السلام عليكم ورحمه الله وبركاته .....اهداء الى الاعضاء والمشرفين في القسم .بعد انقطاعي عنكم
من منا يريد أن يقضي أيامه وحيدا ؟.. الإجابة التي سنجدها مرسومة على كل تصرفاتنا هي لا أحد, فنحن نبحث عن من يشاركنا أدق تفاصيلنا; لو ضحكت وحدك لقيل عنك مجنون; ولو رفعت صوتك بالحديث في غرفة ليس فيها سواك لقيل عنك أيضا مجنون; ولو قررت أن تقيم حفلة أنت الداعي فيها والمدعو الوحيد لقيل عنك أشياء كثيرة منها أنك مجنون. وهذا كله سببه أننا ككائنات متقدمة عقليا وفكريا نحب التواصل مع الآخرين من البشر. هناك شعور غريب مزيج من الترقب والتجمل حين تجد نفسك في علاقة تتعرف من خلالها على صديق جديد; تجد عقلك مليئا بالمواضيع وتجد فمك لا يسكت عن الكلام في أشياء كثيرة; وهناك أيضا شعور غريب هو مزيج من الملل والخيبة حين تنعزل فترة اختياريا أو اجباريا حيث تجد نفسك تصرخ بتذمر: "طفشان; زهقان مدري وش أسوي" رغم أن أمامك جميع وسائل التسلية من كتب وفضائيات وكومبيوتر لأن كل ما تحتاجه في هذه اللحظة بالذات هو أن تجلس مع الربع مع الأصحاب أو الأصدقاء أو الأهل وتضحك وتتكلم في لا شيء وكل شيء وتسمع آخر أخبارهم.
وفي العالم كله تضخيم كبير لمشكلة الوحدة وخوف من الانعزال خاصة مع التقدم التكنولوجي الذي يتيح لك العمل من المنزل وشراء حاجياتك بضغطة زر على شاشة كومبيوتر; وتنظيم أمورك البنكية ودفع فواتيرك بضغطة زر أخرى على نفس الكومبيوتر, حيث تجد المتخصصين في علم النفس ـ والذين يجعلون من الحبة قبة لتذكيرنا بأهميتهم ـ يحذرون من زيادة الأمراض النفسية نتيجة العزلة الاجتماعية التي يعانيها البعض; لكن هل الوحدة مضرة إلى هذه الدرجة؟ هل تفض ل أن تكون وحيدا أم أن تجلس مع أصحاب سوء؟ هل تفضل أن تكلم الجدران الجامدة أم تتحدث مع أذن لاهية عنك لا تسمعك؟.. أنت تضيق أحيانا بمن حولك; تشعر بأنك تريد أن تغلق باب حجرتك وان تطالع في السقف متأملا تفاصيله; لكنك بعد ساعة.. ساعتين.. يوم.. يومين تتفاجئ بأنك خرجت في مظاهرة متمردة ضد الوحدة ممسكا بالهاتف تحدث كل من تعرفه حتى الذين انقطعت علاقتك بهم من سنين في محاولة لأن تثبت لنفسك أنك موجود مع هؤلاء الآخرين; وأنهم حولك.
نحن نخاف كثيرا من أن نكون وحيدين; تصرفاتنا تتمحور حول عدم رغبتنا في العزلة; فمثلا أنت تفضل أن تذهب لدعوة زفاف أو وليمة عشاء عامة مع صديق لأنك لا تحب أن تدخل لهذا المكان المليء بالناس الذين تعرفهم وحدك. لننظر إلى تصرفات الصغار في المدرسة تجدهم يلعبون في جماعات; وحين يكبرون قليلا تتحول الجماعات إلى شلل.. وهكذا يكون حضور الآخرين في حياتهم مهما .
أحيانا خوفنا من الوحدة يدفعنا لاختيارات سيئة في حياتنا; فكم ممن اندفعوا لزواج فاشل بسبب خوفهم من الوحدة؟ وكم من رافقوا أصحابا كانوا السبب في نكبتهم لمجرد أنهم يخافون أن ينتهوا وحيدين.
ترى لماذا نفضل تواجد الآخرين بأي صورة حتى لو كانت صورة ممسوخة وتواجدا ظاهريا سمجا على بقائنا وحدنا؟
ماوراء الوحده :
لدي شعور كبير بأنني كتبت مثل هذا الكلام من قبل.. أو لعلي أتخيل كعادتي.
توقيعي
نايف الرويلي
المعلوماتيه






تعليق