في حوار أجرته معه مجلة ( شتيرن ) الألمانية في عددها الصادر في نوفمبر 1998 ، إستطرد ( ستيفن سبيل بيرغ ) مخرج ومنتج الأفلام المعروف والمولود في أمريكا والذي ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمحرقة النازية المزعومة ولا بألمانيا اللهم كونه يهودي فقط ، إستطرد قائلاً : كان من الممكن أن أكون قبل 54 عاماً في أحد المعتقلات النازية ، وكان من الممكن أن أكون أحد أولئك الذين حُرقوا في أفران الغاز ولهذا فإنني أعتبر نفسي أيضاً أحد ضحايا المحرقة .
ويحضرني هنا حكاية المهرج جحا عندما خرج من بيته صارخاً باكياً مطالباً المارة أن يعزوه في مصيبة أحلت به ... ولما سؤل إن كان أحد أقربائه مات أو قُتل .. رد جحا قائلاً : إن ثوبي المعلق على حبل الغسيل سقط من أعلى سقف البيت فماذا لو كنت داخله ... أما كان من الممكن أن أسقط معه ولربما كنت حينها قد لقيت حذفي ...
إن فلسفة كل يهود العالم هي في الحقيقة لا تخرج عن كونها فلسفة " جحويه " وهذه ليست مقتصرة على المحرقة المزعومة فقط بل هي تمتد لتصل إلى فلسفة القتل " الإحترازي " لأطفال الإنتفاضة .
فهذا الجندي الذي يوجه فوهة بندقيته إلى رأس طفل أعزل من أي سلاح ، إنما يحمل في مخيلته الفلسفة ذاتها ، فلسفة " كان من الممكن " ولديه في نفس الوقت إعتقاداً راسخاً بأنه الضحية قبل أن يكون كذلك وأن الآخر يريد قتله وبما أن ذاك الآخر لم يقتله بعد فليبادر هو بالقتل .
فأما التساؤل إن كانت هذه الفلسفة وليدة عقدة المحرقة ؟ فالجواب لا ... وإلا لما كان كل يهود العالم وحتى الأفارقة منهم والذين لم يسمعوا في حياتهم ولا يعرفون أين تقع ألمانيا جغرافياً ، يحملون نفس الفلسفة .
الحقيقة أن هذه الفلسفة ليست سوى نتاج ذاكرة متوارثة عبر الأجيال تستقي مائها من ينابيع الخزعبلات الثوراتية والتلموذية .
ولهذا فإن إمكانية التعايش معهم بسلام وعلى مدى طويل تتطلب أن يتوقف اليهودي عن إقتماص شخصية الضحية ويترك فلسفة " كان من الممكن " لكن هذا غير واقعي على الإطلاق لأن هذا يعني أن اليهودي أصبح على إستعداد للتخلي عن يهوديته ، وعليه فإن هنالك خيارين للتعايش لا ثالث لهما: إما أن نتحول نحن إلى يهود أو يتخلو هم عن يهوديتهم ....
وواقعنا الحالي إذا ما ظل على ما هو يرجح الإحتمال الأول .
======
احمد منصور
ويحضرني هنا حكاية المهرج جحا عندما خرج من بيته صارخاً باكياً مطالباً المارة أن يعزوه في مصيبة أحلت به ... ولما سؤل إن كان أحد أقربائه مات أو قُتل .. رد جحا قائلاً : إن ثوبي المعلق على حبل الغسيل سقط من أعلى سقف البيت فماذا لو كنت داخله ... أما كان من الممكن أن أسقط معه ولربما كنت حينها قد لقيت حذفي ...
إن فلسفة كل يهود العالم هي في الحقيقة لا تخرج عن كونها فلسفة " جحويه " وهذه ليست مقتصرة على المحرقة المزعومة فقط بل هي تمتد لتصل إلى فلسفة القتل " الإحترازي " لأطفال الإنتفاضة .
فهذا الجندي الذي يوجه فوهة بندقيته إلى رأس طفل أعزل من أي سلاح ، إنما يحمل في مخيلته الفلسفة ذاتها ، فلسفة " كان من الممكن " ولديه في نفس الوقت إعتقاداً راسخاً بأنه الضحية قبل أن يكون كذلك وأن الآخر يريد قتله وبما أن ذاك الآخر لم يقتله بعد فليبادر هو بالقتل .
فأما التساؤل إن كانت هذه الفلسفة وليدة عقدة المحرقة ؟ فالجواب لا ... وإلا لما كان كل يهود العالم وحتى الأفارقة منهم والذين لم يسمعوا في حياتهم ولا يعرفون أين تقع ألمانيا جغرافياً ، يحملون نفس الفلسفة .
الحقيقة أن هذه الفلسفة ليست سوى نتاج ذاكرة متوارثة عبر الأجيال تستقي مائها من ينابيع الخزعبلات الثوراتية والتلموذية .
ولهذا فإن إمكانية التعايش معهم بسلام وعلى مدى طويل تتطلب أن يتوقف اليهودي عن إقتماص شخصية الضحية ويترك فلسفة " كان من الممكن " لكن هذا غير واقعي على الإطلاق لأن هذا يعني أن اليهودي أصبح على إستعداد للتخلي عن يهوديته ، وعليه فإن هنالك خيارين للتعايش لا ثالث لهما: إما أن نتحول نحن إلى يهود أو يتخلو هم عن يهوديتهم ....
وواقعنا الحالي إذا ما ظل على ما هو يرجح الإحتمال الأول .
======
احمد منصور
