.
مدير القناة الأولى بالتلفزيون السعودي: ميزانية قناة «الحرة» تفوقنا بخمسة أضعاف
سليمان العيدي يتحدث عن عودة المسرحيات والأغنيات إليه

مدير القناة الأولى بالتلفزيون السعودي: ميزانية قناة «الحرة» تفوقنا بخمسة أضعاف
سليمان العيدي يتحدث عن عودة المسرحيات والأغنيات إليه

بدأت القناة الأولى بالتلفزيون السعودي البث عام 1965، وعلى الرغم من فترة الانتعاش التي عاشتها في السبعينات.
إلا أن الكثيرين يأخذون عليها تحولها إلى الرتابة وعدم تقديمها الجديد، خصوصا مع المنافسة الشديدة التي تلاقيها من قبل الفضائيات العربية. إلى ذلك فإن جرعة البرامج الدينية في هذه القناة تزيد على الـ50%، مما دفع البعض لأن يقول انه من الأفضل تحويلها إلى قناة دينية وعدم الادعاء انها قناة عائلية منوعة. اللافت في الفترة الأخيرة كان كسر نمط التقليدية التي تتبعه القناة، وذلك من خلال إتاحة الفرصة لعرض مسرحية محلية أسبوعية إلى جانب توسيع دائرة أغاني الفيديو كليب بالإضافة إلى عرض أفلام عربية وأجنبية، وقد رحب بعض المشاهدين بهذه التغييرات التي قرنوها بالتغيير الوزاري وبعضهم الآخر لم يكن مرحبا بهذه التغييرات وأخذ يتصدى لها في المنابر المتاحة له. «الشرق الأوسط» تحدثت مع مدير القناة الأولى بالتلفزيون السعودي الإعلامي سليمان محمد العيدي في الرياض، وفيما يلي نص الحوار:
* كيف ترد على من يقول أن القناة السعودية الأولى متأخرة عن القنوات الفضائية الأخرى؟
ـ من الذي سيحكم علينا بالضعف؟ هل هو المحترف في الميدان الإعلامي؟ أو هو الذوق العام الذي يحكمه الاهتمام بالجانب الترفيهي الغنائي والطربي والفني؟، فإن كان هذا هو الجانب الذي يحكم بيننا وبين غيرنا فقد تفوقت فيه محطات فضائية أخرى، لكننا لم نصنف في هذا الجانب من قبل ولن نصنف أنفسنا فيه لاحقا حتى يتم تقييمنا وفق معاييره إن كنا متقدمين أو متأخرين، ولكن أتساءل: لماذا لا يوضع ميزان ومعايير لمقدار الثقافة العامة التي تقدمها القناة الأولى وبين المحطات الأخرى لتتم معرفة إن كانت القناة الأولى السعودية متأخرة أم لا؟
* ولكن البرامج المقدمة من قبل قناتكم متواضعة وهذا يثبته الإقبال الضعيف من قبل المشاهدين للقناة وهم شريحة بسيطة.. فما رأيك؟ ـ هذا صحيح، وقد يعود السبب إلى صناعة البرامج المقدمة من قبل القناة كونها ليست بالدرجة التي نطمح إليها ويتطلع إليها المسؤولون، خاصة وزير الثقافة والإعلام الدكتور إياد مدني، إذ ينبغي تغيير سياسة الإنتاج في التلفزيون السعودي كي نرتقي بصناعة إعلامية متقدمة في ميكانيكيتها وطريقة الإخراج والجرافكس والإعداد وغير ذلك كي تصل إلى المشاهد وفق رغبته، وهذا الأمر اتفق فيه معك، فنحن للأسف لم نصل بالبرامج إلى الطور الذي نتطلع نحوه، وهذا يعود بالدرجة الأولى إلى الميزانية المالية التي تصرف للقناة وهي مختلفة من فترة إلى أخرى والمحطات التلفزيونية التي صُنفت أنها متقدمة تصرف على برامجها ميزانيات ضخمة، فعلى سبيل المثال يقال أن قناة «الحرة» (التي تمولها الحكومة الأميركية) لها ميزانية تقارب الـ 500 مليون دولار بينما نحن إذا صرفنا 80 ـ 100 مليون في السنة فسنكون محظوظين.
* إذاً فتأخر القناة الأولى وعدم تبدل طابعها الكلاسيكي التقليدي في البرامج يعود فقط إلى ضعف الميزانية المالية دون أسباب أخرى؟ ـ لا شك في ذلك، ولكن هذا الجانب واحد من جوانب عدة تسهم في ضعف الإنتاج لدينا لهذه البرامج التلفزيونية، ونجد هناك نجاحا في صناعة برامج تجذب المشاهد وتقدم له مادة راقية مطلوب مشاهدتها في قناتي الإخبارية والرياضية حيث توفر لديهم عنصر الإبداع في الانتاج التلفزيوني ولذلك نجحوا في جذب المشاهد إليهما، بينما في القناة الأولى السعودية نحاول جادين خلال الـ 6 أشهر القادمة أن ندخل صيغة جديدة للتلفزيون ومنها نحاول أن ننطلق إلى صناعة جديدة.
* ذكرت أن هناك جوانب أخرى غير المادية تساهم في ضعف القناة، فما هي؟ ـ بالطبع عدم توفر عنصر الكفاءات الإبداعية، ونحن نحاول تطويرها من خلال دورات مكثفة لتطوير مهاراتهم وإيجاد عناصر قادرة على تدريب هذه الكوادر القديمة التي عاشت على الرتم القديم والأسلوب التقليدي.
* وهل سيدخل في إطار التطوير والتغيير المذيعون لديكم؟ ـ بلا شك، فالمذيع والمذيعة في مقدمة من سيتم تدريبهم.
* لكن هل هناك تغييرات في صفوف المذيعين بحيث يتم استبدالهم بوجوه جديدة كما يتطلع المشاهد؟ ـ في بداية السنة الهجرية الجديدة 1427هـ ستكون نسبة المذيعين الجدد تفوق نسبة المذيعين القدامى في هيكلة تلفزيون القناة الأولى، وهذا التغيير في صفوف المذيعين لا بد منه حتى نستطيع أن نغير من رتابة التقديم، والقدامى سيظلون خبراء استشاريين في برامجهم وفي عطائهم الفكري والإبداعي، ونحن نتطلع إلى التطوير خلال 6 أشهر قادمة.
* المشاهد حاليا بدأ يلمس تغييرا في خارطة برامج التلفزيون نحو عرض مسرحية أسبوعية وزيادة أغناني الفيديو كليب والأفلام العربية والأجنبية فهل هذه هي بداية التغيير؟ ـ إن عقلية الدكتور مدني وزير الثقافة والإعلام عقلية متفتحة وتحتاج الى ملاحقته بشكل مستمر لطموحاته الكبيرة والمتطلعة للتغيير من أجل تقديم ما يرغب به المشاهد من برامج، من بينها الجانب الترفيهي نحو الأفلام والأغاني والسهرات والتغيير الجذري للقناة سيكون قريبا إن شاء الله.
* يقال ان الفئة المتدينة قلقت بشأن هذه التغييرات، فما رأيك؟ ـ سوف نحافظ على برامجنا التي نقدمها الآن وما سيكون فيه من تغيير هو ما تتطلبه كيفية وصناعة هذه البرامج وشكلها فقط دون المساس بجوهرها، والهاجس المؤرق للتغيير هو شكل الشاشة وهويتها، فكيف أستطيع أن أكسب برامج جديدة وليست لدي القدرة على أن اصنع برنامجا متكيفا بعيدا عن الرتابة والتقليدية والمللية عن المشاهد للقناة؟، لذلك سنسعى جادين إلى طمأنة هذه الفئة القلقة بأن سياسة القناة السابقة ستبقى كما هي لأنها سياسة المملكة التي تعتمد المحافظة على الثوابت والقيم.
* لكن هؤلاء معترضون على إتاحة مساحة أكبر لظهور الأغاني والمسرحيات والأفلام وليس على البرامج الأخرى؟ ـ تقديم برامجنا يخضع إلى استبيانات وليس إلى فئة معينة وهي استبانة يمليها المشاهد حول متابعة البرامج التي يفضلها دون الأخرى وإن كانت مناسبة له أم لا، ومن خلالها يكون تقييم ما نطرحه في القناة الأولى بين فترة وأخرى، وهذه الآراء التي تعارض ما نقدمه لا تعتبر مشكلة بالنسبة لنا لأنها قطعا ستسعد عندما يجدون تلفزيون المملكة مسموعا ومشاهدا من قبل الآخرين.
* القناة الأولى تم بثها عام 1965م وكانت أكثر انتعاشا في فترة السبعينات عنها في فترة الثمانينات والتسعينات فما سبب تحولها السلبي؟ ـ أعتقد لأنه لم يكن للقناة في تلك الفترة منافس بسبب عدم وجود الفضائيات أو المحطات الأخرى، وربما يعود السبب أيضا لأنها كانت أكثر انفتاحا وتنوعا في فترة السبعينات وحاليا سنسعى في الهيكلة الجديدة أن نعود إلى جزء من شيء مما يرغب به المشاهد وندعوه فقط أن ينتظر في الفترة المقبلة حيث ستحوي القناة برامج متنوعة وجيدة.
* هناك من يقول ان القناة الأولى السعودية بين خيارين الأول أن تتحول إلى محطة دينية وعظية والخيار الثاني أن تماشي العصر الإعلامي، فهل أنتم بين الخيارين؟ ـ لم يوجد لدينا مثل هذين الخيارين داخل التلفزيون، ونحن سوف نؤدي رسالتنا الإعلامية لكافة شرائح المجتمع والذي يتابع البرامج الدينية فإني أطمئنه بأنها ستظل كما هي على خارطة التلفزيون وإن كانت هناك برامج ثقافية وترفيهية جديدة فإنها ستتماشى مع رسم السياسة العامة للتلفزيون السعودي.
* لكن أشار الوزير السابق فؤاد فارسي ذات مرة في مجلس الشورى إلى أن نسبة التوجه الديني 50% بالقناة الأولى.. فهل ستظل هذه النسبة كما هي في الهيكلة الجديدة؟
ـ أعتقد أنها أكثر من 50%، وستظل كما هي، لأنه في الأساس ليس الهدف أن تقدم هذه البرامج بشكل وعظي مباشر وإنما سنركز على كيفية تقديم المادة في قالب مشوق، وأستطيع القول ان الثقافة الدينية لن تنعدم إن شاء الله، ولا يخاف الذين يقولون ان التلفزيون سيغير من سياسته ليكون ترفيهيا فحسب نقلد فيه الآخرين، فلن نقلد الآخرين في أن نكون سباقين لاغاني الفيديو كليب مثلا أو نقلد الآخرين في السبق الإخباري وغير ذلك، فالقناة الأولى قناة عامة متنوعة البرامج وسنقدم بكل معنى الكلمة ما يفيد المشاهد.
* هل تعتقد أن المشاهد يريد ذلك؟ ـ أعتقد أن المشاهد يريد ثقافة تزيد من حصيلته الثقافية وسنحرص على شكل هذه البرامج وكيفية تقديمها لتكون في قالب جديد ومشوق، وهناك توجيهات من الوزير إياد مدني في إنشاء مركز للبحوث يخص التلفزيون السعودي ويرصد من خلاله متابعة الجمهور لبرامجنا ومستواها وأدائها وتغييرها واستمرارها وسيكون ذلك قريبا إن شاء الله.
* لماذا هذا التغيير في هيكلة التلفزيون للقناة الأولى الآن من حيث إعادة البرامج الترفيهية والطربية بعد التعديل الوزاري؟ ـ الوزارة الجديدة تحمل رؤى متفتحة وتطمح لتغطية متطلبات المشاهد للقناة وكنا في السابق مستعدين لذلك ولم ينقصنا حينها سوى إصدار القرارات للبدء.
* ولماذا لم يتم إصدارها سابقا؟ ـ أعتقد أن كل من الوزارتين تمثل مرحلة من مراحل التلفزيون السعودي، فالفترة التي كان بها الوزير الفارسي كانت بحاجة إلى عقليته ورؤيته، ومن غير المعقول أننا نعيش فترة حرب على الإرهاب بينما نقدم عرضا للأغاني والأفلام وقد قدم خلال 12 سنة رؤى تطويرية تناسب سياسة الدولة في الإعلام الذي كان بدوره ينفذها، والآن الوزارة الجديدة بقيادة الدكتور إياد جاءت لمرحلة أخرى من حياة التلفزيون، وأولا وأخيرا الدولة هي التي تعطي الإشارة الخضراء للانفتاح من عدمه.
* أنتم تواجهون زخما إعلاميا فضائيا، فهل أنتم قادرون على مواجهته أثناء مرحلة التغيير؟ ـ لكي نكون قادرين على مواجهته نحن نحتاج إلى توفير الميزانية المالية كي نصنع برامج تناسب طموحاتنا وتطلعات المشاهد وتكون قادرة على مواجهة الإعلام الفضائي.
* لماذا المذيعة لديكم محصورة في نطاق الأسرة وليست كزميلتها في الإخبارية والقناة الثانية؟ ـ كخطوة أولى لها أصبحت المذيعة في القناة الأولى مشاركة في البرامج الميدانية وتمارس دورها الإعلامي وحاليا هي تشارك في استديو هذا المساء وهو برنامج إخباري سياسي تقدم فيه منذ 6 أشهر تقريبا.
* الجمهور السعودي في المجتمع يشكل 70% شبابا، فهل تعتقد أنكم أعطيتم هذه الفئة الأولوية في خطابكم الإعلامي؟ ـ بصراحة لا، لم نعطهم ذلك، فبعد بدء القناة الرياضية في العمل بدأنا نخفف نسبة البرامج المخصصة للشباب، لأن القناة الرياضية قناة أرضية تصل كما تصل القناة الأولى وأي برنامج يقدم من خلالها يعنى بالشباب فكأن القناة الأولى قامت برسالتها تجاههم كما أعتقد.
* ولكن القناتين الأولى والرياضية تجاهلتا فئة الشابات أو شريحة الفتيات، وهن مغيبات عن القناة الأولى والرياضية، ألا تمثل هذه الشريحة جزءاً من فئة الشباب الذي ينبغي العناية به؟ ـ هذا صحيح، والسبب عدم وجود المعدّة الجيدة التي سنسعد بفتح آفاق أبوابنا لها لتقدم هذا اللون من البرامج، ومنذ أن ينشر هذا الحوار أخبرك بأننا مستعدون لفتح أبوابنا لها كي تقدم الإعداد الجيد لهذه البرامج التي تعنى بفئة الشابات.
* ماذا عن قضايا المرأة السعودية التي يتم تجاهلها أيضا مقابل قضايا الرجل؟ ـ كان ذلك في السابق، ولقد بدأنا حاليا في فتح بعض القضايا الخاصة بالمرأة ولعلي أذكرك بالحلقة قبل الأخيرة لبرنامج (المرأة والمجتمع) الذي تناولت نقاشا لقضية الإدمان لدى الفتيات وبعض القضايا التي دخلت المرأة بسببها إلى السجن، وقمنا بعمل روبرتاجات ودخلنا السجون النسائية وقدمنا حلقة تلفزيونية لا بأس بها.
* ولماذا لا بأس بها؟ ـ لأن المجتمع غير متقبل بعد لهذا اللون من البرامج، وقد تلقيت ردود فعل سيئة وقاسية نتيجة فتح هذه القضية عن المرأة ونقاشها باعتبارها ليست ظاهرة منتشرة في المجتمع السعودي وينبغي عدم تناولها.




تعليق