الخريطة الجينية الشخصية للجميع قادمة.. فهل نحن مستعدون لها؟

في عام 2003م، انهى العلماء رسم الخريطة الجينية البشرية، بعد عمل دام 13 سنة وبكلفة 437 مليون دولار، ومنذ ذلك الوقت تتسابق الشركات العالمية للاستفادة من هذا الانجاز في مختلف المجالات، ومن ذلك جعل الخريطة الجينية الشخصية متاحة للجميع.
الشركة الاميركية 454 Life Sciences تقوم بذلك خلال شهرين فقط وبكلفة مليون دولار، في حين تعمل شركات اخرى مثل Illumina, Applied Biosystems على تطوير تكنولوجيات لرسم الخريطة الشخصية في فترة اقصر وبكلفة اقل. فمثلاً، في الوقت الذي يستطيع فيه الباحثون في شركة 454 Life Sciences قراءة 450 حرفاً معاً فان باحثي شركة Pacific BioSciences قادرون على قراءة اكثر من الف حرف معاً في المرة الواحدة. ويشار الى ان عدد حروف الخريطة الجينية البشرية يبلغ 2ر3 بليون زوج من الحروف او بمعنى ادق من القواعد النيتروجينية.
في سباقهم هذا، يتطلع الباحثون الى اليوم الذي سيكون فيه رسم الخريطة الجينية البشرية اجراء روتينياً، يتم عند ولادة الطفل، وضمن مجموعة الفحوص الروتينية التي تجري عادة للمولود ويتوقعون تحقق ذلك اعتباراً من عام 2015م.
ويقول الباحثون ان رسم الخريطة الجينية للمولود سيساعد في كشف احتمالية اصابته بالعديد من الأمراض مستقبلاً، وبالتالي اجراء ما يلزم لمنع هذه الاصابة او معالجتها او التخفيف من حدتها، سواء بالعلاج الجيني او بالعقاقير او الحمية او تحديد نمط الحياة.
وبالرغم من ان هذا الامر، لن يكون سهلاً، من الناحية العملية الا انه سيكون بداية الطريق لعهد جديد في تعامل الانسان مع صحته ومستقبله، اذ على حد قول مارك جوبلنغ، استاذ علم الوراثة في جامعة ليشستر البريطانية، ''المشكلة ان العديد من الامراض الجينية الشائعة ذات نمط جيني معقد، اذ لا ترتبط بجين واحد فقط.. والعديد من الامراض المعقدة مثل انفصام الشخصية والزهايمر يصعب التنبؤ بها حالياًس ''.
بالطبع، يدرك الباحثون ان رسم الخريطة الجينية الشخصية، يحمل في طياته الكثير من الأمور المتشعبة، اذ قد يكون لمعرفة الانسان بما سيحدث معه مستقبلاً من مشكلات صحية انعكاسات سلبية على نفسيته وسلوكه، وكذلك الأمر بالنسبة لمعرفة العائلة بالمشكلات التي قد يتعرض لها مولودها جسمياً وعقلياً ونفسياً، انطلاقاً من وجود جينات ذات علاقة بهذه المشكلات في تركيبه الوراثي.
كما يمكن لشركات التوظيف وشركات التأمين استغلال المعلومات المستقاة من الخريطة الجينية الشخصية في رفض طلبات توظيف بعض الاشخاص او رفض طلبات تأمينهم صحياً، او التأمين على الحياة لهم.
على اية حال، وكما هي الحال مع كل انجاز علمي او تكنولوجي جديد، ستكون هناك دائماً تساؤلات واشكالات وقضايا تحتاج الى الاستعداد للتعامل معها، ورسم الخريطة الجينية الشخصية، والذي سيتم بكلفة قليلة جداً، ان جرى اعتماده كاجراء روتيني مع المواليد، واحد من هذه الانجازات ذات التأثير الكبير في مختلف جوانب الحياة. فهل سنكون مستعدين له، ام سنفاجأ ونصطدم كما هي حالنا دائماً مع كل انجاز علمي كبير؟






تعليق