War of the Worlds – 2005

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • عزوز بولند
    عضو متميز
    • Apr 2004
    • 9139

    #1

    War of the Worlds – 2005

    الولايات المتحدة: 2005
    تاريخ الإصدار: 29/6/2005.
    مدة الفلم: 1:58.
    التصنيف: PG-13 (مشاهد مخيفة، عنف خيال علمي).
    النوع: خيال علمي، كارثة، دراما، إثارة، حركة.
    تمثيل: توم كروز، داكوتا فانينغ، تيم روبينز، ريك غونزاليز، ربيرت ريتشارد، أنطون تانير، ميراندا اوتو.
    إخراج: ستيفين سبيلبيرغ.
    منتجين: كولن ويلسون، بولا واغنر، كاثلين كنيدي.
    سيناريو: ديفيد كويب و جوش فريدمان مقتبس عن رواية اتش. جي. ولز.
    موسيقى: جون ويليامز.
    الشركة: Paramount Pictures.



    فيلم كوارثي يلامس الإنسانية مهما كانت ديانتها أو جنسيتها.

    ***

    This is not a war. This is an extermination

    بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، أصبحت فكرة القوة المجهولة التي تغزو الولايات المتحدة الأمريكية موضوع مختلف عما كانت تشكله قبل ذلك، الأمر لم يعد حول تدمير المدينة المفضلة والأبنية الهامة، أو تدمير أوصال البيت الأبيض إلى شظايا وتهديد الرئيس الأمريكي لتوفير المتعة كما شاهدنا في يوم الاستقلال، أو تأثير عميق Deep Impact. لقد أصبح هناك مغزى وعمق لهذا التدمير – حتى وإن لم يكن موجود بالفعل. ستيفين سبيلبيرغ، وهو أفضل تقني عرفته السينما في التاريخ، ومن أبرعها سرداً لقصص الخيال العلمي المفزعة المعاصرة، يجمع بين كل ما يحبه ويتقن تصويره: وحوش، بطل متواضع، مؤثرات خاصة بأكثر من 130 مليون دولار ليصور هجوم مفاجأ مجهول غير عادي وغير مسبوق يهدد حياة ملايين من البشر الأبرياء (هذا ما يراه الأمريكان من هجوم 11/9 ولا يفكرون في دوافع هذا الجهوم وأسبابه).

    المبشر أن المأساة في (حرب العوالم) الذي اقتبسه ديفيد كويب مع جوش فريدمان عن رواية الإنجليزي اتش. جي. ولز الكلاسيكية الشهيرة لا تكمن أو تتجلى في فقداننا لشخصية أحببناها من الأحداث أو بسبب تفتيت مدينة نيويورك بلمحة، بل في إبراز مواضيع روابط العائلة، براءة الأطفال، براءة الحياة، العمال والموظفين البسطاء. إنه فيلم كوارثي يلامس الإنسانية مهما كانت ديانتها أو جنسيتها.

    (حرب العوالم) يعرض لنا وجهة نظر هذه الإنسانية من خلال عائلة تحاول البقاء على قيد الحياة والهرب بينما يدمر الغزاة العالم من حولهم. نقابل أفراد هذه العائلة، راي فيرير (توم كروز) عامل وأب مطلق يعيش على هواه يقطن في نيوجيرسي، عندما يذهب إلى المنزل بالسيارة، يصل متأخر بساعتين ليأخذ ولديه من أجل عطلة نهاية الأسبوع. بيته عبارة عن فوضى من ملابس وسخة وعلب البيتزا، ثلاجة قاحلة، وبعض الأدلة تشير إلى وجود مشكلة كحولية لديه. راي غير مرتبط عاطفياً بطفليه، ابنه المراهق المتمرد روبي (جوستن شاتوين) يفضل أن يحبس نفسه بالغرفة على أن بلعب البيبسبول مع والده، يعلم أن أي محادثة تجمعه مع أبيه تؤدي إلى جدال حاد. ابنة راي، رايتشل بعمر 10 سنوات (داكوتا فانينغ) تفضل أن تكون محافظة مع أبيها لأنها تعرف أنه ليس بالشخص المسلي أو اللبق.

    من الجيد أن حضانة الولدين من نصيب الأم (ميراندا أوتو)، لأن راي مهتم جداً بسيارته لدرجة أن رعايته لأطفاله تقل بسبب ذلك. الأحداث الغريبة تبدأ بعدد من الصواعق المتتالية تضرب البلدة، وعلى ما يبدو ان كلها تصوب على نفس الموقع. أمر غريب آخر، كل آلات الحي، من السيارات إلى ساعات اليد، تتوقف عن العمل. عندما يجتمع سكان الحي على البقعة التي ضُربت بالصاعقة، يشاهدون فجوة كبيرة حدثت، وهزات أرضية تبدأ بالنقر، عندها تظهر آلات مريبة عجيبة تدمر الشوارع وتهدم المباني وتطيح بالسيارات في الهواء. الآن، على راي أن يعود إلى المنزل ويحمي عائلته من الموت على يد هؤلاء الغزاة.




    الفيلم برمته وكمحصلة جولة اسثنائية من التوتر والهلع والخوف (أحياناً لحد منفّر)، لا تستطيع الانتهاء من مشهد واحد مثير ومرعب، كي يأتي مشهد آخر أكثر حدة وأكثر إثارة. إذا رجعت إلى طريقة صنع سبيلبيرغ لفيلم (الفك المفترس) ستجد مدى البساطة التي كان يعمل عليها ومدى تأثيرها على الجمهور، المخرج تخلى عن البساطة في استخدام المؤثرات أو الميزانية لكنه لم يتخلى عن بساطة الصورة والمشاهد التي تناشد الانسان العادي، مشاهد الجثث المرمية ودموع الهلع على الوجوه، هي رسائل كلاسيكية ما زال يبرع في نقلها لنا. الواضح أن سبيلبيرغ يريد صنع فيلم عن كائنات غريبة شريرة وليست طيبة كما شاهدنا في فيلمي (لقاءات قريبة مع النوع الثالث) أو (اي. تي)، لهذا الأمر وظف ديفيد كويب، وهو كاتب أفلام مغامرات ناجحة مثل (حديقة الديناصورات و رجل العنكبوت) ونفسية غامضة مثل (الشباك السري). الفيلم كله يعرض من خلال وجهة نظرة راي، لا يوجد مشهد من دونه، نسير معه خطوة بخطوة ولا نعرف شيء أكثر مما يعرفه هو عن الكارثة والهجوم، إنها مغامرة راي وعائلته في هذا الخراب، والتغير الذي سيحصل إلى شخصيته وعلاقته مع أطفاله الذي يحاول أن يتقرب منهم لكن لم يعرف كيف يقوم بذلك.

    أيضاً سبيلبيرغ يقر في الصحافة : " أكثر الصور التصاقاً بذاكرتي من 11 أيلول هي فرار الجميع من مانهاتن عبر جسر جورج واشنطن، إنها صورة مؤلمة لم أنجح أبداً في ابعادها عن مخيلتي ". وأن الفيلم " يتعلق بكل تأكيد بفرار الأمريكيين للنجاة بأرواحهم وتعرضهم لهجوم دون أن تكون لديهم ادنى فكرة عن سبب الهجوم أو منفذيه ". المشكلة المتعلقة حول الفيلم والتي استوحاها سبيلبيرغ من 11 أيلول تقع أنه ينفذ ذكرياته حول الهجوم على البرجين ليصنع منها فيلم إثارة مفزع، ولا يعير الانتباه على أن ذلك الهجوم كان عبارة عن تخطيط مدروس لموقع محدد وتنفيذ خالي من الخطأ. أما هجوم الكائانات الغريبة على الأرض فهو عشوائي غير منظم ويبدو أنه لا يهدف سوى إلى الدمار، مع الأخذ بعين الاعتبار أنهم خططوا لهذا الغزو منذ مدة طويلة، فنحن لا نعرف ما هو سبب هذا الغزو، نحن لم نعتدي عليهم، أليس كذلك؟ السبب قد يعود إلى قدم رواية اتش. جي. ولز وعدم مناسبتها لمعاير عصرنا، وهي التي تم إصدارها عام 1989 وصُنع منها فيلم بنفس العنوان عام 1953. كما أن شكل الآلات لا يعبر عن مقدمة الذكاء التي بدء بها الفيلم، فهي تبدو ذات شكل أخطبوطي مصنوعة عن طريق حديد مهترئ. سبيلبيرغ اهتم كثيراً بالجاتب الإنساني والمعاناة والصور المفجعة التي شاهدها من 11 أيلول وعرضها على الشاشة، للحد الذي أنساه توليف طريقة مقنعة لهجوم الغزاة علينا، وكأنهم لا يمتلكون التكنولوجيا المطلوبة لذلك. هذا كله يدعو للتساؤل عن صانع أفلام لم يفت على تقديمه للفيلم العبقري (تقرير الأقلية) سوى ثلاثة أعوام.

    هناك جانب سوداوي لم نشاهده من قبل في توم كروز، في الثمانينات عرف عن الممثل أنه يجسد مشاعر الإنسان البسيط باقتدار، في التسعينيات انتقل إلى صورة البطل الأمريكي، إن كان الرومانسي أو الحركي. في (حرب العوالم) نراه يجمع بين هذه الخصلتين، راي إنسان بسيط عليه أن يصبح بطل من أجل عائلته، يريد أن يتقرب منها ويثبت اهتمامه وحبه لهم في أحلك الظروف هذه. أداء توم كروز صحيح ومضبوط، إنما لا يقدم له الكثير على الصعيد التمثيلي. داكوتا فانينغ شكلت سمعة جيدة عن أدوار الطفولة التي لعبتها حتى الآن، هنا تغير صورة البنت الظريفة الجميلة إلى صورة أدق واقعية وتعبيراً عن كارثة تهدد حياتها بالخطر في كل لحظة. جوستن شاتوين بدور روبي يصنع شخصية مراهق مضايق بحق، مع هذا فهو يحاول مساعدة الآخرين. ميراندا اوتو وتيم روبينز يجلبان حضور ثانوي مهم، ومورغان فريمان يوفر تعليق أولي وختامي عن الفيلم بصوته الرائع.

    قد يكون (حرب العوالم) مكرر في أغلب مشاهده (سكان الأرض ينظرون إلى السماء وأفواهم مفتوحة، يهرعون في منتصف الشارع من دون خطة وكثير من اليأس)، ومع أن حرب العوالم يتفوق على يوم الاستقلال و (ما بعد الغد) في مهارة السرد، إلا أنه يفتقر للعمق والشفافية الذي وفره مثلاً فيلم شياملان (إشارات) الذي تحدث عن عائلة تسترد إيمانها عن طريق كائانات غريبة تحل على الأرض. لا تشعر أن الفيلم يغامر أو يسعى لطرح ما هو جريء في الأفكار أو جديد بتجربة شيء لم نراه من قبل. صحيح أن سبيلبيرغ قد حصد عدد لا يحصى من الجوائز والألقاب والملايين بالطبع، لكنه هنا لا يريد أن يتحدى نفسه ويقدم أطروحات سينمائية مختلفة كما فعل في (إنقاذ الجندي راين) حيث غير طريقة تصوير أفلام الحرب إلى الأبد. لكن في النهاية، علي أن أكون منصف، (حرب العوالم) ممتاز في تذكرينا أن الحياة غالية، وأن عمل خير والاهتمام بالعائلة لا يحتاج لتهديد موت كي تقوم به. يبقى فيلم صيفي هوليوودي متقن الصنع، مليء بالمؤثرات المميزة، تمثيل مناسب، مشاهد صاخبة مرعبة، ومتعة خاصة لا تصنعها سوى عين سبيلبيرغ مع موسيقى جون ويليامز، في قصة مفعمة بمشاعر الحب واليأس في عالم تحت الحصار، مشاهد لا تجعلك على حافة على الكرسي فحسب.. بل ربما توقعك عن هذه الحافة.


    يبقى الهلالي ذوق في كل الاحوال
    ومن مستوى ذوقه تحدد ميولــــه

مواضيع مرتبطة

Collapse

جاري العمل...