مقال قرأته اليوم في صحيفة الأهرام اليوم ل(يوسف معاطي) و هو مقال ساخر عن الشيشة في مصر , و أردت أن أنقله لساندروز لتضحكوا معي , و ها هو المقال:
"أربعين مليون شيشة تشتغل في نفس اللحظة .. و مثل كورس أغريقي مهيب يجلس أربعون مليون نسمة و يسحبون أربعين مليون نفس .. و تتوحد الأمة كلها في هذا الطقس الفريد حيث يشارك كل مواطن ولو بجزء بسيط في صناعة السحابة السوداء التي تفخر بها أمتنا .. الكل يشد.. ثم يطلع من نخاشيشة في دورة بديعية عبر الشيشة لا تقل في عبقريتها عن الدورة الدموية التي أكتشفها ابن النفيس..
حينما يحترق المعسل بفعل النار ثم يعبر الدخان عبر ((القلب)).. قلب الشيشة .. و يمر الماء الذي في ((الفارغة)) ثم يعبر طريقة بسلاسة عبر ((اللي)) و لا بأس من نفخة قبل ذلك في ((الرفاص)) لأخراج الدخان القديم و هي عملية يطلق عليها علماء الشيشة أسم ((التبكير)) يتم ذلك كله و انت قاعد مجعوص واضعا قدم علي قدم في ألاطة .. و يروح و يجيء في المشهد ولد ((شياش)) يمسك بالماشة و المصفاة بها الفحم المشتعل محركا الماشة بطريقة تصدر صوتا تنبهك بأنه جاهز ..لو سيادتك أردت فحماية صاحية واللا حاجة .. و لأن ((المبسم)) لا يغادر فم حضرتك فأنت غالبا لن تتكلم و ستجلس صامتا .. تشد و تطلع .. محملقا في الشاشات التي تحيط بك من كل جانب لتعرض لجنابك قوافل الموزز .. هائما سيادتك في الصدور و البطون و الظهور و الأرداف .. ما لم يتوافر لهارون الرشيد ذات نفسه .. و ليس عليك إلا أن تهتف للشياش كل ربع ساعة " غير يا بني" .
مئات الشاحنات و الترللات تقطع الطرق من أسوان إلي الأسكندرية لتنقل ألاف الأطنان من المعسل , و كل هذه الجيوش ليس لها إلي هدف واحد .. و هو أن توفر المزاج للمواطن المصري .. و صدق قول الشاعر " و قم للمعسل و فه التبجيلا .. " .
ما أسعد شعبنا !! , أليس من حقه بعد 70 قرنا من الكفاح و العطاء أن يجلس بأه و يعمل دماغ !! , سبعة ألاف سنة من الحضارة بنينا فيه الأهرامات المعجزة .. و حاربنا الفرس و الرومان و الأنجليز و الفرنساويين .. و ألفنا أعظم الكتب و غنينا أعظم الأغاني .. نهدا بأه .. و نريح شوية .. غير الحجر يابني .
يتهمنا الخواجة .. بأننا شعب خامل و لا يعمل .. و معايرن بشماتة بأن بلدنا لم تعد منارة الأشعاع الحضاري .. و هو اتهام لا يخلو من حقد دفين .. فالخواجة في بلده مذلول ذل الإبل .. يصحو من النجمة .. و درجة الحرارة 10 تحت الصفر .. و هو يكاد يتجمد من البرد .. و مناخيره حمراااه .. و يجري لعمله مذعورا من دقيقة تأخير .. و لا يمضي علي حضور أو أنصراف كما يحدث عندنا .. بل يظل سجينا في عمله حتي الخامسة بعد الظهر .. ثم بالكاد يعود لبيته لينام في الساعة الثامنة .. مثل الفراخ .. و هي نفس اللحظة التي يبدأ فيها المواطن المصري يومه و هو يهتف للشياش .. غير يابني !! للصبح بأه .. و هل يمكن أن نتساوي بالألمان أو الأنجليز؟ .. من هذا الألماني أو الفرنسي في عمر التاريخ؟؟!!
أين كان حينما كان جدنا رمسيس الثاني يحارب الحيثين ؟! , خلاص .. الحمد الله .. عملنا مجدنا و كتبنا تاريخنا و بارك الله فيما رزق .. الشيشة دي مالها؟
لنعترف بذلك .. نحن فعلا أسعد شعب في الدنيا كلها رغم محاولات العكننة التي يحاول البعض أن يفسد تلك الفترة الرائعة التي نعيشها .. و لست مضطرا أن أقدم الدليل وراؤ الدليل لكل المتشككين ان كل شئ علي ما يرام و أن كل المسائل تمام التمام.
أخواني في الشيشة .. لنشد جميعا شدة رجل واحد و لنحبس انفاسنا ثم نطلقها دفعة واحدة في وجه أعداء السعادة .. حيث يختلط دخان التفاح من الكانتالوب مع الفراولة مع الموز .. بستانا حقيقيا يملأ الجو بعبير الفواكه .. و ليسجل في التاريخ .. ان المصريين من فرط الرخاء في بداية القرن الواحد و العشرين .. كانوا يأنفون من أكل الفواكه فكانوا يحرقونها .. ويخرجونها من نخاشيشهم .. و ستظل الشيشة ظاهرة ديمقراطية رائعة .. فأنت تجلس و تشربها أينما أردت و في الوقت الذي تشاء .. ثم أنك قادر علي التغيير في أي وقت .. أقصد تغيير الحجر طبعا .. و أنت تستطيع أن تخرج كل ما في فمك .. من دخان دون أن تكتم شيئا .. تلك هي الحرية التي تليق برجل مثلك عاش سبعة ألاف سنة مر قبلها بكل العصور التي مر بها الأنسان من العصر الجليدي إلي العصر الحجري .. حتي وصلنا إلي عصر المعسل .. غير الحجر يابني ..............
__________________________________________________________
"أربعين مليون شيشة تشتغل في نفس اللحظة .. و مثل كورس أغريقي مهيب يجلس أربعون مليون نسمة و يسحبون أربعين مليون نفس .. و تتوحد الأمة كلها في هذا الطقس الفريد حيث يشارك كل مواطن ولو بجزء بسيط في صناعة السحابة السوداء التي تفخر بها أمتنا .. الكل يشد.. ثم يطلع من نخاشيشة في دورة بديعية عبر الشيشة لا تقل في عبقريتها عن الدورة الدموية التي أكتشفها ابن النفيس..
حينما يحترق المعسل بفعل النار ثم يعبر الدخان عبر ((القلب)).. قلب الشيشة .. و يمر الماء الذي في ((الفارغة)) ثم يعبر طريقة بسلاسة عبر ((اللي)) و لا بأس من نفخة قبل ذلك في ((الرفاص)) لأخراج الدخان القديم و هي عملية يطلق عليها علماء الشيشة أسم ((التبكير)) يتم ذلك كله و انت قاعد مجعوص واضعا قدم علي قدم في ألاطة .. و يروح و يجيء في المشهد ولد ((شياش)) يمسك بالماشة و المصفاة بها الفحم المشتعل محركا الماشة بطريقة تصدر صوتا تنبهك بأنه جاهز ..لو سيادتك أردت فحماية صاحية واللا حاجة .. و لأن ((المبسم)) لا يغادر فم حضرتك فأنت غالبا لن تتكلم و ستجلس صامتا .. تشد و تطلع .. محملقا في الشاشات التي تحيط بك من كل جانب لتعرض لجنابك قوافل الموزز .. هائما سيادتك في الصدور و البطون و الظهور و الأرداف .. ما لم يتوافر لهارون الرشيد ذات نفسه .. و ليس عليك إلا أن تهتف للشياش كل ربع ساعة " غير يا بني" .
مئات الشاحنات و الترللات تقطع الطرق من أسوان إلي الأسكندرية لتنقل ألاف الأطنان من المعسل , و كل هذه الجيوش ليس لها إلي هدف واحد .. و هو أن توفر المزاج للمواطن المصري .. و صدق قول الشاعر " و قم للمعسل و فه التبجيلا .. " .
ما أسعد شعبنا !! , أليس من حقه بعد 70 قرنا من الكفاح و العطاء أن يجلس بأه و يعمل دماغ !! , سبعة ألاف سنة من الحضارة بنينا فيه الأهرامات المعجزة .. و حاربنا الفرس و الرومان و الأنجليز و الفرنساويين .. و ألفنا أعظم الكتب و غنينا أعظم الأغاني .. نهدا بأه .. و نريح شوية .. غير الحجر يابني .
يتهمنا الخواجة .. بأننا شعب خامل و لا يعمل .. و معايرن بشماتة بأن بلدنا لم تعد منارة الأشعاع الحضاري .. و هو اتهام لا يخلو من حقد دفين .. فالخواجة في بلده مذلول ذل الإبل .. يصحو من النجمة .. و درجة الحرارة 10 تحت الصفر .. و هو يكاد يتجمد من البرد .. و مناخيره حمراااه .. و يجري لعمله مذعورا من دقيقة تأخير .. و لا يمضي علي حضور أو أنصراف كما يحدث عندنا .. بل يظل سجينا في عمله حتي الخامسة بعد الظهر .. ثم بالكاد يعود لبيته لينام في الساعة الثامنة .. مثل الفراخ .. و هي نفس اللحظة التي يبدأ فيها المواطن المصري يومه و هو يهتف للشياش .. غير يابني !! للصبح بأه .. و هل يمكن أن نتساوي بالألمان أو الأنجليز؟ .. من هذا الألماني أو الفرنسي في عمر التاريخ؟؟!!
أين كان حينما كان جدنا رمسيس الثاني يحارب الحيثين ؟! , خلاص .. الحمد الله .. عملنا مجدنا و كتبنا تاريخنا و بارك الله فيما رزق .. الشيشة دي مالها؟
لنعترف بذلك .. نحن فعلا أسعد شعب في الدنيا كلها رغم محاولات العكننة التي يحاول البعض أن يفسد تلك الفترة الرائعة التي نعيشها .. و لست مضطرا أن أقدم الدليل وراؤ الدليل لكل المتشككين ان كل شئ علي ما يرام و أن كل المسائل تمام التمام.
أخواني في الشيشة .. لنشد جميعا شدة رجل واحد و لنحبس انفاسنا ثم نطلقها دفعة واحدة في وجه أعداء السعادة .. حيث يختلط دخان التفاح من الكانتالوب مع الفراولة مع الموز .. بستانا حقيقيا يملأ الجو بعبير الفواكه .. و ليسجل في التاريخ .. ان المصريين من فرط الرخاء في بداية القرن الواحد و العشرين .. كانوا يأنفون من أكل الفواكه فكانوا يحرقونها .. ويخرجونها من نخاشيشهم .. و ستظل الشيشة ظاهرة ديمقراطية رائعة .. فأنت تجلس و تشربها أينما أردت و في الوقت الذي تشاء .. ثم أنك قادر علي التغيير في أي وقت .. أقصد تغيير الحجر طبعا .. و أنت تستطيع أن تخرج كل ما في فمك .. من دخان دون أن تكتم شيئا .. تلك هي الحرية التي تليق برجل مثلك عاش سبعة ألاف سنة مر قبلها بكل العصور التي مر بها الأنسان من العصر الجليدي إلي العصر الحجري .. حتي وصلنا إلي عصر المعسل .. غير الحجر يابني ..............
__________________________________________________________

, و شكرا لك علي مرورك الكريم



, و ألف شكر علي المروووووور
تعليق