من كلمات المقاتله
قد لا يستغرب الإنسان عندما يرى البنَّاء يرفع جدار بِنائه لبنة لبنة .. يساوي بين هذه وتلك .. يهيئ الأولى لاستقبال الثانية ويضع الثانية عندما يرى أن مكانها قد أعد .. وقد لا يستغرب الإنسان أيضا عندما يرى هذا البنَّاء يترك بعض اللبنات القريبة من متناول يده ويتجه إلى أخرى أبعد .. فيرفع هذه ثم يضعها أرضا .. والتي بجانبها لا تحظى منه اهتمام ، وكأن حمله للأولى كفاه مؤنة حمله لها .. وثالثة سليمة المظهر فيحملها بين يديه من بين ذلك العدد المتراكم من اللبنات .. ويخلص بها إلى حيث المكان المعد .. ولكن مع استقامة المكان المعد يظهر له اعوجاج تلك اللبنة فيحاول رفعها .. فتترك في ذلك المكان أثرا وذلك لما احتملته بطرفها من مواد التماسك الموضوعة لربط لبنات البناء ، فيمسكها البنّاء بحذر ويحاول إبعادها عن متناول يده ، حتى لا يتكرر لها اختيار ، ويعود دون أن يحمل في يديه لبنة كي يهيئ المكان من جديد لاستقبال لبنة جديدة .. ثم يقف وكأنه شعر أن شروط الاختيار قد أضيف لها شرط آخر .. وكأنه شعر أن الاختيار اصبح مهمة لها ما بعدها .. وأن عليه أن يحسن الاختيار .. وعليه أن يدرك الاعوجاج في تلك اللبنات قبل وضعها حتى لا تتكرر التجربة ويتحمل بناؤه الآثار فشريط تجاربه وذكرياته مع البناء طويل جدا .. ولولا يقينه بأنه لابد لهذا البناء أن يرتفع .. ولولا يقينه بوجود تلك اللبنات الصالحة لرفع البناء .. ولولا ذلك العهد الذي يؤرقه .. العهد بحماية الحوزة والذب عن الحياض لولا ذلك كله .. لكانت تلك التجارب كفيلة بأن تجعله ينفض يديه من ذلك الغبار وينكل عن مواصلة البناء .. وكم يبدو هذا الأخير – ترك مواصلة البناء – جميلا ورائعا .. وكم يبدوا ورَعًا محمودا وفقها راجحا .. ولكنه ما أن ينتهي شريط ذكريات البناء .. ويصيب النفس شئ من الفتور والميل إلى الراحة والسكون .. حتى يمر شريط العوادي حيث لا تبقى دار ولا معلم .. ولا يبقى لأهل الأرض قيمة ولا مغنم .. ويرى مصير تلك اللبنات هو الاستقرار في قعر ذلك الوادي السحيق إن لم تجد من ينسق بينها لتصبح سدا منيعا لا تستطيع تلك العوادي أن تتجاوزه فضلا على أن تحدث به نقبا وعند ذلك يجدد العزم ويقفز بجد لمواصلة البناء وكأنه قد شعر بأهمية ما قد ضيع من وقت في إعادة أشرطة ذكرياته .. ولو .. لكن قدر الله وما شاء فعل .. ولا نقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان وليس مستغربا من ذلك البنّاء الذي صقلته المحن ، وعلمته التجارب ، أن يكون صاحب نظرة بعيدة ويضع في حسبانه متطلبات الضيوف فلذلك لا نستغرب أن نرى بين يديه عددا من المسامير .. فإن بينها وبين ذلك الجدار علاقة وطيدة .. فإنها جزء منه وهي عامل من عوامل حمايته وثباته ، ولذلك نرى ذلك البنّاء يجعل لهـا بين تلك مكان لها لتكون جزءا من ذلك البنـاء ، ولتدرك دورها وحقيقة مـا هي فيه .. ولعله استحضر في ذهنه واسترجع شريط تلك الجدران المشققة بفعل تلك المسامير التي تدق دون أن تعرف هدفها أو حتى حقيقة فعلها وهي تجيب بكل براءة وصراحة عندما تسأل .. فقد قيل : سأل الجدار المسمار لم تشقني ؟ فأجاب المسمار ؟ سل من يدقني أمن أجل معطفك تشق الجدار ، وتستعمل في ذلك مسمارا لا تُفهمه حتى حقيقة ما تريد ، فعلك لو أفهمته ما أطاعك
كلأم خطير ومسامير أخر زمن؟
قد لا يستغرب الإنسان عندما يرى البنَّاء يرفع جدار بِنائه لبنة لبنة .. يساوي بين هذه وتلك .. يهيئ الأولى لاستقبال الثانية ويضع الثانية عندما يرى أن مكانها قد أعد .. وقد لا يستغرب الإنسان أيضا عندما يرى هذا البنَّاء يترك بعض اللبنات القريبة من متناول يده ويتجه إلى أخرى أبعد .. فيرفع هذه ثم يضعها أرضا .. والتي بجانبها لا تحظى منه اهتمام ، وكأن حمله للأولى كفاه مؤنة حمله لها .. وثالثة سليمة المظهر فيحملها بين يديه من بين ذلك العدد المتراكم من اللبنات .. ويخلص بها إلى حيث المكان المعد .. ولكن مع استقامة المكان المعد يظهر له اعوجاج تلك اللبنة فيحاول رفعها .. فتترك في ذلك المكان أثرا وذلك لما احتملته بطرفها من مواد التماسك الموضوعة لربط لبنات البناء ، فيمسكها البنّاء بحذر ويحاول إبعادها عن متناول يده ، حتى لا يتكرر لها اختيار ، ويعود دون أن يحمل في يديه لبنة كي يهيئ المكان من جديد لاستقبال لبنة جديدة .. ثم يقف وكأنه شعر أن شروط الاختيار قد أضيف لها شرط آخر .. وكأنه شعر أن الاختيار اصبح مهمة لها ما بعدها .. وأن عليه أن يحسن الاختيار .. وعليه أن يدرك الاعوجاج في تلك اللبنات قبل وضعها حتى لا تتكرر التجربة ويتحمل بناؤه الآثار فشريط تجاربه وذكرياته مع البناء طويل جدا .. ولولا يقينه بأنه لابد لهذا البناء أن يرتفع .. ولولا يقينه بوجود تلك اللبنات الصالحة لرفع البناء .. ولولا ذلك العهد الذي يؤرقه .. العهد بحماية الحوزة والذب عن الحياض لولا ذلك كله .. لكانت تلك التجارب كفيلة بأن تجعله ينفض يديه من ذلك الغبار وينكل عن مواصلة البناء .. وكم يبدو هذا الأخير – ترك مواصلة البناء – جميلا ورائعا .. وكم يبدوا ورَعًا محمودا وفقها راجحا .. ولكنه ما أن ينتهي شريط ذكريات البناء .. ويصيب النفس شئ من الفتور والميل إلى الراحة والسكون .. حتى يمر شريط العوادي حيث لا تبقى دار ولا معلم .. ولا يبقى لأهل الأرض قيمة ولا مغنم .. ويرى مصير تلك اللبنات هو الاستقرار في قعر ذلك الوادي السحيق إن لم تجد من ينسق بينها لتصبح سدا منيعا لا تستطيع تلك العوادي أن تتجاوزه فضلا على أن تحدث به نقبا وعند ذلك يجدد العزم ويقفز بجد لمواصلة البناء وكأنه قد شعر بأهمية ما قد ضيع من وقت في إعادة أشرطة ذكرياته .. ولو .. لكن قدر الله وما شاء فعل .. ولا نقل لو فإن لو تفتح عمل الشيطان وليس مستغربا من ذلك البنّاء الذي صقلته المحن ، وعلمته التجارب ، أن يكون صاحب نظرة بعيدة ويضع في حسبانه متطلبات الضيوف فلذلك لا نستغرب أن نرى بين يديه عددا من المسامير .. فإن بينها وبين ذلك الجدار علاقة وطيدة .. فإنها جزء منه وهي عامل من عوامل حمايته وثباته ، ولذلك نرى ذلك البنّاء يجعل لهـا بين تلك مكان لها لتكون جزءا من ذلك البنـاء ، ولتدرك دورها وحقيقة مـا هي فيه .. ولعله استحضر في ذهنه واسترجع شريط تلك الجدران المشققة بفعل تلك المسامير التي تدق دون أن تعرف هدفها أو حتى حقيقة فعلها وهي تجيب بكل براءة وصراحة عندما تسأل .. فقد قيل : سأل الجدار المسمار لم تشقني ؟ فأجاب المسمار ؟ سل من يدقني أمن أجل معطفك تشق الجدار ، وتستعمل في ذلك مسمارا لا تُفهمه حتى حقيقة ما تريد ، فعلك لو أفهمته ما أطاعك كلأم خطير ومسامير أخر زمن؟







تعليق