يُخطئ البعض في فهم حقيقة الإنتماء إلى الوطن . فمنهم من يرى أنه مجرد الحصول على وثيقة رسمية تؤكد صلته وإنتمائه إلى الوطن . ومنهم من لا يعرف من الإنتماء إلا الإجابة التقليدية التي يرددها بكل براعة وإتقان حينما يسأل عن جنسيته بغض النظر عن حالته أو موقعه أو سلوكه في تلك اللحظة التي يسأل فيها.
والواقع أن الإنتماء قيمة خُلقية رفيعة تتجاوز معطياتها ذلك المفهوم الضيق يعززها سلوك حضاري راشد ليسهما معاً في بناء صورة الوطن والمواطن في أذهان الآخرين .
وتحقيق الصورة المثلى للإنتماء إلى الوطن لا يستدعي بالضرورة من المواطن أن يكون سفيراً بسفارة أو وزيراً بوزارة لأنه في حقيقة الأمر سفير فوق العادة لبلاده ووزير لاتحده أسوار الوزارة ويكفيه شرفاً أن ينتمي إلى الوطن بشرط أن يكون مواطناً صالحاً إذْ أنه :
مواطن صالح : عندما يجنب نفسه ووطنه خطر الشائعات المغرضة والأفكار الهدّامة التي يسعى المغرضون لترويجها من خلاله .
وهو مواطن صالح : حينما يحافظ على أسرار عمله وكل ما تيسر له الإطلاع عليه ليفوِّت على الحاقدين استغلالها للإساءة إلى مصالح الوطن ومقدراته .
وهو مواطن صالح : إذا تقيد بالأنظمة والتعليمات ليسهم بذلك في سلامة نفسه ومجتمعه من أخطار مخالفتها .
وهو مواطن صالح : إذا حافظ على وثائقه الرسمية من أن تقع في يد من يريد استغلالها في الإساءة إلى سمعة الوطن.
وهو مواطن صالح : إذا بلغ عن كل ما يسيء إلى أمن الوطن وتعاون مع رجال الأمن في سبيل الحفاظ على استتباب النظام العام وشيوعه .
وهو مواطن صالح : عندما يساهم في المحافظة على بيئته من أخطار التلوث وأضراره المدمرة على الحياة بتعامله السليم مع عناصرها .
وهو مواطن صالح : حين يُفوت على المجرم تنفيذ جريمته من خلال غلق أبواب ونوافذ منزله ومتجره وسيارته أثناء غيابه .
وهو مواطن صالح : حينما يوظف مواطناً في متجره أو شركته أو مؤسسته أو مصنعه ليتيح له فرصة العيش الكريم ويجنبه ويلات الضياع ومخاطر الفراغ ويعزز بذلك جهود الدولة في هذا المجال .
وهو بكل ما سبق وبكل ما لحق يكون مواطناً صالحًا إذا استشعر معنى الإنتماء إلى الوطن وتمثل تلك المعاني السامية وتذكر الأمة التي إليها ينسب ، فإن لم يكن كذلك فإنه مواطن ...... ولكن .







تعليق