› تلعب الفضائيات العربية وكما هوا معروف لدى الساده المشتركين دورا كبيرا في احياء الشعور القومي العربي والاسلامي، والتقريب بين الشعوب العربية، وهو دور لا نعتقد ان معظم الحكومات التي تمولها وتتبناها قد خططت لانجاز هذا الهدف عندما تنافست في ما بينها للسيطرة على الاعلام التلفزيوني الفضائي كما سيطرت على الاعلام المكتوب من قبله
ففي الماضي، وعندما كان الاعلام العربي محتكرا لجهة واحدة وهيا جهه حكوميه بالطبع تعرض المشاهد والقارىء لحملة تضليل مكثفة حجبت عنه الكثير من الحقائق، ونجحت، اي الحملة، في تعميق الشرخ في الصف العربي، لدرجه تقسيم الشعوب الى دول »الضد« ودول »المع« مثلما حدث اثناء حرب الخليج الثانية،
اما الان تغيرت الصورة تماما، واصبح المشاهد العربي يشاهد قصف العراق بالصواريخ الامريكية، وقمع التظاهرات العربيه واحتجاجات الشعوب مباشرة دون رقابة من احد، ويتابع الانتفاضة المشرفة في الاراضي العربية المحتلة دقيقة بدقيقة ورصاصة برصاصة•
فصورة مثل صورة الشهيد رامي محمد جمال الدرّة التي هزت العالم، ما كان يمكن ان يكون لها التأثير الحالي نفسه لو انها عرضت قبل عشر سنوات مثلا•
وساهمت المنافسة بين الفضائيات في تطوير التغطية الاخبارية، والبرامج الحوارية، واعطاء مساحة للرأي الاَخر والذي كان مفتقدا من قبل وهي ظاهرة جديدة وغير مسبوقة في الوطن العربي•
والاهم من ذلك ان الحكومات العربية التي تعودت وعودت مواطنيها على صحافة او نشرات اخبارية تلفزيونية تبدأ بصورة الزعيم واخباره وتنتهي بانجازاته العظيمة، لم تعد تغضب الغضب نفسه عندما تتناول محطات فضائية عربية انتهاكات حقوق الانسان التي تمارسها، وانعدام الديمقراطية وحريات التعبير فيها•
صحيح ان محطة مثل قناة الجزيرة العملاقه والتي اخذت قناة ابوضبي تحزو حزوها الجيد تسببت بعض برامجها الصريحه للاسف في اقدام دول عربية على سحب سفرائها من الدوحة احتجاجا على بعض البرامج التي تناولت اوضاعها الداخلية بالنقد، ولكن بات من غير المتوقع ان تقدم هذه الدول، او دول اخرى، على اتباع الاسلوب نفسه في المرات القادمة لانه اسلوب رجعي اثبت عدم جدواه في جميع الاحوال في العصر الاعلامي الجديد
وان حالة الاحياء الحالية لروح التضامن العربي التي تجلت في المظاهرات العارمة التي اجتاحت الكثير من العواصم العربية تضامنا مع انتفاضة الاقصى المبارك ومن قبلها الشعب العراقي المحاصرضد اليهود والامريكان يعود الفضل الرئيسي فيها الى الفضائيات العربية، ومساحة المهنية العالية فيها، والروح الاعلاميه الصادقه التي تتمتع بها•
واذا كان التنافس حاليا محصورا في اربع محطات رئيسية، فان الدائرة قطعا ستتسع، وستدخل الى الميدان قنوات اخرى، تحاول الاستفادة من النجاح الحالي الذي حققته الفضائيات الحالية كقناة الجزيره مثلا خاصة ان هناك جيلا جديدا من الفنيين والصحافيين والمقدمين والمنتجين يملك خبرة مهنية عالية يمكن ان تبدع اكثر واكثر لو اتيحت لها الفرص الحقيقية للابداع بصدق ودون ضغوط من السلطات العربيه
ولا ننسى في هذه العجالة ان نشير الى الوجوه العربية الشابة التي فرضت وجودها في القنوات الفضائية العالمية مثل »سي•ان•ان«، واصبحت من النجوم التي يشار اليها بالبنان، ويحضرنا في هذا الصدد اسمان هما رولا امين وريم الابراهيمي•بالاضافه لابداع عبد الباري عطوان دوما في البي بي سي
ومن المؤلم ان ثورة الفضائيات هذه التي تتنافس مع ثورة الانترنيت، تحتاج الى عقول متفتحة ترتقي الى مستواها في الدول العربية، فبعض الدول ما زالت تفرض الرقابة على صحف توزع اعدادا محدودة، بينما تقف عاجزة امام قنوات تصل الى الملايين من ابنائها دون حواجز مثلها مثل شبكه الانترنت بمنتدياتها كمنتدانا هاذا ، وتقول اضعاف اضعاف ما تقوله الصحف المصادرة هذه من قبلهم خوفا على انظمتهم وتنفيذا لاراده الامريكان واليهود لعنه الله عليهم

