نيويورك تايمز»: هل تصبح دبي مركزاً للإنتاج السينمائي؟
علّقت صحيفة «نيويورك تايمز» على مهرجان السينما الذي اختتم مؤخراً في دبي بقولها إنها مدينة دبي الوحيدة القادرة على أن تكون مركزاً إقليمياً للإنتاج السينمائي ولديها خطط طموحة بخصوص الشاشة الفضية.ووصفت «نيويورك تايمز» مدينة دبي بأنها تشبه مدينة تنسلتاون الأميركية، وقالت إنها مدينة تصعد بسرعة الصاروخ، حيث ترى فيها ناطحات السحاب وأوناش البناء بأعداد لا توجد في أي مدينة أخرى في الخليج.
وقالت الصحيفة الأميركية إن المهرجان الدولي للسينما في دبي الذي تكلف عشرة ملايين دولار لا يقارن بمهرجان السينما في القاهرة أو المغرب (مراكش) من حيث الميزانية المخصصة له.وأشارت الصحيفة إلى الأعداد الكبيرة التي حضرت المهرجان (13 ألف شخص) من جنسيات مختلفة، وقالت إن المهرجان كان عبارة عن خليط بين ديزني لاند ولاس فيغاس.
وقال التقرير إن كل شيء كان جديداً ومعد خصيصاً للمهرجان من سجادة الاستقبال الحمراء التي توصل إلى باب المبنى الذي يعقد فيه المهرجان إلى الموقع ذاته الذي كان مدينة من الطوب النييء تناسب المهرجان أكثر من أي فندق فاخر على الطراز الحديث.
وقال التقرير إن الشخصيات الوحيدة التي لم تكن سعيدة في المهرجان هم منتجو الأفلام العربية الذين اعتقدوا أنفسهم نجوم المهرجان، وأثار أغلبيتهم مشكلة الدعم المالي للسينما، فقد تحدث هؤلاء المنتجون والمخرجون العرب في الجلسات غير الرسمية عن إحباطاتهم المالية وشكاواهم لمضيفيهم الأغنياء.
فقالت أنيماري جاسر الأميركية من أصل فلسطيني إنها سئمت الإنتاج المشترك وتسعى للحصول على تمويل من أوروبا وأميركا. وأضافت: على الرغم من كل ما يقال عن الجسور بين الشرق والغرب، من الأفضل بناء هذه الجسور مع الوطن العربي، وهناك حاجة فعلية لإقامة جسر بين الخليج وبقية الدول العربية. وتحدثت عن إمكانية استغلال الثروة الخليجية.
وقال عبدالحميد جمعة المدير التنفيذي لمدينة دبي للإعلام «دبي ميديا سيتي» منظمة المهرجان انه يتمنى أن يجد رداً من السينمائيين العرب قريباً (بشأن الإنتاج السينمائي).
وتعتزم «دبي ميديا سيتي» إنشاء لجنة دبي للسينما من أجل الدعم المالي للمنتجين والمخرجين العرب وإنشاء صندوق دبي للسينما لتمويل المشروعات الإنتاجية السينمائية. وأضاف جمعة إن دبي فقط هي التي تستطيع ذلك.
وقال الناقد السينمائي محمد مخلوف إن السياسة تؤثر كثيراً في جوانب الدعم المالي. وهو منظم برنامج الأفلام العربية القصيرة في مهرجان دبي الدولي للسينما.
وأعرب عن يأسه من أن توافق أي جهة على تمويل سينما مستقلة نظراً للأوضاع السياسية في الوطن العربي. وهناك مشكلات أخرى تؤرق المنتجين العرب مثل التوزيع داخل المنطقة. فالتوزيع يتم في الأغلبً بمعرفة شركات عربية، وإذا لم تكن علاقات المنتجين جيدة معها فقد يرفضون توزيع أفلامهم، وبالتالي تخسر هذه الأفلام مالياً.
ويقول طاهر حوش المنتج السينمائي المغربي إن كثيراً من الأفلام العربية تستطيع أن تصل إلى المهرجانات، لكن الجهات المنظمة للمهرجانات لا تنتج الأفلام.
وقال عصام زكريا الناقد السينمائي إن مصر أكبر منتج للأفلام السينمائية في الوطن العربي، تعتمد أفلامها على حفنة قليلة من المنتجين الصغار والمتوسطين بميزانيات تقل عن مليون دولار. والدول المنتجة للأفلام السينمائية على مستوى صغير مثل المغرب وتونس يستطيع المنتجون وصناع السينما فيها الحصول على تمويل حكومي، لكنه أيضاً بمستويات ضعيفة جداً.
وهناك صندوق سينما في تونس رأسماله نصف مليار دولار، يمول إنتاج 3 ـ 4 أفلام سنوياً، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن نوفل صاحب كتاب المخرج السينمائي التونسي والمنتج أيضاً. وأغلبية الأفلام الناطقة بالعربية التي تصل إلى الغرب تنتج بأموال أوروبية أو قطاع خاص. ويقول منتجون إن هذا له ثمن باهظ تدفعه صناعة السينما.
وقال كامل شريف إن سبب وجود هذه الأفلام هو السينما الفرنسية، وكامل شريف هو منتج سينمائي مولود في تونس وأنتج فيلماً قصيراً باسم «علامة الانتماء» بالاشتراك مع الحكومة الفرنسية بتكلفة 200 ألف دولار مع أن مدة عرضه 30 دقيقة. لكن شريف يقول إنه دفع ثمن هذا الإنتاج المشترك، فقد اضطر إلى العمل مع منتج مشارك، واضطر إلى إكمال بقية عمليات ما بعد الإنتاج في الفيلم في فرنسا بتكلفة مرتفعة جداً أتت على ميزانيته المتواضعة.
ونقلت «نيويورك تايمز» عن شريف أن المسألة أصبحت مشكلة فعلية لأن أوروبا بدأت تضع قيوداً على الأفلام السينمائية مقابل التمويل. وتمنى أن يكون فيلماً مثل فيلمه الذي فاز بجائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان فينيسيا الدولي للسينما هذا العام بتمويل عربي. وتساءلت «نيويورك تايمز»: هل تستطيع دبي أن تقدم العون؟
والإجابة جاءت على لسان جمعة بالإيجاب، لكن خلال فترة زمنية معينة. وقال جمعة إنه لا يريد أن يأتي السينمائيون إلى دبي لتصوير الصحراء أو أفلام سياحية «إننا نريد خلق صناعة سينما».
منقول
