الى اللقاء فى دنيا الخلود وعالم الأنوارعندما يطلق سراحك من سجن الدنيا

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • وجع البعااااد
    عضو
    • Jun 2002
    • 47

    #1

    الى اللقاء فى دنيا الخلود وعالم الأنوارعندما يطلق سراحك من سجن الدنيا

    الى اللقاء فى دنيا الخلود وعالم الأنوارعندما يطلق سراحك من سجن الدنيا

    توفى (لومن) بعد إنقضاء إثنين وسبعين سنة من عمره ، وأفشى أسرار ما بعد الموت ومراحل تكامل الروح الى صديقه (كارنس) الذى كان لا يزال حيا يرزق ببيان سلس وبسيط . ووافاه بأخبار الفضاء والزمان للسيارات الآخرى ، وهى جديرة بالذكر والمطالعة حقا . ونقتطف منها نبذة لأهميتها ، ولكونها تحتوى على نكات علمية تتعلق بمارواء الطبيعة (الميتافيزيق) ، ونضعها بين يدى رواد هذا المنتدى الأعزاء ليشبعوا نهمهم.

    تبدأ المحاورة فى هذه القصة خلال اللحظات الآخيرة من حياة (لومن) ، وتقوم روحه بسرد حوادث ما بعدالموت بدقه ، وحرى بنا أن ندخل الى صلب الموضوع دون مقدمه .

    كارنس : يا صديقى العزيز! هلا تحدثنى عن آخر لحظات حياتك فى هذه الدنيا.

    لومن : حاضر يا عزيزى! إنتابنى بعد موتى مباشرة حالة شبيهة بحالة من ينتبه من النوم . فشعرت بأثر النوم يهيمن على جسمى ، وتستعرض فى ذهنى مشاهد من حلم مشوش ومضطرب . وتكون هذه الحالة أكثر دواما مع من يرتبط بالمادة ارتباطا وثيقا ، ويهوى الدنيا ويتعلق بها . وأما من آثر المعنويات خلال حياته ، وجعل عالم ما بعد الموت نصيب عينيه فإن روحه تنفلت مما علق بها من المشاهد الأرضية . إن ذلك الشىء الذى تطلقون عليه – معاشر الأحياء – اسم الموت ن وترتعد فرائصكم منه فرقا ليس له فى الحقيقة وجود ذاتى ، وإن انسلاخ الروح عن الجسم لهو عملية طبيعيه وعادية جدا . إنه يحاكى تماما خروج الجنين من بطن أمه ، فلا يدرك شيئا ، وكذلك شعور الإنسان بعد الموت ، فإنه لا يدرك شيئا حينما تنسلخ روحه من جسمه . وبعبارة أخرى فإن الموت نفسه عبارة عن ولادة جديدة للحياة بعد الموت . وتدك الوح ظروفها الجديدة بسرعة قياسية ، وتحس بجمال العالم وروعته ، وتتمتع بالطموحات السامية ؛ لكونها لا ترزح تحت هيمنة الجسم . إلا أن هذه المنزلة لا تتأتى للجميع ، فمن كان أسير دنياه المادية ولذاتها تكون نتائجها وبالا عليه ، ويمكث مدة مضطربا حيران ، وأما من كان خفيف الروح وحسن السيرة فيعيش باطمئنان وسكينة خاصة ، وينقل الى عالم يغمره النور . ومما يجدر ذكره هنا أن الإنسان عندما يتوقف نبضه ويحل به الموت تنقطع الرابطة المغناطيسية التى هى بمثابة حلقة الوصل بين الروح والجسم ، وتنطلق الروح من السجن الذى كانت رهينة فيه مدة .

    كارنس : شكرا يا عزيزى! والآن أخبرنى عن الفارق بين الروح والجسم .

    لومن : يتكون الإنسان فى الأصل من ثلاثة عوامل : الجسم والجسم الأفلاكى اللطيف والروح . ولابد من توضيح كل من هذه العوامل الثلاثة التى أتيت على ذكرها ؛
    الأول : الجسم المادى : وهو يتكون من ذرات وجزيئات كثيرة ن وهى اللبنات التى تتكون منها أجسامنا الفيزيائية أو الماديه . وهذا الجسم تتغير خلاياه وتتجدد دائما خلال فترة الحياة.
    الثانى : الحسم الأفلاكى اللطيف : وهو خلاف الجسد المادى ، سيّال ورقيق وليّن ، وبواسطته ترتبط الروح مع الجسم ، ويطلق عليه اسم (بربسبرى) .
    الثالث : الروح وهى مخلوق نفى وحى وذو شعور ومفكر ، ولا تنتابه الشيخوخة ، ويبقى ثابتا دائما ، وهو يسيطر على جسم الإنسان ويديره.

    كارنس : قلت إن خلايا الجسم تتغير وتتجدد على الدوام ، فعلى هذا إن أمس كل إنسان متفاوت مع يومه ، وبالنتيجه فإن أى إنسان لا يتحمل مسرولية أعماله الماضيه .

    لومن : إن قولك بعيد عن الصواب ، فالمسؤول هو الروح لا الجسم ، إن الجسم بدون روح لا يعد شيئا مذكورا . وترتبط الروح بالجسم الترابى بواسطة الجسم الأفلاكى اللطيف خلال المدة التى يحيا بها الإنسان.

    كارنس : إضرب صفحا عن ذلك ، وأخبرنى عما جرى لك بعد الموت مباشرة.

    لومن : أتذكر لحظة وداعى معك عند النزع الأخير؟ فقد تعطلت جميع حواسى عن العمل ، وشخص بصرى نحو السماء ، وفجأة رأيت نفسى عند سفح جبل بين مروج جميلة وأنا طليق أشعر بالخفة والمسرة . وما كنت أحس بوطأة الجسم وثقله ، وقد غمرت وجودى لذة محضة . وأصبحت عيناى حديديتين ، حتى كنت أستطيع رؤية أى كوكب من الكواكب فى الفضاء حسبما أريد . علاوة على ذلك فقد كنت أرى قارات الآرض ومحيطاتها من هناك ، وأرى أيضا جميع المدن وأزقتها ، ولا يسعنى إلا القول : إن لسانى يعيى عن وصف حالى .

    كارنس : لقد أطلق سراحك من سجن الدنيا ، فما حملك على التفكير فى الأرض ثانية؟

    لومن : هذا أمر طبيعى ، فإنى أحب أن أرى ثانيه السيارة التى عشت عليها (72) سنة ، وخصوصا مدينة (باريس) مسقط رأسى ودارى .

    كارنس : حسنا ، كيف ترى (باريس)؟

    لومن : كانت مدينة (باريس) عروس الغرب ، ولكنها أضحت مدينة صاخبة ، وتغيرت معالم شوارعها وهندسة عماراتها . وقد اهتديت الى الشارع المؤدى الى الزقاق الذى يقع فيه بيتى بصعوبة بالغه ، إلا انى لم أعثر بعد البحث على أثر لدارى فى ذلك الزقاق . وكانت الدور والعمارات تبدو قديمة ومتصدعة وتبعث على العجب ، فأصابنى الذهول . وعندما ركزت فكرى طرأ على أمر ، ألقيت طرفى صوب ميدان المدينة ، فرأيت فيه جمهورا غفيرا من الناس وهم يرتدون أزياء قديمة ويحدقون بمقصلة . وبعد دقائق أطاحت المقصلة رأس إنسان ، فسقط فى سلة علقت تحت شفرتها . استيقنت آنذاك أنى أشاهد باريس أيام الثورة الفرنسية العظمى ، وما هذا الضجيج والضوضاء والإعدامات إلا صدى لتلك الثورة .

    كارنس : إن هذا أمر مدهش ، كيف يتأتى لك مشاهدة حوادث يعود تاريخها إلى سنين ماضية؟!

    كارنس : إن أمعنا النظر فى هذه المسألة فسنرى أن الدقيقة والساعة والشهر والسنة الضوئية تكون أرقامها مذهلة ؛ إذ أن الضوء يقطع فى الثانة الواحدة (300000) كيلومتر ، ويطوى المسافة الكائنة بين الأرض والقمر بأكثر من ثانية واحدة بقليل . فكم مليارا من الكيلومترات ينتج من (71) سنة ضوئية؟!

    لومن : إن ما قلته يا صديقى هو عين الصواب تماما ؛ إذ أن المسافة بين كوكب (كابلا) وبين الأرض هى (681) ترليون و (568) مليار كيلومترا تماما . وإنى شاهدت الحوادث الجارية على سطح الأرض من خلال هذه المسافة! ولهذا رأيت الحوادث التى وقعت قبل (71) سنة ؛ لأن رحلة النور تستغرق (71) سنة تماما اعتبارا من الآرض الى الكوكب الذى كنت فيه . ومن المعلوم أننا نبصر الآشياء بواسطة الضوء ، وبعبارة أوضح أن الضوء الذى تظهر من خلاله حوادث الكرة الآرضية آنذاك كان (71) سنة فى الطريق حتى وصل الى كوكب (كابلا) .

    كارنس : إن هذا عجب عجاب!

    لومن : والأعجب من هذا هو أنى رأيت فى ذلك اليوم فتاة وشابا يداعبان طفلا رضيعا لهما ، وكانت تلك الفتاة وذلك الشاب هما أبواى ، وكنت أنا ذلك الطفل الرضيع! وليس بعجيب أن يرى الإنسان بعد موته أيام طفولته بأم عينيه ، ويشاهد أبويه عند الآيام الآولى لزواجهما . أجل يا عزيزى ، إن ذلك من عجائب الدهر! إننا بواسطة السرعة الخيالية للضوء الذى يحمل بين طياته مشاهد لا تعد ولا تحصى للخليقة نستطيع أن نجسم فى أذهاننا حوادث الماضى والحاضر والمستقبل . فمثلا أن المجرات والنجوم التى نراها فى السماء ليلا ربما تحتفظ بمشاهد وقعت فى العالم منذ ملايين السنين ، وقد عفا عليها الدهر وأصبحت فى طى النسيان ، وإنك تتصورها حية وموجودة ؛ لأن ضوءها لازال يسبح فى الفضاء الرحب!

    كارنس : لهذا تتسنى للروح الطليقة مشاهدة كل الحوادث الجارية فى العالم من البداية الى النهاية ودرك تفاصيلها.

    لومن : إن مشاهدة الحوادث الجارية فى العالم أمر يسير ، إلا أن مشاهدتها من بدايتها حتى نهايتها كما أشرت الى ذلك فهو غير مأنوس للروح فى نواميس الأرض . عندما يكون الإنسان مكبلا بالجسم يكون أسيرا للوقت والساعة ودوران عجلة الزمان ، ويشخص بصره نحو البداية والنهاية ، ولكن هذه المفردات عديمه الوجود فى قاموس الروح .

    كارنس : الحق معك ؛ إذ أن عالم الأرواح يقتضى أن يكون عالما آخر . أخبرنى بالله عليك أيوجد فى سائر الكواكب مخلوق عاقل كالانسان؟

    لومن : نعم ، أتظن أننا – معاشر البشر – أشرف مخلوقات الله؟ بل توجد فى بعض الكواكب الأخرى مخلوقات ذات تكوين خاص وهى تفكر وتشعر ايضا ، إلا أنها تختلف عنا فى الهيئة وفى نمط الحياة . فمثلا هناك كوكب جّوه مشحون بالمغناطيس أو بنوع من التيار الكهربائى . وليس لسكا هذا الكوكب جهاز هضمى ودورة دموية ، فيجذب هؤلاء الطاقة الكهربائية المحيطة بالكوكب ويحولونها الى مواد غذائية . وعلى هذا فإن هذا الضرب من المخلوقات لا يملك فما وأنفا ومعدة وشرايين وكبدا . توجد فى بعض الكواكب مخلوقات مفكرة لا يرون ما نرى ، إلا أنهم يرون ما لا نرى ، أى أنهم يرون الأشعة غير المرئية ، كالأشعة المجهولة ومادون الحمراء ودون البنفسجية .

    كارنس : إن طرز هؤلاء وهيئتهم لابد أن تكون مغايرة لأشكالنا أيضا ، أليس كذلك؟

    لومن : بلى يا عزيزى! مادام أنهم لا يملكون جهازا هضميا فإن البناء الآساسى لأجسامهم يعتور شكله التغيير . وتؤمن هذه المخلوقات غذائها عن طريق التنفس ؛ إذ تستنشق الهواء وتدفعه الى داخل أجسامها .
    وبناء على ذلك فإن الجهاز التنفسى لهذه المخلوقات يكون قويا ومتطورا وكاملا ، فهو نظير الجهاز التنفسى للسمكة تقريبا ؛ إذ تشرب الماء فيذهب الى معدتها ، ثم تمتص المواد الغذائية منه لتتغذى بها .

    إنكم – معاشر البشر – ضغفاء وعجزه جدا ، وقد جبلت طبيعتكم على سجبة خاصة ؛ إذ لديكم بضع حواس ناقصه وتظنون أنها هى التى تنجز لكم جميع الأعمال ، ولكن ذلك وهم . فمثلا أن عين الإنسان لا تتمكن من رؤية الأمواج الضوئية دون (458) ترليون فى الثانية ، ولا يمكنها كذلك رؤية الآمواج التى تزيد على (727) ترليون فى الثانية ، وتستطيع أذنه أن تسمع الأصوات التى دون أربعين ذبذبه فى الثانية وأكثر من (3600) ذبذبة فى الثانية . بيد أن هناك حشرات تعيش على الأرض قد بذت الإنسان فى هذا المضمار ، فهى تسمع أصواتا ، وترى أمواجا ضوئية خاصة يعجز عن إدراكها على الرقم من كونه يعد نفسه أشرف المخلوقات . وأما المخلوقات المفكرة فى الكواكب الأخرى فإن لها أعضاء حساسة ، تجذب بواسطتها عوالم مختلفة ومدهشة الى إطار الإدراك بأصوات سماوية تبعث فيها روح الحياة . كما أن أوتارها العصبية والدماغية أكثر تكاملا ، فتتناول مسائل تخرج عن حد تصور الإنسان وتتجاوز حدود خياله .

    .
    التكمله بالاسفل :grins:
    أسكت عن أشياء لو شئت قلتها وليس علينا فى المقال أمير
    أصبر نفسى باجتهادى وطاقتى وإنى بأخلاق الجميع خبير................
  • وجع البعااااد
    عضو
    • Jun 2002
    • 47

    #2
    التكمله مما سبق :grins:

    كارنس : أقولك هذا يعنى أننا – معاشر البشر – ضعفاء وعجزة جدا!

    لومن : أحل ؛ لأن الإنسان لا يملك من خيرات الطبيعة شروى نقير ، فهو الى الآن لا يستطيع إدراك أمواج الحب والوفاء والأخوة والبغض ، أو الإحساس بالحوادث قبل وقوعها . ويجهل مغناطيس المواد المعدنية أو النباتيه أو الحيوانيه ، ولا يفقه جذب الأجسام المركبه ، هل يعلم الإنسان مثلا أن كلا من الجبل العظيم وحبة التراب المتناهية فى الصغر يتكونان من ذرات؟ إلا أن عينى الإنسا لا تستطيعان رؤية حركتها ، ويحسب الجبل كتلة عظيمة من الصخر فحسب ، وبتصوره ساكنا بحسب الظاهر.
    والأهم من ذلك هو أن الإنسان – على الرغم من تبجحه – لم يدرك هذه الحقيقه الى الآن ، وهى أن جميع أصواته وحركاته وسكناته تبقى مدى الزمان ، كما تصور المشاهد بواسطة الفيلم السينمائى ، أو تسجل الأصوات بواسطة المسجل ، ثم ترى أو تسمع . إنه لا يعلم أن جميع سلوكه وأعماله ؛ خيرها وشرها من حب وبغض ومن وفاء وخيانة ومن ضحك وبكاء ، فى ليل كانت أم فى نهار تستقر على أجنحه النور فى كل لحظه ، وتحلق نحو المجرات والكائنات ، وهذا الوضع يحدث للحميع على السواء باستمرار . إن الضوء وسيلة تحمل تفاصيل آثار الإنسان التكوينية ، وتطوح بها فى عالم الأبدية ، وتدون فى سجل الخليقة الدقيق بشكل تبقى فيه حالاته وتصرفاته وأقواله وما يحيط به الى الأبد .

    كارنس : إن عقلى لم يكن يستوعب أمر إحصاء أعمال ملايين المليارات من بنى البشر صغيرها وكبيرها ، وتدوينها فى صجل كل على حدة ، ثم يراجع فى يوم ما ، لأنه ذلك مجال علميا . إلا أن ما وضحته لى قد أماط اللئام عما يكتنفه من غموض .

    لومن : أجل ، إن هذا الآمر قد ذكر فى الكتب السماوية ، إلا أن البشر كانوا لا قوام لهم به ؛ لأنهم لم يصيبوا حظا من التطور العلمى أنذاك كما هو عليه اليوم . كن واثقا بأن ما ذكرته لك هو حقيقه محضه ، وأن جميع أعمال البشر يتم تدوينها فى كتاب الأبدية .

    كارنس : شكرا لك يا صديقى! فقد كشفت لى ما كان خافيا علىّ .

    لومن :علىّ أن أشكرك أنا ؛ لأنك أعرتنى سمعك ، وإن كان يصعب علىّ توضيح ما أريد بأسلوب تدركه بواسطة عقلك الناقص وحواسك القاصرة ، صدقنى إن هذا أمر صعب المرام جدا!

    كارنس : أرجوك يأن تكمل مشكورا بقية قصة روحك بعد الموت من حيث انتهيت .

    لومن : حاضر يا عزيزى! بيد أنى أكرر أيضا أن ما أوضحه لك هو بمستوى إدراكك! بعد ما رأيت حياتى بنفسى خلال مراحل الولادة والطفولة ، وما بعدهما الى لحظات الإحتظار والموت على الكرة الأرضية عدت ثانة الى كوكب (كابلا) . إلا أن حواسى كانت كأنها حلت محل حواسّ أخرى ، وكأن قوة مجهولة تجذبنى إليها نحو ناحية أخرى من المجرات . حدثت نفسى قائلا : ألم تنسلخ روحى من جسمى ، وتنقطع بذلك آخر وشائجه المغناطيسية؟ لماذا تجذبنى وشائج رقيقه إليها؟ ثم أدركت بعد ذلك أن هذه المحاولة لم تكن من فعل الكرة الأرضية ، بل كانت من فعل كوكب (ويب رز) ، وهو كوكب صغير يدور حول الشمس ويعرف باسم (كاه) . جلب هذا الكوكب إنتباهى من ذلك المكان ، فرأيت وأنا على سطح الأرض أن فيه حياة لنباتات وحيوانات تحاكى ما على الكرة الأرضية . وأمعنت النظر أكثر ، فرأيت أن مخلوقات هذا الكوكب تستطيع الطيران فى الفضاء .
    وكانت أجسامها تشبه أجسام البشر إلا أن رؤوسها عارية من الشعر ، وفى يد كل منها ثلاث أصابع ، وفى رجل كل منها ثلاث أباهم تحل محل الأخمص . وفوق رأس كل منها مكان الأذن ما يشبه المخروط ، وحينما شاهدت هذا التفاوت الحاصل بين البشر وبين هذه المخلوقات أدركت ذاتيا أن اختلاف الخلقة يرجع الى الظروف المختلفة للبيئة فى الكواكب المختلفة . وبناء على ذلك فإن الطاقة الجاذبة والكهربائية والمغناطيسية والمناخ وعوامل أخرى وراء اختلاف الخلائق فى الكواكب الآهله بالسكا . وربما فى الفضاء اللامتناهى مخلوقات عاقله ، لها أشكال ظاهرية مختلفة ، وأفكار ومفاهيم متعددة تعيش على سطح الكواكب ذات الظروف الملائمة ولا نعرف عنهنا شيئا .
    وخلاصة القول ، بينما كنت مشغولا بالتفرج على طيرا هذه المخلوقا العجيبة فى ذلك الكوكب لفت نظرى فجأة إثنان منهم ، وهما يتحاوران عند غابة تقع قرب بحيرة . حدقت النظر إليهما جيدا فرأيت أحدهما هو أنا بذاتى ، وكلما أدقق النظر فى هذا الأمر يتملكنى العجب وتغشانى الحيرة . إن هذا لهو العجب العجاب! كيف أكون مخلوقا فى مكان سحيق ، ويملك يدا لها ثلاث أصابع ، ولا ينبت على رأسه شعر ، وله القدرة على الطيران!

    كارنس : هذا يعنى أنك كنت نفسك أو شخصا أخر يشبهك .

    لومن : لا يا صديقى! ما كان شخصا آخر ، إن ذلك الموجود هو أنا بنفسى! وكان الشخص الذى تكلمت معه ووقفت الى جنبه هو (كام لى تن) صديقى بهذه الصورة والخلقه فى كوكب ناء ونحن نتحدث بحرارة؟! أنى أدركت بغته أن ما أشاهده هو حقيقه لا مرية فيها .
    والآن أخبرك عن علة كونى كوكب (كابلا) ، وهو يبعد عن الكوكب الذى رأيت فيه صديقى يتكلم معى مسافة (172) سنة ، أى قبل أن أولد على سطح الكرة الأرضية وأعيش عليها .

    كارنس : تعنى أنك عشت ردحا من الزمن فى الكوكب الذى سميته لى (ويب رز) قبل أن تعيش عمرا على الكرة الأرضية فى قالب إنسان .

    لومن : أجل هو كذلك . لقد عشت مع صديقى القديم (كام لى تن) سنوات طويلة فى ذلك الكوكب قبل ولادتى فى الأرض . وإن أخذت بحساب أهل الأرض يكون عمرى فى (ويب رز) تسعين سنة . فالمشاهد التى رأيتها فى ذلك الكوكب يرجع عهدها الى (172) سنة ماضية !

    كارنس : إن هذا عجيب حقا! فطبق هذه الأرقام إنك عشت الى الآن مرتين وفى قالبين!

    لومن : بل أكثر من ذلك بكثير! فقد أدركت بعد حين وأنا فى كوكب (ويب رز) انى خلقت مع صديقى فى أجسام كثيره ، وعشت فى كواكب مختلفة وبأجسام مخلوقات مختلفة ثم مت .

    أقول : لعل (لومن) كان يعنى بقوله هذا حياة الروح نفسها قبل هذا العالم , ولعله يقصد بالإجسام التى ذكرها أجسام عالم (الذر) ، إلا أن المترجم لم يستطع ترجمه ما عناه بصوره صحيحه . ويحتمل أن يكون الجسم الذى تقمصه الإنسان فى عالم (الذر) قد تغير فى الكواكب الإخرى تكيفا مع ظروفها ، واختلف حجمه باختلاف المكان .

    كارنس : أتخطر حياتك السالفة ببالك؟

    لومن : نعم ، إن هذا الأمر علىّ هينّ ، أما تذكر خواطر العالم الذى يسبق هذا العالم فهو محال عمليا بالنسبه إليك ما دمت سجينا فى الجسد المادى , لأنه قد قدّر لك بأن لا تتذكر شيئا فى هذه الدنيا ، فاسع الى كمال نفسك . وأكرر قولى لك أيضا : إن توضيح بعض الأمور – لكى تكون بمستوى فهمك – لو أمر غاية فى الصعوبة . ولابد لك أن تموت يوما ما وستدرك عندما تطلق روحك وتحلق فى الفضاء اللامتناهى أن البشر قد خفيت عليهم أمور مهمه ، وستفهم مدى دناءة ما يتبجحون به كثيرا . حقا أن الكلام حول عوالم ما بعد الموت . وإن كل الأشياء هنا عبارة عن أثير خفيف ولطيف جدا وأرق من النور . والسرعة هنا توازى سرعة القوى الجاذبة ، والأرواح تجتمع فى كل زمان ومكان ؛ لا نعدام الزمان والمكان هنا . إن فى عالم الأرواح طبقات متداخلة ذات أبعاد مختلفة ، فتستطيع كل روح حرة وذات منزلة عالية أن تطويها كلها ، وتقطعها أنى شاءت ، وتتمتع بجمال العالم الذى لا يحد بمكان ولا يقدر بزمان . إن العالم البافى ، أى عالم ما بعد الموت يحاكى تماما الطيف السارى ، والخيال المبهج الذى يحلق الى ما لانهاية . وفيه أمور يعيي لسانى عن بيان خصائصها لك ؛ لأن العالم هنا هو عالم الإدراك والفهم ، فهو يغاير دنياكم الدنية ، دنيا الرؤية واللمس والمنطق . وإن سكان الكواكب الإخرى يحيون حياة أرقى من هذه الحياة الترابية المتدنية وأسمى . وصلت الى كوكب خلال رحلة لى فى عالم الخليقة ، وكان طرز الحاة فيه يشبه أحوال البشر وأوضاعهم تقريبا ، إلا أنه لا يمكن المقارنة بينهما بأى شكل من الأشكال ؛ إذ يتزود سكان هذا الكوكب من البروتين والسكر والزيت والأملاح المتبخرة مع الهواء الذى يستنشقونه ، وتخلصوا بذلك من أقذار المعدة والآمعاء . ويفرقون عنكم كذلك فى التوليد فرقا شاسعا . ولا يفقهون من الشهوة الجنسية – التى يعدها سكان الأرض ألذ اللذات – شيئا . ويرى هؤلاء جميع أعمال خلايا وأجهزة أجسامهم بأعينهم ، ويطلعون على نتائج أعمالها . وقد توصل علماء هذا الكوكب الى مرتبة من العلم والتطور ؛ بحيث أن أحدهم لو تقدم به العمر ودخل فى سن الشيخوخة ، وأصبح على أعتاب الموت خلال تجاربه فإنه يخرج روحه من جسمه الرثيث فورا بواسطة جهاز مغناطيسى خاص ، ويضعها بدون تريث داخل جسم شاب يافع ، ثم يواصل بحوثه ثانية ، وهذا الأمر سهل المرام لدى جميع سكان هذا الكوكب . وأما علماء الأرض فإنهم يتنافسون فى صنع الأسلحة الفتاكة والمدمرة بايعاز من السياسين ، ويخترعون ما يضر بعامة سكان الأرض الأبرياء . لا زلتم – معاشر البشر – تخوضون فى مستنقعات الزهو والغطرسة ، فبدل أن تحلقوا فى فضاء العلم والمعرفة الرحب ، و تنتهجوا طريقا يوصلكم الى العلم الحقيقى ، وتخطوا خطوات حثيثة لاكتناه أسرار الخليقة فإنكم تسعون ليل نهار الى التفنن فى جلب الأذى الى بنى جنسكم ، وتجندوا كل طاقاتكم فى هذا المضمار ؛ لزيادة أرصدتكم فى المصارف وتبحثوا عن طرق جديدة لتأمين اللذا المادية أكثر فأكثر .

    كارنس : شكرا لك يا صديقى! فقد اضطلعت بذمام المعارفه ؛ لما ذكرت لى مسائل مهمه .

    لومن : أنا بندوحة عن الشكر وبنجوة عن الإطراء ، أوصيك بأن تشحذ نيتك ، فإن من لم يكن فى حياته قريبا من عوالم القدس والنقاء ، ولم يعمل فكره نحو الأعمال الصالحة والعرفان – أى معرفة الله قدر الإمكان – كان يومه عند موته مثل أمسه ، ولم يرج منه تقدما معنويا . إن شخصا كهذا يحيق به برزخ مخيف بعد الموت ، وستواجهه أيام مرة ما دام لم يصل الى المعالى .
    ولذا فإنى أوصيك بأن تجهد نفسك من الآن فصاعدا لخلاص روحك فى المستقبل ، وأن تختار طريقا مستقيما للوصول الى ديار الأرواح النقية والطيبة بعد نزع روحك ، وآنذاك سوف تشكرنى . الى اللقاء فى دنيا الخلود وعالم الأنوار
    أسكت عن أشياء لو شئت قلتها وليس علينا فى المقال أمير
    أصبر نفسى باجتهادى وطاقتى وإنى بأخلاق الجميع خبير................

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...