منقول من من الدراسات التي اجريت على الذات العربية، دراسة قام بها الدكتور فرج عبدالقادر طه ونشرت في مجلة «الثقافة النفسية» العدد التاسع، حيث خرجت بمجموعة من المفاهيم عن الذات العربية، التي بمجملها تشكل سيكولوجية الشخصية العربية نلخصها في التالي:
1 - الحدة الانفعالية والتقلب المزاجي، حيث يلاحظ سهولة استثارة العربي وسرعة انتقاله من التأييد الى المعارضة او من المعارضة الى التأييد التام لاتفه الاسباب، وهذه الخاصية النفسية تختلف عن الخاصية النفسية للشخصية الانكليزية التي تتسم بالبرود الانفعالي، وتظهر هذه الخاصية جلية في العلاقات بين كل بلد عربي وآخر، وهي علاقات تتأرجح بين خلاف شديد وحب شديد.
2 - التوحد بالمعتدي، ويقصد بذلك الوسيلة النفسية التي تلجأ اليها الشخصية العربية عندما نشعر بالخوف من عدوان آخر، فتتوحد بالآخر، وبهذا لا تعود الشخصية مهددة خائفة بل تصبح مهددة مخيفة وهكذا تعالج مخاوفها وتحس بالقوة والاقتدار، وظهرت هذه الشخصية اثناء ال******* بعد توحدها معه عندما شعرت بالضعف وعند التوحد شعرت بالقوة الذاتية.
ويمكن القول ان التوحد هنا كانت له بعض الفائدة والايجابية، منها الاستفادة من علوم وتقنيات واساليب الانتاج التي يتميز بها المستعمر وكذلك البعثات والدورات التدريبية الى بلاد المستعمر.
3 - الشخصية القبلية: حيث ان معظم العرب عاشوا وما زال بعضهم حتى الان يعيش على الرعي والزراعة ذات الطابع البدائي، فمن شأن ذلك ان ينمي فيهم الانتماء والولاء للقبيلة والتعصب لها، وتصبح علاقات القرابة في ظل النظام اقوى العلاقات الاجتماعية واوثق الروابط الانفعالية واكثرها حرارة وقيمة، فاذا بالاخ ينصر اخاه ولو على ظلم ويعادي من عادى فردا من قبيلته ولو على حق.
ولا شك ان للشخصية القبلية ايجابياتها كما ان لها سلبياتها على المجتمع بشكل عام، فمن ايجابياتها:
- وحدة المشاعر العربية في مواجهة العدوان والخطر.
- تقوية روابط القومية العربية.
اما ابرز سلبياتها فهي:
- الذاتية وغياب الموضوعية في تقدير الامور والانجاز الاعمى.
- نقص التحديد وقصور الضبط وقلة الدقة وعدم الالتزام بالوقت والانتقال من مكان الى آخر دون تأثير على انتاجيته.
4 - سيادة الفكر الغيبي، ويقصد به التفكير الذي يرجع الامور والاحداث وظواهر الكون الى علل ومسببات وعوامل سحرية وقوى فوق طبيعية، فالمطر ينزل برضاء الله ويمنع او ينزل بكميات كبيرة تجلب للناس الخطر بسبب غضب الله.
ان مثل هذا التفكير البعيد عن الاسباب العلمية والحقيقية للظواهر مازال سائدا عند الكثير من افراد المجتمع العربي، مما يجعل الشخصية العربية تركن الى الكسل والخمول وعدم السعي الى معرفة حقائق الامور واللجوء الى السحرة والمشعوذين لحل الكثير من مشاكلهم.
ويرى علماء النفس ان التفكير الغيبي سمة للشخصية البدائية وللشخصية الطفلية، ومع تقدم المجتمع يقل التفكير الغيبي ويزداد التفكير العلمي السببي، وتلعب اساليب التنشئة الاجتماعية دورا كبيرا في التفكير الغيبي لدى الابناء من خلال غرس الايمان بالغيبيات والخرافات في نفوسهم سواء عن وعي او عن غير وعي.
5 - انتشار الامية وتخلف التعليم، الامر الذي يؤدي الى انتشار التفكير الغيبي ومقاومة التفكير العلمي.
6 - توافر الطاقات والقدرات العقلية والعملية وعدم توافر الظروف البيئية المختلفة اللازمة لاظهار هذه الطاقات وتنميتها والاستفادة منها وعدم اهدارها.
وربما يقول قائل ان الظروف الحالية التي يمر بها المجتمع العربي لا تساعد الشخصية العربية على اظهار طاقاتها وتنمية امكاناتها العقلية والفكرية والعملية الى الحد اللائق بها وبتاريخها.
وخلاصة القول: ان الشخصية العربية الحالية تعيش في حالة من التناقض والسلبية والصراع والازمة، وينقسم الناس في الحكم عليها، فمنهم من يقول ان مستقبلها اسود ومجهول وهذه الفئة من المتشائمين، ومنهم من هو متفائل ويرى أن الشخصية العربية مازالت بخير وتمتلك القدرة والامكانات وهي تحتاج الى تغيير الظروف فقط، وهي متماسكة وفاعلة ما دامت تشعر بأن هناك اعداء يريدون تدميرها، وأن لديها الثروة الهائلة والعمق البشري.


تعليق