من كتاب يابني لقد أصبحت رجلا ......هموم المراهقة

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • العامري
    عضو فعال
    • May 2001
    • 272

    #1

    من كتاب يابني لقد أصبحت رجلا ......هموم المراهقة

    هل صحيح أن مرحلة المراهقة مرحلة ضياع وانحراف؟

    أبداً يا بني، إن الشاب حين يصل لهذه المرحلة فكما أنه تزداد لديه الشهوات والغرائز، فإنه يزداد اتجاهه نحو التدين والإقبال على الله تبارك وتعالى، وقد فطر الله لديه هذا الدافع مع بداية مرحلة البلوغ.

    والذين يعيشون الضياع والانحراف هم أولئك الذين يعرضون عن دين الله ويلهثون وراء شهواتهم، ولو تأملت سيرة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين كانوا في هذا السن تبين لك بجلاء صدق هذه الحقيقة.

    ما بالنا نرى اليوم يا أبي كثيراً من الشباب المراهقين يعيشون حالة من الطيش؟

    إن الشباب يا بني طاقة وحيوية، فما لم تصرف طاقتهم فيما ينفعهم فسوف يصرفونها في اللهو والعبث، دون أن يتفكروا في عواقب ذلك، والنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.

    ولقد كان الشباب يا بني فيما مضى مشغولين باهتمامات عالية كالجهاد في سبيل الله وطلب العلم وغير ذلك من الأمور المفيدة، وحتى في المجتمعات القروية التي تعتمد على جهد أبنائها، فيعمل الشباب مع أهليهم في الفلاحة والرعي وغيرها من الأعمال، في مثل هذه المجتمعات لا توجد كثيراً هذه المشكلة التي تشير إليها.

    بعض الشباب يا أبي يكون عنيفاً معانداً لوالديه، قلما يرضخ لرأي أو يستجيب له فلماذا؟ وهل لذلك صلة بهذه المرحلة التي نعيشها؟

    نعم يابني، كثير من الشباب يعتد برأيه كما ذكرت في هذه المرحلة بالذات، وقد يعارض والديه وأساتذته، ومن أهم الأسباب في ذلك شعور الشاب أنه قد بلغ مبلغ الرجال، وأنه لم يعد اليوم طفلاً كما سبق، ومن ثم فإن على الجميع أن يستمعوا لرأيه ويحترموه، وعليهم أن يعاملوه معاملة الرجال.

    ومما يزيد حدة هذه المشكلة أمران

    الأول أن الشاب مع أنه قد بلغ مبلغ الرجال في هذه المرحلة بلا شك إلا أنه تنقصه كثير من التجارب والخبرات التي يملكها من سبقه، ومع ذلك يثق بآرائه وإن كانت غير صحيحة.

    والثاني أن بعض الآباء يعاملون ابنهم في هذه المرحلة معاملة الصغار والأطفال، فيشعر أنهم لم يضعوه في منـزلته اللائقة به فيتجه لفرض آرائه عليهم بمثل هذه الأساليب.

    وهل ما يمارسه بعض الطلاب من العناد مع مدرسيهم له صلة بما ذكرت؟

    نعم يابني السبب نفسه هو الذي يجعل الشاب يتمرد على أساتذته ويرفض الاستجابة لهم.

    لقد ذكرت يا أبي أن من الأسباب لهذه الظاهرة أن بعض الآباء ينظرون لأبنائهم على أنهم لازالوا أطفالاً، فما السبب في هذه النظرة؟

    هناك أسباب تعود إلى الأبناء، وأسباب تعود إلى الآباء، فأما ما يعود إلى الابن نفسه فأهم شيء في ذلك أن بعض الأبناء يدخل هذه المرحلة وهو لم يتجاوز سلوك الأطفال، فاهتماماته لا تزال كاهتمامات الأطفال، وألعابه وسلوكه في المنـزل كل ذلك يعبر عن طفولة لديه، والمرء كما قيل حيث يضع نفسه.

    والسبب الثاني أن الشاب حين يرى علامات البلوغ على نفسه يبالغ في نظرته لقدراته وإمكاناته، مع أنه الآن تنقصه كثير من الخبرات التي اكتسبها الأكبر منه سناً، فيرى الكبار أن آراءه وأفكاره لا تزال محدودة فيتعاملون معه على هذا الأساس.

    والسبب الثالث: أن الشاب في هذه المرحلة يكثر من الاستماع لنصائح أصدقائه وتوجيهاتهم أكثر من استماعه لنصائح والديه أو معلميه، وتفتقد نصائح زملائه غالباً النضج والخبرة، وتميل إلى التمرد والسعي لإثبات الذات أمام الآخرين.

    ولماذا تتصف تصرفات الشاب ومواقفه بالتمرد والعناد؟

    تتصف بذلك لأنه يرى أن في هذا السلوك إثباتاً لشخصيته وإبرازاً لها، وإشعاراً للآخرين بأنه ليس طفلاً صغيراً كما يعتقدون.

    لكن هذه الأساليب لاتنجح غالباً وربما تعود عليه بالضرر، أليس كذلك يا أبي؟

    بلى يابني، إن الشاب حين يسلك هذه الخطوات والأساليب فإنه قل أن يحقق أهدافه، بل ذلك ربما يدعو الآخرين إلى رفض مطالبه ولو اقتنعوا أنها وجيهة؛ ذلك أن الناس غالباً لايحبون من يفرض عليهم مطالبه، ولأنهم يشعرون أن مثل هذا الأسلوب لايتناسب مع الخلق والأدب الذي يجب أن يكون عليه.

    لكن أرى أن بعض الشباب يحقق بعض مطالبه باستخدامه أسلوب العناد والمواجهة مع الكبار.

    نعم، قد ينجح بعض الشباب في ذلك لكن أولئك الذين يحققون له مطالبه استجابة لهذا الأسلوب يحققونها اضطراراً وكرهاً، مما يولد لديهم نظرة سيئة تجاهه، فيكسب تحقيق مطلب محدود، لكنه يخسر الناس ويفقد موقفهم تجاهه وهو أثمن بكثير من مطالبه العاجلة.

    إذاً فما الأسلوب المناسب للشاب في ذلك؟

    الأنسب هو أن يقنع الناس ابتداءً بأنه رجل كامل الرجولة، من خلال تغييره لأسلوب حياته، بحيث يتجاوز اهتمامات الأطفال، ويتجاوز عبثهم، ويعيش بأخلاق الرجال وهدوئهم واتزانهم، وهو أمر يحتاج لأن يعتاد عليه.

    ومن الأمور المهمة أن يحسن خلقه مع الكبار، ويمنحهم التقدير والاحترام الذي يليق بمكانتهم ومنـزلتهم.

    ومن ذلك أن يثبت نجاحه وارتقاءه إلى مصاف الرجال من خلال الإنجاز والنجاح العملي؛ فيثبت للناس رجولته من خلال العمل لا من خلال القول، وذلك يتحقق له حين يحرص على أداء الأعمال التي توكل له بصورة لائقة، وأن يجدد ويبدع، وألا يكون مقتصراً على مجرد التنفيذ الحرفي للأعمال التي توكل إليه، ومما يعينه على ذلك أن الناس يرضون منه بأدنى قدر من النجاح، ولا ينتظرون منه أن يؤدي مهامه كما يؤديها الكبار.

    وبعد تحقيق هذه الخطوات بإمكانه أن يطرح مطالبه وآراءه بصورة هادئة، وأن يعتمد على الحوار والنقاش المنطقي الهادئ.

    ولابد مع ذلك كله أن يأخذ عامل الزمن بالاعتبار، فيحتاج إلى قدر من الوقت حتى يظهر أثر التغير في شخصيته لدى الناس.

    وأخيراً أقول لك يابني: قد يقصر بعض الناس في حق الشاب، فعليه أن يحتمل ويصبر، وأن يكون همه لأداء ماعليه أكثر من تحقيق مطالبه، وماهو إلا زمن يسير ويحقق مايريد بإذن الله.
    البارحة يوم كلن نام يانايف&&&أبوك لاهو بلانائم ولاواعي
  • ساندريلا
    عضو متألق
    • Nov 2001
    • 2198

    #2


    كان الله في عون الذين يدرسون المرحلة المتوسطة


    فمع متعة التدريس ... تأتي مرارة التعامل مع فئة المراهقين


    الذين لا يعتبرون اطفالا ولا رجلا او امرأة مكتمل النمو


    وهي مرحلة طبيعية تحتاج الى قليل من التركيز وفهم الشاب


    لك تحياتي لهذا الموضوع المفيد

    اختك ساندي

    تعليق

    • مجدالخضوع
      عضو فعال
      • Aug 2001
      • 948

      #3
      [c]
      أخي العزيز العامري
      .
      موضوع مفيد جدا...
      ومعلومات مهمة..
      .
      الكثير من الناس .. وغالبا كبار السن... يفسرون فترة المراهقة بأنها فترة إنحراف وضياع... رغم أنها .. في إعتقادي.. فترة يجب أن يمر بها الجميع بكل ماتحمل من مشاكل .. وخطر... فبعدها يبدأ الإنسان بالنضوج فكريا ... ويبدء بفهم الصح والخطأ...
      .
      أشكرك عزيزي على إختيارك الرائع
      .
      تحياتي لك أينما كنت...
      .
      [/c]

      أعز الناس
      ياأغلى من على هالأرض
      وأجملهم..
      .
      أحبك

      (مجد الخضوع)

      تعليق

      مواضيع مرتبطة

      Collapse

      جاري العمل...