اضغط هنا
في منتصف ليلة ثلجية! كانت تائهة تمشي في حديقة موحشة تكتف ما بين يديها خائفة,
تبحث عن الدفء, عن مخرج , عن شخص يؤنس وحدتها وقد شكلت أنفاسها المضطربة تلك
بخارا كثيفا كان يحجب رؤيتها شيئا فشيئا,
سمعت أصوات أطفال يلعبون ويضحكون من حولها, تردد صداهم في كل بقعة في المكان
فازداد الخوف يفتك بها فأسرعت حتى ركضت في ذلك الممر المظلم يائسة دون أن تدري إلى أين سيؤدي بها ,
اكتأبت ملامح وجهها وهي تشق طريقها تلتحم بأغصان أشجار تشوكها ,أدمت وجنيتها فبكت وبكت حتى رأت نورا يشع في نهاية الممر!
دب فيها الأمل فسارعت إليه وهي تمسح دموعها تلوم حزنها وتبتسم اقتربت منه واقتربت أكثر حتى احتضنت ذلك النور
ثم خرجت من بين الأغصان فجأة إلى مرتفع يكشف الحديقة بأكملها!, كادت أن تسقط من على الهاوية لاندفاعها ولكنها توقفت على حرف!!!,
هبت ريح عاصف تسببت في إسقاط القطن الثلجي ثانية, أمالتها داعبت ثيابها
كشفت عن ساقيها ثم ولت وتركتها تمتع ناظريها بأجمل منظر تشاهده عيناها!!!.
مساحات شاسعة لحديقة متحضرة يتساقط عليها ثلج نقي ناصع البياض فيغمرها بكاملها,
أشجار عملاقة تخترقها طرق حجرية منظمة بارعة التصميم تنتهي في حوض نافورة ضخم متجلد تأخذ مصباته أشكال حيوانات جميلة,
وأعمدة تتناثر فيها بشكل عشوائي وبأحجام وأطوال متباينة عكست منظرا قبيحا لها !,
فأثارت حيرتها "لماذا؟" فهبت تلك الريح العاصف من جديد ولكن بشدة هذه المرة
فلم تتمكن هي من مقاومتها فهوت تتدحرج من الأعلى والريح تبعثر الثلج من على كل شيء
وهي مازالت تتدحرج وتتدحرج ثم اصطدمت بصخرة عائقة فقفزت منها وانزلقت في مساحة
جليدية هكذا حتى توقفت عند أحد الأعمدة في الأسفل.
تسلقت عليه متعبة ولما وقفت تستند به وقعت عينها بعينه فهلعت لمنظره لم يكن جمادا كان
إنسانا متجمدا فتراجعت منه من نظراته الحانية تلك ثم نظرت من حولها ولم تكن تلك الأعمدة
إلا أجسادا جليدية لمرتادي حديقة مشئومة أظلم الأفق من حولها وحوصرت من قبلهم في
بقعة ضيقة والجليد يذوب تدريجيا وهم يتحركون إليها
شعرت بالدفء فتراءى لها لهب نيران تشتعل من بعيد فتخلصت من أياديهم التي تحاول النيل
منها وركضت إلى حيث اللهب المشتعل في الظلام وفي طريقها إليه كانت تستمع إلى أصوات
قادمة من هناك كانت أصوات أولئك الأطفال وهم يتألمون ويبكون وفجأة اصطدمت برجل إطفاء
يمشي في الطريق المعاكسة يغمره سواد الفحم وهو لا يكاد يلتقط أنفاسه فتعلقت برقبته تسأله
(أخبرني أرجوك ماذا هناك ما الذي يجري)
فأبعدها عنه تعبا هكذا واتكأ بيديه على ركبتيه وهو يلهث
<" آه ها هاه" لا فائدة لم نستطع فعل شيء سيموتون جميعا جميعا >
ثم تركها وأكمل طريقه عنها فصاحت به
(انتظر انتظر أرجوك لا تذهب أرجوك)
ولكنه تجاهلها واختفى في ذلك الأفق المظلم فأسرعت هي لتنقذهم وكان ذلك البناء المحترق
يظهر في أفقها تدريجيا كلما اقتربت والأطفال يصيحون يلوحون بأياديهم من النوافذ وهم
يحترقون فصاحت تمد يدها إليهم هكذا فتعثرت قدمها بشيء في الأرض فوقعت......
انتهى كل شيء إلى ظلام مطبق وكأنها فقدت الوعي!!
أفاقت عيناها في نهار جميل خرج الأطفال من ذلك البناء مسرعين بصيحات الفرح
يحملون "البالونات " والألعاب ليلهوا بها في ربيع تلك الحديقة,
ابتسم قلبها بسرور خالص وهي تتأملهم هكذا يلعبون ويمرحون في أرجائها حتى ابتعدوا قليلا فهدأت أصواتهم,
سمعت صوت غناء سيدة جميل, ذهبت إليهم لترى فوجدتهم يجتمعون إلى رجل مسن تحت
شجرة جميلة يقابلونها , اقتربت أكثر فبادرها الرجل وهو لا ينظر إليها خلفه
[ شيو..هل هذا أنتِ يا شيو]
(نعم يا أبي أنا شيو)
[شيو انظري إليها كم هي جميلة..انظري يا شيو...كانت تغني عند هذه الشجرة..انظري يا شيو]
(إنني أنظر يا أبي)
[ آآآآه شيو شيو لقد اشتقت إليكِ كثيرا ]
فارتسمت عليها ملامح عجب ثم ابتسمت
(ولكن أنا هنا يا أبي لم أذهب إلى أي مكان )
أرخى الأب برأسه إلى الأسفل بأسى هكذا ثم أخذت أكتافه تهتز حتى سمعت صوت بكاء له فآلمها ذلك
(لماذا يا أبي لماذا تبكي)
ظل يبكي لوهلة ثم نطق
[بلى بلى ]
هكذا ردد بنبرته المأساوية تلك وهو يستدير بجسده إليها ببطء
[بلى لقد ذهبتِ بعيدا يا شيو بعيييييدا ]
ثم التفت إليها بلحظة فرأته كان وجهه بشعا إثر تشوهه بحروق بليغة ثيابه ممزقة أطرافه متصلبة وهو يستنجدها
[شيو شيو شيو ]
فصرخت بهلع شديد
(لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا)
استيقظت بصرخة عابثة دون إرادتها وهي فزعة, حتى تداركت نفسها فهدأت
(كان حلما),
أفاق زوجها الذي أصبح معتادا على ذلك وأخذ يبحث عنها بيده وهو لا يستطيع الرؤية بوضوح
<هي هي شيو>
فلمسها وهزها قليلا
<هي ماذا هناك هاه>
(لاشيء يا ميند لاشيء )
<آه عودي عودي إلى النوم هاه شيو النوم.... >
تثاءب ميند بكسل شديد ثم احتضن كمية أكبر من فراشهما وأدار لها ظهره وما لبث حتى غاص في نوم عميق....
لم تستطع شيو النوم ثانية وباتت الليل كمن صدم بشدة وكأنها تتأمل كل شيء في غرفتها ولمدة طويلة,
النافذة التلفاز المقاعد الشجيرات الصغيرة وحتى معطفها الأبيض يسبح في ظلام ركيك!,
نهضت بعد ذلك من فراشها وانتعلت حذاءها المنزلي ثم توجهت إلى كوب فارغ فوق الطاولة, سكبت الماء فيه وتجرعته بكامله,
التقطت أنفاسها قليلا ثم ذهبت إلى الحمّام فقضت حاجتها هناك واستعدت لحمام ساخن.
خرجت من الغرفة تجفف شعرها على عجلة بيديها وهي في طريقها إلى المطبخ,
أوقدت أداة غلي الماء بعد أن تأكدت من وجود كمية لا بأس بها.
ارتدت قميصا خفيفا ثم عادت إلى المطبخ وصنعت لها كوبا من القهوة الثقيلة ثم ذهبت
فجلست إلى نافذة في المسكن على مقعد بمنضدة صغيرة تحتسي كوب قهوتها الساخن.
وبعد حين شعرت بالدفء وببدء اختراق أشعة الشمس لستائر النافذة فقامت إليها وأزاحت
الستار ثم رأت من مسكنها الفاخر الكائن في طابق مرتفع لمجمع من العمائر الضخمة مشهد
انفلاق فجر ذلك اليوم لمدينة أعمال صغيرة......
[IMG]http://tweety***********/M99.JPG[/IMG]
Hong Kong
Two days went by
بعد مرور يومين
ناحية وانق تشاي/المستشفى
[IMG]http://tweety***********/M12-.JPG[/IMG]
العيادة /التاسعة صباحا
دخل عليها , ابتسمت إليه بتودد
(أجلس هنا من فضلك)
شيخ كبير في السن لا يكاد الوقوف على قدميه
< أنتِ الدكتورة هاه ؟!!>
لم تجبه , كانت منشغلة في تفحص صور أشعة المريض على الحائط المقابل فسكت وجلس إلى الكرسي,
وعندما انتهت شيو من المشاهدة وجلست إلى مكتبها المتواضع قالت
(نعم أنا الدكتورة )
<دكتورة أنا مريض جدا مريض >
(أها)
< يجب أن تجري لي عملية في الحال >
ثم كشف عن بطنه ووضع يده في موضع منها
<هنا أريد العملية هنا يا دكتورة ,,, تؤلمني بشدة >
( هممم)
ثم نهضت شيو قائلة
(حسنا قم واستلقى على السرير هناك)
<أين هناك >
(نعم)
فتحرك الشيخ بنشاط غير معهود واستلقى على السرير بنفسه وكشف لها عن بطنه المتهدل,
فأخذت شيو تختبر مناطق المرض فيها وهي تضغط بإصبعيها
(هل يوجد ألم)
<أجل أي أي >
(وهنا)
<أخخخ ألم شديد >
(وهنا)
<آآآآه >
وجعلت تدور بيدها على معظم أجزاء بطنه والشيخ إما أن يتألم أو يتأوه أو يصرخ من شدة الألم,
وعندما فرغت منه تركته وذهبت لتلقي نظرة أخرى على صور الأشعة لفترة بسيطة ثم عادت وهو مازال مستلق على ظهره فبادرها
< دكتورة هل ستجرين لي عملية هاه ؟!!!>
(هممم)
صمتت شيو تفكر بالأمر بجدية هكذا ثم اتخذت القرار فقالت
(نعم سنجري لك عملية )
فاستبشر الشيخ وفرح كثيرا
<متى؟! >
(الآن..)
<.....؟!>
(أجل سنقوم بشق بطنك من هنااااا وحتى هنا)
<اها>
بدأت ملامح فرحه بالانقباض قليلا ثم قال
<لا بأس افعلي ذلك >
فأردفت شيو
(ثم سنسلخ جلدة معدتك وسنخرج أمعاءك لغسيلها وسنقطع ربع كبدك وإذا استدعى الأمر سنقطعها كاملة)
<اها >
تردد كثيرا وبينما هو كذلك دخلت الممرضة لتتأكد من انتهاء المقابلة التي طالت عن الوقت المحدد
فأمرتها شيو بان تغادر ففعلت ثم قامت شيو بإطفاء الإضاءة وتركيزها فقط على سرير الكشف
وتوجهت إلى خزانة الأدوية فأخرجت أصناف معينة منها ثم بحثت في أدراج مكتبها واستخرجت مشرطا لقطع الأوراق
والشيخ يتتبعها بعينيه بصمت حائر حتى جاءت إليه شاهرة تلك الأداة الحادة فابتلع ريقه ولزم الصمت,
وضعت شيو الأدوية جانبا وهيئت وضعه ثم أمسكت بالمشرط لتبدأ ذلك الشق الطويل
فاصفر لون الشيخ تماما <اههه> فتوقفت هي عن فعل ذلك ثم قالت
(أو ما رأيك أن تأخذ هذه الأدوية الآن وتداوم عليها وإذا شعرت بالألم ثانية سنجري لك العملية الأسبوع المقبل هم؟ )
فقفز من السرير حالا وشرع يلبس حذاءه
<أجل نعم حسنا سآخذها سأجرب >
(عظيييم جدا )
ثم أخذت تصف له طريقة تناول الدواء وهو يهز رأسه
<فهمت فهمت معك حق سأجرب ولما لا ها يا دكتورة أليس أفضل>
(بالتأكيد أفضل يا سيد يونق)
هكذا تبسمت إليه وهي تكمل الإجراءات ثم وضعت الأدوية في كيس خاص وسجلت له الموعد الآخر
فتناول الأوراق والأدوية منها دون أن يعترض بشيء ثم غادر في الحال .
قامت شيو بإعادة تنظيم العيادة بنفسها على عجلة هكذا وعندما انتهت رمت بجسدها على الكرسي لتستريح قليلا.
حملت سماعة الهاتف وأدخلت رقما من بضع خانات ثم أخذت تنتظر الرد من الجانب الآخر
<نعم >
(أهلا دكتور)
<أوه أهلا دكتور شيو ..هاه ماذا حصل >
(لقد انتهيت منه وكل شيء على ما يرام)
< غير معقول... هل أجريت له العملية هههه >
(هههه اطمئن هي آخر شيء يريده الآن)
<ههههههه جيد >
(اممم لقد قمت بتحديد الموعد يوم الجمعة المقبل في الثامنة والنصف صباحا,, هل هذا يناسبك)
< عظيم جدا ..أشكرك كثيرا >
(لا بأس أراك لاحقا)
<وداعا>
أقفلت الهاتف فور دخول الممرضة عليها وهي تسوق المريض التالي فأذنت له بالدخول
(حسنا تفضل)
كان يوم الجمعة يوم عمل شاق كعادته بالنسبة لشيو تلتقي فيه بالعديد من المرضى دون أن تجد لها وقتا للراحة,
ومع قرب انتهاء وقت العمل وبينما كانت تعد نفسها للمغادرة تلقت اتصالا من هاتفها المحمول فأجابته
(أهلا تشين )
<شيو كيف حالك>
Hong Kong side
[IMG]http://tweety***********/M11.JPG[/IMG]
الطريق المؤدي
كان تشين يقود عربته الفاخرة في طريق مزدحم وبصحبته ابنه الصغير
(أنا بخير)
<ماذا >
(أنا بخييير)
لم يكن صوت أخته مسموعا له وسط ذلك الزحام وكان أحدهم يحذره بصوت بوق عربته المزعج
ويشير له من خلف النافذة بأن يمتنع عن استعمال هاتفه أثناء القيادة وتشين يجامله بابتسامة متواضعة يحاول جاهدا التركيز في محادثته
<آها بخير هاه >
(أجل)
<شيو أنا قادم هل ما زلتـي في المستشفى...>
(لماذا,, ماذا هناك)
<هاه؟ هوتشان معي الـ>
توقف الطريق عند إشارة حمراء وقائد العربة تلك مازال يلاحقه بتعليماته الجادة فتضايق تشين كثيرا
<شيو انتظري قليلا هاه سأعاود الاتصال ثانية>
(حسنا)
أقفل الاتصال وقال لابنه
<انظر إلى الأمام فقط مفهوم >
أومأ هوتشان برأسه مطيعا [أممه]
ثم ترجل تشين من العربة وتوجه إلى ذلك الرجل الذي تفاجأ حقيقة بتصرفه هذا,
فوصل إليه وفتح باب عربته وأمسكه وشده من لباسه إلى الخارج قليلا فقال
<أخبرني أنت ما هي مشكلتك هاه>
ارتعب الرجل كثيرا ولكنه استطاع أن يتمالك نفسه ويتحدث
{لا آآآ أنت كدت كدت أن تصطدم بي بسـ}
فقاطعه تشين بغضب شديد وهو يهزه
<هل اصطدمت بك هاه ..قل> ولم يجبه فضرب برأسه في جزء المقعد من خلفه{أي}
<قلت لك أخبرني هل اصطدمت بك هاه>
{ ل لا لا يا سيدي}
تحول لون الإشارة إلى اللون الأخضر فتحرك السير وانزعج البعض من تأخير الاثنين لهم
<اسمع إن رأيتك في طريقي ثانية سأقتلك هل فهمت>
{لا لا لن تراني}
<شيء جميل>
فأخذ بجمجمة الرجل بيده وهوى بها على مقود العربة بعنف فأصدر البوق صوتا
ثم تركه يتألم وعاد بسرعة إلى عربته وركبها وانطلق
[بابا من هذا ]
<ألم أخبرك بأن تنظر أمامك >
خجل هوتشان من نفسه ولزم الصمت, أخرج تشين هاتفه ثم ابتسم لابنه
<انه صديق مزعج >
فابتسم هوتشان بدوره لتلقيه لتلك المعلومة وأبوه يعاود الاتصال بشيو ثانية
أخرجت شيو هاتفها من حقيبتها الشخصية وهي تنزل في المصعد لتغادر المستشفى وأجابته
<آه شيو>
(تشين أين ذهبت )
<لا يهم,,, أنا قادم إليكِ الآن ها ومعي هوتشان >
(ما الأمر كنت سأصطحبه في المساء)
<أعلم ذلك ولكني أردت أن أفاجأكِ ها هههههه وسنتناول الغداء معا >
هبط المصعد بها في الأسفل ثم فتح فخرجت شيو إلى بهو المستشفى
(ولكن تشين السائق ينتظرني يجب أن أذهب إلى البيت ولم أخبر ميند بذلك)
<آآآه أنا سأخبره,,, هيا أين أنتي أصبحت قريبا من المستشفى>
(حسنا أنا خارجة الآن)
<جيد>
(هوووف)
هكذا زفرت شيو مستسلمة وهي تقفل الاتصال ثم مضت في طريقها إلى أن وصلت إلى الباب
فأمسكت بمقبضه ودفعته إلى الخارج.
ناحية تشيم ساسوي
[IMG]http://tweety***********/M33.JPG[/IMG]
الغداء/ الواحدة ظهرا
[IMG]http://tweety***********/M22.JPG[/IMG]
انتهى تشين من وجبته وجفف فمه بالمنديل ثم استدعى إحدى القائمين على مائدته بيده
<أحضري لنا الشاي من فضلك>
أومأت النادلة
{حالا سيدي} ثم ذهبت
دفع تشين بكرسيه إلى الخلف ونهض
<سأتفقد هوتشان....شيو لم تأكلي ها؟! >
(أكلت بما فيه الكفاية)
كان هوتشان يلهو في مكان ألعاب مجاور ومرتبط بالمطعم ,
عاد تشين فجلس كما كان يقابل شيو وهو يبتسم
<هوتشان يحب هذا المكان كثيرا هههههه>
(أجل يبدو سعيدا جدا )
استأذنت منهما النادلة بلباقة هكذا ثم قدمت لهما الشاي وتركتهما
اخذ تشين رشفة من كأسه ثم وضعه ونظر إلى شيو بنظرة تختلف قليلا وظلا صامتين على هذه الحال!
حتى قالت هي
(تشين ,,,, أعلم ماذا تريد مني )
<شيو لقد أعطيت الشركاء كلمتي,, أنت وعدتني لما كل هذا الآن>
( قلت لك سأفكر بالأمر,,لم أقل بأني موافقة,,)
فانفعل تشين قليلا
<ولكن ماذا ,,ماذا تنوين أن تفعلي بملجأ محترق وسط حديقة لا فائدة منها أخبريني>
نظرت شيو إلى الأسفل بتردد هكذا ثم قالت
( أريد إعادة بناءه من جديد,, أجل الملجأ سيظل كما كان في عهد أبي )
فابتسم تشين بسخرية منها وهو يهز رأسه
< هل ستدفعين نقودا لبنائه من جديد وتتبرعين بأرض حديقته التي تزن الكثير هكذا دون مقابل>
سكتت شيو ولم تجبه
<هاه شيو ؟!!>
صمت هو أيضا يتأمل هكذا
ثم قال
<أم هل تريدين تكرار ما حدث لأبي يا شيو,,هل هذا ما تريدينه ؟!>
استمرت شيو لا تنظر في عينيه وقد بان عليها أثر كلماته تلك
< وما الذي جناه أبي من تلك التضحيات ,, لقد هلك وأهلك معه أطفالا لا ذنب لهم ,,
ما زال ذويهم يلعنونه ويلعنون ذلك البناء المشئوم معه >
فقبضت شيو بشدة بذلك المنديل الذي تحمله في يديها فنزلت من عينيها قطرات حانقة
(كيف تجرؤ)
شعر تشين بأنه قسى عليها كثيرا فهدأ وتركها تذرف دمعها بألم
.
.
.
.
.
.
<شيو,,, إنه أبي أيضا,,تظنين بأني لا أذكره,,, أو لا أحزن من أجله ,,صدقيني في كل مرة أرى فيها ابني اذكره ,,
في كل ليلة أنام فيها اذكره اشتاق إليه ,,,,,ولكن أبي ذهب يا شيو وذلك الملجأ لن يعيده لنا لن يعيده أبدا>
اغرورقت عيناه تشين رغما عنه ثم أردف
<شيو,, أوقفي احتفال الذكرى,,أرجوكِ >
شعرا بشخص ينظر إليهما فالتفتا وإذ بهوتشان يقف مشدوها لما يراه من أبيه وعمته فتظاهر أبوه بالضحك
<ههههه ها هل انتهيت من اللعب >
ولكنه ما زال متعجبا فأزالت شيو دموعها وابتسمت وهي تقوم إليه فحضنته ثم حملته
(هيا بنا لنذهب)
قام تشين من مكانه ضائقا وهو يخرج النقود فوضع مبلغا طائلا على الطاولة دون أن يهتم و لحق بهما.
[To be continued]
في منتصف ليلة ثلجية! كانت تائهة تمشي في حديقة موحشة تكتف ما بين يديها خائفة,
تبحث عن الدفء, عن مخرج , عن شخص يؤنس وحدتها وقد شكلت أنفاسها المضطربة تلك
بخارا كثيفا كان يحجب رؤيتها شيئا فشيئا,
سمعت أصوات أطفال يلعبون ويضحكون من حولها, تردد صداهم في كل بقعة في المكان
فازداد الخوف يفتك بها فأسرعت حتى ركضت في ذلك الممر المظلم يائسة دون أن تدري إلى أين سيؤدي بها ,
اكتأبت ملامح وجهها وهي تشق طريقها تلتحم بأغصان أشجار تشوكها ,أدمت وجنيتها فبكت وبكت حتى رأت نورا يشع في نهاية الممر!
دب فيها الأمل فسارعت إليه وهي تمسح دموعها تلوم حزنها وتبتسم اقتربت منه واقتربت أكثر حتى احتضنت ذلك النور
ثم خرجت من بين الأغصان فجأة إلى مرتفع يكشف الحديقة بأكملها!, كادت أن تسقط من على الهاوية لاندفاعها ولكنها توقفت على حرف!!!,
هبت ريح عاصف تسببت في إسقاط القطن الثلجي ثانية, أمالتها داعبت ثيابها
كشفت عن ساقيها ثم ولت وتركتها تمتع ناظريها بأجمل منظر تشاهده عيناها!!!.
مساحات شاسعة لحديقة متحضرة يتساقط عليها ثلج نقي ناصع البياض فيغمرها بكاملها,
أشجار عملاقة تخترقها طرق حجرية منظمة بارعة التصميم تنتهي في حوض نافورة ضخم متجلد تأخذ مصباته أشكال حيوانات جميلة,
وأعمدة تتناثر فيها بشكل عشوائي وبأحجام وأطوال متباينة عكست منظرا قبيحا لها !,
فأثارت حيرتها "لماذا؟" فهبت تلك الريح العاصف من جديد ولكن بشدة هذه المرة
فلم تتمكن هي من مقاومتها فهوت تتدحرج من الأعلى والريح تبعثر الثلج من على كل شيء
وهي مازالت تتدحرج وتتدحرج ثم اصطدمت بصخرة عائقة فقفزت منها وانزلقت في مساحة
جليدية هكذا حتى توقفت عند أحد الأعمدة في الأسفل.
تسلقت عليه متعبة ولما وقفت تستند به وقعت عينها بعينه فهلعت لمنظره لم يكن جمادا كان
إنسانا متجمدا فتراجعت منه من نظراته الحانية تلك ثم نظرت من حولها ولم تكن تلك الأعمدة
إلا أجسادا جليدية لمرتادي حديقة مشئومة أظلم الأفق من حولها وحوصرت من قبلهم في
بقعة ضيقة والجليد يذوب تدريجيا وهم يتحركون إليها
شعرت بالدفء فتراءى لها لهب نيران تشتعل من بعيد فتخلصت من أياديهم التي تحاول النيل
منها وركضت إلى حيث اللهب المشتعل في الظلام وفي طريقها إليه كانت تستمع إلى أصوات
قادمة من هناك كانت أصوات أولئك الأطفال وهم يتألمون ويبكون وفجأة اصطدمت برجل إطفاء
يمشي في الطريق المعاكسة يغمره سواد الفحم وهو لا يكاد يلتقط أنفاسه فتعلقت برقبته تسأله
(أخبرني أرجوك ماذا هناك ما الذي يجري)
فأبعدها عنه تعبا هكذا واتكأ بيديه على ركبتيه وهو يلهث
<" آه ها هاه" لا فائدة لم نستطع فعل شيء سيموتون جميعا جميعا >
ثم تركها وأكمل طريقه عنها فصاحت به
(انتظر انتظر أرجوك لا تذهب أرجوك)
ولكنه تجاهلها واختفى في ذلك الأفق المظلم فأسرعت هي لتنقذهم وكان ذلك البناء المحترق
يظهر في أفقها تدريجيا كلما اقتربت والأطفال يصيحون يلوحون بأياديهم من النوافذ وهم
يحترقون فصاحت تمد يدها إليهم هكذا فتعثرت قدمها بشيء في الأرض فوقعت......
انتهى كل شيء إلى ظلام مطبق وكأنها فقدت الوعي!!
أفاقت عيناها في نهار جميل خرج الأطفال من ذلك البناء مسرعين بصيحات الفرح
يحملون "البالونات " والألعاب ليلهوا بها في ربيع تلك الحديقة,
ابتسم قلبها بسرور خالص وهي تتأملهم هكذا يلعبون ويمرحون في أرجائها حتى ابتعدوا قليلا فهدأت أصواتهم,
سمعت صوت غناء سيدة جميل, ذهبت إليهم لترى فوجدتهم يجتمعون إلى رجل مسن تحت
شجرة جميلة يقابلونها , اقتربت أكثر فبادرها الرجل وهو لا ينظر إليها خلفه
[ شيو..هل هذا أنتِ يا شيو]
(نعم يا أبي أنا شيو)
[شيو انظري إليها كم هي جميلة..انظري يا شيو...كانت تغني عند هذه الشجرة..انظري يا شيو]
(إنني أنظر يا أبي)
[ آآآآه شيو شيو لقد اشتقت إليكِ كثيرا ]
فارتسمت عليها ملامح عجب ثم ابتسمت
(ولكن أنا هنا يا أبي لم أذهب إلى أي مكان )
أرخى الأب برأسه إلى الأسفل بأسى هكذا ثم أخذت أكتافه تهتز حتى سمعت صوت بكاء له فآلمها ذلك
(لماذا يا أبي لماذا تبكي)
ظل يبكي لوهلة ثم نطق
[بلى بلى ]
هكذا ردد بنبرته المأساوية تلك وهو يستدير بجسده إليها ببطء
[بلى لقد ذهبتِ بعيدا يا شيو بعيييييدا ]
ثم التفت إليها بلحظة فرأته كان وجهه بشعا إثر تشوهه بحروق بليغة ثيابه ممزقة أطرافه متصلبة وهو يستنجدها
[شيو شيو شيو ]
فصرخت بهلع شديد
(لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا)
استيقظت بصرخة عابثة دون إرادتها وهي فزعة, حتى تداركت نفسها فهدأت
(كان حلما),
أفاق زوجها الذي أصبح معتادا على ذلك وأخذ يبحث عنها بيده وهو لا يستطيع الرؤية بوضوح
<هي هي شيو>
فلمسها وهزها قليلا
<هي ماذا هناك هاه>
(لاشيء يا ميند لاشيء )
<آه عودي عودي إلى النوم هاه شيو النوم.... >
تثاءب ميند بكسل شديد ثم احتضن كمية أكبر من فراشهما وأدار لها ظهره وما لبث حتى غاص في نوم عميق....
لم تستطع شيو النوم ثانية وباتت الليل كمن صدم بشدة وكأنها تتأمل كل شيء في غرفتها ولمدة طويلة,
النافذة التلفاز المقاعد الشجيرات الصغيرة وحتى معطفها الأبيض يسبح في ظلام ركيك!,
نهضت بعد ذلك من فراشها وانتعلت حذاءها المنزلي ثم توجهت إلى كوب فارغ فوق الطاولة, سكبت الماء فيه وتجرعته بكامله,
التقطت أنفاسها قليلا ثم ذهبت إلى الحمّام فقضت حاجتها هناك واستعدت لحمام ساخن.
خرجت من الغرفة تجفف شعرها على عجلة بيديها وهي في طريقها إلى المطبخ,
أوقدت أداة غلي الماء بعد أن تأكدت من وجود كمية لا بأس بها.
ارتدت قميصا خفيفا ثم عادت إلى المطبخ وصنعت لها كوبا من القهوة الثقيلة ثم ذهبت
فجلست إلى نافذة في المسكن على مقعد بمنضدة صغيرة تحتسي كوب قهوتها الساخن.
وبعد حين شعرت بالدفء وببدء اختراق أشعة الشمس لستائر النافذة فقامت إليها وأزاحت
الستار ثم رأت من مسكنها الفاخر الكائن في طابق مرتفع لمجمع من العمائر الضخمة مشهد
انفلاق فجر ذلك اليوم لمدينة أعمال صغيرة......
[IMG]http://tweety***********/M99.JPG[/IMG]
Hong Kong
Two days went by
بعد مرور يومين
ناحية وانق تشاي/المستشفى
[IMG]http://tweety***********/M12-.JPG[/IMG]
العيادة /التاسعة صباحا
دخل عليها , ابتسمت إليه بتودد
(أجلس هنا من فضلك)
شيخ كبير في السن لا يكاد الوقوف على قدميه
< أنتِ الدكتورة هاه ؟!!>
لم تجبه , كانت منشغلة في تفحص صور أشعة المريض على الحائط المقابل فسكت وجلس إلى الكرسي,
وعندما انتهت شيو من المشاهدة وجلست إلى مكتبها المتواضع قالت
(نعم أنا الدكتورة )
<دكتورة أنا مريض جدا مريض >
(أها)
< يجب أن تجري لي عملية في الحال >
ثم كشف عن بطنه ووضع يده في موضع منها
<هنا أريد العملية هنا يا دكتورة ,,, تؤلمني بشدة >
( هممم)
ثم نهضت شيو قائلة
(حسنا قم واستلقى على السرير هناك)
<أين هناك >
(نعم)
فتحرك الشيخ بنشاط غير معهود واستلقى على السرير بنفسه وكشف لها عن بطنه المتهدل,
فأخذت شيو تختبر مناطق المرض فيها وهي تضغط بإصبعيها
(هل يوجد ألم)
<أجل أي أي >
(وهنا)
<أخخخ ألم شديد >
(وهنا)
<آآآآه >
وجعلت تدور بيدها على معظم أجزاء بطنه والشيخ إما أن يتألم أو يتأوه أو يصرخ من شدة الألم,
وعندما فرغت منه تركته وذهبت لتلقي نظرة أخرى على صور الأشعة لفترة بسيطة ثم عادت وهو مازال مستلق على ظهره فبادرها
< دكتورة هل ستجرين لي عملية هاه ؟!!!>
(هممم)
صمتت شيو تفكر بالأمر بجدية هكذا ثم اتخذت القرار فقالت
(نعم سنجري لك عملية )
فاستبشر الشيخ وفرح كثيرا
<متى؟! >
(الآن..)
<.....؟!>
(أجل سنقوم بشق بطنك من هنااااا وحتى هنا)
<اها>
بدأت ملامح فرحه بالانقباض قليلا ثم قال
<لا بأس افعلي ذلك >
فأردفت شيو
(ثم سنسلخ جلدة معدتك وسنخرج أمعاءك لغسيلها وسنقطع ربع كبدك وإذا استدعى الأمر سنقطعها كاملة)
<اها >
تردد كثيرا وبينما هو كذلك دخلت الممرضة لتتأكد من انتهاء المقابلة التي طالت عن الوقت المحدد
فأمرتها شيو بان تغادر ففعلت ثم قامت شيو بإطفاء الإضاءة وتركيزها فقط على سرير الكشف
وتوجهت إلى خزانة الأدوية فأخرجت أصناف معينة منها ثم بحثت في أدراج مكتبها واستخرجت مشرطا لقطع الأوراق
والشيخ يتتبعها بعينيه بصمت حائر حتى جاءت إليه شاهرة تلك الأداة الحادة فابتلع ريقه ولزم الصمت,
وضعت شيو الأدوية جانبا وهيئت وضعه ثم أمسكت بالمشرط لتبدأ ذلك الشق الطويل
فاصفر لون الشيخ تماما <اههه> فتوقفت هي عن فعل ذلك ثم قالت
(أو ما رأيك أن تأخذ هذه الأدوية الآن وتداوم عليها وإذا شعرت بالألم ثانية سنجري لك العملية الأسبوع المقبل هم؟ )
فقفز من السرير حالا وشرع يلبس حذاءه
<أجل نعم حسنا سآخذها سأجرب >
(عظيييم جدا )
ثم أخذت تصف له طريقة تناول الدواء وهو يهز رأسه
<فهمت فهمت معك حق سأجرب ولما لا ها يا دكتورة أليس أفضل>
(بالتأكيد أفضل يا سيد يونق)
هكذا تبسمت إليه وهي تكمل الإجراءات ثم وضعت الأدوية في كيس خاص وسجلت له الموعد الآخر
فتناول الأوراق والأدوية منها دون أن يعترض بشيء ثم غادر في الحال .
قامت شيو بإعادة تنظيم العيادة بنفسها على عجلة هكذا وعندما انتهت رمت بجسدها على الكرسي لتستريح قليلا.
حملت سماعة الهاتف وأدخلت رقما من بضع خانات ثم أخذت تنتظر الرد من الجانب الآخر
<نعم >
(أهلا دكتور)
<أوه أهلا دكتور شيو ..هاه ماذا حصل >
(لقد انتهيت منه وكل شيء على ما يرام)
< غير معقول... هل أجريت له العملية هههه >
(هههه اطمئن هي آخر شيء يريده الآن)
<ههههههه جيد >
(اممم لقد قمت بتحديد الموعد يوم الجمعة المقبل في الثامنة والنصف صباحا,, هل هذا يناسبك)
< عظيم جدا ..أشكرك كثيرا >
(لا بأس أراك لاحقا)
<وداعا>
أقفلت الهاتف فور دخول الممرضة عليها وهي تسوق المريض التالي فأذنت له بالدخول
(حسنا تفضل)
كان يوم الجمعة يوم عمل شاق كعادته بالنسبة لشيو تلتقي فيه بالعديد من المرضى دون أن تجد لها وقتا للراحة,
ومع قرب انتهاء وقت العمل وبينما كانت تعد نفسها للمغادرة تلقت اتصالا من هاتفها المحمول فأجابته
(أهلا تشين )
<شيو كيف حالك>
Hong Kong side
[IMG]http://tweety***********/M11.JPG[/IMG]
الطريق المؤدي
كان تشين يقود عربته الفاخرة في طريق مزدحم وبصحبته ابنه الصغير
(أنا بخير)
<ماذا >
(أنا بخييير)
لم يكن صوت أخته مسموعا له وسط ذلك الزحام وكان أحدهم يحذره بصوت بوق عربته المزعج
ويشير له من خلف النافذة بأن يمتنع عن استعمال هاتفه أثناء القيادة وتشين يجامله بابتسامة متواضعة يحاول جاهدا التركيز في محادثته
<آها بخير هاه >
(أجل)
<شيو أنا قادم هل ما زلتـي في المستشفى...>
(لماذا,, ماذا هناك)
<هاه؟ هوتشان معي الـ>
توقف الطريق عند إشارة حمراء وقائد العربة تلك مازال يلاحقه بتعليماته الجادة فتضايق تشين كثيرا
<شيو انتظري قليلا هاه سأعاود الاتصال ثانية>
(حسنا)
أقفل الاتصال وقال لابنه
<انظر إلى الأمام فقط مفهوم >
أومأ هوتشان برأسه مطيعا [أممه]
ثم ترجل تشين من العربة وتوجه إلى ذلك الرجل الذي تفاجأ حقيقة بتصرفه هذا,
فوصل إليه وفتح باب عربته وأمسكه وشده من لباسه إلى الخارج قليلا فقال
<أخبرني أنت ما هي مشكلتك هاه>
ارتعب الرجل كثيرا ولكنه استطاع أن يتمالك نفسه ويتحدث
{لا آآآ أنت كدت كدت أن تصطدم بي بسـ}
فقاطعه تشين بغضب شديد وهو يهزه
<هل اصطدمت بك هاه ..قل> ولم يجبه فضرب برأسه في جزء المقعد من خلفه{أي}
<قلت لك أخبرني هل اصطدمت بك هاه>
{ ل لا لا يا سيدي}
تحول لون الإشارة إلى اللون الأخضر فتحرك السير وانزعج البعض من تأخير الاثنين لهم
<اسمع إن رأيتك في طريقي ثانية سأقتلك هل فهمت>
{لا لا لن تراني}
<شيء جميل>
فأخذ بجمجمة الرجل بيده وهوى بها على مقود العربة بعنف فأصدر البوق صوتا
ثم تركه يتألم وعاد بسرعة إلى عربته وركبها وانطلق
[بابا من هذا ]
<ألم أخبرك بأن تنظر أمامك >
خجل هوتشان من نفسه ولزم الصمت, أخرج تشين هاتفه ثم ابتسم لابنه
<انه صديق مزعج >
فابتسم هوتشان بدوره لتلقيه لتلك المعلومة وأبوه يعاود الاتصال بشيو ثانية
أخرجت شيو هاتفها من حقيبتها الشخصية وهي تنزل في المصعد لتغادر المستشفى وأجابته
<آه شيو>
(تشين أين ذهبت )
<لا يهم,,, أنا قادم إليكِ الآن ها ومعي هوتشان >
(ما الأمر كنت سأصطحبه في المساء)
<أعلم ذلك ولكني أردت أن أفاجأكِ ها هههههه وسنتناول الغداء معا >
هبط المصعد بها في الأسفل ثم فتح فخرجت شيو إلى بهو المستشفى
(ولكن تشين السائق ينتظرني يجب أن أذهب إلى البيت ولم أخبر ميند بذلك)
<آآآه أنا سأخبره,,, هيا أين أنتي أصبحت قريبا من المستشفى>
(حسنا أنا خارجة الآن)
<جيد>
(هوووف)
هكذا زفرت شيو مستسلمة وهي تقفل الاتصال ثم مضت في طريقها إلى أن وصلت إلى الباب
فأمسكت بمقبضه ودفعته إلى الخارج.
ناحية تشيم ساسوي
[IMG]http://tweety***********/M33.JPG[/IMG]
الغداء/ الواحدة ظهرا
[IMG]http://tweety***********/M22.JPG[/IMG]
انتهى تشين من وجبته وجفف فمه بالمنديل ثم استدعى إحدى القائمين على مائدته بيده
<أحضري لنا الشاي من فضلك>
أومأت النادلة
{حالا سيدي} ثم ذهبت
دفع تشين بكرسيه إلى الخلف ونهض
<سأتفقد هوتشان....شيو لم تأكلي ها؟! >
(أكلت بما فيه الكفاية)
كان هوتشان يلهو في مكان ألعاب مجاور ومرتبط بالمطعم ,
عاد تشين فجلس كما كان يقابل شيو وهو يبتسم
<هوتشان يحب هذا المكان كثيرا هههههه>
(أجل يبدو سعيدا جدا )
استأذنت منهما النادلة بلباقة هكذا ثم قدمت لهما الشاي وتركتهما
اخذ تشين رشفة من كأسه ثم وضعه ونظر إلى شيو بنظرة تختلف قليلا وظلا صامتين على هذه الحال!
حتى قالت هي
(تشين ,,,, أعلم ماذا تريد مني )
<شيو لقد أعطيت الشركاء كلمتي,, أنت وعدتني لما كل هذا الآن>
( قلت لك سأفكر بالأمر,,لم أقل بأني موافقة,,)
فانفعل تشين قليلا
<ولكن ماذا ,,ماذا تنوين أن تفعلي بملجأ محترق وسط حديقة لا فائدة منها أخبريني>
نظرت شيو إلى الأسفل بتردد هكذا ثم قالت
( أريد إعادة بناءه من جديد,, أجل الملجأ سيظل كما كان في عهد أبي )
فابتسم تشين بسخرية منها وهو يهز رأسه
< هل ستدفعين نقودا لبنائه من جديد وتتبرعين بأرض حديقته التي تزن الكثير هكذا دون مقابل>
سكتت شيو ولم تجبه
<هاه شيو ؟!!>
صمت هو أيضا يتأمل هكذا
ثم قال
<أم هل تريدين تكرار ما حدث لأبي يا شيو,,هل هذا ما تريدينه ؟!>
استمرت شيو لا تنظر في عينيه وقد بان عليها أثر كلماته تلك
< وما الذي جناه أبي من تلك التضحيات ,, لقد هلك وأهلك معه أطفالا لا ذنب لهم ,,
ما زال ذويهم يلعنونه ويلعنون ذلك البناء المشئوم معه >
فقبضت شيو بشدة بذلك المنديل الذي تحمله في يديها فنزلت من عينيها قطرات حانقة
(كيف تجرؤ)
شعر تشين بأنه قسى عليها كثيرا فهدأ وتركها تذرف دمعها بألم
.
.
.
.
.
.
<شيو,,, إنه أبي أيضا,,تظنين بأني لا أذكره,,, أو لا أحزن من أجله ,,صدقيني في كل مرة أرى فيها ابني اذكره ,,
في كل ليلة أنام فيها اذكره اشتاق إليه ,,,,,ولكن أبي ذهب يا شيو وذلك الملجأ لن يعيده لنا لن يعيده أبدا>
اغرورقت عيناه تشين رغما عنه ثم أردف
<شيو,, أوقفي احتفال الذكرى,,أرجوكِ >
شعرا بشخص ينظر إليهما فالتفتا وإذ بهوتشان يقف مشدوها لما يراه من أبيه وعمته فتظاهر أبوه بالضحك
<ههههه ها هل انتهيت من اللعب >
ولكنه ما زال متعجبا فأزالت شيو دموعها وابتسمت وهي تقوم إليه فحضنته ثم حملته
(هيا بنا لنذهب)
قام تشين من مكانه ضائقا وهو يخرج النقود فوضع مبلغا طائلا على الطاولة دون أن يهتم و لحق بهما.
[To be continued]



تعليق