جانتيلي
فرانكو باريزي ،
باولو مالديني ،
جوسيبي بيرجومي
، فيركورد
، أليساندرو نيستا
، كوستا كورتا ،
كانافارو
جاتوزو
أسماء كالشيوية لأسوار قلعة حصينة شامخة ترعب المهاجمين
جدرانها عالية من الصعب أن تخترق أو يتسلقها أحد
تاريخ ملئ بالصمود في وجه المنافسين
لنخوض في غمار الحديث عنه
الكثير يتسأل كيف تلعب الخطط الدفاعية ومن أين أتت تسمية الكتناتشو ومن أبتكرها وكيف أن الطليان أتقنوها هنا في هذا الموضوع سنقدم لكم خطط اللعب الدفاعية التي آستخدمها الآزوري ضد الفرق الآخرى وكيف كان ينقض على الفريسة بأسلوب الكتناتشو
في بطولة كأس الأمم الأوروبية عام 2000 وجدت إيطاليا نفسها أمام طاحونة باللون البرتقالي ، والمقصود هنا منخب هولندا الذي كان يلعب بين أرضه وجمهوره كل شئ على ما يرام بالنسبة للهولنديين فهم يحبون الهجوم وتقديم كرة جميلة ، ومع مرور قليلا من الوقت أزدادوا أرتياحا بينما تعقدت أمور الطليان كثيرا بطرد مدافعهم في الشوط الأول .

ظن الجميع أن المنتخب الهولندي سائر نحو الفوز لا محالة ، حتى الطليان أنفسهم شعروا بكثيرا من الخوف حينما بدأ منتخبهم كعشرة من الغرباء في مواجهة أحدى عشر فنانا وجمهورا صبغ الملعب باللون البرتقالي ، أصبحت المباراه فيما بعد وكانها تلعب في أتجاه واحد وهو المرمى الإيطالي ، إلا أن المدافعين عن قلعة الآزوري أستبسلوا في الذود عن مرماهم مستخدمين سلاح الكتناتشو ، حيث لم تنفع الهولنديين الكرة الشاملة التي يلعبوها .
عشرة من الرجال صمدوا 120 دقيقة أمام الزحف الهادر ، لتحسم ضربات الجزاء الترجيحية الموقف لصالح الطليان بفضل براعة حارسهم فرانشيسكو تولدو ودفعاهم الذي حافظ على تقاليد أسلافه المعجونين بطريقة الكتناتشو ، مثل الجزار فيركود ، ولاعب القرن في إيطاليا باريزي .
ما هي الكتلاشو ؟
الكتناتشو وفي تسمية أخرى الكتلاشو هي ليست تشكيلة تعتمد على توزيع اللاعبين بين الخطوط الثلاثة المعروفة ( الدفاع ، الوسط ، الهجوم ) ولكنها أسلوب لعب الخطة فنحن يمكننا أن نلعب الكتناتشو بطريقة (4ـ4ـ2) أو (5ـ4ـ1) وغيرها من التشكيلات الخططية ، وهذا هو الفارق بين الخطة والتقنية التي تنفذ بها ، في لغة كرة القدم فهناك تكتيك أي خطة ، وتكنيك أي لعب الخطة والكتناشو أحد هذه التقنيات التي مارسها الطليان ضد الخصوم .

أسلوب الكتناشو يعتمد على إغلاق منطقة العمليات الوهمية أمام منطقة الجزاء ومراقبة التمريرات العرضية التي يقوم بها الخصم في نصف ملعبه لفتخ الثغرات ، وهذه المراقبة تتسم بالحذر الشديد لأن الفريق يبني تحركاته وينظم صفوفه على ضوءها ، في طريقة الكتناتشو يجب على الفريق إلا يجازف في ملاحقة الكره أينما ذهبت ولا يكترث للتمريرات التي يلعبها الخصم بعيدا عن منطقة العمليات ولكن حالة الاستنفار تبدأ عندما يحاول الخصوم التمرير الإيجابي إلى العمق أو التوغل بالمراوغة .

في هذه الحالة يقوم لاعبو الوسط والدفاع بالضغط على حامل الكرة وأغلاق كافة المنافذ أمامه وقد أجاد هذه الطريقة المنتخب الإيطالي في نهائي كاس العالم 1994 وطبق الخطة بحذافيرها وصمد 120 دقيقة أمام الهجوم الكاسح بقيادة دونحجا وبيبيتو ورماوريو اللذين ظلوا عاجزين من فك الحصون الإيطالية المحصنة بباريزي ومالديني ، وعند استخلاص الكرة تلعب مباشرة وبسرعة نحو المهاجمين لتنفيذ هجمة مرتدة تباغت الخصم ، وهنا أشير إلى أن فهم الكتناتشو بالطريقة الصيحية يحتاج إلى رسم حركة بعض اللاعبين على اللوحة في الملعب .

من أين جاءت الكتناتشو ؟
من المفارقات الغريبة أن الطليان لم يخترعوا الكتناتشو فهذه الطريقة الدفاعية التي يلعبون بها هي اختراع أرجنتيني وصاحبها هو المدرب الداهية هيلينو هيريرا الذي درب نادي غنتر ميلان في بداية الثمانينات فاكتسبها اللاعبون الطليان فتبناها المنتخب الإيطالي وطبقا في مونديال 1982 ، بعد أن تبين للجهاز الفني بأن المنتخب ليس في وضع يتيح له مجاراة المنتخبي الألماني والبرازيلي في ذلك الوقت ، واصدق دليل على هذا الكلام كلام رئيس الوفد الإيطالي في كأس العالم 1982 عندما أجتمع بلاعبي المنتخب آنذاك مرددا أمامهم هذه الجملة .
(عليكم اجتياز الدور الأول كي لا تحدث لنا كارثة وطنية )
من هنا يتبين لنا أن منتخبهم كان يعاني الكثير قبل البطولة ، لذلك وجد الجهاز الفني نفسه مضطرا للاستعانة باسلوب الكتناشو وضم المهاجم باولو روسي بالرغم من دخوله السجن وابتعاده عن الملاعب لفترة من الزمن .
الكتناتشو تغزو الجميع
بعد اجتياز الدور الأول بدا الطليان يستعيدون الثقة بأنفسهم في مواجهة الخصوم ، وشيئا فشئ انسجم اللاعبون مع بعضهم البعض ن لقد كان الحذر الذي يبدون في المباريات واحترامهم للخصوم الدور الرئيسي في الفوز ، وكان الدور الثاني من تلك البطولة وقعت إيطاليا بين منتخبين كبيرين هما الآرجنتين حاملة النسخة الأخيرة ، ومنتخب البرازيل المرشح الآول آنذاك لأحراز اللقب بمتلاكه أمهر الاعبين أمثال زيكو ، سقراط ، فالكاو ، جرزينهو ومن خلفهم مدرب داهية تيلي سنتانا لا يختلف أثنان بأن منتخب البرازيل آنذاك كان أفضل منتخب في العالم لكن مقولة (الافضل لا يفوز دائما) لم تأتي من فراغ .

كانت تلك الأجواء ملبدة أمام ال.وري والصراح حامي الوطيس فالدور الثاني يضم ثلاثة منتخبات يتاهل منها واحد فقط وبرغم فوز الأرجنتين بشق الأنفس في المباراة الاولى لم يكن أحد يرشحهم ، حيث ظن الجميع أن البرازيل ذاهبة إلى دور الأربعة ، لكن الكتناتشو كانت حاضرة لتلك المباراه بينما فجر باولو روسي مفاجأة من العيار الثقيل عندما دك المرمى البرازيلي بعد خمس دقائق من بداية المباراة لكن سقراط إستطاع التعديل في الدقيقة 12 شعر الطليان بالخطر فمارسوا خطتهم المفضلة ، بينما البرازيليين كثفوا الهجوم وكثروا من التمريرات القصيرة في محاولة يائسه لفك الحديد الإيطالي ، أما روسي فقد عاقب المدافعين البرازيليين على افتقادهم بالمعرفة الكافية بأسرار الكتناتشو الإيطالية .
(التي تحاول تنويم الفريسة قبل الإنقضاض عليها) وذلك بتسجيله الهدف الثاني في الدقيقة الخامسة والعشرين .
بدأ الشوط الثاني شنت السامبا هجوما كاسحا على القلعة الحصينة الزرقاء أسفر عن هدف التعادل بواسطة فالكاو ، لقد قدمت البرازيل منتخب السحرة في ذلك المونديال لكن لم يفلح أمام الكتناتشو فابتلعوهم وأطلقت القلعة الزرقاء مدافعها بقذيفة النصر وعندما أكمل روسي ثلاثيته في المرمى البرازيلي .

لم يكن حال الألمان الذين إستهتروا بالقلعة الزرقاء أفضل من
البرازيليين تلقوا ثلاثة اهداف مقابل هدف للألمان وبنفس الأسلوب ، ليصرخ تارديللي صرخته الشهيرة عندما زار المرمى الألماني في النهائي .

تغيرت مفاهيم كثيرة في عالم كرة القدم بعد فوز الآزوري بالكأس وترسخت فلسفة اللعب الدفاعي في أذهان كبار المدربين ، فالمطورون لهذه الفلسفة في اللعب هم الطليان وهم الذين تبنوها لتنجب منهم أساطير وحصون دفاعية يمارسون خططتهم المفضلة ليومنا هذا فهي طريقة إيطالية لا ينازعهم أحد فيها
{لعشاق اليوفي}




تعليق