فلاينغ سبر: بنتلي تحلق منفردة
فلاينغ سبر هي ثاني سيارة جديدة بالكامل تقدمها بنتلي بعد انفصال الشركة عن 'رولزرويس'.
وهذه السيارة هي خطوة في مسيرة جديدة في حياة شركة بنتلي لتتبعها طرازات أخرى تلحق بها وتجدد شباب حرف B المجنج رمز بنتلي.
منذ زمن بعيد تقدم بنتلي سيارات صالون فخمة ذات تقنية غاية في تطورها، ولكنها المرة الأولى منذ ارتباط شركتي بنتلي ورولزرويس عام 1931، التي تطلق فيها سيارة لا تشارك بأي من مكوناتها مع أي سيارة أخرى لدى رولزرويس، وذلك لأن رولزرويس أصبحت مملوكة لـ BMW منذ بداية عام 2003، وقد قدمت BMW للعالم طرازا جديدا من رولزرويس هو طراز فانتوم، اليموزين الفاخرة الجديدة كليا، والتي تتنافس مع 'مايباخ' من مرسيدس على سيادة فئة السيارات الفخمة. وكما نعلم فإن بنتلي هي الآن في حوزة مجموعة فولكس فاجن الالمانية، التي استثمرت مليارات من اليورو لاعادة صقل علامة بنتلي، ومساعدتها على التحليق منفردة نحو أفاق المنافسة.
كان لانفصال بنتلي عن رولزرويس حسناته والتي ظهرت عند تصميم السيارة الجديدة، بل وتصميمات بنتلي بصفة عامة الآن الذي سيجعلها أكثر تميزا واستقلالية، فلم يعد الارتباط بـ'رولزرويس' يفيد بنتلي بتصميمات ذات سقف مرتفع وزجاج أمامي قليل الميل، وهو ما كانت تفرضه هياكل رولزرويس التحتية والذي كان يبنى عليه طراز 'كونتننتال' آخر طرازات بنتلي ما قبل الاستقلال.
والنتيجة تبدو واضحة ورائعة في فلاينج سبر فهي تبدو واثقة بملامحها التي تعكس بجرأة أسلوب تصميم السيارات الرياضية الخارقة في شكل صالون فاخرة، فزجاجها الأمامي والخلفي كلاهما يتميز بدرجة ميل عالية، وسقفها منخفض الارتفاع، وهي مواصفات شكلية تقع في الوسط بين السيارات الكوبية الرياضية الفاخرة، والسيارات الرياضية الخارقة، وإن كانت تميل بشكل ما إلى السيارات الرياضية. وتتمتع السيارة بمظهر عصري متطور، وهو مستوحى من طراز فلاينغ سبر الأصلي الذي رأى النور عام 1957 ، مفتتحاً آنذاك عصر سيارات الصالون من بنتلي ذات القدرة الهائلة والفخامة المفرطة .
ومن الجدير بالذكر أن تصميم فلاينغ سبر قد أشرف عليه ديرك فإن كريكل كبير مصممي بنتلي.
وتتحلى السيارة بخطوط ناعمة لا تخلو من القوة. وكان قد تم انجاز التصميم النهائي بعد أربعة أشهر فقط من العمل.
ويقول 'فان بريكل' أننا لم نرغب في المغالاة في التصميم، إذ إن شخصية بنتلي تعتمد على البساطة الواضحة مع تصميم يوحي بالقوة لتشبه فرس سباق أصيل، خطوطه بسيطة، ولكنها تنم عن عضلات رياضية ويستطرد 'فان بريكل': باستثناء المصابيح الأمامية الدائرية، والشبكة الأمامية التي هي من علامات بنتلي لما يزيد على 70 عاما، فإن باقي ملامح السيارة لا صلة لها بشكل كبير من الماضي، ويتساءل: لماذا يجب أن تكون السيارات البريطانية حبيسة الماضي؟ فها هي سيارة جديدة إلا أنها عصرية تنظر فقط إلى المستقبل بفضل طابعها المتطور".
القاعدة التحتية لهذه السيارة النبيلة عبارة عن نسخة معدلة من قاعدة فولكس فاجن 'فايتون' وقد حاربت بنتلي طويلا بشراسة من أجل أن تحصل على تغييرات كبيرة في مكونات 'فايتون'، وكان يقود هذه المعارك المدير الفني السابق 'توني جوث' الذي أصبح الآن مسؤولا عن رولزرويس.
ويمكننا ملاحظة قصر الجزء المعلق الأمامي فلاينغ سبر عن المتوافر لفايتون، في حين تم تعديل التعليق وناقل الحركة، ويعلق رئيس مجلس ادارة فولكس فاجن 'برند بستشريدر' على ذلك بقوله: 'إن أودي A8 أقرب إلى فايتون من فلاينغ سبر".
تم ادخال العديد من التقنيات الهندسية على فلاينغ سبر، وتشهد بنتلي هذه المستجدات لأول مرة في تاريخها، هذه المستحدثات هي: محرك مكون من اثنتي عشرة اسطوانة متراصة على شكل W ومتعدد الصمامات بواقع أربعة صمامات لكل اسطوانة، وناقل حركة أوتوماتيكي سداسي السرعات، واندفاع رباعي.
والمحرك W12 هو عبارة عن نسخة معدلة من محرك فايتون تم تزويده بزوج من شواحن الهواء من طراز KKK بهدف رفع الطاقة.
وتصميم المحرك على شكل W سمح بتقليص حجمه فهو أصغر بفارق كبير عن محركات V12 العادية.
وتبلغ سعة هذا المحرك 6000 سي.سي يولد قوة حصانية تصل إلى 552 حصانا، في حين يزيد العزم على 605 نيوتن. متر على مستوى دورانه لايزيد على 1700 دورة في الدقيقة، وهي أرقام يمكن للمحرك أن يحقق أفضل منها، وهو ما يترك الاحتمالات لانتاج طراز أكثر قوة من هذه السيارة يعمل بنسخة أكثر شراسة من هذا المحرك تستخدم قدرة حصانية وعزما أعلى، وسلوك هذا المحرك أكثر من رائع، وأن عزمه يتوافر على جميع مستويات الدوران وبشكل لا يصدق، قد يصل إلى مستويات محركات الديزل، فمنحنى العزم سيكون مسطحا إلى حد كبير وبصورة غير معهودة، والهدف من ذلك وضع التأدية العالية تحت أقدام من يقود السيارة بمنتهى السهولة والسرعة، إذ سيتوافر العزم بكامله بداية من مستوى دوران متدن للغاية.
وقد تم اعتماد نظام الاندفاع الرباعي في المراحل الأولى لتصميم السيارة، فهو يحسن من تعامل السيارة مع العزم الكبير فبدلا من تحميله لمحور واحد وهو ما سيسبب له إجهادا، سيتم توزيعه على محورين.
كما تم تعديل ناقل الحركة سداسي السرعات الأوتوماتيكي الجديد والذي نجده في أودي A8 وذلك حتى يتغير توزيع العزم بين المحورين الأمامي والخلفي، فمن المفترض أن سيارة تحمل اسم بنتلي هي سيارة تندفع بالأساس بعجلاتها الخلفية، ولكن لا توجد بعد أرقام رسمية حول نسبة توزيع العزم بين المحورين، وإنما كما قلنا سوف تكون النسبة أكبر للمحور الخلفي.
علبة التروس هي من صنع ZF، وهي لا تحتاج لوصفه بالعبقرية، فقد لقي استحسان الجميع منذ أن ظهرت في نسختها التي تجهز الفئة السابعة الجديدة من BMW وهو مزود بنظام 'تيبترونيك' الذي يعطي خيار التعامل اليدوي مع ناقل الحركة.
بسبب الارتباط الوثيق بهندسة فولكس فاجن، وأودي، فإن فلاينغ سبر تستعمل نفس نظام التعليق المكون من المثلثات المتطابقة في الأمام والوصلات المتعددة في الخلف، مع قضبان مانعة للتمايل، إلا أن بنتلي قامت بتعديل تلك الأجزاء بصورة كبيرة وقد استخدم الألومنيوم في عديد من القطع بما في ذلك أذرع التحكم السفلية وذلك لخفض الوزن ونظام التوجيه يعزز كهربائيا، وهو من طراز الجريدة والترس.
ويعتمد التعليق لوالب هوائية لامتصاص الصدمات، وهو أفضل اللوالب المعدنية العادية كما تقول بنتلي، ويمكن ضبط ارتفاع السيارة عن الأرض بواسطة تلك الميزة، وهو يعد أمرا مهما خاصة إذا تم تحميل السيارة بأربعة ركاب مع أمتعتهم، وهذا التعليق الهوائي متواجد أيضا في كل من 'فايتون' وA8 .
وما يحفظ اللوالب الهوائية تحت التحكم هو ماصات الصدمات الالكترونية التي تعدل نفسها الكترونيا والتي يتحكم بها مجسات عديدة تم زرعها في أجزاء السيارة المختلفة، وهي سريعة التجاوب بما يكفي لتتغير نسب الخمد لديها أكثر من مرة خلال المطب الواحد.
العجلات ضخمة بقياس 19 بوصة ويمكن توفير قياسات أكبر بشكل اختياري. ونسب خمد التعليق يمكن التحكم فيها يدويا عن طريق أزرار في لوحة القيادة مثلها مثل أنظمة التحكم في الجر والثبات.
وكان من أهم أهداف تطوير التعليق والتوجيه والمكابح هو جعل 'فلاينغ سبر سيارة صالون رياضية تشبع غرائز القيادة.
السرعة القصوى تصل إلى290كلم/ساعة، والتسارع من صفر إلى 100كلم. ساعة يتم خلال زمن يقل عن الخمس ثوان، وهذه الأرقام تضع فالينغ سبر من بنتلي لأول مرة في زمرة السيارات الصالون الرياضية الخارقة مثل ميزاراتي كواترو بورتي والبينا B7 ومرسيدس CLS 55 AMG .
تعد هذه المقصورة واحدة من أفخم وأجود المقصورات في دنيا السيارات، فهي على مستوى جودة مرتفع للغاية، وهي عبارة عن مزيج كلاسيكي من الخشب المصقول والجلد الفاخر كما عودتنا بنتلي، وهناك لمسات كلاسيكية مثل فتحات مكيف الهواء المصنوعة من الكروم اللامع، كما نلاحظ الملامح العصرية التي تظهر مع الأجهزة المتطورة مثل شاشة نظام الملاحة في الوسط، والأزرار الموضوعة على المقود، والاتساع كبير في المقصورة، والفضل يرجع بشكل كبير إلى قصر طول المحرك ذي التصميم الفريد بشكل W بدلا من V، كذلك فإن وضع خزان الوقود الذي يتسع لتسعين لترا والذي جاء أسفل المقصورة قد حسن بدوره من اتساع المقصورة. ويقال إن المقاعد الخلفية تتمتع باتساع غير عادي. يسمح بأن تتسع لأربعة ركاب بالغين يجلسون داخلها براحة تامة، ويتسع صندوق أمتعتها لـ355 لترا، تكفي لحمل أمتعة أسرة تخرج لقضاء إجازة لمدة أسبوعين.
بنتلي فلاينغ سبر، حلم الفخامة البريطانية العريقة ذات الأداء الخارق يتحقق...بدعم ألماني ذي تقنية متقدمة.


تعليق