
منذ ثلاث سنوات والطبيب عماد أبو صالح يحاول ترتيب أوضاعه، بعد أن أنهى دراسته في روسيا وتخصص بالجراحة العامة في جامعة دمشق، للعودة إلى مسقط رأسه في بلدة مجدل شمس عاصمة هضبة الجولان السورية المحتلة.
ولكن قوانين الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته المعقدة منعتاه من العودة سالماً غانماً إلى ذويه، فعاد ملفوفاً بنعش بعد ما قضى نحبه في حادث سير مروع تسببت به دبابة للجيش السوري سقطت عن مقطورتها في أحد شوارع العاصمة السورية (التفاصيل).
وجسدت طقوس الجنازة «الأولى» التي أقيمت للفقيد عبر خط وقف النار أمس مأساة الجولانيين الذين يضطرون- وبمعزل عن جميع سكان المعمورة- إلى إقامة مراسيم الزواج والزفاف مرتين، واحدة عند خط «الهدنة» وأخرى في الجولان المحتل.
وكان الصليب الأحمر الدولي أعلم عائلته بالخبر المفجع مساء الخميس، وأنه سيقوم بنقل الجثمان عبر المعبر المذكور ليتسنى دفنه في مسقط رأسه مجدل شمس.
وتجمع المئات من أبناء الجولان وعائلة الفقيد المحزونين على طرفي خط وقف النار، وسمح لعدد محدود منهم بالعبور فالتقى أبناء العائلة الواحدة في منتصف الطريق وتبادلوا العزاء والبكاء، فيما كان المئات من أقارب وأصدقاء أبو صالح وعائلته وعدد من طلبة الجولان الدارسين في جامعة دمشق يتأملون المشهد بحزن بالغ وتأثر شديد من هذا الوضع الذي يمثل واحداً من أقسى المواقف الإنسانية.
واعتبر النائب الجولاني السابق مدحت صالح الذي شارك في الجنازة: «أن ما جرى واحد من المآسي التي يعيشها أهل الجولان عامة والمتمثلة بهذا الشريط المصطنع الذي يمنعنا، بسبب الاحتلال من لقاء أهلنا وأحبائنا وتراب أرضنا الغالية. والمأساة تكون مضاعفة في مثل هذا الذي نعيشه اليوم، حيث هنا جثمان ومأتم، ولا نستطيع أن نوصل نعش الفقيد بأيدينا إلى أهله ليدفن في مسقط رأسه».
وساهمت إجراءات الاحتلال الاستفزازية في حقن المشاركين في التشييع بمشاعر الغضب عندما أخرت دخول النعش فترة طويلة وقامت بتفتيشه وتفتيش أكاليل الزهور التي رافقته.وقد سمحت سلطات الاحتلال لزوجة الفقيد وابنتيه بالعبور إلى الجولان للمشاركة في الجنازة، والبقاء لمدة أسبوعين فقط في كنف العائلة.
البيان
