عاد من عمله بعد الظهر و دخل إلى بيته بهدوئه المعتاد ثم أغلق الباب برويّة كي لا يزعج الأولاد و أمهم......
· إنهم في غرفتهم نائمون مع أمهم في هذا الوقت .... لقد أحضرت لشادي الحلوى التي يحبّها رغم أنها تأكل أسنانه الصغيرة أكلاً، وكذلك أحضرت لمنال لعبة جديدة ستكسرها كغيرها بعد حين.... ما أحلاهم و ما أحلى الحياة معهم....دلف إلى غرفة نومه وشرع بتبديل ملابسه ثم استلقى قليلا على الفراش وراح يفكر بالأيام القادمة .......
· هه .... هذا صوت منال تبكي لابد أنها استيقظت وستوقظ الكلّ معها.... سأقوم لأصلي العصر و أتناول طعام الغداء فأنا اشعر بالجوع.....قام للصلاة بينما بدأت أصواتهم تعلو ......
· منال يا ماما كم مرّة قلت لك ألا ترمي الفازة على الأرض إنها غالية .....
· شادي هل كتبت وظيفتك ؟ أريدك أن تريها لبابا.......
· يا ماما كم مرة قلت لك النونو في الحمام وليس على ثيابك ........
انتهى من صلاته وصاح فيهم ....
· كفاكم صراخاً لقد كدت أخطأ في الصلاة......
ساد الصمت .... ثم تذكر أنه نسي اللبن عند البقّال ...... قام فلبس جلاّبيته و خرج مسرعاً .....
فتح الباب وقال وهو يخرج .....
فتح الباب وقال وهو يخرج .....
- لن أتأخر يا أم شادي لقد نسيت اللبن عند البائع سأحضره وأعود فوراً...
لكنه ارتد للخلف عندما شاهد جاره و زوجته ينزلان على السُلّم.....
رد السلام على جاره ثم انتظر حتى ابتعدا قليلا و بدأ بالنزول خلفهما شيئاً فشيئا وهو يسمع تحاورهما...
- المسكين....... منذ أن فقد زوجته و أولاده في ذلك الحادث الملعون و هو مازال يعتقد أنهم أحياء... ألم تسمعي ما كان يقوله و نحن نازلان و ..
- اخفض صوتك حتى لا يسمعك ....
توقف عن الحركة ... ودارت به الأرض ...... أحسّ كأنه يقف على حافة هاوية لا مفر من السقوط فيها............ تماسك .... و عاد مسرعاً إلى المنزل .... أغلق الباب ثم راح يستعرض البيت غرفة غرفة.... لم يجد بها أحداً .... لم يعد يسمع هذه الأصوات التي كانت تطرب مسمعه...
دخل إلى غرفة الأولاد ليجدها كما هي.... لم يمسسها أحد .... كانت الغرفة غارقة في صمت شديد .... و خالية إلا من ذكريات الطفولة الجميلة التي عاش أصحابها فيها ما قُدّر لهم أن يعيشوا...... تأملها و الدمع يتدفق من عينيه ...... ثم دخل إلى غرفته
....
· نعم هنا كانت تنام الحبيبة .. وهنا كانت تتزين ...كم ضحكنا معاً ...وتشاجرنا معاً ...دخل إلى غرفة الأولاد ليجدها كما هي.... لم يمسسها أحد .... كانت الغرفة غارقة في صمت شديد .... و خالية إلا من ذكريات الطفولة الجميلة التي عاش أصحابها فيها ما قُدّر لهم أن يعيشوا...... تأملها و الدمع يتدفق من عينيه ...... ثم دخل إلى غرفته
....
أغلق باب الغرفة و استجاب لنداء دمعه
· يرحمكم الله ... كم كانت أيامكم حلوة .... الحياة معكم ما أحلاها .... ومن دونكم ما أشقاها ..... إنني أراكم و أسمعكم في قلبي ... لقد سكنتموه ولن تفارقوه أبداً ......مسح دمعه ... و توجه نحو الباب ..... فتحه برويّة و أطلّ برأسه أولاً ليتأكد من سكون الممر ....
· كما قلت لكِ يا عزيزتي.... لن أتأخر .....ونزل ليحضر اللبن من عند البائع ...
22-5-2005




تعليق