"سيرن".. عالم تحت الأرض
صورة جوية توضح المساحة التي يقبع تحتها المعمل، وتوضح الحدود الفرنسية السويسرية
جاء يوم 29 سبتمبر 2004 ليرجع بالذاكرة 50 عاما للوراء وبالتحديد عام 1954 عندما وقع مندوبون عن 12 دولة أوربية اتفاقية سيرن، والتي أنشئ بموجبها مركز فيزياء الجزيئات التابع للمنظمة الأوربية للأبحاث النووية، ومن ثم اهتمت -هكذا فجأة- وسائل الإعلام بحلول اليوبيل الذهبي لأضخم معمل أبحاث نووي في العالم على الإطلاق.
ليست الضخامة وحدها هي السبب في الاهتمام المفاجئ بهذا الحدث، ولكن ربما يفسر هذا الاهتمام أن المعمل مشيد بأكمله تحت الأرض على الحدود بين فرنسا وسويسرا غرب مدينة جنيف، لكن كلمة ضخم هذه وحدها غير معبرة عن المدى الذي تصل إليه ضخامة هذا المعمل، إذن فلندع الأرقام تتحدث وتصور.
إن النفق الذي يضم هذا المعمل يمتد لمسافة 27 كم وبعمق 100م تحت سطح الأرض، ويعمل فيه بشكل يومي حوالي 3400 عامل، ويشارك في أبحاثه حوالي 6500 عالم ومهندس يمثلون حوالي 80 جنسية مختلفة؛ وهو ما يعني أن المعمل -وحده- يستأثر بنصف علماء فيزياء الجزيئات وتقنييها في العالم، وتبلغ موازنته السنوية حاليا نحو 600 مليون يورو.
ومن الصعب أن تجد هذا العدد الهائل من العلماء الذين قدموا من شتى بقاع الأرض، يعملون في برنامج واضح المعالم ومحدد تحت سقف واحد، كما هو الحال في سيرن الذي يمتلك تاريخا مهما في الأبحاث الفيزيائية حول المادة ومكوناتها من الذرات والجزيئات. ويحاول تحويل النظريات إلى تطبيقات عملية، ويمثل عمله خليطا فريدا بين الفيزياء والفلسفة، وما بينهما من علوم مختلفة.











تعليق