بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى : (بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا آيةً يستسخرون).
لاحظت أنني إذا تكلمت عن نهضة الأمة مع من يدعون أنهم مثقفون ابتعادهم عن الإيمانيات والتصاقهم الشديد بالماديات ، وكأننا انتصرنا في بدرٍ بقوة العتاد. وتجدهم يفصلون بين الثقافة والدين وكأن المثقفين لا علاقة لهم بالدين خلا ما وافق وجهة نظرهم. فإن لم يوافق وجهة نظرهم تعللوا بالواقع واختلاف الزمن.
وكأن ظروف عصر صدر الإسلام كانت مواتيةً جداً لنجاح المسلمين العرب في فتوحاتهم ، وكأنها اليوم غير موجودة ، وقد نسوا أن رب العزة كان موجوداً. -الفعل الناسخ (كان) إذا قرن بجلالة الرب عز وجل تلاشت قواعده اللغوية وخرجت عن أطر الزمان والمكان-.
الوضع كان ميؤوساً منه. إمبراطوريتان عظيمتان تحكمان العالم. وهاهم شرذمةٌ من العرب اجتمعوا لكي يحاربوهم بعددٍ وخبرةٍ لا تقارن بأعدائهم. فما هي النتيجة العقلانية المتوقعة؟
بل ما هي النتيجة العقلانية المتوقعة من إعداد تسعة عشر شخصاً لغزو أقوى دولةٍ واختطاف طائرة بموس حلاقة؟
السؤال المطروح هنا: هل يعتقد المثقفون العرب أنهم سيقدرون على شيء بدون دينهم؟ بدون أن يكون شبابهم متديناً؟
والسؤال الذي يليه: هل يعتقدون أن الصراع صراع اقتصادي أم صراعٌ حضاري؟ فلينظروا إلى إسرائيل ويستنتجوا.
من هم العرب حتى يعتقدوا أنهم قادرون على الارتقاء بأمتهم دون دينهم؟ إنهم أحوج الأمم إليه ، وهم أقوى الناس به. فكيف لهم أن يعتقدوا أن التدين هو عاملٌ جانبي في النهضة؟ بل أن يعتقد بعضهم أنه ضارٌ بالنهضة وأنه جمودٌ وتخلف وأنه رجوعٌ إلى عصر الناقة والنخلة؟
من هم العرب؟ هم شرذمةٌ حقيرة. بدوٌ رحل. موالٍ مستعربون. متحدثون بلغة العرب وقلوبهم قلوب العجم. أناسٌ فوضويون. متخلفون. لا يفقهون قولاً. كثيرو الأقوال قليلو الأفعال. يأكل بعضهم بعضاً ، وحتى الكلاب لا تفعل ذلك. ويعتقدون أن بإمكانهم التقدم بدون دينهم!
هل يعتقد الشاب الغير متدين أنه فخرٌ لأمته؟ هل يعتقد أنه متوازن؟ إنه سفيه. إنه عارٌ عليها. إنه معول هدمٍ وإن لم يعلم ذلك.
وحيث أنني أتكلم عن التدين فأنا أضع أقل معيارٍ له بأن يصلي الإنسان الخمس صلوات كاملةً دون انقطاع لكيلا يلبس على أحدٍ. وزيادةً للمرأة أن تلبس حجابها.
بل عجبت ويسخرون. تجدهم ينتقدون سلفهم الذين رفعوا شأنهم وارتقوا بهم وجعلوا لهم قيمةً بعد أن كانوا في الحضيض. ينتقدون من أوقدوا مصابيح الهدى في العالم أسره ، ويتشدقون وكأنهم هم الفاهمون وأسلافهم هم المخطؤون.
وإذا ذكروا لا يذكرون. بل تجد أحدهم يقول: السلف رجال ونحن رجال ولنا ما نرى ولا نتبعهم. جملةٌ مبتدؤها صحيح وخبرها كاذب. من قال أنكم رجال؟
وإذا رأوا آية يستسخرون. فإذا رأوا امرأةً متحجبةً مطيعةً لزوجها لا تخرج من بيتها قالوا: متخلفة تركت زوجها يسيطر عليها. وإذا رأوا متديناً يرجع سبب كل هزيمة إلى البعد عن الدين رأيتهم يضحكون من ضحالة فكره وبعده عن الواقع. وإذا استشهدت بكلام أحد الأجانب الموافق لهواهم أعجبهم واستمعوا إليك بكل حرص. وإذا استشهدت بالقرآن أو بالسنة أو بقول عالم رأيتهم يمرون بعيونهم فوق النص بسرعة دون أن يقرؤوه وهم يتقززون من أسلوب الوعظ!
حكى لي أحد العلمانيين السعوديين أنه كان يدرس في مصر. وكان له جارٌ يهودي لا يكلمه أحدٌ من الناس -وكأن النصراني أحسن منه-. فتعرف عليه بدعوى أنه جار -معاندةً لاتجاه الشارع المسلم لا بدافع الدين -. فقال له اليهودي قولاً عجيباً نفر منه العلماني. قال له اليهودي: يا بني. أتعلم ما الفرق بين الإنسان والحيوان؟ قال العلماني: العقل! قال اليهودي: كلا. الفرق بينهما "الهدف".
استطرد اليهودي قائلاً: عندما كان دينكم أيها العرب هو هدفكم ؛ حكمتم العالم. فلما تخليتم عنه حكمكم العالم!
ولنقارن بصورتين:
- شابٌ مؤمن ، مصلي ، متواضع ، يحب دينه ، يقبل النصيحة ، يستعين بالله وحده ، لا يخاف الموت ، عزيزٌ على الكافرين ، ذليلٌ على المؤمنين ، مجاهدٌ للمنافقين ، قليل الكلام ، كثير الفعال ، صادق ، أمين ، مخلص . تدخله بيتك وأنت آمنٌ . لا يتعدى على حرمات الآخرين. لا يتكلم بسوء عن أحد ولا يتفحش ولا يكثر من الهزل لجديته. ولا يدخن ولا يشرب الخمر ولا يزني. ويعطي كل ذي حقٍ حقه.
هل نتوقع غير هذا لنصرة أمته؟
- شابٌ عاصي ، لا يصلي ، مغرور يتفيهق بالكلام كأنه أعطي جوامع الكلم ، يكره تذكيره بالله وكأن موضعها في المسجد فقط وللمتدينين، يكره الوعظ ، مقاله : استعنت بالله ، وحاله: الواسطة هي كل شيء ، يخاف من بذلة العسكري ، ذليلٌ على الكافرين ، عزيزٌ على المؤمنين ، ظهيرٌ للمنافقين وهو لا يدري، كثير الكلام ، قليل الفعال ، كذاب ذو وجهين، خائن ، منافق . تدخله بيتك وأن متقلقلٌ خائفٌ من عينه التي لا تقف عند حرمة. لا يحترم حرمات الآخرين. يتكلم بسوءٍ عن الناس ، كثير التفاحش كثير الهزل. مدخن أو يشرب الخمر ، يعتبر أن علاقاته تعبر عن شطارته وأنها شقاوة شبان. ولا يعرف حقوق الآخرين عليه.
هل هذا من سيحرر الأقصى؟ هل نتوقع من أشكاله خيراً؟ ومهماً تشدق وتفيهق بأنه مثقف ، هل نعتقد أنه أكثر من حمارٍ يحمل أسفاراً لا يفيد لأكثر من هذا إن لم يضر؟
هل يستيقظ العرب يوماً ويدركوا كم هم حقيرون بدون دينهم؟ هل يدرك الشباب العربي أن تدينهم هو الذي رفعهم شأنهم سابقاً وأنه هو الوحيد الذي سيرفع شأنهم مجدداً؟ هل يدرك العرب المتخلفون أنهم لا عز لهم سوى برجوعهم إلى دينهم؟ هل سيعي العرب أن دينهم هو الذي فتح لهم الأندلس ونشر العلوم فيها ، وأن بحثهم عن الحب والرومانسية السخيفة والرعونة وبعدهم عن الدين هو الذي أهانهم؟
بل هل سيأتي اليوم الذي يعتقد فيه العرب أن نهضتهم تبدأ بملأ مساجدهم بالمصلين بنفس عدد مصلين الجمعة قبل أن يحركوا ساكناً في طريق النهضة؟
إن لم يعوها فقد وعاها غيرهم وليعرفن الذل اكثر بعد.
مسلم للأبد
قسورة
قال تعالى : (بل عجبت ويسخرون * وإذا ذكروا لا يذكرون * وإذا رأوا آيةً يستسخرون).
لاحظت أنني إذا تكلمت عن نهضة الأمة مع من يدعون أنهم مثقفون ابتعادهم عن الإيمانيات والتصاقهم الشديد بالماديات ، وكأننا انتصرنا في بدرٍ بقوة العتاد. وتجدهم يفصلون بين الثقافة والدين وكأن المثقفين لا علاقة لهم بالدين خلا ما وافق وجهة نظرهم. فإن لم يوافق وجهة نظرهم تعللوا بالواقع واختلاف الزمن.
وكأن ظروف عصر صدر الإسلام كانت مواتيةً جداً لنجاح المسلمين العرب في فتوحاتهم ، وكأنها اليوم غير موجودة ، وقد نسوا أن رب العزة كان موجوداً. -الفعل الناسخ (كان) إذا قرن بجلالة الرب عز وجل تلاشت قواعده اللغوية وخرجت عن أطر الزمان والمكان-.
الوضع كان ميؤوساً منه. إمبراطوريتان عظيمتان تحكمان العالم. وهاهم شرذمةٌ من العرب اجتمعوا لكي يحاربوهم بعددٍ وخبرةٍ لا تقارن بأعدائهم. فما هي النتيجة العقلانية المتوقعة؟
بل ما هي النتيجة العقلانية المتوقعة من إعداد تسعة عشر شخصاً لغزو أقوى دولةٍ واختطاف طائرة بموس حلاقة؟
السؤال المطروح هنا: هل يعتقد المثقفون العرب أنهم سيقدرون على شيء بدون دينهم؟ بدون أن يكون شبابهم متديناً؟
والسؤال الذي يليه: هل يعتقدون أن الصراع صراع اقتصادي أم صراعٌ حضاري؟ فلينظروا إلى إسرائيل ويستنتجوا.
من هم العرب حتى يعتقدوا أنهم قادرون على الارتقاء بأمتهم دون دينهم؟ إنهم أحوج الأمم إليه ، وهم أقوى الناس به. فكيف لهم أن يعتقدوا أن التدين هو عاملٌ جانبي في النهضة؟ بل أن يعتقد بعضهم أنه ضارٌ بالنهضة وأنه جمودٌ وتخلف وأنه رجوعٌ إلى عصر الناقة والنخلة؟
من هم العرب؟ هم شرذمةٌ حقيرة. بدوٌ رحل. موالٍ مستعربون. متحدثون بلغة العرب وقلوبهم قلوب العجم. أناسٌ فوضويون. متخلفون. لا يفقهون قولاً. كثيرو الأقوال قليلو الأفعال. يأكل بعضهم بعضاً ، وحتى الكلاب لا تفعل ذلك. ويعتقدون أن بإمكانهم التقدم بدون دينهم!
هل يعتقد الشاب الغير متدين أنه فخرٌ لأمته؟ هل يعتقد أنه متوازن؟ إنه سفيه. إنه عارٌ عليها. إنه معول هدمٍ وإن لم يعلم ذلك.
وحيث أنني أتكلم عن التدين فأنا أضع أقل معيارٍ له بأن يصلي الإنسان الخمس صلوات كاملةً دون انقطاع لكيلا يلبس على أحدٍ. وزيادةً للمرأة أن تلبس حجابها.
بل عجبت ويسخرون. تجدهم ينتقدون سلفهم الذين رفعوا شأنهم وارتقوا بهم وجعلوا لهم قيمةً بعد أن كانوا في الحضيض. ينتقدون من أوقدوا مصابيح الهدى في العالم أسره ، ويتشدقون وكأنهم هم الفاهمون وأسلافهم هم المخطؤون.
وإذا ذكروا لا يذكرون. بل تجد أحدهم يقول: السلف رجال ونحن رجال ولنا ما نرى ولا نتبعهم. جملةٌ مبتدؤها صحيح وخبرها كاذب. من قال أنكم رجال؟
وإذا رأوا آية يستسخرون. فإذا رأوا امرأةً متحجبةً مطيعةً لزوجها لا تخرج من بيتها قالوا: متخلفة تركت زوجها يسيطر عليها. وإذا رأوا متديناً يرجع سبب كل هزيمة إلى البعد عن الدين رأيتهم يضحكون من ضحالة فكره وبعده عن الواقع. وإذا استشهدت بكلام أحد الأجانب الموافق لهواهم أعجبهم واستمعوا إليك بكل حرص. وإذا استشهدت بالقرآن أو بالسنة أو بقول عالم رأيتهم يمرون بعيونهم فوق النص بسرعة دون أن يقرؤوه وهم يتقززون من أسلوب الوعظ!
حكى لي أحد العلمانيين السعوديين أنه كان يدرس في مصر. وكان له جارٌ يهودي لا يكلمه أحدٌ من الناس -وكأن النصراني أحسن منه-. فتعرف عليه بدعوى أنه جار -معاندةً لاتجاه الشارع المسلم لا بدافع الدين -. فقال له اليهودي قولاً عجيباً نفر منه العلماني. قال له اليهودي: يا بني. أتعلم ما الفرق بين الإنسان والحيوان؟ قال العلماني: العقل! قال اليهودي: كلا. الفرق بينهما "الهدف".
استطرد اليهودي قائلاً: عندما كان دينكم أيها العرب هو هدفكم ؛ حكمتم العالم. فلما تخليتم عنه حكمكم العالم!
ولنقارن بصورتين:
- شابٌ مؤمن ، مصلي ، متواضع ، يحب دينه ، يقبل النصيحة ، يستعين بالله وحده ، لا يخاف الموت ، عزيزٌ على الكافرين ، ذليلٌ على المؤمنين ، مجاهدٌ للمنافقين ، قليل الكلام ، كثير الفعال ، صادق ، أمين ، مخلص . تدخله بيتك وأنت آمنٌ . لا يتعدى على حرمات الآخرين. لا يتكلم بسوء عن أحد ولا يتفحش ولا يكثر من الهزل لجديته. ولا يدخن ولا يشرب الخمر ولا يزني. ويعطي كل ذي حقٍ حقه.
هل نتوقع غير هذا لنصرة أمته؟
- شابٌ عاصي ، لا يصلي ، مغرور يتفيهق بالكلام كأنه أعطي جوامع الكلم ، يكره تذكيره بالله وكأن موضعها في المسجد فقط وللمتدينين، يكره الوعظ ، مقاله : استعنت بالله ، وحاله: الواسطة هي كل شيء ، يخاف من بذلة العسكري ، ذليلٌ على الكافرين ، عزيزٌ على المؤمنين ، ظهيرٌ للمنافقين وهو لا يدري، كثير الكلام ، قليل الفعال ، كذاب ذو وجهين، خائن ، منافق . تدخله بيتك وأن متقلقلٌ خائفٌ من عينه التي لا تقف عند حرمة. لا يحترم حرمات الآخرين. يتكلم بسوءٍ عن الناس ، كثير التفاحش كثير الهزل. مدخن أو يشرب الخمر ، يعتبر أن علاقاته تعبر عن شطارته وأنها شقاوة شبان. ولا يعرف حقوق الآخرين عليه.
هل هذا من سيحرر الأقصى؟ هل نتوقع من أشكاله خيراً؟ ومهماً تشدق وتفيهق بأنه مثقف ، هل نعتقد أنه أكثر من حمارٍ يحمل أسفاراً لا يفيد لأكثر من هذا إن لم يضر؟
هل يستيقظ العرب يوماً ويدركوا كم هم حقيرون بدون دينهم؟ هل يدرك الشباب العربي أن تدينهم هو الذي رفعهم شأنهم سابقاً وأنه هو الوحيد الذي سيرفع شأنهم مجدداً؟ هل يدرك العرب المتخلفون أنهم لا عز لهم سوى برجوعهم إلى دينهم؟ هل سيعي العرب أن دينهم هو الذي فتح لهم الأندلس ونشر العلوم فيها ، وأن بحثهم عن الحب والرومانسية السخيفة والرعونة وبعدهم عن الدين هو الذي أهانهم؟
بل هل سيأتي اليوم الذي يعتقد فيه العرب أن نهضتهم تبدأ بملأ مساجدهم بالمصلين بنفس عدد مصلين الجمعة قبل أن يحركوا ساكناً في طريق النهضة؟
إن لم يعوها فقد وعاها غيرهم وليعرفن الذل اكثر بعد.
مسلم للأبد
قسورة



تعليق