انقضى عام وبدأ عام جديد من حركة تطور التلفزيون العربي، عام بعد عام والمنافسة العربية للسيطرة على البث الفضائي تشتد ضراوة بين قنوات حكومية تصارع من اجل البقاء لتلبية ضرورة وطنية وبين قنوات خاصة تسعى لكسب اكبر قدر من المشاهدين للفوز بالنصيب الاكبر من كعكة عائدات الاعلانات. ومع تزايد القنوات اصبح من الصعب على المشاهد العربي تحديد قناوته المفضلة، اذ تزايدت القنوات الموسيقية وقنوات المنوعات والافلام والرياضة، كما ان مضاعفة البث الاخباري لتغطية الاحداث السياسية عربيا ودوليا والفوز بقصب السبق الصحافي لم يعد حكرا على قناة بعينها، ومع هذه المنافسة التي لم يعرف بعد متى ستنتهي. لذا لجأت حكومة امارة دبي الى الاعلان قبل اكثر من عامين عن تدشين «مدينة دبي للاعلام» وتقديم كافة التسهيلات من اجل جذب اكبر قدر من القنوات العربية والاجنبية للاستفادة من تلك التسهيلات واهمها التسهيلات الضريبية التي تثقل كاهل كثير من القنوات.
وهو الامر الذي شجع قناة «ام بي سي» على التفكير بمثل هذه المزايا والعروض المقدمة لها من حكومة امارة دبي والضمانات الضرورية من اجل انتقال القناة من موقع انطلاقها في لندن الى مدينة دبي للاعلام. وبعد مفاوضات طويلة بين الجانبين، كان الاسبوع الاول من شهر ابريل (نيسان) الماضي هو اهم حدث تلفزيوني شهده ذلك العام، وأسدل الستار بشكل نهائي عن اول تجربة ناجحة للبث الفضائي العربي من لندن دامت اكثر من عشرة اعوام، ساهمت في فتح ابواب المنافسة على مصراعيها في هذا المجال، وانتقلت القناة الى ساحة التحدي الكبيرة في منطقة الشرق الاوسط، حيث المنافسة تشتد وتيرتها لجذب اكبر قدر من المشاهدين، ليس بين القنوات العربية فحسب بل ازدادت مع دخول عدد من الشبكات التي تبث برامج لقنوات اجنبية، مثل شبكة شوتايم التي تتخذ من منطقة (جبل علي) في الامارات موقعا لادارتها التسويقية، وشبكة اوربت التي تبث من ايطاليا، وكذا شبكة (ايه ار تي) التي تبث ايضا من ضواحي العاصمة الايطالية.
وبدأت قناة (ام بي سي) على الفور في التفكير بعملية توسعة لاطلاق قنوات اضافية، والدخول في مشاريع مشتركة مع قنوات اخرى من اجل تنوع مصادر الانتاج البرامجي، فوقعت «ام بي سي» اتفاقا مع تلفزيون المستقبل اللبناني تضمن قيام «ام بي سي» وتلفزيون المستقبل باعداد برامج مشتركة، والاستفادة من مكاتب القناتين الاخبارية حول العالم، كما ان الاتفاق يشمل ايضا اعداد برامج مشتركة ومسلسلات، ومن انجازات هذا الاتفاق هو حصول تلفزيون المستقبل على بث برنامج «من سيربح المليون» على قناته الارضية في لبنان، بالاضافة الى حصول «ام بي سي» على برنامج «ميوزيكانا» الذي ينتجه تلفزيون المستقبل لبثه فضائيا عبر «ام بي سي».
كما يعتزم مركز تلفزيون الشرق الاوسط في التوسع خلال العام الحالي واطلاق قناة اخبارية تلفزيونية تبث خلال 24 ساعة، والتي من المقرر ان يطلق عليها اسم «العربية»، الى جانب قناة اذاعية اخبارية سيكثف من خلالها البرامج الاخبارية والتعليقات والتحليلات السياسية حول مجمل الاحداث العربية والدولية، وتتوقع مصادر اعلامية ان تطلق ام بي سي ايضا هذا العام قناة للافلام واخرى للرياضة.
ومع انتقال قناة «ام بي سي» من لندن الى دبي واعلانها من هناك عن مشاريع قنواتها التي تعتزم اطلاقها هذا العام، كما ذكرنا سلفا، فان ذلك شكل حافزا للكثير من المستثمرين العرب والاجانب للاستفادة من المزايا التي تقدمها مدينة دبي للاعلام للمشاريع الاعلامية هناك، فانطلقت قناة «مجد 1» وهي قناة اسلامية تهدف الى توضيح تعاليم الاسلام ونشرها، كما انتهت المجموعة المالكة للقناة من بثها التجريبي لقناة «مجد 2» وهي تحمل نفس معاني القناة الاولى ولكنها ناطقة باللغة الانجليزية، وتستعد هذا العام بالاعلان عن بثها المتواصل الى مشاهديها في كثير من مناطق العالم لتقدم لهم برامج دينية مختلفة.
وستكون قناة «الشرق الاوسط للاخبار الاقتصادية»، التي ستطلق من دبي هذا العام حسب تأكيدات مصادر اعلامية، هي اول قناة اجنبية تبث برامج باللغة العربية، اذ ان شبكة «سي بي ان بي سي» الاميركية هي المالكة لهذه القناة الوليدة.
فاذا كان الامر كذلك في دبي، فان اغلاق قناة «ام تي في» في لبنان، شكل ضربة قوية للبنان البلد الذي يعد الاول عربيا من حيث عدد القنوات الخاصة والتي تجاوزت مساحات بثها عالمنا العربي لتمتد وتغطي جميع القارات، وقد تؤدي هذه الخطوة الى نتائج عكسية لتوجهات الحكومة اللبنانية في فتح مدينة للاعلام على غرار مدينة دبي، وتقديم تسهيلات ليس للقنوات الخاصة فحسب بل لشركات الانتاج البرامجي ايضا، وثبت قرار المنع بصدور قرار محكمة التمييز الناظرة في قضايا المطبوعات في لبنان في 27 من الشهر الماضي، ولم يسمح لقناة «ام تي في» بمعاودة البث بعد ان اقفلت في 4 سبتمبر (ايلول) الماضي بتهمة نشر اعلان سياسي انتخابي ومخالفة قانون الانتخاب اللبناني.
كما شهد العام الماضي ايضا انطلاق بعض القنوات التلفزيونية العربية في اوروبا، والتي يعتقد انها موجهة للجاليات العربية القادمة تحديدا من شمال افريقيا.
فأطلقت قناة «ما 3» المغربية التي اتخذت باريس مقرا لها، وتبث برامجها من استديوهات ART في ايطاليا، وفكرة هذه القناة هي في الاساس للمذيعة المغربية فاطمة الزهراء بنعدي وساعدها على تحقيقها الشيخ صالح كامل رئيس شبكة ART.
كما اطلقت قناة «خليفة تي في»، التي تبث من استديوهات «ايه بي تي ان» في لندن على القمر الصناعي «هوت بيرد 6» و«النايل سات» وتتوقع مصادر اعلامية موثوقة ان تضخ مجموعة خليفة الجزائرية العام الحالي ملايين الدولارات من اجل توسيع نشاطها التلفزيوني واطلاق عدد من القنوات المتخصصة، مثل قناة «خليفة الرياضية» و«خليفة نيوز» الى جانب قناة رابعة لم تحدد هويتها بعد، رغم ان التوقعات تميل بان تكون اما قناة للافلام او للبرامج الوثائقية. كما ستشهد العاصمة البريطانية هذا العام اطلاق قناة «ايه تي في» (عرب تي في) وهي محطة يملكها رجل اعمال سعودي ستكون ناطقة باللغة الانجليزية فقط يهدف مالكها الى تقديم برامج للغرب تعكس صورة صحيحة عن العرب والمسلمين.
جميع تلك المشاريع تؤكد استمرار حالة المنافسة تلفزيونيا بين القنوات العربية الخاصة في ضخ الاموال من اجل الفوز بنسبة كبيرة من المشاهدين والحصول على عائدات كبيرة من الاعلانات. ومع ازدياد هذه المشاريع الخاصة التي تضخ اموالا لتحسين نوعية البرامج ايضا ولتلبية رغبات المشاهدين اينما كانوا، وجدت التلفزيونات الحكومية نفسها خارج حلبة السباق، ففشل الحكومات في مجاراة القنوات الخاصة قد يدفعها قريبا الى اعادة النظر في سياستها الاعلامية، وفتح هذا المجال للخصخصة امام الشركات او الافراد في الاستثمار، لتحسين نوعيتها او لمساعدتها على تقليص نفقاتها التي يذهب جزء كبير منها كأجور للعاملين فيها، وبوادر هذه التوجهات جاءت من المغرب والبحرين، اللذين أعلنا عن موافقتهما في تعديل قوانين احتكار الدولة لقطاع البث التلفزيوني والاذاعي، بما يسمح للرأسمال سواء المحلي او العربي او الاجنبي من الدخول في هذا المجال الذي كان حتى وقت قريب جزءاً من المرافق السيادية.
المصدر :صحيفة الشرق الاوسط
وهو الامر الذي شجع قناة «ام بي سي» على التفكير بمثل هذه المزايا والعروض المقدمة لها من حكومة امارة دبي والضمانات الضرورية من اجل انتقال القناة من موقع انطلاقها في لندن الى مدينة دبي للاعلام. وبعد مفاوضات طويلة بين الجانبين، كان الاسبوع الاول من شهر ابريل (نيسان) الماضي هو اهم حدث تلفزيوني شهده ذلك العام، وأسدل الستار بشكل نهائي عن اول تجربة ناجحة للبث الفضائي العربي من لندن دامت اكثر من عشرة اعوام، ساهمت في فتح ابواب المنافسة على مصراعيها في هذا المجال، وانتقلت القناة الى ساحة التحدي الكبيرة في منطقة الشرق الاوسط، حيث المنافسة تشتد وتيرتها لجذب اكبر قدر من المشاهدين، ليس بين القنوات العربية فحسب بل ازدادت مع دخول عدد من الشبكات التي تبث برامج لقنوات اجنبية، مثل شبكة شوتايم التي تتخذ من منطقة (جبل علي) في الامارات موقعا لادارتها التسويقية، وشبكة اوربت التي تبث من ايطاليا، وكذا شبكة (ايه ار تي) التي تبث ايضا من ضواحي العاصمة الايطالية.
وبدأت قناة (ام بي سي) على الفور في التفكير بعملية توسعة لاطلاق قنوات اضافية، والدخول في مشاريع مشتركة مع قنوات اخرى من اجل تنوع مصادر الانتاج البرامجي، فوقعت «ام بي سي» اتفاقا مع تلفزيون المستقبل اللبناني تضمن قيام «ام بي سي» وتلفزيون المستقبل باعداد برامج مشتركة، والاستفادة من مكاتب القناتين الاخبارية حول العالم، كما ان الاتفاق يشمل ايضا اعداد برامج مشتركة ومسلسلات، ومن انجازات هذا الاتفاق هو حصول تلفزيون المستقبل على بث برنامج «من سيربح المليون» على قناته الارضية في لبنان، بالاضافة الى حصول «ام بي سي» على برنامج «ميوزيكانا» الذي ينتجه تلفزيون المستقبل لبثه فضائيا عبر «ام بي سي».
كما يعتزم مركز تلفزيون الشرق الاوسط في التوسع خلال العام الحالي واطلاق قناة اخبارية تلفزيونية تبث خلال 24 ساعة، والتي من المقرر ان يطلق عليها اسم «العربية»، الى جانب قناة اذاعية اخبارية سيكثف من خلالها البرامج الاخبارية والتعليقات والتحليلات السياسية حول مجمل الاحداث العربية والدولية، وتتوقع مصادر اعلامية ان تطلق ام بي سي ايضا هذا العام قناة للافلام واخرى للرياضة.
ومع انتقال قناة «ام بي سي» من لندن الى دبي واعلانها من هناك عن مشاريع قنواتها التي تعتزم اطلاقها هذا العام، كما ذكرنا سلفا، فان ذلك شكل حافزا للكثير من المستثمرين العرب والاجانب للاستفادة من المزايا التي تقدمها مدينة دبي للاعلام للمشاريع الاعلامية هناك، فانطلقت قناة «مجد 1» وهي قناة اسلامية تهدف الى توضيح تعاليم الاسلام ونشرها، كما انتهت المجموعة المالكة للقناة من بثها التجريبي لقناة «مجد 2» وهي تحمل نفس معاني القناة الاولى ولكنها ناطقة باللغة الانجليزية، وتستعد هذا العام بالاعلان عن بثها المتواصل الى مشاهديها في كثير من مناطق العالم لتقدم لهم برامج دينية مختلفة.
وستكون قناة «الشرق الاوسط للاخبار الاقتصادية»، التي ستطلق من دبي هذا العام حسب تأكيدات مصادر اعلامية، هي اول قناة اجنبية تبث برامج باللغة العربية، اذ ان شبكة «سي بي ان بي سي» الاميركية هي المالكة لهذه القناة الوليدة.
فاذا كان الامر كذلك في دبي، فان اغلاق قناة «ام تي في» في لبنان، شكل ضربة قوية للبنان البلد الذي يعد الاول عربيا من حيث عدد القنوات الخاصة والتي تجاوزت مساحات بثها عالمنا العربي لتمتد وتغطي جميع القارات، وقد تؤدي هذه الخطوة الى نتائج عكسية لتوجهات الحكومة اللبنانية في فتح مدينة للاعلام على غرار مدينة دبي، وتقديم تسهيلات ليس للقنوات الخاصة فحسب بل لشركات الانتاج البرامجي ايضا، وثبت قرار المنع بصدور قرار محكمة التمييز الناظرة في قضايا المطبوعات في لبنان في 27 من الشهر الماضي، ولم يسمح لقناة «ام تي في» بمعاودة البث بعد ان اقفلت في 4 سبتمبر (ايلول) الماضي بتهمة نشر اعلان سياسي انتخابي ومخالفة قانون الانتخاب اللبناني.
كما شهد العام الماضي ايضا انطلاق بعض القنوات التلفزيونية العربية في اوروبا، والتي يعتقد انها موجهة للجاليات العربية القادمة تحديدا من شمال افريقيا.
فأطلقت قناة «ما 3» المغربية التي اتخذت باريس مقرا لها، وتبث برامجها من استديوهات ART في ايطاليا، وفكرة هذه القناة هي في الاساس للمذيعة المغربية فاطمة الزهراء بنعدي وساعدها على تحقيقها الشيخ صالح كامل رئيس شبكة ART.
كما اطلقت قناة «خليفة تي في»، التي تبث من استديوهات «ايه بي تي ان» في لندن على القمر الصناعي «هوت بيرد 6» و«النايل سات» وتتوقع مصادر اعلامية موثوقة ان تضخ مجموعة خليفة الجزائرية العام الحالي ملايين الدولارات من اجل توسيع نشاطها التلفزيوني واطلاق عدد من القنوات المتخصصة، مثل قناة «خليفة الرياضية» و«خليفة نيوز» الى جانب قناة رابعة لم تحدد هويتها بعد، رغم ان التوقعات تميل بان تكون اما قناة للافلام او للبرامج الوثائقية. كما ستشهد العاصمة البريطانية هذا العام اطلاق قناة «ايه تي في» (عرب تي في) وهي محطة يملكها رجل اعمال سعودي ستكون ناطقة باللغة الانجليزية فقط يهدف مالكها الى تقديم برامج للغرب تعكس صورة صحيحة عن العرب والمسلمين.
جميع تلك المشاريع تؤكد استمرار حالة المنافسة تلفزيونيا بين القنوات العربية الخاصة في ضخ الاموال من اجل الفوز بنسبة كبيرة من المشاهدين والحصول على عائدات كبيرة من الاعلانات. ومع ازدياد هذه المشاريع الخاصة التي تضخ اموالا لتحسين نوعية البرامج ايضا ولتلبية رغبات المشاهدين اينما كانوا، وجدت التلفزيونات الحكومية نفسها خارج حلبة السباق، ففشل الحكومات في مجاراة القنوات الخاصة قد يدفعها قريبا الى اعادة النظر في سياستها الاعلامية، وفتح هذا المجال للخصخصة امام الشركات او الافراد في الاستثمار، لتحسين نوعيتها او لمساعدتها على تقليص نفقاتها التي يذهب جزء كبير منها كأجور للعاملين فيها، وبوادر هذه التوجهات جاءت من المغرب والبحرين، اللذين أعلنا عن موافقتهما في تعديل قوانين احتكار الدولة لقطاع البث التلفزيوني والاذاعي، بما يسمح للرأسمال سواء المحلي او العربي او الاجنبي من الدخول في هذا المجال الذي كان حتى وقت قريب جزءاً من المرافق السيادية.
المصدر :صحيفة الشرق الاوسط
تعليق