أطفال «الجزيرة»
وسط تكتم نسبي، وتحضير دؤوب صار عمره الآن زمناً، تستعد قناة «الجزيرة» في هذه الايام لاطلاق فرع جديد لها، هو قناة للاطفال. وخلال الاسبوع المقبل تحتفل هذه الفضائية العربية المنطلقة من قطر، من دون ان تحسب سياسياً عليها – ويا للمعجزة! – بانطلاقة قناتها الجديدة التي تأتي لتُضاف الى «مآثر» «الجزيرة» الاعلامية.
ومنذ الآن، قياساً على الحرفية التي تميزت بها «الجزيرة» دائماً، وصنعت لها سمعتها، أو على الاقل جزءاً منها، طالما ان الحظ، وعلاقات ما، مع كابول، قبل الغزو الاميركي، وبغداد صدام حسين، ساهمت بدورها في صنع تلك السمعة - قياساً على تلك الحرفية، اذاً، يمكننا ان نتصور منذ الآن كم ان «الجزيرة» ستحقق نجاحاً وانتشاراً في اوساط الاطفال العرب، حتى وان كنا نعرف ان المتاح لهؤلاء الاطفال في طول «الفضاء» العربي وعرضه، ليس قليلاً. فالحرفية هنا مضمونة... والنجاح مضمون بالتأكيد.
ولكن - وآه من تلك الـ»ولكن...» الشريرة التي تطل دائماً برأسها لتنغص العيش وتقلل من بهجة اللذة -، يبقى سؤال أساسي لا بد للمرء من ان يطرحه على نفسه منذ الآن: ما هو مضمون هذه القناة الجديدة؟ وما الرسالة التي ستعمل على ايصالها الى المتفرجين العرب الصغار؟
ليس من السهل معرفة هذا منذ الآن، خصوصاً بالنسبة الى مشروع يحفل دائماً بالمفاجآت. لذا لا يبقى لنا الا ان نعبر عن بعض التمنيات. ومن هذه ألا تكون طفولة المتطرفين هي المثال الذي تطرحه القناة ليتمثل به الصغار العرب، وألا تكون هناك دروس لغوية في معرفة افضل السبل لكتابة البيانات التكفيرية! وألا تكون حكايات التواريخ المروية للصغار، نابعة من حكايات قتل المتشددين لمئات المسلمين والعرب في كل يوم بحجة «مقاومة» الاحتلال الاميركي؟ وألا تكون دروس مكارم الاخلاق مجرد حض على كراهية الآخرين... وألا يكون ضيوف البرامج من خارج العصر!
هذا ما نتمناه من «الجزيرة» الموجهة للاطفال، ومن غيرها أيضاً، ونذكره فقط قياساً الى ما وصل اليه حال قنوات تلفزيونية موجهة للبالغين، انجزت حتى الآن مهماتها بكل نجاح في اخراج قطاعات عربية عدة من العالم ومن العصر، تحت شعار النقاء الديني والقومي وحرية الرأي والتعبير لتساهم مساهمة أساسية – بحسب شهادة الجميع - في هذا الواقع الرديء الذي نعيشه والذي لا نتمنى لصغارنا ان يعيشوا مثله، وهم جالسون يحدقون في الشاشة الصغيرة.



تعليق