من آدب قراءة القرآن http://www.arabicmagazine.com/pic/writer/alsdais.jpg القضايا تتضاءل حينما تعرض قضية القرآن الكريم، وتتلاشى الأوسمة والعروض الدنيوية حينما يصل حافظ كتاب الله عز وجل إلى الدرجات العلا من الجنان بمن الله ورحمته متى وافق ذلك عقيدة صحيحة وإيمان ومنهج سليم. إن الآيات التي تبين فضل القرآن الكريم كثيرة فهو النور والشفاء والخير كل الخير وكذلك الأحاديث من مشكاة النبوة كثيرة، ومع ذلك فإن كثيراً منا يقصر فيما أوجب الله تجاه كتابه العزيز، وهو واجب عظيم، ومسؤولية كبيرة تتلخص فيمايلي: أولاً: أن نقبل على القرآن الكريم تلاوة، ففي ذلك أجر عظيم، وفضل كبير يحثنا الله تعالى على الحصول عليه. ثانياً: ينبغي للمسلم أن يعلم - وهو يتلوه - أن القرآن الكريم هو كلام الله، وأن من واجبه العناية به، والإقبال عليه تلاوة وحفظاً في الصدور، منبهاً إلى أن هناك جمعيات لتحفيظ القرآن الكريم منتشرة في كثير من بقاع العالم، وتعنى بهذه القضية المهمة، ولاسيما في هذه البلاد المباركة. ثالثاً: من واجب المسلمين تجاه كتاب الله العزيز أن يتدبروا آياته، حيث لا ينبغي أن يسمع القرآن الكريم سماعاً مجرداً ولكن لابد من الوقوف عند آياته. رابعاً: ضرورة أن يكون سماع القرآن الكريم وتلاوته خالصاً لوجه الله تعالى، بعيداً عن الرياء والسمعة. خامساً: يجب أن يخشع المسلم عند سماع تلاوة القرآن الكريم، لأن هذا القرآن لو أنزل على جبل لتصدع، ومن هنا تحتاج القلوب إلى علاج بالإيمان، وبحبّ الخير وأهله، وحب العلم وأهله. سادساً: إن حامل القرآن إذا أوتي هذا الفضل العظيم فإن مسؤوليته تتعاظم، والواجب عليه يصبح أكبر من غيره، فيجب العمل به والتحاكم إليه ولو سار الحفظة بالقرآن وعملوا به لصلح الحال في كل الأمة الإسلامية. سابعاً: إن صاحب القرآن لابد أن يكون قدوة حسنة لغيره في أخلاقه وسلوكه وعمله. ثامناً: يجب أن يكون داعية ومشعلاً وضاء يقود الناس إلى الخير، وأن يكون له أثر كبير في مجتمعه وفي كل ما حوله. إن لأثر حامل القرآن الكريم في محيطه ستة جوانب أولها «الجانب الإيماني والعقائدي» حيث يجب عليه أن يكون صاحب عقيدة صحيحة، ويدعو إلى وحدانية الله وعبادته، وأن يتصف بصفات الإيمان في دعوته، فمتى صلحت العقيدة صلح الناس في كل أمور حياتهم، أما الجانب الثاني فهو «العبادة» وذلك بأن يكون صاحب القرآن حريصاً على العبادات كالإقبال على قراءة القرآن الكريم وتدبره، وحريصاً على أداء العبادات كاملة، فصاحب القرآن صاحب عبادة وسلوك وخلق فاضل. والجانب الثالث هو «الجانب العلمي» فصاحب القرآن آتاه الله أعظم وأجل العلوم، فالعلم بكتاب الله أساس العلوم وأفضلها لأنه يدل على كل خير ويشتمل على كل علم نافع ويأتي بعد ذلك الجانب الرابع فهو «الجانب الدعوي» وهو داعية إلى الله عزل وجل وينبغي أن يكون قدوة وأن يكون له أثر فاعل في دعوة الناس إلى الله بهذا القرآن كما كان المصطفى #. وبالنسبة للجانب الخامس فهو «الجانب التربوي»، ولابد هنا أن يكون لحامل القرآن أثر في أسرته وفي بيته فلا يوجد فيه ما يغضب الله بل يذكر فيه كلام الله تعالى وعليه أن يقف عند حدود الله في كل أموره ويتأدب بآداب القرآن ومجالسة الأخيار وأهل العلم وأن يبتعد عن الأخذ بجانب الشهرة أو المصالح الدنيوية وأخيراً الجانب السادس وهو «الجانب الاجتماعي» الذي يوجب على صاحب القرآن ألاّ ينعزل عن المجتمع، بل ينزل إلى الميدان وإلى مجتمعه لتوجيه الناس ودعوتهم، ويقوم بزيارتهم وحب الخير لهم، ونفعهم وصنع المعروف لهم، وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسعي في مصالحهم فهو يحمل في صدره مشعل النور والهداية والإرشاد لعباد الله عز وجل.
(1) إمام وخطيب المسجد الحرام.
(1) إمام وخطيب المسجد الحرام.





تعليق