أيها العاطل.. لا عذر لك

Collapse
X
 
  • الوقت
  • عرض
Clear All
new posts
  • قمر الليل
    عضو فعال
    • Apr 2003
    • 50

    #1

    أيها العاطل.. لا عذر لك

    أيها العاطل.. لا عذر لك

    يطوي الصحيفة ويلقيها جانباً ثم يزفر، يتناول "الريموت كنترول" ويعبث بأزرة يحفظ مكانها عن ظهر قلب، يستعرض ما يملك من قنوات تلفازية من الرقم واحد إلى الرقم مائة ثم يعود بالقنوات من الرقم مائة إلى الرقم واحد وأخيراً يستقر على قناة تبث أغاني عابثة يومض أسفلها رقم هاتف دولي يدعوه للاتصال لاختيار الأغنية المفضلة ويقدم الاهداءات إلى من يريد ولا بأس من بعض العبارات المرحة مع المذيعة وضيفتها..
    ثم يتوجه تلقائياً نحو الحاسوب الصامت في بيته أو مقهى قريب فيربط نفسه بعالم الانترنت الافتراضي وأيضا يتوجه إلى مواقع المحادثات فيقضي الساعات متعاقبة في احاديث مع بشر لا يعرفهم حول مواضيع تافهة بلا قيمة، ثم يتوجه إلى قهوة على أطراف المدينة ينفث وينفخ ويشرب دخانها ثم قرب الفجر يتثاءب ويلقي بجسده المنهك على أقرب فراش..
    هل تشبه هذه اليوميات شيئا تعرفونه يا شباب؟
    أليس شيئا يثير الغيظ ان يعطل الشباب عقله ويركن إلى الدعة ويستسلم إلى فراغه وبطالته ويلقي بملء إرادته وقتا ثمينا وشبابا غاليا في هوة الفراغ القاتل، ولا يفعل أكثر من ترديد عبارات السخط وإظهار التبرم والضيق وإلقاء المسؤولية على كل شماعة تطرأ على باله بدءاً من نظام التعليم وانتهاء بالوظيفة المستحيلة مرورا بصراع الاجيال والحظ العاثر؟.
    أليس مفزعاً ان يمر العمر بشبابنا وهم متردون بين دهاليز الفراغ وهوة الضياع، ماذا ينتظر الشباب لكي يتحرك ويستثمر في اعظم نعم الخالق عليه، نعمتي العقل والفتوة.. ماذا ينتظر أولئك الرابضون على أرصفة الحياة بلا عمل لكي يبدأوا حياتهم ويرسموا بأنفسهم طريقهم نحو المستقبل.. لماذا لا يبحث كل شاب عما يختزن من ملكات مهدرة داخله ويحاول استخراجها وتفعيلها ليجد لنفسه مكانا تحت الشمس؟.
    كل انسان بلا شك لديه موهبة ما، هواية ما، قدرات معينة.. كل انسان خلقه الله لديه في ذاته كنوزه الخاصة التي تراكم عليها غبار الاهمال والنسيان والتغريب ولا تحتاج إلا إرادة حقيقية منه لكي تصبح كائناً حياً يحركة ويصنع منه الانسان الحقيقي الذي كرّمه الخالق.
    في عالم الانترنت مثلا كم من طاقات مهدرة برع الشباب في توجيهها نحو الوجهة الخطأ دائما.. لدينا عقول مبهرة في أسرار الحواسيب وعوالم الدهشة والتصميم والابتكار، تكتشف بسرعة غريبة كل ما هو جديد ومثير وتنثر معارفها في القوائم البريدية وغرف الشات دون ان تفكر في طريقة تصبح فيها هذه المهارات مفيدة وذات عائد ربحي ذي قيمة..!!
    وفي عالم الكتابة والقلم تتنوع المواهب وتختلف ولا نجد لها صدى معقولا في وسائل الاعلام التي تبحث عن المواهب وتضطر الى اختلاقها احيانا.. رغم اتساع رقعة البث وتنوع مجالاته وتعدد قنواته..
    وفي مجال المهن اليدوية بحر من الثروة ينتظر من يمد يده ليغترف منه فلا يوجد، واستسلم شبابنا استسلاماً غريباً لكل مستورد يغطي حاجة البلاد من أتفه الأشياء فلم نجد من يتصدى لانتاج موادنا البسيطة التي نستعملها كل يوم بدءاً من قطن الأذن إلى المسبحة إلى سجادة الصلاة إلى اقلام الرصاص والطباشير وووووو... القائمة طويلة جدا لمن يفكر ويحاول ان ينتج.
    لماذا لا ينظر معظم شبابنا إلى من هم في مثل اعمارهم يعيشون حولهم يحاولون جاهدين ان يشقوا لمواهبهم مهما كانت بسيطة طريقا، لن يكون ممهدا ومفروشا بالورود بكل تأكيد لكنه في النهاية سيصل بهم إلى شيء ذي قيمة وهم على الأقل يكسبون في كل خطوة احترام من حولهم ولا يعدمون في مجتمع الخير من يمد يده بالمساعدة والدعم والتشجيع..
    أيها الشباب العاطل عن العمل توقف عن التماس الأعذار لنفسك وكف عن لوم الآخرين وابحث جدياً داخلك وامسك بخيط صغير طرفه في ذاتك، جدّل منه حبل نجاتك واستفد ودع الآخرين يستفيدون منك..
    جرب لن تخسر شيئا..


    م ن ق و ل

    أختكم (( قمر الليل ))
    القلــــــــــ الذي ينزف دماًــــــــــم
  • قائد سباع الأرض
    عضو متألق
    • Sep 2001
    • 4485

    #2
    [c]**^** ( بسم الكريم السميع ) **^**[/c]

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته ..

    انتقاء رائع جدا ..

    شكرا لكِ و جزاكِ الله خيرا ..

    و عبن العقل ما نقلتي ..

    سلمت يداكِ و رعاكِ الله ..

    القائد ..

    تعليق

    مواضيع مرتبطة

    Collapse

    جاري العمل...