تقول الحكاية، بأن اعرابياً قام بتزويج كريمتيه، واحدة الى فلاح وأخرى زوجها الى صانع أوانٍ فخارية.
وعلى "الحول" قرر الرجل ان يزور بنتيه ويطمئن على أحوالهما؛ فركب دابته ومضى.
حطت راحلة الأعرابي، اولاً، عند ابنته التي زوجها للفلاح. وبعد السؤال عن الحال والأحوال، قالت المرأة لأبيها:
- إن أشتت الدنيا (إن أمطرت مطراً غزيراً) سنكون بألف خير، لأن زوجي رهن كل ما يملك واستأجر اراضي وزرعها بالقمح والقطاني، وأن لم تشتي الدنيا فإننا سنفلس تماماً.
تمنى الأعرابي أن يعمل الخير وان تفتح مزاريب السماء حتى تفرح ابنته، ثم ودعها واتجه صوب ابنته الأخرى. وبعد السلام والكلام عن الحال والأحوال قالت زوجة صانع الفخار:
- ان لم تشتي الدنيا سنكون بألف خير.
فسألها الوالد الرؤوم عن السبب مندهشاً، فقالت:
- باع زوجي صيغتي وذهباتي واستدان مبالغ اخرى واشترى مواد صنع منها مئات الجرار الفخارية، أشكالاً وأنواعاً، ووضعها في العراء حتى تجف، وإذا أمطرت الدنيا عليها سنفلس تماماً.
تمنى الأعرابي، كرمال عيون ابنته، ان يجف ضرع السماء وأن تمحل الأرض، وتسطع الشمس لتجف فخاريات زوجها. ثم ودعها وأطلق راحلته باتجاه بيته، لاقته هناك زوجته، فأناخت الراحلة، وصبت القهوة العربية لبعلها، وقرفصت الى جانبه تسأله عن احوال بنتيها، نفخ الرجل ما في صدره من هموم وقال لعجوزته:
- إن أشتت ألطمي وأن ما أشتت ألطمي (إن أمطرت الدنيا أو ان لم تمطر عليك ان تجزعي وتبكي لأن واحدة من بناتك على الحالتين ستأكل روح الخل).
اعتقد والله اعلم ان حالنا جميعاً هي حال تلك العجوز وذلك الأعرابي، لأننا من الخاسرين على الحالتين، لا بل على جميع الحالات:
إذا توقفت اعمال المقاومة في العراق، أو إذا استمرت
إذا نجح بوش او نجح منافسه.
اذا ازال شارون الجدار العازل او اذا استمر في بنائه.
إذا ارتفع سعر النفط او اذا انخفض.
في الحرب خاسرون
في السلم خاسرون
في الصيف خاسرون
في الشتاء خاسرون
حتى هامش دفتر التاريخ لم نحافظ عليه، وخرجنا تماماً من دفتر التاريخ. وما وجودنا في دفتر الجغرافيا إلا مؤقت، نحن مرشحون للانقراض وعلى العالم ان يبني لنا محمية طبيعية، إذا رغب في ابقاء بعضنا لغايات الحفاظ على الأصناف النادرة.
نحن أمة يؤسف لها، أو بالأحرى، لا يؤسف لها.




تعليق