
واضاف انه عندما يلتقي مقام خادم الحرمين الشريفين بالبابا فإن هذه البادرة تتسم بأهمية كبرى بالنسبة للسلام ولمستقبل الحضارة بل اهمية تفوق عدة مؤتمرات دولية مؤكداً فخامته على ان خادم الحرمين عندما قام بهذه البادرة ذات البعد الرمزي العظيم اوضح للعالم انه بنظره ان الوقت ليس لصدام الديانات بل لكي تكافح سوية تدهور القيم الاخلاقية والروحانية ضد المادة وتجاوزات الفردانية، كما اشار إلى طريق النجاة التي لا تكمن في الانغلاق على الذات وعلى نبذ الآخر بل في الانفتاح نحو الآخرين ونحو العالم.
واشار إلى ان فرنسا لا تريد ان تكون فقط شريكاً اقتصادياً استراتيجياً للمملكة بل ايضاً شريكاً سياسياً حيث ان المملكة وفرنسا تتمتعان كل على طريقتها بنفوذ اخلاقي يحتم عليهما النضال من اجل السلام والعدالة.
تكريم الرئيس الفرنسي
وكان فخامة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد قام يوم أمس بزيارة إلى مجلس الشورى حيث كان في استقبال فخامته والوفد المرافق له لدى وصوله إلى مقر المجلس معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد وعدد من اعضاء المجلس ورؤساء اللجان.
كما تسلم فخامة الرئيس الفرنسي هدية تذكارية بهذه المناسبة من معالي الشيخ صالح بن حميد ثم توجه فخامته إلى القاعة الرئيسية لحضور جلسة المجلس.
كلمة ابن حميد
وقد افتتح معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد الجلسة بكلمة استهلها بالترحيب بفخامة الرئيس الفرنسي والوفد المرافق له وقال "إن مجلس الشورى يأتي كواحد من منظومة البناء والتنمية في بلادنا، وهو يؤدي دوره من خلال وظيفته التشريعية في سن الأنظمة واللوائح، ودوره الرقابي تجاه أداء الأجهزة الحكومية، كما يمارس المجلس دوره في تحقيق الإصلاح والتنمية عبر تقديم العديد من الملفات في هذا الشأن، ودراسة قضايا المجتمع ومناقشتها وإيجاد الحلول المناسبة لها، كما أنه مهتم بمواكبة المتغيرات التي يمر بها العالم في شتى المجالات".
واشار إلى أن المجلس يشارك بفاعلية في المؤتمرات والندوات البرلمانية التي تناقش مختلف الموضوعات ويتبادل الخبرات ويفيد من التجارب الناجحة ويعمق مبدأ الحوار وتبادل الآراء، من خلال عضويته في الاتحاد البرلماني الدولي والاتحادات البرلمانية القارية والإقليمية وحرصا من المجلس على تعميق علاقاته البرلمانية كون لجان صداقة مع مختلف البرلمانات في العالم ومنها برلمان فرنسا الصديقة لافتا النظر إلى زيارة لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الفرنسية في البرلمان الفرنسي إلى مجلس الشورى قبل نحو أربعة شهور.
وأضاف معاليه "إن الشورى مبدأ من مبادئ الحكم في الإسلام الذي اتخذته المملكة العربية السعودية منهجاً لها، وعهد الشورى في المملكة بدأ منذ حوالي خمسة وثمانين عاماً في عهد مؤسس هذه البلاد جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - ومر خلالها بمراحل عديدة حتى أعيد تكوينه بعد صدور نظامه الجديد في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - والذي يحظى الآن بمزيد من الدعم من لدن مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين-حفظهم الله". وتطرق معاليه إلى العلاقات بين المملكة العربية السعودية وجمهورية فرنسا ووصفها بالمهمة لكلا البلدين. وقال "إنها تسير بحمد الله تسير بشكل جيد منذ اللقاء الأول الذي جمع الملك فيصل بن عبدالعزيز-رحمه الله- بفخامة الرئيس ديغول عام 1387ه 1967م واستمرت تلك العلاقة يدفعها رغبة البلدين الصادقة في تعميق تلك العلاقة، ويدعمها التوافق المشترك بين البلدين تجاه جميع القضايا كما تدعمت وتقوت بفعل الزيارة التي قام بها سلفكم فخامة الرئيس جاك شيراك عام 1427ه 2006م والتي شملت زيارته للمجلس وإلقاءه خطاباً هو الأول لرئيس دولة من على منبر المجلس".
وأضاف "كما أن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لفرنسا خلال الفترة من 5إلى 10جمادى الآخرة 1428ه الموافق 15إلى 20يونيو 2007م أول توليكم رئاسة جمهورية فرنسا برهنت عن مدى العلاقات العميقة التي تربط بين المملكة العربية السعودية في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية وغيرها وإن مجلس الشورى واثق من أن زيارتكم اليوم ستسفر عن الكثير مما يحقق المصلحة لبلدينا".
ولفت النظر إلى ما تحظى به المملكة العربية السعودية - بحمد الله - من مكانة دينية وسياسية واقتصادية متميزة وما تقوم به من جهود كبيرة في سبيل خدمة قضايا المنطقة والعالم مشيرا إلى سياستها الخارجية المعتدلة ووقوفها مع القضايا العادلة للشعوب، وخدمة الإنسانية، وهي في الوقت نفسه تعي مسؤوليتها على الصعيد الإسلامي كحاضنة للحرمين الشريفين ودورها في إشاعة روح التسامح والحوار بين الشعوب، وتعزيز التعاون بين المجتمعات الإنسانية. واعرب عن تطلعه إلى مزيد من التبادل في الاستثمارات الفرنسية السعودية في ظل ما تشهده المملكة حالياً من ازدهار اقتصادي مما يسهم في الرقي بالعلاقة بين البلدين.
واشار معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور صالح بن حميد إلى ما يشهده العالم اليوم جملة من الأحداث الجسام التي تشوه جمال التقنية والتقدم والانفتاح.
وقال "إنه بقدر ما تشهده البشرية من تطور وتقدم في المجالات العلمية والتقنية إلا أننا نجد أنها تقف عاجزةً عن إيجاد الحلول للعديد من المشكلات التي تهدد أمنها واستقرارها وإننا نجد أنفسنا مطالبين بالوقوف تجاه القضايا العادلة ودعمها من أجل أن يعيش العالم كله في رخاء وأمان، وهذا يحتاج إلى استحضار الجانب الأخلاقي والسلوكي بضرورة تربية النفوس والتزامها بالقيم والأخلاق الإنسانية النبيلة التي يشترك فيها جميع البشر . حيث إن العودة إلى الشرائع السماوية في مسيرتنا وأخلاقنا ومبادئنا والتمسك بتلك القيم كفيلان بمكافحة الانحدار الذي نواجهه . وبإنقاذ العالم الذي أصبح مفككاً إلى حد بعيد وفي هذا السياق فإن الدين الإسلامي العظيم يدعو إلى الالتزام بالأخلاق والالتزام في السلوك وتتضمن تعاليمه جملة كبيرة من القواعد والمبادئ الأخلاقية من العدل والمساواة والحرية وحفظ الحقوق، وتأتي القضية الفلسطينية بأبعادها أحد هذه الشواهد حيث تشتكي الظلم وطول المعاناة نتيجة للتعنت الإسرائيلي ورفض إسرائيل مبادرة السلام العربية التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002م وهي المبادرة التي حظيت بالتأييد الدولي الواسع، وما من شك أن هذه المبادرة تمثل أساساً لحل تلك القضية". ورأى معاليه أن تكاتف الجهود تجاه العراق الشقيق هو السبيل لإخراج العراق من حالة العنف التي يمر بها، حتى يعود للعراق الشقيق أمنه واستقراره في ظل وحدة شعبه وأراضيه.
وأشاد بالجهود التي تبذلها فرنسا في سبيل إنهاء الأزمة السياسية التي يمر بها لبنان مشيرا إلى أنها تتوافق مع ما تبذله المملكة والمجتمع الدولي من مساع لعودة الحياة السياسية إلى لبنان. وتطرق معاليه إلى الإرهاب وعده موضوعاً مهماً يحتم على المجتمع الدولي اتخاذ التدابير اللازمة التي تسهم في القضاء عليه. وقال "إن الإرهاب الذي بات اليوم خطراً يهدد الأمن والسلام في العالم يحتاج إلى تعامل فريد يمكن من معالجة مسبباته، وإن إلباس الإرهاب ملبساً واحداً أو حصره في جانب معين لا يحقق الهدف الصحيح والسليم في طريق محاربته، فهو اليوم يأخذ أشكالاً لا يحكمها دين أو جنس أو وطن. والمملكة العربية السعودية التي امتدت لها يد الإرهاب الآثمة لم ولن تألو جهداً في دعم جهود المجتمع الدولي للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وهي تبذل في هذا المجال جهوداً جبارة حظيت بالتقدير والإشادة في جانبيها الأمني والفكري على الصعيدين الإقليمي والدولي". ووصف السياسة الخارجية لفرنسا بأنها تتسم بالحكمة والحنكة السياسية مشيرا إلى أن مواقفها تجاه القضايا والنزاعات الدولية والإقليمية مواقف تستحق الإشادة والتقدير. وأضاف "إننا نلمس هنا في مجلس الشورى نلمس الجهود الدبلوماسية الكبيرة التي تبذلها حكومتكم تجاه تحقيق الأمن والاستقرار في العالم كدولة كبرى لها مكانتها وحضورها على المستوى العالمي، ونحن نتطلع إلى أن تواصل فرنسا جهودها في هذا المجال فهي تملك الكثير مما يمكن أن يساعد على نشر السلم والأمن في العالم". واكد معالي الشيخ ابن حميد في ختام كلمته دعم مجلس الشورى كل تطور إيجابي في العلاقات بين المملكة وفرنسا.





تعليق