لأنني من مدمني الجلوس في الشرفة في أي وقت حسبما يتفق ..
و لأنني - في جلسات الشرفة تحديدا - أقبع ساكنا خلا حركات يسيرة لا تلفت الانتباه
ولأن شرفة مسكني في مدينة السادس من أكتوبر تحاصرها الأشجار من جهتين ..
لذلك اتيح لي ان اتعود على مراقبة تحركات العصافير الصغيرة وهي تتناقل بين أغصان الشجر و عواميد الانارة دون كلل ..
وربما يبدو لكم هذا الرصد نوعا من الهوايات الرتيبة التي لا تصلح سوى لسنوات الشيخوخة و القعود .. لكنها هواية محببة لي بالفعل !
ذات يوم ,قفز الى ذهني اثناء الرصد سؤال غريب ..
وغرابته لا تنبع من ذاته قدر ما تتولد من تناقض السؤال مع الافكار التي يثيرها مثل هذا التأمل ..
فقد بدا لي السؤال سخيفا ساذجا سطحيا في خضم الافكار التي تتناول فلسفة الحياة و حقائقها .. و هممت بقذفه من خلايا الجهاز العصبي لولا ان حال بيني و بين قتل السؤال .. نباح كلب
وقبل ان تذوب افكاركم في التعجب اليكم السؤال الطفولي الذي تسلل الى تأملاتي ..
من أين أتت هذه العصافير ؟؟
السؤال يبدو لكم غبيا .. فالعصافير تملأ المدن المصرية كلها فلم التساؤل عن وجودها في مدينة السادس من اكتوبر تحديدا ..
بل ربما كنت واحدا من أكثر المصريين تعودا و تكيفا على الحياة في وجود جيش ضخم من العصافير تظل شقشقته او زقزقته تدوي في اذني طيلة نصف ساعة كاملة قبل غروب كل يوم عندما تعود الى اشجارها المتاخمة لحجرتي في حي المهندسين ..
بل ربما استطيع ان احصي لكم عدد المرات التي لم توقظني فيها تلك العصافير اذا تجرأت و اويت للنوم قبل عودتها سالمة الى (شجر) الوطن ..
اذن فانا معتاد على وجودها بكل ما تصنعه من ضجيج و اتساخ للملابس المنشورة ليجففها الهواء و الشمس ..
لكنني تعجبت لانتشارها في مدينة 6 أكتوبر لان الزحف العمراني عشوائي و غير منتظم و يشمل فراغات شاسعة لا تسمح للعصافير بالانتقال الى مناطق التمركز السكاني بالمدينة الجديدة ..
وترادفت الاحتمالات في ذهني حتى ابادت اصداء تأملاتي .. فهممت بقذف السؤال المزعج من قائمة افكاري .. لولا نباح الكلب كما قلت
ونباح الكلاب جزء لا يتجزأ من المؤثرات الصوتية في مشاهد المدينة الجديدة .. يظل فرديا متقطعا طيلة النهار و طيلة فترة المساء , حتى اذا انتصف الليل او ما بعد ذلك بقليل يبدأ العمل الجماعي و تنتظم جموع الكلاب في جوقة واحدة تسامر النجوم بالالحان العذاب .. لذلك يحتفظ حارس العقار خاصتنا بمجموعة هائلة من الحجارة و الحصى ليرجم بها الكلاب المتطوعين للنباح تحت نوافذ مسكننا ..
اذن فالنباح شئ معتاد هنا .. لكنه جعلني افطن في اللحظة التي كدت اتخلى فيها عن تساؤلي الى حقيقة هامة .. العصافير ليست الحيوان الوحيد الذي يشاطرنا المدينة الجديدة .. الكلاب ايضا
وكم هائل من القطط و الفئران وطيور الهدهد و اليمام و الصقور و الغربان والبوم و الوطوايط ( فيما يشاع ) .. حتى خفت في وقت ما ان اسير في احد الشوارع فينقض عليا احد الاسود المتسكعة ..
ناهيك عن عدد ضخم من انواع الحشرات
كل هؤلاء يشاركوننا المدينة .. او نشاركهم المدينة , فاحسب احيانا ان البنايات الغير مكتملة تم انشائها لغرض ايواء الصقور و الغربان و القطط
لكن تبقى العصافير اجمل ما في تلك الحيوانات ..
واتيح لي ان اراها تتقافز وتلهو و تمارس حياتها الطبيعية على مسافة لا تزيد عن المترين .. و للمرة الاولى في تاريخ تأملاتي ادرك انني لا اعرف عنها شيئا ..
ما اسمها ؟ ما موطنها ؟ ما اصلها؟ هل تعيش في بلاد اخرى غير مصر ؟؟ ولماذا مصر ؟؟ وما هو تاريخ نشأتها في مصر ؟ وعلى ماذا تتغذى ؟ ولماذا لا تربى في اقفاص ؟ و و و
عشرات التساؤلات ملآت خاطري و استهلكت ذهني حتى تحول العالم لدى الى ... عالم عصافير.. عصافير
لا تهم اجابات تلك الأسئلة الآن .. فامكانيات البحث متوفرة خلال سبل عديدة !
لكن تلك الأسئلة دفعتني للتأمل في الكثير و الكثير من الأشياء التي تراود أعيننا ليلا نهارا دون أن تحظى منا بالتفاتة يسيرة قد تعيينا على فهمها !
ربما العصافير و حيوانات الشارع كم مهمل لا يستحق التوقف ..
لكن كم من الأشياء التي نعبر خلالها كأنها سراب لائح في هجير مشاغلنا اليومية .. رغم انها قد تكون بشكل أو بآخر ذات تأثير في حياتنا ؟
أحيانا تصدمني بعض التساؤلات الطفولية ممن معي عن أشياء يلاحظونها .. و اتعجب كيف لم يخطر ببالي تلك الأسئلة .. أو كيف يمكن أن تثير تلك الأشياء خاطر البعض ؟
و أعجب من عنادهم واصرارهم على خوض بعض الأمور التي بدت لي بديهية حتى على الرغم من ثورتي على بديهية الأشياء جميعا !
لست داريا .. هل هناك بعض الأشخاص ممن يحترفون الملاحظة دون البعض الآخر .. أم أن الأشياء تختلف في اثارتها للاهتمام من شخص لآخر وفقا لامور معينة خاصة بالشخص ذاته ؟
و لأنني - في جلسات الشرفة تحديدا - أقبع ساكنا خلا حركات يسيرة لا تلفت الانتباه
ولأن شرفة مسكني في مدينة السادس من أكتوبر تحاصرها الأشجار من جهتين ..
لذلك اتيح لي ان اتعود على مراقبة تحركات العصافير الصغيرة وهي تتناقل بين أغصان الشجر و عواميد الانارة دون كلل ..
وربما يبدو لكم هذا الرصد نوعا من الهوايات الرتيبة التي لا تصلح سوى لسنوات الشيخوخة و القعود .. لكنها هواية محببة لي بالفعل !
ذات يوم ,قفز الى ذهني اثناء الرصد سؤال غريب ..
وغرابته لا تنبع من ذاته قدر ما تتولد من تناقض السؤال مع الافكار التي يثيرها مثل هذا التأمل ..
فقد بدا لي السؤال سخيفا ساذجا سطحيا في خضم الافكار التي تتناول فلسفة الحياة و حقائقها .. و هممت بقذفه من خلايا الجهاز العصبي لولا ان حال بيني و بين قتل السؤال .. نباح كلب
وقبل ان تذوب افكاركم في التعجب اليكم السؤال الطفولي الذي تسلل الى تأملاتي ..
من أين أتت هذه العصافير ؟؟
السؤال يبدو لكم غبيا .. فالعصافير تملأ المدن المصرية كلها فلم التساؤل عن وجودها في مدينة السادس من اكتوبر تحديدا ..
بل ربما كنت واحدا من أكثر المصريين تعودا و تكيفا على الحياة في وجود جيش ضخم من العصافير تظل شقشقته او زقزقته تدوي في اذني طيلة نصف ساعة كاملة قبل غروب كل يوم عندما تعود الى اشجارها المتاخمة لحجرتي في حي المهندسين ..
بل ربما استطيع ان احصي لكم عدد المرات التي لم توقظني فيها تلك العصافير اذا تجرأت و اويت للنوم قبل عودتها سالمة الى (شجر) الوطن ..
اذن فانا معتاد على وجودها بكل ما تصنعه من ضجيج و اتساخ للملابس المنشورة ليجففها الهواء و الشمس ..
لكنني تعجبت لانتشارها في مدينة 6 أكتوبر لان الزحف العمراني عشوائي و غير منتظم و يشمل فراغات شاسعة لا تسمح للعصافير بالانتقال الى مناطق التمركز السكاني بالمدينة الجديدة ..
وترادفت الاحتمالات في ذهني حتى ابادت اصداء تأملاتي .. فهممت بقذف السؤال المزعج من قائمة افكاري .. لولا نباح الكلب كما قلت
ونباح الكلاب جزء لا يتجزأ من المؤثرات الصوتية في مشاهد المدينة الجديدة .. يظل فرديا متقطعا طيلة النهار و طيلة فترة المساء , حتى اذا انتصف الليل او ما بعد ذلك بقليل يبدأ العمل الجماعي و تنتظم جموع الكلاب في جوقة واحدة تسامر النجوم بالالحان العذاب .. لذلك يحتفظ حارس العقار خاصتنا بمجموعة هائلة من الحجارة و الحصى ليرجم بها الكلاب المتطوعين للنباح تحت نوافذ مسكننا ..
اذن فالنباح شئ معتاد هنا .. لكنه جعلني افطن في اللحظة التي كدت اتخلى فيها عن تساؤلي الى حقيقة هامة .. العصافير ليست الحيوان الوحيد الذي يشاطرنا المدينة الجديدة .. الكلاب ايضا
وكم هائل من القطط و الفئران وطيور الهدهد و اليمام و الصقور و الغربان والبوم و الوطوايط ( فيما يشاع ) .. حتى خفت في وقت ما ان اسير في احد الشوارع فينقض عليا احد الاسود المتسكعة ..
ناهيك عن عدد ضخم من انواع الحشرات
كل هؤلاء يشاركوننا المدينة .. او نشاركهم المدينة , فاحسب احيانا ان البنايات الغير مكتملة تم انشائها لغرض ايواء الصقور و الغربان و القطط
لكن تبقى العصافير اجمل ما في تلك الحيوانات ..
واتيح لي ان اراها تتقافز وتلهو و تمارس حياتها الطبيعية على مسافة لا تزيد عن المترين .. و للمرة الاولى في تاريخ تأملاتي ادرك انني لا اعرف عنها شيئا ..
ما اسمها ؟ ما موطنها ؟ ما اصلها؟ هل تعيش في بلاد اخرى غير مصر ؟؟ ولماذا مصر ؟؟ وما هو تاريخ نشأتها في مصر ؟ وعلى ماذا تتغذى ؟ ولماذا لا تربى في اقفاص ؟ و و و
عشرات التساؤلات ملآت خاطري و استهلكت ذهني حتى تحول العالم لدى الى ... عالم عصافير.. عصافير
لا تهم اجابات تلك الأسئلة الآن .. فامكانيات البحث متوفرة خلال سبل عديدة !
لكن تلك الأسئلة دفعتني للتأمل في الكثير و الكثير من الأشياء التي تراود أعيننا ليلا نهارا دون أن تحظى منا بالتفاتة يسيرة قد تعيينا على فهمها !
ربما العصافير و حيوانات الشارع كم مهمل لا يستحق التوقف ..
لكن كم من الأشياء التي نعبر خلالها كأنها سراب لائح في هجير مشاغلنا اليومية .. رغم انها قد تكون بشكل أو بآخر ذات تأثير في حياتنا ؟
أحيانا تصدمني بعض التساؤلات الطفولية ممن معي عن أشياء يلاحظونها .. و اتعجب كيف لم يخطر ببالي تلك الأسئلة .. أو كيف يمكن أن تثير تلك الأشياء خاطر البعض ؟
و أعجب من عنادهم واصرارهم على خوض بعض الأمور التي بدت لي بديهية حتى على الرغم من ثورتي على بديهية الأشياء جميعا !
لست داريا .. هل هناك بعض الأشخاص ممن يحترفون الملاحظة دون البعض الآخر .. أم أن الأشياء تختلف في اثارتها للاهتمام من شخص لآخر وفقا لامور معينة خاصة بالشخص ذاته ؟








تعليق