سكون الليل ونسيم عليل تلاعب بافكار الفتاه فتارة تنظر لنفسها في المرآة وتتجمل وكأنها عروس تستعد
ليلة زفافها ..وتارة تراقب أمواج البحر من شرفة المنزل وهو يلقي بالتحية على الشاطئ ويحتضنه بشوق
خوفا من ان لا يعود اليه مرة أخرى
وإذا بها بلا وعي تمسك بسماعة الهاتف واصابعها تجري بلهفة فوق ارقام حفظتها عن ظهر قلب
وتمسك بالسماعة بكلتا يديها وتنسط في صمت مطبق بشوق لرنات الهاتف على الطرف الاخر متحفزة لتسمع صوت
من سيجيب على الاتصال...
تفشل المحاولة الاولى ولم يرد احد ..فتعاود الكرة دون ضجر وكانها لا تعيد الاتصال بل تطلبه لاول مره
مرت الثواني عليها سنون....وبعد محاولات ليست بكثيرة
بدأ الياس يتمكن منها فلا من مجيب ... وكيف لا يجيب ؟؟الم يصل بعد للمنزل؟؟
كيف وقد كان من المقرر وصوله من السفر من ساعتين ويزيد ؟؟
غاب عنها منذ سنة وخلال السنه لم ينقطع الاتصال ..سواء رسائل جوال او اتصال هاتفي
وتنتظر لحظة عودته بفارغ الصبر .. ليلتئم الشمل ...ليوفي بوعده ..ليتوجا سنوات حبهما
باكليل الزواج...لكن الوقت تأخر ..لم يعد بعد ..مرت الدقائق ايام والساعه سنة
شعرت بغصة في حلقها ..وقبضة باردة تمكنت من قلبها ..لم تستطع الصبر
قررت الاتصال باستعلامات المطار
((()))..الوو ..من فضلك لو سمحت ..الطائرة رقم****القادمة من**** متى الوصول؟؟
((()))عفوا سيدتي ...لكن اليوم لا توجد رحلات قادمة من هناك!!!
......سيدتي...الوو..الوووو
لم تحرك شفتيها وكأنهما اصابهما شلل ..أحست بشيء ثقيل يقف على لسانها
وضعت السماعه في شرود وراحت نظراتها تتفقد الحجرة وكأنها تبحث عن شيء ما
لم لا توجد رحلات اليوم ..هو قال انه قادم اليوم في اخر اتصال!!
ايخدعها ؟؟... ايكذب عليها ؟؟ ولكن لماذا ؟؟ ..ايتخلى عنها؟؟
معقول؟؟ ....بعد كل هذا الحب !! لا لا لا..لا سبب لهذه التكهنات الغبية
لابد وان هناك سوء تفاهم ...ارتدت ملابسها بسرعة وبدون تفكير واخرجت السيارة من المرآب
وانصب تركيزها كله على دواسة البنزين متجهة الى المطار ... قلبها يحدثها بأن شيئا ما حدث
ربما حدث مكروه ..عندم وصل تفكيرها لهذه النقطة لم تمهلها دموعها ولم تستاذن عقلها وانهمرت لتحجب
عنها رؤية الطريق ولكنها لم تتوقف عن القيادة ..ولم تتوقف عن التفكير
حتى وصلت للمطار ولم تلقي بالا هل اوقفت السيارة بشكر صحيح ام لا! اطفأتها ام تركتها تعمل
لم يكن يشغل تفكيرها غير لوحة استعلامات المطار ..هرولت اليها كالمجنونة
ها هي اخر الممر...انطلقت كالسهم والجميع يراقب الفتاة التي تنهمر الدموع على خديها
بغزارة
وتتجه في الممر تهرول بلا وعي ...
وصلت واخذت تبحث عن الرحلة في القائمة ..عجبا ...لا شيء ..الرحلة غير مدونة
نظرت اعلى اللوحة ....وما ان ثبت نظرها على رقم ما حتى جفت دموعها الغزيرة واذا
بابتسامة تبدأ بالرسو فوق
شفتيها .. قبل ان تطلق ضحكة رقيقة خافته حاولت ان لا تلفت انتباه الحضور اكثر من ذلك
وتراجعت بخطوات تكاد تكون راقصة وباحمرار في خديها بات جليا للناظرين
فقد كان اليوم هو الاثنين والرحلة مقرر لها الوصول الثلاثاء
الهذه الدرجة كان الشوق وكانت اللهفة لدرجة الهذيان والنسيان ..لدرجة الجنون
عادت بسيارتها وقد وضعت في مسجله الشريط الذي يحوي اغانيها الرومانسية المفضلة
واخذت تسمعها بهيام ...وما ان وصلت المنزل واسترخت
اخذت بهاتفها النقال ..واختارت رقمه ارسلت له رسالة تحوي كلمة واحدة
وحشتني










تعليق