السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من المفارقات التي تثير الاستغراب أن العرب على شدة اندفاعهم نحو التقليد هم لا يقلدون من النماذج سوى ما كان رديئاً أو على أقل تقدير ما ليس له نفع.
عندما تشددت فرنسا العام الماضي في موقفها المناهض من اعتداءات إسرائيل على الأراضي الفلسطينية, كانت ردة الفعل الشعبية في إسرائيل هي مقاطعة المنتجات الفرنسية, وهي مقاطعة لم يدع لها الأفراد بمجهوداتهم الذاتية الخاصة وانما هي جاءت من التجار أنفسهم وظهرت في صورة منظمة حيث ذكرت بعض الصحف أن أصحاب عدد من المطاعم الإسرائيلية اجتمعوا واتفقوا فيما بينهم وأصدروا بياناً موحداً باسمهم أعلنوا فيه أنهم يقاطعون الأطعمة الفرنسية وقد ألغوا قائمة الطعام الفرنسية واستبدلوا بها الأطعمة الإسرائيلية بما في ذلك النبيذ الفرنسي, ليس هذا فحسب بل إنهم ذكروا أنهم سيلغون من لائحة الأطعمة منتجات جميع الدول التي لا تتضافر مع إسرائيل. وبرر أصحاب المطاعم تصرفهم هذا بأنه نتيجة لكون فرنسا تسعى إلى الإضرار بإسرائيل ومن واجبهم أن يسعوا هم بدورهم إلى الإضرار بالاقتصاد الفرنسي إلى أن تغير فرنسا من سياستها تجاه إسرائيل. أما وزير التجارة الإسرائيلي فقد أصدر بياناً حث فيه على مقاطعة السيارات الفرنسية واستبدال السيارات الأمريكية بها حتى وإن كانت أغلى سعراً.
إن ما يبعث على الأسى هو أن هؤلاء التجار الإسرائيليين لديهم من (الحس الوطني) ما لا يوجد عند بعض أصحابنا العرب, فهؤلاء اليهود الذين يتندر العالم ببخلهم وحبهم للمال, لم يبالوا بما سيحدث لهم من خسارة عند التزامهم بالمقاطعة, طالما أن ذلك سينتج عنه الإضرار بفرنسا التي لا تتضامن مع مطامع دولتهم, ووزير التجارة يحسن الظن بالناس حتى ليتوقع منهم أن يستجيبوا لطلبه ترك شراء السيارات الفرنسية وشراء الأمريكية الأغلى منها مكافأة لأمريكا ومعاقبة لفرنسا.
أما نحن العرب الذين يقتل منا من يقتل ويشرد من يشرد بيد الجيش الأمريكي والإسرائيلي, فإننا لا نفكر في معاقبة أحد أو الإضرار بمصالحه حتى وإن قتلنا, فقد أخذ منا التبلد كل مأخذ بعد أن توهمنا أن المصلحة العامة تقتضي عدم المقاطعة لأنها تضر بالاقتصاد القومي. فنجا المعتدي من عقاب أو إضرار, وضاع حق الأمة ما بين تاجر لا يريد أن يخسر قرشاً واحداً بسبب المقاطعة, ومستهلك لا يريد أن يحرم من شيء من عاداته المغموسة في ترف المنتجات الأمريكية والبريطانية.
معاقبة المعتدي أو الإضرار بمصالحه ليست من شأننا, هي فعل نتركه لإسرائيل التي لا تهمها مصلحة اقتصادها الوطني. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
موضوع للصديقة الدكتورة عزيزة المانع
من المفارقات التي تثير الاستغراب أن العرب على شدة اندفاعهم نحو التقليد هم لا يقلدون من النماذج سوى ما كان رديئاً أو على أقل تقدير ما ليس له نفع.
عندما تشددت فرنسا العام الماضي في موقفها المناهض من اعتداءات إسرائيل على الأراضي الفلسطينية, كانت ردة الفعل الشعبية في إسرائيل هي مقاطعة المنتجات الفرنسية, وهي مقاطعة لم يدع لها الأفراد بمجهوداتهم الذاتية الخاصة وانما هي جاءت من التجار أنفسهم وظهرت في صورة منظمة حيث ذكرت بعض الصحف أن أصحاب عدد من المطاعم الإسرائيلية اجتمعوا واتفقوا فيما بينهم وأصدروا بياناً موحداً باسمهم أعلنوا فيه أنهم يقاطعون الأطعمة الفرنسية وقد ألغوا قائمة الطعام الفرنسية واستبدلوا بها الأطعمة الإسرائيلية بما في ذلك النبيذ الفرنسي, ليس هذا فحسب بل إنهم ذكروا أنهم سيلغون من لائحة الأطعمة منتجات جميع الدول التي لا تتضافر مع إسرائيل. وبرر أصحاب المطاعم تصرفهم هذا بأنه نتيجة لكون فرنسا تسعى إلى الإضرار بإسرائيل ومن واجبهم أن يسعوا هم بدورهم إلى الإضرار بالاقتصاد الفرنسي إلى أن تغير فرنسا من سياستها تجاه إسرائيل. أما وزير التجارة الإسرائيلي فقد أصدر بياناً حث فيه على مقاطعة السيارات الفرنسية واستبدال السيارات الأمريكية بها حتى وإن كانت أغلى سعراً.
إن ما يبعث على الأسى هو أن هؤلاء التجار الإسرائيليين لديهم من (الحس الوطني) ما لا يوجد عند بعض أصحابنا العرب, فهؤلاء اليهود الذين يتندر العالم ببخلهم وحبهم للمال, لم يبالوا بما سيحدث لهم من خسارة عند التزامهم بالمقاطعة, طالما أن ذلك سينتج عنه الإضرار بفرنسا التي لا تتضامن مع مطامع دولتهم, ووزير التجارة يحسن الظن بالناس حتى ليتوقع منهم أن يستجيبوا لطلبه ترك شراء السيارات الفرنسية وشراء الأمريكية الأغلى منها مكافأة لأمريكا ومعاقبة لفرنسا.
أما نحن العرب الذين يقتل منا من يقتل ويشرد من يشرد بيد الجيش الأمريكي والإسرائيلي, فإننا لا نفكر في معاقبة أحد أو الإضرار بمصالحه حتى وإن قتلنا, فقد أخذ منا التبلد كل مأخذ بعد أن توهمنا أن المصلحة العامة تقتضي عدم المقاطعة لأنها تضر بالاقتصاد القومي. فنجا المعتدي من عقاب أو إضرار, وضاع حق الأمة ما بين تاجر لا يريد أن يخسر قرشاً واحداً بسبب المقاطعة, ومستهلك لا يريد أن يحرم من شيء من عاداته المغموسة في ترف المنتجات الأمريكية والبريطانية.
معاقبة المعتدي أو الإضرار بمصالحه ليست من شأننا, هي فعل نتركه لإسرائيل التي لا تهمها مصلحة اقتصادها الوطني. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
موضوع للصديقة الدكتورة عزيزة المانع




تعليق